استهدافات إسرائيل ترعب طلاب جنوب لبنان

أفقدتهم الأمان وجعلتهم يخشون مخاطر الطريق إلى المدرسة

عناصر من «الصليب الأحمر» يجمعون بقايا أشلاء بعد استهداف إسرائيلي لسيارة بمحيط مدينة النبطية بجنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من «الصليب الأحمر» يجمعون بقايا أشلاء بعد استهداف إسرائيلي لسيارة بمحيط مدينة النبطية بجنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

استهدافات إسرائيل ترعب طلاب جنوب لبنان

عناصر من «الصليب الأحمر» يجمعون بقايا أشلاء بعد استهداف إسرائيلي لسيارة بمحيط مدينة النبطية بجنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من «الصليب الأحمر» يجمعون بقايا أشلاء بعد استهداف إسرائيلي لسيارة بمحيط مدينة النبطية بجنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

«أشعر بالخوف كثيراً، في كل مرة يحصل فيها اعتداء إسرائيلي، وأكون فيها على مسافة بعيدة عن أمي وأبي وشقيقي، كل منا في مكان»، تقول نيرمين (15 سنة) الطالبة في إحدى مدارس بلدة كفرا الحدودية بجنوب لبنان.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أفكر أنني قد أموت وأنا وحيدة، أو أن مكروهاً قد يصيبهم... بات الخوف يلازمني كخيالي».

فمنذ بدء العام الدراسي منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، يعيش أهالي غالبية القرى الجنوبية قلقاً إضافياً على أطفالهم الذين يخرجون يومياً إلى مدارسهم لتحصيل علمهم، رغم كل الظروف الأمنية الصعبة للغاية في البلاد، خصوصاً أن إسرائيل لا تزال تنفذ استهدافات شبه يومية في العمق اللبناني، رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منذ فترة طويلة. يفتقد هؤلاء لـ«أمان» كانوا يشعرون به قبل عامين، وحولت الحرب المتواصلة المناطق الجنوبية، إلى مساحة قلق تمتد من الأطفال إلى جميع السكان.

نساء يحملن صور أطفال ووالدهم قتلوا بضربة إسرائيلية في بنت جبيل بجنوب لبنان الأسبوع الماضي (رويترز)

تقول نيرمين: «زاد شعوري بالخوف أكثر بعد الاستهداف الذي طال قريتي كفرا قبل أيام قليلة، بتّ أفكر أنني قد أكون الضحية في المرة المقبلة، إذ إن إسرائيل لن تتوانى عن ضرب من تريده حتى لو كان موجوداً في مكان مكتظ، وهذا ما حصل بالفعل».

ففي اليوم الأول من شهر أكتوبر (تشرين الأول)، استهدفت مسيّرة إسرائيلية، سيارة في بلدة كفرا (قضاء بنت جبيل)، في الشارع العام للبلدة حيث المحال التجارية منتشرة على جانبي الطريق، ما تسبب بإصابة 5 أشخاص وسقوط قتيل، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

تعلق نيرمين: «تثبت إسرائيل أنها لا تكترث لحياة المدنيين؛ كان يمكنها تفادي كل هذه الإصابات، لو أرادت ذلك حقاً»، مشيرة إلى أنها تعيش هاجس «أن أتشوه بشظايا استهداف قريب، أو أن أفقد بصري أو أطرافي، أو أن أصبح غير قادرة على المشي؛ هذا أكثر ما يشغل بالي».

مخاوف الأهالي

ومثل نيرمين أطفال كثر، يعيشون الخوف بكل تفاصيله وأشكاله وتأثيراته، ويمارسون طقوسه بصمت، لا سيما في أوقات تنقلهم إلى المدرسة ومنها، حيث يتلقون دروسهم. أمّا الأهالي فإنهم ليسوا في حال أفضل بكثير. فالقلق والخوف على أبنائهم من خطر القصف الإسرائيلي يزدادان مع الوقت.

«هو خوف مضاعف ولا يمكن وصفه بكلمات»، تقول لِيا فواز لـ«الشرق الأوسط». وتضيف: «نقف عاجزين أمام كل ما يجري لنا. لا يمكنني ترك أطفالي بلا مدرسة، وفي الوقت نفسه، لا يمكن لي أن أحميهم من مخاطر القصف الإسرائيلي الذي يطول المنطقة يومياً هنا». ورغم ذلك ترسل لِيا أطفالها يومياً إلى «المدرسة والمجهول معاً».

نعيش حرباً مفتوحة

لِيا، هي أم لطفلين ماريا (8 سنوات) وحيدر (5 سنوات)، تمتهن التمريض منذ سنوات طويلة، عاشت تجربة استهداف مستشفى تبنين الحكومي الذي تعمل فيه، مرات كثيرة، وكان آخرها قبل أيام قليلة على مدخل المستشفى.

تقول: «هذه التجربة جعلتني أشعر بالخوف أكثر، وأجد أن خطر الاستهدافات قريب مني ومن أطفالي للغاية، وكذلك من أي شخص نعرفه؛ قد يطولنا الضرر جميعاً، نحن نعيش حرباً مفتوحة على كل الاحتمالات».

عناصر من «الصليب الأحمر» يجمعون بقايا أشلاء بعد استهداف إسرائيلي لسيارة بمحيط مدينة النبطية بجنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

ولا يختلف حال منى التي تسكن بلدة كفررمان في النبطية كثيراً، تروي لـ«الشرق الأوسط» كيف تودع أطفالها يومياً قبل الخروج إلى المدرسة، وتقول: «لا نعلم إن كانوا سيتمكنون من العودة إلينا أم أن مكروهاً قد يصيبهم، وإن عادوا، ربما سنكون نحن مَن أصابنا الضرر... حالتنا صعبة للغاية». وتضيف: «لا يمكننا وصف حجم القلق الذي نعيشه نحن وأطفالنا؛ الخوف بات يأكلنا».

ومنى أمّ لثلاثة أطفال، تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً. تذكر كيف استفاق ابنها الصغير عند ساعات الفجر الأولى ليقول لها إنه يشعر بالخوف، بعدما دوّت سلسلة غارات جوية استهدفت منطقة النبطية فجراً، وكانت قريبة من منزله.

«كائنات متجمدة»

تنزح منى منذ نحو عامين بعدما دمر الجيش الإسرائيلي منزلها في حولا، ويمنعها راهناً من العودة إلى أرضها، وتقول: «هذا الرعب شبه اليومي حوّلنا إلى كائنات متجمدة بلا ابتسامة ولا فرح، والأسوأ أننا متروكون لمصيرنا ومهمشون. حُرمنا من منازلنا وأرضنا وخسرنا أحباباً لنا».

وتعلق: «لم نعد نقوى على تحمل أي أمر سيئ. نحن في حالة انتظار دائم» وتختم: «كنا أمام خيارين؛ إما ترك أطفالي في المنزل خوفاً من أن يصيبهم مكروه وإما إرسالهم إلى المدرسة كي لا يخسروا عامهم الدراسي».

حالة قلق عامة

ومثلها، تعيش هلا من بلدة ميفدون (النبطية) وعائلتها حالة القلق على طفلين خلال فترة تنقلهما في حافلة المدرسة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «عادة ما تكون الاستهدافات في منطقة النبطية من الأعنف على الإطلاق، ورغم ذلك نغامر بإرسال الطفلين إلى المدرسة، لأن هناك برنامجاً مدرسياً وعلينا الالتزام به»، ولكن تبقى هناك استثناءات، إذ «لم نرسلهما قبل أيام إلى المدرسة خوفاً من تصعيد محتمل بعد تنفيذ سلسلة ضربات».

ولا تبعد مدرسة أشقاء هلا كثيراً عن المنزل، مسافة 10 دقائق فقط، حسبما تقول، وتعلق: «رغم ذلك، فهما يخافان. لا يريدان الابتعاد عنا، أو البقاء وحدهما في غرفة». هذا الخوف تراكمي، بدأ يظهر بشكل واضح عليهما بسبب أصوات القصف والطائرات الحربية، لا سيما عندما تحدث الاستهدافات ليلاً.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستحدث منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر» بجنوب لبنان

المشرق العربي جندي في الجيش اللبناني يستخدم هاتفه لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)

إسرائيل تستحدث منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر» بجنوب لبنان

كثّف الجيش الإسرائيلي إجراءاته العسكرية الهادفة إلى تحويل شريط القرى المحاذي لـ«الخط الأصفر» في جنوب لبنان إلى منطقة عازلة خارج الخط.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)

أزمة قيادة في «حزب الله» بعد اغتيال نصر الله

في الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، لم ينجح الحزب في أن يتجاوز بالكامل غياب الرجل الذي أمسك بقيادته لأكثر من ثلاثة عقود.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية»، كما «تقتضي بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تمرّ قرب منازل مدمّرة جراء غارات إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تعيد تشكيل انتشارها في جنوب لبنان

تدخل العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان مرحلة مختلفة، مع اتجاه الجيش الإسرائيلي إلى تقليص حجم قواته وإعادة تنظيمها على امتداد ما يسميه «الخط الأصفر».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية خلال دورية في جنوب لبنان (اليونيفيل)

واشنطن تضغط ليتولى الجيش اللبناني وحيداً أمن الحدود الجنوبية

تتبنى الولايات المتحدة الأميركية مقاربة مختلفة عن المقاربة الأوروبية تجاه الحضور الدولي في الجنوب وتعزيز استقرار المنطقة الحدودية

نذير رضا (بيروت)

سودانيون عادوا إلى الخرطوم يشكون نقص مقومات الحياة

امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
TT

سودانيون عادوا إلى الخرطوم يشكون نقص مقومات الحياة

امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)

بعد فرارهم خلال الحرب، عاد قسم كبير من سكان الخرطوم إليها آملين باستعادة حياتهم، لكنهم باتوا أمام خيار المغادرة مجدداً أو البقاء على مضض، في ظلِّ افتقارها لمقوّمات حياتية أساسية، رغم مرور أشهر على عودتها إلى كنف الجيش.

ترك نحو 4 ملايين شخص العاصمة بعد اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023. ويُقدّر بأن 2.7 مليون شخص عادوا بعدما استعاد الجيش المدينة العام الماضي، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن بالنسبة لكثيرين، زالت فرحة العودة أمام الواقع المعيشي الصعب.

من هؤلاء رجل الأعمال عماد خالد أحمد (43 عاماً) الذي عادت أسرته من القاهرة قبل شهر، لكنه بات يستعد لإعادتها مجدداً إلى العاصمة المصرية.

ويوضح: «لا أقول إني نادم، لكن قرار عودة الأسرة كان خطأ». وأبلغ مسؤولون حكوميون، طُلب منهم العودة إلى الخرطوم، «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنهم يعتزمون كذلك إبقاء أسرهم في الخارج.

تبقى ندوب الحرب حاضرة في الخرطوم. فجسر شمبات الذي كان شرياناً حيوياً بين شطرَي المدينة، لا يزال جزء منه مفقوداً منذ تعرُّضه لغارة جوية. وفي وسط العاصمة، تنتشر سيارات متروكة سُرقت إطاراتها ونخر الرصاص هيكلها.

وفي حين سعى قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إلى تسويق عودته إلى الخرطوم بوصفها محطةً مفصليةً، تكشف خلفية المشاهد التي نشرها الجيش حجم الدمار: فالقصر الجمهوري مجرد هيكل لما كان عليه، وداخله فارغ بمعظمه بعدما تعرَّض للنهب والتخريب على يد «قوات الدعم السريع».

رغم ذلك، يشجّع الجيش السكان على العودة، وأعاد بناء المطار وافتتحه من جديد لتسيير الرحلات الداخلية، وبدأ بتأهيل بعض البنى التحتية.

«في حلقنا غصّة»

إلا أن ذلك لم يكفِ لعودة الخدمات. فالكهرباء ما زالت تُقطع لأيام متتالية، وكذلك المياه، ويعاني كثيرون للتبضع في ظلِّ أسعار باهظة تواصل الارتفاع يومياً.

وتقول سعاد محمد إدريس (49 عاماً) إنها عادت إلى منزلها في الخرطوم بحري لتجد أن أثاثه قد سُرق. في ظلِّ عجزها عن شراء ثلاجة جديدة، باتت تضطر لشراء المواد الغذائية يومياً.

وتضيف السيدة، وهي أرملة وأم لـ6 أولاد: «لا بد أن اشتري الخضراوات واللحمة يومياً، والأسعار مرتفعة وكل يوم في زيادة... صحيح جئنا بشوق لبلدنا، لكن الغلاء طاحن».

تركزت العودة في الأحياء الشعبية، بينما تبقى مناطق راقية تنتظر أهلها، مثل «الخرطوم 2»، حيث ينتشر الزجاج المكسور في شوارعها المظللة بالشجر، بين منازل فخمة بعضها مُدمَّر، في صمت لا تخرقه سوى زقزقة العصافير.

بعد 3 أشهر من العودة، تحزم ثريا بابكر (86 عاماً) حقائبها مجدداً.

وتوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا وزوجي وابنتي الصغيرة سنغادر إلى الإمارات... طبعاً كنا نريد ألا نغادر، لكن وضعنا الصحي وصعوبة الحصول على العلاج» يحتّمان ذلك.

ويُشكِّل وضع القطاع الصحي الذي تعرَّض لضرر بالغ في الحرب، أولوية لكثيرين.

ورغم أن جمعيات خيرية أعادت تأهيل بعض المستشفيات مع بدء عودة السكان العام الماضي، فإن كثيراً من المستلزمات الطبية يبقى غير متوافر.

وتقول الطبيبة هيفاء عمر: «نحاول بقدر الإمكان ألا يضطر المريض وأهله لإجراء أي فحوص أو صور أشعة خارج المستشفى».

تضيف: «لكن بعض الأدوية لا تتوافر... نطلب من المريض شراءها من خارج المستشفى، وفي حلقنا غصة لأننا نعرف ظروف الناس».

حتى خارج المستشفى، ليس من السهل العثور على الدواء، بحسب ما يؤكد إمام بكر عباس الذي عاد إلى جنوب الخرطوم برفقة زوجته وطفليه ووالديه، بعدما أمضوا 3 أعوام في القاهرة.

وأمام صيدلية، يقول الرجل البالغ 34 عاماً: «والدي مصاب بضغط الدم، وللحصول على الدواء، عليّ أن أدخل 10 صيدليات لأجده، وسعره يتغير يومياً».

كما يعاني عباس لحفظ الإنسولين مبرداً لوالدته المصابة بداء السكري. ويوضح أنه ابتاع ثلاجة «لكن الكهرباء تنقطع 12 ساعة في اليوم، فيتلف».

«الأمور ليست بخير»

أصبحت الخرطوم حالياً ظلاً لما كانت عليه ذات يوم: عاصمة أفريقية كبرى يزيد سكانها على 8 ملايين نسمة.

ويقول مسؤول أممي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في الخرطوم إن حجم الدمار يفوق كل النزاعات التي شهدها، ومنها أوكرانيا.

ورغم أن «قوات الدعم السريع» تشنّ هجمات متفرقة بالمسيّرات على الخرطوم، فإن السلطات تتمسك بعودة الأمور إلى طبيعتها.

وهي أنهت نظام التعليم عن بُعد في الجامعات في يوليو (تموز)، وبات لزاماً على الطلاب العودة. ودفعت هذه الخطوة أساتذة الطب في جامعة الخرطوم إلى التلويح بتقديم استقالات جماعية.

وتقول إحدى طالبات الماجستير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «رفضتْ الجامعة مناقشة بحث للماجستير عبر الإنترنت»، رغم أن المشرف عليها «موجود في دولة أخرى».

أما طالبة أخرى كان من المقرر أن تبدأ السنة الأخيرة من مرحلة الإجازة في إدارة الأعمال، فباتت تسابق الزمن للحصول على منحة في مصر لبدء الدراسة من جديد، بعدما فاتتها الامتحانات الحضورية هذا الصيف.

وتقول بحسرة: «لم يصغوا إلينا. كل ما كان يهمهم هو أن يعود الناس».

تضيف الشابة التي طلبت عدم ذكر اسمها: «الأمر سياسي، فهم يريدون عودة الناس ليظهروا أن الأمور على ما يرام، لكنها... ليست على ما يرام أبداً».


حصيلة الحرب في غزة تتجاوز 74 ألف قتيل

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)
خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)
TT

حصيلة الحرب في غزة تتجاوز 74 ألف قتيل

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)
خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)

أُصيب فلسطينيان، أحدهما بجروح حرجة، صباح اليوم (الأحد)، جراء قصف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين قرب الجامع الأبيض في مخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة، فيما تجاوزت حصيلة قتلى الحرب 74 ألف قتيل.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية قولها: «إن مواطناً أُصيب، فجر اليوم، جراء قصف مسيّرة قرب خيام نازحين في محيط سوق حي الشيخ رضوان، شمال مدينة غزة».

وفي السياق، استهدفت القوات الإسرائيلية بقصف مدفعي مناطق جنوب خان يونس، بينما أطلقت آلياتها النار شرق المدينة، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار مكثف استهدف منطقة مواصي رفح، جنوب القطاع.

كما أطلقت طائرات مروحية إسرائيلية النار بكثافة شرق مدينة غزة، بينما أطلقت الدبابات والزوارق الحربية النار تجاه المناطق الشمالية الغربية من المدينة.

وفي شمال قطاع غزة، أطلقت آليات إسرائيلية النار بكثافة غرب بيت لاهيا.

يأتي هذا في الوقت الذي تجاوزت فيه حصيلة القتلى الفلسطينيين جراء الحرب المستمرة منذ نحو 3 سنوات بين إسرائيل وحركة «حماس» حاجز الـ74 ألف قتيل، وذلك وفقاً لبيانات وزارة الصحة في غزة.

ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار - الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي - قد أوقف المعارك الأشد ضراوة، فإن الضربات الإسرائيلية لا تزال مستمرة فيما يصفه الجيش الإسرائيلي بأنه رد على تهديدات أو هجمات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة أمس السبت أن حصيلة القتلى الفلسطينيين ارتفعت إلى 74 ألفاً و16 شخصاً، بالإضافة إلى إصابة 175 ألفاً و68 آخرين. وكانت الحرب قد اندلعت في 7 أكتوبر 2023، حين شنَّ مسلحون بقيادة «حماس» هجوماً على إسرائيل، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص - معظمهم من المدنيين - واحتجاز 251 آخرين كرهائن.

وذكرت الوزارة - التي تتبع الحكومة التي تديرها «حماس» - أنه منذ بدء وقف إطلاق النار، قُتل 1145 فلسطينياً. وتحتفظ الوزارة بسجلات مفصلة تعدّها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية موثوقة بشكل عام؛ ورغم أنها لا تميز في أرقامها بين المدنيين والمسلحين، فإنها تشير إلى أن النساء والأطفال يشكِّلون نحو نصف إجمالي الضحايا.

وفي المقابل، قُتل 7 جنود إسرائيليين منذ بدء وقف إطلاق النار.

ولا تزال جوانب أخرى من اتفاق وقف إطلاق النار - الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية - تراوح مكانها؛ إذ تسيطر القوات الإسرائيلية حالياً على أكثر من نصف الأراضي الفلسطينية، ولم تقم «حماس» بتسليم سلاحها، كما لم تتشكَّل حكومة فلسطينية جديدة، ولم تبدأ عمليات إعادة الإعمار بعد.

ويؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب ما لم تقم «حماس» بتسليم سلاحها.


إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لاحتلال طويل الأمد في جنوب لبنان، حيث استحدثت منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر»، هي عبارة عن أرض محروقة لا يقيم فيها السكان، ولا تتضمن أي منازل أو منشآت مدنية.

وقال مصدر أمني في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن استهداف تلك البلدات الواقعة على تماس مع «الخط الأصفر»، وطرد السكان منها وتحويلها إلى مناطق مدمرة وخطرة، إنما «يعني أن إسرائيل تخطط لإحباط أي محاولة لاستخدامها لشن عمليات ضد قواتها في المنطقة المحتلة بالجنوب».

في غضون ذلك، كشف معارضون لـ«حزب الله» عن أنه يعاني من أزمة قيادة بعد اغتيال أمينه العام الأسبق حسن نصر الله، الذي يحيي الحزب اليوم (الأحد) الذكرى السنوية الثانية لاغتياله.

ولم ينجح الحزب في تعويضه بعدما حوّل الأمانة العامة إلى مركز ثقل سياسي وتنظيمي وعسكري وجماهيري.