وحدة صواريخ «الحرس الثوري» تتوعد برد فوري على أي هجوم

بوتين ونتنياهو بحثا الوضع في الشرق الأوسط وبرنامج طهران النووي

صاروخ باليستي إيراني يُعرض في شارع وسط طهران بجوار لافتة تحمل صورة المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني ومسؤول البرنامج الصاروخي أمير علي حاجي زاده الذي قُتل بضربة إسرائيلية في يونيو الماضي (رويترز)
صاروخ باليستي إيراني يُعرض في شارع وسط طهران بجوار لافتة تحمل صورة المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني ومسؤول البرنامج الصاروخي أمير علي حاجي زاده الذي قُتل بضربة إسرائيلية في يونيو الماضي (رويترز)
TT

وحدة صواريخ «الحرس الثوري» تتوعد برد فوري على أي هجوم

صاروخ باليستي إيراني يُعرض في شارع وسط طهران بجوار لافتة تحمل صورة المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني ومسؤول البرنامج الصاروخي أمير علي حاجي زاده الذي قُتل بضربة إسرائيلية في يونيو الماضي (رويترز)
صاروخ باليستي إيراني يُعرض في شارع وسط طهران بجوار لافتة تحمل صورة المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني ومسؤول البرنامج الصاروخي أمير علي حاجي زاده الذي قُتل بضربة إسرائيلية في يونيو الماضي (رويترز)

قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» إن قواته «على استعداد تام للتصدي الحاسم والسريع لأي تهديد، أو مغامرة من جانب العدو»، حسبما أوردت وسائل إعلام إيرانية.

وتلقت طهران صدمة جراء الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، والتي بدأت بضربات جوية إسرائيلية تلاها قصف أميركي على ثلاث منشآت نووية إيرانية.

واندلعت تلك الحرب قبل يوم واحد فقط من جولة سادسة كانت مزمعة من المحادثات مع واشنطن حول البرنامج النووي الإيراني.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنهما لن يترددا في قصف إيران مرة أخرى إذا استأنفت تخصيب اليورانيوم، وهو مسار محتمل لتطوير الأسلحة النووية.

وأعلنت الأمم المتحدة، نهاية الشهر الماضي، إعادة تفعيل 6 قرارات بشأن إيران، وذلك استناداً إلى آلية «سناب باك» المنصوص عليها في القرار «2231» الصادر في يوليو (تموز) 2015.

وتلوح في الأفق بوادر مواجهة بين إيران والولايات المتحدة، مع تنامي القلق من عمليات تفتيش قد تطول السفن الإيرانية، في وقت تسود فيه مخاوف من تكرار الهجمات الإسرائيلية.

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية بأن قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي، أطلع رئيس الجهاز القضائي للقوات المسلحة، أحمد رضا بور خاقان، على «الوضع والإجراءات الأساسية التي اتخذت بعد الحرب».

وعيّن المرشد الإيراني علي خامنئي، موسوي في 14 يونيو قائداً للوحدة الصاروخية، غداة مقتل سلفه الجنرال أمير علي حاجي زاده، وجميع قادة الوحدة الصاروخية، والطائرات المسيرة في «الحرس الثوري» خلال الساعات الأولى من الهجوم الإسرائيلي.

وأشار موسوي إلى إصلاح الأضرار التي لحقت بالوحدة الصاروخية، قائلاً: «نحن في جاهزية كاملة للتصدي بحزم وسرعة لأي تهديد، أو مغامرة من العدو».

ومن جانبه، قال بور خاقان، وهو رجل دين، إن «الضربات الصاروخية والمسيرة الإيرانية خلال حرب الأيام الـ12 غيرت مسار المعارك لصالح طهران، وأجبرت إسرائيل على طلب وقف إطلاق النار»، وأضاف: «القوة الصاروخية الإيرانية باتت كابوساً لإسرائيل، حتى إن نائب الرئيس الأميركي صرح بوقاحة عن ضرورة تقليص مدى الصواريخ الإيرانية إلى أقل من 500 كيلومتر»، معتبراً أن هذا «حلم سيحمله الأميركيون معهم إلى القبور»، وفقاً لما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأضاف بور خاقان أن «الهجوم على قاعدتي (عين الأسد) و(العديد) رداً على الاعتداءات الأميركية شكل سابقة فريدة بعد الحرب العالمية الثانية، وأظهرت تأثير قدرات (الحرس الثوري) في حسابات خصومه».

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي (تسنيم)

والأسبوع الماضي، أعلن نائب قائد العمليات الإيرانية، الجنرال محمد جعفر أسدي، أن بلاده ستعمل على رفع مدى صواريخها الباليستية، وذلك رداً على مطالب القوى الغربية التي دعت إلى تقليص مدى الصواريخ الإيرانية.

وقال أسدى إن «قوة صواريخنا ومداها جعلا الحرب التي بدأتها إسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي تستمر 12 يوماً فقط»، مضيفاً أن «القدرة الصاروخية الردعية لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الأعداء». وتابع أن «مدى صواريخ إيران سيزداد ليصل إلى أي نقطة تكون ضرورية».

وقبل ذلك، وصف القيادي في «الحرس الثوري» عضو «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، الجنرال محسن رضائي، مطالب الأطراف الأخرى على مدى سنوات بأنها «مبالغ فيها»، وأضاف: «لقد تعدّوا اليوم كل الحدود، ويطلبون ألا نمتلك صواريخ يزيد مداها على 400 كيلومتر».

ويصل مدى الصواريخ الإيرانية إلى ألفي كيلومتر، وهو المدى الذي حددته إيران لنفسها. وقال مسؤولون إنه «في الماضي كان هذا المدى كافياً لحماية البلاد؛ لأنه يمكن أن يغطي المسافة إلى إسرائيل».

وفي فبراير (شباط) الماضي، أمر خامنئي ضمناً بزيادة مدى الصواريخ، قائلاً: «وضعنا من قبل حداً لمدى صواريخنا، لكننا نشعر الآن بأن هذا الحد لم يعد كافياً. يجب أن نمضي قدماً».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ذكرت مواقع إيرانية أن «طهران قد اتخذت خطوةً نحو تطوير صواريخ عابرة للقارات». وأشارت تحديداً إلى إعلان كمال خرازي، كبير مستشاري المرشد الإيراني للشؤون الدبلوماسية، عن احتمال زيادة مدى الصواريخ الباليستية.

تحذير نتنياهو لواشنطن

في إسرائيل، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله إن الصواريخ التي تنتجها إيران «قد تصل إلى الولايات المتحدة في المستقبل»، وإن «إسرائيل تحمي أميركا فعلياً».

وأضاف نتنياهو في مقابلة أجراها مع برنامج بودكاست يقدمه الإعلامي الأميركي المحافظ بن شابيرو: «إن إيران هي من حاولت تطوير صواريخ نووية عابرة للقارات لتهديد مدنكم. لقد قضينا على هذا البرنامج بمساعدة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب».

وقال نتنياهو: «تقوم إيران بتطوير صواريخ يصل مداها إلى 8000 كيلومتر. وبإضافة 3000 كيلومتر أخرى، فإنها سوف تستهدف نيويورك وواشنطن وبوسطن وميامي، وحتى منتجع مارالاغو (في فلوريدا)، بأهدافها النووية... لقد منعت إسرائيل ذلك».

وكان نتنياهو قد أجرى اتصالات بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الاثنين، تناول الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة. وعبر بوتين ونتنياهو عن اهتمامهما بإيجاد حلول تفاوضية للوضع المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وتعزيز الاستقرار في سوريا، حسبما أفاد بيان للكرملين.

صورة فضائية لـ«بلانت لابس» تظهر آثار إطلاق صاروخ في محطة «الخميني» الفضائية في سمنان شمال شرقي إيران 24 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وجاء الاتصال بعد ساعات من تفاعل وسائل الإعلام الإسرائيلية مع تقرير نشرته مجلة «نيوزويك» يشير إلى احتمال إبرام صفقة بين روسيا وإيران لتزويد الأخيرة بـ48 مقاتلة متطورة من طراز «سوخوي سو - 35».

تجارب حديثة

وتعود آخر التجارب الصاروخية الإيرانية على ما يبدو إلى 18 سبتمبر الماضي. وبعدها بيومين قال النائب الإيراني محسن زنكنه في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «ليلة أول من أمس، اختبرنا أحد أكثر صواريخ البلاد تقدماً، وهو صاروخ لم يتم تجريبه سابقاً، وقد كان الاختبار ناجحاً. أقول ذلك لأوضح أننا، رغم الظروف الحالية، نجري اختبارات أمنية لصواريخ عابرة للقارات».

وأضاف: «رغم تعرُّض منشآتنا النووية للقصف، فإننا لم نتخلَّ عن تخصيب اليورانيوم، ولم نسلم المواد للعدو، ولم نتراجع عن مواقفنا الصاروخية. فريقنا الدبلوماسي صمد حتى الآن، وعلينا أن نحافظ على نقاط قوتنا بدلاً من تحويلها إلى نقاط ضعف».

وقال النائب الحالي، وهو قيادي «الحرس الثوري»، أمير حياة مقدم، في يوليو الماضي، إن هذه الدول الأوروبية في مرمى الصواريخ الإيرانية، وجاء ذلك في سياق تحذيرات إيرانية من تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات.

ولفت حياة مقدم إلى أن «الوحدة الصاروخية في (الحرس الثوري) قد عملت لمدة 20 عاماً على استهداف أميركا عبر السفن والقطع البحرية الإيرانية». وأضاف: «حتى لو لم نصل بعد إلى هذه التكنولوجيا، فإن أميركا تبعد عنا نحو 10 آلاف كيلومتر، ويمكننا إرسال سفننا إلى مسافة ألفي كيلومتر من سواحلها، ومن هناك نستطيع ضرب واشنطن ونيويورك ومدن أخرى بالصواريخ».

وقال أيضاً: «جميع الدول الأوروبية الآن في مرمى صواريخنا، ويمكننا باستخدام الصواريخ الحالية ضرب كل هذه الدول. صواريخنا لا تصل فقط إلى فرنسا، بل إلى ألمانيا وبريطانيا وجميع أنحاء أوروبا الغربية والشرقية».

صورة لاختبار صاروخي من فيديو نشرته وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» في سبتمبر 2025

في 21 يوليو (تموز) الماضي، أعلن «الحرس الثوري» عن تجريب صاروخ «قاصد» القادر على حمل أقمار اصطناعية إلى مدار الأرض، لكن الإعلان عن التجربة قبل 4 أيام من محادثات عقدت بين إيران، والقوى الأوروبية في إسطنبول، فسرت من المحللين بأنها رسالة إلى تلك القوى التي تتخوف منذ سنوات من أن يكون برنامج إيران لإرسال صواريخ إلى الفضاء، غطاء لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات.

عقوبات أميركية

وعقب إعادة العقوبات على طهران، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على 21 كياناً و17 فرداً، لتورطهم في دعم البرامج الصاروخية والعسكرية الإيرانية.

وعدت واشنطن تلك البرامج تهديداً لأمن الشرق الأوسط والمصالح الأميركية، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي ضمن دعم إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة التي بدأت الأحد الماضي. وتخشى دول غربية من أن يقود برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم إلى إنتاج مواد لصنع رأس حربي ذري. وتعبر هذه الدول عن القلق من أن تسعى طهران إلى تطوير صاروخ باليستي لحمل هذا الرأس. وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية.


مقالات ذات صلة

إيران تُعِدّ لإقامة جنازة كبرى لمرشدها الراحل علي خامنئي

شؤون إقليمية المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي) p-circle

إيران تُعِدّ لإقامة جنازة كبرى لمرشدها الراحل علي خامنئي

تعِدّ السلطات الإيرانية لإقامة جنازة كبرى للمرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، بعد تأجيل مطوّل بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية فرحة لاعبي إيران بهدف رامين رضائيان في مرمى غامبيا (أ.ف.ب)

«وديّات المونديال»: إيران تهزم غامبيا 3 - 1

حقّق المنتخب الإيراني، في إطار استعداداته لكأس العالم 2026، فوزاً كبيراً على غامبيا 3-1 في مباراة ودية، الجمعة، في أنطاليا بجنوب تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
أوروبا أحد عناصر الشرطة في الدنمارك (الداخلية الدنماركية عبر فيسبوك)

الاستخبارات الدنماركية تحذر من تصاعد التهديد المرتبط بإيران

حذّرت الاستخبارات الدنماركية من تصاعد التهديدات الإيرانية في الدولة الإسكندنافية، مبيّنة أن تقييم مستواها يعكس التطوّرات الحاصلة على الصعيد العالمي.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
شؤون إقليمية غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

غروسي: كازاخستان تعرض تسلُّم مخزون إيران من اليورانيوم

قال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية ​للطاقة الذرية، لصحيفة «فايننشال تايمز»، إن كازاخستان أبدت استعدادها لتسلُّم مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

قنابل ومفاوضات... نهج ترمب تجاه إيران يثير الارتباك

بعد 3 أشهر من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب على إيران، يحير نهجه الذي يبدو عشوائياً تجاه الصراع الحلفاء في الداخل والخارج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تُعِدّ لإقامة جنازة كبرى لمرشدها الراحل علي خامنئي

المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي)
المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي)
TT

إيران تُعِدّ لإقامة جنازة كبرى لمرشدها الراحل علي خامنئي

المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي)
المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي)

تعِدّ السلطات الإيرانية لإقامة جنازة كبرى للمرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، بعد تأجيل مطوّل بسبب الحرب.

ورغم عدم تحديد أي موعد للجنازة، أورد التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن رئيس مجلس تنسيق الدعاية الإسلامية في طهران، محسن محمودي قوله إن «مقرّاً خاصاً تم تشكيله للتحضير لمراسم الجنازة، وتعمل جهات عدة حالياً على التخطيط واتخاذ الترتيبات اللازمة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقاد خامنئي إيران على مدى أكثر من ثلاثة عقود، واغتيل في أولى ضربات الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط). وخلفه ابنه مجتبى خامنئي، علماً بأنه أصيب في الضربات ولم تسجّل له أي إطلالة علنية منذ تولّيه المنصب.

في أبريل (نيسان) أحيا آلاف الإيرانيين ذكرى مرور أربعين يوماً على رحيل المرشد السابق، لكن الجنازة الرسمية التي كان أعلن عنها في بادئ الأمر لم تُجرَ بسبب الحرب.

وأورد التلفزيون نقلاً عن محمودي قوله إن «منظمات عدة تعمل على تهيئة الظروف اللازمة، لكي يتسنى، فور الإعلان الرسمي، إقامة مراسم كبرى»، مع توقّع «مشاركة حاشدة».


ترمب يعلن رفع حصار هرمز... واشنطن وطهران قريبتان من اتفاق

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) مستقبلاً نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار (يسار) في واشنطن يوم 29 مايو 2026 (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) مستقبلاً نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار (يسار) في واشنطن يوم 29 مايو 2026 (غيتي)
TT

ترمب يعلن رفع حصار هرمز... واشنطن وطهران قريبتان من اتفاق

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) مستقبلاً نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار (يسار) في واشنطن يوم 29 مايو 2026 (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) مستقبلاً نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار (يسار) في واشنطن يوم 29 مايو 2026 (غيتي)

أعلن الرئيس الأميركي، الجمعة، رفع الحصار عن مضيق هرمز، مشدداً على ضرورة رفع الألغام البحرية «إن وُجدت».

وقال ترمب الجمعة، في منشور على منصة التواصل الاجتماعي التابعة له، إن على إيران الموافقة على عدم امتلاك سلاح نووي، أو قنبلة نووية.

وأضاف أن الولايات المتحدة «أزالت عبر التفجير كثيراً من الألغام باستخدام كاسحات ألغام بحرية متطورة»، وأن إيران ستستكمل إزالة أو تفجير أي ألغام متبقية.

وقال ترمب أيضاً إن السفن العالقة في المضيق بسبب ما وصفه بـ«الحصار البحري المذهل وغير المسبوق» الذي «سيتم رفعه الآن»، يمكنها البدء في العودة إلى أوطانها.

وفيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، قال ترمب إن المادة المخصبة المدفونة «في أعماق الأرض فوق جبال منهارة تقريباً» نتيجة هجوم نفذته قاذفات أميركية قبل 11 شهراً، ستُستخرج من قبل الولايات المتحدة «بالتنسيق الوثيق مع إيران، والوكالة الدولية للطاقة الذرية»، ثم تدمر.

وأضاف أن «أي أموال لن يتم تبادلها حتى إشعار آخر»، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على «بنود أخرى أقل أهمية بكثير».

​وكان مقرراً أن يجتمع الرئيس الأميركي في غرفة ‌العمليات بالبيت ‌الأبيض لاتخاذ ⁠القرار ​النهائي بشأن ⁠الاتفاق مع إيران.

وفي وقت لاحق، نقلت «وكالة أنباء فارس» الإيرانية عن مصادر أن تصريحات ترمب الأخيرة «عارية عن الصحة». وقالت إن «أي بند يتعلق بتدمير مواد إيران النووية غير موجود في مذكرة التفاهم».

وقالت مصادر إيرانية لوكالة «فارس» إن «تصريحات ترمب مزيج من الحقيقة، والكذب، ومحاولة لإظهار انتصار مصطنع»، مضيفة أنه «زعم أن إيران ستفكك أو تدمر موادها النووية، وهذا لم يرد في مذكرة التفاهم».

كما أشارت المصادر إلى أن «ترمب لم يشر لشرط الدفع الفوري لـ12 مليار دولار من أموالنا المجمدة المنصوص عليه بمذكرة التفاهم».

وقالت المصادر إن «مذكرة التفاهم تنص على إقرار وقف كامل لإطلاق النار في لبنان»، مؤكدة أن «طهران لن تدخل المرحلة التالية بشأن العقوبات والنووي قبل تسوية القضايا المذكورة في مذكرة التفاهم».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني أنه «تم التوصل إلى تفاهم سياسي بين إيران وأميركا، لكن لم توضع لمساته الأخيرة بعد».

وقال المسؤول إن «مذكرة التفاهم المحتملة بين طهران وواشنطن لا تتضمن أي قضايا متعلقة بالبرنامج النووي».

وحسب وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، فإن مسؤولين إيرانيين أكدوا عدم «التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة»، مشيرين إلى أن إصرار ترمب على عدم الإفراج عن الأصول المجمدة يزيد شكوك طهران بشأن جدية واشنطن».

وفي وقت لاحق، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن «إيران تركز في هذه المرحلة على إنهاء الحرب، ولا نتفاوض بشأن البرنامج النووي».

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان يوم 29 مايو 2026 (رويترز)

عرض من كازاخستان

من جهته، قال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية ​للطاقة الذرية، لصحيفة «فاينانشال تايمز» إن كازاخستان أبدت استعدادها لتسلم مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بمستويات قريبة من مستوى ‌التخصيب اللازم ‌لصنع ​الأسلحة ‌إذا ⁠توصلت الولايات ​المتحدة إلى اتفاق ⁠مع إيران بشأن برنامجها النووي.

وأضاف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، ‌أن ‌الدولة الواقعة ​في آسيا ‌الوسطى أعربت عن تقبلها ‌لفكرة الاحتفاظ بالمخزون خلال لقاء رئيسها قاسم جومارت توكاييف مع غروسي في ‌آستانة هذا الأسبوع.

وتستضيف كازاخستان بنكاً لليورانيوم ⁠منخفض ⁠التخصيب يخضع لرقابة دولية، وذلك لضمان إمدادات الوقود لمحطات الطاقة في الدول الأعضاء بالوكالة، ولمنع انتشار الأسلحة النووية.

وكان مسؤول أميركي مطلع ذكر أن مفاوضين أميركيين وإيرانيين توصّلوا إلى اتفاق مبدئي يقضي بتمديد وقف إطلاق النار في النزاع المستمر منذ 3 أشهر لمدة 60 يوماً، وبدء جولة جديدة من المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وفي واشنطن، وصل وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، الجمعة، لإجراء محادثات مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، ويُتوقع أن تتناول أحدث التطورات في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران.

وكانت جولة أولى من محادثات السلام قد عُقدت في باكستان من دون التوصل إلى اتفاق، غير أن تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن تفاهم مبدئي يتضمن استمرار وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أبريل (نيسان)، ورفع القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويشغل دار أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء الباكستاني، غير أن قائد الجيش عاصم منير يقود جهود إسلام آباد للتوسط في النزاع مع إيران الذي تسبب في مقتل آلاف الأشخاص، وأزمة اقتصادية عالمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

وكان ترمب قد أشاد بمنير، وقال مراراً منذ منتصف مارس (آذار) إن نهاية الحرب باتت قريبة، رغم عدم ظهور مؤشرات علنية حتى الآن على اقتراب واشنطن وطهران من تسوية نهائية.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس

شكوك فانس

في وقت سابق الخميس، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، إن الاتفاق لا يزال في مرحلة الصياغة، مضيفاً أنه «من الصعب القول متى؟ أو ما إذا كان الرئيس دونالد ترمب سيوقع» عليه.

وأوضح فانس للصحافيين أن المفاوضين «يتبادلون الصياغات بشأن بعض النقاط اللغوية»، مشيراً إلى أن نقاط الخلاف تتعلق بمخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وكذلك مسألة التخصيب نفسها. وأضاف أن المفاوضين يسعون إلى وضع شروط عامة بشأن اليورانيوم عالي التخصيب ضمن الاتفاق المؤقت، على أن تُبحث التفاصيل لاحقاً.

وقال فانس إن واشنطن تسعى إلى «تأخير البرنامج النووي الإيراني؛ ليس فقط خلال ولاية الرئيس الحالي، ولكن على المدى البعيد»، معتبراً أن ذلك «أمر جيد للشعب الأميركي».

وفي السياق نفسه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي يقود فريق التفاوض الإيراني، في منشور على منصة «إكس»: «نحن لا نحصل على الامتيازات عبر الحوار؛ بل بالصواريخ، وفي المفاوضات فقط نُفهم الطرف الآخر بها».

وأضاف أن إيران «لا تثق بأي ضمانات، أو تصريحات»، وأنها تعتمد «على الأفعال فقط»، مؤكداً أنه «لن يتم اتخاذ أي إجراء قبل أن يقوم الطرف الآخر بخطوة مقابلة». كما اعتبر أن «المنتصر في أي اتفاق هو من يكون مستعداً للحرب بشكل أفضل في اليوم التالي له».

بدوره، قال إمام جمعة مدينة كرج الإيرانية محمد مهدي حسيني همداني إن «الصواريخ ليست وسيلة دفاع فقط؛ بل مقدمة للإعمار وإيجاد الأمن، والبناء»، مضيفاً أن «توفير أرضية التنمية مرتبط بها».

ودعا همداني إلى اعتماد «الشروط العشرة» التي طرحها مجتبى خامنئي بوصفها مرجعية للمفاوضات، قائلاً إنها «لا تتضمن أي إشارة إلى الملف النووي»، ولذلك «لا ينبغي الحديث عن الموضوع النووي». كما رأى أن قرارات البرلمان الإيراني «يجب أن تُصاغ بطريقة تزيد تكلفة الحرب على العدو»، مضيفاً أن مضيق هرمز يمثل «أداة قوة» لإيران «ولاً ينبغي التخلي عنه بسهولة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال اجتماع إدارته في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

اتفاق أو مواجهة

في تصريحات من سنغافورة، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال زيارة إلى القوات الأميركية المتمركزة على متن حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر»، إن على إيران «القبول بالاتفاق، أو مواجهة هذه القوات».

وأضاف، في إشارة إلى اجتماع لمجلس الوزراء الأميركي، أن ترمب قال إن على إيران «إما قبول العرض المطروح بالطريقة الصحيحة، أو مواجهة الرجل الموجود على يساري»، موضحاً أن المقصود كان وزير الدفاع، «لكن في الحقيقة المقصود هو القوات الأميركية».

وفي إطار التحركات الدبلوماسية، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة، إنه بحث مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، مستقبل إدارة مضيق هرمز «في إطار المسؤوليات السيادية، والقانون الدولي»، مضيفاً أنه عبّر أيضاً عن تضامن إيران مع سلطنة عُمان «في مواجهة أي تهديد».

وجاءت تصريحات عراقجي بعد تحذير أطلقه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الخميس، قال فيه إن واشنطن ستستهدف «بقوة» أي جهة تسهّل فرض رسوم عبور في مضيق هرمز.

من جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بحسب وسائل إعلام إيرانية، إن بلاده تطالب بإنشاء «آلية مالية مستقلة» لمواجهة العقوبات، وذلك خلال مشاركته في اجتماع المجلس الأعلى للاتحاد الاقتصادي الأوراسي.

كما قال نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني، على هامش مؤتمر موسكو الأمني، إن الهجمات الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل تستوجب «إطاراً جديداً للسلام والاستقرار في المنطقة».

وأضاف أن هذا الطرح «لاقى ترحيباً من الدول المشاركة»، معتبراً أن «اتفاقيات أبراهام» ليست ضامنة للاستقرار، وأن المنطقة لن تشهد سلاماً ما دامت مشاريع مثل «الشرق الأوسط الكبير» أو «إسرائيل الكبرى» مطروحة.

وأكد باقري كني أن أي آلية أمنية جديدة «يجب أن تتشكل بمشاركة دول المنطقة، ومن دون تدخل الولايات المتحدة، أو نفوذ إسرائيل».

مؤشرات هرمز

تطالب إيران برفع العقوبات، والإفراج عن أصولها الخارجية المجمدة، وانسحاب القوات الأميركية من المنطقة، فيما تطالب الولايات المتحدة بتفكيك البرنامج النووي الإيراني الذي تؤكد طهران أن أغراضه سلمية.

وتبقى قضية الملاحة في مضيق هرمز من أبرز الملفات العالقة، نظراً إلى أهمية المضيق الذي كان يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية قبل اندلاع النزاع.

وأظهرت بيانات «مارين ترافيك»، الجمعة، عبور ناقلة سيارات ترفع العلم الصيني عبر المضيق، بعد ساعات من توقف حركة ناقلات النفط خلال 24 ساعة، علماً بأن المنصة لا تسجل سوى السفن التي تسمح بتتبع مواقعها.

كما عبرت خلال الأسبوع الحالي عدة ناقلات نفط عملاقة وناقلات غاز طبيعي مسال. وقال التلفزيون الإيراني إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الـ24 الماضية، مجدداً التأكيد على عدم السماح بمرور أي سفينة من دون موافقة الحرس الثوري الإيراني.


غروسي: كازاخستان تعرض تسلُّم مخزون إيران من اليورانيوم

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي: كازاخستان تعرض تسلُّم مخزون إيران من اليورانيوم

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية ​للطاقة الذرية، لصحيفة «فايننشال تايمز»، إن كازاخستان أبدت استعدادها لتسلم مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بمستويات قريبة من مستوى ‌التخصيب اللازم ‌لصنع ​الأسلحة، ‌إذا توصلت الولايات ​المتحدة إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي.

وأضاف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مقابلة مع الصحيفة نُشرت، الجمعة، ‌أن ‌الدولة الواقعة ​في آسيا ‌الوسطى أعربت عن تقبُّلها ‌فكرة الاحتفاظ بالمخزون خلال لقاء رئيسها قاسم غومارت توكاييف مع غروسي في ‌آستانة، هذا الأسبوع، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتستضيف كازاخستان بنكاً لليورانيوم منخفض التخصيب يخضع لرقابة دولية، وذلك لضمان إمدادات الوقود لمحطات الطاقة في الدول الأعضاء في الوكالة، ولمنع انتشار الأسلحة النووية. وتم افتتاح مرفق التخزين عام 2017 بالتعاون ​مع ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر قولها، الخميس، أن طهران وواشنطن توصلتا إلى اتفاق مبدئي لمواصلة وقف إطلاق النار الذي أعلن في أبريل (نيسان)، ورفع القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز، غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يوافق بعد على الاتفاق.