اختتام «الإسكندرية السينمائي» وسط انتقادات لضعف الميزانية وازدحام الجدول

فيلم «المنبر» الأفضل دولياً... و«وشم الريح» يتوَّج عربياً

لجنة تحكيم مسابقة الفيلم المتوسطي الطويل خلال إعلان النتائج (إدارة المهرجان)
لجنة تحكيم مسابقة الفيلم المتوسطي الطويل خلال إعلان النتائج (إدارة المهرجان)
TT

اختتام «الإسكندرية السينمائي» وسط انتقادات لضعف الميزانية وازدحام الجدول

لجنة تحكيم مسابقة الفيلم المتوسطي الطويل خلال إعلان النتائج (إدارة المهرجان)
لجنة تحكيم مسابقة الفيلم المتوسطي الطويل خلال إعلان النتائج (إدارة المهرجان)

اختتم مهرجان الإسكندرية السينمائي دورته الـ41 مساء الاثنين بإعلان جوائز مسابقاته خلال الحفل الذي أُقيم بحدائق «أنطونيادس» الشهيرة بمدينة الإسكندرية. وشهد حضوراً لافتاً من الفائزين بالجوائز وضيوف المهرجان، في حفل غاب عنه وزير الثقافة المصري ومحافظ الإسكندرية، بينما حضرته نائبة المحافظ.

وشهدت الدورة الـ41 التي أقيمت في الفترة من 2 إلى 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، مشاركة 135 فيلماً من 46 دولة، ما عدَّه البعض أكبر عدد من الأفلام يشارك بالمهرجان، كما شهدت كذلك أكبر عدد من التكريمات لنجوم الفن المصري، ومن بينهم الفنانة ليلى علوي التي حملت الدورة اسمها، وقدم المهرجان دورة مكثفة خلال 3 أيام فقط (خلاف يومي الافتتاح والختام)، حيث ازدحم جدول العروض والفعاليات المختلفة من ندوات المكرمين والأفلام والورش ودروس السينما.

الفنان الكويتي محمد المنصور والفنانة السورية سوزان نجم الدين مع رئيس المهرجان في حفل الختام (إدارة المهرجان)

ورأى الناقد الدكتور وليد سيف، الأستاذ بأكاديمية الفنون، أن حالة الزخم تُعدّ من الملامح الرئيسية لمهرجان الإسكندرية، لا سيما في السنوات الأخيرة في ظل وجود كم كبير من البرامج وعروض الأفلام وأكبر عدد من المسابقات، مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «ينتمي إلى مدرسة مختلفة تفضّل التركيز على 4 مسابقات فقط ليتمكن من التركيز فيها»، مؤكداً أن «من يحضر المهرجان عليه أن يختار بين حضور فعالياته وبرامجه وأفلامه».

ويشير إلى أنه «تابع حفل الافتتاح، وكان يفضّل وجود انضباط أكبر في الإيقاع؛ لأن البعض تحدث أكثر من اللازم على خشبة المسرح»، لافتاً إلى «أن هذه الدورة كانت منظمة بشكل كبير».

ويشير سيف إلى أن «الأزمة الكبيرة التي يواجهها المهرجان تكمن في نقص الدعم والتمويل، رغم أنه يُعد ثاني أعرق مهرجان في مصر بعد (القاهرة السينمائي)، لكن دعم وزارة الثقافة لا يزداد، في وقت ترتفع فيه تكلفة أسعار تذاكر الطيران والفنادق»، حسبما يقول، مُطالباً «وزارة الثقافة أن تراعي عراقة المهرجان الذي قارب عمره نصف قرن؛ كونه مهرجاناً كبيراً لا يستطيع أن يتخلى عن احتضانه المبدعين العرب والأعمال الفنية الجيدة في دول البحر المتوسط».

الإسباني أرتورو دوينياس حاز «جائزة يوسف شاهين» لأفضل مخرج عن فيلم «ممثلة ثانوية» (إدارة المهرجان)

واستعرض رئيس المهرجان الناقد الأمير أباظة خلال كلمته بحفل الختام أبرز ما تضمنته فعاليات الدورة الـ41، مشيراً إلى أن «المهرجان واصل رسالته في دعم السينما العربية والمتوسطية وإبراز طاقات المبدعين الشباب».

وأعلن المخرج الفرنسي جون بيير أماريس، رئيس لجنة تحكيم مسابقة الفيلم المتوسطي الطويل لأفلام البحر المتوسط، جوائز المسابقة التي تنافس على جوائزها 10 أفلام، وفاز فيها الفيلم المصري - السعودي «المنبر» للمخرج أحمد عبد العال بجائزة أفضل فيلم وتقوم ببطولته أيتن عامر، وأحمد حاتم، وسامح الصريطي وعدد كبير من ضيوف الشرف، ويتناول قصة صحافي مصري - أميركي يقوم بتغطية زيارة شيخ الأزهر للولايات المتحدة، ويبدأ بتحليل مؤسسة الأزهر وتاريخها المقاوم للاستعمار.

بعض الفائزين في لقطة تذكارية (إدارة المهرجان)

وحصل المخرج الإسباني أرتورو دويناس على جائزة «يوسف شاهين» لأفضل مخرج عن فيلم «ممثلة ثانوية»، وفاز الممثل الفرنسي عمرو دياو على جائزة «عمر الشريف» لأفضل ممثل عن فيلم «حيث يوجد الحب لا يوجد ظلام»، وقد تواصل معه مخرج الفيلم خلال تسلمه جائزته على المسرح، ليفاجئه بحصوله عليها؛ ما جعله يصرخ فرحاً بها، في حين حصلت الفنانة الألبانية جريسا بالاسكا على جائزة «فاتن حمامة» لأفضل ممثلة عن دورها في فيلم «قطرة ماء».

وحاز الفيلم الكرواتي «خلف ابتسامة واحدة» جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وفاز مدير التصوير المغربي ياسين بودربالة بجائزة أفضل تصوير سينمائي عن فيلم «لبس»، بينما حازت المخرجة اينا- سانان جائزة «كمال الملاخ» لأفضل عمل أول عن فيلمها «خلف ابتسامة واحدة».

وفي مسابقة «نور الشريف للفيلم العربي الطويل»، وفي إطار دعم التجارب الجديدة والأساليب الإبداعية منحت اللجنة تنويهاً خاصاً للفيلم السعودي «تشويش»، والفيلم الجزائري «الساقية»، في حين تُوّج المغربي «وشم الريح» بجائزة أفضل فيلم عربي، وذهبت جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم السوري «اليوم صفر»، وحاز اللبناني «دافنينو سوا» جائزة «سعيد شيمي» لأفضل فيلم وثائقي، والإماراتي «اتصال» على جائزة الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما لأفضل فيلم عربي طويل.

جائزة «نجيب محفوظ لأفضل سيناريو» للفيلم الألباني «قطرة ماء» (إدارة المهرجان)

وحاز الوثائقي «رسائل الشيخ دراز» للمخرجة ماجي مرجان جائزة أفضل فيلم في مسابقة الفيلم المصري، وذهبت جائزة لجنة التحكيم الخاصة لفيلم «قصة الخريف»، ومنحت اللجنة جائزة أفضل إبداع فني للممثل ناجي شحاتة عن أدائه اللافت في فيلم «سينما منتصف الليل».

وأثيرت أزمة خلال المهرجان تتعلق بقيام أحد الصحافيين بتصوير فيديو للفنانة ليلى علوي دون موافقة منها، وأصدر المهرجان بياناً ثَمن فيه الحضور الفني والإنساني للفنانة ليلى علوي وتقديره مساهمتها الفعالة خلال هذه الدورة، مستنكراً الزج باسمها في وقائع «مكذوبة».

وعَد الناقد أحمد سعد الدين، الأمين العام للمهرجان، أن هذه الأزمة مفتعلة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن أحد «الصحافيين صوَّر الفنانة ليلى علوي، فقالت له بذوقها المعتاد (لا تصورني من دون أن تستأذنني)، ووقفت ليلتقط لها صوراً، وبينما كانت تتحدث مع أحد الموجودين مطالبة بعدم تصويرها، لاحظت أن الصحافي نفسه يصوّرها فيديو؛ فوضعت يدها على الموبايل الخاص به وطلبت مسح ما صوره، فقام بتحرير محضر بقسم الشرطة تم حفظه إدارياً، وانتهى الأمر عند هذا الحد».

ووصف سعد الدين الدورة الـ41 بأنها جيدة في مجملها، مؤكداً أن ندوات المكرمين كانت مؤثرة بشكل كبير، والأفلام تفاوتت في مستواها، مشيراً إلى أن فيلم «المنبر» الفائز بجائزة أفضل فيلم ُيعدّ عملاً مهماً؛ لأنه يصور حالة التعايش السلمي بين المسلمين والمسيحين في مصر.

ويعزو سعد الدين ازدحام جدول العروض والفعاليات إلى «وجود 8 مسابقات و135 فيلماً وعدد كبير من الأنشطة خلال 3 أيام فقط».


مقالات ذات صلة

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يعرض الفيلم الصيني للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان برلين - إدارة المهرجان

المخرج الصيني تان يوتشنغ: استلهمت لوحات إدوارد هوبر في «نيير»

في فيلمه الروائي القصير «نيير»، المشارك ضمن قسم «أجيال» بالدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي. يراهن المخرج على الصمت والمراقبة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )

وجه «مصّاص دماء» يظهر للمرة الأولى منذ أكثر من 400 عام

رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
TT

وجه «مصّاص دماء» يظهر للمرة الأولى منذ أكثر من 400 عام

رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)

للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة قرون، ظهر وجه رجل وُصف بأنه «مصّاص دماء»، بعدما تعرّضت رفاته لتشويه متعمّد بعد وفاته، في محاولة لمنع عودته من الموت، وفق معتقدات كانت سائدة آنذاك، حسب «سكاي نيوز» البريطانية.

وعُثر على الجثة في قبر داخل قلعة راتشيسا، في شرق كرواتيا، حيث جرى نبشها وقُطعت رأسها، ثم أُعيد دفنها مقلوبة على وجهها تحت حجارة ثقيلة. وبما أن هذا التدنيس لا يمكن تفسيره بعوامل بيئية، فإن خبراء يعتقدون أنه نُفّذ لمنع الرجل من العودة باعتباره «مصّاص دماء».

وللمرة الأولى منذ قرون، بات الآن بالإمكان رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته اعتماداً على جمجمته.

وقالت عالمة الآثار ناتاشا ساركيتش، وهي عضوة في فريق التنقيب، إن الخوف الذي أثاره الرجل بعد موته قد يكون امتداداً للخوف الذي بثّه في حياته. وأضافت: «أظهرت التحاليل البيوأثرية أن هذا الرجل شارك مراراً في نزاعات عنيفة، وأنه لقي حتفه في حادث عنف، فضلاً عن تعرّضه خلال حياته لما لا يقل عن ثلاث حوادث خطيرة بسبب العنف بين الأفراد».

وأوضحت أن «إحدى تلك الهجمات خلّفت تشوّهاً في وجهه، ما قد يكون أثار الخوف والنفور وأدى إلى نبذه اجتماعياً. وقبل أن يتعافى حتى من الصدمة قبل الأخيرة، تعرّض لهجوم أخير أودى بحياته».

وتابعت: «كان يُعتقد أن الأفراد الذين يموتون ميتة عنيفة، أو يمارسون العنف في حياتهم، أو يُنظر إليهم بوصفهم آثمين أو منحرفين اجتماعياً، معرّضون لخطر التحول إلى مصّاصي دماء. وربما اعتُبر هذا الرجل (مصّاص دماء) أو تهديداً خارقاً للطبيعة، بسبب تشوّه وجهه ونمط حياته الهامشي، الذي اتسم بتكرار العنف».


سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
TT

سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي ورئيس مجلس إدارة هيئة الأدب والنشر والترجمة، اختيار سوريا ضيفَ شرف للدورة المقبلة من «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»، المقرر تنظيمها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأوضح أن اختيار سوريا يعكس عمق العلاقات الثقافية بين البلدين، القائمة على الشراكة والاحترام المتبادل، ويأتي في إطار حرص المملكة على تعزيز التبادل الثقافي، بوصفه أحد مستهدفات الاستراتيجية الوطنية تحت مظلة «رؤية المملكة 2030»، التي أولت الوزارة من خلالها اهتماماً خاصاً بمواصلة الحوار الخلّاق بين الشعوب، وتبادل المعرفة والخبرات، وترسيخ الحضور الثقافي الفاعل للمملكة على المستويين العربي والدولي.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

ونوّه الأمير بدر بثراء الثقافة السورية وتنوعها، مؤكداً أن مشاركتها ستسهم في إثراء فعاليات المعرض وبرامجه. وأضاف أن استضافة سوريا بوصفها ضيفَ شرف ستوفر مساحة تفاعلية واسعة بين الجمهورين السعودي والسوري، وبين المثقفين في البلدين، وإنتاجاتهم الفكرية والإبداعية.

ومن المنتظر إقامة المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بإشراف وتنظيم هيئة الأدب والنشر والترجمة، وفق رؤية تهدف إلى تعزيز مكانته بوصفه أكبر معرض كتاب في المنطقة من حيث عدد الزوار، وحجم المبيعات، وتنوع برامجه الثقافية.


بيرلا حرب: الثقة بالنفس أقوى من تنمّر المنصات

تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
TT

بيرلا حرب: الثقة بالنفس أقوى من تنمّر المنصات

تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)

تضع ملكة جمال لبنان، بيرلا حرب، تعزيز صورة المرأة في العصر الرقمي نصب عينيها. وقد اختارت هذا الموضوع عنواناً لحملات برنامج ولايتها الممتدّة على مدى عام كامل. وبالتعاون مع مؤسسات إعلامية واجتماعية، ستعمل على نشر ثقافة جديدة في هذا المجال، لا سيَّما بشأن الأذى الذي تتعرض له المرأة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما ستسعى إلى تسويق مفهوم الجمال الطبيعي عبر المنصات الإلكترونية، مبرمجة نشاطاتها ضمن إطار حملات توعوية هادفة.

تنصح من يمر بتجربة سلبية على الـ«سوشيال ميديا» بغض الطرف (بيرلا حرب)

وكانت بيرلا قد تعرَّضت، بعد انتخابها «ملكة جمال لبنان» في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2025، لحملة تنمّر طالتها بتعليقات سلبية شكَّكت في مستوى جمالها. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «تعرضت لحملات مؤذية شكّكت في جمالي. بعضهم راح ينتقدني مدعياً أنني خضعت لعمليات تجميل، لكن هذا الأمر زادني قوة». وتتابع: «التنمُّر ظاهرة منتشرة في عالمنا الرقمي. واخترت ألّا أتأثر بالتعليقات السلبية. كما تعلمت الإصغاء إلى صوتي الداخلي، مؤمنة بأن كل تجربة تحمل درساً. هذا ما حفَّزني لأكون داعمة لكل من يخوض تجربة مماثلة. فشخصياتنا لا تُحدِّدها وسائل التواصل الاجتماعي ولا آراء الآخرين، بل ثقتنا بأنفسنا».

وعن النصيحة التي تقدّمها تقول: «لكلّ شخص أسلوبه في التعامل مع هذا النوع من الأذى؛ فهناك من يختار إغلاق هاتفه طلباً للهدوء، وهناك من ينجرّ إلى دوامة الرد والرد المضاد. أما أنا، فاعتمدت تجاهل التعليقات السلبية تماماً، لا أقرأها ولا أمنحها أي اهتمام. وأنصح كل من يمرّ بتجربة مماثلة باللجوء إلى شخص داعم يثق به».

وتتابع: «لا تسمحوا لأشخاص يختبئون خلف الشاشات بأن يؤثّروا فيكم. إنهم يفتقرون إلى الشجاعة، ويتخذون من وسائل التواصل مساحة لإيذاء الآخرين. تجاهلوهم ولا تمنحوا آراءهم أي وزن».

تجد الجمال الطبيعي عند المرأة نعمة يجب عدم التفريط فيها (بيرلا حرب)

وتشير بيرلا إلى أنّ اهتمامها بـ«تعزيز صورة المرأة في العصر الرقمي ينبع من قناعة راسخة بأن التوعية أصبحت ضرورة ملحّة، في ظلّ تصاعد خطاب الكراهية، والابتزاز، والتحرّش، والإساءة النفسية عبر التطبيقات الإلكترونية». وتضيف أنّ من مسؤوليتها أيضاً «توعية الأهل بطرق متابعة أبنائهم، وتسليط الضوء على وسائل حماية الحسابات والبيانات، مع التشديد على حماية القاصرين بوصفهم الفئة الأكثر عرضة للأذى. فكلّما طُرحت هذه القضايا للنقاش ووُضعت تحت المجهر، اتَّسعت دائرة الوعي وتراجعت احتمالات وقوع الضحايا».

وعمّا إذا كانت تمنّت يوماً أنها وُلدت في زمن بعيد عن وسائل التواصل الاجتماعي، تقول إن «لهذه المنصّات وجهين؛ سلبي وإيجابي»، لكن أثرها الإيجابي في تقارب الناس ودعم القضايا الإنسانية يجعلها تشعر بأنها تعيش في الزمن المناسب، مشيرةً إلى «مبادرات علاجية وإنسانية نجحت عبر حملات إلكترونية».

وتستعد ابتداءً من الأسبوع المقبل لإطلاق حملة توعوية بالتعاون مع مؤسسة اجتماعية، تتضمن فيديوهات إرشادية بشأن الحماية في العالم الرقمي، إلى جانب سلسلة مصوّرة عبر شاشة «إل بي سي آي» لمواجهة ترِنْد الجمال المصطنع. وتؤكد أن معايير الجمال المروّجة رقمياً غير واقعية، وأن الجمال الحقيقي يكمن في الاختلاف لا في التشابه.

لقب «ملكة جمال لبنان» لم يبدّل تصرفاتها وشخصيتها الحقيقية (بيرلا حرب)

وتُشدد على أن الجمال الطبيعي هو ما يمنح كل امرأة تميّزها، محذّرة من تأثير تقليد النماذج الرائجة وما يسببه ذلك من إحباط، ومعلنة أنها ستواصل حملات تؤكد من خلالها قيمة الخصوصية والاختلاف.

وتلفت إلى أن لقب «ملكة جمال لبنان» لم يُغير حياتها جذرياً، باستثناء اتساع حضورها الرقمي، لكنه زاد إحساسها بالمسؤولية، ودفعها إلى التعمّق في قضايا العالم الرقمي. وتؤكد تمسّكها بقيمها وسعيها لتقديم تأثير فعلي، ولو كان محدوداً في العدد.

وتُعبر بيرلا عن حماسها لتمثيل لبنان في مسابقة «ملكة جمال العالم» يوم 26 فبراير (شباط) الحالي في فيتنام، مركّزة على إبراز صورة بلدها، وثقافته، وقوة المرأة فيه.

وتختم بالقول إن رسالتها لن تتوقف بانتهاء ولايتها، مع عزمها على متابعة دراساتها العليا والبقاء منفتحة على الفرص المقبلة.

Cannot check text—confirm privacy policy first