محكمة أمن الدولة في الأردن تصدر أحكامها على خلية «مخطط الفوضى»

التحقيقات مستمرة في مصادر تمويل جماعة الإخوان المسلمين

 محكمة أمن الدولة الأردنية في يوليو 2021 (أرشيفية - إ.ب)
محكمة أمن الدولة الأردنية في يوليو 2021 (أرشيفية - إ.ب)
TT

محكمة أمن الدولة في الأردن تصدر أحكامها على خلية «مخطط الفوضى»

 محكمة أمن الدولة الأردنية في يوليو 2021 (أرشيفية - إ.ب)
محكمة أمن الدولة الأردنية في يوليو 2021 (أرشيفية - إ.ب)

أصدرت محكمة أمن الدولة الأردنية، الأربعاء، أحكاماً بحق عدد من المتهمين في قضايا تتعلق بمحاولات المساس بالأمن الوطني وإثارة الفوضى داخل المملكة، وهي القضايا التي تم الكشف عنها منتصف إبريل (نيسان) الماضي، وتورط فيها مجموعة من الأفراد المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وفقاً لاعترافاتهم.

وفي 15 أبريل، أعلنت دائرة المخابرات العامة إحباط مخططات استهدفت زعزعة الاستقرار وإحداث اضطرابات مادية وأمنية داخل البلاد.

وأوضحت أن تلك المخططات تضمنت تجنيد وتدريب عناصر داخل المملكة، وإرسالهم إلى الخارج لتلقي تدريبات إضافية، مشيرة إلى أنه تم تحويل القضايا إلى محكمة أمن الدولة لاستكمال الإجراءات القانونية.

ونفذت المخابرات الأردنية عمليات متابعة بدأت في شهر مايو (أيار) 2021، لتتمكن السلطات من إلقاء القبض على متهمين منتسبين للجماعة غير المرخصة في البلاد، بصناعة صواريخ موجهة وطائرات مسيرة وامتلاك أسلحة أتوماتيكية، بهدف تنفيذ عمليات إرهابية يُعتقد بأنها موجهة للداخل الأردني، بحسب ما جاء على لسان الناطق الرسمي باسم الحكومة وقتها الوزير محمد المومني

المتهمون الخمسة من بين متهمين آخرين في خلية الفوضى التابعة للأخوان المسلمين (وكالة الأنباء الاردنية)

وكشفت الحكومة الأردنية، بعد بيان المخابرات، عن أربع خلايا كانت تتلقى التمويل والتدريب من الخارج، وتوزع عملها على تهريب المواد الخام المخصصة لصناعة الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة، وخلايا أخرى تعمل على التصنيع داخل مستودعين محصنين بأسوار خرسانية، وضمن عمل سري ولقاءات كانت تتم في الخارج.

وصنّفت المحكمة القضايا إلى أربعة ملفات رئيسية مصدرة أحكامها بحق المتهمين، والتي جاءت متباينة، في وقت تبقى فيه الأحكام خاضعة للطعن لدى محكمة التمييز، وهي أعلى درجات التقاضي في البلاد.

قضية تصنيع الصواريخ

وقررت المحكمة تطبيق العقوبة الأشد، حيث حكمت على كلٍّ: من عبد الله هشام، ومعاذ غانم، بالأشغال المؤقتة 15 عاماً مع تضمينهما الرسوم، كما حكمت على المتهم الثالث محسن غانم بالأشغال المؤقتة سبع سنوات ونصف سنة.

وواجه المتهمون تهماً تتعلق بتصنيع أسلحة واستخدامها لغايات غير مشروعة، إلى جانب القيام بأعمال تهدد النظام العام وسلامة المجتمع، وفقاً لقانون منع الإرهاب رقم 55 لسنة 2006 وتعديلاته.

التجنيد والتدريب

وحكمت المحكمة على المتهمين مروان الحوامدة وأنس أبو عواد بالأشغال المؤقتة لثلاث سنوات وأربعة أشهر، بعد إدانتهم بالقيام بأعمال من شأنها تعريض أمن المجتمع للخطر والإخلال بالنظام العام، استناداً لقانون منع الإرهاب.

كما أصدرت حكماً بالأشغال المؤقتة لثلاث سنوات وأربعة أشهر بحق المتهمين خضر عبد العزيز وأيمن عجاوي ومحمد صالح وفاروق السمان، بعد إدانتهم بالمشاركة في تدريبات غير مشروعة تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار.

محكمة أمن الدولة الاردنية عتمدت الجلسات عن بعد عبر شاشتين إحداهما في قاعة المحكمة والأخرى في غرفة مخصصة داخل مركز التوقيف 2020 (محكمة أمن الدولة)

وقررت المحكمة عدم مسؤولية أربعة متهمين وإطلاق سراحهم، لعدم ثبوت القصد الجرمي المطلوب لقيام الجريمة، وهم: علي أحمد قاسم وعبد العزيز هارون وعبد الله الهدار وأحمد خليفة، مؤكدة أن جميع أحكامها قابلة للطعن أمام محكمة التمييز.

تدريب وتجنيد

أظهرت التحقيقات أن الخلية المسؤولة عن تصنيع الصواريخ كانت تتألف من ثلاثة أشخاص أنشأوا مستودعين للتصنيع والتخزين في الزرقاء وعمّان؛ أحدهما مجهز بغرف سرية محصّنة بالخرسانة. وتلقت الخلية تمويلاً وتدريباً من الخارج، وتمكنت من إنتاج نموذج أولي لصاروخ قصير المدى.

أما في قضية التجنيد فقد سافر المتهمان إلى دول إقليمية وتعاونا مع جهات خارجية لتجنيد شباب أردنيين، بعد تلقيهما تعليمات ودورات أمنية، وتحديد نقاط سرية داخل المملكة لزرع مواد بحوزتهم.

وفي قضية التدريب، أُجريت تدريبات ودروس أمنية داخل المملكة شملت إعداد أفراد للقيام بمهام مستقبلية، وشملت مناطق مختلفة لتلقي التعليمات والتدريب.

مستودع مجهز لتصنيع صواريخ وأسلحة ضبطه الامن الأردني في قضية "خلية الفوضى" (وكالة الأنباء الاردنية)

أما في قضية الدرونز، فقد نسق أربعة متهمين فيما بينهم لصناعة طائرات مسيّرة، وقاموا بتقسيم الأدوار والسفر إلى دول خارجية، وجرّب أحدهم نموذج طائرة انزلاقية داخل مزرعة.

وخلال الاعترافات المسجّلة، أقرّ المتهمون بعلاقتهم بجماعة الإخوان المسلمين، وأوضح أحدهم، ويدعى عبد الله هشام أحمد عبد الرحمن، أنه ارتبط بالجماعة منذ عام 2002، كما أشار آخرون إلى تلقيهم تدريبات في لبنان على يد عناصر فلسطينية لصناعة الصواريخ والمتفجرات. لتصدر جماعة الإخوان المسلمين المحظورة بياناً رسمياً نفت فيه أي علاقة تنظيمية لها بالمتهمين، مؤكدة أن تصرفاتهم كانت فردية ولا تمثلها.

الكشف عن الخلية... محاسبة تاريخية للجماعة

بعد القبض على المتهمين بـ«خلية الفوضى»، منتصف أبريل الماضي بأيام، والذي ثبت أن عدداً منهم ينتمي لحزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية للجماعة، أعلنت الحكومة تفعيل قرار قضائي سابق بـ«حل جماعة الإخوان المسلمين»، والذي يقضي بـ«اعتبار جماعة الإخوان المسلمين منحلة حكماً وفاقدة لشخصيتها القانونية والاعتبارية، وذلك لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية وفقاً للقوانين الأردنية». لتتجاوز الأزمة حدود حظر الجماعة، مع فتح تحقيقات أمنية لا تزال مستمرة، وأدت للكشف الأولي عن «نشاط مالي غير قانوني ضلعت به جماعة الإخوان المسلمين المحظورة طوال الأعوام الماضية داخلياً وخارجياً، تزايدت وتيرته في آخر 8 سنوات».

تبرعات وشراء شقق

وجاء في التحقيقات الأولية أن الجماعة «أدارت شبكة مالية ضخمة ومعقدة كانت تتأتى مواردها من مصادر عدة أبرزها؛ جمع التبرعات التي كانت تقوم بها جمعيات تنشط في هذا المجال بشكل غير قانوني، ومن عوائد استثمارات أقيمت بشكل مباشر وبالباطن داخل المملكة وخارجها، بالإضافة إلى الاشتراكات الشهرية من داخل الأردن وخارجه».

كما أثبتت التحقيقات والمضبوطات أن الجماعة حازت وتحت عناوين مختلفة على عشرات الملايين من الدنانير استُثمر جزء منها في شراء شقق خارج الأردن، كما استُخدمت الأموال لأغراض غير مشروعة قانوناً، ومنها ما سُجل بأسماء أفراد ينتمون للجماعة عن طريق ملكيات مباشرة أو أسهم في بعض الشركات.

وقد أظهرت التحقيقات أنه تم جمع ما يزيد على 30 مليون دينار في السنوات الأخيرة؛ إذ كانت الجماعة المحظورة ترسل المبالغ التي تقوم بجمعها إلى دول عربية وإقليمية ودول خارج الإقليم، بينما استخدم جزء من تلك الأموال لحملات سياسية داخلية عام 2024، فضلاً عن تمويل الجماعة لأنشطة وخلايا تم ضبطها وأحيلت للقضاء.

من مستودع مجهز لتصنيع صواريخ وأسلحة (وكالة الأنباء الاردنية)

وضبطت الأجهزة المختصة نحو 4 ملايين دينار في يوم إعلان الحكومة عن «مخطط الفوضى» الذي كان يستهدف الأمن الوطني منتصف أبريل الماضي، بعد أن حاول أشخاص إخفاءها داخل منازل ومستودع شمالي العاصمة عمان بطلب من سائق يعمل لدى قيادي بالجماعة المحظورة.

وأحاطت جماعة الإخوان المحظورة عملية جمع الأموال المُتبرَّع بها وإرسالها للخارج بسرية بالغة، وفق آلية وُزعت فيها الأدوار على مسؤولين داخل الجماعة وفرد يقيم بعمان مرتبط بتنظيم خارجي، وقد نشأت نتيجة هذا النشاط دورة مالية غير قانونية ذات مكتومية عالية اعتمدت على أساليب مالية مشبوهة؛ إذ لم يُعلن عن مجموع التبرعات التي كانت تنقل وتسلم باليد وتُخبأ في البيوت والمستودعات.

وبينت التحقيقات أن الأموال كانت تحوّل من الدينار إلى الدولار قبل إيداعها بمحل صيرفة بالعاصمة عمان كان يحول الأموال بطرق غير قانونية إلى محل صيرفة بالخارج، كما هربت الأموال إلى الخارج عن طريق أحد أفراد الجماعة المحظورة الذي كان يتردد على إحدى الدول.

وأظهرت التحقيقات الأولية عن مصادر التمويل الثابتة لدى الجماعة التي كانت ترد من الاشتراكات الشهرية للأعضاء (في الداخل والخارج)، ومن الاستثمار بالشقق بدولة إقليمية، وفق الاعترافات، ويصل مجموع الأموال المتأتية من هذه المصادر سنوياً نحو 1.9 مليون دينار، وفق التقديرات الأولية الناجمة عن التحقيقات.

وكانت الأموال التي يتم جمعها وصرفها بشكل غير قانوني تستخدم لغايات سياسية وخيرية تُصرف على أحد الأحزاب، وعلى الأدوات والأذرع والحملات الإعلامية وعلى الفعاليات والاحتجاجات، والتدخل في الانتخابات النقابية والطلابية، وصرف مرتبات شهرية لبعض السياسيين التابعين للجماعة وعلى حملاتهم الدعائية.


مقالات ذات صلة

السيسي: لا مساس بالدستور المصري

شمال افريقيا الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

السيسي: لا مساس بالدستور المصري

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «عدم المساس بدستور بلاده»، وقال إن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص سجناء سابقون في سجن تدمر يحيون خلال يونيو 2026 ذكرى «مجزرة حماة» أمام مبنى السجن الذي شهد اعتقال وإعدام كثير من «إخوان سوريا» وأحزاب يسارية وقومية (متداولة - فيسبوك)

خاص تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

يتحرك أعضاء في مجلس الشعب السوري لجمع التواقيع اللازمة لتقديم مقترح بإلغاء «القانون رقم 49 لعام 1980»، الذي يجرّم الانتماء إلى جماعة «الإخوان المسلمين»...

سعاد جرَوس (دمشق)
شمال افريقيا مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)

نقيب الصحافيين المصريين يتمسك بالدفاع عن موقوفي «متصدقش»... ويعوّل على القضاء

تمسك نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي بالدفاع عن «جميع ممارسي مهنة الصحافة سواء نقابيين أو غير نقابيين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

مصر: جدل حول سير التحقيقات مع صحافيي «متصدقش»

جدل متصاعد في مصر خلَّفه توقيف 6 صحافيِّين، تابعين لمنصة «متصدقش» الإلكترونية، والتي تتهمها السلطات المصرية بالانتماء لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

أعاد تظاهر معارض مصري أمام مقر السفارة المصرية في هولندا الجدل مجدداً حول ما عرف بـ«حصار السفارات» المصرية في الخارج من عناصر مرتبطة بجماعة «الإخوان».

محمد عجم (القاهرة)

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

حتى مع اتخاذ الحكومة العراقية موقف الحياد خلال الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى نهاية فبراير (شباط) الماضي، فإن تداعيات الحرب السلبية، الأمنية والاقتصادية، انعكست بشكل خطير على البلاد، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز وانحسار الصادرات النفطية، بجانب انخراط الفصائل المسلحة الموالية لإيران في الحرب وقيامها بشن مئات الهجمات على مواقع داخل البلاد وخارجها.

ومع احتمالات اندلاع الحرب من جديد، فإن المخاوف والتداعيات ذاتها ما زالت حاضرة بقوة في سياق المناقشات والتعليقات الشعبية والسياسية العراقية.

وحذّر خالد اليعقوبي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، الاثنين، في تصريحات صحافية من أن «أي مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران ستضع العراق في قلب الأحداث، في ظل صعوبة تحييد البلاد عن الحرب».

ومع أزمة الدولار المتفاقمة جراء ارتفاع سعر الصرف الموازي للدولار والارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية، فإن أي اضطرابات أمنية جديدة في المنطقة وتجدد الصراع الأميركي الإيراني سيفاقمان الأمور ويعرضان البلاد إلى مستوى عالٍ من المخاطر، بحسب مصادر مطلعة.

وتحدثت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن «مخاوف حقيقة تحيط بالقوى السياسية، وخاصة قوى الإطار التنسيقي هذه الأيام جراء اضطراب الأسواق، فكيف إذا ما اندلعت الحرب من جديد».

وتؤكد أن «هناك خشية من تفجر الأوضاع داخلياً، خاصة مع الدعوات الشعبية لخروج مظاهرات احتجاجية بعد أزمة الدولار وارتفاع الأسعار، وقد تتمكن قوى سياسية والحكومة من التعامل مع هذا الأمر اليوم، لكن يصبح من المستحيل التعامل معه لاحقاً، خاصة إذا ما اندلعت الحرب».

كان الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» والقيادي في الإطار التنسيقي، أبو آلاء الولائي، كشف، الأسبوع الماضي، عن وجود مخاوف حقيقية داخل قوى الإطار من إمكانية تجدد واحتدام المظاهرات الاحتجاجية في العراق.

وتشير المصادر إلى أن «ظروف البلاد الحالية غير مهيأة لوضع خطط بديلة، لكن هناك جهوداً لإقناع الفصائل بالتزام الهدوء حتى مع اندلاع الحرب ضد إيران، وهناك أيضاً مساعٍ لزيادة صادرات النفط بعيداً عن مضيق هرمز».

وقام رئيس الوزراء فالح الزيدي، الأحد، بزيارة إلى مقر وزارة النفط في بغداد، وشدد على «ضرورة مواصلة العمل بهمة وبمسؤولية عالية، لتحقيق الأهداف التي تم التخطيط لها فيما يتعلق بزيادة الطاقة الإنتاجية للنفط»، بحسب بيان رئاسة الوزراء.

كما شدد على «ضرورة زيادة الإيرادات النفطية، وأن الحكومة ستتخذ جملة من الإجراءات والخطوات المهمة في هذا المجال، لا سيما أن العراق يعد من البلدان التي تضررت بسبب الأحداث التي تشهدها المنطقة».

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أزمة المال والموازنة

وتعد مشكلة الموازنة المالية الاتحادية المقدرة بـ217 تريليون دينار عراقي (ما يعادل تقريباً 165.6 مليار دولار أميركي)، من بين أخطر المجالات المهددة بالتصدع في حال تفجر الأوضاع في المنطقة.

وحددت السلطات العراقية سعر 58 دولاراً للبرميل الواحد ضمن الموازنة، مع تحديد 4 ملايين برميل تصدر يومياً، وهي أرقام انتقدها كثير من الاقتصاديين ووجدوا أنها غير واقعية، خاصة بالنسبة لأرقام التصدير المقترحة في الموازنة.

ومع توقعات تجدد الحرب، فإن هذا المعدل سينخفض بشكل خطير وقد لا يتجاوز سقف مليون برميل في اليوم الواحد، الأمر الذي سيتسبب بأزمة مالية خطيرة قد تجد الحكومة نفسها عاجزة عن دفع مرتبات القطاع العام أو تأخيرها كما حدث خلال الشهر قبل الماضي.

مشكلة الفصائل

ورغم انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من الأراضي العراقية نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن المخاوف من تجدد هجمات الفصائل العراقية داخلياً وخارجياً ما زالت قائمة في حال اندلاع الحرب. ولا تزال الفصائل الموالية لإيران، وضمنها «كتائب حزب الله» و«النجباء» تؤكد انخراطها في الحرب لصالح إيران في حال وقع الهجوم الأميركي عليها.

ومع تعثر مسار نزع سلاح الفصائل واضطرار الحكومة العراقية إلى تأجيلها لأشهر مقبلة، فإن مراقبين يرجحون انخراط الفصائل في الحرب مجدداً في حال نشوبها، الأمر الذي قد يعرض البلاد إلى هجمات وعقوبات أميركية هي في غنى عنها.

ويأتي تحذير السفارة الأميركية في العراق، الاثنين، رعاياها في منطقة الشرق الأوسط من احتمال تصاعد التوترات الأمنية بصورة مفاجئة، ليزيد من حدة المخاوف ويغذي مشاعر القلق الشعبية والرسمية.

ودعت السفارة في بيان، مواطنيها إلى «التحقق من مواعيد رحلاتهم مباشرة مع شركات الطيران، ومتابعة حركة الملاحة في مطارات بغداد وأربيل والبصرة والسليمانية».

كما حذّرت من «احتمال استهداف إيران والجماعات المدعومة منها مصالح أميركية في الخارج، بما في ذلك الشركات والمؤسسات والمواقع المرتبطة بالولايات المتحدة»، وأشارت إلى أن «منشآت دبلوماسية أميركية سبق أن تعرضت للاستهداف، بما فيها منشآت خارج الشرق الأوسط».

وتضمنت الإرشادات الأميركية «دعوة مواطنيها إلى تجنب المظاهرات والتجمعات الكبيرة والمناطق التي تشهد انتشاراً كثيفاً للقوات الأمنية، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية والالتزام بتعليمات السلطات، وتوخي الحذر قرب السفارات والشركات والمؤسسات الأميركية». وحثّت واشنطن مواطنيها على التسجيل في برنامج تسجيل المسافرين الذكي (STEP)، لتلقي التنبيهات الأمنية وتسهيل التواصل معهم في حالات الطوارئ.

وحددت السلطات الأميركية أرقاماً وبريدين إلكترونيين للتواصل في الحالات الطارئة، هما رقم الطوارئ المحلي في العراق (911)، وبريدا الشؤون القنصلية في سفارة الولايات المتحدة ببغداد وقنصليتها العامة في أربيل.


حراك عربي ودولي في بيروت... ونصائح بعدم الدخول في أي مغامرة جديدة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفداً فرنسياً برئاسة وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفداً فرنسياً برئاسة وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

حراك عربي ودولي في بيروت... ونصائح بعدم الدخول في أي مغامرة جديدة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفداً فرنسياً برئاسة وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفداً فرنسياً برئاسة وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

تتكثف الزيارات الدبلوماسية إلى لبنان خلال الأسبوع الأخير مع توافد مسؤولين من قطر وفرنسا وألمانيا والأمم المتحدة، وصولاً إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي. وبينما تقاطعت عناوين هذه الزيارات عند دعم مؤسسات الدولة والجيش اللبناني، ومنع حصول فراغ أمني في الجنوب بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، والبحث في سبل تثبيت الاستقرار وتوفير الدعم الاقتصادي وإعادة إعمار المناطق المتضررة؛ تُطرح علامة استفهام حول أسباب هذه الزيارات ودلالاتها، لا سيما في ظل التوتر في المنطقة، وهو ما عبّر عنه فهمي صراحة، متحدثاً عن «خطورة الوضع الإقليمي واحتمال الانفجار»، رغم قوله إنه لم ينقل «تحذيرات محددة بشأن حرب إقليمية محتملة».

«هذه المرة لن تسلم الجرة»

في هذا الإطار، قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن «التوتر الإقليمي واحتمالات انفجار الوضع تصدّرا مباحثات الوفود التي زارت لبنان، على اختلاف مهمات كل منها وأهدافها، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وانعكاساتها على الساحة اللبنانية».

امرأة تتجول في شقتها المتضررة جراء الغارات الإسرائيلية بمدينة صور جنوب لبنان يوم 17 يونيو 2026 (أ.ب)

وأشارت المصادر إلى أن «لبنان تلقّى نصائح من الوفود التي زارته محذرة من الانزلاق إلى مغامرة جديدة»، مؤكدة أن الرسائل التي وصلت إليه تشدد على أن إسرائيل، في حال اندلاع مواجهة جديدة، «لن تلتزم بالضوابط التي جرى التوافق عليها سابقاً». وربطت المصادر هذه التحذيرات بـ«التهديدات الأخيرة التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه لبنان».

وجددت المصادر التعبير عن خشيتها من أن «تتحول الساحة اللبنانية مجدداً إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية»، في وقت تتزايد فيه المخاوف من احتمال توسع المواجهة إذا تعرّضت إيران لضربة عسكرية، وما قد يستتبعها من محاولة لإسنادها من قبل «حزب الله»، مضيفة: «النصائح واضحة بأن هذه المرة لن تسلم الجرة».

برّي لموقف لبناني موحد

في ردّ على سؤال بشأن الضمانات التي تحول دون جرّ لبنان إلى مواجهة جديدة، والدور الذي يمكن أن يؤديه حليف «حزب الله» رئيس مجلس النواب نبيه برّي في هذا الإطار، أوضحت المصادر أن «برّي أُحيط علماً بالتهديدات الإسرائيلية»، مشددة على «أهمية التوصل إلى موقف لبناني موحد إزاء التطورات الراهنة، بما يحول دون تعريض البلاد لمخاطر إضافية».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده في بيروت (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «المسؤولين اللبنانيين ينظرون بقلق إلى احتمال أن تؤدي أي ضربة لإيران إلى إعادة فتح جبهة الإسناد من لبنان من قِبل الحزب، بما يضع البلاد أمام مواجهة جديدة في ظروف إقليمية شديدة التعقيد».

وختمت المصادر بالتشديد على أن «الرسالة التي تلقاها لبنان كانت واضحة وصريحة، ومفادها أن تكرار تجربة الإسناد لن يمر هذه المرة من دون رد إسرائيلي واسع، وأن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي كما في مراحل سابقة، الأمر الذي يهدد بسقوط الضوابط التي حكمت المواجهة حتى الآن».

وفود عربية وغربية في بيروت

وكان رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قد زار بيروت في 15 و16 أكتوبر (تشرين الأول)، والتقى المسؤولين اللبنانيين، في حين تناولت المباحثات العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، ودعم الجيش ومؤسسات الدولة، والتعاون في مجالَي الطاقة وإعادة الإعمار، وكان هناك تأكيد على أهمية الحوار وعدم التصعيد، وفق ما قالت المصادر الوزارية.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)

وفي 17 و18 أكتوبر، زار وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، برفقة الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش أليس روفو، بيروت حيث بحثا مع عون وبرّي وسلام، ووزير الدفاع ميشال منسى، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، مستقبل الوجود الدولي في الجنوب. وتركّزت المباحثات على إيجاد إطار دولي للمرحلة التي تلي انتهاء مهمة «اليونيفيل»، بما يمنع الفراغ الأمني ويعزز قدرات الجيش اللبناني.

أما وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، فبحث خلال زيارته في 14 أكتوبر مستقبل المهمة الدولية والحاجة إلى تحديد ترتيبات المرحلة المقبلة، في ظل تمسّك لبنان باستمرار الحضور الدولي في الجنوب.

كما سُجلت زيارة نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده، الذي التقى مسؤولين لبنانيين في ظل التباينات بشأن سلاح «حزب الله» ودور إيران في لبنان.

ومن ألمانيا، شارك وفد من وزارة الخارجية الألمانية في اجتماع «مجلس الاستقرار» برئاسة وزير الداخلية أحمد الحجار، في إطار التنسيق مع المؤسسات اللبنانية والشركاء الدوليين.

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (الرئاسة اللبنانية على «إكس»)

وجاءت زيارة أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي لتضيف بُعداً عربياً إلى هذه الاتصالات؛ إذ أكد دعم الجامعة العربية للبنان وسيادته واستقراره، وبحث مع المسؤولين اللبنانيين التطورات الأمنية والإقليمية، متحدثاً صراحة عن «خطورة الوضع الإقليمي واحتمال الانفجار».

ويعكس هذا الحراك اهتماماً دولياً وعربياً بلبنان، لا سيما في ظل الأوضاع المتوترة في المنطقة، والتي قد تنفجر في أي لحظة، بحيث لن يكون لبنان عندها بمعزل عنها، وخاصة إذا اتخذ «حزب الله» قراراً بالمغامرة وفتح حرب إسناد جديدة.


فهمي من بيروت... لترجمة الدعم العربي للبنان إلى خطوات عملية

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الرئاسة اللبنانية)
TT

فهمي من بيروت... لترجمة الدعم العربي للبنان إلى خطوات عملية

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الرئاسة اللبنانية)

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي أن «لبنان من أولويات الجامعة، ومن أولوياتي كأمين عام لها»، مشدداً على ضرورة ترجمة الدعم العربي إلى خطوات سياسية ومالية عملية تساعد الدولة ومؤسساتها على مواجهة التحديات الراهنة.

وجاء موقف فهمي خلال زيارته إلى بيروت، حيث التقى كلاً من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، وكان هناك تمسُّك لبنانيٌّ بالحل الدبلوماسي، وأولوية الانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار.

عون: الدبلوماسية أقل تكلفة من الحرب

أكد عون، خلال استقباله فهمي، أن «إسرائيل لم تلتزم بصيغة الإطار»، مشيراً إلى استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب، وقال إن هذه الممارسات لا تحقق نتائج، بل تزيد تمسك اللبنانيين بأرضهم وحقوقهم، ولا تساعد الدولة على بلوغ أهدافها.

وشدد الرئيس اللبناني على أن «لبنان متمسك بالحل الدبلوماسي، على الرغم من صعوبته؛ لأنه أقل تكلفة كثيراً من الحرب المدمرة»، مضيفاً: «آن الأوان كي يرتاح لبنان». ورحب بأي جهد عربي لمساعدة البلاد على تجاوز المرحلة الراهنة، مؤكداً أهمية الحوار والتفاوض لتجنب الحروب وتداعياتها.

فهمي: دعم عربي عملي

أوضح فهمي أن زيارته تأتي في أعقاب قرار مجلس وزراء الخارجية العرب الذي أكد دعم لبنان وسيادته ومؤسساته ومواطنيه، مشدداً على ضرورة ترجمة هذا الموقف إلى خطوات ملموسة عبر «دعم عملي ومالي يساعد المؤسسات اللبنانية، وينعكس في الساحة اللبنانية على المواطن اللبناني».

وأبدى استعداده لإجراء اتصالات مع الدول العربية والغربية للمساهمة في دعم لبنان، موضحاً أن التحرك لا يقتصر على عقد الاجتماعات، بل يشمل تكثيف الاتصالات الدبلوماسية، والعمل على تلبية احتياجات الدولة.

وفي شأن المخاوف من اندلاع حرب إقليمية، نفى فهمي نقل تحذيرات محددة إلى عون، لكنه أوضح أن اللقاء تناول «خطورة الوضع الإقليمي وتعدد النزاعات واحتمال الانفجار». كما أكد دعم الجامعة الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي والحفاظ على استقرار لبنان، مشيراً إلى أن لكل دولة الحق في تحديد مسار مفاوضاتها، رداً على سؤال بشأن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية.

لقاء بري وفهمي

وبحث رئيس البرلمان نبيه بري مع فهمي الأوضاع اللبنانية والإقليمية والتطورات الميدانية في ظل الاعتداءات الإسرائيلية.

وقال فهمي بعد اللقاء إنه استمع إلى تقييم بري للأوضاع، مؤكداً التزامه «بالعمل عربياً وشخصياً في دعم لبنان بكل السبل المتاحة»، ومتابعة الأفكار المطروحة في المحافل العربية والدولية لتوفير الدعم للمؤسسات، وتلبية احتياجات المواطنين.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الوكالة الوطنية للإعلام)

وتناول اللقاء مستقبل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل»، مع ازدياد الحديث عن إنهاء مهمتها. وقال فهمي إن «وجود (اليونيفيل) بغطاء رسمي سياسي من الأمم المتحدة هو الخيار الأفضل»، مشدداً على ضرورة أن تستند أي صيغة بديلة إلى موقف لبناني وشرعية دولية تضمن إطاراً قانونياً واضحاً لحماية الحدود.

سلام: الانسحاب وإعادة الإعمار أولوية

خلال لقائه فهمي، شدد سلام على أهمية مواصلة الدعم العربي للبنان لتحقيق «الانسحاب الإسرائيلي الكامل»، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها «بقواها الذاتية وحدها».

وأكد ضرورة مساندة جهود التعافي، وإعادة الإعمار بما يسهم في تثبيت السكان في مناطقهم، وتعزيز مؤسسات الدولة، داعياً إلى تشجيع الاستثمارات العربية، لا سيما في البنى التحتية ومشروعات الربط الإقليمي، بما يدعم الاقتصاد، ويساعد لبنان على تعزيز اندماجه في محيطه العربي.

زيارة إلى الجنوب

وأشار فهمي إلى زيارة سيقوم بها إلى جنوب لبنان، لافتاً إلى أنها تحمل طابعاً سياسياً إلى جانب هدف الاطلاع على الواقع، وأنها ستساعد في بلورة تحرك لاحق مع الدول العربية والشركاء الدوليين، وستكون بداية لتحرك سياسي بشأن المساعدات واحتياجات المؤسسات اللبنانية، بما فيها الجيش، وتأمين الدعم المالي في ظل الظروف الصعبة.

ولفت كذلك إلى أن الجامعة تعمل على مقاومة التوجه لإنهاء مهمة «يونيفيل»، معتبراً أن وجودها يوفر إطاراً دولياً للمساءلة، وأن أي بديل يحتاج إلى توافق لبناني وغطاء قانوني دولي واضح، كما أشار إلى أن جولته ستتيح له العودة إلى القاهرة بصورة أدق عن احتياجات لبنان، تمهيداً لمتابعة تنفيذ القرار العربي وتنسيق المواقف بشأن المساعدات والدعم السياسي والمالي.