الشيباني: نرغب في تجاوز عقبات الماضي وبناء علاقات متطورة مع لبنان

في أول زيارة لبيروت يجريها مسؤول سوري كبير منذ سقوط الأسد

وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي (يمين) يصافح نظيره السوري أسعد الشيباني في وزارة الخارجية اللبنانية في بيروت 10 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي (يمين) يصافح نظيره السوري أسعد الشيباني في وزارة الخارجية اللبنانية في بيروت 10 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

الشيباني: نرغب في تجاوز عقبات الماضي وبناء علاقات متطورة مع لبنان

وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي (يمين) يصافح نظيره السوري أسعد الشيباني في وزارة الخارجية اللبنانية في بيروت 10 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي (يمين) يصافح نظيره السوري أسعد الشيباني في وزارة الخارجية اللبنانية في بيروت 10 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، اليوم (الجمعة)، احترام بلاده للبنان وسيادته، ورغبتها في تجاوز عقبات الماضي وبناء علاقة سياسية واقتصادية متطورة بين البلدين. وقال الشيباني، في كلمة له خلال مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني، يوسف رجي، من وزارة الخارجية والمغتربين في بيروت: «بعد عشرة أشهر من إسقاط النظام السابق، تدخل سوريا في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، وإعادة بناء العلاقات السياسية على أسس من التعاون والاحترام المتبادل، واحترام سيادة الدول المجاورة وعدم التدخل في شؤونها. وهذه الزيارة تعبّر عن توجّه سوريا الجديد تجاه لبنان، ونكن للبنان كل احترام وتقدير، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية».

وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي (يمين) ونظيره السوري أسعد الشيباني قبل اجتماعهما في وزارة الخارجية اللبنانية في بيروت 10 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

وأضاف: «نريد أن نتجاوز مع لبنان عقبات الماضي، التي كنا نحن من ضحايا سوء العلاقة وسوء إدارة السياسة بين البلدين. واليوم هناك فرصة تاريخية وفرصة سياسية واقتصادية، ونريد أن ننقل العلاقة بين سوريا ولبنان من العلاقة الأمنية إلى علاقة سياسية واقتصادية متطورة تصب في صالح شعبينا. ولا نكن للبنان إلا كل الحب والاحترام والود، ونحن في منطقة جغرافية واحدة، وقدرنا أن نعمل لمصلحة بلدينا»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وهذه الزيارة هي الأولى لمسؤول رسمي سوري بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، على ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وأعلن الشيباني أن زيارته هي بتوجيه من الرئيس أحمد الشرع، للتأكيد على عمق العلاقة بين البلدين، واصفاً إياها بـ«التاريخية». وشكر الوزير السوري لبنان على استضافته للسوريين في الفترة السابقة، وقال: «نشكره على تحمّل هذا الضغط، رغم صعوبة الأوضاع الاقتصادية في لبنان، ونأمل أن يتم حل هذا الموضوع في القريب العاجل، ليكون عربون أخوة وصداقة يحمله الشعب السوري في ذاكرته».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماعه مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (أ.ب)

من جهته، قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، في كلمة له خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره السوري، إنه اتفق مع الشيباني «على إقامة لجان لمعالجة كل الأمور العالقة». وأشار إلى أن «هناك حسن نية من الجهتين، وهناك التزام من الإدارة الجديدة في سوريا باحترام دولة لبنان واستقلاله وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، وهو أمر جديد وإيجابي ويلقى ترحيباً من الشعب اللبناني»، مضيفاً: «سوف ننشئ مساراً جديداً، هو مسار سلم وأمان وازدهار اقتصادي وتعاون وتنمية». وقال: «بُلّغنا رسمياً اليوم من الحكومة السورية تعليق عمل المجلس الأعلى اللبناني السوري، والعلاقات بين الدولتين اللبنانية والسورية، وبين الحكومتين، أصبحت مباشرة عبر الوسائل الدبلوماسية».

لقطات من اجتماع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (سانا)

وتأسس المجلس الأعلى اللبناني السوري في عام 1991، وكان يجسد نفوذ سوريا في لبنان، بيد أن دوره قد تراجع بعد انسحاب القوات السورية من لبنان عام 2005، واغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وافتتاح السفارة السورية في بيروت عام 2008، وهو الحدث الذي مثّل أول اعتراف رسمي من سوريا بسيادة لبنان كدولة مستقلة منذ نيله الاستقلال عن فرنسا عام 1943، حسبما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس». وفي السنوات الأخيرة، ظل المجلس شبه معطل، مع وجود تواصل محدود فقط بين المسؤولين. في مطلع شهر سبتمبر (أيلول)، زار وفد سوري بيروت، ضم وزيرين سابقين في الحكومة ورئيس الهيئة الوطنية السورية للمفقودين. وقد اتفقت سوريا ولبنان في ذلك الوقت على تشكيل لجنتين لمعالجة القضايا العالقة ذات الأولوية. وتأتي هذه الجهود في إطار تحول إقليمي أوسع، أعقب الإطاحة بالرئيس الأسد والخسائر الكبيرة التي مُني بها «حزب الله» خلال حربه الأخيرة مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

الرئيس اللبناني لبارو: نرحب بأي جهد فرنسي لمنع حصول فراغ بعد انسحاب «اليونيفيل»

المشرق العربي الرئيس اللبناني يلتقي وزير الخارجية الفرنسي في قصر بعبدا ببيروت مساء السبت (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني لبارو: نرحب بأي جهد فرنسي لمنع حصول فراغ بعد انسحاب «اليونيفيل»

أبدى الرئيس اللبناني جوزيف عون، السبت، خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي نويل بارو، ترحيبه بأي جهد فرنسي للتوصل إلى صيغة تحول دون حصول فراغ أمني ووضع الجيش

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي دورية للجيش اللبناني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

لبنان: انتقادات سياسية وإجراءات أمنية رداً على مطالب «حزب الله» بتنسيق رسمي معه

أثارت مطالبة «حزب الله» بتنسيق القوى الأمنية معه قبل دخولها ضاحية بيروت الجنوبية انتقادات سياسية بلغت توجيه أسئلة الى الحكومة عن حقيقة هذه التفاهمات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية عسكرية تابعة للكتيبة الإسبانية العاملة ضمن الـ«يونيفيل» خلال دورية مؤللة في بلدة إبل السقي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

واشنطن: الاجتماع العسكري في موعده... وروبيو يضغط على إسرائيل لتثبيته

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)

تردّد سياسي لبناني حول إعادة النظر في قانون مقاطعة إسرائيل

أعاد الإخبار المقدَّم بحق السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، على خلفية تواصلها مع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة.

بولا أسطيح (بيروت)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)

غورغييفا: واثقون من التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن برنامج مع صندوق النقد

أعربت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا عن ثقتها بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن برنامج مع الصندوق.

«الشرق الأوسط»

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

أفادت مصادر عراقية بأن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات أميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقّف صرف رواتب مقاتليها المسجلين ضمن لوائح هيئة «الحشد الشعبي»، التي تحصل على مواردها من الدولة.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، أمس (السبت)، إن «الخناق الاقتصادي دفع الجماعات الموالية لإيران في المنطقة، بما فيها الفصائل العراقية، إلى حجب رواتب مقاتليها وتحويل الأموال إلى طهران لتغطية عجز القطاع العام».

إلا أن مصادر عراقية، وبعضها على اطلاع بأجواء الفصائل، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تعاني منذ أشهر ضائقة مالية حقيقية، نتيجة عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية»،

لكنها أكدت أن «عناصر الفصائل، وهم غالباً تحت مظلة (الحشد الشعبي)، يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم من الدولة».

ميدانياً، وقع انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرقي بغداد، مساء السبت، قالت الهيئة إنه نجم عن انفجار كميات من «العتاد التالف». وأسفر الانفجار عن مقتل عنصر وإصابة خمسة آخرين.


تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لإقناعه بضرورة تثبيت عقد اجتماع لبناني - إسرائيلي على المستوى العسكري، برعاية أميركية، في الموعد المحدد لذلك، أي بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في فلوريدا.

وكان روبيو قد أكّد ذلك للرئيس اللبناني، العماد جوزيف عون، خلال الاتصال بينهما، يوم الخميس.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصدر مطلع أن عون أبلغ روبيو استعداد لبنان للمشاركة في الاجتماع العسكري مع إسرائيل لعلّه يُشكل محطة لإلزام نتنياهو تثبيت وقف النار وإخراج تشكيل «آلية التحقق» من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية» من دائرة المراوحة، تمهيداً لتوسيع نطاق عملها.


فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، إن على السلطات الإسرائيلية أن توقف «في شكل عاجل» المسؤولين عن الهجوم الذي نفذه مستوطنون إسرائيليون واستهدف موكباً لدبلوماسيين أوروبيين كانوا يزورون الضفة الغربية المحتلة، و«إحالتهم إلى القضاء».

ووصف بارو الهجوم الذي تعرّض خلاله رئيس بلدية فرنسي للضرب المبرح بأنه «مروّع»، مؤكداً في منشور عبر منصة «إكس» أنه يتعين على السلطات الإسرائيلية «وضع حدّ عاجل لهذا العنف الإجرامي، وضمان أمن المدنيين، بموجب التزاماتها المنصوص عليها في القانون الدولي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار بارو إلى «تعرض برنارد بودو (78 عاماً)، رئيس بلدية أولنوا إيميري في شمال فرنسا لهجوم عنيف من قبل مستوطنين متطرفين في الضفة الغربية»، وقال: «نحن على تواصل معه».

وقال شهود عيان إن سيارات تابعة للبعثات الفرنسية والبلجيكية والبولندية كانت تقل دبلوماسيين لزيارة بلدة الطيبة ذات الغالبية المسيحية في الضفة الغربية المحتلة، عندما شن مستوطنون هجوماً لمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون.

وندد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر باعتداء «مثيري شغب إسرائيليين»، كما انتقد القنصليات الأوروبية المعنية لتقصيرها في تنسيق الزيارة مع الجيش الإسرائيلي.

غير أن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ندد لاحقاً بما اعتبره حملة «تشويه» تطال إسرائيل ومستوطنيها في الضفة الغربية المحتلة.

ويخوض نتنياهو، الذي تدعم حكومته النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).