وفاة معتقل فلسطيني في سجن إسرائيلي بعد نقله للمستشفى

إجمالي عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي حتى بداية أكتوبر 2025 أكثر من 11100 (إ.ب.أ)
إجمالي عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي حتى بداية أكتوبر 2025 أكثر من 11100 (إ.ب.أ)
TT

وفاة معتقل فلسطيني في سجن إسرائيلي بعد نقله للمستشفى

إجمالي عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي حتى بداية أكتوبر 2025 أكثر من 11100 (إ.ب.أ)
إجمالي عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي حتى بداية أكتوبر 2025 أكثر من 11100 (إ.ب.أ)

قالت مؤسستان حقوقيتان فلسطينيتان، اليوم الثلاثاء، إن فلسطينياً اعتقلته إسرائيل قبل عام ونصف العام تُوفي بعد نقله لمستشفى إسرائيلي.

وفقاً لـ«رويترز»، أضافت هيئة شؤون الأسرى والمحررين التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية ونادي الأسير إنهما تلقيا بلاغاً «باستشهاد المعتقل الإداري أحمد حاتم محمد خضيرات (22 عاماً) من بلدة الظاهرية بمحافظة الخليل، في مستشفى سوروكا الإسرائيلي».

وتابعت المؤسستان في بيان مشترك أن خضيرات «اعتُقل في 23 مايو (أيار) 2024، وواصل الاحتلال احتجازه إدارياً دون تهمة، رغم علمه بإصابته بمرض السكري المزمن واحتجازه في ظروف إنسانية قاسية في سجن النقب طوال غالبية فترة اعتقاله».

ولم يصدر بعد تعقيب من الجهات الإسرائيلية ذات الصلة عن وفاة المعتقل خضيرات.

وتستخدم إسرائيل قانوناً بريطانياً قديماً يتيح لها اعتقال الفلسطينيين دون محاكمة بدعوى وجود ملف أمني سري للمعتقل، وذلك لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر قابلة للتجديد.

وقالت مؤسسات فلسطينية تتابع شؤون المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية إن إسرائيل اعتقلت العامين الماضين 20 ألف فلسطيني منهم 1600 طفل و595 من النساء.

وأضافت في بيان اليوم أن هذه الأعداد «تشمل حالات الاعتقال من اعتُقل وأبقى الاحتلال على اعتقاله ومن أُفرج عنه لاحقاً، ليشكل هذا المعطى فارقاً تاريخياً في أعداد من تعرضوا للاعتقال في غضون عامين فقط».

وتابعت المؤسسات في بيانها: «مع التأكيد على أن هذا المعطى لا يشمل حالات الاعتقال في غزة، التي تقدر بالآلاف، وكذلك المعطيات المتعلقة بحملات الاعتقال في الأراضي المحتلة عام 1948 (إسرائيل)».

وتشير الإحصاءات الفلسطينية الرسمية إلى أن «إجمالي عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي حتى بداية أكتوبر (تشرين الأول) 2025 أكثر من 11100، علماً بأن هذا الرقم لا يشمل المعتقلين المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال».


مقالات ذات صلة

«حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

خاص فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز) p-circle

«حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

قال مصدران من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن قيادة الحركة تدرس خيار تعليق المفاوضات مؤقتاً، رداً على عدم التزام إسرائيل «بأي خطوات تُظهر وقف جرائمها» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يضع سيجارة في فم تمثال السيدة العذراء في بلدة دبل بجنوب لبنان (رويترز)

إسرائيل تحقق في إساءة أحد جنودها لرمز ديني مسيحي في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس فتح تحقيق بعد انتشار صورة لأحد جنوده وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

لبنان… ساحة عرض لأسلحة إسرائيل أمام زبائنها الدوليين

توثق إسرائيل عملياتها بجنوب لبنان لتسويق أسلحتها وعرضها بسعر أعلى

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة فبراير الماضي (أ.ف.ب) p-circle

سياسة الضم الإسرائيلية في القدس باتت أداة تهجير للفلسطينيين

كشف تقرير جديد لرصد «مخططات تهويد القدس» أن سياسة الضم الإسرائيلية في محيط القدس شهدت تحولاً جوهرياً خلال السنوات الأخيرة عبر عملية منهجية لتهجير الفلسطينيين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من الدمار جراء الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في «حزب الله» بغارة على الضاحية الجنوبية لبيروت

أعلنت إسرائيل، اليوم (الخميس)، أنها قتلت قيادياً في ​«قوة الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» بغارة جوية على بيروت، أمس.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

كبير مستشاري ترمب لـ«الشرق الأوسط»: لا حل عسكرياً بالسودان

مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)
مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)
TT

كبير مستشاري ترمب لـ«الشرق الأوسط»: لا حل عسكرياً بالسودان

مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)
مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)

رغم تعقيدات الوضع الميداني في السودان، لا تزال واشنطن تؤمن بوجود فرص نجاح مسار خفض التصعيد، ويعتقد كبير مستشاري الرئيس دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بأنه «لا يوجد أي حل عسكري» للنزاع الدائر هناك منذ سنوات، مشدداً على «أهمية أن يتوقف الدعم المالي والعسكري الخارجي المقدم إلى الأطراف المتحاربة».

وقال بولس، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، تناولت أيضاً التطورات الإقليمية ونزاع «سد النهضة» بين مصر وإثيوبيا: «هناك مسار قابل للتحقق نحو خفض التصعيد والتوصل إلى حل دائم للنزاع، يبدأ بقبول الطرفين، ومن دون شروط مسبقة، الهدنة الإنسانية المطروحة عليهما». ويتعين على جميع الأطراف بالسودان، بحسب بولس، «الوفاء بالتزاماتها، ووقف الأعمال العدائية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن ومن دون عوائق، ويجب ألا تكون هناك أي شروط مسبقة تتعلق بالمساعدات الإنسانية أو تسييس لعمليات الوصول الإنساني».

بولس خلال مشاركته في مؤتمر برلين لمناقشة الأزمة الإنسانية في السودان منتصف أبريل الماضي (حسابه على إكس)

وعن تأخير تحقيق اختراق حقيقي بشأن الهدنة، أضاف كبير مستشاري ترمب: «تقع المسؤولية على (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية للتوصل إلى هدنة إنسانية والالتزام بها، بما يضع حداً للفظائع ويخفف من المعاناة الهائلة التي يعيشها الشعب السوداني». وتابع قائلاً: «يتفق أعضاء المجموعة الرباعية (السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات)، على ضرورة السعي إلى تسوية تفاوضية ومسار ثابت وقابل للتنفيذ للمضي قدماً؛ إذ إن الجميع يريد إنهاء هذه الفظائع وتحقيق الاستقرار في السودان، خاصة أنه لا يوجد أي حل عسكري قابل للاستمرار».

وشدد على «أهمية أن يتوقف الدعم المالي والعسكري الخارجي المقدم إلى الأطراف المتحاربة». وأضاف بولس: «يتوجب أيضاً على (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية وقف الأعمال العدائية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق إلى جميع أنحاء البلاد، وحماية المدنيين، واتخاذ خطوات نحو سلام تفاوضي ودائم يشمل حواراً جامعاً».

«سد النهضة»

وفي 20 أبريل (نيسان) الماضي، زار بولس العاصمة المصرية القاهرة، والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث ناقش معه عدة قضايا إقليمية، بينها نزاع «سد النهضة» الإثيوبي.

وقال بولس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس ترمب «أعرب (في يناير «كانون الثاني» 2026) عن استعداد الولايات المتحدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا من أجل التوصل إلى تسوية مسؤولة ونهائية لقضية سد النهضة». وأضاف: «وقد دعمت الولايات المتحدة حلاً دبلوماسياً بشأن نهر النيل يراعي احتياجات جميع الأطراف، ونعتقد أن التوصل إلى اتفاق شامل أمر ممكن، ونحن على استعداد لدعم التفاوض بشأنه وإنجازه».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدولتي المصب».

الرئيس المصري خلال لقاء مع كبير مستشاري ترمب في 20 أبريل الماضي (حساب بولس على إكس)

أزمة شرق الكونغو

ومن السودان وإثيوبيا إلى شرق الكونغو الذي يشهد توترات متفاقمة للعام الثالث، وتلعب فيه واشنطن دوراً كبيراً للتهدئة. يعتقد بولس أن «هناك إمكانية لإنهاء النزاع العنيف»، مضيفاً: «قال ترمب لقد وقّعنا اتفاق سلام تاريخياً بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، يوفر لأول مرة مساراً نحو السلام لإنهاء نزاع عنيف بشكل لا يُصدق استمر 30 عاماً. لا شيء سهلاً». وتابع: «نحن ممتنون للغاية للدور الذي لعبته قطر، بالشراكة مع الولايات المتحدة وأطراف أخرى، للمساعدة في إنهاء النزاع، كما نثمّن شراكتنا الوثيقة مع دول أخرى تعمل معنا ومع قطر، بما في ذلك الأدوار المهمة التي لعبها مؤخراً الاتحاد الأفريقي وتوغو وسويسرا في دعم المحادثات».

ولا تزال الولايات المتحدة، بحسب بولس، «تشعر بقلق بالغ إزاء استمرار أعمال العنف في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتعمل بشكل وثيق مع الشركاء الإقليميين لتعزيز وقف إطلاق النار». وأضاف: «ويتعين على رواندا إنهاء دعمها لحركة (إم 23) والانسحاب من شرق الكونغو الديمقراطية، التزاماً بما نصت عليه (اتفاقات واشنطن)». وكشف عن جهود جارية لحل النزاع بشرق الكونغو قائلاً: «سنواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لضمان وفاء الطرفين بالتزاماتهما، ولا تعليق إضافياً لدينا بشأن المناقشات الدبلوماسية الجارية».

الحرب الإيرانية

وهاجم كبير مستشاري الرئيس دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية إيران، مؤكداً أنه «لا تراجع في الموقف الأميركي بشأنها»، خاصة ما يتعلق برفض امتلاكها سلاحاً نووياً. وقال بولس إن «إيران هي الراعي الأول للإرهاب على مستوى الدول في العالم. فهي تدعم (حزب الله) و(حماس) و(الحوثيين) و(طالبان) و(القاعدة) وشبكات إرهابية أخرى». وأضاف: «كما أن (الحرس الثوري) الإيراني مُصنّف من قبل الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، منظمةً إرهابية أجنبية. كذلك تم تصنيف عدد من قادة النظام إرهابيين».

وشدد بولس على موقف بلاده من طهران قائلاً: «يبقى الموقف الأميركي واضحاً ومباشراً ولم يتغير: لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».

وفي نهاية فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة حرباً على إيران، قبل أن تعلن واشنطن عن هدنة بدأت في 8 أبريل الماضي، مع وساطة باكستانية لوقف نهائي للنزاع الذي طالت تداعياته اقتصادات العالم.


«توصيف أميركي» يزيد الخناق على «الإخوان»

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«توصيف أميركي» يزيد الخناق على «الإخوان»

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تواجه جماعة «الإخوان المسلمين» تضييقاً أميركياً جديداً، بعد أن ربطت واشنطن بينها وبين تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»، إذ وصفتها بأنها «أصل الإرهاب الحديث».

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كشفت، مساء الأربعاء، عن استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة الإرهاب، ركَّزت في جوهرها على «جماعة الاخوان» بوصفها المنبع الفكري لـ«الإرهاب الجهادي» الحديث.

وذكرت الوثيقة المكونة من 16 صفحة، ونشرها البيت الأبيض على موقعه تحت عنوان «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب لعام 2026»، أنَّ «التنظيمات الحديثة من (القاعدة) إلى (داعش) إلى حركة (حماس)، تعود جذورها الفكرية والتنظيمية إلى جماعة الإخوان، التي تمثِّل أصل الإرهاب الحديث».

وبحسب متخصصين في شؤون الجماعات المتطرفة في مصر، فإنَّ الملاحقة الأميركية لجماعة «الإخوان» ستسهم في «مزيد من تضييق الخناق على الشبكة المالية للتنظيم داخل الولايات المتحدة»، إلى جانب «الضغط على الملاذات الآمنة لقيادات الجماعة في دول أوروبا».

وتستند الوثيقة الأميركية الجديدة إلى أمر تنفيذي وقَّعه ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بتصنيف فروع «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان «منظمات إرهابية».

ملاحقة شاملة

ويشكِّل ربط واشنطن بين الإخوان وتنظيمات إرهابية كبرى مثل «داعش» و«القاعدة»، «ملاحقة أكثر شمولية واتساعاً لهذا التنظيم»، وفق خبير الحركات الإسلامية، وعضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، ثروت الخرباوي، وقال: «إن اعتبار أميركا الجماعة أصل الإرهاب، يعني اتخاذ إجراءات ضدها في مختلف أنحاء العالم».

ويرى الخرباوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحرك الأميركي، يفوق تصنيف واشنطن لفروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان بوصفها جماعة إرهابية»، متوقعاً أن تترتب على الاستراتيجية الأميركية «ملاحقات للشركات التابعة لتنظيم الإخوان داخل أميركا، ومصادرة أموالها، وغلق منصاتها الإعلامية»، كما أنَّها «ستؤثر على حواضن الجماعة وكوادرها في أوروبا، خصوصاً في بريطانيا وتركيا».

وقالت واشنطن: «إن تصنيف الإخوان تنظيماً إرهابياً أجنبياً، سيُستخدَم لمواصلة الضغط على شبكاتها العالمية، ومنعها من التجنيد أو التمويل، ضد الولايات المتحدة». وأشارت إلى أنَّ «مجموعة من التنظيمات الإرهابية، استغلت حدود أوروبا بحرية لتحويلها لحواضن وبيئة عمل سهلة للتآمر ضد الأوروبيين والأميركيين».

إجراء متأخر

لا يختلف في ذلك، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، الذي يرى أن «تنظيم الإخوان كان يجد متنفساً حركياً في أوروبا والغرب، بعد حظر نشاطه في بلد المنشأ مصر». وقال: «إن مساواة واشنطن بين الإخوان والقاعدة وداعش، إجراء جاء متأخراً، بعد أن طالبت القاهرة واشنطن عام 2014 بعدم الفصل بين التنظيم وباقي التنظيمات المتطرفة».

وتصنِّف السلطات المصرية «الإخوان» «جماعةً إرهابيةً» منذ عام 2013؛ ويقبع معظم قيادات التنظيم داخل السجون المصرية بتهم عنف وقتل، بينما هناك آخرون هاربون في الخارج مطلوبون للقضاء المصري.

تضييق الخناق

ورأى أديب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ التحرُّك الأميركي «سيترتب عليه تضييق الخناق على ملاذات قيادات التنظيم الآمنة التي كانت تتحرَّك في حواضن بين حدود الدول الأوروبية»، إلى جانب «ملاحقة الشبكات المالية التابعة للإخوان في أميركا وأوروبا»، مشيراً إلى أنَّ «واشنطن ستتخذ عقوبات أكثر صرامة تجاه الجمعيات والمراكز التابعة للإخوان، كما ستطالب دول أوروبا باتخاذ إجراءات مماثلة»، عاداً «الجماعة تواجه ملاحقةً دوليةً غير مسبوقة، قد تؤدي إلى تفكيك التنظيم بشكل كامل».

وانحسر حضور جماعة الإخوان في السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد الضغوط العربية على التنظيم. وستؤثر الملاحقة الأميركية على نشاط التنظيم الدولي حركياً، وفق تقدير الخبير في مكافحة الإرهاب الدولي حاتم صابر، الذي أشار إلى أنَّ «الاستراتيجية الأميركية تستهدف التعامل مع الإخوان بوصفه تنظيماً إرهابياً دولياً، ما يعني تقويض تحركاته الخارجية، خصوصاً في أوروبا».

وتوقَّع صابر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تزداد الملاحقات الأمنية لكوادر التنظيم الدولي في الخارج». وقال: «قد نرى مطالبات بتسليم عناصر إخوانية مقيمة في دول أوروبا وفي تركيا الفترة المقبلة».


القوى الحضرمية تحتشد في المكلا لصوغ رؤية جامعة

لقاء موسع للقوى والمكونات والقيادات الحضرمية في المكلا برئاسة الخنبشي (سبأ)
لقاء موسع للقوى والمكونات والقيادات الحضرمية في المكلا برئاسة الخنبشي (سبأ)
TT

القوى الحضرمية تحتشد في المكلا لصوغ رؤية جامعة

لقاء موسع للقوى والمكونات والقيادات الحضرمية في المكلا برئاسة الخنبشي (سبأ)
لقاء موسع للقوى والمكونات والقيادات الحضرمية في المكلا برئاسة الخنبشي (سبأ)

في تحرك سياسي نحو إعادة ترتيب البيت الحضرمي من الداخل، احتشد في مدينة المكلا، الخميس، طيف واسع من القوى والمكونات السياسية والمجتمعية والمدنية في لقاء مشترك ترأسه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي، خُصص لاستعراض مسودة مشروع تأسيس «المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات الحضرمية»، بوصفه إطاراً مقترحاً لتوحيد الرؤية السياسية وتنسيق الجهود في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر تأثيراً في معادلة اليمن.

وضم اللقاء أعضاء في مجلسي النواب والشورى، وقيادات تنفيذية ومحلية، وممثلين عن الأحزاب والمكونات السياسية والمجتمعية، إلى جانب حضور نسائي وشبابي، في مشهد عكس رغبة رسمية ومجتمعية في الدفع نحو صياغة مقاربة حضرمية أكثر تماسكاً، قوامها الشراكة الواسعة، والبحث عن صيغة جامعة تستوعب مختلف التوجهات، وتمنح حضرموت صوتاً أكثر وضوحاً في القضايا الوطنية.

وفي كلمته خلال اللقاء، وضع الخنبشي الاجتماع في سياق ما وصفه بـ«المسؤولية الوطنية والتاريخية تجاه حضرموت»، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تفرض توحيد الصف الحضرمي سياسياً ومجتمعياً ومدنياً، والعمل على بلورة رؤية جامعة تعبّر عن تطلعات أبناء المحافظة، وتؤسس لمسارات أوسع في الأمن والاستقرار والتنمية والحكم الرشيد.

وشدد الخنبشي على أن المجلس التنسيقي المقترح لا يستهدف الحلول محل الأحزاب أو القوى والمكونات القائمة، بل يأتي بوصفه مظلة تنسيقية جامعة، غايتها تقريب الرؤى، وتوحيد المواقف، وبناء أرضية مشتركة للتعامل مع استحقاقات المرحلة، بما يضمن تمثيلاً أوسع للمصالح الحضرمية، ويحول دون تشتت القرار السياسي والمجتمعي داخل المحافظة.

كما أكد أهمية البناء على المبادرات والتجارب السابقة، وعدم البدء من نقطة الصفر، مع السعي إلى تأسيس كيان حضرمي جامع يستوعب مختلف القوى والفعاليات في الداخل والخارج، ويمنح الشباب والمرأة حضوراً فاعلاً في مختلف مسارات العمل، باعتبارهما جزءاً أساسياً من أي مشروع سياسي أو مجتمعي مستقبلي.

ولقي هذا الطرح تفاعلاً من المشاركين، الذين أشادوا بالجهود الرامية إلى إيجاد صيغة توافقية وآلية عملية لتوحيد الصف الحضرمي، مؤكدين أهمية استمرار الحوار والتشاور، وطرح الملاحظات والمقترحات الكفيلة بإثراء مسودة المشروع وتطويرها، بما يجعلها أكثر قدرة على تحقيق أهدافها المنشودة.

مناقشة الخدمات

بالتوازي مع الحراك السياسي، حضرت الملفات الخدمية بقوة في أجندة قيادة المحافظة، إذ تطرق الخنبشي إلى جهود السلطة المحلية في تعزيز الخدمات الأساسية، وفي مقدمها ملف الكهرباء، مشيراً إلى استمرار الإجراءات الرامية لتأمين شحنات إسعافية من المشتقات النفطية، واستكمال ترتيبات نقل المحطات الإسعافية بالتنسيق مع الجهات المنفذة.

كما أشار إلى مواصلة التنسيق الحكومي بشأن مشروع الربط الكهربائي للمحافظات الشرقية بمنظومة كهرباء السعودية، وهو مشروع يُنظر إليه بوصفه أحد الحلول الاستراتيجية لمعالجة أزمة الكهرباء المزمنة، وتحسين استقرار الخدمة في حضرموت والمناطق المجاورة.

وفي سياق متصل، ناقش الخنبشي الوضع التمويني لإمدادات الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، خلال لقاءات منفصلة مع مسؤولي الشركة اليمنية للغاز وشركة النفط بساحل حضرموت، مؤكداً ضرورة تحسين مستوى الخدمات الأساسية والتخفيف من معاناة المواطنين، خصوصاً في ظل الضغوط المعيشية التي تشهدها المحافظة كما هو حال بقية المناطق اليمنية.

ترتيبات لضبط الغاز والوقود

أفاد الإعلام الرسمي بأن عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي استمع إلى شرح حول الإجراءات التنظيمية الهادفة إلى رفع كفاءة توزيع الغاز المنزلي، وفي مقدمتها إعادة تنظيم العمل في منشأة غاز بروم، وترتيب العلاقة التشغيلية مع الوكلاء، بما يضمن وصول المادة إلى مختلف الأحياء بصورة عادلة ومنتظمة.

كما ناقش اللقاء آليات ضبط حركة التوزيع، خصوصاً ما يتعلق بكبار المستهلكين وتموين المركبات، بما يمنع التأثير على الحصة المخصصة للمواطنين، إلى جانب تعزيز الرقابة الميدانية للحد من أي اختلالات قد ترافق عمليات التوزيع.

وشملت المناقشات أيضاً بلورة آلية تنسيق مشتركة بين العمليات المشتركة، ومكتب وزارة الصناعة والتجارة، والسلطات المحلية في المديريات، واللجان المجتمعية، لتنظيم توزيع الغاز في المكلا وبقية المديريات، بما يضمن مزيداً من الانضباط والعدالة في الإمداد.

وفي ملف المشتقات النفطية، جرى بحث معالجة النقص في الإمدادات، وخطط الطوارئ والبدائل التموينية الممكنة، مع التشديد على إعطاء أولوية للمرافق الحيوية، وفي مقدمتها المستشفيات والمراكز الصحية والمخابز، لضمان عدم تأثر الخدمات الأساسية بأي اضطرابات في السوق.