أمير ظاظا: «أغمضي عينيكِ يا هند» يُجسد مأساة الفلسطينيين

المخرج السوري تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن كواليس فيلمه الجديد

تم تصوير الفيلم في أحد الاستوديوهات بهولندا (الشركة المنتجة)
تم تصوير الفيلم في أحد الاستوديوهات بهولندا (الشركة المنتجة)
TT

أمير ظاظا: «أغمضي عينيكِ يا هند» يُجسد مأساة الفلسطينيين

تم تصوير الفيلم في أحد الاستوديوهات بهولندا (الشركة المنتجة)
تم تصوير الفيلم في أحد الاستوديوهات بهولندا (الشركة المنتجة)

قال المخرج السوري أمير ظاظا إن فيلمه القصير «أغمضي عينيكِ يا هند» خرج من تجربة إنسانية صادقة مرتبطة بقصة الطفلة الفلسطينية هند رجب، مشيراً إلى أن متابعته لتفاصيل ما جرى منذ لحظة فقدانها وحتى استشهادها شكّلت الشرارة الأولى التي قادته نحو تحويل القصة إلى عمل سينمائي.

وأضاف ظاظا لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتابع التسجيلات الصوتية التي نُشرت لهند قبل استشهادها، ومثل كثيرين تأثرت بشدة بما كان يُنشر في تلك الساعات العصيبة، لكن المشهد الذي هزّني بالفعل كان لحظة تعرف والدتها على جثمانها، وهو الموقف الذي شعرت من خلاله بأنه يلخص قسوة الحرب بأكملها».

وحصد الفيلم جائزة «أفضل فيلم قصير» في الدورة الخامسة والأربعين من مهرجان هولندا السينمائي الذي اختتمت فعالياته يوم الجمعة الماضي.

وقال ظاظا إن تجربته بوصف أنه سوري عاش الحرب جعلته أكثر قرباً من تفاصيل القصة، وأكثر قدرة على فهم مشاعر الأم في ذلك الموقف، متابعاً: «وجدت نفسي أمام حكاية لا يمكن أن تمر مرور الكرام، وعندما شاهدت لاحقاً مقابلة مع رنا المسؤولة في الهلال الأحمر الفلسطيني التي تحدثت عن التواصل الأخير مع الطفلة، تأثرت جداً، وبدأت في جمع خيوط القصة، لما تحمله من مشاعر إنسانية فياضة».

وأوضح أن «استشهاد هند، وفريق الإسعاف، ووصف المسؤولة الفلسطينية ما حدث جعله يشعر بضرورة أن يقدم ما حدث في عمل فني، ليحمل رسالتها إلى العالم»، على حد تعبيره، مؤكداً أنه في تلك اللحظة أدرك أن مسؤوليته باعتباره صانع أفلام تفرض عليه التقاط هذه الحكاية، ومنحها مساحة بصرية ودرامية تحفظها من النسيان.

أمير ظاظا خلال تصوير مشاهد من الفيلم (حسابه على «فيسبوك«)

وتابع المخرج السوري: «خلال تلك الفترة شعرت مثل ملايين الناس بالعجز أمام ما يجري في غزة، لكنني قررت تحويل هذا الشعور إلى فعل، فكانت السينما هي وسيلتي الوحيدة»، مؤكداً أن الفيلم لم يكن مجرد تجربة فنية بقدر ما كان محاولة لنقل صوت طفلة لم تُمنح فرصة النجاة، وأن ما يهمه بالأساس هو أن يشعر المشاهد بأنه يجلس بجوارها داخل السيارة، ويعيش لحظاتها الأخيرة.

وقال ظاظا إن «طريق إنجاز الفيلم لم يكن سهلاً على الإطلاق، فقد واجه في البداية رفضاً قاطعاً من شركات الإنتاج التي لم توافق على تبني المشروع، حتى بعدما وجدت تجاوباً أولياً من إحدى الشركات عادت وانسحبت قبل أسبوع فقط من بدء التصوير»، موضحاً أن «هذه اللحظة كانت الأصعب، لأنني وجدت نفسي بين خيارين، إما أن أتخلى عن الفيلم، أو أن أخوض التجربة بنفسي مهما كانت الصعوبات، فاخترت استكمال المسيرة».

استعان أمير ظاظا بزملائه الذين تخرجوا معه من أكاديمية الأفلام في أمستردام عام 2022، فاتصل بمدير تصوير، ومهندس ديكور، وفنان مؤثرات بصرية، ثم شكّل فريق عمل من عشرين إلى ثلاثين شخصاً، وفق تصريحاته، مؤكداً أن «الفريق عمل بحماس شديد رغم شح الإمكانيات، لأن الجميع كان يشعر بأن القصة أكبر من مجرد مشروع تخرج، أو تجربة فردية، وإنما قضية إنسانية مشتركة تستحق أن تُروى بجانب العمل التطوعي لعدد ليس بالقليل».

ملصق ترويجي للفيلم (حساب المخرج على «فيسبوك«)

وأوضح أن «بعض التسهيلات التي حصلوا عليها ساعدت في خروج الفيلم للنور، من بينها الاستوديو، ومعدات التصوير»، ولفت إلى أن الممثلين الذين ظهروا في الفيلم ليسوا من المحترفين، وإنما هم أشخاص عاديون، فقد كان يبحث عن وجوه تحمل صدقاً داخلياً أكثر من امتلاكها مهارات تمثيلية.

وأوضح أن اختياره للطفلة البطلة كان قائماً على الروح أكثر من الشكل، وأنها أظهرت قدرة على تحمل ظروف التصوير الصعبة التي استغرقت خمسة أيام فقط، مشيراً إلى أن جميع أحداث الفيلم تدور داخل السيارة التي كانت محاصرة بالدبابات، لذلك كان لا بد من بناء الموقع بالكامل داخل الاستوديو حتى يبدو حقيقياً، ومقنعاً.

وأضاف: «هذا الخيار الفني كان مرهقاً من الناحية الإنتاجية، لكنه ضروري للحفاظ على المصداقية، خصوصاً أن الفيلم يتعامل مع قصة يعرفها الجمهور جيداً، وتابع تفاصيلها».

وأوضح أن السيناريو الأول للفيلم كان في حدود خمس وأربعين صفحة، وهو ما كان يقارب فيلماً طويلاً، لكنه اضطر لاختصاره إلى ثلاثين دقيقة، حتى يحتفظ الفيلم بتكثيف درامي قوي يضمن أن تظل التجربة مشحونة بالعاطفة دون أن تفقد تماسكها.

وقال ظاظا إنه حرص على أن يكون الفيلم إنسانياً في المقام الأول قبل أن يكون فنياً، فاختار أن يتجنب الزوايا المعقدة، أو المبالغات البصرية، وركز على بناء تجربة بسيطة، وعميقة في الوقت نفسه، بحيث تكون قادرة على الوصول إلى أي مشاهد مهما كانت خلفيته.

تناول الفيلم اللحظات الأخيرة في حياة هند رجب (الشركة المنتجة)

وعن التشابه بين فيلمه وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية الذي عرض في مهرجان فينيسيا، أوضح ظاظا أنه شعر ببعض القلق في البداية، واستدرك: «لكنني سرعان ما تأكدت أن الفيلمين مختلفان تماماً، فالأول قصير، والثاني طويل، ولكل منهما مساحة فنية، ورسالة خاصة». وأضاف أن ما أزعجه فعلاً كان التباس الجمهور عندما اعتقد البعض أن الإعلان الترويجي لفيلمه يخص فيلم كوثر بن هنية، لكنه شدد على أن المهم هو أن يظل اسم الطفلة حاضراً، وأن تصل رسالتها إلى أكبر عدد من الناس.

واجه الفيلم صعوبات عدة في الخروج للنور (الشركة المنتجة)

وقال المخرج السوري إن فيلمه كان جاهزاً منذ فترة، لكن لم ينل الصدى الكبير إلا بعد عرضه في مهرجان هولندا السينمائي، حيث فاز بجائزة أفضل فيلم قصير، وهي الجائزة التي اعتبرها نقطة تحول مهمة للعمل، لأنها فتحت أمامه أفقاً عالمياً جديداً.

ومن المقرر عرض الفيلم القصير «أغمضي عينيك يا هند» للمرة الأولى بالعالم العربي ضمن فعاليات النسخة الثامنة من مهرجان الجونة السينمائي الذي ينطلق يوم 16 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.


مقالات ذات صلة

«طلقني»... حبكة كوميدية «تجارية» تكرس ثنائية كريم ودينا بمصر

يوميات الشرق الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

«طلقني»... حبكة كوميدية «تجارية» تكرس ثنائية كريم ودينا بمصر

بقصة تركز على العلاقة بين زوجين بعد الانفصال، يراهن الفيلم الكوميدي الاجتماعي «طلقني» على شباك التذاكر.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد مالك وكامل الباشا في فيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

أفلام مصرية وسعودية للعرض بموسم «رأس السنة» بعد جولتها بالمهرجانات

يشهد موسم رأس السنة انتعاشة في دور العرض السينمائية، من خلال طرح أفلام مصرية وسعودية للجمهور بعد مشاركات لهذه الأفلام في مهرجانات.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق أبطال الفيلم السعودي «المجهولة» في ليلة العرض الخاص بالرياض (روتانا)

«المجهولة»… فيلم سعودي يطرق عوالم خفية ويواصل حضوره العالمي في دور السينما

تنطلق عروض الفيلم السعودي «المجهولة» تجارياً في دور السينما السعودية ودول الخليج ابتداءً من أول أيام يناير 2026، وذلك بعد العرض الخاص الذي أقيم في الرياض.

فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في القاهرة السينمائي (الشركة المنتجة)

الفيلم الكندي «ذروة كلّ شيء»... تجربة سينمائية من رحم العزلة

لم تكن المخرجة الكندية آن إموند تتوقّع أن تقودها عزلتها خلال جائحة «كورونا» في 2020 إلى كتابة ما تصفه بأنه «أكثر أفلامها حميمية وقلقاً».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق زواج مي عز الدين خلال عام 2025 (صفحتها على «فيسبوك»)

مصر: حالات زواج وطلاق مفاجئة... و«تألق» الشباب الأبرز فنياً بـ2025

أسدل عام 2025 ستائره في مصر بحالات زواج مفاجئة وطلاقات مثيرة بين مشاهير الفن والإعلام، بالإضافة إلى رحيل عدد من الفنانين والمخرجين البارزين.

أحمد عدلي (القاهرة )

«طلقني»... حبكة كوميدية «تجارية» تكرس ثنائية كريم ودينا بمصر

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«طلقني»... حبكة كوميدية «تجارية» تكرس ثنائية كريم ودينا بمصر

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

من خلال قصة تركز على العلاقة بين زوجين بعد الانفصال، يراهن صناع الفيلم الكوميدي الاجتماعي «طلقني» الذي انطلق عرضه في صالات السينما المصرية على شباك التذاكر بتكرار لثنائية كريم محمود عبد العزيز ودينا الشربيني، بعد نجاح فيلمهما «الهنا اللي أنا فيه» الذي عرض نهاية العام الماضي.

الفيلم الذي يشارك في بطولته عدد من الفنانين كضيوف شرف بالأحداث، منهم باسم سمرة، محمد محمود، كتبه أيمن بهجت قمر، ويخرجه خالد مرعي، صوّر بين مصر وجورجيا على مدار عدة أشهر، فيما حقّق قرابة 5 ملايين جنيه (الدولار يساوي 47.50 جنيهاً في البنوك) خلال أول يومين عرض متصدراً شباك التذاكر بمصر.

تنطلق أحداث الفيلم بمشهد طلاق جميلة (دينا الشربيني) من محمود (كريم محمود عبد العزيز) بعد 10 سنوات من الزواج وإنجاب طفلين، طلاق نفّذه الزوج بناءً على رغبتها، لكنها سرعان ما تدخل في حالة انهيار، وتكون حريصة على متابعة كل تفاصيل حياته بعد الانفصال، بينما تستمر في الإقامة بفيلا الزوجية التي يتقاسمان ملكيتها.

لكن مرور محمود بضائقة مالية تجعل بيع نصيبه في الفيلا الفارهة حلّاً لتجنب إفلاس شركته، ما يجعله يعود لبدء مفاوضات معها من أجل البيع للحصول على السيولة، مع وجود مشترٍ جاهز للشراء شريطة موافقتها، ليدخل الثنائي في مفاوضات وشروط يستجيب فيها محمود لطلبات جميلة التي توقعه في مشكلة غير متوقعة، مع استخدام وسيط لاستقبال أموال البيع وإعادة إرسالها لها ولطليقها نظراً لعدم ثقتها فيه.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

يوافق «محمود» على طلبات «جميلة» مع اختيارهم وسيطاً يثق فيه كلاهما، لكن الموضوع يتحول إلى كابوس مع تغيرات تجعل الطليقين يترافقان في رحلة من أجل استعادة الأموال التي يفقد أثرها بعد إنجاز التحويل في رحلة تتضمن العديد من المواقف الكوميدية وتدفعهم للسفر إلى جورجيا.

على مدار أكثر من 100 دقيقة تتواصل الأحداث التي يكتشف خلالها الطليقان الأسباب الرئيسية التي دفعتهما للانفصال في رحلتهما المشتركة لاستعادة أموال بيع المنزل، التي تدخلهم أماكن شعبية وتعرضهم لمواقف خطرة عدة.

وأكدت بطلة الفيلم دينا الشربيني لـ«الشرق الأوسط» أن «حماسها للتجربة ارتبط بإعجابها بالطرح الذي يتناوله الفيلم والمواقف المتعددة التي مرت بها (جميلة) في الأحداث، معربة عن أملها في أن ينال الفيلم إعجاب الجمهور».

سينما جماهيرية

وقال الناقد المصري طارق الشناوي إن «الفيلم ينتمي في مجمله إلى السينما الجماهيرية ذات المسحة التجارية الواضحة»، موضحاً أن «صنّاعه اعتمدوا في بنائه على طريقة (الإسكتش)، حيث يقوم كل موقف على ملامحه الخاصة داخل السيناريو».

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا البناء أتاح حرية الانتقال من عائلة إلى أخرى، ومن موقف إلى آخر، بل الخروج خارج الحدود الجغرافية، وهو ما خدم فكرة اللعب على (الكاركتر)، إذ نجد داخل كل (إسكتش) مساحة درامية، مع الاعتماد على ممثلين (كاركتر) قادرين على حمل العمل الفني، وهو أسلوب يسمح باستخلاص أجمل ما لدى الممثل الكوميدي المرتبط في أذهان الجمهور بملامح معينة، فيأخذ الفيلم من الكوميديا لحظة الضحك، ثم ينتقل بعدها إلى منطق درامي يبحث عن حالة أخرى ودائرة مختلفة، وصولاً إلى الانتقال خارج الوطن».

واعتبر الشناوي أن أداء دينا الشربيني وكريم محمود عبد العزيز لم يشهد قفزة نوعية بعيدة عما قدماه سابقاً، موضحاً أن «الفيلم صُنع في الأساس (على مقاس الجمهور) بخبرة خالد مرعي، الذي يمتلك حسّ الإيقاع بحكم عمله الأساسي كمونتير»، مشدداً على أن «الفيلم لا يسعى إلى تقديم حكمة أو موعظة أو رسالة».


احتفالات العالم بعام 2026... ألعاب نارية بالليل وسباحة واستعراضات في أول يوم

موكب العام الجديد في لندن (أ.ف.ب)
موكب العام الجديد في لندن (أ.ف.ب)
TT

احتفالات العالم بعام 2026... ألعاب نارية بالليل وسباحة واستعراضات في أول يوم

موكب العام الجديد في لندن (أ.ف.ب)
موكب العام الجديد في لندن (أ.ف.ب)

ودَّع العالم، الأربعاء، عام 2025 بالاحتفالات والألعاب النارية معوّلاً على سنة أفضل من سابقتها، وكانت بلدان المحيط الهادئ، بما فيها كيريباتي ونيوزيلندا، أولى دول العالم التي استقبلت السنة الجديدة بالاحتفالات التي عمّت العالم تباعاً.

وسجلت «وكالة الصحافة الفرنسية» لحظة من الهدوء في سيدني لتكريم ضحايا هجوم شاطئ بونداي، قبل أن تُضيء الألعاب النارية سماء المدينة الساحلية عند حلول منتصف الليل، حيث توقفت الاحتفالات لمدة دقيقة عند الساعة 23,00 (12,00 بتوقيت غرينتش) وأُضيء جسر ميناء سيدني الشهير بالأبيض رمزاً للسلام.

واحتشد مئات الآلاف على الشاطئ في سيدني عند منتصف الليل لحضور عرض ضخم بالألعاب النارية استُخدمت فيه تسعة أطنان من المفرقعات.

دمشق تحتفل

تجمّع سكّان في دمشق للاحتفال بحلول العام الجديد (إ.ب.أ)

في سوريا، حيث غطت عاصفة ثلجية شمال البلاد، تجمّع سكّان في دمشق للاحتفال بحلول العام الجديد، بعد مرور أكثر من عام بقليل على سقوط بشار الأسد.

وقالت سهر السعيد (33 عاماً) التي تعمل في مجال التسويق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في دمشق، إن الاحتفالات هذا العام كانت «مختلفة كثيراً عن السنوات الماضية؛ لأنه ليس هناك خوف والشعب سعيد، وسوريا كلها واحدة موحدة».

وفي دبي، احتشد آلاف الأشخاص عند برج خليفة، أطول برج في العالم؛ لمشاهدة عروض الألعاب النارية والعروض الضوئية المذهلة التي تنعكس على ناطحة السحاب الشهيرة وفي محيطها.

الألعاب النارية تضيئ قوس النصر بباريس (إ.ب.أ)

في باريس، تجمّع مئات آلاف الباريسيين والسياح كالمعتاد في جادة الشانزليزيه في ختام العدّ التنازلي لحلول العام الجديد.

وفي البرازيل، احتفلت حشود ضخمة على شاطئ كوباكابانا الشهير بما عدّته موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية «أكبر احتفال بعيد رأس السنة في العالم، وسط حفلات موسيقية وألعاب نارية».

وقالت أياني دي فاتيما (30 عاماً): «كان يوماً رائعاً لا يُنسى»، معربة عن أملها في أن يكون العام الجديد «خالياً من الأحداث السيئة التي يشهدها العالم».

في إيطاليا، قفز عدد من الأشخاص صباح الخميس من جسر كافور على ارتفاع 17 متراً في نهر التيبر البارد، في إطار تقليد يحصل في كل أول يوم من سنة جديدة.

رياضة وفضاء

في نيويورك، حضر آلاف الأشخاص احتفال إسقاط الكرة الشهيرة في ساحة تايمز سكوير.

وقال دون مارتن-إل الذي جاء من واشنطن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الاحتفالات تتيح له «الابتعاد عن العمل، والتوتر، والإحباط»، وتمنحه «قليلاً من السلام».

في اللحظة نفسها، كان الديموقراطي زهران ممداني يتولّى رسمياً، الخميس، مهامه في رئاسة بلدية نيويورك، بعد انتخابه لهذا المنصب في نوفمبر (تشرين الثاني).

أما الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي كان على بُعد نحو ألفَي كيلومتر، فنظّم حفلته الخاصة في مقر إقامته مار-إيه-لاغو بولاية فلوريدا، وكتب ترمب على شبكته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»: «يا له من أمر حسن أن تكون حدودنا قوية ولا يكون عندنا تضخم ويكون جيشنا ذا سطوة! كل عام وأنتم بخير!».

وفي أبرز حدث رياضي العام المقبل، تستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك نهائيات كأس العالم لكرة القدم، في مونديال سيكون الأكبر في التاريخ لناحية عدد المشاركين مع 48 دولة.

وسيُقام الحدث الرياضي الأكثر مشاهدة في العالم على مدار ستة أسابيع تقريباً، من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز)، تُوفر الولايات المتحدة خلاله 11 من أصل 16 ملعباً.

كذلك، سيتوافد الرياضيون إلى جبال الدولوميت الإيطالية للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

من جهة أخرى، قد يشهد عام 2026 عودة رواد فضاء إلى القمر، بعد مرور أكثر من 50 عاماً على آخر مهمة قمرية لبرنامج «أبولو».

وبعد إرجائها مرات عدة، من المقرر إطلاق مهمة «أرتميس 2» التي سيسافر خلالها رواد إلى القمر، مطلع العام، في شهر أبريل (نيسان) على أقصى تقدير.

وقد تتفاقم المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بأمثلة على المعلومات المضللة، واتهامات بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، وعمليات تسريح جماعي، ودراسات حول تأثيره البيئي الكبير.

وحسب شركة «غارتنر» المالية الأميركية المتخصصة، من المتوقع أن يتجاوز الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي تريليوني دولار في العام 2026.

أول أيام العام الجديد

وبعد صخب احتفالات رأس السنة يحتفل كثيرون حول العالم بأول أيام العام الجديد بالسباحة في المياه الباردة ليتحدّوا تحذيرات الأرصاد من انخفاض درجات الحرارة وشهدت شواطئ الريفييرا الفرنسية ومدن ساحلية في بريطانية توافد المحتفلين للقفز في الماء أو التجديف.

سباحة بحرية تقليدية خلال احتفالات رأس السنة الجديدة في مدينة أنتيب الساحلية على الريفييرا الفرنسية (إ.ب.أ)

من جانبها، تحتفل لندن سنوياً بالعام الجديد بإقامة استعراض خاص يتميز بالأزياء التنكرية والموسيقى، ويحتل موكب رأس السنة في لندن مكانة خاصة في قلب العاصمة؛ كونه أول حدث رئيسي في العام، حيث يشارك فيه 8000 فنان، من بينهم ممثلون عن المدارس المحلية وفرق موسيقية وفنانون وموسيقيون، على امتداد مسار يمتد لمسافة ميلين، يبدأ من ميدان بيكاديللي وينتهي بالقرب من وستمنستر.


لبنان يستقبل 2026 بأجواء احتفالية وحفلات ضخمة

«إل بي سي آي» تكفّلت بمصاريف حفليْ زفاف مباشرة على الهواء (إنستغرام)
«إل بي سي آي» تكفّلت بمصاريف حفليْ زفاف مباشرة على الهواء (إنستغرام)
TT

لبنان يستقبل 2026 بأجواء احتفالية وحفلات ضخمة

«إل بي سي آي» تكفّلت بمصاريف حفليْ زفاف مباشرة على الهواء (إنستغرام)
«إل بي سي آي» تكفّلت بمصاريف حفليْ زفاف مباشرة على الهواء (إنستغرام)

نفض لبنان عنه غبار الحرب والمآسي، واضعاً همومه جانباً ليستقبل عام 2026 بأبهى حلّة. بدت بيروت متوهجة بزُوارها من مقيمين ومغتربين، وازدحمت الطرقات بالسيارات، في حين تولّى رجال الـ«فاليه باركينغ» تنظيم المواقف؛ لتسهيل تنقل الحضور. ونفدت سيارات التاكسي منذ ساعات المساء، مع صعوبة في الحركة بسبب الطقس الماطر.

راغب علامة خلال إحيائه سهرة رأس السنة في «أوبرا» على الواجهة البحرية (إنستغرام)

شهد وسط بيروت حفلات غنائية في أماكن مثل «أوبرا» و«أنتيكا» و«بيال»، مع حضور نجوم؛ أبرزهم راغب علامة، الذي احتشد المئات في حفله على الواجهة البحرية. وامتلأت صالات الفنادق، مثل «لحبتور» في سن الفيل، حيث أحيا الفنانون فارس كرم، ورحمة رياض، ونادر الأتات سهرة رأس السنة، وسط أجواء فرح عارمة.

وفي بيروت، شهدت طرقات جونية والبترون زحمة سير خانقة. ومن بين الحفلات البارزة، تلك التي أحياها ملحم زين، والموسيقي غي مانوكيان في كازينو لبنان، حيث تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي لقطات لمانوكيان وهو يعزف ويغني ويتفاعل بحماس مع الجمهور. وفي البترون، حيث ازدانت الساحات بزينة الميلاد، شهدت الأسواق والشوارع ازدحاماً كثيفاً. ومن أبرز الحفلات هناك، تلك التي أحياها الفنانان رضا وهادي خليل في مجمع «سان ستيفانو» السياحي.

محطات التلفزة تسيطر على الاحتفال بالعام الجديد

الإعلامية راغدة شلهوب تتلقى الاتصالات في برنامج «عيّد معنا» (إنستغرام)

استحوذت برامج التلفزة على اهتمام اللبنانيين، مع عروض الألعاب والربح منذ ساعات الصباح، وعناوين مثل «عيّد معنا»، «خلّي عينك عالجديد» و«إنت وحظّك». تنافست محطات «إل بي سي آي»، و«الجديد» و«إم تي في» لاستقطاب المشاهدين، مستعينة بإعلاميين عرب ومحليين، من بينهم راغدة شلهوب، وناديا الزعبي، وميشال قزي، ووسام حنّا.

ووُزّعت الجوائز المالية والعينية، وصلت قيمتها إلى 30 ألف دولار، إضافة إلى سيارات حديثة وأدوات منزلية. وجابت فرق المحطات الشوارع لتوزيع الهدايا على المشاركين، خصوصاً في بيروت وجونية والبترون وطرابلس.

وسجّلت قيمة الجوائز الموزّعة في السوبرماركت والمستشفيات والساحات العامة أعلى نسبة، مقارنة بالسنوات الماضية، وطالت الهدايا مواليد 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025 في المستشفيات. كما دأبت «الجديد» على دخول الأحياء ودقّ أبواب المنازل لمفاجأة السكان بهدايا العيد؛ من أدوات إلكترونية وأثاث منزلي وأشياء أخرى.

الفنانة أروى استقبلت نجوم سهرة رأس السنة على قناة «الجديد» (إنستغرام)

كما تصدّرت برامج التوقعات الشاشات الصغيرة، مع متابعة واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أبرزها تلك التي قدمها ميشال حايك وليلى عبد اللطيف. وشهدت بعض البرامج استضافة نجوم الغناء، وتفاعل الممثل وسام حنّا مباشرة مع الجمهور من موقعه في سن الفيل.

كما تلونت هذه الأمسية التلفزيونية باستضافة بعض نجوم الغناء في برامج قدّمتها الفنانة أروى في استوديوهات «الجديد». والممثل وسام حنا من موقعه في مركز «بيروت هول» في سن الفيل.