ترمب يهدد بقانون التمرد لبسط سيطرته على المدن الأميركية

محاولة لـ«الالتفاف» على قرارات المحاكم واعتراضات الديمقراطيين

متظاهر يصرخ عبر ميكروفون في وجه مؤيدين للرئيس الأميركي دونالد ترمب خارج منشأة تابعة لدائرة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في بورتلاند بأوريغون (أ.ب)
متظاهر يصرخ عبر ميكروفون في وجه مؤيدين للرئيس الأميركي دونالد ترمب خارج منشأة تابعة لدائرة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في بورتلاند بأوريغون (أ.ب)
TT

ترمب يهدد بقانون التمرد لبسط سيطرته على المدن الأميركية

متظاهر يصرخ عبر ميكروفون في وجه مؤيدين للرئيس الأميركي دونالد ترمب خارج منشأة تابعة لدائرة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في بورتلاند بأوريغون (أ.ب)
متظاهر يصرخ عبر ميكروفون في وجه مؤيدين للرئيس الأميركي دونالد ترمب خارج منشأة تابعة لدائرة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في بورتلاند بأوريغون (أ.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتفعيل قانون التمرد لعام 1807 الذي يمنحه سلطات طوارئ لنشر قوات فيدرالية على الأراضي الأميركية، في خطوة هدفها «الالتفاف» على أوامر أصدرتها المحاكم أخيراً، تعطل جهوده لنشر الحرس الوطني في مدن أميركية كبرى يهيمن عليها خصومه الديمقراطيون.

وحتى الآن، تجاوز الرئيس ترمب الحدود المتعارف عليها لاستخدام الحرس الوطني محلياً، راسماً دوراً قوياً للجيش في استهداف الهجرة غير الشرعية والجريمة في مدن الولايات المتحدة، غير أن محاولته نشر أفراد من الحرس الوطني لكاليفورنيا في أوريغون، ومن تكساس في إلينوي، ووجه بدعاوى قضائية، في وقت تستعد فيه الولايات الديمقراطية لإثارة المزيد من المسائل المتعلقة بالقانون الدستوري والفيدرالية وفصل السلطات؛ ما يمهد الطريق لتصادم محتمل بين السلطة القضائية متمثلة بالمحاكم والسلطة التنفيذية بقيادة الرئيس ترمب.

وقال ترمب بصراحة عبر شبكة «نيوزماكس» اليمينية للتلفزيون إنه يرى قانون التمرد «وسيلة للالتفاف» على معارضة عمليات نشر القوات، مستدركاً أنه «إذا لم نكن مضطرين لاستخدامه، فلن أستخدمه».

وسبق أن سئل ترمب في المكتب البيضاوي عن الظروف التي سيمارس فيها سلطات الطوارئ هذه، فأجاب أن «لدينا قانون التمرد لسبب وجيه»، مضيفاً: «سأفعل ذلك إذا لزم الأمر، ولكن حتى الآن لم يكن ذلك ضرورياً». وحدد مجموعة من الشروط التي يمكن أن تبرر اللجوء إلى ذلك القانون، بما في ذلك «إذا كان الناس يُقتلون والمحاكم تعوقنا، أو رؤساء البلديات أو الحكام يعوقوننا». وأكد أن بعض هذه الشروط تحقق بالفعل، واصفاً مدينة بورتلاند في أوريغون بأنها «مشتعلة منذ سنوات». وزاد: «أعتقد أن هذا كله تمرد، تمرد إجرامي حقاً».

تضارب سلطات

مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيفن ميلر متحدثاً للصحافيين أمام البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ب)

ويُعد انتشار القوات المسلحة في الشوارع الأميركية أحد أبرز مظاهر محاولة ترمب توسيع نطاق السلطة الرئاسية. وهو نشر بالفعل قوات في لوس أنجلس وواشنطن العاصمة، علماً أن السيطرة على الحرس الوطني تقع عادة على عاتق حكام الولايات إلا إذا جرى إضفاء الطابع الفيدرالي على الوحدات، مثلما حصل في كاليفورنيا رغم اعتراضات الحاكم غافين نيوسوم. وفي واشنطن العاصمة، يقود ترمب الحرس الوطني بنفسه.

ويقول الرئيس ترمب إن السلطات المحلية فشلت في حماية المجتمعات المحلية، مُعطياً كثيراً من المدن التي يقودها الديمقراطيون كأمثلة. وهو وصف بورتلاند بأنها «مدمرة بالحرب»، و«تحترق» كأنها «تعيش في جحيم».

وقاوم المسؤولون الديمقراطيون نشر الحرس الوطني، وأبرزهم حاكم إلينوي جيه بي بريتزكر، الذي اتهم ترمب بإحداث الفوضى والارتباك لإيجاد «ذريعة للاستعانة بقانون التمرد حتى يتمكن من إرسال الجيش إلى مدينتنا» شيكاغو.

وجاءت تصريحات ترمب الأخيرة بعد صدور حكمين قضائيين خلال عطلة نهاية الأسبوع يمنعان نشر مئات من قوات الحرس الوطني من خارج الولاية في أوريغون. وقررت القاضية كارين إيميرغات منع نشر ترمب للقوات العسكرية، السبت، ثم وسّعت نطاق أمرها التقييدي، الأحد، بعدما حاول ترمب الالتفاف عليه.

قانون التمرد

وبشكل عام، يمنح قانون التمرد الرئيس سلطة إرسال قوات إلى الولايات لقمع الاضطرابات العامة الواسعة النطاق ودعم وكالات إنفاذ القانون المدنية. وقبل اللجوء إلى هذا القانون، يجب على الرئيس أولاً دعوة «المتمردين» إلى التفرق، وفقاً لتقرير صادر عن دائرة أبحاث الكونغرس عام 2006. وإذا لم يُستعد الاستقرار، يجوز للرئيس حينئذ إصدار أمر تنفيذي بنشر القوات.

ولم يُفعّل قانون التمرد منذ أكثر من 30 عاماً، وسيكون لاستخدام ترمب سلطات الطوارئ لإنفاذ القانون الروتيني تداعيات عميقة على الحريات المدنية والقيود التقليدية المفروضة على السلطة الفيدرالية. واستخدم هذا القانون عام 1992، عندما وقعت أعمال شغب في لوس أنجليس بعد تبرئة 4 ضباط شرطة بيض من تهمة ضرب السائق الأسود رودني كينغ. كما استُخدمت القوات المسلحة لقمع الاضطرابات المدنية بعد الكوارث الطبيعية، كما حدث في عمليات النهب واسعة النطاق في سانت كروا، في جزر فيرجين الأميركية، بعد إعصار هوغو لعام 1989.

ولكن الوضع الحالي في شيكاغو وبورتلاند ومدن أخرى بعيد كل البعد عن حالة الفوضى العامة التي عجّلت بحالات الطوارئ تلك. فحتى مع وصف ترمب لشيكاغو بلغة تكاد تكون كارثية، انخفض معدل جرائم القتل في المدينة بشكل ملحوظ حتى الآن بحلول عام 2025، حيث سُجّلت 319 جريمة قتل خلال العام حتى نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، أي بانخفاض يقارب النصف مقارنةً بذروة الجائحة. ومع ذلك، أكد ترمب، الاثنين، أنها «ربما أسوأ من أي مدينة أخرى في العالم تقريباً»، وأن حتى أفغانستان التي تحكمها «طالبان» ستصاب «بالدهشة من حجم الجريمة لدينا».


مقالات ذات صلة

بالأرقام... أين وصلت مخزونات الذخيرة الأميركية بعد 200 يوم من حرب إيران؟

الولايات المتحدة​ الجيش الأميركي يطلق صاروخاً اعتراضياً من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (رويترز - أرشيفية)

بالأرقام... أين وصلت مخزونات الذخيرة الأميركية بعد 200 يوم من حرب إيران؟

استخدمت الولايات المتحدة نسباً كبيرة من مخزونات عدة صواريخ هجومية ودفاعية منذ بدء الحرب، فيما تؤكد التقديرات قدرتها على مواصلة العمليات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب  يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ب) p-circle

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، والرئيس الأميركي يهدّد بقطع العلاقات التجارية مع أوروبا إذا تحالفت مع كندا.

شوقي الريّس (ستراسبورغ )
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يلوح بيده للرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 15 مايو 2026 (رويترز)

في لفتة نادرة... ترمب سيستقبل شي جينبينغ عند سلم الطائرة

أفاد مسؤول أميركي بأن دونالد ترمب سيستقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ عند سلم الطائرة لدى زيارته واشنطن، الأسبوع المقبل، في لفتة نادرة من الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب بتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش لحضور حفل أداء الأخير اليمين في البيت الأبيض بواشنطن (أرشيفية - رويترز)

ترمب يكشف عن محادثته مع وارش قبل قرار الفائدة... استقلالية «الفيدرالي» تحت الاختبار

لم ينتهِ قرار «الاحتياطي الفيدرالي» رفع الفائدة عند زيادة ربع النقطة المئوية، بل فتح في اليوم التالي اختباراً جديداً للعلاقة بين البيت الأبيض والبنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم  دونالد ترمب يحضر تجمعاً انتخابياً معتمراً قبعته الشهيرة (رويترز)

2.2 مليار دولار في عام واحد... كيف تضخمت ثروة ترمب بعد عودته للبيت الأبيض؟

كشف إفصاح مالي صدر في يونيو عن تحقيق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكثر من 2.2 مليار دولار خلال عام 2025

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بالأرقام... أين وصلت مخزونات الذخيرة الأميركية بعد 200 يوم من حرب إيران؟

الجيش الأميركي يطلق صاروخاً اعتراضياً من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (رويترز - أرشيفية)
الجيش الأميركي يطلق صاروخاً اعتراضياً من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (رويترز - أرشيفية)
TT

بالأرقام... أين وصلت مخزونات الذخيرة الأميركية بعد 200 يوم من حرب إيران؟

الجيش الأميركي يطلق صاروخاً اعتراضياً من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (رويترز - أرشيفية)
الجيش الأميركي يطلق صاروخاً اعتراضياً من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (رويترز - أرشيفية)

تثير حرب إيران، المستمرة منذ 28 فبراير (شباط)، تساؤلات متزايدة بشأن قدرة واشنطن على الحفاظ على مخزوناتها من الذخائر، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب أن بلاده تمتلك مخزوناً «غير محدود عملياً»، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن الجيش الأميركي استخدم ما يصل إلى 70 صاروخاً اعتراضياً من منظومة «باتريوت»، يمكن أن تبلغ كلفة الواحد منها خمسة ملايين دولار، للتصدي لهجوم صاروخي إيراني على الأردن الأسبوع الماضي، أي ضعف التقديرات الأولية. كما أطلق أكثر من 12 صاروخاً اعتراضياً من منظومة «ثاد»، المصممة لمواجهة الصواريخ الباليستية القصيرة المدى (أقل من ألف كيلومتر) والمتوسطة المدى (بين ألف و3 آلاف كيلومتر).

استنزاف و«اختناق» في الإمداد

خلص تقرير للمفتش العام في وزارة الحرب الأميركية إلى أن الإنفاق على الذخائر ضمن «عملية الغضب الملحمي» (العملية العسكرية ضد إيران)، التي يشارك فيها أكثر من 50 ألف عسكري وبلغت كلفتها بالفعل 38 مليار دولار، تسبب في نقص بالمخزونات الاستراتيجية وكشف عن «اختناقات» في القاعدة الصناعية المسؤولة عن تعويض الذخائر.

في المقابل، قال ترمب إن مصانع الدفاع الأميركية تعمل 24 ساعة على 24، 7 أيام على 7، مع تركيز الإنتاج خصوصاً على أنظمة «باتريوت» و«ثاد» و«توماهوك» وصواريخ «ستاندرد».

وكان ترمب قد تحدّث في البداية عن عملية تستمر «أربعة إلى خمسة أسابيع»، لكن الحرب بلغت الآن 200 يوم.

الجيش الأميركي يطلق صاروخ «توماهوك» خلال «عملية الغضب الملحمي» ضد إيران... 28 فبراير 2026 (رويترز)

آلاف الصواريخ استُهلكت

قدّرت مؤسسة «هيريتدج» الأميركية المحافظة أنه لم يتبقَّ سوى نحو 4 آلاف صاروخ «توماهوك» (TLAM) في الخدمة عام 2020، وأن الولايات المتحدة لم تنتج منذ ذلك الحين سوى نحو 250 صاروخاً إضافياً. أما مخزونات الصواريخ المستخدمة مع أنظمة «هيمارس»، وبينها «أتاكمس» ATACMS و«جي إم إل آر إس» GMLRS و«بي آر إس إم» PrSM، فتراوحت بين بضع مئات وعشرات الآلاف، مع محدودية أكبر في الصواريخ بعيدة المدى مثل «أتاكمس» و«بي آر إس إم».

وفي الجانب الدفاعي، قدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن النقص في صواريخ «ثاد» بلغ 100 صاروخ عند بداية الحرب.

وحسب «وول ستريت جورنال»، استخدمت الولايات المتحدة نحو 1700 صاروخ «باتريوت» و200 «ثاد» و150 صاروخاً من طراز «ستاندرد» بين 28 فبراير ومنتصف يوليو (تموز). ونقلت وكالة «رويترز» مطلع أغسطس (آب) أن واشنطن استهلكت «جزءاً كبيراً»، إن لم يكن «تقريباً كامل» مخزونها العالمي من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة، ولا سيما «أتاكمس» و«بي آر إس إم».

7 أنواع رئيسية تحت الضغط

وفي تقديرات نشرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية نهاية أبريل (نيسان)، كانت واشنطن قد استخدمت «بكثافة» سبعة أنواع رئيسية من الذخائر بعد شهرين فقط من بدء الحرب. وقدّر استهلاك مخزون «ثاد» بما لا يقل عن 53 في المائة، و«باتريوت» بنحو 45 إلى 61 في المائة، و«إس إم 3» SM-3 بنحو 32 إلى 61 في المائة و«إس إم 6«SM-6 بنحو 16 إلى 32 في المائة. ويرجّح أن الولايات المتحدة استهلكت أكثر من نصف مخزون أربعة من الأنواع السبعة منذ 28 فبراير.

ومع ذلك، رأى المركز أن الولايات المتحدة تمتلك صواريخ كافية لمواصلة الحرب في «جميع السيناريوهات المعقولة».

منظومة «باتريوت» الأميركية الصنع للدفاع الجوي (رويترز)

الإنتاج يحتاج إلى وقت

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن المخزونات الأميركية في أوروبا من صواريخ «باك-3 باتريوت» PAC-3 الاعتراضية وصواريخ «أتاكمس» باتت عند مستويات «أكثر من حرجة»، وأن إعادة تكوينها قد تستغرق سنوات.

وتعهدت شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية، بالتعاون مع الجيش الأميركي، برفع إنتاج «باتريوت» إلى نحو ألفين سنوياً، بعدما سلّمت 620 في عام 2025.

وأشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى بقاء مخزونات «كافية» من ذخائر بديلة، بينها «جدام» JDAM و«جاغم» JAGM وقنابل انزلاقية دقيقة للهجوم، وصواريخ «إيم 120» AIM-120 و«إيم 9 إكس سايد وينتر» AIM-9X Sidewinder للدفاع.

ويثير هذا الاستنزاف مخاوف بشأن تأثير الحرب على جاهزية الولايات المتحدة لمواجهة تهديدات أخرى. فبحسب الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS) إتيان ماركوز، تستطيع واشنطن مواصلة الحرب عسكرياً، لكنها تستخدم مخزونات مخصصة لمسارح عمليات أكثر أولوية، خصوصاً منطقة المحيطين الهندي والهادئ وأوروبا، حيث قد تحتاج إليها في مواجهة الصين أو روسيا.


كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

رحّب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الخميس، بمقترح منح بلاده صفة «عضو شريك» في الاتحاد الأوروبي، قائلاً إن أوروبا وكندا ​تصبحان أقوى معاً، وينبغي لهما توطيد العلاقات لحماية رخاء مواطنيهما. فيما رفض كارني التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.

كارني وفون دير لاين في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ يوم 17 سبتمبر (إ.ب.أ)

وقال كارني، في مقر البرلمان الأوروبي بفرنسا: «الكنديون موحدون في موقفهم، فلا أحد يملي علينا اللغة التي نتحدث بها، ولا أحد يفرض علينا ثقافتنا أو يحدد لنا مع من نستطيع إبرام اتفاقات على الصعيد الدولي»، مضيفاً أمام مشرعين أوروبيين في ستراسبورغ: «أوروبا قوية وكندا قوية، لكن أوروبا وكندا أقوى معاً». وقال: «أنا لا ‌أقترح إنشاء تكتل ‌ثالث ليصبح منافساً للقوى الكبرى... نحن ​لا ‌نسعى ⁠إلى القوة ​للهيمنة ⁠على الآخرين. بل على العكس، نسعى إلى تعزيز القدرة على الصمود حتى لا يتمكن أحد من السيطرة على أسواقنا المفتوحة أو النيل من سيادتنا أو تهديد سلامة أراضينا أو تقويض حرياتنا وديمقراطياتنا وسيادة القانون لدينا».

مداخلة رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين أمام البرلمان الأوروبي دامت 75 دقيقة، ولم تذكر فيها مرة واحدة اسم الولايات المتحدة، التي كان يدور حولها هذا الخطاب الذي يقع في 22 صفحة، وكان أشبه بمناورة خطابية إزاء الرئيس الأميركي، التسونامي الذي لا يكفّ بتصريحاته اليومية عن زعزعة ركائز المشهد الجيوستراتيجي الدولي، ويدفع أوروبا نحو نظام دفاعي مستقل بفعل تهديداته المتكررة بسحب المظلة الأميركية عنها.

مارك كارني مع رئيسة البرلمان الأوروبي روبيرتا ميتسولا (أ.ف.ب)

وعرضت فون در لاين، في أطول خطاب لها أمام البرلمان، خطة دفاع أوروبية للدول الأعضاء في الاتحاد والبلدان الحليفة، من غير الولايات المتحدة التي توفر الحماية الأساسية لهذه الدول منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

لم تتحدث فون در لاين صراحة عن المشهد العالمي المضطرب بسبب من سياسات دونالد ترمب، لكن صمتها كان مدوياً أكثر من الكلام، خاصة بفضل وجود رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الأكثر أوروبية بين الحلفاء، الذي دعته رئيسة المفوضية للانضمام إلى هذا الحلف الجديد، إلى جانب اثنين من حلفاء واشنطن التقليديين؛ بريطانيا، والنرويج.

الرئيس الأميركي يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ب)



هذه كانت ردّة الفعل الأوروبية أمام اشتعال المشهد الدولي، وتهديدات ترمب المتكررة برفع الغطاء الدفاعي عن حلفائه، والحرب التجارية المفتوحة التي أعلنها ضد كندا، وسحبه الدعم العسكري لأوكرانيا في حربها مع روسيا.

وقد أعلنت فون در لاين تشكيل مجلس دفاع أوروبي يضمّ قادة الاتحاد، ويشكل نواة استراتيجية الأمن الأوروبي التي ينكبّ على إعدادها منذ أشهر مساعدو رئيسة المفوضية، ومسؤولة السياسة الخارجية كايا كالّاس.

مارك كارني يلقي كلمته في قمة الاستثمار التي عقدت في تورونتو الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تستلهم الآلية الأساسية لهذه الاستراتيجية مضمون المادة الرابعة من المعاهدة المؤسسة للحلف الأطلسي، التي تلحظ طلب دولة حليفة إجراء مشاورات مع بقية الأعضاء في حال استشعرت تهديداً على أمنها أو أمن دولة أخرى. وقالت فون در لاين إن الهدف من هذه الخطة هو «التكيّف مع الواقع الجيوسياسي الجديد» حيث يعيش الاتحاد الأوروبي محاصراً من القوى العظمى التي تراهن على عالم يقوم على القوة، وليس على قواعد تعددية الأطراف.

ويدرس الخبراء الأوروبيون منذ فترة التعديلات الممكنة على المادة 42.7 من المعاهدة المؤسسة للاتحاد، التي تحدد شروط الدفاع والمساعدة المتبادلة في حال حدوث مشكلة أمنية، وهي مادة رديفة للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، التي تعتبر أن أي اعتداء على دولة عضو في الحلف هو اعتداء على جميع الأعضاء.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مدينة كالغاري (أ.ف.ب)

هذا الواقع الجيوسياسي الجديد الذي دارت حوله مداخلة فون در لاين، يمرّ عبر تباعد متزايد عن الحليف الأكبر منذ وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وتصريحاته المتكررة حول التخلي عن تأمين المظلة الدفاعية للحلفاء الأوروبيين وخفض قوة الردع الأطلسية في أوروبا بسحب قوات أميركية من بعض البلدان الحليفة، مثل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.

وللتأكيد على جدية الطرح الأوروبي في إرساء استراتيجية الأمن الجديدة، دعت رئيسة المفوضية رئيس الوزراء الكندي لتكون بلاده «أول شريك» للاتحاد، وهي دعوة تجاوبت كندا مع مرحلتها الأولى، أي فتح مفاوضات شاملة مع الدولة المحاذية للولايات المتحدة لتصبح حليفاً لأوروبا في معاهدة دفاعية.

لكن ردة الفعل الأميركية لم تتأخر، إذ صرح الرئيس دونالد ترمب، مساء الأربعاء، بأنه سيفرض رسوماً جمركية باهظة على بلدان الاتحاد إذا وصل مشروع الحلف الدفاعي الأوروبي مع كندا إلى خواتيمه، وهدّد بقطع العلاقات التجارية كلياً مع الحليف التقليدي. ولم يعطِ ترمب مزيداً من التفاصيل لدى الإدلاء بهذه التصريحات أمام الصحافيين عقب وصوله إلى «نورث كارولينا» للمشاركة في مهرجان انتخابي. لكنه تهكم على مبادرة رئيسة المفوضية الأوروبية، واصفاً إياها بأنها «مثيرة للسخرية»، ومعتبراً أن المقترح عمل عدائي.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يلقي خطاباً في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الأميركي: «إذا فعلوا ذلك، وإذا اعتبرت الأمر عملاً عدائياً بأي شكل، فسأفرض رسوماً جمركية صارمة للغاية، أو سأوقف التجارة مع أوروبا في العديد من المجالات... إذا ‌كانت النوايا حسنة فلا بأس. أما إذا كانت سيئة، فسنفرض رسوماً جمركية باهظة جداً على ⁠أوروبا».

وقالت المفوضية ⁠الأوروبية إن مقترح فون دير لاين، الذي لم تستكمل تفاصيله بعد، ويحتاج إلى موافقة الدول الأعضاء، لا يمثل عملاً عدائياً. وقال أولوف غيل، المتحدث باسم المفوضية: «كما أوضحت رئيستنا (فون دير لاين) أمس، فإن التعزيز المقترح لشراكتنا مع كندا ليس موجهاً ضد أي طرف آخر، بل من أجل تعزيز قوتنا المشتركة».


في لفتة نادرة... ترمب سيستقبل شي جينبينغ عند سلم الطائرة

الرئيس دونالد ترمب يلوح بيده للرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يلوح بيده للرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
TT

في لفتة نادرة... ترمب سيستقبل شي جينبينغ عند سلم الطائرة

الرئيس دونالد ترمب يلوح بيده للرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يلوح بيده للرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 15 مايو 2026 (رويترز)

أفاد مسؤول أميركي، الخميس، بأن دونالد ترمب سيستقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ عند سلم الطائرة لدى زيارته واشنطن، الأسبوع المقبل، في لفتة نادرة من الرئيس الأميركي لنظيره الذي سيجري زيارة دولة إلى الولايات المتحدة.

وقال المسؤول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الرئيس الأميركي سيشارك في مراسم استقبال شي في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن، عند وصوله المرتقب قرابة الرابعة عصر، الأربعاء المقبل، (20:00 ت غ).

ونادراً ما يستقبل ترمب المسؤولين الزائرين عند وصولهم، وينتظرهم في البيت الأبيض، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحث وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الأميركي ماركو روبيو الوضع في الشرق الأوسط، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في بكين، وذلك في اتصال هاتفي أجرياه، الخميس، يسبق القمة المرتقبة بين الرئيسين.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن وانغ قوله لروبيو إن على بكين وواشنطن «الاستعداد للمرحلة التالية من التبادلات رفيعة المستوى بروح المساواة والاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة».