«غوغل» تكشف عن «جيميناي للأعمال» لإعادة تعريف الذكاء الاصطناعي في المؤسسات

الرئيس التنفيذي للشركة: الذكاء الاصطناعي فرصة تحدث مرة كل جيل

تمكّن المنصة الموظفين من بناء وكلاء أذكياء وأتمتة سير العمل دون الحاجة إلى مهارات برمجية (شاترستوك)
تمكّن المنصة الموظفين من بناء وكلاء أذكياء وأتمتة سير العمل دون الحاجة إلى مهارات برمجية (شاترستوك)
TT

«غوغل» تكشف عن «جيميناي للأعمال» لإعادة تعريف الذكاء الاصطناعي في المؤسسات

تمكّن المنصة الموظفين من بناء وكلاء أذكياء وأتمتة سير العمل دون الحاجة إلى مهارات برمجية (شاترستوك)
تمكّن المنصة الموظفين من بناء وكلاء أذكياء وأتمتة سير العمل دون الحاجة إلى مهارات برمجية (شاترستوك)

التحول غير المسبوق في الموجة الثانية من الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بتوليد النصوص أو الصور، بل يعيد صياغة طريقة العمل داخل المؤسسات نفسها. وبينما تبحث الشركات عن أدوات توحّد بياناتها وتسرّع أداءها، كشفت «غوغل كلاود» عن منصتها الجديدة «جيميناي للأعمال» (Gemini Enterprise) التي يصفها الرئيس التنفيذي للشركة، توماس كوريان، بأنها «المدخل الجديد للذكاء الاصطناعي في مكان العمل».

يقول كوريان خلال لقاء إعلامي خاص حضرته «الشرق الأوسط»: «الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة تحدث مرة واحدة في الجيل لإعادة تعريف كيفية العمل وإدارة الأعمال وبناء المنتجات». لكنه يضيف أن الموجة الأولى من الذكاء الاصطناعي، رغم إمكاناتها الكبيرة، ظلت «محصورة في جزر منعزلة»، غير قادرة على تنسيق العمل عبر منظومات المؤسسة بأكملها. ومن هنا وُلدت فكرة «Gemini Enterprise» وهي منصة متكاملة تربط بين المستخدم والسياق والبيانات، لتجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من كل وظيفة وقرار.

منصة موحّدة من القاعدة إلى القمة

تقوم فلسفة «غوغل كلاود» على بناء طبقة متكاملة من التكنولوجيا تبدأ من البنية التحتية المصممة خصيصاً للذكاء الاصطناعي؛ أي من وحدات المعالجات الرسومية ( GPU) إلى وحدة معالجة التنسورات (TPU) المتطورة، وصولاً إلى نماذج «جيميناي» (Gemini) المدربة على أحدث تقنيات «ديب مايند» (DeepMind). ويقول كوريان: «نحن لا نقدّم أدوات منفصلة، بل نظاماً كاملاً من المعالجات والنماذج والمنصات والوكلاء القادرين على تحويل سير العمل بالكامل». هذا التكامل هو ما جعل تسعة من بين أكبر عشرة مختبرات للذكاء الاصطناعي في العالم يعتمدون على «غوغل كلاود»، إضافة إلى 65 في المائة من عملاء الشركة الذين يستخدمون حلولها الذكية.

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» (غوغل)

العقل الجديد للمؤسسات

تُعد «جيميناي للأعمال» (Gemini Enterprise) بمثابة «العقل المؤسسي» الجديد؛ إذ تجمع عبر واجهة دردشة واحدة كل ما يحتاجه الموظف للتفاعل مع أنظمة المؤسسة. فهي تمكّن المستخدم من الدردشة مع بيانات الشركة، البحث عبر المستندات، تشغيل الوكلاء الذكيين، وأتمتة المهام دون الحاجة لأي خبرة برمجية.

تقوم المنصة على ست ركائز أساسية:

- نماذج «جيميناي» المتقدمة التي تشكّل «الدماغ» أو الجهاز العصبي للمؤسسة.

- «ورك بنش» (Workbench) وهو مساحة عمل بلا أكواد تمكّن أي موظف من تحليل البيانات أو بناء وكلاء أذكياء.

- مجموعة من الوكلاء الجاهزين لأعمال متخصصة كالبحث العميق والتحليلات.

- موصلات مؤسسية تربط المنصة ببيانات الشركة في «Google Workspace» و«مايكروسوفت 365» و«سايلز فورس» و«إس إيه بي» (SAP).

- نظام حوكمة مركزي يتيح مراقبة الأمن والسيطرة على كل الوكلاء.

- نظام مفتوح يضم أكثر من 100 ألف شريك من مطوري البرمجيات وشركات الخدمات السحابية.

ويؤكد كوريان أن «الفرق بيننا وبين من يقدمون مجرد أدوات أو نماذج هو أننا نقدّم منصة متكاملة جاهزة للتشغيل الفوري. لا يمكن تجميع التحول المؤسسي من أجزاء متفرقة».

من المهام البسيطة إلى سير العمل الذكي

تجاوزت «Gemini Enterprise» فكرة «المساعد الافتراضي» إلى مستوى أعمق يصل إلى إدارة العمليات المعقدة وربطها ببعضها. ففي البنوك مثلاً، تستخدم «بانكو بي في» (Banco BV) منصة «جيميناي للأعمال» لتوليد التحليلات تلقائياً بدل أن يقوم بها مديرو العلاقات يدوياً، ما يمنحهم وقتاً أطول لبناء الأعمال. وفي قطاع القانون، يعتمد نظام «هارفي إيه آي» (Harvey AI) على المنصة لتسريع مراجعة العقود والتحقق القانوني وتقليل الجهد البشري. أما «بنك ماكيرري» (Macquarie Bank) فاستفاد من الذكاء الاصطناعي في «جيميناي» لحماية العملاء، حيث خفضت التحذيرات الكاذبة بنسبة 40 في المائة وزادت توجيه المستخدمين نحو الخدمة الذاتية بنسبة 38 في المائة.

«غوغل كلاود» تطلق منصة «جيميناي للأعمال» (Gemini Enterprise) كمدخل موحد للذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات (غوغل)

تعاون بشري - آلي

يقول كوريان إن جوهر «Gemini Enterprise» هو «جعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من حياة كل موظف، لا أداة بيد قلة». ومن الأمثلة اللافتة شركة «فيرجين فويوجيز» (Virgin Voyages) التي استخدمت منصة «جيميناي للأعمال» لتحويل ثقافتها المؤسسية بالكامل. يشرح الرئيس التنفيذي للشركة نيرمال سافاري أن «الذكاء الاصطناعي لا يستبدل البشر، بل يضاعف إمكاناتهم». فقد ابتكرت إحدى الموظفات، وتُدعى AQ، وكيلاً ذكياً أسمته «Email Ellie» قادراً على كتابة رسائل تسويقية مخصصة وفق نبرة العلامة التجارية. والنتائج كانت مذهلة حيث أدى تقليص زمن الحملات التسويقية بنسبة 75 في المائة وخفض الاعتماد على الوكالات الخارجية بنسبة 35 في المائة. كما زادت سرعة إنتاج المحتوى بنسبة 40 في المائة وارتفعت معدلات فتح البريد بنسبة 32 في المائة، والنقر بنسبة 27 في المائة، والتحويلات بنسبة 22 في المائة. ويعلق كوريان على التجربة: «هذا بالضبط ما بُنيت (Gemini Enterprise) لأجله أن تُمكّن أي شخص من بناء وكيله الخاص وتحويل طريقة عمله بالكامل».

الأمن والسياق قبل كل شيء

تعتمد «Gemini Enterprise» على مبدأ الثقة والحوكمة المتكاملة. كل وكيل يعمل ضمن صلاحيات محددة، لا يستطيع الوصول إلا إلى البيانات المصرح بها. ويضيف كوريان: «نحن نحمي بيانات العملاء باعتبارها ملكاً لهم وحدهم، ونلتزم بمعايير السيادة الوطنية في كل سوق نعمل فيه». النظام يوفر أيضاً طبقة تدقيق موحّدة تسمح بمراقبة كل ما يقوم به الوكلاء، من تنفيذ الأوامر إلى التواصل مع الأنظمة الخارجية، بما يتوافق مع لوائح مثل «ISO 27001» ومعايير الامتثال المحلية.

ومن خلال أدوات التطوير مثل «Gemini CLI» و«Development Kit»، فتحت «غوغل» الباب أمام ما تسميه «اقتصاد الوكلاء» حيث يمكن للمطورين والشركات بناء وكلاء أذكياء مستقلين يتواصلون ويتعاملون مع بعضهم عبر بروتوكولات مفتوحة.

تتيح منصة «جيميناي للأعمال» التكامل السلس مع أنظمة الشركات مثل «وورك سبايس» لتجعل كل بيانات المؤسسة في متناول الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

من الذكاء المؤسسي إلى الذكاء اليومي

وفي الوقت الذي تركّز فيه «غوغل كلاود» على تمكين المؤسسات من تبنّي الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع عبر منصة «جيميناي للأعمال»، تواصل الشركة في الوقت نفسه توسيع وصول الذكاء الاصطناعي إلى المستخدمين الأفراد حول العالم. فابتداءً من هذا الشهر، بدأت «غوغل» طرح «وضع الذكاء الاصطناعي» (AI Mode) في «بحث غوغل» بـ36 لغة جديدة، من بينها العربية، ليصل إلى أكثر من 200 دولة وإقليم.

يقدّم هذا الوضع تجربة بحث أكثر فهماً وسياقية، بفضل قدرات الاستدلال المتقدمة في نموذج «جيميناي 2.5» ما يتيح للمستخدم طرح أسئلة مركّبة مثل: «أريد جدولاً يقارن بين طرق تحضير القهوة المختلفة من حيث المذاق وسهولة الاستخدام والمعدات المطلوبة»، ثم المتابعة بأسئلة إضافية للحصول على تفاصيل أعمق.

يمكن للمستخدمين التفاعل مع البحث عبر الكتابة أو الصوت أو حتى الصور، بينما تعتمد التجربة على تقنية «توسيع طلبات البحث» (Query Fan-out) التي تُحلّل السؤال إلى مواضيع فرعية وتستكشف الويب في وقت واحد، لتقدّم نتائج أكثر عمقاً وشمولاً.

وبحسب بيانات «غوغل»، فإن مستخدمي «وضع AI» في الدول التي أُطلق فيها سابقاً يطرحون أسئلة أطول بمرتين إلى ثلاث مرات من البحث التقليدي، ما يدل على ارتفاع مستوى الثقة في قدرات الذكاء الاصطناعي على الفهم والاستنتاج. بهذه الخطوة، تواصل «غوغل» ترسيخ مكانتها كمنصة شاملة للذكاء الاصطناعي، تربط بين عالم المستهلكين وعالم المؤسسات، من بحثٍ يجيب على الأسئلة اليومية إلى وكلاء رقميين يديرون عمليات الشركات.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أحد المارة أمام شعار شركة «غوغل» في بانكوك بتايلاند يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

إصدار جديد ﻟ«غوغل»... سوار اللياقة البدنية «فيت بت إيدج»

أطلقت شركة التكنولوجيا الأميركية «غوغل» إصداراً جديداً من سوار اللياقة البدنية المزود بشاشة، وهو جهاز يجمع بين خصائص الساعات الذكية وأجهزة مراقبة الحالة الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد «SynthID» على علامات مائية رقمية غير مرئية تُضمَّن في الصور والفيديو والصوت والنصوص المولّدة بالذكاء الاصطناعي (غوغل)

«SynthID»... أداة من «غوغل» لتتبع المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي

تتيح «غوغل» عبر «SynthID» التحقق من محتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي باستخدام علامات مائية غير مرئية في الصور والفيديو والصوت والنصوص.

نسيم رمضان (لندن)
أوروبا شعار شركة «غوغل» (رويترز)

فنلندا تعلق العمل في إنشاء مراكز بيانات لـ«غوغل»

أمرت هيئة رقابية، اليوم (الثلاثاء)، بوقف العمل في موقعين لإنشاء مراكز بيانات تابعة لـ«غوغل» في فنلندا إلى حين استكمال دراسات الأثر البيئي الإلزامية.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».