تشديد فرنسي على «التكامل» بين خطة ترمب و«إعلان نيويورك»

ماكرون خلال افتتاح اجتماع باريس الوزاري: إيصال المساعدات للغزيين «أولى الأولويات»

صورة جماعية لاجتماع باريس مساء الخميس ويظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الوسط (إ.ب.أ)
صورة جماعية لاجتماع باريس مساء الخميس ويظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الوسط (إ.ب.أ)
TT

تشديد فرنسي على «التكامل» بين خطة ترمب و«إعلان نيويورك»

صورة جماعية لاجتماع باريس مساء الخميس ويظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الوسط (إ.ب.أ)
صورة جماعية لاجتماع باريس مساء الخميس ويظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الوسط (إ.ب.أ)

لا تريد باريس أن «تموت» مبادرة «حل الدولتين»، التي أطلقتها مع السعودية في الأمم المتحدة، في يوليو (تموز) ثم في سبتمبر (أيلول) التي أفضت، من جهة، إلى صدور «إعلان نيويورك» الذي صادقت عليه 142 دولة، ويتضمن خطة متكاملة لوضع حد للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي؛ ومن جهة ثانية إلى اعتراف 11 دولة جديدة بـ«دولة فلسطين»، وسط عاصفة خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي أولى نتائجها العملية اتفاق إسرائيل و«حماس» على تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة المذكورة. ذلك أن الدبلوماسية الفرنسية تُعدّ أن «الجهود الفرنسية والفرنسية-السعودية قد أسهمت في طرح الرئيس الأميركي، في 29 سبتمبر، خطة سلام مستوحاة من مبادرتنا، والتي أشار إليها صراحة، وتظهر توافقاً كبيراً معها في عدد كبير من الجوانب».

المهمة الدولية لتحقيق الاستقرار

وتعدّ باريس، وفق مصادرها الدبلوماسية، أنه يتعين «متابعة الخطة» و«مواصلة الجهود المشتركة» من خلال جمع الأطراف العربية والأوروبية والشركاء الأميركيين وغيرهم، الذين اجتمعوا سابقاً في نيويورك، من أجل العمل على «مهمة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة... ومن أجل تأكيد التعبئة الدولية استعداداً للمراحل المقبلة من خطة السلام». وبنظرها، فإن الاجتماع «يُشكل مرحلة جديدة في مواصلة الجهود التي تبذلها فرنسا منذ عدة أشهر لوضع حدٍّ للحرب في غزة، وفتح طريق نحو السلام».

ورغم أهمية الإنجاز الذي تحقق بين الطرفين المتحاربين، فإن باريس تسعى إلى النظر أبعد من ذلك، أي عملياً «الاستعداد منذ الآن لليوم التالي بكل أبعاده»، من خلال بحث الإجراءات والخطوات العملية المطلوبة بعد وقف إطلاق النار، مع التركيز في البداية على ملف الأمن في القطاع.

ووفقاً لرؤية «إعلان نيويورك»، ينبغي تحقيق هذا الهدف عبر البحث في تشكيل «مهمة لتحقيق الاستقرار في غزة»، بما يتوافق مع ما تطرحه الخطة الأميركية في بندها الـ15، الذي يتحدث عن «قوة دولية لتوفير الاستقرار لغزة». وينطلق هذا التوجه من أن حركة «حماس» وقواها لن يكون لها دور في المرحلة المقبلة، إذ ينص كل من «إعلان نيويورك» و«خطة ترمب» على نزع سلاح الحركة، وإبعادها عن إدارة شؤون القطاع، وعلى رأسها الملف الأمني.

مما سبق، يُفهم أن باريس لا ترغب في أن تبقى إنجازات الشهر الماضي حبراً على ورق. ومن هنا تبرز الحاجة إلى المتابعة، أي العمل بشكلٍ موحّد على تنفيذ خطط السلام، وتفعيل المعايير الأساسية لمرحلة ما بعد الحرب، مع التركيز على 3 محاور رئيسية: الأمن، والحوكمة، وإعادة الإعمار.

ولتحقيق هذا الغرض، دعت «الخارجية الفرنسية»، إضافة إلى ماركو روبيو، وزراء خارجية المجموعة العربية (المملكة العربية السعودية ومصر وقطر والأردن والإمارات) ونظراءهم الأوروبيين (بريطانيا وألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا) وتركيا، وممثلة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بمشاركة ممثلين لإندونيسيا وكندا. وأضافت «الخارجية» أن ذلك تم «بإشراك الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية».

هجوم إسرائيلي على فرنسا

بيد أن رغبة باريس في ضم واشنطن إلى الاجتماع للدمج بين الجهود التي يبذلها الطرفان (مجموعة نيويورك والجانب الأميركي) أصيبت بخيبة، إذ إن ماركو روبيو لم يحضر إلى باريس بحجة «وجود احتمال سفره إلى الشرق الأوسط نظراً للتقدم السريع» في مفاوضات شرم الشيخ. بيد أن موقع «أكسيوس»، المطلع عادة على خبايا الماكينة الأميركية، أفاد بأن إسرائيل هي التي طلبت من الإدارة الأميركية «امتناع روبيو عن التوجه إلى العاصمة الفرنسية، بحجة أن المناقشات التي ستحصل في الاجتماع ستتسبب في الانحراف عن (خطة ترمب) لإنهاء الحرب».

وليس سرّاً أن واشنطن تبنَّت الموقف الإسرائيلي الرافض قطعاً لمضمون «إعلان نيويورك». وفي أي حال، فإن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، فتح، منذ مساء الأربعاء، النار بقوة على فرنسا، وتحديداً على الرئيس إيمانويل ماكرون. وكتب في تغريدة له على موقع «إكس» أنه «يمكن للمشاركين (في اجتماع باريس) مناقشة الموضوعات التي يرغبون فيها، لكن لا يمكن التوصل إلى أي اتفاق بشأن غزة دون موافقة إسرائيل».

وذهب الوزير الإسرائيلي إلى وصف الاجتماع بأنه «محاولة إضافية من الرئيس ماكرون لتحويل الأنظار عن مشاكله الداخلية على حساب إسرائيل»، في إشارة إلى الأزمة السياسية التي تهز فرنسا في الأسابيع الأخيرة، والتي تمثَّلت في استقالة رئيسين للحكومة في أقل من شهر، هما فرنسوا بايرو، وسيباستيان لو كورنو.

ماكرون: التكامل مع الخطة الأميركية

ثمة أمر يثير الدهشة، يتمثل في المفارقة بين تأييد باريس لـ«خطة ترمب» واستمرار عداء إسرائيل لفرنسا وللرئيس ماكرون شخصياً. فقد رحّب ماكرون، عبر منصة «أكس»، بالاتفاق بين «حماس» وإسرائيل، «داعياً جميع الأطراف إلى الالتزام ببنوده».

وفي نظره، يتعين أن يمثل الاتفاق «نهاية الحرب وبداية حل سياسي قائم على حل الدولتين»، وهو الأمر الذي ترفضه الحكومة الإسرائيلية حتى اليوم. وأبدى ماكرون «استعداد (بلاده) للإسهام في تحقيق هذا الهدف». مشيراً إلى مؤتمر مرتقب حول تطبيق خطة السلام الأميركية في غزة، وتقديم الدعم للقطاع بعد انتهاء الحرب. وأعرب ماكرون عن ترحيبه بالاتفاق، مؤكداً أنه يُشكّل «مصدر أمل كبيراً» للرهائن وأسرهم، وللفلسطينيين في قطاع غزة، وللمنطقة بأكملها.

وفي كلمته الافتتاحية لاجتماع الخميس، شدّد الرئيس الفرنسي على «الاستعداد للإسهام في دعم الخطة الأميركية»؛ لأنها تحتاج إلى «إسهامات ملموسة» في إقامة الحوكمة وتوفير الأمن والمساعدات الإنسانية وإعادة إعمار قطاع غزة. وبالنسبة للنقطة الأولى، شدّد على أن الحوكمة يجب أن تكون للفلسطينيين، وأن الجمع بين غزة والضفة الغربية يتعين ألا يبقى وعداً غامضاً، بل يتم وفق استحقاقات محددة وواضحة.

وعليه، يرى ماكرون ضرورة إشراك السلطة الفلسطينية بشكلٍ كامل في العملية السياسية المقبلة.

وفيما يتعلق بالعملية الأمنية، أكّد ماكرون وجود تطابق بين «الخطة الأميركية» و«إعلان نيويورك»، لا سيما فيما يخص تجريد حركة «حماس» من السلاح، باعتبار ذلك خطوة أساسية نحو وقف دائمٍ لإطلاق النار.

أما بشأن القوة الدولية المكلّفة بفرض الاستقرار في القطاع، فعدّ ماكرون أن من مهامها بطبيعة الحال تدريب القوى الأمنية الفلسطينية، مشدّداً على ضرورة أن يصدر تشكيلها بقرار من مجلس الأمن الدولي، الأمر الذي «سيسهّل انضمام أطرافٍ عديدة إليها».

وبالتوازي، عَدّ ماكرون أن العنصر الأهم في الوقت الحاضر هو إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة «فوراً» وبكميات أكبر وعبر منظمات الأمم المتحدة والمنظمات المستقلة بالتوافق مع القانون الدولي الإنساني. ووصف ماكرون إيصال المساعدات بأنه «أولى الأولويات». كذلك حض ماكرون على توفير الدعم المالي للسلطة الفلسطينية التي تواجه أزمة غير مسبوقة في هذا المجال.

وأخيراً، نبّه ماكرون لما يحصل في الضفة الغربية، داعياً الى «عدم تناسيها»؛ حيث يتسارع الاستيطان الذي وصفه بأنه «تهديد وجودي» لقيام دولة فلسطين، ويتناقض مع الخطة الأميركية، ويُهدد اتفاقات أبراهام. وخلص إلى تأكيد «التكامل» بين ما تقوم به المجموعة المجتمعة في باريس، ومع الخطة الأميركية.



تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، الشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.


غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».