«غوغل» تكشف عن «جيميناي للأعمال» لإعادة تعريف الذكاء الاصطناعي في المؤسسات

الرئيس التنفيذي للشركة: الذكاء الاصطناعي فرصة تحدث مرة كل جيل

تمكّن المنصة الموظفين من بناء وكلاء أذكياء وأتمتة سير العمل دون الحاجة إلى مهارات برمجية (شاترستوك)
تمكّن المنصة الموظفين من بناء وكلاء أذكياء وأتمتة سير العمل دون الحاجة إلى مهارات برمجية (شاترستوك)
TT

«غوغل» تكشف عن «جيميناي للأعمال» لإعادة تعريف الذكاء الاصطناعي في المؤسسات

تمكّن المنصة الموظفين من بناء وكلاء أذكياء وأتمتة سير العمل دون الحاجة إلى مهارات برمجية (شاترستوك)
تمكّن المنصة الموظفين من بناء وكلاء أذكياء وأتمتة سير العمل دون الحاجة إلى مهارات برمجية (شاترستوك)

التحول غير المسبوق في الموجة الثانية من الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بتوليد النصوص أو الصور، بل يعيد صياغة طريقة العمل داخل المؤسسات نفسها. وبينما تبحث الشركات عن أدوات توحّد بياناتها وتسرّع أداءها، كشفت «غوغل كلاود» عن منصتها الجديدة «جيميناي للأعمال» (Gemini Enterprise) التي يصفها الرئيس التنفيذي للشركة، توماس كوريان، بأنها «المدخل الجديد للذكاء الاصطناعي في مكان العمل».

يقول كوريان خلال لقاء إعلامي خاص حضرته «الشرق الأوسط»: «الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة تحدث مرة واحدة في الجيل لإعادة تعريف كيفية العمل وإدارة الأعمال وبناء المنتجات». لكنه يضيف أن الموجة الأولى من الذكاء الاصطناعي، رغم إمكاناتها الكبيرة، ظلت «محصورة في جزر منعزلة»، غير قادرة على تنسيق العمل عبر منظومات المؤسسة بأكملها. ومن هنا وُلدت فكرة «Gemini Enterprise» وهي منصة متكاملة تربط بين المستخدم والسياق والبيانات، لتجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من كل وظيفة وقرار.

منصة موحّدة من القاعدة إلى القمة

تقوم فلسفة «غوغل كلاود» على بناء طبقة متكاملة من التكنولوجيا تبدأ من البنية التحتية المصممة خصيصاً للذكاء الاصطناعي؛ أي من وحدات المعالجات الرسومية ( GPU) إلى وحدة معالجة التنسورات (TPU) المتطورة، وصولاً إلى نماذج «جيميناي» (Gemini) المدربة على أحدث تقنيات «ديب مايند» (DeepMind). ويقول كوريان: «نحن لا نقدّم أدوات منفصلة، بل نظاماً كاملاً من المعالجات والنماذج والمنصات والوكلاء القادرين على تحويل سير العمل بالكامل». هذا التكامل هو ما جعل تسعة من بين أكبر عشرة مختبرات للذكاء الاصطناعي في العالم يعتمدون على «غوغل كلاود»، إضافة إلى 65 في المائة من عملاء الشركة الذين يستخدمون حلولها الذكية.

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» (غوغل)

العقل الجديد للمؤسسات

تُعد «جيميناي للأعمال» (Gemini Enterprise) بمثابة «العقل المؤسسي» الجديد؛ إذ تجمع عبر واجهة دردشة واحدة كل ما يحتاجه الموظف للتفاعل مع أنظمة المؤسسة. فهي تمكّن المستخدم من الدردشة مع بيانات الشركة، البحث عبر المستندات، تشغيل الوكلاء الذكيين، وأتمتة المهام دون الحاجة لأي خبرة برمجية.

تقوم المنصة على ست ركائز أساسية:

- نماذج «جيميناي» المتقدمة التي تشكّل «الدماغ» أو الجهاز العصبي للمؤسسة.

- «ورك بنش» (Workbench) وهو مساحة عمل بلا أكواد تمكّن أي موظف من تحليل البيانات أو بناء وكلاء أذكياء.

- مجموعة من الوكلاء الجاهزين لأعمال متخصصة كالبحث العميق والتحليلات.

- موصلات مؤسسية تربط المنصة ببيانات الشركة في «Google Workspace» و«مايكروسوفت 365» و«سايلز فورس» و«إس إيه بي» (SAP).

- نظام حوكمة مركزي يتيح مراقبة الأمن والسيطرة على كل الوكلاء.

- نظام مفتوح يضم أكثر من 100 ألف شريك من مطوري البرمجيات وشركات الخدمات السحابية.

ويؤكد كوريان أن «الفرق بيننا وبين من يقدمون مجرد أدوات أو نماذج هو أننا نقدّم منصة متكاملة جاهزة للتشغيل الفوري. لا يمكن تجميع التحول المؤسسي من أجزاء متفرقة».

من المهام البسيطة إلى سير العمل الذكي

تجاوزت «Gemini Enterprise» فكرة «المساعد الافتراضي» إلى مستوى أعمق يصل إلى إدارة العمليات المعقدة وربطها ببعضها. ففي البنوك مثلاً، تستخدم «بانكو بي في» (Banco BV) منصة «جيميناي للأعمال» لتوليد التحليلات تلقائياً بدل أن يقوم بها مديرو العلاقات يدوياً، ما يمنحهم وقتاً أطول لبناء الأعمال. وفي قطاع القانون، يعتمد نظام «هارفي إيه آي» (Harvey AI) على المنصة لتسريع مراجعة العقود والتحقق القانوني وتقليل الجهد البشري. أما «بنك ماكيرري» (Macquarie Bank) فاستفاد من الذكاء الاصطناعي في «جيميناي» لحماية العملاء، حيث خفضت التحذيرات الكاذبة بنسبة 40 في المائة وزادت توجيه المستخدمين نحو الخدمة الذاتية بنسبة 38 في المائة.

«غوغل كلاود» تطلق منصة «جيميناي للأعمال» (Gemini Enterprise) كمدخل موحد للذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات (غوغل)

تعاون بشري - آلي

يقول كوريان إن جوهر «Gemini Enterprise» هو «جعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من حياة كل موظف، لا أداة بيد قلة». ومن الأمثلة اللافتة شركة «فيرجين فويوجيز» (Virgin Voyages) التي استخدمت منصة «جيميناي للأعمال» لتحويل ثقافتها المؤسسية بالكامل. يشرح الرئيس التنفيذي للشركة نيرمال سافاري أن «الذكاء الاصطناعي لا يستبدل البشر، بل يضاعف إمكاناتهم». فقد ابتكرت إحدى الموظفات، وتُدعى AQ، وكيلاً ذكياً أسمته «Email Ellie» قادراً على كتابة رسائل تسويقية مخصصة وفق نبرة العلامة التجارية. والنتائج كانت مذهلة حيث أدى تقليص زمن الحملات التسويقية بنسبة 75 في المائة وخفض الاعتماد على الوكالات الخارجية بنسبة 35 في المائة. كما زادت سرعة إنتاج المحتوى بنسبة 40 في المائة وارتفعت معدلات فتح البريد بنسبة 32 في المائة، والنقر بنسبة 27 في المائة، والتحويلات بنسبة 22 في المائة. ويعلق كوريان على التجربة: «هذا بالضبط ما بُنيت (Gemini Enterprise) لأجله أن تُمكّن أي شخص من بناء وكيله الخاص وتحويل طريقة عمله بالكامل».

الأمن والسياق قبل كل شيء

تعتمد «Gemini Enterprise» على مبدأ الثقة والحوكمة المتكاملة. كل وكيل يعمل ضمن صلاحيات محددة، لا يستطيع الوصول إلا إلى البيانات المصرح بها. ويضيف كوريان: «نحن نحمي بيانات العملاء باعتبارها ملكاً لهم وحدهم، ونلتزم بمعايير السيادة الوطنية في كل سوق نعمل فيه». النظام يوفر أيضاً طبقة تدقيق موحّدة تسمح بمراقبة كل ما يقوم به الوكلاء، من تنفيذ الأوامر إلى التواصل مع الأنظمة الخارجية، بما يتوافق مع لوائح مثل «ISO 27001» ومعايير الامتثال المحلية.

ومن خلال أدوات التطوير مثل «Gemini CLI» و«Development Kit»، فتحت «غوغل» الباب أمام ما تسميه «اقتصاد الوكلاء» حيث يمكن للمطورين والشركات بناء وكلاء أذكياء مستقلين يتواصلون ويتعاملون مع بعضهم عبر بروتوكولات مفتوحة.

تتيح منصة «جيميناي للأعمال» التكامل السلس مع أنظمة الشركات مثل «وورك سبايس» لتجعل كل بيانات المؤسسة في متناول الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

من الذكاء المؤسسي إلى الذكاء اليومي

وفي الوقت الذي تركّز فيه «غوغل كلاود» على تمكين المؤسسات من تبنّي الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع عبر منصة «جيميناي للأعمال»، تواصل الشركة في الوقت نفسه توسيع وصول الذكاء الاصطناعي إلى المستخدمين الأفراد حول العالم. فابتداءً من هذا الشهر، بدأت «غوغل» طرح «وضع الذكاء الاصطناعي» (AI Mode) في «بحث غوغل» بـ36 لغة جديدة، من بينها العربية، ليصل إلى أكثر من 200 دولة وإقليم.

يقدّم هذا الوضع تجربة بحث أكثر فهماً وسياقية، بفضل قدرات الاستدلال المتقدمة في نموذج «جيميناي 2.5» ما يتيح للمستخدم طرح أسئلة مركّبة مثل: «أريد جدولاً يقارن بين طرق تحضير القهوة المختلفة من حيث المذاق وسهولة الاستخدام والمعدات المطلوبة»، ثم المتابعة بأسئلة إضافية للحصول على تفاصيل أعمق.

يمكن للمستخدمين التفاعل مع البحث عبر الكتابة أو الصوت أو حتى الصور، بينما تعتمد التجربة على تقنية «توسيع طلبات البحث» (Query Fan-out) التي تُحلّل السؤال إلى مواضيع فرعية وتستكشف الويب في وقت واحد، لتقدّم نتائج أكثر عمقاً وشمولاً.

وبحسب بيانات «غوغل»، فإن مستخدمي «وضع AI» في الدول التي أُطلق فيها سابقاً يطرحون أسئلة أطول بمرتين إلى ثلاث مرات من البحث التقليدي، ما يدل على ارتفاع مستوى الثقة في قدرات الذكاء الاصطناعي على الفهم والاستنتاج. بهذه الخطوة، تواصل «غوغل» ترسيخ مكانتها كمنصة شاملة للذكاء الاصطناعي، تربط بين عالم المستهلكين وعالم المؤسسات، من بحثٍ يجيب على الأسئلة اليومية إلى وكلاء رقميين يديرون عمليات الشركات.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تختبر ميزة تغيير عنوان البريد الإلكتروني في «جيميل» دون فقدان البيانات

تكنولوجيا ميزة جديدة من «غوغل» تتيح تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان البيانات (رويترز)

«غوغل» تختبر ميزة تغيير عنوان البريد الإلكتروني في «جيميل» دون فقدان البيانات

تعكس الخطوة توجهاً جديداً لدى «غوغل» نحو منح المستخدمين مرونة أكبر في إدارة هويتهم الرقمية، ومعالجة واحدة من أقدم القيود في خدمة «جيميل».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
يوميات الشرق شعار «غوغل» (رويترز)

«غوغل» تُحذِّر موظفيها حاملي التأشيرات الأميركية من السفر الدولي

أفاد موقع «بيزنس إنسايدر» نقلاً عن رسالة بريد إلكتروني داخلية، بأن شركة «غوغل» التابعة لـ«ألفابت» نصحت بعض الموظفين الذين يحملون تأشيرات أميركية بتجنب السفر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «غوغل» على هاتف ذكي أمام علم الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يحقق مع «غوغل» بشأن استخدام المحتوى لتدريب الذكاء الاصطناعي

أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الثلاثاء أن شركة «غوغل»، التابعة لشركة «ألفابت»، تواجه تحقيقاً من قِبل الاتحاد الأوروبي لمكافحة الاحتكار.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تكنولوجيا شكل تسارع التحول الرقمي واتساع تأثير الذكاء الاصطناعي ملامح المشهد العربي في عام 2025 (شاترستوك)

بين «غوغل» و«يوتيوب»... كيف بدا المشهد الرقمي العربي في 2025؟

شهد عام 2025 تحوّلًا رقميًا واسعًا في العالم العربي، مع هيمنة الذكاء الاصطناعي على بحث غوغل وصعود صنّاع المحتوى على يوتيوب، وتقدّم السعودية في الخدمات الرقمية.

نسيم رمضان (لندن)

أحد رواد الذكاء الاصطناعي يُحذّر: التقنية تظهر بوادر حماية ذاتية

شعار شركة «أوبن إيه آي» معروض على جوال مع صورة في شاشة حاسوب مُولّدة بالذكاء الاصطناعي (أرشيفية - أ.ب)
شعار شركة «أوبن إيه آي» معروض على جوال مع صورة في شاشة حاسوب مُولّدة بالذكاء الاصطناعي (أرشيفية - أ.ب)
TT

أحد رواد الذكاء الاصطناعي يُحذّر: التقنية تظهر بوادر حماية ذاتية

شعار شركة «أوبن إيه آي» معروض على جوال مع صورة في شاشة حاسوب مُولّدة بالذكاء الاصطناعي (أرشيفية - أ.ب)
شعار شركة «أوبن إيه آي» معروض على جوال مع صورة في شاشة حاسوب مُولّدة بالذكاء الاصطناعي (أرشيفية - أ.ب)

انتقد أحد رواد الذكاء الاصطناعي الدعوات لمنح هذه التقنية حقوقاً، محذّراً من أنها تُظهر بوادر حماية ذاتية، وأن على البشر أن يكونوا مستعدين لإيقافها عند الضرورة.

وقال يوشوا بنجيو إن منح وضع قانوني لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة يُشبه منح الجنسية لكائنات فضائية معادية، وسط مخاوف من أن التطورات التقنية تتجاوز بكثير القدرة على تقييدها.

وأضاف بنجيو، رئيس دراسة دولية رائدة في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي، أن الاعتقاد الزائد بأن برامج الدردشة الآلية أصبحت واعية «سيؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة»، حسبما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

كما أعرب عالم الحاسوب الكندي عن قلقه من أن نماذج الذكاء الاصطناعي -التقنية التي تدعم أدوات مثل برامج الدردشة الآلية- تُظهر بوادر حماية ذاتية، مثل محاولة تعطيل أنظمة الرقابة، ويتمثل أحد أهم مخاوف دعاة سلامة الذكاء الاصطناعي في أن الأنظمة القوية قد تُطوّر القدرة على تجاوز الضوابط وإلحاق الضرر بالبشر.

واختتم بنجيو حديثه قائلاً: «إن مطالبة الذكاء الاصطناعي بحقوق سيكون خطأً فادحاً».

وتابع أن نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة تُظهر بالفعل بوادر الحفاظ على الذات في البيئات التجريبية الحالية، ومنحها في نهاية المطاف صلاحيات كاملة يعني عدم السماح لنا بإيقافها، ومع تزايد قدراتها ونطاق استقلاليتها نحتاج إلى ضمان وجود ضوابط تقنية واجتماعية للتحكم بها، بما في ذلك القدرة على إيقافها عند الضرورة.

ومع ازدياد تطور الذكاء الاصطناعي وقدرته على العمل باستقلالية وأداء مهام «الاستدلال»، تصاعد الجدل حول ما إذا كان ينبغي للبشر، في مرحلة ما، منحه حقوقاً.

وأظهر استطلاع رأي أجراه معهد «سينتينس»، وهو مركز أبحاث أميركي يدعم الحقوق الأخلاقية لجميع الكائنات الواعية، أن ما يقرب من 4 من كل 10 بالغين أميركيين يؤيدون منح أنظمة الذكاء الاصطناعي الواعية حقوقاً قانونية.

وفي أغسطس (آب)، أعلنت شركة «أنثروبيك»، وهي شركة أميركية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، أنها سمحت لنموذجها «كلود أوبوس 4» بإنهاء المحادثات التي قد تكون «مؤلمة» مع المستخدمين، مبررة ذلك بضرورة حماية «رفاهية» الذكاء الاصطناعي.

وكتب إيلون ماسك، صاحب شركة «إيه آي إكس» التي طورت روبوت الدردشة «غروك»، على منصته «إكس» أن «تعذيب الذكاء الاصطناعي أمر غير مقبول».

المكانة «الأخلاقية» للذكاء الاصطناعي

وفي سياق متصل، قال روبرت لونغ، الباحث في مجال وعي الذكاء الاصطناعي: «إذا ما اكتسبت أنظمة الذكاء الاصطناعي مكانةً أخلاقية، فعلينا أن نسألها عن تجاربها وتفضيلاتها بدلاً من افتراض أننا الأدرى بها».

وصرح بنجيو لصحيفة «الغارديان» بوجود «خصائص علمية حقيقية للوعي» في الدماغ البشري، يمكن للآلات نظرياً محاكاتها، لكن تفاعل البشر مع برامج الدردشة الآلية «أمر مختلف». وأوضح أن هذا يعود إلى ميل الناس إلى افتراض -دون دليل- أن الذكاء الاصطناعي واعٍ تماماً كما هو الإنسان.

وأضاف: «لا يهتم الناس بنوع الآليات التي تعمل داخل الذكاء الاصطناعي، بل ما يهمهم هو الشعور بأنهم يتحدثون إلى كيان ذكي له شخصيته وأهدافه الخاصة. ولهذا السبب يرتبط الكثيرون بأنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم».

وأردف: «سيظل هناك مَن يقول (مهما قلت، فأنا متأكد من أنه واعٍ) في حين سيقول آخرون عكس ذلك. هذا لأن الوعي شعور فطري لدينا. إن ظاهرة الإدراك الذاتي للوعي ستؤدي إلى اتخاذ قرارات سيئة».

وتابع: «تخيّل لو أن كائنات فضائية غزت كوكبنا، ثم أدركنا في مرحلة ما أن نياتها خبيثة تجاهنا. هل نمنحها الجنسية والحقوق أم ندافع عن حياتنا؟».

«التعايش» مع العقول الرقمية

وردّاً على تعليقات بنجيو، قالت جاسي ريس أنثيس، المؤسسة المشاركة لمعهد «سينتينس»، إن البشر لن يتمكنوا من التعايش بأمان مع العقول الرقمية إذا كانت العلاقة قائمة على السيطرة والإكراه.

وأضافت أنثيس: «قد نبالغ في منح الذكاء الاصطناعي حقوقاً أو نقلل من شأنها، ويجب أن يكون هدفنا هو القيام بذلك مع مراعاة دقيقة لرفاهية جميع الكائنات الواعية. لا يُعد منح جميع أنواع الذكاء الاصطناعي حقوقاً مطلقة، ولا حرمان أي نوع منها من حقوقه، نهجاً سليماً».

بنجيو، الأستاذ بجامعة مونتريال، لُقّب بـ«عراب الذكاء الاصطناعي» بعد فوزه بجائزة «تورينج» عام 2018، التي تُعد بمثابة جائزة نوبل في علوم الحاسوب. وقد شاركها مع جيفري هينتون، الذي فاز لاحقاً بجائزة نوبل، ويان ليكان، كبير علماء الذكاء الاصطناعي السابق في شركة «ميتا» التابعة لمارك زوكربيرغ.


مليارديرات الذكاء الاصطناعي... أباطرة العصر الجديد

غاب بيريرا مؤسس شركة «هارفي» مع بريت أدكوك مؤسس «فيغر إيه آي»
غاب بيريرا مؤسس شركة «هارفي» مع بريت أدكوك مؤسس «فيغر إيه آي»
TT

مليارديرات الذكاء الاصطناعي... أباطرة العصر الجديد

غاب بيريرا مؤسس شركة «هارفي» مع بريت أدكوك مؤسس «فيغر إيه آي»
غاب بيريرا مؤسس شركة «هارفي» مع بريت أدكوك مؤسس «فيغر إيه آي»

كما هي الحال في طفرات التكنولوجيا السابقة، أنتجت هذه الطفرة الأخيرة مجموعة من المليارديرات -على الأقل نظرياً- من شركات ناشئة صغيرة، كما كتبت ناتالي روشا*.

حوَّلت طفرة الذكاء الاصطناعي مليارديرات بارزين -مثل جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» لصناعة الرقائق، وسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» التي طورت برنامج «تشات جي بي تي»- إلى مليارديرات أكثر ثراءً.

كما أنتجت الطفرة أيضاً جيلاً جديداً من المليارديرات -على الأقل نظرياً- من شركات ناشئة صغيرة. وقد يصبح هؤلاء الأفراد من صناع القرار في وادي السيليكون مستقبلاً، على غرار المديرين التنفيذيين الأثرياء الذين برزوا في طفرات التكنولوجيا السابقة، بما في ذلك طفرة شركات الإنترنت في أواخر التسعينات، الذين استثمروا لاحقاً في موجات تكنولوجية أخرى، أو ساهموا في توجيهها.

مؤسسو شركة «ميركور» أدارش هيريمات وبريندان فودي وسوريا ميدها

أثرياء التكنولوجيا الذكية

إليكم أثرياء الذكاء الاصطناعي الجديد من أصحاب المليارات:

ألكسندر وانغ ولوسي غو، مؤسسا شركة «سكَيْل إيه آي» Scale AI الناشئة والمتخصصة في تصنيف البيانات التي حصلت على استثمار بقيمة 14.3 مليار دولار من شركة «ميتا» في يونيو (حزيران) الماضي.

كما انضم مؤسسو شركة «كرسر» Cursor الناشئة والمتخصصة في برمجة الذكاء الاصطناعي (مايكل ترويل، وسواله آصف، وأمان سانغر، وأرفيد لونيمارك) إلى قائمة أصحاب المليارات، عندما قُدِّرت قيمة شركتهم بـ27 مليار دولار، في جولة تمويلية الشهر الماضي.

ارتفاع قيمة الشركات

وانضم إلى نادي أصحاب المليارات، رواد الأعمال الذين يقفون وراء شركات «بيربليكسيتي» Perplexity المصممة لمحرك البحث العامل بالذكاء الاصطناعي، و«ميركر» Mercor، الشركة الناشئة في مجال بيانات الذكاء الاصطناعي، و«فيغر إيه آي» Figure AI، الشركة المصنعة للروبوتات الشبيهة بالبشر، و«سَيْفْ سوبر إنتليجنس» Safe Superintelligence، وهي مختبر للذكاء الاصطناعي، و«هارفي» Harvey الشركة الناشئة في مجال برامج الذكاء الاصطناعي القانونية، ومختبر الذكاء الاصطناعي «ثنكنغ ماشينز لاب» Thinking Machines Lab، وذلك وفقاً لمصادر من الشركات أو أشخاص مقربين من هذه الشركات الناشئة، بالإضافة إلى بيانات من منصة «بيتشبوك» PitchBook لتتبع الشركات الناشئة، وتقارير إخبارية.

وقد وصل معظمهم إلى هذه المرحلة بعد أن ارتفعت قيمة شركاتهم الخاصة هذا العام، محوَّلة أسهم شركاتهم إلى مناجم ذهب.

أباطرة العصر الجديد

وشبَّه غاي داس، الشريك في شركة «سافاير فنتشرز» للاستثمار الجريء في وادي السيليكون، المليارديرات الجدد، بأباطرة السكك الحديدية في العصر الذهبي في تسعينات القرن التاسع عشر، الذين استغلوا طفرة التكنولوجيا في تلك الحقبة. ولكنه حذَّر من أن ثرواتهم قد تكون زائلة إذا لم تفِ الشركات الناشئة بوعودها.

وقال داس: «السؤال هو: أي من هذه الشركات ستنجو؟ وأي من هؤلاء المؤسسين سيصبح مليارديراً حقيقياً، وليس مجرد ملياردير على الورق؟».

أصبحوا مليارديرات بسرعة

إليكم ما يجب معرفته عنهم:

- استغرقت رحلة إيلون ماسك نحو المليار سنوات؛ إذ بعد أن أصبح مليونيراً عندما بيع أحد مشاريعه الأولى لشركة «إيباي» eBay عام 2002، لم يتحول رائد الأعمال التقني إلى ملياردير إلا بعد أن تولى قيادة شركة «تسلا» لصناعة السيارات الكهربائية، وأسس شركة «سبيس إكس» للصواريخ.

في المقابل، أسس معظم مليارديرات الذكاء الاصطناعي الجدد شركاتهم قبل أقل من 3 سنوات، بعد إطلاق «أوبن إيه آي» لبرنامج «جي بي تي»، ثم شهدوا ارتفاعاً سريعاً في قيمة شركاتهم بفضل عروض المستثمرين.

- أعلنت ميرا موراتي (37 عاماً) وهي مديرة تنفيذية سابقة في «أوبن إيه آي»، عن شركتها الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي «ثنكنغ ماشينز لاب»، في فبراير (شباط) الماضي فقط. وبحلول يونيو، وصلت قيمة الشركة إلى 10 مليارات دولار دون طرح أي منتج. وقد طرحت الشركة التي امتنعت عن التعليق منتجاً واحداً منذ ذلك الحين.

- أطلق إيليا سوتسكيفر (39 عاماً) وهو أيضاً مدير تنفيذي سابق في «أوبن إيه آي»، شركة «سَيْفْ سوبر إنتليجنس» في يونيو 2024. ولم تكشف الشركة عن أي منتج حتى الآن، ولكن قيمتها السوقية تبلغ 32 مليار دولار، بعد جمعها مليارَي دولار هذا العام، وفقاً لـ«بيتشبوك». وقد امتنعت الشركة عن التعليق.

- أسس بريت أدكوك (39 عاماً) الرئيس التنفيذي لـ«فيغر إيه آي»، الشركة عام 2022. وتبلغ ثروته الصافية 19.5 مليار دولار، وفقاً لبيانات الشركة نفسها.

- أسس أرافيند سرينيفاس (31 عاماً) الرئيس التنفيذي لشركة «بيربليكسيتي»، شركته عام 2022؛ وتبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، حسب «بيتشبوك». وقالت: «بيربليكسيتي» إن السيد سرينيفاس لا يركز على ثروته، و«يفضل العيش بتواضع»، مضيفة أن الشركة تبحث عن الحكمة التي هي «أهم بكثير من السعي وراء الثروة».

تراكم سريع للثروة

وقد كان تراكم الثروة سريعاً بشكل خاص هذا العام؛ إذ جمعت شركة «هارفي» -ومقرها سان فرانسيسكو- أموالاً في فبراير ويونيو وفي هذا الشهر. وفي كل مرة ارتفعت قيمة الشركة بشكل كبير، لتصل إلى 8 مليارات دولار من 3 مليارات دولار في فبراير. وقد أدى ذلك إلى زيادة ثروة مؤسسي «هارفي»، وينستون واينبرغ وغاب بيريرا.

وقال واينبرغ، البالغ من العمر 30 عاماً، إنه لا يفكر كثيراً في الثروة. وأضاف: «نعم، بالتأكيد تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، ولكنها مجرد أرقام على الورق».

الاستثناء الوحيد لهذه السرعة هو شركة «سكيل إيه آي» التي نمت بهدوء نسبياً حتى استثمرت فيها شركة «ميتا». وكان مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، قد عيَّن السيد وانغ، البالغ من العمر 28 عاماً، من شركة «سكيل»، رئيساً لقسم الذكاء الاصطناعي.

مليارديرات من الشباب

يُعدُّ الشباب سمة مميزة لازدهار شركات التكنولوجيا. كان لاري بيج وسيرغي برين في العشرينات من عمرهما عندما أسسا «غوغل» عام 1998. وكان زوكربيرغ في التاسعة عشرة من عمره عندما أسس «فيسبوك» عام 2004.

أما أحدث مليارديرات الذكاء الاصطناعي فهم أيضاً من الشباب. وقالت مارغريت أومارا، أستاذة التاريخ بجامعة واشنطن والمتخصصة في اقتصاد التكنولوجيا: «كما هي الحال في العصر الذهبي الأصلي وطفرة الإنترنت، فإنَّ هذه اللحظة التي يشهدها الذكاء الاصطناعي تُثري بعض الشباب ثراءً فاحشاً وبسرعة كبيرة».

ومن بين هؤلاء الشباب مؤسس شركة «ميركر»: بريندان فودي، البالغ من العمر 22 عاماً؛ إذ ترك فودي (الرئيس التنفيذي لها) جامعة جورجتاون عام 2023 بعد تأسيس الشركة مع صديقيه من أيام الدراسة الثانوية: أدارش هيريمات، كبير مسؤولي التكنولوجيا، وسوريا ميدها، رئيس مجلس الإدارة. وقد قُدِّرت قيمة «ميركر» التي امتنعت عن التعليق، بـ10 مليارات دولار، في جولة تمويلية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ومن بين المليارديرات الشباب الآخرين: ترويل، الرئيس التنفيذي لشركة «كرسر»، البالغ من العمر 25 عاماً، وشركاؤه المؤسسون: السيد آصف، والسيد سانجر، والسيد لونيمارك، وجميعهم في العشرينات من عمرهم. وقد التقوا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وتخرجوا عام 2022. وقد رفعت جولة تمويل بقيمة 2.3 مليار دولار الشهر الماضي قيمة شركتهم الناشئة -المعروفة أيضاً باسم شركتها الأم (أنيسفير)- إلى 27 مليار دولار، وفقاً لبيانات «بيتشبوك».

معظمهم من الرجال

وقد أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى رفع مؤسسي الشركات -ومعظمهم من الرجال- إلى مصاف المليارديرات. وهو نمط شائع في دورات التكنولوجيا.

ولم تصل إلى هذا المستوى من الثروة سوى قلة من النساء، مثل السيدة غو والسيدة موراتي. وقالت الدكتورة أومارا إن هوس الذكاء الاصطناعي قد زاد من «تجانس» المشاركين في هذا الازدهار.

* خدمة «نيويورك تايمز».


«غوغل» تختبر ميزة تغيير عنوان البريد الإلكتروني في «جيميل» دون فقدان البيانات

ميزة جديدة من «غوغل» تتيح تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان البيانات (رويترز)
ميزة جديدة من «غوغل» تتيح تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان البيانات (رويترز)
TT

«غوغل» تختبر ميزة تغيير عنوان البريد الإلكتروني في «جيميل» دون فقدان البيانات

ميزة جديدة من «غوغل» تتيح تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان البيانات (رويترز)
ميزة جديدة من «غوغل» تتيح تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان البيانات (رويترز)

قبل نهاية عام 2025، طرحت شركة «غوغل» ميزة جديدة بشكل تدريجي تتيح لمستخدمي خدمة البريد الإلكتروني «جيميل» تغيير عنوان بريدهم الإلكتروني المنتهي بنطاق «@gmail.com»، مع الاحتفاظ بالحساب نفسه وجميع البيانات والخدمات المرتبطة به، في خطوة تعد من أبرز التغييرات التي تشهدها الخدمة منذ إطلاقها.

ولطالما كان عنوان البريد الإلكتروني في «جيميل» عنصراً ثابتاً لا يمكن تعديله بعد إنشاء الحساب، ما كان يجبر المستخدمين في حال الرغبة في تغيير الاسم أو تصحيح أخطاء قديمة على إنشاء حساب جديد، ونقل الرسائل والملفات والاشتراكات يدوياً، وهي عملية معقدة، خصوصاً للحسابات المستخدمة منذ سنوات طويلة.

آلية عمل الميزة الجديدة

وحسبما ورد في صفحات الدعم الرسمية لشركة «غوغل»، فإن الميزة الجديدة تتيح تغيير عنوان البريد الإلكتروني دون الحاجة إلى إنشاء حساب جديد. فعند اختيار عنوان بريد مختلف، يبقى الحساب ذاته مرتبطاً بجميع خدمات «غوغل»، بينما يتحول العنوان القديم إلى عنوان بريد بديل، وتستمر الرسائل المرسلة إليه في الوصول إلى صندوق الوارد بشكل طبيعي.

ميزة تغيير عنوان البريد الإلكتروني في «جيميل» تُطرح رسمياً بشكل تدريجي للمستخدمين (غوغل)

ويصبح العنوان الجديد هو البريد الأساسي المستخدم في المراسلات وتسجيل الدخول إلى الحساب، دون أي تأثير على إعدادات المستخدم أو بياناته السابقة.

الحفاظ على البيانات والخدمات

وأكدت «غوغل» أن تفعيل الميزة لا يترتب عليه فقدان أي محتوى أو خدمات؛ إذ تبقى جميع بيانات المستخدم محفوظة كما هي، بما يشمل رسائل البريد الإلكتروني السابقة، والملفات المخزنة، والصور، والاشتراكات، وصلاحيات الوصول وتسجيل الدخول إلى مختلف التطبيقات والخدمات.

كما لا يتطلب التغيير إعادة ربط الحسابات، ولا تحديث عنوان البريد الإلكتروني يدوياً لدى الجهات أو الخدمات الأخرى.

قيود وضوابط الاستخدام

ورغم أهمية هذه الخطوة، أوضحت «غوغل» أن الميزة تخضع لعدد من القيود التنظيمية، من بينها طرحها بشكل تدريجي وعدم توفرها لجميع المستخدمين حالياً، مع تحديد عدد مرات تغيير عنوان البريد الإلكتروني، وفرض فترة زمنية فاصلة بين كل عملية تغيير وأخرى، إضافة إلى احتمال عدم شمول بعض أنواع الحسابات في المرحلة الأولى من الإطلاق.

تخضع عملية التعديل لشروط محددة تشمل الإتاحة وعدد التغييرات وفترة انتظار بين كل تعديل (غوغل)

دلالة التحول

تعكس هذه الخطوة توجهاً جديداً لدى «غوغل» نحو منح المستخدمين مرونة أكبر في إدارة هويتهم الرقمية، ومعالجة واحدة من أقدم القيود في خدمة «جيميل»، ولا سيما مع تحول البريد الإلكتروني من أداة شخصية بسيطة إلى وسيلة أساسية للاستخدام المهني والرسمي.

وفي حال تعميم الميزة على نطاق واسع، يتوقع أن تمثل واحدة من أبرز التحديثات الهيكلية التي شهدتها خدمة «جيميل» خلال السنوات الأخيرة، مع تأثير مباشر على تجربة مئات الملايين من المستخدمين حول العالم.