ترمب يهدد بقانون التمرد لبسط سيطرته على المدن الأميركية

محاولة لـ«الالتفاف» على قرارات المحاكم واعتراضات الديمقراطيين

متظاهر يصرخ عبر ميكروفون في وجه مؤيدين للرئيس الأميركي دونالد ترمب خارج منشأة تابعة لدائرة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في بورتلاند بأوريغون (أ.ب)
متظاهر يصرخ عبر ميكروفون في وجه مؤيدين للرئيس الأميركي دونالد ترمب خارج منشأة تابعة لدائرة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في بورتلاند بأوريغون (أ.ب)
TT

ترمب يهدد بقانون التمرد لبسط سيطرته على المدن الأميركية

متظاهر يصرخ عبر ميكروفون في وجه مؤيدين للرئيس الأميركي دونالد ترمب خارج منشأة تابعة لدائرة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في بورتلاند بأوريغون (أ.ب)
متظاهر يصرخ عبر ميكروفون في وجه مؤيدين للرئيس الأميركي دونالد ترمب خارج منشأة تابعة لدائرة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في بورتلاند بأوريغون (أ.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتفعيل قانون التمرد لعام 1807 الذي يمنحه سلطات طوارئ لنشر قوات فيدرالية على الأراضي الأميركية، في خطوة هدفها «الالتفاف» على أوامر أصدرتها المحاكم أخيراً، تعطل جهوده لنشر الحرس الوطني في مدن أميركية كبرى يهيمن عليها خصومه الديمقراطيون.

وحتى الآن، تجاوز الرئيس ترمب الحدود المتعارف عليها لاستخدام الحرس الوطني محلياً، راسماً دوراً قوياً للجيش في استهداف الهجرة غير الشرعية والجريمة في مدن الولايات المتحدة، غير أن محاولته نشر أفراد من الحرس الوطني لكاليفورنيا في أوريغون، ومن تكساس في إلينوي، ووجه بدعاوى قضائية، في وقت تستعد فيه الولايات الديمقراطية لإثارة المزيد من المسائل المتعلقة بالقانون الدستوري والفيدرالية وفصل السلطات؛ ما يمهد الطريق لتصادم محتمل بين السلطة القضائية متمثلة بالمحاكم والسلطة التنفيذية بقيادة الرئيس ترمب.

وقال ترمب بصراحة عبر شبكة «نيوزماكس» اليمينية للتلفزيون إنه يرى قانون التمرد «وسيلة للالتفاف» على معارضة عمليات نشر القوات، مستدركاً أنه «إذا لم نكن مضطرين لاستخدامه، فلن أستخدمه».

وسبق أن سئل ترمب في المكتب البيضاوي عن الظروف التي سيمارس فيها سلطات الطوارئ هذه، فأجاب أن «لدينا قانون التمرد لسبب وجيه»، مضيفاً: «سأفعل ذلك إذا لزم الأمر، ولكن حتى الآن لم يكن ذلك ضرورياً». وحدد مجموعة من الشروط التي يمكن أن تبرر اللجوء إلى ذلك القانون، بما في ذلك «إذا كان الناس يُقتلون والمحاكم تعوقنا، أو رؤساء البلديات أو الحكام يعوقوننا». وأكد أن بعض هذه الشروط تحقق بالفعل، واصفاً مدينة بورتلاند في أوريغون بأنها «مشتعلة منذ سنوات». وزاد: «أعتقد أن هذا كله تمرد، تمرد إجرامي حقاً».

تضارب سلطات

مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيفن ميلر متحدثاً للصحافيين أمام البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ب)

ويُعد انتشار القوات المسلحة في الشوارع الأميركية أحد أبرز مظاهر محاولة ترمب توسيع نطاق السلطة الرئاسية. وهو نشر بالفعل قوات في لوس أنجلس وواشنطن العاصمة، علماً أن السيطرة على الحرس الوطني تقع عادة على عاتق حكام الولايات إلا إذا جرى إضفاء الطابع الفيدرالي على الوحدات، مثلما حصل في كاليفورنيا رغم اعتراضات الحاكم غافين نيوسوم. وفي واشنطن العاصمة، يقود ترمب الحرس الوطني بنفسه.

ويقول الرئيس ترمب إن السلطات المحلية فشلت في حماية المجتمعات المحلية، مُعطياً كثيراً من المدن التي يقودها الديمقراطيون كأمثلة. وهو وصف بورتلاند بأنها «مدمرة بالحرب»، و«تحترق» كأنها «تعيش في جحيم».

وقاوم المسؤولون الديمقراطيون نشر الحرس الوطني، وأبرزهم حاكم إلينوي جيه بي بريتزكر، الذي اتهم ترمب بإحداث الفوضى والارتباك لإيجاد «ذريعة للاستعانة بقانون التمرد حتى يتمكن من إرسال الجيش إلى مدينتنا» شيكاغو.

وجاءت تصريحات ترمب الأخيرة بعد صدور حكمين قضائيين خلال عطلة نهاية الأسبوع يمنعان نشر مئات من قوات الحرس الوطني من خارج الولاية في أوريغون. وقررت القاضية كارين إيميرغات منع نشر ترمب للقوات العسكرية، السبت، ثم وسّعت نطاق أمرها التقييدي، الأحد، بعدما حاول ترمب الالتفاف عليه.

قانون التمرد

وبشكل عام، يمنح قانون التمرد الرئيس سلطة إرسال قوات إلى الولايات لقمع الاضطرابات العامة الواسعة النطاق ودعم وكالات إنفاذ القانون المدنية. وقبل اللجوء إلى هذا القانون، يجب على الرئيس أولاً دعوة «المتمردين» إلى التفرق، وفقاً لتقرير صادر عن دائرة أبحاث الكونغرس عام 2006. وإذا لم يُستعد الاستقرار، يجوز للرئيس حينئذ إصدار أمر تنفيذي بنشر القوات.

ولم يُفعّل قانون التمرد منذ أكثر من 30 عاماً، وسيكون لاستخدام ترمب سلطات الطوارئ لإنفاذ القانون الروتيني تداعيات عميقة على الحريات المدنية والقيود التقليدية المفروضة على السلطة الفيدرالية. واستخدم هذا القانون عام 1992، عندما وقعت أعمال شغب في لوس أنجليس بعد تبرئة 4 ضباط شرطة بيض من تهمة ضرب السائق الأسود رودني كينغ. كما استُخدمت القوات المسلحة لقمع الاضطرابات المدنية بعد الكوارث الطبيعية، كما حدث في عمليات النهب واسعة النطاق في سانت كروا، في جزر فيرجين الأميركية، بعد إعصار هوغو لعام 1989.

ولكن الوضع الحالي في شيكاغو وبورتلاند ومدن أخرى بعيد كل البعد عن حالة الفوضى العامة التي عجّلت بحالات الطوارئ تلك. فحتى مع وصف ترمب لشيكاغو بلغة تكاد تكون كارثية، انخفض معدل جرائم القتل في المدينة بشكل ملحوظ حتى الآن بحلول عام 2025، حيث سُجّلت 319 جريمة قتل خلال العام حتى نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، أي بانخفاض يقارب النصف مقارنةً بذروة الجائحة. ومع ذلك، أكد ترمب، الاثنين، أنها «ربما أسوأ من أي مدينة أخرى في العالم تقريباً»، وأن حتى أفغانستان التي تحكمها «طالبان» ستصاب «بالدهشة من حجم الجريمة لدينا».


مقالات ذات صلة

لأول مرة منذ أبريل... انخفاض سعر البنزين في أميركا لأقل من 4 دولارات

الاقتصاد يمثل انخفاض أسعار الوقود انفراجة لإدارة ترمب التي وعدت بخفض أسعار الطاقة للمستهلكين (رويترز)

لأول مرة منذ أبريل... انخفاض سعر البنزين في أميركا لأقل من 4 دولارات

تراجع متوسط أسعار بيع البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة إلى ما دون 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية ميرتس يهدي ترمب قميصاً للمنتخب الألماني يحمل رقم «47» (إ.ب.أ)

ميرتس يهدي ترمب قميصاً للمنتخب الألماني يحمل رقم «47»

على هامش قمة «مجموعة السبع» في منتجع «إيفيان» الفرنسي، فاجأ المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بهدية بمناسبة عيد ميلاده...

«الشرق الأوسط» (إيفيان (شرق فرنسا))
شؤون إقليمية ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: الاتفاق ينتقل إلى مرحلة ثانية... ولن نستثمر أي أموال في إيران

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الثلاثاء)، إن ‌الاتفاق ‌مع ​إيران ‌سينتقل إلى ⁠مرحلة ​ثانية، وإن الولايات ⁠المتحدة لن تستثمر أي ⁠أموال في إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة عمل على هامش قمة «مجموعة السبع» في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية (إ.ب.أ)

الأوروبيون يختبرون موقف ترمب من مخاطر اتفاق إيران خلال «قمة السبع»

سيحذر القادة الأوروبيون الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قمة «مجموعة السبع»، اليوم (الثلاثاء)، من أن اتفاقاً مؤقتاً سطحياً مع إيران ربما يرسخ برنامج طهران النووي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية  عراقجي يطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن (الخارجية الإيرانية)

عراقجي: جولة جديدة من المفاوضات مع واشنطن تبدأ الجمعة

قال وزير الخارجية ​الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن إيران والولايات المتحدة ستبدآن جولة جديدة من المفاوضات ‌يوم ‌الجمعة ​في ‌سويسرا ⁠للتوصل ​إلى اتفاق نهائي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش الأميركي يعتزم تخزين أسلحة في أستراليا

دبابات «إم 1 إيه 1 أبرامز» التابعة للجيش الأسترالي جاهزة للتحميل على متن سفينة في جيلونغ أستراليا مايو 2025 متجهة إلى أوكرانيا (أرشيفية - قوات الدفاع الأسترالية)
دبابات «إم 1 إيه 1 أبرامز» التابعة للجيش الأسترالي جاهزة للتحميل على متن سفينة في جيلونغ أستراليا مايو 2025 متجهة إلى أوكرانيا (أرشيفية - قوات الدفاع الأسترالية)
TT

الجيش الأميركي يعتزم تخزين أسلحة في أستراليا

دبابات «إم 1 إيه 1 أبرامز» التابعة للجيش الأسترالي جاهزة للتحميل على متن سفينة في جيلونغ أستراليا مايو 2025 متجهة إلى أوكرانيا (أرشيفية - قوات الدفاع الأسترالية)
دبابات «إم 1 إيه 1 أبرامز» التابعة للجيش الأسترالي جاهزة للتحميل على متن سفينة في جيلونغ أستراليا مايو 2025 متجهة إلى أوكرانيا (أرشيفية - قوات الدفاع الأسترالية)

يعتزم الجيش الأميركي إنشاء مخزون من المعدات العسكرية الجاهزة للاستخدام، بما في ذلك أسلحة لقواته البحرية، على الساحل الجنوبي الشرقي لأستراليا، وذلك وفقاً لمعلومات وردت في وثيقة مناقصة أكدها مسؤولون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُعدّ هذا الموقع، الذي يقع خارج نطاق معظم الصواريخ الصينية، سابقة بالنسبة لقوات مشاة البحرية الأميركية في أستراليا، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى استغلال الموقع الجغرافي لمواجهة الحشد العسكري الصيني، حسب خبراء.

ويشهد التسليح الأميركي لأستراليا توسعاً استراتيجياً غير مسبوق للردع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ويشمل التسليح تزويد البحرية الأسترالية بغواصات تعمل بالطاقة النووية، في مشروع دفاعي ثلاثي مشترك يضم بريطانيا، لتعزيز الردع الإقليمي.

جدير بالذكر أن أستراليا أعلنت مطلع الشهر الجاري أنها ستنفق 2.8 مليار دولار أميركي دفعةً أولى على منشأة جديدة لبناء غواصات نووية بموجب اتفاق «أوكوس» الأمني الذي أبرمته كانبيرا عام 2021 مع واشنطن ولندن.


حاكم كاليفورنيا: وزارة العدل الأميركية تحقق معي وزوجتي

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

حاكم كاليفورنيا: وزارة العدل الأميركية تحقق معي وزوجتي

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

صرح حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، الديمقراطي والمنافس السياسي اللدود للرئيس الجمهوري دونالد ترمب، اليوم الاثنين، بأن الرئيس أمر وزارة العدل بالتحقيق معه ومع زوجته.

ولم تتضح طبيعة التحقيق المزعوم صباح اليوم الاثنين. وقال نيوسوم، في مقطع فيديو نشر على منصة «إكس»، إن عملاء فيدراليين طرقوا أبواب أصدقائه وموظفيه السابقين في الأيام الأخيرة، وطلبوا سجلات «ليس لأنهم عثروا على جريمة، بل لأنهم ببساطة يحاولون العثور على واحدة».

ولم ترد وزارة العدل على الفور على طلب للتعليق على التحقيق المزعوم.


الجيش الأميركي يُرجّح مقتل 8 في تحطم قاذفة «بي 52» بكاليفورنيا

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الجيش الأميركي يُرجّح مقتل 8 في تحطم قاذفة «بي 52» بكاليفورنيا

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الأميركي أن ثمانية أشخاص كانوا على متن قاذفة من طراز «بي-52 ستراتوفورتريس» تحطمت، الاثنين، في كاليفورنيا بعد وقت قصير من إقلاعها، مضيفاً أن كل المؤشرات تفيد بعدم وجود ناجين.

وقالت قاعدة إدواردز الجوية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «طائرة من طراز (بي-52 ستراتوفورتريس) تابعة لسلاح الجو الأميركي كانت تقل ثمانية أشخاص خلال مهمة اختبار روتينية، تحطمت اليوم بعد وقت قصير من إقلاعها من مطار إدواردز في تمام الساعة 11:20 صباحاً (بالتوقيت المحلي). وتفيد المؤشرات الأولية بعدم وجود ناجين».

وفي وقت سابق، قالت القاعدة الواقعة على بعد 95 كيلومتراً شمال لوس أنجليس، في منشور على موقع «فيسبوك»، إن «فرق الطوارئ وصلت على الفور إلى موقع الحادث، ولا يزال الوضع قيد التحقيق».

وأظهرت لقطات جوية منطقة متفحمة ضخمة، حيث لم يتبقَّ من الطائرة سوى بعض الحطام، وأفاد صحافي موجود في مروحية بث بتصاعد «عمود كبير» من الدخان الأسود في أعقاب الحادث.

وشوهدت مركبات طوارئ عدة بالقرب من البقعة المحترقة. وطائرة «بي - 52» هي قاذفة قنابل بعيدة المدى تستخدمها القوات الجوية الأميركية منذ خمسينات القرن الماضي. وبمدى قتالي أقصى يتراوح بين 14 ألف كيلومتر و16 ألفاً، فإن الطائرة قادرة على حمل أسلحة نووية. ونشرت الولايات المتحدة هذه الطائرات في نزاعات في فيتنام والخليج والعراق وأفغانستان، ومؤخراً في إيران.