ترمب يتريّث في تسليم «توماهوك» لأوكرانيا: حذر أم تكرار لسياسات المهادنة مع موسكو

يطلب توضيحاً من كييف حول استخدامها... والكرملين يعد تسليمها إلى كييف تصعيداً خطيراً

صورة مأخوذة من مقطع فيديو وزعته دائرة الصحافة التابعة لوزارة الدفاع الروسية 6 أكتوبر 2025 خلال إطلاق صواريخ باتجاه مواقع أوكرانية في مكان غير معلن عنه بأوكرانيا (أ.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو وزعته دائرة الصحافة التابعة لوزارة الدفاع الروسية 6 أكتوبر 2025 خلال إطلاق صواريخ باتجاه مواقع أوكرانية في مكان غير معلن عنه بأوكرانيا (أ.ب)
TT

ترمب يتريّث في تسليم «توماهوك» لأوكرانيا: حذر أم تكرار لسياسات المهادنة مع موسكو

صورة مأخوذة من مقطع فيديو وزعته دائرة الصحافة التابعة لوزارة الدفاع الروسية 6 أكتوبر 2025 خلال إطلاق صواريخ باتجاه مواقع أوكرانية في مكان غير معلن عنه بأوكرانيا (أ.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو وزعته دائرة الصحافة التابعة لوزارة الدفاع الروسية 6 أكتوبر 2025 خلال إطلاق صواريخ باتجاه مواقع أوكرانية في مكان غير معلن عنه بأوكرانيا (أ.ب)

في خطوة أثارت الجدل مجدداً حول حدود دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه يريد أن يعرف ما الذي تخطط أوكرانيا لفعله بصواريخ «توماهوك» قبل أن يوافق على تسليمها، مؤكداً أنه «لا يسعى إلى تصعيد الحرب مع روسيا».

A Tomahawk Land Attack Missile (TLAM) is launched from the guided missile cruiser USS Cape St. George, arch 23, 2003. (Reuters/US Navy/Intelligence Specialist 1st Class Kenneth Moll/File Photo/File Photo)

وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش القديم حول مقاربته للعلاقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وحول ما إذا كانت مواقفه الأخيرة تكراراً لنمط الحذر المفرط أو الميل السياسي الذي اتُّهم به منذ ولايته الأولى.

ترمب، كان قد صرح، يوم الاثنين، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، في رده على سؤال عن قراره بشأن توريد الصواريخ الأميركية الصنع لأوكرانيا، بأنه «اتخذ قراراً نوعاً ما»، مضيفاً: «أعتقد أنني أريد أن أعرف ماذا سيفعلون بها، وإلى أين سيرسلونها، لا أريد تصعيد تلك الحرب». وجاءت تصريحاته بعد أيام من تحذير بوتين من أن تزويد كييف بصواريخ «توماهوك»، التي يبلغ مداها نحو 2500 كيلومتر، سيقوّض أي توجهات إيجابية في العلاقات الأميركية الروسية، وسيفتح الباب أمام «تدهور غير قابل للعودة» بين البلدين.

تحذيرات روسية وريبة متبادلة

وفي تصريحات جديدة من موسكو، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن موقف روسيا «أوضحه الرئيس بوتين بشكل لا يقبل التأويل»، عادّاً أن تسليم هذه الصواريخ سيمثل «جولة تصعيد خطيرة»، لكنها «لن تغيّر الوضع الميداني بالنسبة لكييف». وأضاف بيسكوف أن بلاده «تنتظر تصريحات أوضح من الرئيس الأميركي»، في إشارة إلى أن الكرملين لا يزال يتعامل بحذر مع التصريحات المترددة لترمب.

ويُنظر في موسكو إلى تصريحات ترمب على أنها إشارة إلى احتمال احتفاظ واشنطن بخيار المساومة الدبلوماسية مع روسيا، في لحظة تعاني فيها الحرب الأوكرانية من جمود عسكري، ومخاوف من تراجع الدعم الأوروبي.

في المقابل، تعد كييف أن أي تردد أميركي إضافي في تسليحها سيُقوّض قدرتها على ردع موسكو، خصوصاً بعد فشل مفاوضات الربيع الماضي بشأن إدخال أنظمة الصواريخ بعيدة المدى ضمن حزمة المساعدات الدفاعية الغربية.

حتى الآن، لم تُصدر إدارة الرئيس فولوديمير زيلينسكي رداً رسمياً على تصريحات ترمب، لكنها، وفق مصادر أوكرانية، تخشى أن يكون هذا الموقف مقدمة لتراجع جديد في التزامات واشنطن العسكرية، خصوصاً بعدما كانت كييف تراهن على استخدام «توماهوك» في توجيه ضربات دقيقة ضد البنية التحتية الروسية التي تُستخدم لدعم العمليات في الشرق والجنوب.

الرئيس الأميركي ونظيره الروسي خلال مؤتمر صحافي بقاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» المشتركة في أنكوريج بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

توازن حذر أم تكرار للنهج القديم؟

موقف ترمب الأخير ليس جديداً تماماً في سياق مقاربته للعلاقات مع موسكو. فمنذ توليه الرئاسة أول مرة عام 2017، واجه اتهامات متكررة بأنه يُظهر ميلاً إلى تجنّب الصدام مع بوتين، حتى عندما كانت أجهزة الاستخبارات الأميركية تؤكد تدخل روسيا في الانتخابات أو تورطها في عمليات قرصنة واستهداف سياسي. ويقول محللون في واشنطن إن ما يقدمه ترمب اليوم هو استمرار لنهج «الحذر المصلحي» الذي يميّز مقاربته للسياسة الخارجية: فهو لا يمانع في استخدام القوة الأميركية كورقة ضغط، لكنه يتردد في تحمل تكلفتها السياسية والاقتصادية.

نيران تلتهم مبنى سكنياً في زابوريجيا عقب قصف روسي يوم 5 أكتوبر (إ.ب.أ)

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن البيت الأبيض في عهد ترمب يرى أن تزويد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى قد يُفسَّر كأنه خطوة أميركية مباشرة في الحرب، وهو ما يسعى ترمب إلى تجنبه في ظل حملات انتخابية داخلية تعيد إلى الأذهان شعاره القديم: «أميركا أولاً». ويقول خبير العلاقات الروسية الأميركية توماس غراهام، وهو مسؤول سابق في مجلس الأمن القومي، إن «ترمب يحاول الظهور بمظهر الزعيم الواقعي الذي لا يريد حرباً مفتوحة، لكنه في الوقت نفسه يمنح موسكو انطباعاً بأنه متردد، ما يضعف الردع الأميركي».

داخل الولايات المتحدة، تتباين المواقف حيال تصريحات ترمب الأخيرة، فقد عدّ الجمهوريون المقرّبون من تيار «أميركا أولاً» أن الرئيس على حق في طلب ضمانات واضحة من كييف حول استخدام الصواريخ، فيما انتقد الديمقراطيون ما وصفوه بأنه «رسالة ضعف وتشجيع لبوتين». وقالت السيناتورة الديمقراطية تامي داكويرث إن «الحديث عن الحذر في وقتٍ تتعرض فيه أوكرانيا لهجمات يومية بالصواريخ الإيرانية والروسية لا يُظهر حكمة، بل يظهر تردداً يضر بمصداقية أميركا».

جانب من الدمار جراء القصف الروسي على مدينة لفيف الأوكرانية (د.ب.أ)

أما في أوروبا، فهناك خشية من أن يؤدي موقف ترمب إلى إعادة خلط الأوراق داخل حلف شمال الأطلسي، خصوصاً أن دولاً مثل بريطانيا وبولندا كانت تستعد لتمويل جزء من صفقة «توماهوك» عبر وسطاء تجاريين أوروبيين. وبحسب دبلوماسي غربي، فإن «أي تراجع أميركي يعني فعلياً تجميد المشروع»، لأن معظم الدول الأوروبية لا تملك صلاحيات تصدير هذه الصواريخ من دون موافقة واشنطن.

تقاطع المصالح أم تشابه الطموحات؟

منذ سنوات، تتردد فرضية أن التقارب بين رؤيتي ترمب وبوتين للعالم لا يقتصر على المصالح، بل يمتد إلى الطريقة التي يرى بها كلٌّ منهما السلطة والنفوذ. فكلا الرجلين يميل إلى الخطاب الشعبوي، ويفضّل التعاملات الثنائية على الدبلوماسية المتعددة الأطراف، ويُظهر شكوكاً تجاه المؤسسات الدولية.

ويرى بعض المحللين أن هذا التشابه في السلوك السياسي يجعل ترمب أكثر حذراً في مواجهة بوتين، خشية أن يُتّهم بتأجيج صراع مع زعيم يرى فيه كثير من أنصاره نموذجاً للقوة القومية.

لكنّ آخرين يعتقدون أن ترمب يستخدم التريث تكتيكاً سياسياً، يتيح له إبقاء موسكو وكييف على طاولة تفاوض محتملة، مع الحفاظ على صورته بوصفه زعيماً لا يريد التورط في حروب خارجية طويلة. ومع ذلك، فإن أي تأخير إضافي في تسليم الأسلحة المطلوبة قد يُفسَّر داخل أوكرانيا والغرب كأنه «تراجع استراتيجي»، خصوصاً أن الحرب تقترب من إنهاء عامها الرابع من دون مؤشرات على تسوية قريبة.

وسواء كان تردد ترمب تعبيراً عن حسابات استراتيجية لتجنب التصعيد أو عن ميل قديم إلى مهادنة موسكو، فإن النتيجة واحدة: تعميق الغموض في موقف واشنطن تجاه واحدة من أخطر أزمات العالم. وبينما ينتظر الكرملين «بيانات أوضح»، كما قال بيسكوف، يجد حلفاء الولايات المتحدة أنفسهم أمام سؤال لا يقل إلحاحاً: هل سيبقى دعم أوكرانيا مرهوناً لتقلبات مزاج البيت الأبيض أم أن واشنطن لا تزال قادرة على قيادة تحالفٍ غربي موحّد في وجه التوسع الروسي؟

عاملو إنقاذ يعملون في موقع استهدفه قصف روسي على مدينة لفيف يوم 5 أكتوبر (إ.ب.أ)

مسيّرات تستهدف غرب سيبيريا

ميدانياً، أعلنت روسيا، الثلاثاء، أنها اعترضت خلال الليل 210 مسيّرات أوكرانية، فيما تواصل كييف ضرب الأراضي الروسية بالمسيرات لليوم الثاني على التوالي في واحدة من أشد الهجمات منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من ثلاثة أعوام. وجاء في بيان لوزارة الدفاع الروسية أن قواتها أسقطت 62 طائرة مسيّرة فوق منطقة كورسك و31 فوق منطقة بيلغورود المحاذيتين للحدود مع أوكرانيا.

كما أعلنت السلطات الروسية، عبر تطبيق «تلغرام»، الثلاثاء، أن طائرات مسيّرة هاجمت منطقة تيومين الغنية بالنفط في غرب سيبيريا، وسط تضارب في التقارير حول حجم الأضرار الناجمة عن الهجوم. وقالت الإدارة الإقليمية إنه تم رصد ثلاث طائرات مسيّرة وتحييدها في مقر إحدى الشركات بمدينة تيومين، عاصمة المنطقة، موضحة أن الحادث وقع الاثنين. وتقع تيومين على بُعد أكثر من ألفي كيلومتر من خط الجبهة، في الجزء الآسيوي من روسيا.

جنديان أوكرانيان يطلقان طائرة استطلاع مُسيّرة قرب الجبهة في دونيتسك (أرشيفية - رويترز)

وإذا كانت الطائرات المسيّرة تم إطلاقها من أوكرانيا، فستكون هذه هي المرة الأولى التي تعبر فيها طائرات مسيّرة أوكرانية بعيدة المدى جبال الأورال. وقال البيان إن «التدخل السريع لخدمات الطوارئ حال دون انفجار الطائرات المسيّرة». لكن قناة «إكسيلينوفا» الأوكرانية ذكرت، عبر تطبيق «تلغرام» أنه تم استهداف مصفاة نفط، إلا أن الصورة المرفقة، التي قدمت بوصفها دليلاً، لم تظهر سوى أضرار طفيفة في جدار واقٍ أمام خزانات النفط.


مقالات ذات صلة

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا، الأسبوع المقبل، للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، في ظلّ تصاعد التحديات المرتبطة بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يرفع سقف التوقعات بشأن الحرب الأوكرانية

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف التوقعات بشأن إنهاء الحرب الأوكرانية، معلناً عقب لقائه مبعوث الكرملين كيريل دميترييف، اقتراب اتفاق قد يشمل «أوروبا كلها»…

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا طائرات «طيران تاب» البرتغالية في مطار لشبونة (رويترز - أرشيفية)

موجة تهديدات جديدة تعطّل رحلات جوية أوروبية

صدرت موجة من ‌التهديدات بوجود قنابل، الجمعة، لاستهداف رحلات ركاب في أنحاء أوروبا للمرة الثالثة، هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (رويترز)

ميلوني تنتقد «التخبط» الأوروبي في المفاوضات المتصلة بأوكرانيا

انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، ما وصفته بـ«التخبط» الأوروبي في المفاوضات المتعلقة بأوكرانيا، مطالبة التكتل بتوضيح الجهة التي تتحدث باسمه.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ جنود أوكرانيون يطلقون نيران مدفعية باتجاه مواقع روسية في مقاطعة بوكروفسك شرق دونيتسك يوم 8 أغسطس (أ.ف.ب)

عقد أوكرانيا مع أميركا لاستخدام ستارشيلد ينتهي العام المقبل

قال دبلوماسي أوكراني كبير اليوم الخميس إن عقد أوكرانيا مع الحكومة الأميركية للوصول إلى شبكة الأقمار ​الاصطناعية (ستارشيلد) ينتهي العام المقبل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بلاغات القنابل تربك شركات الطيران

مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
TT

بلاغات القنابل تربك شركات الطيران

مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)

تشهد حركة الملاحة الجوية اضطرابات بسبب إنذارات متكرّرة بوجود قنابل، ما عطل عشرات الرحلات الأوروبية، وأجبر بعض الطائرات على الهبوط في غير وجهتها المقررة، ودفع إلى تسيير مقاتلات لمرافقة أو اعتراض طائرات أخرى.

واستهدفت التهديدات في معظمها شركات طيران منخفضة التكلفة، مما سيكلفها خسائر فادحة. وقال وزير الخارجية الإسباني إن القارة تواجه على ما يبدو «عدواناً بكل الوسائل وشكلاً من أشكال الحرب النفسية».

وتردد أن حركة روسية قومية متطرفة، تطلق على نفسها اسم «دولة الذكور تبنت هذه التهديدات لكنها نفت مسؤوليتها، وقال مؤسسها فلادسلاف بوزدنياكوف، في بيان، إن حركته غير موجودة منذ حظرها من قبل السلطات الروسية عام 2021.


لحمايتهم من الاستدراج... «سناب شات» تعطّل خاصية للأطفال في بريطانيا

شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
TT

لحمايتهم من الاستدراج... «سناب شات» تعطّل خاصية للأطفال في بريطانيا

شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)

قالت ‌هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم)، الجمعة، إن منصة «سناب شات» بدأت تعطيل خاصية «البحث عن أصدقاء» بشكل تلقائي للمستخدمين الأطفال في بريطانيا، ​في خطوة وصفتها الهيئة بأنها مهمة للحد من مخاطر الاستدراج عبر الإنترنت.

وتساعد هذه الخاصية المستخدمين في العثور على أصدقاء جدد وإضافتهم.

وذكرت الهيئة أن هذا التغيير سيجعل من الصعب على الغرباء الاتصال بالأطفال على المنصة التي تعدّها من كبرى الخدمات الإلكترونية وأكثرها شعبية بين الأطفال في بريطانيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الهيئة في مايو (أيار) إن ‌32 في المائة ‌من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ​8 ‌و12 عاماً ​في بريطانيا يستخدمون «سناب شات»، رغم أن الحد الأدنى للسن المسموحة بها على المنصة هو 13 عاماً.

وقال أوليفر غريفيث، مدير مجموعة السلامة على الإنترنت التابعة للهيئة، إن هذا التغيير «كان ينبغي أن يحدث منذ فترة طويلة»، وإن الهيئة ستراقب تطبيق «سناب شات» لهذه الحماية الجديدة خلال هذا الشهر.

والتزمت المنصة بإجراء هذا التغيير في ‌مايو (أيار)، وأبلغت الهيئة في ‌الآونة الأخيرة بأن إجراءات التحقق ​الفعّالة من العمر لمن هم ‌دون 18 عاماً ستدخل حيز التنفيذ بحلول نهاية ‌العام.

وقال متحدث باسم «سناب شات» إن المنصة «ستواصل تعزيز إجراءات الحماية مع تطوّر المخاطر، وستعمل بشكل بناء مع الهيئة وخبراء السلامة والأسر والشبان، للمساعدة في ضمان بقاء (سناب شات) مكاناً آمناً للتواصل ‌والتعبير عن الذات».

وهناك مخاوف منذ فترة طويلة بشأن الاستدراج عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأجرت الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال تحليلاً لبيانات الشرطة البريطانية في عام 2025، وتبيّن أن 40 في المائة من الجرائم المسجلة، التي تنطوي على اتصال جنسي بطفل وتم تحديد المنصة المستخدمة فيها، وقعت على «سناب شات».

وضغطت الهيئة على شركات التكنولوجيا الكبرى لاتخاذ تدابير أقوى لمكافحة الاستدراج. وأوضحت الهيئة أن الاستدراج الإلكتروني يمكن أن تكون له عواقب مدمرة على الأطفال تدوم مدى الحياة.

وأصدرت الهيئة من جديد تحذيراً لشركات التكنولوجيا الأخرى التي لا تتصدى ​لمخاطر الاستدراج، قالت ​فيه إن هذه الشركات تخاطر بغرامات تصل إلى 10 في المائة من إجمالي إيراداتها العالمية.


نشطاء يقتحمون موقع بناء مركز بيانات لمايكروسوفت في هولندا

الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)
الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يقتحمون موقع بناء مركز بيانات لمايكروسوفت في هولندا

الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)
الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)

اقتحم ‌متظاهرون، اليوم الجمعة، موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام، في بداية مظاهرات ستستمر يومين، وتأتي في إطار تنامي ردود الفعل الغاضبة عالمياً من التوسع ​السريع في القدرات الحاسوبية اللازمة للذكاء الاصطناعي.

وقال تحالف يسمى «أوقفوا مراكز البيانات القذرة» إن جماعات نشطاء أعلنت تنظيم فعاليات في 16 دولة، اليوم الجمعة وغداً السبت. ويحشد التحالف الجماعات المعنية بحماية البيئة وحملات الحقوق الرقمية لدعم الدعوات إلى وقف أعمال البناء واسعة النطاق.

وتجمع أكثر من 100 ناشط، اليوم الجمعة، في موقع بناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي لشركة مايكروسوفت في أمستردام، وتحركوا في مسيرة قبل اقتحام الموقع ‌وتسلقوا رافعات وعلقوا ‌بالونات ورقصوا في وجود الشرطة. وحمل بعضهم ​لافتات ‌كتب عليها «تباً ​لمركز بياناتكم»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال المتظاهر سام فان دير بيك: «مراكز البيانات هذه تدمر عالمنا. يصبح غير قابلاً للعيش عليه بسبب كل الموارد التي تستهلكها. لهذا السبب نحن هنا اليوم».

تظاهر أكثر من 100 ناشط في موقع بناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي لشركة مايكروسوفت في أمستردام (إ.ب.أ)

وذكرت شركة «بيور داتا سنترز» مالكة الموقع، التي تعتزم استثمار أكثر من مليار دولار وتدعمها «أوكتري» المملوكة لـ«بروكفيلد»، إنها ملتزمة بالتواصل مع الأطراف المعنية في المنطقة.

وأضافت الشركة: «نطلب بكل احترام من الموجودين في الموقع المغادرة بأمان والدخول معنا في حوار بشأن المشروع ‌وأي مخاوف قد تكون لديهم».

ومن المقرر أيضاً ‌خروج مسيرة في دبلن، وتنظيم احتجاج ​أمام مبنى البرلمان في وارسو، ومظاهرة ‌ضد مركز بيانات آخر لمايكروسوفت في الدنمارك ضمن إجراءات أخرى.

وقالت مايكروسوفت ‌إنها تتفهم أن الناس لديهم مشاعر قوية تجاه المشروع وتحترم حقهم في التعبير عنها سلمياً، لكنها لن تتغاضى عن أي أعمال غير قانونية.

وتتنامى ردود الفعل السلبية من إسبانيا إلى الهند والولايات المتحدة التي شهدت أمس الخميس انخفاض ‌أسهم شركات التكنولوجيا بشكل حاد بسبب مخاوف من أن يفرض الحزب الديمقراطي بعد سيطرته على الكونغرس لوائح أكثر صرامة تحد من ازدهار الذكاء الاصطناعي.

ويقول نشطاء إن مراكز البيانات تضغط على إمدادات الكهرباء والمياه، وتتنافس مع قطاع الإسكان والشركات الأخرى على الموارد الشحيحة، وتهدد الأهداف المناخية. ويشيرون أيضاً إلى فقدان الوظائف والمخاطر المحتملة على الأمن الشخصي والوطني من جراء تركز السلطة في أيدي الشركات التكنولوجية الخاصة والكبرى.

وتدفع شركات التكنولوجيا بحجة أن مراكز البيانات ضرورية لتلبية الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وتوفير بنية تحتية حيوية للشركات والحكومات والمستهلكين.

وذكر تحالف «أوقفوا مراكز البيانات القذرة» أنه لا يعارض التقدم ولا يدعو إلى إغلاق مراكز البيانات القائمة، بل يقول إن بناء مراكز ​جديدة كبيرة يجب أن ​يتوقف حتى تضع الحكومات قواعد أوضح.

ويوجد في هولندا نحو 200 مركز بيانات إما أن يعمل أو قيد التخطيط أو الإنشاء.