القصف يتواصل على غزة... وإسرائيل و«حماس» تبحثان خطة ترمب لوقف الحرب

أقارب وأنصار الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» في قطاع غزة يحملون صورهم خلال احتجاج الثلاثاء يطالب بالإفراج الفوري عنهم ويدعو إلى وقف إطلاق النار (أ.ب)
أقارب وأنصار الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» في قطاع غزة يحملون صورهم خلال احتجاج الثلاثاء يطالب بالإفراج الفوري عنهم ويدعو إلى وقف إطلاق النار (أ.ب)
TT

القصف يتواصل على غزة... وإسرائيل و«حماس» تبحثان خطة ترمب لوقف الحرب

أقارب وأنصار الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» في قطاع غزة يحملون صورهم خلال احتجاج الثلاثاء يطالب بالإفراج الفوري عنهم ويدعو إلى وقف إطلاق النار (أ.ب)
أقارب وأنصار الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» في قطاع غزة يحملون صورهم خلال احتجاج الثلاثاء يطالب بالإفراج الفوري عنهم ويدعو إلى وقف إطلاق النار (أ.ب)

قصفت دبابات وزوارق وطائرات إسرائيلية مناطق في قطاع غزة، الثلاثاء، لتستمر معاناة الفلسطينيين بلا هوادة في الذكرى السنوية الثانية للهجوم الذي شنته حركة «حماس» وأشعل فتيل الحرب؛ ما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه المحادثات بشأن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الصراع.

وقال سكان إن إسرائيل واصلت هجومها بعد أن بدأت «حماس» وإسرائيل مفاوضات غير مباشرة، الاثنين، في منتجع شرم الشيخ بمصر بشأن نقاط صعبة مثل انسحاب إسرائيل من غزة ونزع سلاح الحركة.

وينظر إلى المحادثات التي تركز على خطة ترمب على نطاق واسع على أنها الأكثر بعثاً على التفاؤل حتى الآن لإنهاء الحرب التي تقول سلطات الصحة في غزة إنها أودت بحياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين ودمرت القطاع، والتي اندلعت عقب هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي تقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل 1200 شخص.

وفي جنوب إسرائيل، أفادت صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ عشرات من أقارب ضحايا مهرجان نوفا الموسيقي قرب الحدود مع قطاع غزة، شاركوا في إحياء الذكرى في الموقع الذي تحوّل منذ الهجوم نصباً تذكارياً، ووقفوا دقيقة صمت في تمام الساعة 06:29 (03:29 بتوقيت غرينتش)، لحظة بدء الهجوم قبل عامين.

أفراد عائلة أحد ضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 ينظّفون ويزيّنون نصبهم التذكاري بأرض مهرجان نوفا في رييم جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وقتل عناصر «حماس» في موقع المهرجان أكثر من 370 شخصاً وخطفوا العشرات.

وقالت أوريت بارون (57 عاماً) التي قُتلت ابنتها يوفال في موقع المهرجان: «اليوم هو ذكرى السبت الأسود بالنسبة إلينا... أنا هنا لأكون معها؛ لأنها كانت على قيد الحياة للمرة الأخيرة هنا، مع خطيبها موشيه».

وستقام مراسم أخرى في ساحة الرهائن بتل أبيب؛ حيث تجري أسبوعياً مظاهرات تطالب بالإفراج عن بقية المحتجزين في القطاع الفلسطيني المُحاصر.

وصبيحة 7 أكتوبر 2023، في ختام عيد العرش اليهودي (سوكوت)، شنّت فصائل مسلّحة بقيادة «حماس» هجوماً مباغتاً على جنوب إسرائيل انطلاقاً من قطاع غزة، لتشهد بذلك الدولة العبرية اليوم الأكثر دموية على الإطلاق في تاريخها.

ويومها، اخترق المقاتلون الفلسطينيون الحدود، وهاجموا بالأسلحة النارية والقذائف والعبوات الناسفة البلدات والتجمّعات السكانية، فضلاً عن المهرجان.

وأسفر الهجوم عن مقتل 1219 شخصاً في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، وفق تعداد أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

كما خطف المهاجمون 251 شخصاً واقتادوهم إلى القطاع، حيث لا يزال 47 منهم محتجزين، من بينهم 25 يقول الجيش الإسرائيلي إنهم لقوا مصرعهم.

وتحيي الدولة العبرية رسمياً ذكرى هذا الهجوم هذا العام في 16 أكتوبر، وفق التقويم اليهودي.

ومنذ هجوم «حماس»، تواصل إسرائيل حملتها العسكرية في قطاع غزة دون هوادة برّاً وجواً وبحراً؛ ما خلّف دماراً هائلاً في القطاع، فضلاً عن مقتل عشرات آلاف الفلسطينيين، وأزمة إنسانية كارثية بلغت حد إعلان الأمم المتحدة المجاعة في بعض أنحاء القطاع.

وأسفرت الحرب عن مقتل ما لا يقلّ عن 67 ألف فلسطيني في غزة، وفقاً لأحدث أرقام وزارة الصحة بالقطاع، التي تعدّها الأمم المتحدة موثوقاً بها.

أما على صعيد الخسائر المادية، فقد سوّيت بالأرض أحياء بأكملها، ودُمّرت غالبية المستشفيات ودور العبادة والمدارس والبُنى التحتية وأعداد هائلة من المنازل والمباني السكنية.

ومنذ اندلاع الحرب، يعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين بلا مأوى، في مخيّمات مزدحمة وأراضٍ مفتوحة، حيث يعانون شحّاً في الطعام والمياه وانعدام إمدادات الصرف الصحّي.

وقالت حنان محمّد (49 عاماً) التي نزحت من منزلها في مخيّم جباليا: «لقد خسرنا في هذه الحرب كل شيء، بالمعنى الحرفي: بيوتنا، وأفراداً من العائلة، وأصدقاء وجيراناً. خسرنا حياتنا بروتينها وكل تفاصيلها، بل وأعصابنا أيضاً للأبد».

وأضافت: «لا أطيق الانتظار لإعلان هدنة وتوقف شلّال الدم والموت، لا يمكننا الاحتمال، لكن أعتقد أنّ حياتنا ستظلّ صعبة، فلا يوجد هنا إلا الدمار».

مهمة عسيرة

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد مقذوف أُطلق من شمال القطاع.

وقال في بيان: «عقب صفارات الإنذار التي دوَّت قبل وقت قصير في نتيف هعسراه (في جنوب إسرائيل قرب الحدود مع القطاع)، رُصد مقذوف أُطلق من شمال قطاع غزة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، ويُرجّح أنه سقط في المنطقة». وأشار إلى أنه «حتى الآن، لم يُبلَّغ عن وقوع إصابات».

وعلى مدار العامين الماضيين، وسّعت إسرائيل نطاق هجماتها إلى خارج القطاع الفلسطيني، لتشمل أهدافاً في 5 عواصم إقليمية، منها طهران.

وصفَّت في عملياتها هذه مسؤولين وقياديّين، منهم معظم قادة الصفّ الأول في حركة «حماس»، وكذلك أيضاً في «حزب الله» اللبناني، لا سيّما أمينه العام السابق حسن نصر الله.

ومع دخول الحرب في غزة عامها الثالث، تواجه كلّ من إسرائيل و«حماس» ضغوطاً دولية مزدادة للتوصل إلى اتفاق.

والأسبوع الماضي، كشف ترمب عن خطة مؤلفة من 20 بنداً تنص خصوصاً على وقف إطلاق نار فوري، وإطلاق «حماس» جميع الرهائن ونزع سلاح الحركة وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من غزة.

وعشية الذكرى الثانية، بدأت في مدينة شرم الشيخ المصرية، الاثنين، مفاوضات غير مباشرة بين وفدي «حماس» وإسرائيل للتوصل إلى اتفاق بشأن خطة ترمب.

وقال مصدران مطلعان على سير المفاوضات إن المباحثات «إيجابية». وأوضح أحد المصدرين أن «المباحثات كانت إيجابية الليلة الماضية، واستمرت أول جولة لأربع ساعات»، مشيراً إلى أنها «ستستأنف ظهر الثلاثاء في شرم الشيخ».

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» إنّ النقاشات تركّز على «تهيئة الظروف الميدانية» لتبادل الرهائن والمعتقلين، وفق خطة الرئيس الأميركي.

من جهتها، قالت مصادر في حركة «حماس» إن الجلسة الأولى التي عُقدت بمشاركة وسطاء من مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، أسفرت عن «وضع خريطة طريق لجولة المفاوضات الحالية وتحديد آلياتها الزمنية».

وأبلغ وفد «حماس» الوسطاء بأن استمرار القصف الإسرائيلي في قطاع غزة يشكل «تحدياً حقيقياً أمام الإفراج عن الأسرى»، مؤكداً ضرورة وقف العمليات الميدانية لتهيئة الأجواء.

وضم وفد «حماس»، حسب المصادر، كلاً من خليل الحية وزاهر جبارين، وهما من بين أعضاء الوفد الذي نجا من محاولة اغتيال في العاصمة القطرية الدوحة الشهر الماضي.

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة إن النقاشات ركزت على ترتيبات وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وتبادل الأسرى والمحتجزين إلى جانب قضايا إنسانية وإغاثية عاجلة.

وأشارت إلى أن الوسطاء يحاولون وضع إطار زمني واضح لعملية التبادل وتثبيت الهدنة على الأرض، متوقعة أن تستمر المفاوضات أياماً عدة بسبب تباين مواقف الجانبين.

وذكرت الإذاعة العبرية أن المحادثات لا تقتصر على القضايا الأمنية؛ بل تمتد إلى بحث مستقبل إدارة القطاع بعد وقف إطلاق النار، وسط حديث عن تشكيل قوة دولية مؤقتة لتثبيت الاستقرار والإشراف على إعادة الإعمار.

وقالت «القناة 13» العبرية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أبلغ الوفد المفاوض بأنه «لن يبدي أي مرونة في بنود خطة ترمب بهذه المرحلة»، مشيرة إلى أن التقديرات الإسرائيلية ترجح أن تكون الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار التفاوض.

في المقابل، تتمسك حركة «حماس» وفق مصادر فلسطينية بضرورة وجود ضمانات ورقابة فعالة تضمن التزام إسرائيل ببنود أي اتفاق محتمل، خصوصاً ما يتعلق بوقف العمليات العسكرية وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.

وقال مراقبون فلسطينيون إن الوساطة المصرية تسعى إلى تحقيق توازن بين متطلبات الأمن الإسرائيلي واحتياجات السكان الفلسطينيين الذين يعيشون أوضاعاً إنسانية مأساوية، فضلاً عن حرص القاهرة على ضمان التزام جميع الأطراف بالاتفاق في حال التوصل إليه؛ خشية انهياره كما حدث في جولات سابقة.

ومن المتوقع أن يكون التوصل إلى اتفاق حول تفاصيل المقترح، مهمة شائكة وعسيرة.

وردّاً على سؤال عن سير المفاوضات في مصر، لا سيّما عمّا إذا كانت لديه شروط مسبقة تشمل موافقة «حماس» على نزع سلاحها، قال ترمب لصحافيين في البيت الأبيض، الاثنين: «لديّ خطوط حمراء: إذا لم تتحقّق أمور معيّنة فلن نمضي في الأمر»، مضيفاً: «لكنّني أعتقد أنّ الأمور تسير على ما يرام، وأعتقد أنّ (حماس) وافقت على أمور مهمّة للغاية».

وتابع: «أعتقد أنّنا سنتوصّل إلى اتّفاق. من الصعب عليّ قول ذلك في حين أنهم منذ سنوات وسنوات يحاولون التوصّل إلى اتفاق»، مؤكداً في الوقت نفسه: «سنتوصّل إلى اتفاق في غزة، أنا شبه متأكّد من ذلك، نعم».

وشهدت الحرب سابقاً هُدنتَيْن مكّنتا من الإفراج عن عشرات الرهائن مقابل مئات المعتقلين الفلسطينيين.

وكان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، حذّر من أنه إن فشلت المفاوضات فإنّ الجيش «سيعود للقتال» في غزة.


مقالات ذات صلة

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (باريس)

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)

نفت الحكومة المصرية، الأربعاء، دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان صحافي، الأربعاء، إن ما تم تداوله بشأن السماح بدخول واردات غذائية تحتوي على نسب من الإشعاع معلومات غير موثقة تُثير البلبلة.

وأوضح أنه بالتواصل مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء أفادت بأن جميع الواردات الغذائية تخضع لمنظومة رقابية متكاملة تُطبق وفق أحدث المعايير الدولية لسلامة الغذاء، وذلك تحت إشراف الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشددت الهيئة على أنه يجري فحص الشحنات الغذائية من خلال آليات علمية دقيقة، تشمل القياس الإشعاعي، وذلك وفقاً لنظام تقييم المخاطر المعتمد، كما تُطبق آليات الفحص والاختبارات بنسبة 100 في المائة على الدول أو المناطق المصنفة «ذات خطورة إشعاعية مرتفعة»، بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية.

وأشارت الهيئة إلى أنه حال ثبوت تلوث أي شحنة غذائية بملوثات إشعاعية -حتى إن كانت ضمن الحدود المسموح بها في بعض الدول- لا يسمح بدخولها إلى البلاد، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية، وعلى رأسها رفض الشحنة وإعادة تصديرها من ميناء الوصول، دون السماح بتداولها داخل السوق المحلية.

وأكدت الهيئة أنه لا يُسمح بوجود أي مستويات من الإشعاع في الشحنات الغذائية الواردة، مع استمرارها في أداء دورها الرقابي بكل حزم وشفافية، بما يضمن حماية صحة وسلامة المواطنين.


مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. وتحدث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن «الحرص المتبادل على دفع أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يُحقق صالح الشعبين الشقيقين».

جاء ذلك خلال لقاء مدبولي، الأربعاء، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، صالح بن عيد الحصيني، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، حيث بحثا عدداً من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين.

ورحب رئيس الوزراء المصري بالسفير السعودي، مشيراً إلى «استمرار مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

واستعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري المشترك، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المتاحة في مصر في عدد من القطاعات الواعدة.

كما تناول اللقاء متابعة عدد من مشروعات التعاون المشتركة، وتأكيد «أهمية تذليل أي تحديات قد تواجه المستثمرين، والعمل على تهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة، في ضوء ما تنفذه الدولة المصرية من إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة».

وأعرب السفير السعودي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً «اعتزاز بلاده بالعلاقات الراسخة مع مصر، وحرصها على تعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في ضوء الروابط الأخوية التي تجمع قيادتي البلدين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، جرى خلال اللقاء «الاتفاق على استمرار التنسيق خلال المرحلة المقبلة، والعمل على دفع مسارات التعاون المشترك في شتى المجالات، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ويحقق مصالحهما المشتركة».


مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

بعد مطالبات برلمانية وجدل بشأن عدم قيام الحكومة المصرية بتقديم بيان عملها أمام السلطة التشريعية بالتزامن مع قرارات عديدة اتخذتها منذ اندلاع الحرب الإيرانية، قدّم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب وآليات التعامل مع تداعياتها، إلى جانب حديثه عن رؤية عامة لخطوات حكومته المستقبلية.

وأفصح مدبولي عن أن الحكومة المصرية تتعامل مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية والدولية، مؤكداً أن «انتهاءها، وإن تحقق من الناحية الشكلية، لا يعني بالضرورة زوال آثارها»، ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الحالي.

وفي الوقت ذاته أشاد مدبولي باستجابة المواطنين لقرارات «الترشيد»، مضيفاً أن «الحكومة كانت تدرك تماماً مدى صعوبة تطبيق بعض الإجراءات، وَوَقْعها على نفوس المصريين، خاصة ما يتعلق بقرار غلق المحال التجارية في ساعة مبكرة».

وبدأت الحكومة المصرية في 28 مارس (آذار) الماضي تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، قبل أن تخفف من تلك الإجراءات في 9 أبريل (نيسان) الحالي، حيث عدلت مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً حتى يوم 27 أبريل، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية».

وبالتزامن مع انتقادات وجهها البعض للحكومة بشأن جدوى إجراءات «الغلق المبكر»، إلى جانب عدم الرضا عن قرارات زيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد أيام من اندلاع الحرب، تضّمن بيان مدبولي الإشارة إلى القفزة في فاتورة استهلاك الطاقة شهرياً من 560 مليون دولار إلى نحو مليار و650 مليون دولار، بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهرياً لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

وتطرق رئيس الوزراء المصري إلى أضرار الحرب عالمياً وتأثر مصر بها، بينها خسائر قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط بنحو 600 مليون دولار نتيجة إلغاء رحلات جوية وتراجع حركة السفر، حسب «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، إلى جانب زيادة أسعار الغذاء مع ارتفاع مؤشر منظمة «الفاو» بنسبة 2.4 في المائة عن مستواه في فبراير (شباط) الماضي، والتحذيرات من اضطراب سلاسل الإمداد، واصفاً الوضع بأنه «الأعنف منذ جائحة (كورونا) وبداية الحرب في أوكرانيا».

ورغم عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل ما سوف تتخذه الحكومة المصرية من إجراءات لتجاوز التداعيات الاقتصادية، لاقى بيان مدبولي أمام مجلس النواب ترحيباً برلمانياً، بما في ذلك المعارضة.

وقالت إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية» (معارض)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء استجاب لمطالب رؤساء الهيئات البرلمانية بضرورة حضوره إلى مجلس النواب وإعلان خطة حكومته للتعامل مع التداعيات الاقتصادية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن البيان لم يتضمن كثيراً من التفاصيل المرتبطة بالخسائر التفصيلية التي تعرض لها الاقتصاد المصري والقرارات التنفيذية المتوقعة للتعامل معها، وركز في مجمله على شرح لطبيعة الأوضاع الراهنة.

وأحال رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، بيان رئيس الحكومة أمام الجلسة العامة إلى اللجان النوعية المختصة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.

المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن بيان مدبولي أمام مجلس النواب «يعد تأكيداً على الصلة المؤسسية بين السلطة التنفيذية والتشريعية... وليست هناك أهمية أكبر من الأزمة الإقليمية الراهنة وتداعياتها الداخلية المختلفة لخلق مشاركة شعبية حقيقية في القرارات عبر النواب الذين يمثلونهم، وأن تكون هناك لحظة مواجهة بين الحكومة والبرلمان».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الوزراء المصري أعاد سرد ما اتخذته الحكومة من إجراءات سابقة وحرص على توضيح اتخاذ العديد من الدول الأخرى إجراءات مماثلة، مشيراً إلى أن المواطنين كانوا بحاجة للتعرف على تفاصيل الموقف الحكومي بشأن تمديد إجراءات الترشيد الاستثنائية والاستماع إلى حلول خارج الصندوق.

وتحدث مدبولي عن خطط مستقبلية عامة مثل مواصلة دعم النشاط الاقتصادي عبر تنفيذ الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 - 2027، التي تتضمن ضخ استثمارات كلية تقدر بـ3.8 تريليون جنيه وتستهدف تمكين دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية برفع نسبة مساهمته في الاستثمارات الكلية إلى 60 في المائة، وتعظيم الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة، والتنسيق مع الجهات المعنية لتسريع الإفراج عن الشحنات الواردة، فضلاً عن العمل على تنويع مصادر الاستيراد، بما يضمن تغطية الاحتياجات لفترة زمنية مقبلة.