اختتام «الإسكندرية السينمائي» وسط انتقادات لضعف الميزانية وازدحام الجدول

فيلم «المنبر» الأفضل دولياً... و«وشم الريح» يتوَّج عربياً

لجنة تحكيم مسابقة الفيلم المتوسطي الطويل خلال إعلان النتائج (إدارة المهرجان)
لجنة تحكيم مسابقة الفيلم المتوسطي الطويل خلال إعلان النتائج (إدارة المهرجان)
TT

اختتام «الإسكندرية السينمائي» وسط انتقادات لضعف الميزانية وازدحام الجدول

لجنة تحكيم مسابقة الفيلم المتوسطي الطويل خلال إعلان النتائج (إدارة المهرجان)
لجنة تحكيم مسابقة الفيلم المتوسطي الطويل خلال إعلان النتائج (إدارة المهرجان)

اختتم مهرجان الإسكندرية السينمائي دورته الـ41 مساء الاثنين بإعلان جوائز مسابقاته خلال الحفل الذي أُقيم بحدائق «أنطونيادس» الشهيرة بمدينة الإسكندرية. وشهد حضوراً لافتاً من الفائزين بالجوائز وضيوف المهرجان، في حفل غاب عنه وزير الثقافة المصري ومحافظ الإسكندرية، بينما حضرته نائبة المحافظ.

وشهدت الدورة الـ41 التي أقيمت في الفترة من 2 إلى 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، مشاركة 135 فيلماً من 46 دولة، ما عدَّه البعض أكبر عدد من الأفلام يشارك بالمهرجان، كما شهدت كذلك أكبر عدد من التكريمات لنجوم الفن المصري، ومن بينهم الفنانة ليلى علوي التي حملت الدورة اسمها، وقدم المهرجان دورة مكثفة خلال 3 أيام فقط (خلاف يومي الافتتاح والختام)، حيث ازدحم جدول العروض والفعاليات المختلفة من ندوات المكرمين والأفلام والورش ودروس السينما.

الفنان الكويتي محمد المنصور والفنانة السورية سوزان نجم الدين مع رئيس المهرجان في حفل الختام (إدارة المهرجان)

ورأى الناقد الدكتور وليد سيف، الأستاذ بأكاديمية الفنون، أن حالة الزخم تُعدّ من الملامح الرئيسية لمهرجان الإسكندرية، لا سيما في السنوات الأخيرة في ظل وجود كم كبير من البرامج وعروض الأفلام وأكبر عدد من المسابقات، مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «ينتمي إلى مدرسة مختلفة تفضّل التركيز على 4 مسابقات فقط ليتمكن من التركيز فيها»، مؤكداً أن «من يحضر المهرجان عليه أن يختار بين حضور فعالياته وبرامجه وأفلامه».

ويشير إلى أنه «تابع حفل الافتتاح، وكان يفضّل وجود انضباط أكبر في الإيقاع؛ لأن البعض تحدث أكثر من اللازم على خشبة المسرح»، لافتاً إلى «أن هذه الدورة كانت منظمة بشكل كبير».

ويشير سيف إلى أن «الأزمة الكبيرة التي يواجهها المهرجان تكمن في نقص الدعم والتمويل، رغم أنه يُعد ثاني أعرق مهرجان في مصر بعد (القاهرة السينمائي)، لكن دعم وزارة الثقافة لا يزداد، في وقت ترتفع فيه تكلفة أسعار تذاكر الطيران والفنادق»، حسبما يقول، مُطالباً «وزارة الثقافة أن تراعي عراقة المهرجان الذي قارب عمره نصف قرن؛ كونه مهرجاناً كبيراً لا يستطيع أن يتخلى عن احتضانه المبدعين العرب والأعمال الفنية الجيدة في دول البحر المتوسط».

الإسباني أرتورو دوينياس حاز «جائزة يوسف شاهين» لأفضل مخرج عن فيلم «ممثلة ثانوية» (إدارة المهرجان)

واستعرض رئيس المهرجان الناقد الأمير أباظة خلال كلمته بحفل الختام أبرز ما تضمنته فعاليات الدورة الـ41، مشيراً إلى أن «المهرجان واصل رسالته في دعم السينما العربية والمتوسطية وإبراز طاقات المبدعين الشباب».

وأعلن المخرج الفرنسي جون بيير أماريس، رئيس لجنة تحكيم مسابقة الفيلم المتوسطي الطويل لأفلام البحر المتوسط، جوائز المسابقة التي تنافس على جوائزها 10 أفلام، وفاز فيها الفيلم المصري - السعودي «المنبر» للمخرج أحمد عبد العال بجائزة أفضل فيلم وتقوم ببطولته أيتن عامر، وأحمد حاتم، وسامح الصريطي وعدد كبير من ضيوف الشرف، ويتناول قصة صحافي مصري - أميركي يقوم بتغطية زيارة شيخ الأزهر للولايات المتحدة، ويبدأ بتحليل مؤسسة الأزهر وتاريخها المقاوم للاستعمار.

بعض الفائزين في لقطة تذكارية (إدارة المهرجان)

وحصل المخرج الإسباني أرتورو دويناس على جائزة «يوسف شاهين» لأفضل مخرج عن فيلم «ممثلة ثانوية»، وفاز الممثل الفرنسي عمرو دياو على جائزة «عمر الشريف» لأفضل ممثل عن فيلم «حيث يوجد الحب لا يوجد ظلام»، وقد تواصل معه مخرج الفيلم خلال تسلمه جائزته على المسرح، ليفاجئه بحصوله عليها؛ ما جعله يصرخ فرحاً بها، في حين حصلت الفنانة الألبانية جريسا بالاسكا على جائزة «فاتن حمامة» لأفضل ممثلة عن دورها في فيلم «قطرة ماء».

وحاز الفيلم الكرواتي «خلف ابتسامة واحدة» جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وفاز مدير التصوير المغربي ياسين بودربالة بجائزة أفضل تصوير سينمائي عن فيلم «لبس»، بينما حازت المخرجة اينا- سانان جائزة «كمال الملاخ» لأفضل عمل أول عن فيلمها «خلف ابتسامة واحدة».

وفي مسابقة «نور الشريف للفيلم العربي الطويل»، وفي إطار دعم التجارب الجديدة والأساليب الإبداعية منحت اللجنة تنويهاً خاصاً للفيلم السعودي «تشويش»، والفيلم الجزائري «الساقية»، في حين تُوّج المغربي «وشم الريح» بجائزة أفضل فيلم عربي، وذهبت جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم السوري «اليوم صفر»، وحاز اللبناني «دافنينو سوا» جائزة «سعيد شيمي» لأفضل فيلم وثائقي، والإماراتي «اتصال» على جائزة الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما لأفضل فيلم عربي طويل.

جائزة «نجيب محفوظ لأفضل سيناريو» للفيلم الألباني «قطرة ماء» (إدارة المهرجان)

وحاز الوثائقي «رسائل الشيخ دراز» للمخرجة ماجي مرجان جائزة أفضل فيلم في مسابقة الفيلم المصري، وذهبت جائزة لجنة التحكيم الخاصة لفيلم «قصة الخريف»، ومنحت اللجنة جائزة أفضل إبداع فني للممثل ناجي شحاتة عن أدائه اللافت في فيلم «سينما منتصف الليل».

وأثيرت أزمة خلال المهرجان تتعلق بقيام أحد الصحافيين بتصوير فيديو للفنانة ليلى علوي دون موافقة منها، وأصدر المهرجان بياناً ثَمن فيه الحضور الفني والإنساني للفنانة ليلى علوي وتقديره مساهمتها الفعالة خلال هذه الدورة، مستنكراً الزج باسمها في وقائع «مكذوبة».

وعَد الناقد أحمد سعد الدين، الأمين العام للمهرجان، أن هذه الأزمة مفتعلة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن أحد «الصحافيين صوَّر الفنانة ليلى علوي، فقالت له بذوقها المعتاد (لا تصورني من دون أن تستأذنني)، ووقفت ليلتقط لها صوراً، وبينما كانت تتحدث مع أحد الموجودين مطالبة بعدم تصويرها، لاحظت أن الصحافي نفسه يصوّرها فيديو؛ فوضعت يدها على الموبايل الخاص به وطلبت مسح ما صوره، فقام بتحرير محضر بقسم الشرطة تم حفظه إدارياً، وانتهى الأمر عند هذا الحد».

ووصف سعد الدين الدورة الـ41 بأنها جيدة في مجملها، مؤكداً أن ندوات المكرمين كانت مؤثرة بشكل كبير، والأفلام تفاوتت في مستواها، مشيراً إلى أن فيلم «المنبر» الفائز بجائزة أفضل فيلم ُيعدّ عملاً مهماً؛ لأنه يصور حالة التعايش السلمي بين المسلمين والمسيحين في مصر.

ويعزو سعد الدين ازدحام جدول العروض والفعاليات إلى «وجود 8 مسابقات و135 فيلماً وعدد كبير من الأنشطة خلال 3 أيام فقط».


مقالات ذات صلة

عرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية»

يوميات الشرق يعقوب الفرحان في أحد مشاهده في فيلم «القيد» (تلفاز 11)

عرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية»

تعرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية» الذي ينظمه مهرجان «مالمو السينمائي» برعاية «هيئة الأفلام السعودية».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)

جوائز «الأقصر السينمائي» تنحاز للقضايا الاجتماعية

انحازت جوائز المسابقة الرسمية للنسخة الخامسة عشرة من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» للقضايا الاجتماعية في مجمل اختياراتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «حفّار»... توم كروز كما يبدو في الفيلم (وورنر)

لقاء فريد بين نجمين لامعين... «حفّار» يجمع إيناريتو وتوم كروز

تفاصيل الحكاية في فيلمه الجديد «حفّار» غير واضحة بعد، لكنّ خيطها الأساسي يدور حول رجل عُرِف بأنه الأقوى في العالم...

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

قالت المخرجة النرويجية، إليزابيث راسموسن، إن الشرارة الأولى للفيلم الوثائقي «نحن غبار النجوم» جاءت من قصة بدت لها في البداية أقرب إلى الحكايات الخيالية.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما «أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية»

محمد رُضا (لندن)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».