«الخارجية العراقية»: لا مخاوف بشأن تأجيل الانتخابات البرلمانية

مقتدى الصدر يؤكد موقفه المقاطع

ملصقات انتخابية في بغداد أحدها لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية في بغداد أحدها لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية العراقية»: لا مخاوف بشأن تأجيل الانتخابات البرلمانية

ملصقات انتخابية في بغداد أحدها لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية في بغداد أحدها لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني (أ.ف.ب)

في حين نفى وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، الثلاثاء، المخاوف المتعلقة بإمكانية تأجيل الانتخابات البرلمانية المقررة في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، جدد زعيم «التيار الوطني الشيعي»، مقتدى الصدر، التأكيد على قراره مقاطعة تياره الانتخابات.

وقال وزير الخارجية، في تصريحات لـ«وكالة الأنباء العراقية»، إنه «لا توجد حالياً أي مخاوف داخلية بشأن تأجيل إجراء الانتخابات، و(المفوضية العليا المستقلة للانتخابات) تواصل عملها بانتظام، والحملة الإعلامية للمرشحين انطلقت بالفعل».

وأشار حسين إلى المخاوف من احتمال اندلاع حرب ونزاع إقليمي في المنطقة، وأنه «لا يمكن التنبؤ بتصرفات رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، خصوصاً في ظل التهديدات المتصاعدة تجاه إيران».

واستناداً إلى ذلك، قال الوزير حسين إن «البعض يرى أن اندلاع نزاع إقليمي واسع قد يؤثر على العملية الانتخابية. إلا إن التقديرات تشير إلى عدم وجود مخاطر فعلية تهدد الانتخابات في الوقت الراهن».

وتحدث عن أن «المسيرة الديمقراطية في العراق متواصلة عبر التداول السلمي للسلطة - إذ تشهد البلاد استعدادات لإجراء سادس انتخابات تشريعية ديمقراطية - وحرية التعبير والتنظيم والصحافة، إلى جانب نشاط الأحزاب والمظاهرات... تمثل جميعها ركائز أساسية في بناء النظام الديمقراطي».

مقاطعة الصدر

إلى ذلك، أكد مقتدى الصدر موقفه الثابت والمقاطع الانتخابات، وجاء تأكيده عبر رد على سؤال تقدم به مسؤول في «سرايا السلام»؛ الجناح العسكري لـ«التيار»، بشأن ترشح اثنين من أعضاء «التيار» للانتخابات، إذا قال إنهم «ليسوا منا في شيء... هم طلاب دنيا».

وشدد الصدر على ضرورة الانتباه إلى استغلال اسمه أو اسم «التيار» في الدعاية الانتخابية، وخاطب أتباعه بالقول إنه «يجب أن تلتفتوا إلى أن بعض المرشحين يدّعون الوصل بنا من جهة، والبعض الآخر يتودد إلينا، والبعض الآخر يريد بيانَ تطابق برنامجهم الانتخابي مع مطالبنا من دون ضمانات... وكلهم لا يمتّون إلى الحقيقة بشيء». وأكد موقفه الحاسم من المقاطعة، وشكر المقاطعين والمؤيدين موقفه.

ويتوقع ساسة ومراقبون أن تُحدث المقاطعة الصدرية اختلالاً في توزيع المقاعد البرلمانية، خصوصاً في العاصمة بغداد، على حساب التمثيل الشيعي ولمصلحة التمثيل السني، وتستند تلك التوقعات إلى الثقل السكاني الذي يمثله «التيار الصدري» المقاطع، في العاصمة بغداد، وهي المحافظة الكبرى من حيث عدد السكان (نحو 9 ملايين نسمة) ولها 69 من أصل 329 مقعداً في البرلمان الاتحادي. وقد حصل في الانتخابات الأخيرة عام 2021 على أكثر من 20 مقعداً في بغداد. وحتى مع تأكيد مقاطعة الصدريين وعدم منح أصواتهم أي ائتلاف أو حزب أو مرشح في الانتخابات المقبلة، فإن بعض القوى الشيعية تتخوف من أن عزوفهم عن المشاركة، في مقابل مشاركة واسعة من الناخبين السنة، قد يحدث خللاً بالمقاعد البرلمانية في بغداد لمصلحة الأحزاب والشخصيات السنية.

ملصق انتخابي لمرشحة ومرشح في بغداد (أ.ف.ب)

وينظر بعض المراقبين والمحللين إلى مقاطعة «التيار الصدري» الانتخابات، وكذلك تحالف «النصر» الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، إلى جانب مقاطعة قوى وأحزاب ناشئة، بوصفها مظاهر لـ«عدم قبول» شعبي وسياسي واسع لمجمل العملية الانتخابية والنتائج التي ستؤول إليها، ومع عدم القبول هذا، لا يستبعد كثيرون وقوع اضطرابات لاحقة قد تعيد خلط الأوراق وتلغي نتائج العملية الانتخابية.

اختبار للأجهزة الإلكترونية

ملصق دعائي لمرشحة في بغداد (أ.ف.ب)

بدورها، أعلنت المتحدثة الإعلامية باسم «مفوضية الانتخابات»، جمانة الغلاي، أن «(المفوضية ستجري (الأربعاء) اختباراً واسعاً للأجهزة الإلكترونية والكاميرات المخصصة للمراقبة في محطات الاقتراع».

وقالت الغلاي، في بيان الثلاثاء، إن «الاختبار يهدف إلى التأكد من جاهزية الأجهزة قبل الاستحقاق الانتخابي. ويشمل الاختبار الأجهزة الإلكترونية التالية: جهاز تسريع النتائج، وجهاز التحقق، وجهاز الإرسال، إضافة إلى اختبار الكاميرات التي تُنصب للمراقبة داخل المحطات».

وأضافت: «ستُجرى العملية في 21 محطة اقتراع، موزعة على النحو التالي: محطة واحدة (VIP) في (المكتب الوطني)، ومحطة واحدة للناخبين النازحين في (المكتب الوطني)، و3 محطات لناخبي التصويت الخاص في مكاتب الكرخ، وأربيل، والبصرة، و16 محطة للتصويت العام في بقية مكاتب المحافظات الانتخابية».


مقالات ذات صلة

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم ​(الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً إنه يتطلع إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

بري لـ«الشرق الأوسط»: لا جدوى من التفاوض مع إسرائيل تحت النار

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: لا جدوى من التفاوض مع إسرائيل تحت النار

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)

في أول تعليق له على البيان الصادر عن السفارة الأميركية في بيروت، والذي دعت فيه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى عقد اجتماع مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» إن البيان يُعبّر عن نفسه، وليس عندي ما أضيفه عليه، مؤكداً أنه أوقف تشغيل محركاته، وأن جوابه على رئيس الجمهورية «جاء رداً على ما قاله أثناء استقباله للهيئات الاقتصادية» (في إشارة إلى ما قاله عون عن تنسيق كامل مع بري بخصوص المفاوضات)، وهذا ما يكمن وراء اعتذاره عن حضور اللقاء الذي كان مقرراً مع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام في القصر الجمهوري.

وتطرّق الرئيس بري إلى تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع بتدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متسائلاً: أين هي هذه الهدنة؟ وهل أوقفت إسرائيل تجريفها البلدات وهدمها المنازل، واستباحتها دماء الأطفال والنساء والشيوخ، ومنعها فرق الإسعاف من إنقاذ الجرحى ونقلهم إلى المستشفيات، أو سحب من علقوا تحت الركام حتى فارقوا الحياة؟ كما أشار إلى استهداف الهيئات الصحية والمسعفين، ما أدى إلى استشهاد العشرات منهم، متسائلاً عمّا إذا كان جميع هؤلاء الضحايا جزءاً من البنى العسكرية لـ«حزب الله»، كما تدّعي إسرائيل لتبرير تدميرها للبلدات الجنوبية.

وقال إن الهدنة المزعومة أتاحت لإسرائيل التمادي في عدوانها وارتكاب المجازر على نحو غير مسبوق، من دون تدخّل الولايات المتحدة الأميركية لإلزامها بوقف الأعمال العدائية وتثبيت وقف النار، خصوصاً أنها كانت وراء التوصل لتمديد الهدنة، ما يدعوها لاحترام تعهّدها أمام اللبنانيين والمجتمع الدولي، وإلا ما الجدوى من المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار؟ وماذا سنقول لذوي شهداء الغدر الإسرائيلي من الجنوبيين؟

عون وبري... تباين لا خلاف

وفي هذا السياق، كشف مصدر نيابي مواكب للعلاقات الرئاسية عن أن الخلاف الطارئ بين الرئيسين عون وبري يبقى تحت سقف التباين الذي حصل في تفسيرهما للبيان الصادر عن «الخارجية الأميركية».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن وسطاء تدخّلوا لتبريد الأجواء بين الطرفين، مستبعداً أن تترتب على الخلاف أي قطيعة، في ظل الظروف الصعبة والدقيقة التي يمر بها لبنان، والتي تتطلب من الجميع، بدءاً من الرؤساء، تضافر الجهود لإلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار وتثبيته، قبل الطلب من لبنان الدخول في مفاوضات مباشرة، وإن كان يفضَّل أن تكون غير مباشرة، وهو ما يُفترض أن تعمل عليه الإدارة الأميركية.

وأضاف المصدر أنه ما دام الرؤساء الثلاثة يُجمعون على ضرورة وقف الأعمال العدائية استباقاً لأي مسار تفاوضي مع إسرائيل، فإن تصويب الموقف على هامش جلسة مجلس الوزراء أسهم في ترطيب الأجواء بين الرئيسين، ما يفتح الباب أمام عودة الحيوية إلى العلاقات الرئاسية، انطلاقاً من عدم وجود مصلحة لأي من الرؤساء في غياب التشاور، بوصفه ضرورياً للتوصل إلى خريطة طريق في مقاربة ملف المفاوضات.

عون وبري (أرشيفية - رويترز)

ولفت إلى أنه لا مفر من معاودة التلاقي بين الرؤساء الثلاثة، ما داموا يتمسكون بالثوابت الوطنية وعدم التفريط بها بوصفه ممراً إلزامياً لبدء المفاوضات التي من غير الجائز أن تُعقد من دون أن تتلازم مع تثبيت وقف النار، وهذا ما يدعو ترمب للتدخل لدى إسرائيل لمنعها من التمادي في عدوانها.

موقف بري من المفاوضات

ودافع المصدر النيابي عن موقف بري من المفاوضات، وسأل عن الأسباب الكامنة وراء عدم تدخل الإدارة الأميركية لإلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي رعته بالتفاهم مع فرنسا (عام 2024)، والذي لم يرَ النور، بل أتاح لإسرائيل التمادي في خرقه بتوسعة عدوانها الذي تجاوز الجنوب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت وبلدات بقاعية.

وأكد أن «حزب الله» تجاوب مع رغبة بري، والتزم إلى أقصى الحدود بوقف الأعمال العدائية، وكان له -بتفويض من الحزب- دور في التوصل إليه مع الوسيط الأميركي آنذاك، آموس هوكستين، وحظي برعاية الولايات المتحدة وفرنسا، في مقابل إطلاق يد إسرائيل لمواصلة عدوانها بذريعة أنه يعطيها حق الدفاع عن النفس بتوجيه ضربات وقائية تستهدف ما يخطط له الحزب بتهديده أمن مستوطناتها الشمالية.

وقال المصدر إن التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار طوال 15 شهراً، في مقابل إصرار إسرائيل على خرقه، شكّل إحراجاً له، خصوصاً مع امتناع واشنطن عن التدخل للضغط على إسرائيل لوقف خروقاتها، وصولاً إلى توسعة عدوانها، رغم أنها كانت قد تعهّدت بتلازم الخطوات بين الجانبين بوصفه شرطاً لتطبيق الاتفاق، مضيفاً أن حكومة نواف سلام، وإن كانت قد راهنت أساساً على الخيار الدبلوماسي لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب، فإنها واجهت تمرداً إسرائيلياً على الاتفاق واستمراراً في سياسة الضغط بالنار لدفع لبنان إلى التسليم بشروطها.

هدنة الأسابيع الثلاثة

وعدّ أن هدنة الأسابيع الثلاثة بقيت حبراً على ورق، وأتاحت لإسرائيل تحويل الجنوب إلى منطقة عمليات عسكرية مفتوحة بمواصلة تدميرها الممنهج الذي طاول منطقة جنوب نهر الليطاني وشماله لتهجير سكانه تحت ضغط مطالبتهم بإخلاء بلداتهم.

امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)

وقال المصدر إنه على ثقة بأن الرئيس عون ثابتٌ على موقفه القائم على اشتراط تثبيت وقف إطلاق النار أولاً، بوصفه ممراً إلزامياً لبدء مفاوضات مباشرة بين البلدين برعاية أميركية، من دون التفريط، مهما كانت الضغوط، بالثوابت الوطنية التي يتمسك بها، مضيفاً أن هذا الموقف يأتي في إطار تفاهمه مع بري وسلام، وقد أكده في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة بقوله إن المفاوضات لم تبدأ حتى الساعة، ما يعني رفضه أي مسار تفاوضي قبل توقف إسرائيل عن ضغطها العسكري على لبنان.

تثبيت وقف إطلاق النار

ولفت المصدر إلى أن الرئيس عون لن يُسلّم ببدء المفاوضات بشكل مطلق من دون أي مقابل، وفي مقدمته تثبيت وقف إطلاق النار، ورأى المصدر، من وجهة نظره، أن الضغط الأميركي لعقد لقاء مع نتنياهو على نحو عاجل قد يؤدي إلى توتير الأجواء الداخلية ورفع منسوب الاحتقان، في ظل تصاعد وتيرة الخلافات، في حال الاستجابة لهذا الضغط من دون توفير ضمانات للبنان، وفي مقدمها وقف إطلاق النار وعودة النازحين إلى قراهم.

وأكد أنه يقف إلى جانب الرئيس عون في تفضيله عدم حرق المراحل عبر لقاء مع نتنياهو، معتبراً أن الوقت لم يحن بعد لمثل هذا اللقاء، وأنه يفترض أن يأتي تتويجاً للتوصل إلى اتفاق يقوم على الاستجابة للثوابت الوطنية التي يتمسك بها رئيس الجمهورية، مقابل إنهاء حالة الحرب بين البلدين، على أن يُترك ما بعد ذلك لكل حادث حديث، مستغرباً صدور بيان دعوة عون للقاء نتنياهو عن السفارة الأميركية في بيروت بدلاً من صدوره عن البيت الأبيض، مشيراً إلى أن هذا الأمر استوضحه الرئيس عون خلال استقباله السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى العائد حديثاً من واشنطن، للوقوف على الدوافع التي أملت صدور البيان عن السفارة، والذي يُعد سابقة في تاريخ العلاقات بين البلدين.


تأييد أميركي للزيدي يربك حسابات بغداد

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

تأييد أميركي للزيدي يربك حسابات بغداد

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)

لم تكتفِ الإدارة الأميركية بتغريدة سفارتها في بغداد لتهنئة رئيس الوزراء العراقي المكلف، علي الزيدي، ولا بالاتصال الهاتفي الذي أجراه المبعوث إلى سوريا، توم براك؛ بل مضت إلى أبعد من ذلك، عبر اتصال أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالزيدي.

ولم يكتفِ ترمب بهذا الاتصال، الذي كان يمكن أن يصدر في بيان رسمي عن البيت الأبيض؛ بل سارع إلى تثبيت ملامح رؤيته للعلاقة المرتقبة مع بغداد عبر تغريدة على منصة «تروث سوشيال»، شدد فيها على «ضرورة تشكيل حكومة جديدة في العراق خالية من الإرهاب».

ومضى الرئيس الأميركي في التعبير عن هذه الرؤية، قائلاً: «نتطلع إلى علاقة جديدة قوية ومثمرة بين العراق والولايات المتحدة»، عادّاً أنها «بداية فصل جديد ومزدهر بين بلدينا؛ فصل يزخر بالازدهار والاستقرار والنجاح غير المسبوق». كما خاطب الزيدي بعبارة «مبروك يا علي»، موجهاً له دعوة لزيارة واشنطن عقب نيل حكومته الثقة.

وبدا الموقف الأميركي حاسماً ومؤثراً في مواقف قوى سياسية عدة، لا سيما داخل البيت الشيعي، حيث كان بعض القيادات ينتظر إشارة رفض من ترمب لترشيح الزيدي، بما يعيد الملف إلى «الإطار التنسيقي»، بعد أن بدا أنه خرج مؤقتاً من قبضته مع ترشيح شخصية اقتصادية تحوم حولها تساؤلات تتعلق بقيود أميركية سابقة على تعاملات مصرفه بالدولار.

وأربك التطور الأميركي الفصائل المسلحة، خصوصاً بعد إدراج 3 من قادتها على قوائم الإرهاب، مع رصد مكافآت مالية لمن يدلي بمعلومات عنهم. ومن بين هؤلاء قيادي بارز في «الإطار التنسيقي»، اختفى عن الأنظار خلال الاجتماعات الأخيرة، إلى جانب قادة فصائل أخرى.

في موازاة ذلك، برزت تعقيدات إضافية تتعلق بمواقف قوى سياسية وشخصيات كانت مرشحة لتولي رئاسة الحكومة، في ظل حديث عن «فيتو» أميركي غير معلن على بعض الأسماء، مقابل دعم واضح للزيدي، ما أعاد خلط الأوراق داخل المشهد السياسي الشيعي.

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

«العشاء الأخير»

بالتوازي مع التأييد الأميركي، الذي بدا قوياً وإن كان مشروطاً بتشكيل حكومة «خالية من الإرهاب»، حظي الزيدي بدعم إقليمي ودولي واسع، ما وضع القوى السياسية العراقية أمام معادلة جديدة.

فعلى المستوى الشيعي، سحب هذا الدعم أي احتمال لكون ترشيح الزيدي مجرد مناورة سياسية، وأضعف فرص العودة إلى طرح أسماء بديلة من داخل «الإطار التنسيقي». كما أن بعض القوى، رغم إدراكها لخبرته في الملفات الاقتصادية، كانت تعوّل على إمكانية احتوائه سياسياً، وهو ما بات أكثر تعقيداً في ظل الغطاء الدولي.

أما القوى الكردية والسنية، فكانت تراهن على فرض شروطها في تشكيل الحكومة، خصوصاً فيما يتعلق بالحقائب الوزارية. غير أن الدعم الأميركي للزيدي أعاد ترتيب موازين التفاوض، وأضعف قدرة خصومه على التعامل معه وفق قواعد الاشتباك التقليدية.

وبرزت مخاوف داخل بعض الأوساط السياسية من أن يتحول الزيدي إلى نموذج لرئيس وزراء قوي مدعوم دولياً، بما قد يؤدي إلى إعادة صياغة التوازنات الداخلية، وتقليص نفوذ قوى إقليمية، في مقدمتها إيران، التي لم تعلن حتى الآن موقفاً واضحاً من تكليفه، وهو ما يثير تساؤلات داخل الأوساط الشيعية حول طبيعة هذا الصمت ودلالاته.

تحركات داخلية

في سياق متصل، تلقى الزيدي اتصالاً هاتفياً من رئيس جمهورية باكستان، آصف علي زرداري، هنأه فيه بمناسبة تكليفه تشكيل الحكومة.

وخلال الاتصال، الذي جرى الجمعة، وجه الزيدي دعوة رسمية إلى زرداري لزيارة العراق، فيما بحث الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها بما يخدم مصالح البلدين. وأشاد الزيدي بدور باكستان في تهدئة التوترات الإقليمية، بينما أبدى الرئيس الباكستاني استعداده لتلبية الدعوة بعد تشكيل الحكومة.

وكان «الإطار التنسيقي» قد رشح الزيدي في 26 أبريل (نيسان)، لتشكيل الحكومة الجديدة، في وقت يستعد فيه لتقديم تشكيلته الوزارية إلى البرلمان خلال المهلة الدستورية.

وفي موازاة ذلك، يعتزم «الإطار التنسيقي» إنشاء هيئات استشارية متخصصة لدعم عمل الحكومة المقبلة. وقال عقيل الرديني، المتحدث باسم «ائتلاف النصر»، إن هذه الهيئات ستشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة والاستثمار ومكافحة الفساد، وتهدف إلى تقديم المشورة لرئيس الوزراء.

وأوضح الرديني أن نجاح أو إخفاق رئيس الوزراء سيكون مسؤولية التحالف، مشيراً إلى أن عدد هذه الهيئات لم يُحسم بعد، على أن يُحدد عقب تشكيل الحكومة، وأن تضم خبراء ومستشارين في مختلف المجالات لدعم الأداء الحكومي.


بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
TT

بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)

تتواصل الاتصالات واللقاءات في العاصمة المصرية، القاهرة، بين حركة «حماس» ووفود الفصائل الفلسطينية والوسطاء، وبين الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، برفقة شخصيات أميركية وأخرى، بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بعد الرد الإيجابي الذي قدم من الفصائل على آخر مقترح قدم لها.

وكشفت مصادر عدة لـ«الشرق الأوسط»، آخر تطورات المفاوضات في القاهرة.

وقالت 3 مصادر من «حماس» ورابع من فصيل فلسطيني، إن الوفد الفلسطيني أبلغ الوسطاء وميلادينوف في لقاءات عدة عقدت بالقاهرة منذ يوم الأربعاء وحتى مساء الخميس، بأن المقترح الأخير المكون من 15 بنداً يصلح مادة للشروع في مفاوضات جادة للتوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الثانية.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت تفاصيل المقترح بشكل كامل الذي صنف على أنه خريطة طريق، ويهدف لتنفيذ استكمال ما تبقى من المرحلة الأولى، بالتزامن مع التفاوض على بنود المرحلة الثانية.

فتى فلسطيني يحمل منشوراً ألقاه الجيش الإسرائيلي فوق خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وقال مصدران من «حماس» أحدهما في القاهرة، إن وفد الحركة بدعم من الفصائل، أكد ضرورة استكمال تطبيق المرحلة الأولى بكاملها بلا استثناء، ومن بين ذلك إدخال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع فوراً ومن دون تأخير لتولي مهامها، بوصف ذلك أحد بنود هذه المرحلة.

وكشف المصدران لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم تسليم الوسطاء وميلادينوف ورقة من 5 نقاط، رداً على الورقة المقدمة من قبلهم (الوسطاء وميلادينوف)؛ من بينها ضرورة إتمام المرحلة الأولى، والتزام إسرائيل بالكامل بتنفيذ كل بنودها، وأن الفصائل توافق على خريطة الطريق، والانخراط في مفاوضات جادة حول جميع النقاط الواردة فيها بما يحقق التطبيق الأمثل للخطة الأساسية للرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

كما نصت الورقة الفصائلية على أن التعامل مع قضية السلاح سيكون مرتبطاً بمسار سياسي فلسطيني شامل، وأن القرار بشأنه سيتم في إطار الكل الوطني باعتبار أنه ليس خاصاً بـ«حماس» وحدها، بما يحقق وقفاً لإطلاق النار طويل الأمد، وتنفيذ خطة ترمب كاملةً، بهدف الوصول إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته.

وبحسب المصدرين وثالث من الفصائل الفلسطينية، فإن الوفد المفاوض طلب من الوسطاء وميلادينوف جلب موقف إسرائيلي واضح على الورقة المقدمة، قبل الشروع في أي مفاوضات حولها، مؤكداً لهم في سياق متصل، أن هناك جهوزية تامة وكاملة لتسليم لجنة إدارة غزة وتسهيل مهامها والعمل من أجل إنجاحها.

فتى فلسطيني يعرض منشوراً ألقاه الجيش الإسرائيلي فوق خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

ودفع رد الفصائل، ميلادينوف، إلى تقديم تعديلات على رد الفصائل المقدم، على أن تبحثه الأخيرة فيما بينها وترد عليه لاحقاً، كما علمت «الشرق الأوسط» من مصدر في «حماس» وآخر من فصيل فلسطيني.

والتعديلات التي قدمها ميلادينوف على ورقة الفصائل، تتعلق بقبول «حماس» والفصائل بنص يقبله جميع الأطراف في إطار خطة ترمب، والتزام الأطراف بما تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ بشكل كامل، وقبول خريطة الطريق الأخيرة المقدمة مؤخراً، للدخول في مفاوضات بشأنها للتوصل إلى اتفاق سريعاً، وأن يتم التعامل مع قضية السلاح وفق خطة ترمب، وقرار مجلس الأمن 2803، والاستمرار في تطبيقهما بما يضمن حصول الفلسطينيين على تقرير مصيرهم وإقامة دولة ذات سيادة.

وبحسب جميع المصادر، فإن رد إسرائيل الأولي على ورقة الوسطاء الأخيرة، كان سلبياً، وترفض بشكل واضح تقديم ضمانات تلتزم فيها بالكامل باستكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الخروقات المستمرة، والانسحاب من الخط الأصفر لتمكين قوة الاستقرار الدولية من الانتشار، إلى جانب عدم التزامها بتحسين الوضع الإنساني من خلال إدخال 600 شاحنة يومياً.

ولفتت المصادر إلى أن ميلادينوف والوسطاء أكدوا أن إسرائيل وافقت على ذلك، لكن في الحقيقة لم تقدم ضمانات واضحة لذلك.

وكان مصدر فلسطيني على علاقة بلجنة إدارة غزة، كشف منذ أيام لـ«الشرق الأوسط»، أن ميلادينوف طلب من إسرائيل، يوم الثلاثاء الماضي، وقف عملياتها الجوية بغزة لمدة 48 ساعة، لمنح اللقاءات بالقاهرة فرصة للنجاح، إلا أنه لم يتلقَّ رداً منها.

ولوحظ أن إسرائيل لم تلتزم بذلك خلال الطلب الذي قدمه ميلادينوف، لكنها فعلياً خففت من هجماتها الجوية بشكل أساسي داخل القطاع، وانخفضت أعداد الضحايا اليومية في الأيام القليلة الماضية، خصوصاً خلال الـ24 ساعة الأخيرة، من دون أن يعرف ما إذا كان ذلك مرتبطاً بحوارات القاهرة، أم أنه لأسباب ميدانية. كما لوحظ بدء زيادة أعداد الشاحنات المدخلة للقطاع التي اقتربت من نحو 200 إلى 280 شاحنة في الأيام الثلاثة الماضية؛ لكنها غير كافية للسكان في القطاع.

نازحون فلسطينيون يتزودون بالماء من شاحنة في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ب)

وبينت المصادر أن اللقاءات في القاهرة ستتواصل رغم أنه كان من المفترض أن تنتهي الجمعة، مشيرةً إلى أن الوسطاء يبذلون جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد مقاربات تعمل على حل الأزمات العالقة.

وبحسب أحد المصادر، يبدو أن هناك ضغوطاً أميركية بدأت على إسرائيل بهدف التقدم نحو المفاوضات، لكنها ليست فاعلة بشكل كافٍ حتى الآن.

وكشف مصدر فلسطيني مطلع قريب من لجنة إدارة غزة، أن مسؤولاً أميركياً في فريق المبعوث جاريد كوشنر، شارك في لقاء «حماس» مع ميلادينوف، وأكد أن البيت الأبيض سيصدر موقفاً يرحب باتفاق إسرائيل والفصائل في حال تمت الموافقة على خريطة الطريق الأخيرة، وأن كوشنر بنفسه سيعمل لإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى كاملةً.