ترمب يتريّث في تسليم «توماهوك» لأوكرانيا: حذر أم تكرار لسياسات المهادنة مع موسكو

يطلب توضيحاً من كييف حول استخدامها... والكرملين يعد تسليمها إلى كييف تصعيداً خطيراً

صورة مأخوذة من مقطع فيديو وزعته دائرة الصحافة التابعة لوزارة الدفاع الروسية 6 أكتوبر 2025 خلال إطلاق صواريخ باتجاه مواقع أوكرانية في مكان غير معلن عنه بأوكرانيا (أ.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو وزعته دائرة الصحافة التابعة لوزارة الدفاع الروسية 6 أكتوبر 2025 خلال إطلاق صواريخ باتجاه مواقع أوكرانية في مكان غير معلن عنه بأوكرانيا (أ.ب)
TT

ترمب يتريّث في تسليم «توماهوك» لأوكرانيا: حذر أم تكرار لسياسات المهادنة مع موسكو

صورة مأخوذة من مقطع فيديو وزعته دائرة الصحافة التابعة لوزارة الدفاع الروسية 6 أكتوبر 2025 خلال إطلاق صواريخ باتجاه مواقع أوكرانية في مكان غير معلن عنه بأوكرانيا (أ.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو وزعته دائرة الصحافة التابعة لوزارة الدفاع الروسية 6 أكتوبر 2025 خلال إطلاق صواريخ باتجاه مواقع أوكرانية في مكان غير معلن عنه بأوكرانيا (أ.ب)

في خطوة أثارت الجدل مجدداً حول حدود دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه يريد أن يعرف ما الذي تخطط أوكرانيا لفعله بصواريخ «توماهوك» قبل أن يوافق على تسليمها، مؤكداً أنه «لا يسعى إلى تصعيد الحرب مع روسيا».

A Tomahawk Land Attack Missile (TLAM) is launched from the guided missile cruiser USS Cape St. George, arch 23, 2003. (Reuters/US Navy/Intelligence Specialist 1st Class Kenneth Moll/File Photo/File Photo)

وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش القديم حول مقاربته للعلاقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وحول ما إذا كانت مواقفه الأخيرة تكراراً لنمط الحذر المفرط أو الميل السياسي الذي اتُّهم به منذ ولايته الأولى.

ترمب، كان قد صرح، يوم الاثنين، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، في رده على سؤال عن قراره بشأن توريد الصواريخ الأميركية الصنع لأوكرانيا، بأنه «اتخذ قراراً نوعاً ما»، مضيفاً: «أعتقد أنني أريد أن أعرف ماذا سيفعلون بها، وإلى أين سيرسلونها، لا أريد تصعيد تلك الحرب». وجاءت تصريحاته بعد أيام من تحذير بوتين من أن تزويد كييف بصواريخ «توماهوك»، التي يبلغ مداها نحو 2500 كيلومتر، سيقوّض أي توجهات إيجابية في العلاقات الأميركية الروسية، وسيفتح الباب أمام «تدهور غير قابل للعودة» بين البلدين.

تحذيرات روسية وريبة متبادلة

وفي تصريحات جديدة من موسكو، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن موقف روسيا «أوضحه الرئيس بوتين بشكل لا يقبل التأويل»، عادّاً أن تسليم هذه الصواريخ سيمثل «جولة تصعيد خطيرة»، لكنها «لن تغيّر الوضع الميداني بالنسبة لكييف». وأضاف بيسكوف أن بلاده «تنتظر تصريحات أوضح من الرئيس الأميركي»، في إشارة إلى أن الكرملين لا يزال يتعامل بحذر مع التصريحات المترددة لترمب.

ويُنظر في موسكو إلى تصريحات ترمب على أنها إشارة إلى احتمال احتفاظ واشنطن بخيار المساومة الدبلوماسية مع روسيا، في لحظة تعاني فيها الحرب الأوكرانية من جمود عسكري، ومخاوف من تراجع الدعم الأوروبي.

في المقابل، تعد كييف أن أي تردد أميركي إضافي في تسليحها سيُقوّض قدرتها على ردع موسكو، خصوصاً بعد فشل مفاوضات الربيع الماضي بشأن إدخال أنظمة الصواريخ بعيدة المدى ضمن حزمة المساعدات الدفاعية الغربية.

حتى الآن، لم تُصدر إدارة الرئيس فولوديمير زيلينسكي رداً رسمياً على تصريحات ترمب، لكنها، وفق مصادر أوكرانية، تخشى أن يكون هذا الموقف مقدمة لتراجع جديد في التزامات واشنطن العسكرية، خصوصاً بعدما كانت كييف تراهن على استخدام «توماهوك» في توجيه ضربات دقيقة ضد البنية التحتية الروسية التي تُستخدم لدعم العمليات في الشرق والجنوب.

الرئيس الأميركي ونظيره الروسي خلال مؤتمر صحافي بقاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» المشتركة في أنكوريج بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

توازن حذر أم تكرار للنهج القديم؟

موقف ترمب الأخير ليس جديداً تماماً في سياق مقاربته للعلاقات مع موسكو. فمنذ توليه الرئاسة أول مرة عام 2017، واجه اتهامات متكررة بأنه يُظهر ميلاً إلى تجنّب الصدام مع بوتين، حتى عندما كانت أجهزة الاستخبارات الأميركية تؤكد تدخل روسيا في الانتخابات أو تورطها في عمليات قرصنة واستهداف سياسي. ويقول محللون في واشنطن إن ما يقدمه ترمب اليوم هو استمرار لنهج «الحذر المصلحي» الذي يميّز مقاربته للسياسة الخارجية: فهو لا يمانع في استخدام القوة الأميركية كورقة ضغط، لكنه يتردد في تحمل تكلفتها السياسية والاقتصادية.

نيران تلتهم مبنى سكنياً في زابوريجيا عقب قصف روسي يوم 5 أكتوبر (إ.ب.أ)

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن البيت الأبيض في عهد ترمب يرى أن تزويد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى قد يُفسَّر كأنه خطوة أميركية مباشرة في الحرب، وهو ما يسعى ترمب إلى تجنبه في ظل حملات انتخابية داخلية تعيد إلى الأذهان شعاره القديم: «أميركا أولاً». ويقول خبير العلاقات الروسية الأميركية توماس غراهام، وهو مسؤول سابق في مجلس الأمن القومي، إن «ترمب يحاول الظهور بمظهر الزعيم الواقعي الذي لا يريد حرباً مفتوحة، لكنه في الوقت نفسه يمنح موسكو انطباعاً بأنه متردد، ما يضعف الردع الأميركي».

داخل الولايات المتحدة، تتباين المواقف حيال تصريحات ترمب الأخيرة، فقد عدّ الجمهوريون المقرّبون من تيار «أميركا أولاً» أن الرئيس على حق في طلب ضمانات واضحة من كييف حول استخدام الصواريخ، فيما انتقد الديمقراطيون ما وصفوه بأنه «رسالة ضعف وتشجيع لبوتين». وقالت السيناتورة الديمقراطية تامي داكويرث إن «الحديث عن الحذر في وقتٍ تتعرض فيه أوكرانيا لهجمات يومية بالصواريخ الإيرانية والروسية لا يُظهر حكمة، بل يظهر تردداً يضر بمصداقية أميركا».

جانب من الدمار جراء القصف الروسي على مدينة لفيف الأوكرانية (د.ب.أ)

أما في أوروبا، فهناك خشية من أن يؤدي موقف ترمب إلى إعادة خلط الأوراق داخل حلف شمال الأطلسي، خصوصاً أن دولاً مثل بريطانيا وبولندا كانت تستعد لتمويل جزء من صفقة «توماهوك» عبر وسطاء تجاريين أوروبيين. وبحسب دبلوماسي غربي، فإن «أي تراجع أميركي يعني فعلياً تجميد المشروع»، لأن معظم الدول الأوروبية لا تملك صلاحيات تصدير هذه الصواريخ من دون موافقة واشنطن.

تقاطع المصالح أم تشابه الطموحات؟

منذ سنوات، تتردد فرضية أن التقارب بين رؤيتي ترمب وبوتين للعالم لا يقتصر على المصالح، بل يمتد إلى الطريقة التي يرى بها كلٌّ منهما السلطة والنفوذ. فكلا الرجلين يميل إلى الخطاب الشعبوي، ويفضّل التعاملات الثنائية على الدبلوماسية المتعددة الأطراف، ويُظهر شكوكاً تجاه المؤسسات الدولية.

ويرى بعض المحللين أن هذا التشابه في السلوك السياسي يجعل ترمب أكثر حذراً في مواجهة بوتين، خشية أن يُتّهم بتأجيج صراع مع زعيم يرى فيه كثير من أنصاره نموذجاً للقوة القومية.

لكنّ آخرين يعتقدون أن ترمب يستخدم التريث تكتيكاً سياسياً، يتيح له إبقاء موسكو وكييف على طاولة تفاوض محتملة، مع الحفاظ على صورته بوصفه زعيماً لا يريد التورط في حروب خارجية طويلة. ومع ذلك، فإن أي تأخير إضافي في تسليم الأسلحة المطلوبة قد يُفسَّر داخل أوكرانيا والغرب كأنه «تراجع استراتيجي»، خصوصاً أن الحرب تقترب من إنهاء عامها الرابع من دون مؤشرات على تسوية قريبة.

وسواء كان تردد ترمب تعبيراً عن حسابات استراتيجية لتجنب التصعيد أو عن ميل قديم إلى مهادنة موسكو، فإن النتيجة واحدة: تعميق الغموض في موقف واشنطن تجاه واحدة من أخطر أزمات العالم. وبينما ينتظر الكرملين «بيانات أوضح»، كما قال بيسكوف، يجد حلفاء الولايات المتحدة أنفسهم أمام سؤال لا يقل إلحاحاً: هل سيبقى دعم أوكرانيا مرهوناً لتقلبات مزاج البيت الأبيض أم أن واشنطن لا تزال قادرة على قيادة تحالفٍ غربي موحّد في وجه التوسع الروسي؟

عاملو إنقاذ يعملون في موقع استهدفه قصف روسي على مدينة لفيف يوم 5 أكتوبر (إ.ب.أ)

مسيّرات تستهدف غرب سيبيريا

ميدانياً، أعلنت روسيا، الثلاثاء، أنها اعترضت خلال الليل 210 مسيّرات أوكرانية، فيما تواصل كييف ضرب الأراضي الروسية بالمسيرات لليوم الثاني على التوالي في واحدة من أشد الهجمات منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من ثلاثة أعوام. وجاء في بيان لوزارة الدفاع الروسية أن قواتها أسقطت 62 طائرة مسيّرة فوق منطقة كورسك و31 فوق منطقة بيلغورود المحاذيتين للحدود مع أوكرانيا.

كما أعلنت السلطات الروسية، عبر تطبيق «تلغرام»، الثلاثاء، أن طائرات مسيّرة هاجمت منطقة تيومين الغنية بالنفط في غرب سيبيريا، وسط تضارب في التقارير حول حجم الأضرار الناجمة عن الهجوم. وقالت الإدارة الإقليمية إنه تم رصد ثلاث طائرات مسيّرة وتحييدها في مقر إحدى الشركات بمدينة تيومين، عاصمة المنطقة، موضحة أن الحادث وقع الاثنين. وتقع تيومين على بُعد أكثر من ألفي كيلومتر من خط الجبهة، في الجزء الآسيوي من روسيا.

جنديان أوكرانيان يطلقان طائرة استطلاع مُسيّرة قرب الجبهة في دونيتسك (أرشيفية - رويترز)

وإذا كانت الطائرات المسيّرة تم إطلاقها من أوكرانيا، فستكون هذه هي المرة الأولى التي تعبر فيها طائرات مسيّرة أوكرانية بعيدة المدى جبال الأورال. وقال البيان إن «التدخل السريع لخدمات الطوارئ حال دون انفجار الطائرات المسيّرة». لكن قناة «إكسيلينوفا» الأوكرانية ذكرت، عبر تطبيق «تلغرام» أنه تم استهداف مصفاة نفط، إلا أن الصورة المرفقة، التي قدمت بوصفها دليلاً، لم تظهر سوى أضرار طفيفة في جدار واقٍ أمام خزانات النفط.


مقالات ذات صلة

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أكرانيا

أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب) p-circle

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أكرانيا

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أكرانيا

الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
TT

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أكرانيا

الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول، اليوم الاثنين، إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

وأضاف الجهاز أن المخابرات البولندية شاركت في تجنيد مُطلِق النار. ولم يقدم جهاز الأمن ‌الاتحادي الروسي بعد أي أدلة يمكن التحقق منها.

وقال مسؤولون أمنيون روس، ​أمس الأحد، إن مواطناً روسياً من أصل أوكراني جرى تسليمه إلى موسكو من دبي، للاشتباه في تسببه بإصابة أليكسييف بجروح خطيرة.

وأضاف جهاز الأمن الاتحادي الروسي، وفقاً لوكالة «تاس»، أن مُنفّذ محاولة اغتيال الجنرال فلاديمير أليكسييف جنّدته الاستخبارات الأوكرانية، في أغسطس (آب) 2025، وخضع لتدريب في كييف.

وتابع: «مُنفذ محاولة اغتيال أليكسييف كان يراقب عسكريين رفيعي المستوى في موسكو، والاستخبارات الأوكرانية وعدته بتقديم 30 ألف دولار لقاء اغتيال الجنرال فلاديمير أليكسييف».

كان الجنرال فلاديمير أليكسييف، الذي يشغل منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية، قد تعرّض لعدة طلقات نارية في بناية سكنية بموسكو، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام روسية أنه خضع لعملية جراحية بعد الإصابة.

وأشار جهاز الأمن الاتحادي الروسي إلى أن مواطناً روسيّاً يُدعى ليوبومير كوربا اعتقل في دبي، الأحد، للاشتباه في تنفيذه الهجوم.


ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)
أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)
أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد، وفق ما أعلنت السلطات المحلية، الاثنين.

وأفادت دائرة الطوارئ الوطنية، عبر تطبيق «تلغرام»، «شنّ العدوّ هجوماً جوياً بمسيّرات على مناطق سكنية في مدينة بوغودوخيف (بمنطقة خاركيف) الليلة الماضية»، مشيرة إلى سحب جثتي امرأة وطفل يبلغ عشر سنوات.

ولفتت الدائرة النظر إلى أن القصف الجوي أسفر أيضا عن ثلاثة جرحى وتدمير مبنى سكني بالكامل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في أوديسا، قُتل رجل يبلغ (35 عاما) في هجوم ليلي شنته طائرات مسيّرة من طراز شاهد إيرانية الصنع، ما أسفر أيضاً عن إصابة شخصين آخرين، وفق رئيس الإدارة العسكرية في المدينة سيرغي ليساك. كما أفاد بتضرر 21 شقة في مبانٍ سكنية.

سيارات محترقة ومدمرة جراء قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تصريحات صحافية، السبت، إن الولايات المتحدة ترغب في إنهاء الحرب في أوكرانيا التي اندلعت إثر الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، «بحلول بداية الصيف، في يونيو (حزيران)».

وأضاف الرئيس الأوكراني أن واشنطن دعت وفدين من روسيا وأوكرانيا إلى الولايات المتحدة لإجراء مزيد من المباحثات.

وقد عقد الروس والأوكرانيون والأميركيون جولتين من المفاوضات في أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة لمحاولة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولممارسة الضغط على أوكرانيا، يشن الجيش الروسي منذ أشهر غارات جوية مكثفة على البنية التحتية للطاقة، مما يتسبب في انقطاعات واسعة النطاق للكهرباء والمياه والتدفئة، في ظل بردٍ قارسٍ تشهده البلاد خلال الشتاء.


منفّذ الهجوم على مسجدين في نيوزيلندا يسعى لإلغاء إدانته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

منفّذ الهجوم على مسجدين في نيوزيلندا يسعى لإلغاء إدانته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام محلية أن أحد أنصار تفوق العرق الأبيض والذي قتل 51 مصلّياً مسلماً في مسجدين في نيوزيلندا قبل سبع سنوات، قال اليوم (الاثنين) إنه كان غير عقلاني عندما أقرّ بذنبه، وذلك في إطار سعيه لإلغاء إدانته أمام محكمة نيوزيلندية.

ويسعى برينتون تارانت، البالغ من العمر 35 عاماً والذي مثل أمام محكمة في ويلينغتون عبر تقنية الفيديو، إلى استئناف اعترافه بالذنب.

وأطلق تارانت، وهو مواطن أسترالي، النار على مسجدين في كرايست تشيرش في مارس (آذار) 2019 خلال صلاة الجمعة، في هجوم وصف بأنه الأكثر دموية الذي يستهدف مجموعة من الأشخاص في تاريخ نيوزيلندا.

وأصدر بياناً عنصرياً قبل وقت قصير من الهجوم الذي استخدم فيه أسلحة نصف آلية عسكرية وبث عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» بواسطة كاميرا مثبتة على رأسه.

أفراد من الجالية المسلمة المحلية يدخلون مسجد النور في كرايست تشيرش بعد إعادة افتتاحه في 23 مارس 2019 (أ.ف.ب)

أنكر تارانت في البداية جميع التهم وكان يستعد للمثول أمام المحكمة بعد الهجوم، لكنه أقر بالذنب بعد عام واحد في 51 تهمة قتل و40 تهمة الشروع في القتل وتهمة واحدة بارتكاب عمل إرهابي.

وقال تارانت للمحكمة إن ظروف السجن القاسية أدت إلى تدهور صحته العقلية في أثناء انتظار المحاكمة، وإنه في الأساس غير مؤهل للاعتراف بالذنب، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة نيوزيلندا هيرالد. وقال تارانت: «لم أكن في حالة ذهنية أو صحية تسمح لي باتخاذ قرارات مدروسة في ذلك الوقت»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «أعتقد أن السؤال هو هل كنت أعرف حقاً ما أريد فعله أو ما هو التصرف الأمثل؟ لا، لم أكن أعرف في الواقع... كنت أتخذ قرارات، لكنها لم تكن قرارات طوعية ولم تكن قرارات عقلانية بسبب ظروف (السجن)».

تم حجب أسماء وهويات المحامين الذين يمثلون تارانت بأمر من المحكمة، ولم يتسنَّ الوصول إليهم للحصول على تعليق منهم.

وأظهرت وثيقة قضائية أن محكمة الاستئناف ستتحقق مما إذا كان تارانت غير قادر على اتخاذ قرارات عقلانية عندما أقر بذنبه «نتيجة لظروف سجنه، التي يقول إنها كانت تنطوي على تعذيب وغير إنسانية».

ويقضي تارانت عقوبة السجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، وهي المرة الأولى التي تفرض فيها محكمة نيوزيلندية عقوبة تقضي بسجن شخص مدى الحياة.

ومن المقرر أن تستمر جلسات الاستئناف خمسة أيام، ومن المتوقع أن تنتهي يوم الجمعة.

وإذا رفضت محكمة الاستئناف طلب إلغاء الإقرار بالذنب، فستعقد جلسة في وقت لاحق من العام للنظر في الاستئناف على عقوبته. وإذا تم قبول الاستئناف، فسيتم إعادة القضية إلى المحكمة العليا كي يمثل أمامها تارانت لمحاكمته على التهم الموجهة إليه.