«يركض ضدّ الموت»... بريطاني مُصاب بورم دماغي يتحدَّى الهند بأكملها

رحلة تبدأ من تشخيص قاتم وتنتهي بماراثون حياة

إصرارٌ أقوى من التشخيص (إنستغرام)
إصرارٌ أقوى من التشخيص (إنستغرام)
TT

«يركض ضدّ الموت»... بريطاني مُصاب بورم دماغي يتحدَّى الهند بأكملها

إصرارٌ أقوى من التشخيص (إنستغرام)
إصرارٌ أقوى من التشخيص (إنستغرام)

قال شاب يبلغ 32 عاماً ويعاني نوعاً نادراً من أورام الدماغ، إنه كان مُصرّاً على أن يصبح أول شخص يركض مسافة طول الهند بالكامل خلال نحو 80 يوماً. وقد شُخِّصت حالة جاك فينت، وأصله من مدينة نورثويتش بمقاطعة تشيشير بإنجلترا، بـ«الدرجة الثانية من ورم الدبقيات القليلة التغصن»، وهو ورم دماغي بطيء النمو، وذلك خلال وجوده في أستراليا عام 2019. ونصحه الأطباء، الذين قالوا إنه لن يعيش سوى مدة تتراوح بين 10 سنوات و15 عاماً فقط، بالإقلاع عن التدخين، وعدم تناول المشروبات الكحولية، واتباع نظام غذائي نباتي، مع الحفاظ على النشاط والحركة.

وذكرت «بي بي سي» أنه بدأ الركض لمسافة 3876 كيلومتراً من جبال الهيمالايا شمال الهند في 1 سبتمبر (أيلول) الماضي، ويأمل أن يصل إلى كنياكماري، التي تقع أقصى جنوب الهند، في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقال جاك: «بعد تشخيص حالتي المرضية، مررتُ بتحوّل صحي وبدني كبير، وأصبح الركض إحدى غاياتي الأساسية».

يركض من أجل الحياة (إنستغرام)

وأوضح الشاب المحبّ للسفر والترحال أنه دائماً ما كان يجد نفسه يركض 5 كيلومترات في أي مكان يوجد فيه. وبمجرّد حدوث حالات الإغلاق بسبب الوباء، بدأ يخوض مزيداً من تحدّيات الركض. وبحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2021، كان قد أتمّ أول سباق كبير، وهو «ماراثون لندن»، لتبدأ معه مرحلة الهوس بالركض لمسافات طويلة.

بعد عام، شارك جاك في تحدّيات أصعب مثل سباق صحراوي لمسافة 250 كيلومتراً في الأردن، وسباق آخر لمسافة 650 كيلومتراً عبر ساحل جنوب أفريقيا. فقد كان هذا التحدّي الأخير هو ما ألهم جاك، الذي يعيش حالياً في جنوب أفريقيا، بتوجيه أنظاره نحو الهند. ومن المتوقَّع أن تبلغ تكلفة الرحلة 70 ألف جنيه إسترليني، مُوِّلت من رعاة وسلسلة من فعاليات جمع المال، إضافة إلى مدخرات جاك. وتنضمّ إليه مجموعة من المتطوّعين للركض، بعضهم ممّن تركوا وظائفهم أو أخذوا إجازات طويلة من أجل مشاركته في مهمّته المتمثّلة في الركض بطول سابع أكبر دولة في العالم مساحة.

ومن أفراد فريقه مدرّب الأداء البدني السابق لدى نادي «ليفربول» لكرة القدم، غوردان فيركلاف. ويُقدّم فريق دعم جاك، الذي يتكوَّن من 5 متطوّعين، كلّ شيء له، بدايةً من الدعم اللوجيستي، وصولاً إلى تصوير الفيديو، فضلاً عن توفير الطعام والشراب والتدليك. وبعد إدخال بعض التعديلات النهائية خلال الشهر الأول، قال جاك إنه وجد «وصفة الفوز» لاستغلال أيامه في الهند على النحو الأمثل. فهو يركض منذ الخامسة صباحاً بين 8 و9 كيلومترات قبل تناول بعض الطعام وشرب المياه، وبحلول الساعة الثامنة كلّ يوم، يأمل أن يكون قد ركض مسافة 20 كيلومتراً، قبل تناول مزيد من الطعام والمياه. وبعد التدليك، يعود إلى الطريق، ثم يأخذ استراحة أخرى في منتصف اليوم تقريباً. وبمجرّد أخذ قيلولة مدّتها ساعتان، يعود المدرّبون إلى العمل، ويواصل جاك الركض حتى الخامسة مساءً.

يحمل قلباً لا يعرف التراجع (إنستغرام)

لقد حقّق جاك كثيراً من جميع النواحي خلال 6 أعوام... فعام 2019، وبينما كان يركب دراجته ذاهباً إلى عمله في ملبورن، أصابته نوبة وسقط مغشياً عليه. قال: «كنتُ أنتظر التحدُّث مع أحد الأطباء حين ركض طبيبٌ آخر وقال إنّ لديهم حالةً تستدعي تطبيق (بروتوكول الطوارئ الخاص بالسكتة الدماغية). لقد وجدوا بقعة في الجزء الخلفي من دماغي. وقبل التشخيص لم تكن لديّ أي عوارض، أو أي شيء غير طبيعي».

كانت أمام جاك، الذي كان في الـ25 آنذاك، 3 خيارات: الأول أن يُجري اخْتِزَاعَاً (فحص عيّنة)، والثاني أن يخضع لجراحة لاستئصال الكتلة، والثالث أن ينتظر من دون فعل أي شيء حتى النهاية. وقال: «يا للأسف، استمرّ الورم في النمو ببطء. المشكلة في أورام الدماغ هي إمكانية التخلّص مما تراه بالكامل، لكنك لا تستطيع التخلّص من الخلايا تماماً. والواقع هو أنها قادرة على العودة مرة أخرى للنمو في جميع الأحوال».

رغم معرفته بالوضع، فإن جاك أصرَّ أن يظلّ إيجابياً؛ إذ أخذ في الركض لمدة 12 ساعة يومياً في حرارة 30 درجة مئوية. وأوضح: «الصدمة ليست خياراً، ولا يعني هذا أنّ الأشخاص لا يستحقون التعاطف، بل يعني أننا نملك خياراً: إمّا نجلس في السرير نشعر بالأسف على أنفسنا، وإما لا». وأضاف: «نمرّ جميعاً بتجارب عصيبة، ونفقد أحباء لنا، ونعاني مشكلات صحية، لكن طريقة استجابتنا لكلّ تلك الأمور تخضع لسيطرتنا».


مقالات ذات صلة

تمارين تطيل حياة مرضى السرطان وتقلل خطر عودته

صحتك مرضى السرطان الذين يدمجون نشاطاً بدنياً منظماً في برامجهم العلاجية المعتادة قد يعيشون لفترة أطول (بيكسلز)

تمارين تطيل حياة مرضى السرطان وتقلل خطر عودته

تشير أبحاث جديدة إلى أن ممارسة التمارين الرياضية بصورة منتظمة، إلى جانب العلاج المعتاد، قد ترتبط بتحسين فرص البقاء على قيد الحياة، وتقليل احتمالية عودة السرطان.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
صحتك توقيت بدء الخضوع لفحص البروستاتا لا يعتمد على العمر وحده (أ.ف.ب)

متى يجب على الرجل إجراء فحص البروستاتا لأول مرة؟

مع التقدم في العمر، تصبح صحة البروستاتا واحدة من الملفات التي لا ينبغي للرجل تجاهلها، خصوصاً أن سرطان البروستاتا قد يتطور في مراحله الأولى من دون أعراض واضحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دفعة جينية جديدة لاختراق أقوى للأورام الصلبة

دفعة جينية جديدة لاختراق أقوى للأورام الصلبة

كشفت دراسة جديدة عن أن تعديلين جينيين يمكن أن يجعلا خلايا CAR - T أكثر قدرة على اختراق الأورام الصلبة، ومهاجمتها

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
يوميات الشرق سرطان الرئة هو نمو غير منضبط لخلايا غير طبيعية في الرئة (جامعة هيوستن)

دواء جديد يُظهر فاعلية ضد سرطان الرئة

كشفت نتائج دراسة سريرية أن دواء «تارلاتاماب» أظهر نشاطاً مضاداً للأورام وكان جيد التحمل عند إعطائه عن طريق الحقن تحت الجلد لمرضى مصابين بسرطان الرئة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تساعد هذه التقنية في الكشف عن مدى عدوانية السرطان (جامعة ولاية جورجيا)

تقنية جديدة للكشف المبكر عن سرطان الرئة

طوّر فريق بحثي تقنية دقيقة للتصوير بالرنين المغناطيسي قادرة على تحديد الأورام والنقائل التي لا يتجاوز حجمها ملليمتراً واحداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الملك تشارلز يرد على انتقادات من شقيق الأميرة ديانا

الملك تشارلز (رويترز)
الملك تشارلز (رويترز)
TT

الملك تشارلز يرد على انتقادات من شقيق الأميرة ديانا

الملك تشارلز (رويترز)
الملك تشارلز (رويترز)

رد ‌الملك تشارلز، اليوم (الأربعاء)، على انتقادات من شقيق زوجته الأولى الراحلة الأميرة ديانا في خطوة غير معتادة، إذ ​نقل عنه متحدث باسمه القول إن الحزن قد يؤثر على العقل والذاكرة والقدرة على الحكم على الأمور.

وتتعلق الاتهامات، الواردة في كتاب سيصدر قريبا، بسلوك الملك الحالي في الأيام التي أعقبت وفاة الأميرة ديانا عام 1997.

ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981 (رويترز)

وتوفيت الأميرة ديانا عن عمر ناهز 36 عاما حينما ‌تحطمت السيارة التي ‌كانت تقلها هي وصديقها ​دودي ‌الفايد ⁠في ​باريس، أثناء ⁠هروبها من المصورين المتطفلين (الباباراتزي) الذين كانوا يطاردونها على دراجاتهم النارية.

ويقول تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، في مذكرات ستصدر قريبا إن الأمير تشارلز قال له آنذاك «اطمئن، سننساها قريبا»، وذلك وفقا لتقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل»، التي ستبدأ في نشر الكتاب على حلقات ⁠اعتبارا من يوم غد الخميس.

وذكر التقرير أن ‌هذه التعليقات جاءت ‌خلال جدال حول ما إذا ​كان ينبغي لابني ديانا وتشارلز، ‌الأميرين وليام وهاري، المشاركة في تشييع جنازتها، ‌وهو أمر كان سبنسر يعترض عليه.

وكانت ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981. ومع ذلك، تدهورت العلاقة الزوجية وانتهت بالطلاق عام 1996.

وردا على سؤال ⁠بشأن ⁠التقرير، قال متحدث باسم قصر بكنغهام «في حين أننا لا نعلق على الكتب من حيث المبدأ، فإن جلالة الملك يدرك أن ألم الفقد الأخوي قد يشوش العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذاكرة بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على مثل هذا الفقد».

وقبل صدور الكتاب، قال سبنسر رالهدف من هذا الكتاب هو توضيح الحقائق حول ديانا من ​منظور شقيقها... أريد ​أن أتحدث نيابة عنها وأن أفعل ذلك بطريقة إيجابية وصريحة».


«الطلاق الغذائي» بين الأزواج... ظاهرة قد تدفعهم إلى التباعد

قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)
قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)
TT

«الطلاق الغذائي» بين الأزواج... ظاهرة قد تدفعهم إلى التباعد

قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)
قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)

بين اختلاف الحميات الغذائية، وعدم تحمّل بعض الأطعمة، وتعارض جداول العمل، يتجه بعض الأزواج إلى ما بات يُعرف على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«الطلاق الغذائي»، أي أن يتولى كل شريك إعداد وجباته أو طلبها وتناولها بصورة منفصلة عن الآخر.

وقد يبدو هذا الخيار حلاً عملياً لمشكلة اختلاف المواعيد والعادات الغذائية، لكن خبراء يحذرون من أن الفصل بين الزوجين على مائدة الطعام قد تكون له انعكاسات على العلاقة. وتشير مؤسسات صحية، بينها «مايو كلينك»، إلى أن الوجبات المشتركة تساعد على التواصل وتعزيز الروابط العاطفية وتقليل التوتر.

ويرى خبراء أن تناول الزوجين الطعام بصورة منفصلة بانتظام قد يصبح مدعاة للقلق إذا كان يعكس تباعداً عاطفياً أوسع، أو يقلل الفرص اليومية المتاحة لقضاء وقت مشترك. فالمشكلة، وفق متخصصين في التغذية، ليست دائماً في الطعام نفسه، بل في خسارة لحظة يومية طبيعية للتواصل.

وتقول اختصاصية التغذية المسجلة تانيا فرايريش إن الظاهرة تعكس إلى حد كبير جداول الحياة المزدحمة، مضيفة: «يمكن أن يكون وقت الطعام مناسبة للاجتماع والتواصل وبناء العلاقات الاجتماعية وتعزيز الترابط». وتحذر من أن تناول الطعام منفرداً أو في أوقات مختلفة عن الأشخاص المهمين في حياتنا قد يخلق قدراً من الانفصال.

وقد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن»، إذ تقل فرص الحديث عن تفاصيل اليوم والتواصل المنتظم بينهما.

وتشير فرايريش أيضاً إلى خطر الشعور بالعزلة، لافتة إلى أن المجتمعات في مختلف أنحاء العالم اعتادت منذ آلاف السنين الاجتماع حول الطعام. وترى أن تناول عدد كبير من الأشخاص معظم وجباتهم بمفردهم لا يمكن أن يكون إيجابياً للصحة النفسية أو الشعور بالرفاه.

ولـ«الطلاق الغذائي» جوانب عملية أيضاً، إذ قد يؤدي إعداد وجبتين منفصلتين أو طلب الطعام من مطعمين مختلفين إلى زيادة الإنفاق على الطعام ووقت التحضير والتنظيف.

كما قد يؤثر تناول الطعام منفرداً على العادات الغذائية نفسها. وتشير دراسات إلى أن الأشخاص الذين يأكلون بمفردهم يكونون أكثر ميلاً إلى تناول الطعام بسرعة، أو تصفح هواتفهم من دون انتباه، أو الاعتماد على الأطعمة الجاهزة والمصنّعة، مقارنة بمن يتشاركون الوجبات مع آخرين.

لكن اختلاف الاحتياجات الغذائية لا يعني بالضرورة إعداد وجبتين منفصلتين. وتنصح فرايريش الأزواج الذين يتبعون أنظمة مختلفة، سواء بسبب السعرات الحرارية أو الحميات النباتية أو القيود الصحية، بإعداد وجبات تعتمد على مكونات منفصلة يمكن لكل شخص اختيار الكمية والتركيبة المناسبة له منها.

وتضرب مثالاً بوجبات التاكو أو أطباق الحبوب والمعكرونة، حيث يمكن تحضير البروتين والكربوهيدرات والخضراوات بصورة منفصلة، ثم يختار كل شخص حصته وفق احتياجاته.

أما عندما تجعل مواعيد العمل أو المسؤوليات العائلية تناول العشاء معاً يومياً أمراً صعباً، فينصح الخبراء بالتركيز على جودة الوقت المشترك بدلاً من عدد الوجبات. فقد يكون إفطاراً سريعاً في عطلة نهاية الأسبوع أو تخصيص ليلة واحدة أسبوعياً لتناول الطعام معاً كافياً للحفاظ على مساحة منتظمة للتواصل.

وتنصح فرايريش بأن يكون الأزواج أكثر حرصاً على استغلال هذه اللحظات، قائلة: «اجعلوها وجبة مميزة، وكونوا حريصين على التواصل. ضعوا الهاتف جانباً واستمتعوا فعلاً بصحبة الشخص الآخر».


تطوير أول حاسوب في العالم يعمل بالحمض النووي

يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)
يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)
TT

تطوير أول حاسوب في العالم يعمل بالحمض النووي

يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)
يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)

طوَّر باحثون في جامعة ماينوث الآيرلندية، حاسوباً يعتمد على الحمض النووي (DNA)، هو الأول من نوعه، ويُعد واحداً من أكثر الحواسيب الجزيئية تعقيداً وسرعة.

ويُظهر هذا الإنجاز العلمي الذي نُشر في دورية «نيتشر» المرموقة، الأربعاء، حاسوباً جزيئياً مكوناً من خيوط الحمض النووي القادرة على إجراء عمليات حاسوبية فريدة من نوعها. وعلى عكس الحواسيب التقليدية التي تعمل برقائق السيليكون. يتكوَّن هذا النظام من مجموعة من خيوط الحمض النووي المتفاعلة داخل الماء؛ فهو لا يحتاج إلى مصدر طاقة كهربائية مستمر، بل يتطلب فقط قدراً ضئيلاً من الحرارة لبدء عملية الحوسبة.

وتشير الأبحاث إلى آفاق جديدة في مجالات تخزين البيانات على المدى الطويل، والحوسبة الموفرة للطاقة، وتطوير أنظمة جزيئية - مستقبلاً - يمكنها العمل داخل الخلايا لأغراض، مثل الكشف عن الأمراض.

قال البروفسور داميان وودز، من معهد هاميلتون بجامعة ماينوث، إن هذا العمل يفتح مساراً جديداً في مجال الحوسبة.

وأضاف في بيان الأربعاء: «تستهلك الحواسيب القائمة على السيليكون قدراً هائلاً من الطاقة؛ إذ تذهب نسبة 23 في المائة من إجمالي استهلاك الكهرباء في آيرلندا وحدها إلى الحوسبة وتخزين البيانات. لقد حصرنا تفكيرنا في نوع واحد فقط من الحواسيب، في حين توجد أمثلة أخرى من حولنا، بما في ذلك أدمغتنا».

ومع النمو المتسارع للبيانات الرقمية، وقيود تقنيات التخزين والحوسبة التقليدية القائمة على السيليكون، برزت الحوسبة وتخزين المعلومات المستوحاة من الطبيعة والمُعتمدة على الحمض النووي كحل واعد. فكثافة الحمض النووي العالية، واستقراره، وعمره الطويل، تُمكّن من ترميز البيانات ومعالجتها واسترجاعها بكفاءة عالية، مع استهلاك مساحة تخزين ضئيلة. ومن خلال سد الفجوة بين علم الأحياء وعلوم الحاسوب والتقنيات الهندسية، يُقدّم الحمض النووي، كوسيط للحوسبة والتخزين، بدائل قابلة للتطوير ومستدامة للتقنيات الرقمية التقليدية.

وعن ذلك قال البروفسور وودز: «تتفاعل الجزيئات وتشكل بنية معينة، وتكون هذه البنية هي الإجابة المطلوبة».

وأضاف: «يتمثل أحد الابتكارات الرئيسية في أن النظام يتوصل إلى تلك الإجابة بشكل طبيعي دون الحاجة إلى إمدادات طاقة مستمرة».

ومن جانبها، قالت الدكتورة عبير عشرة، الأستاذة المساعدة وباحثة الحاسوب في معهد هاميلتون بجامعة ماينوث، والتي أجرت العديد من التجارب في هذا الإطار: «تحتوي قطرة صغيرة واحدة من أي سائل على مليارات، وأحياناً تريليونات، من خيوط الحمض النووي. وتتفاعل هذه الخيوط فيما بينها للوصول للنتائج المطلوبة».

وتستفيد جامعة ماينوث في عملها بمجال الحوسبة القائمة على الحمض النووي من منحة بقيمة 4 ملايين يورو مقدمة من المجلس الأوروبي للابتكار، تحت إشراف البروفسور وودز. ويهدف مشروع «DISCO» وهو اختصار لـ«البنية التحتية القائمة على الحمض النووي للتخزين والحوسبة» إلى تطوير طرق جديدة للحوسبة وتخزين البيانات باستخدام تقنية الحمض النووي.

وقد أثبت حاسوب الحمض النووي (DNA)، الذي طورته جامعة ماينوث كفاءته وقابليته لإعادة الاستخدام، إذ تمكن من إجراء ما يصل إلى 25 عملية حسابية مختلفة على التوالي. وفي هذا الصدد، قالت الدكتورة عشرة - وهى المؤلف الأول المشارك في الدراسة: «يحدث التفاعل بسرعة داخل أنبوب الاختبار، وإن لم تكن سرعته تضاهي سرعة معالجات السيليكون، كما أن الهدف منه ليس منافستها في ذلك؛ لكنه يُعد الأسرع مقارنة بحواسيب الحمض النووي الأخرى».