حراك سياسي متصاعد لإحياء مسار المصالحة الليبية

ضم رموزاً من نظام القذافي و«ثورة فبراير»

من اجتماع سياسيين وقادة أحزاب ليبية في تونس (الصفحة الرسمية لفريق صناع السلام)
من اجتماع سياسيين وقادة أحزاب ليبية في تونس (الصفحة الرسمية لفريق صناع السلام)
TT

حراك سياسي متصاعد لإحياء مسار المصالحة الليبية

من اجتماع سياسيين وقادة أحزاب ليبية في تونس (الصفحة الرسمية لفريق صناع السلام)
من اجتماع سياسيين وقادة أحزاب ليبية في تونس (الصفحة الرسمية لفريق صناع السلام)

شهد المشهد السياسي الليبي خلال الأسابيع الأخيرة حراكاً متصاعداً، تمثل في سلسلة لقاءات جمعت شخصيات وأحزاباً من اتجاهات متباينة، بينها أطراف خاضت صراعات سابقة، في محاولة لإحياء مسار المصالحة الوطنية المتعثر منذ سنوات، فيما تُرجّح مصادر سياسية استمرار هذه اللقاءات خلال الفترة المقبلة، تمهيداً لإطلاق حوار وطني شامل برعاية الأمم المتحدة قبل نهاية العام الحالي.

لقاءات لمحاولات التقارب

في هذا الإطار شهدت القاهرة مؤخراً لقاءً جمع عدداً من رموز نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، وشخصيات من «ثورة فبراير» 2011، في خطوة وُصفت بأنها امتداد لمحاولات التقارب بين مختلف المكونات الليبية. وأكدت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» صحة الأنباء عن عقد اجتماع ضمّ فتحي باشاغا، رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان سابقاً، وأحمد قذاف الدم، المسؤول السياسي لجبهة النضال الوطني الليبية، بحضور أسعد زهيو، رئيس الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية.

فتحي باشاغا رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان سابقاً (الشرق الأوسط)

وأفاد مصدر قريب من اللقاءات - فضّل عدم ذكر اسمه - بأن «الاجتماع الذي عقد قبل أسبوع في القاهرة، ليس الأول من نوعه ولن يكون الأخير»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التحركات السياسية «ذات طابع شخصي بحت، ولا ترتبط بأي جهة رسمية»، مبرزاً أن الهدف منها «تقريب وجهات النظر بين الأطراف، وإن كانت النتائج تحتاج إلى بعض الوقت، بالنظر إلى عمق الأزمة الممتدة منذ أكثر من عقد».

وتحفّظ باشاغا المحسوب على «ثورة فبراير» عن التعليق على هذا الاجتماع، فيما أكد أحمد قذاف الدم، أحد رموز النظام السابق، مشاركته، مشيراً إلى أن ما يُثار حول لقاءاته مع أطراف ليبية «أمر طبيعي وغير مستغرب».

وأوضح قذاف الدم أنه يؤمن بـ«الحوار مع جميع المكونات منذ سبعينات القرن الماضي»، وأن التواصل بين الليبيين «لم ينقطع حتى بعد أحداث 2011 وتدخل (الناتو)». ودعا إلى «كلمة سواء تجمع الجميع قبل فوات الأوان»، محذراً من أن استمرار الانقسام قد يقود البلاد إلى ما هو «أخطر».

محاولات إحياء الزخم الدولي

يبدو أن دول الجوار أصبحت محطة رئيسية لاحتضان اللقاءات بين الشخصيات السياسية والحزبية الليبية، إذ سبق اجتماع القاهرة لقاءٌ آخر عُقد في تونس خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، نظمه فريق «صنّاع السلام» (غير حكومي)، بحضور ممثل عن بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

لقاء بين رئيس حزب «ليبيا الكرامة» وقيادي في «الحزب الديمقراطي» (الصفحة الرسمية لحزب ليبيا الكرامة)

وأوصى المشاركون حينها بوضع «خريطة طريق» للحوار الوطني، وبناء ضمانات دستورية تكفل مشاركة شاملة، وتؤسس لاستقرار سياسي مستدام، في خطوة عُدّت تمهيداً لإحياء الزخم الدولي الداعم للمسار السياسي في ليبيا.

وقال رئيس مؤسسة «صُنّاع السلام»، مصعب القائد، لـ«الشرق الأوسط» إن الأطراف السياسية الليبية تكثّف لقاءاتها حالياً بهدف «تقريب وجهات النظر وبناء جسور للتقارب، بعد حالة السأم من الصراع والانقسام»، مؤكداً تنامي الرغبة في «الخروج من المأزق السياسي، والانطلاق نحو منافسة وتعاون لبناء الدولة».

وكشف القائد عن نية المؤسسة تنظيم حوار وطني جديد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، معرباً عن أمله في «مشاركة دول الجوار، ولو بشكل غير رسمي، عبر ممثلين عنها».

اجتماع سياسيين وقادة أحزاب ليبية في تونس (الصفحة الرسمية لفريق صناع السلام)

لكن لم تَغِب هذه الاجتماعات عن دائرة الانتقادات، التي عبّر عنها نشطاء ومنصات ليبية معنية بالشأن السياسي، إذ رأى البعض أن تعدد المبادرات «يُربك المشهد»، بل ذهب البعض إلى عدّها غير ذات جدوى في ظل تعقيد الأزمة، فيما عدّ مؤيدوها أنها «تجسد حراكاً وطنياً إيجابياً ينعش المسار السياسي، ويعيد الأمل في التقارب الوطني».

محاولة إفشال فرص التقارب

اتهم أسعد زهيو ما سمّاها «جهات ليبية متنفذة»، و«شبكات إعلامية مشبوهة» بمحاولة إفشال أي جهد وطني خالص، عبر حملات «تضليل وتلفيق» تستهدف ضرب فرص التقارب بين المكونات الوطنية. ودعا إلى «وعي شعبي قادر على كسر حلقة الفوضى، وفرض مسار وطني مستقل»، مؤكداً أن «الليبيين باتوا أكثر استعداداً من أي وقت مضى لطي صفحة الماضي».

لكن موسى إبراهيم، وهو آخر متحدث رسمي باسم النظام الليبي السابق، دعا إلى إطلاق حوار «ليبي - ليبي» داخل البلاد من دون تدخل أجنبي، وأكد أنه «السبيل الوحيد لإنقاذ ليبيا»، لافتاً إلى ضرورة بناء «مرجعية سياسية جديدة من الداخل»، تنبع من الإرادة الوطنية بعيداً عن الوصاية الخارجية.

يأتي ذلك وسط ترقب الأوساط السياسية الليبية لـ«حوار مهيكل»، من المقرر أن ترعاه بعثة الأمم المتحدة، ويوفر منصة تشاورية شاملة لجميع مكونات المجتمع الليبي، وفقاً لخريطة الطريق التي طرحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه صيف هذا العام.

الرئيس الراحل معمر القذافي (متداولة)

والملاحظ أيضاً أن الداخل الليبي لم يكن بعيداً عن مساعي مدّ جسور الثقة بين الخصوم، إذ شهدت مدينة بنغازي لقاءً جمع رئيس حزب «ليبيا الكرامة»، الدكتور يوسف الفارسي، المقرب من القيادة العامة للجيش الوطني الليبي، مع قيادات من الحزب «الديمقراطي»، يتقدمهم صالح المسماري، وهو الحزب الذي يترأسه محمد صوان.

وتكتسب هذه الخطوة رمزيتها من كون صوان يعد من أبرز الشخصيات، التي مثّلت تيار الإسلام السياسي خلال العقد الماضي، قبل أن يبتعد عن قيادة حزبه السابق، ويتجه إلى تأسيس حزب مدني جديد.

وأبدى الفارسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» حماسه لهذه اللقاءات، مؤكداً أن الخلافات في ليبيا «سياسية على مشاريع وليست شخصية»، مشيراً إلى أن اللقاء «يأتي في إطار الأخوة الليبية الجامعة»، وأن العملية السياسية «يجب أن تجمع الجميع حول برنامج وطني موحد».

وأضاف رئيس «ليبيا الكرامة» أن هناك زخماً دولياً متصاعداً لدفع الحوار المهيكل بين القوى الليبية، معرباً عن تفاؤله بأن «ليبيا تعود تدريجياً إلى دائرة الاهتمام الدولي، بعد سنوات من التجاهل والانقسام».

ويرى مراقبون أن وتيرة اللقاءات الأخيرة، رغم طابعها غير الرسمي، تشير إلى تحوّل تدريجي في المزاج السياسي الليبي نحو التهدئة والانفتاح على الحوار، وسط اقتناع متنامٍ لدى الفرقاء بأن استمرار الصراع لم يعد خياراً قابلاً للاستدامة، وأن التوافق الوطني قد يكون المدخل الوحيد لتجاوز الانسداد المزمن في العملية السياسية.


مقالات ذات صلة

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

شمال افريقيا دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

تصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور نهاية الشهر الماضي.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، أن 53 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم إثر غرق قارب في المتوسط قبالة السواحل الليبية، في حين لم ينجُ سوى شخصين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended