«وول ستريت» تتراجع بهدوء قرب أعلى مستوياتها التاريخية

مقر بورصة نيويورك (أ.ب)
مقر بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع بهدوء قرب أعلى مستوياتها التاريخية

مقر بورصة نيويورك (أ.ب)
مقر بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، هدوءاً نسبياً، حيث سجلت الأسهم الأميركية، وحتى الذهب، تحركات طفيفة قرب أعلى مستوياتها التاريخية.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، متراجعاً عن أحدث مستوى قياسي له على الإطلاق، ومحققاً مكاسبه الثامنة خلال تسعة أيام. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 21 نقطة، أو أقل من 0.1 في المائة، حتى الساعة 9:35 صباحاً بالتوقيت الشرقي، في حين استقر مؤشر ناسداك المركب تقريباً، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

كما سجل الذهب ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة عن أحدث مستوى قياسي له بعد موجة صعود قوية، خلال العام الحالي، في حين حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على ثباتها النسبي. وتشهد السوق بعض التذبذب بعد ارتفاعات كبيرة، مدفوعة أساساً بتوقعات تخفيض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد.

وارتفعت أسهم شركة «دلتا» للطيران بنسبة 6.4 في المائة، بعد إعلانها أرباح فصل الصيف التي فاقت توقعات المحللين، كما قدّمت الشركة توقعات أرباح سنوية تجاوزت تقديرات السوق.

وأشار جلين هاوينشتاين، رئيس شركة «دلتا»، إلى تسارع واسع في اتجاهات المبيعات، خلال الأسابيع الستة الماضية، بما في ذلك رحلات العمل المحلية، وهو ما أسهم في دعم أسهم شركات الطيران الأخرى، حيث ارتفعت أسهم الخطوط الجوية الأميركية بنسبة 3.3 في المائة، والخطوط الجوية المتحدة بنسبة 5.3 في المائة، والخطوط الجوية الجنوبية الغربية بنسبة 3.3 في المائة.

وتحمل هذه التقارير، الصادرة عن الشركات، أهمية كبيرة، إذ تمنح المستثمرين نافذة على قوة الاقتصاد، خاصة مع تأخر الحكومة الأميركية في نشر بيانات اقتصادية رئيسية نتيجة الإغلاق الحالي. فعلى سبيل المثال، لم تُصدر الحكومة، الأسبوع الماضي، تقرير مطالبات البطالة، وهو التقرير الذي عادةً ما يؤثر بشكل مباشر على تداولات «وول ستريت»، يوم الخميس.

من جهة أخرى، ستحتاج الشركات لتحقيق نمو ملحوظ في الأرباح لتبرير المكاسب الكبيرة التي شهدتها أسعار أسهمها منذ أدنى مستوياتها في أبريل (نيسان) الماضي، حيث ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 35 في المائة، ما يجعل تقييم السوق يبدو مرتفعاً، مقارنةً بأرباح الشركات، ولا سيما في قطاع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الذي شهد ارتفاعات حادة.

وارتفع سهم شركة «بيبسيكو» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن أعلنت أرباح الربع الأخير التي فاقت توقعات المحللين، مشيرةً إلى تحسن زخم أعمالها في قطاع المشروبات بأميركا الشمالية.

على الجانب الآخر، تراجع سهم «تسلا» بنسبة 1.1 في المائة، بعد أن بدأت الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة تقييماً أولياً لنظام القيادة الذاتية الكامل بالشركة، بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

وقفز سهم «أكيرو ثيرابيوتكس» بنسبة 16.8 في المائة، بعد إعلان شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية، الشركة المصنِّعة لدواء «ويغوفي» لإنقاص الوزن، استحواذها على شركة تطوير الأدوية، التي تتخذ من سان فرنسيسكو مقراً لها، وقد يصل سعر الصفقة إلى 5.2 مليار دولار، إذا حصل المنتج الرئيسي المرشح على موافقة الجهات التنظيمية الفيدرالية.

كما ارتفع سهم «إم بي ماتيريالز»، المتخصصة في تعدين ومعالجة المعادن النادرة في كاليفورنيا، بنسبة 5.2 في المائة، بعد أن أعلنت الصين قيوداً على صادرات هذه المواد الحيوية لصناعة كل شيء؛ من الإلكترونيات الاستهلاكية، إلى محركات الطائرات.

في الأسواق العالمية، تباينت المؤشرات في أوروبا وآسيا، حيث ارتفعت أسهم شنغهاي بنسبة 1.3 في المائة، بعد استئناف التداول بعد عطلة، وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.8 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات على المستوى العالمي. وارتفعت أسهم مجموعة سوفت بنك بنسبة 11.4 في المائة، بعد إعلانها صفقة بقيمة 5.4 مليار دولار، للاستحواذ على وحدة الروبوتات، التابعة لشركة الهندسة السويسرية «إيه بي بي».

وفي سوق السندات، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجَل 10 سنوات قليلاً إلى 4.14 في المائة، مقارنةً بـ4.13 في المائة بنهاية تعاملات يوم الأربعاء.


مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

الاقتصاد يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

شهدت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية تراجعاً بعد المكاسب التي سجَّلتها الجلسة السابقة، حيث ظلَّ المستثمرون حذرين من التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

تدخل أميركا اللاتينية مرحلة توصف بأنها «لحظة استثمارية حاسمة»، وسط تصاعد الاهتمام العالمي وتزايد الفرص.

مساعد الزياني (ميامي)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي هامشاً ل

لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، مع مراقبة مخاطر التضخم المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن الطلبات الأولية لإعانة البطالة على مستوى الولايات زادت بمقدار 5000 طلب لتصل إلى 210 آلاف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك للأسبوع المنتهي في 21 مارس (آذار)، وهو ما جاء مطابقاً لتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم.

وتراوحت طلبات الإعانة منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، في ظل استمرار انخفاض معدلات تسريح العمال.

وأشار اقتصاديون إلى أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات قد أضعفت الطلب على العمالة؛ حيث بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي 18 ألف وظيفة شهرياً فقط خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط). وأضافوا أن تراجع المعروض من العمالة نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد إدارة ترمب أثر سلباً على وتيرة نمو الوظائف.

وقد أدى ذلك إلى ما وصفه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، هذا الشهر بـ«توازن نمو التوظيف الصفري»، وهو وضع ينطوي على «مخاطر نحو التراجع».

ورغم توقعات الاقتصاديين باستمرار استقرار سوق العمل، فإن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت مخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية، إذ قفزت أسعار النفط بأكثر من 30 في المائة منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير. كما سجلت أسعار الواردات والمنتجين ارتفاعاً حاداً في فبراير، مع توقعات بأن تنعكس آثار الحرب، التي رفعت أيضاً أسعار الأسمدة، على بيانات التضخم الاستهلاكي لشهر مارس. وقد واصل الاقتصاديون رفع توقعاتهم لمعدلات التضخم هذا العام مع استمرار الصراع.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى هذا الشهر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، فيما يتوقع صناع السياسات خفضاً واحداً فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الحالي، في حين بدأت الأسواق المالية تقليص رهاناتها على خفض الفائدة.

وأظهر التقرير أيضاً أن عدد المستفيدين المستمرين من إعانات البطالة، وهو مؤشر على أوضاع التوظيف، انخفض بمقدار 32 ألفاً، ليصل إلى 1.819 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 14 مارس.

وتغطي بيانات المطالبات المستمرة الفترة التي أجرت خلالها الحكومة مسح الأسر لتحديد معدل البطالة لشهر مارس. ورغم تراجع هذه الطلبات مقارنة بالمستويات المرتفعة المسجلة العام الماضي، فقد يعكس ذلك جزئياً استنفاد بعض الأفراد لأهليتهم للحصول على الإعانات، التي تُحدد عادة بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات.

ولا تشمل هذه البيانات خريجي الجامعات العاطلين عن العمل خلال العام الماضي، نظراً لعدم أهليتهم للحصول على الإعانات بسبب محدودية أو غياب تاريخهم الوظيفي. وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة في فبراير من 4.3 في المائة في يناير (كانون الثاني).


«منظمة التجارة العالمية» تحذر من أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً

رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
TT

«منظمة التجارة العالمية» تحذر من أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً

رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)

حذّرت رئيسة «منظمة التجارة العالمية»، نغوزي أوكونجو إيويالا، بأن النظام التجاري العالمي يشهد «أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً»، وذلك مع افتتاح المؤتمر الوزاري لـ«المنظمة» يوم الخميس.

وقالت: «لقد تغيّر بشكل جذري النظامُ العالمي والنظامُ متعدد الأطراف الذي اعتدناه، ولا رجعة إليه»، مضيفة: «لا يمكننا إنكار حجم التحديات التي يواجهها العالم اليوم»، وفق «رويترز».

ويبدو أن الدول الأعضاء الـ166 في «منظمة التجارة العالمية» تعاني انقسامات حادة، في وقت يجتمع فيه وزراء التجارة بالعاصمة الكاميرونية للمشاركة في أبرز مؤتمرات «المنظمة»، وسط اضطرابات اقتصادية عالمية مرتبطة بحرب الشرق الأوسط.

وعلى مدى 4 أيام في ياوندي، يسعى أعضاء «المنظمة» إلى إعادة تنشيط مؤسسة أضعفتها التوترات الجيوسياسية، وجمود المفاوضات، وتصاعد النزعات الحمائية، في ظل حرب الشرق الأوسط التي تشكل تهديداً كبيراً للتجارة الدولية.

وقالت أوكونجو إيويالا: «إن حجم التحديات التي يواجهها العالم اليوم، حتى قبل اندلاع الصراع في الخليج، قد زعزع استقرار التجارة في مجالات الطاقة والأسمدة والغذاء».

وأضافت: «تواجه الحكومات الوطنية والمؤسسات الدولية على حد سواء صعوبات متنامية في التعامل مع التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وضغوط تغير المناخ المتفاقمة، والتغير التكنولوجي المتسارع».

وأشارت إلى أن هذه التحولات رافقها ازدياد ملحوظ في التشكيك بجدوى التعددية، موضحة أن هذه الاضطرابات ليست سوى مظهر من مظاهر خلل أوسع يطول النظام الدولي الذي أُنشئ بعد الحرب العالمية الثانية لمنع تكرار كوارث النصف الأول من القرن العشرين.

وأضافت: «من المناسب أن نجتمع في أفريقيا في هذا التوقيت الحرج، الذي يشهد اضطرابات في الشرق الأوسط، والسودان، وأوكرانيا... وغيرها، لمناقشة مستقبل النظام التجاري العالمي في ظل هذه الظروف غير المستقرة». وأكدت: «أفريقيا هي قارة المستقبل».

يُذكر أن المؤتمرات الوزارية لـ«منظمة التجارة العالمية» تُعقد عادة كل عامين، ويُعدّ هذا المؤتمر الثاني الذي يُنظم في أفريقيا بعد مؤتمر نيروبي عام 2015.


«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي، فيما يهدد توقفٌ شبه تام لشحنات الطاقة عبر مضيق هرمز برفع معدلات التضخم بشكل حاد.

وأشارت «المنظمة»، ومقرها باريس، إلى أن الاقتصاد العالمي كان يسير على طريق نمو أقوى من المتوقع قبل اندلاع حرب إيران، لكن هذا الاحتمال تلاشى بفعل الأحداث الراهنة. ووفق التقديرات الجديدة، فمن المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 3.3 في المائة عام 2025 إلى 2.9 في المائة سنة 2026، قبل أن يرتفع تدريجاً إلى 3 في المائة عام 2027، حيث حل ارتفاع أسعار الطاقة وطبيعة الصراع غير المتوقعة محل العوامل الإيجابية المرتبطة بالاستثمارات القوية في قطاع التكنولوجيا، وانخفاض معدلات التعريفة الجمركية الفعلية، والزخم الممتد من 2025.

وأوضح ماتياس كورمان، رئيس «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، للصحافيين: «هناك مستوى عالٍ من عدم اليقين بشأن مدة وحجم الصراع الحالي في الشرق الأوسط، وهذا يجعل هذه التوقعات عرضة لمخاطر سلبية كبيرة قد تؤدي إلى انخفاض النمو وارتفاع التضخم».

خزانات للغاز الطبيعي المسال في محطة «غوان تانغ» بمدينة تاويوان (أ.ف.ب)

سيناريو معاكس

تفترض التوقعات أن اضطراب سوق الطاقة سيخف تدريجاً، مع انخفاض أسعار النفط والغاز والأسمدة بدءاً من منتصف 2026. ولم يطرأ أي تعديل على توقعات عام 2026 مقارنةً بتوقعات «المنظمة» الصادرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلا إن المؤشرات الأولية في ذلك الحين كانت تشير إلى إمكانية زيادة النمو العالمي بنحو 0.3 نقطة مئوية؛ لولا تصاعد الصراع، وهو تقدير أُلغي بالكامل نتيجة الأحداث الراهنة.

ومع ارتفاع أسعار الطاقة حالياً، يُتوقع أن يرتفع معدل التضخم في دول «مجموعة العشرين» بمقدار 1.2 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة، ليصل إلى 4 في المائة سنة 2026، قبل أن ينخفض إلى 2.7 في المائة عام 2027. وفي سيناريو معاكس، حيث ترتفع أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها وتستمر مرتفعة مدة أطول، سينخفض النمو العالمي بمقدار 0.5 نقطة مئوية في السنة الثانية من الصدمة، بينما سيرتفع التضخم بمقدار 0.9 نقطة مئوية.

توقعات الولايات المتحدة

فاقمت الحرب الوضع التجاري المعقد أصلاً، حيث انخفضت معدلات التعريفات الجمركية الثنائية الأميركية بعد قرار المحكمة العليا تقليص التعريفات المفروضة بموجب «قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية»، مع تخفيضات كبيرة لعدد من اقتصادات الأسواق الناشئة، بما فيها البرازيل والصين والهند. ومع ذلك، فإن معدل التعريفة الجمركية الفعلي الإجمالي في الولايات المتحدة يظل أعلى بكثير مقارنة بما كان عليه قبل 2025.

وعلى المستوى الفردي، من المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة من اثنين في المائة عام 2026 إلى 1.7 في المائة سنة 2027، حيث يواجه الاستثمار القوي في مجال الذكاء الاصطناعي تباطؤاً تدريجياً في نمو الدخل الحقيقي والإنفاق الاستهلاكي. ومن المتوقع أن يصل معدل التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة إلى 4.2 في المائة سنة 2026، بزيادة 1.2 نقطة مئوية على التوقعات السابقة.

أما في الصين، فيُتوقع أن يتباطأ النمو إلى 4.4 في المائة سنة 2026، و4.3 في المائة خلال 2027، بما يتماشى والتوقعات السابقة للمنظمة.

توقعات منطقة اليورو واليابان

من المتوقع أن ينخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو إلى 0.8 في المائة سنة 2026 نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، قبل أن يرتفع تدريجاً إلى 1.2 في المائة عام 2027 مدعوماً بزيادة الإنفاق الدفاعي، وهو انخفاض ملحوظ مقارنة بتوقعات ديسمبر الماضي التي كانت تشير إلى نمو بـ1.2 في المائة عام 2026 و1.4 في المائة خلال 2027.

أما في اليابان، فمن المتوقع أن يبلغ النمو 0.9 في المائة في كل من 2026 و2027، دون تغيير، حيث يعوض ارتفاع تكلفة واردات الطاقة قوة استثمارات الشركات.

ودعت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» البنوك المركزية إلى توخي الحذر، وحثت الحكومات على أن تكون أيُّ تدابير دعم للأسر موجهةً بدقة ومحددة المدة.

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

ارتفاع التضخم بوتيرة أسرع في بريطانيا

شهدت توقعات النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة أكبر انخفاض بين الاقتصادات الكبرى، فيما يُتوقع أن يرتفع التضخم بوتيرة أسرع. وخفضت «المنظمة» توقعاتها لنمو الاقتصاد البريطاني لعام 2026 بمقدار نصف نقطة مئوية، لتصل إلى 0.7 في المائة. وأوضحت في تقريرها أن التشديد المالي المخطط له، وارتفاع أسعار الطاقة، سيؤديان إلى إبقاء النمو ضعيفاً في المملكة المتحدة، على الرغم من أن تأثير ذلك سيخفّ بفعل انخفاض أسعار الفائدة في العام المقبل، بينما لم يطرأ أي تعديل على توقعات النمو لعام 2027، التي بقيت عند 1.3 في المائة.

من جهة أخرى، رُفعت توقعات التضخم في المملكة المتحدة لسنة 2026 بمقدار 1.5 نقطة مئوية، لتصل إلى 4 في المائة، وهو أكبر ارتفاع بين الاقتصادات المتقدمة الكبرى، ومن المتوقع أن يبلغ التضخم 2.6 في المائة سنة 2027، أي أعلى بمقدار 0.5 نقطة مئوية عن توقعات ديسمبر، وأعلى من هدف «بنك إنجلترا» البالغ اثنين في المائة. وتشير «المنظمة» إلى أن الأسر البريطانية ذات الدخل المنخفض تنفق نسبة أكبر على الغاز والكهرباء مقارنة بالدول الغنية الأخرى، على الرغم من أن إجمالي الإنفاق على الطاقة يمثل نسبة أقل من التضخم في المملكة المتحدة مقارنة بالدول الأخرى. كما تتوقع «المنظمة» أن يُبقي «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة دون تغيير خلال 2026، ثم يخفضها في الربع الأول من 2027 مع تراجع التضخم.

وكان «مكتب مسؤولية الموازنة» البريطاني قد توقع قبل اندلاع حرب إيران نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.1 في المائة هذا العام، و1.6 في المائة خلال 2027، فيما توقع «بنك إنجلترا» هذا الشهر أن يرتفع التضخم إلى ما بين 3 و3.5 في المائة خلال الربعين المقبلين.

من جهته، أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أن تعزيز النمو، وخفض تكلفة المعيشة، يمثلان أهم أولويات حكومته، فيما شددت وزيرة المالية، راشيل ريفز، على أن الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على المملكة المتحدة، لكنها لن تَحول دون تركيز الحكومة على النمو الإقليمي، وتبني الذكاء الاصطناعي والابتكار، وتعزيز العلاقات بـ«الاتحاد الأوروبي».