وحدة صواريخ «الحرس الثوري» تتوعد برد فوري على أي هجوم

بوتين ونتنياهو بحثا الوضع في الشرق الأوسط وبرنامج طهران النووي

صاروخ باليستي إيراني يُعرض في شارع وسط طهران بجوار لافتة تحمل صورة المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني ومسؤول البرنامج الصاروخي أمير علي حاجي زاده الذي قُتل بضربة إسرائيلية في يونيو الماضي (رويترز)
صاروخ باليستي إيراني يُعرض في شارع وسط طهران بجوار لافتة تحمل صورة المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني ومسؤول البرنامج الصاروخي أمير علي حاجي زاده الذي قُتل بضربة إسرائيلية في يونيو الماضي (رويترز)
TT

وحدة صواريخ «الحرس الثوري» تتوعد برد فوري على أي هجوم

صاروخ باليستي إيراني يُعرض في شارع وسط طهران بجوار لافتة تحمل صورة المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني ومسؤول البرنامج الصاروخي أمير علي حاجي زاده الذي قُتل بضربة إسرائيلية في يونيو الماضي (رويترز)
صاروخ باليستي إيراني يُعرض في شارع وسط طهران بجوار لافتة تحمل صورة المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني ومسؤول البرنامج الصاروخي أمير علي حاجي زاده الذي قُتل بضربة إسرائيلية في يونيو الماضي (رويترز)

قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» إن قواته «على استعداد تام للتصدي الحاسم والسريع لأي تهديد، أو مغامرة من جانب العدو»، حسبما أوردت وسائل إعلام إيرانية.

وتلقت طهران صدمة جراء الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، والتي بدأت بضربات جوية إسرائيلية تلاها قصف أميركي على ثلاث منشآت نووية إيرانية.

واندلعت تلك الحرب قبل يوم واحد فقط من جولة سادسة كانت مزمعة من المحادثات مع واشنطن حول البرنامج النووي الإيراني.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنهما لن يترددا في قصف إيران مرة أخرى إذا استأنفت تخصيب اليورانيوم، وهو مسار محتمل لتطوير الأسلحة النووية.

وأعلنت الأمم المتحدة، نهاية الشهر الماضي، إعادة تفعيل 6 قرارات بشأن إيران، وذلك استناداً إلى آلية «سناب باك» المنصوص عليها في القرار «2231» الصادر في يوليو (تموز) 2015.

وتلوح في الأفق بوادر مواجهة بين إيران والولايات المتحدة، مع تنامي القلق من عمليات تفتيش قد تطول السفن الإيرانية، في وقت تسود فيه مخاوف من تكرار الهجمات الإسرائيلية.

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية بأن قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي، أطلع رئيس الجهاز القضائي للقوات المسلحة، أحمد رضا بور خاقان، على «الوضع والإجراءات الأساسية التي اتخذت بعد الحرب».

وعيّن المرشد الإيراني علي خامنئي، موسوي في 14 يونيو قائداً للوحدة الصاروخية، غداة مقتل سلفه الجنرال أمير علي حاجي زاده، وجميع قادة الوحدة الصاروخية، والطائرات المسيرة في «الحرس الثوري» خلال الساعات الأولى من الهجوم الإسرائيلي.

وأشار موسوي إلى إصلاح الأضرار التي لحقت بالوحدة الصاروخية، قائلاً: «نحن في جاهزية كاملة للتصدي بحزم وسرعة لأي تهديد، أو مغامرة من العدو».

ومن جانبه، قال بور خاقان، وهو رجل دين، إن «الضربات الصاروخية والمسيرة الإيرانية خلال حرب الأيام الـ12 غيرت مسار المعارك لصالح طهران، وأجبرت إسرائيل على طلب وقف إطلاق النار»، وأضاف: «القوة الصاروخية الإيرانية باتت كابوساً لإسرائيل، حتى إن نائب الرئيس الأميركي صرح بوقاحة عن ضرورة تقليص مدى الصواريخ الإيرانية إلى أقل من 500 كيلومتر»، معتبراً أن هذا «حلم سيحمله الأميركيون معهم إلى القبور»، وفقاً لما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأضاف بور خاقان أن «الهجوم على قاعدتي (عين الأسد) و(العديد) رداً على الاعتداءات الأميركية شكل سابقة فريدة بعد الحرب العالمية الثانية، وأظهرت تأثير قدرات (الحرس الثوري) في حسابات خصومه».

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي (تسنيم)

والأسبوع الماضي، أعلن نائب قائد العمليات الإيرانية، الجنرال محمد جعفر أسدي، أن بلاده ستعمل على رفع مدى صواريخها الباليستية، وذلك رداً على مطالب القوى الغربية التي دعت إلى تقليص مدى الصواريخ الإيرانية.

وقال أسدى إن «قوة صواريخنا ومداها جعلا الحرب التي بدأتها إسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي تستمر 12 يوماً فقط»، مضيفاً أن «القدرة الصاروخية الردعية لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الأعداء». وتابع أن «مدى صواريخ إيران سيزداد ليصل إلى أي نقطة تكون ضرورية».

وقبل ذلك، وصف القيادي في «الحرس الثوري» عضو «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، الجنرال محسن رضائي، مطالب الأطراف الأخرى على مدى سنوات بأنها «مبالغ فيها»، وأضاف: «لقد تعدّوا اليوم كل الحدود، ويطلبون ألا نمتلك صواريخ يزيد مداها على 400 كيلومتر».

ويصل مدى الصواريخ الإيرانية إلى ألفي كيلومتر، وهو المدى الذي حددته إيران لنفسها. وقال مسؤولون إنه «في الماضي كان هذا المدى كافياً لحماية البلاد؛ لأنه يمكن أن يغطي المسافة إلى إسرائيل».

وفي فبراير (شباط) الماضي، أمر خامنئي ضمناً بزيادة مدى الصواريخ، قائلاً: «وضعنا من قبل حداً لمدى صواريخنا، لكننا نشعر الآن بأن هذا الحد لم يعد كافياً. يجب أن نمضي قدماً».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ذكرت مواقع إيرانية أن «طهران قد اتخذت خطوةً نحو تطوير صواريخ عابرة للقارات». وأشارت تحديداً إلى إعلان كمال خرازي، كبير مستشاري المرشد الإيراني للشؤون الدبلوماسية، عن احتمال زيادة مدى الصواريخ الباليستية.

تحذير نتنياهو لواشنطن

في إسرائيل، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله إن الصواريخ التي تنتجها إيران «قد تصل إلى الولايات المتحدة في المستقبل»، وإن «إسرائيل تحمي أميركا فعلياً».

وأضاف نتنياهو في مقابلة أجراها مع برنامج بودكاست يقدمه الإعلامي الأميركي المحافظ بن شابيرو: «إن إيران هي من حاولت تطوير صواريخ نووية عابرة للقارات لتهديد مدنكم. لقد قضينا على هذا البرنامج بمساعدة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب».

وقال نتنياهو: «تقوم إيران بتطوير صواريخ يصل مداها إلى 8000 كيلومتر. وبإضافة 3000 كيلومتر أخرى، فإنها سوف تستهدف نيويورك وواشنطن وبوسطن وميامي، وحتى منتجع مارالاغو (في فلوريدا)، بأهدافها النووية... لقد منعت إسرائيل ذلك».

وكان نتنياهو قد أجرى اتصالات بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الاثنين، تناول الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة. وعبر بوتين ونتنياهو عن اهتمامهما بإيجاد حلول تفاوضية للوضع المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وتعزيز الاستقرار في سوريا، حسبما أفاد بيان للكرملين.

صورة فضائية لـ«بلانت لابس» تظهر آثار إطلاق صاروخ في محطة «الخميني» الفضائية في سمنان شمال شرقي إيران 24 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وجاء الاتصال بعد ساعات من تفاعل وسائل الإعلام الإسرائيلية مع تقرير نشرته مجلة «نيوزويك» يشير إلى احتمال إبرام صفقة بين روسيا وإيران لتزويد الأخيرة بـ48 مقاتلة متطورة من طراز «سوخوي سو - 35».

تجارب حديثة

وتعود آخر التجارب الصاروخية الإيرانية على ما يبدو إلى 18 سبتمبر الماضي. وبعدها بيومين قال النائب الإيراني محسن زنكنه في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «ليلة أول من أمس، اختبرنا أحد أكثر صواريخ البلاد تقدماً، وهو صاروخ لم يتم تجريبه سابقاً، وقد كان الاختبار ناجحاً. أقول ذلك لأوضح أننا، رغم الظروف الحالية، نجري اختبارات أمنية لصواريخ عابرة للقارات».

وأضاف: «رغم تعرُّض منشآتنا النووية للقصف، فإننا لم نتخلَّ عن تخصيب اليورانيوم، ولم نسلم المواد للعدو، ولم نتراجع عن مواقفنا الصاروخية. فريقنا الدبلوماسي صمد حتى الآن، وعلينا أن نحافظ على نقاط قوتنا بدلاً من تحويلها إلى نقاط ضعف».

وقال النائب الحالي، وهو قيادي «الحرس الثوري»، أمير حياة مقدم، في يوليو الماضي، إن هذه الدول الأوروبية في مرمى الصواريخ الإيرانية، وجاء ذلك في سياق تحذيرات إيرانية من تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات.

ولفت حياة مقدم إلى أن «الوحدة الصاروخية في (الحرس الثوري) قد عملت لمدة 20 عاماً على استهداف أميركا عبر السفن والقطع البحرية الإيرانية». وأضاف: «حتى لو لم نصل بعد إلى هذه التكنولوجيا، فإن أميركا تبعد عنا نحو 10 آلاف كيلومتر، ويمكننا إرسال سفننا إلى مسافة ألفي كيلومتر من سواحلها، ومن هناك نستطيع ضرب واشنطن ونيويورك ومدن أخرى بالصواريخ».

وقال أيضاً: «جميع الدول الأوروبية الآن في مرمى صواريخنا، ويمكننا باستخدام الصواريخ الحالية ضرب كل هذه الدول. صواريخنا لا تصل فقط إلى فرنسا، بل إلى ألمانيا وبريطانيا وجميع أنحاء أوروبا الغربية والشرقية».

صورة لاختبار صاروخي من فيديو نشرته وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» في سبتمبر 2025

في 21 يوليو (تموز) الماضي، أعلن «الحرس الثوري» عن تجريب صاروخ «قاصد» القادر على حمل أقمار اصطناعية إلى مدار الأرض، لكن الإعلان عن التجربة قبل 4 أيام من محادثات عقدت بين إيران، والقوى الأوروبية في إسطنبول، فسرت من المحللين بأنها رسالة إلى تلك القوى التي تتخوف منذ سنوات من أن يكون برنامج إيران لإرسال صواريخ إلى الفضاء، غطاء لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات.

عقوبات أميركية

وعقب إعادة العقوبات على طهران، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على 21 كياناً و17 فرداً، لتورطهم في دعم البرامج الصاروخية والعسكرية الإيرانية.

وعدت واشنطن تلك البرامج تهديداً لأمن الشرق الأوسط والمصالح الأميركية، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي ضمن دعم إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة التي بدأت الأحد الماضي. وتخشى دول غربية من أن يقود برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم إلى إنتاج مواد لصنع رأس حربي ذري. وتعبر هذه الدول عن القلق من أن تسعى طهران إلى تطوير صاروخ باليستي لحمل هذا الرأس. وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية.


مقالات ذات صلة

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)

فاتورة الحرب على إيران تتجاوز 43 مليار دولار

ارتفعت تكلفة الحرب الأميركية على إيران إلى نحو 43.6 مليار دولار حتى 3 سبتمبر، وفق أحدث تقدير قدمته القيادة المركزية الأميركية إلى أعضاء «الكونغرس» هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«سنتكوم»: عبور أكثر من مليار برميل نفط في «هرمز»

قال قائد «سنتكوم» إن القوات الأميركية سهّلت عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرَين الماضيَين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران )

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)
TT

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

كثيرة هي الملفات التي يحملها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى نيويورك، في آخر مشاركة له في «أسبوع القادة» التقليدي للجمعية العامة للأمم المتحدة، في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر (أيلول)، بينما تترأس باريس مجلس الأمن الدولي خلال الشهر الحالي.

وكثيرة أيضاً اللقاءات التي من المقرر أن يعقدها ماكرون مع نظرائه، بيد أن من بينها 3 لقاءات أساسية، بسبب ارتباطها بأزمة الطاقة وتداعياتها، وستكون مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وعدد من القادة الخليجيين الذين سيحضرون إلى نيويورك. وربما يكون ماكرون الرئيس الغربي الوحيد الذي سيلتقي بزشكيان، إذ رغم التوتر الذي يخيم على العلاقات الفرنسية - الإيرانية، فإن الاتصالات الهاتفية واللقاءات بين الجانبين لم تتوقف.

مضمون مبادرة ماكرون

سفن بالقرب من مضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان (أرشيفية - رويترز)

ويصل ماكرون إلى نيويورك حاملاً مقترحاً محدداً، لا أحد يستطيع أن يراهن سلفاً على إمكانية نجاحه، نظراً إلى مواقف الطرفين المعنيين بالوضع في مضيق هرمز، وبشكل عام بالحرب في المنطقة، أي الولايات المتحدة وإيران. وإذا كانت باريس لا تضع جانباً سيطرة الحوثيين على باب المندب والشواطئ اليمنية المطلة على البحر الأحمر، وعلى عدد من الجزر المهمة فيه، فإنها تريد، كما تفيد مصادرها، التركيز على ملف «هرمز»، وبمعنى ما فصله عن الجوانب الخلافية الأخرى في الملف الإيراني.

وبكلام آخر، تريد باريس أن يكون الإبحار في مضيق هرمز مسألة قائمة بذاتها، وغير مرتبطة بالجوانب الأخرى، مثل البرنامج النووي الإيراني، وقدرات طهران الصاروخية والباليستية، وتدخلاتها الإقليمية. وفي نظر باريس، فإن الأمر المُلح، اليوم، يتناول ملف الطاقة، ووصول إمدادات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، وهي مسألة تفرض نفسها بقوة على الجميع، بمن فيهم الولايات المتحدة، ومن ثم فإن ربطها بالمسائل الأخرى من شأنه أن يفاقم الأوضاع.

ومن هذه الزاوية يمكن استنتاج أهمية الاجتماعات الثلاثة المشار إليها التي سيعقدها ماكرون على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

مرحلة «انتقالية» من 6 أشهر

تريد باريس أن تقنع الأطراف المعنية بقبول تحرير الإبحار الآمن في مضيق هرمز لمرحلة «انتقالية مؤقتة» من 6 أشهر، وترى أن هدفاً كهذا لا يمكن أن يتحقق إلا عبر شرطين متوازيين: الأول، أن «تخفف» الولايات المتحدة الحصار البحري الصارم الذي تضربه على الموانئ الإيرانية، والذي يترافق مع استهداف البواخر الإيرانية التي تسعى إلى اختراق الحصار. والشرط الثاني عنوانه تعهد إيراني «واضح» بعدم استهداف الناقلات العابرة في المضيق بأي وسيلة عسكرية.

وبكلام آخر، تدعو فرنسا إلى «تجميد» الحرب، المتعددة الأوجه، العسكرية والاقتصادية، الجارية حالياً بين واشنطن وطهران، والتي تدفع ثمنها مجموعة كبيرة من دول العالم. وبالتوازي، تعمل باريس على عقد اجتماع خلال الأسابيع المقبلة لـ«مجموعة السبع»، التي ترأسها فرنسا للعام الحالي، سيكون مخصصاً لملف الطاقة.

وقال ماكرون، يوم الجمعة الماضي، في مؤتمر صحافي، إن الغرض هو «تعزيز التعاون وتجنب التوتر غير الضروري بين دول المجموعة وشركائنا الرئيسيين، أو بحث خيارات السحب المحتمل من الاحتياطيات الاستراتيجية أو رفع القيود، كما فعلنا قبل بضعة أشهر».

قلق كبير في فرنسا

محطة الطاقة النووية التي تسهم بالنسبة الكبرى في عمليات توليد الكهرباء في فرنسا (رويترز)

وبينما تنعكس أزمة الطاقة سلباً على غالبية اقتصادات العالم، فإن تفاقمها يثير حالة من القلق الكبير في فرنسا، خصوصاً مع استحضار صور الاشتباكات والحرائق التي رافقت احتجاجات «السترات الزرقاء» الصاخبة عامي 2018 و2019، والتي اندلعت وقتها بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.

والحال أن هذه الأسعار تسجل اليوم أرقاماً قياسية، وثمة من يتوقع أن يصل سعر لتر البنزين إلى 3 يوروات. وتعاني الحكومة من وضع مالي صعب، إذ تجاوزت ديون الدولة عتبة الـ3500 مليار يورو، وهي تواجه صعوبة في بلورة ميزانية العام 2027، وتسعى إلى تحقيق وفر في الإنفاق يصل إلى 54 مليار يورو. وذلك كله يحرمها من القدرة على التدخل بقوة لتخفيف وطأة الأسعار على المواطنين؛ لذا، دعا ماكرون، السبت، إلى اجتماع طارئ ضم قادة الأحزاب السياسية والمرشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة، ليشرح لهم حقيقة الأوضاع ويطلعهم على جهوده لتطويق الأزمة المستفحلة.

شروط متبادلة إيرانية - أميركية

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران في 24 أغسطس (رويترز)

لا تقول باريس إن هذه المبادرة يمكن أن تنجح أو لا تنجح، ومن ثم يتعين انتظار الاجتماعات المرتقبة في نيويورك لتلمس مصيرها، بيد أن قراءة مواقف الطرفين المعنيين لا تترك فسحة كافية للتفاؤل، فالجانب الإيراني يؤكد أنه نقل شروطه، وهي معروفة، لإعادة فتح مضيق هرمز عبر الوسطاء إلى واشنطن، وهي تشمل، وفق محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن أصول إيران المجمدة في الخارج، وإنهاء الحصار البحري المفروض عليها، والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الإيراني.

ووفق ما نقلته وكالة «إرنا» عن محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى والمفاوض الرئيسي، فإن مضيق هرمز لا يمكن إعادة فتحه إلا إذا نفذت واشنطن أولاً جميع شروط طهران. وأضاف قاليباف: «لقد تم نقل الرسائل وتوضيح شروطنا للطرف المقابل بوضوح عبر الوسطاء». وبكلام آخر، فإن طهران تريد أن تعيد واشنطن الاعتراف والعمل بالتفاهم الذي توصل إليه الطرفان بوساطة باكستانية - قطرية في يونيو (حزيران) الماضي، والذي خرج منه ترمب لاحقاً.

وبموازاة المطالب الإيرانية، لا يبدو أن واشنطن مستعدة للاستجابة لها. ورغم أن تصريحات الرئيس ترمب يمكن أن تتغير بين يوم وآخر، فإنه عاد إلى تهديد إيران بالقضاء عليها. وقال لموقع «أكسيوس»، نهاية الأسبوع، إنه يتوجب عليه اتخاذ «قرار» بشأن إيران، وتساءل: «هل يتعين عليَّ أن أقضي عليهم أم لا؟ إنه قرار حاسم، وكل شيء ممكن معي». وفي الفترة الأخيرة، دأب على التأكيد أن الحرب ستنتهي بعد إجراء الانتخابات النصفية المقررة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وكثير من المحللين يرون أنه لن يعود إلى الحرب «الكثيفة» في الفترة الفاصلة عنها؛ لأنها ستفاقم أسعار الطاقة في الولايات المتحدة، وستقلل من فرص نجاح المرشحين الجمهوريين.

اليوم، يمكن اعتبار أن «المراوحة» سيدة الموقف بين طهران وواشنطن، إلا أن الوساطات لم تتوقف، ومنها زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي للعاصمة الإيرانية، كما أن نيويورك ستشهد تكثيفاً للاتصالات الدبلوماسية عالية المستوى، والتي قد تفتح كوة، ولو ضيقة، في الحائط المسدود.


تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

لقاء إردوغان والشرع في 7 يوليو الماضي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة (الرئاسة التركية)
لقاء إردوغان والشرع في 7 يوليو الماضي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

لقاء إردوغان والشرع في 7 يوليو الماضي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة (الرئاسة التركية)
لقاء إردوغان والشرع في 7 يوليو الماضي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة (الرئاسة التركية)

قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن هناك العديد من الملفات التي يتعين العمل عليها مع الإدارة السورية، خصوصاً إعادة الإعمار ووحدة سوريا وتكاملها وتعاونها مع دول المنطقة.

وأضاف أن تركيا تتابع مع المؤسسات المعنية في دمشق، من كثب، عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة.

وذكر فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت- الأحد تطرق خلالها إلى زيارته لدمشق الأسبوع الماضي، إن الملفات التي يجري العمل عليها منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، تحتاج إلى مراجعة دورية.

زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

ولفت إلى أن الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والسوري أحمد الشرع، أسندا إلى وزارتي الخارجية في البلدين مهمة إنشاء مجموعة تخطيط مشتركة، وفي هذا الإطار، يتعين علينا متابعة العديد من القضايا والمشاريع الجارية بين الدولتين من كثب، وعقد اجتماعات متواصلة.

وأكد فيدان أن الأوضاع في سوريا تتحسن يوماً بعد آخر، لافتاً إلى أهمية ذلك، وإلى أن ما يحدث في سوريا والعراق يؤثر على تركيا بشكل مباشر، لذلك فإن الاستقرار والسلام والطمأنينة والتنمية هناك مهمة بالنسبة لتركيا أيضاً.

وأضاف: «راجعنا هذه القضايا مرة أخرى مع الرئيس السوري أحمد الشرع، ونقلت إليه رسائل رئيسنا (إردوغان) خلال زيارتي إلى دمشق».

وأشار فيدان إلى أن الشرع التقى الرئيس إردوغان على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي عقدت في أنقرة في 7 و8 يوليو (تموز) الماضي، وأكد الرئيسان أن هناك قضايا يتعين متابعتها واتخاذ قرارات بشأنها.

اندماج «قسد»

وذكر أن مباحثاته الأخيرة في دمشق تناولت العديد من الملفات، بينها الاستقرار الإقليمي والمخاطر القائمة، وعملية الاندماج في سوريا ومكافحة الإرهاب.

وأكد فيدان أن التصريحات الحالية والمواقف والنوايا التي ظهرت بشأن عملية اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية مهمة للغاية، وأن تركيا ترى رغبة لدى الأطراف في المضي قدماً بالعملية بشكل منضبط، وأنها ترحب بذلك وتدعم هذه العملية.

اجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع مع فيدان بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق يوم 13 سبتمبر (الخارجية التركية)

وأشار إلى ضرورة الاستمرار في متابعة عملية الاندماج، بكل دقة، حتى استيفاء جميع الشروط واكتمالها، مضيفاً: «نتحدث عن قرب مع أشقائنا السوريين حول كيفية سير العملية مع المؤسسات الأمنية والاستخبارية هناك، وهل تسير بشكل جيد؟ وهل توجد مخاطر؟ وكيف تتم إدارة المخاطر؟ هذه كلها أمور تتابعها وزارتنا ومؤسساتنا الأخرى عن كثب.

وأعلن قائد «قسد» مصطفى حسين عبدي (مظلوم عبدي) من قصر الشعب في دمشق يوم 25 أغسطس (آب) الماضي، حل القوات التي كانت تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية»، وسط ترحيب من أنقرة بالخطوة التي وصفتها بأنها «تطور مهم» للحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وعُين عبدي مستشاراً للرئيس السوري أحمد الشرع، فيما يُجري متابعة عملية إدماج عناصر «قسد» في مؤسسات الدولة.

وقال فيدان إن الأولوية الآن هي أن تتوقف «قسد» عن كونها تهديداً أو «عنصراً مُعادياً»، وما أعلن عن اكتمال حلها واندماجها في مؤسسات الدولة، يحمل مبدئياً، رسائل إيجابية، وتركيا تتابع من كثب سير العملية على أرض الواقع، ونتوقع أن يكون التنفيذ متسقاً مع الرسائل المعلنة للجمهور.

عناصر من «قسد» بعد الانضمام إلى الجيش السوري (أ.ب)

كان فيدان قد قال في تصريحات لصحافيين أتراك، الثلاثاء، بعد زيارته سوريا يومي الأحد والاثنين الماضيين، إن «التقدم المحرز حتى الآن قابل للتطوير. نحن ندرك التهديدات القائمة والمسار الذي يجب اتباعه، هناك مسار مستمر وعلينا مواصلته نحو النجاح. بعد سقوط نظام بشار الأسد، في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، قلت إن كل شيء قد بدأ للتو».

وأضاف: «في المرحلة التي وصلنا إليها، تحدث أمور إيجابية على الصعيدين التكتيكي والاستراتيجي، فالعديد من المشاكل التي كبّلتنا لـ40 أو 50 عاماً، لا سيما قضية الإرهاب التي نشأت أساساً من سوريا والعراق، أخذت طريقها إلى الحل».


إيران تغلق مركزاً تابعاً للسفارة الفرنسية تقول إنه «غير قانوني»

امرأة تسير أمام لوحة إعلانية سياسية مثبتة على مبنى في طهران (رويترز)
امرأة تسير أمام لوحة إعلانية سياسية مثبتة على مبنى في طهران (رويترز)
TT

إيران تغلق مركزاً تابعاً للسفارة الفرنسية تقول إنه «غير قانوني»

امرأة تسير أمام لوحة إعلانية سياسية مثبتة على مبنى في طهران (رويترز)
امرأة تسير أمام لوحة إعلانية سياسية مثبتة على مبنى في طهران (رويترز)

ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية للأنباء، نقلاً عن مكتب المدعي العام في طهران، اليوم (الأحد)، أن السلطات الإيرانية أغلقت مركزاً لتعليم اللغة الفرنسية تابعاً لسفارة باريس في طهران، بموجب أمر قضائي.

وقالت السلطات إن المركز كان يمارس نشاطه لسنوات تحت غطاء تعليم لغة أجنبية، رغم تلقيه تحذيرات متكررة بضرورة الحصول على ترخيص، متهمةً إياه بالقيام بأنشطة ضد الثقافة الإيرانية والأمن القومي، فضلاً عن تسهيل مغادرة إيرانيين من ذوي الكفاءات والمهارات للبلاد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.