أزمة سياسية جديدة في فرنسا مع استقالة لوكورنو بُعيد تشكيل حكومته

ماكرون أمام خيارات صعبة... و3 سيناريوهات في الأفق

الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة «العيد الوطني الفرنسي»... (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة «العيد الوطني الفرنسي»... (أ.ب)
TT

أزمة سياسية جديدة في فرنسا مع استقالة لوكورنو بُعيد تشكيل حكومته

الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة «العيد الوطني الفرنسي»... (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة «العيد الوطني الفرنسي»... (أ.ب)

أعلن مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس طلب من رئيس الوزراء المستقيل سيباستيان لوكورنو إجراء محادثات نهائية بحلول مساء الأربعاء مع الأحزاب السياسية لتحقيق الاستقرار في البلاد.

وقالت الرئاسة إن ماكرون حدّد للوكورنو هدفاً يتمثل في «تحديد إطار للتحرك والاستقرار في البلاد». كان لوكورنو قد قدّم استقالته واستقالة حكومته الجديدة في وقت سابق اليوم، بعد أن هدد حلفاؤه وخصومه على حد سواء بإسقاط الحكومة.

مساء الأحد، قرأ إيمانويل مولين، الأمين العام للرئاسة الفرنسية، من على عتبة «الإليزيه»، أسماء الوزراء الـ18 الذين صدر مرسوم تعيينهم بحقائبهم الوزارية. وصباح الاثنين، وقبيل الساعة التاسعة، وزع «الإليزيه» بياناً مقتضباً للغاية جاء فيه أن رئيس الحكومة المعين، سيباستيان لوكورنو، قدّم استقالة حكومته إلى الرئيس إيمانويل ماكرون عقب اجتماع لأكثر من ساعة مع رئيس الجمهورية.

رئيس الحكومة الفرنسية المستقيل سيباستيان لوكورنو إلى جانب فرنسوا بايرو الذي استقال من رئاسة الحكومة الشهر الماضي خلال حفل استقبال في «الإليزيه» يوم 10 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وبذلك، انقضت 840 دقيقة فقط بين التعيين والاستقالة، بحيث يضرب لوكورنو الرقم القياسي لجهة قصر المدة التي أمضاها رئيسُ حكومة. وتُبين السجلات الحكومية أنه يتعين الرجوع مائة عام إلى الوراء للعثور على شيء مشابه؛ مما يعكس عمق الأزمة السياسية التي تعانيها فرنسا والتي شهدت استقالة 3 رؤساء حكومات؛ اثنان سقطا بالضربة القاضية في «الجمعية الوطنية (البرلمان)»، والثالث استقال قبل أن يصل إليها. كذلك، فإن لوكورنو، وزير الدفاع السابق والشخصية السياسية الأقرب إلى رئيس الجمهورية، لم تُتح له فرصة جمع وزرائه الـ18 الذين أُعلنت أسماؤهم، ولو لمرة واحدة، ولا المثول أمام نواب الأمة، بعكس سابقيه ميشال بارنييه وفرنسوا بايرو، فحكومة الأول استمرت 3 أشهر، والثاني 8 أشهر.

والأحجية أن لوكورنو، الذي كلفه ماكرون تشكيل الحكومة يوم 9 سبتمبر (أيلول) الماضي، توفر له الوقت الكافي لإجراء مشاورات موسعة مع الأحزاب والقوى السياسية الممثلة في البرلمان، ومع النقابات وأرباب العمل وهيئات من المجتمع المدني؛ للتعرف على مطالبهم وتوقعاتهم، خصوصاً للتوصل إلى قواسم مشتركة تمكنه من تشكيل حكومة قابلة للحياة من جهة؛ ومن جهة أخرى قادرة على صياغة ميزانية متوازنة يمكن أن تمر في البرلمان من غير أن تسقط حكومته في حال رفضها.

برونو روتايو وزير الداخلية المستقيل رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي أطاح التشكيلة الحكومية بسبب اعتراضات على حصة حزبه وتعيين برونو لومير وزيراً للدفاع (أ.ف.ب)

حكومة جديدة بوجوهٍ قديمة

بيد أن جميع هذه الحسابات سقطت ومباشرة بعد إعلان أسماء الوزراء وحقائبهم. والخيبة الأولى أن لوكورنو، الذي وعد مباشرة بعد تكليفه بتغيير نهج الحكم في الشكل والمضمون، فاجأ الفرنسيين بأن حكومته بأسمائها أو بتوجهاتها، لا تختلف كثيراً عن حكومة سلفه. فالوزراء الأساسيون عادوا إلى حقائبهم، ومنهم وزراء: الخارجية (جان نويل بارو)، والعدل (جيرالد دارمانان)، والداخلية (برونو روتايو)، والثقافة (رشيدة داتي)، والتعليم (إليزابيث بورن)، وشؤون ما وراء البحار (مانويل فالس)، والزراعة (آني جينوفار)، والصحة والعمل (كاترين فوترين)، والنقلة البيئوية (أنياس بانيه روناشير)... وباختصار، فإن 12 وزيراً من أصل 18، أعلنت أسماؤهم، هم من الحكومة السابقة؛ مما يبين أن لا تغيير في النهج، ولا في الأسماء. وحدها تسمية برونو لومير، الذي أمسك حقيبة الاقتصاد طوال 7 سنوات من عهدي ماكرون، شكلت الجديد الذي لقي رفضاً جذرياً بوصفه المسؤول عن أزمة المديونية الحادة التي تعانيها فرنسا، حيث زادت تريليون يورو، لتقفز راهناً إلى 3.4 تريليون يورو، ولتجعل من فرنسا أحد أسوأ «تلامذة» الاتحاد الأوروبي في هذا الميدان.

ثمة إجماع فرنسي على أن استقالة لوكورنو تعمق الأزمة السياسية التي وصفتها وسائل إعلام بأنها «تسونامي سياسي»، وأنها بصدد التسبب بأزمة مؤسساتية يمكن أن تفضي إلى أزمة نظام. وهذه الأزمات المتناسلة تعود أصولها إلى نتائج الانتخابات التشريعية التي أُجريت ربيع العام الماضي؛ بسبب إقدام ماكرون على حل مجلس النواب، والتي لم تفرز أكثرية نيابية يمكن أن توفر الاستقرار السياسي.

وعمد ماكرون إلى الدفع باتجاه تشكيل ما سميت «كتلة مركزية» قوامها 3 أحزاب وسطية داعمة له، إضافة إلى حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي.

بيد أن هذه الكتلة جاءت قاصرة عن توفير الأكثرية المطلوبة؛ مما يعكس هشاشتها. وازدادت انقساماتها بسبب اقتراب الاستحقاق الرئاسي في ربيع 2027، حيث هناك من لا يقلون عن 5 مرشحين منها طامحين للتنافس على خلافة ماكرون. وفي كلمته الوداعية، أشار لوكورنو إلى «الطموحات الفردية»، داعياً السياسيين إلى «تفضيل العمل لمصلحة فرنسا، وليس لمصلحة أحزابهم».

مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف تدعو إلى انتخابات تشريعية مبكرة (أ.ف.ب)

خيارات ماكرون... أحلاها مر

تعاني فرنسا من مشكلة «بنيوية» تتمثل في أن الكتل الثلاث الكبرى في البرلمان عاجزة عن العمل بعضها مع بعض. ثمة كتلتان إلى جانب «الكتلة المركزية»: الأولى تضم الأحزاب اليسارية، والأخرى خاصة باليمين المتطرف ممثلاً في «التجمع الوطني» الذي تتزعمه مارين لوبن. وعبر مارك فيسنو، رئيس مجموعة «الحركة الديمقراطية» في البرلمان عن إحباطه في تغريدة على منصة «إكس»، الاثنين، حيث كتب: «أشعر بالخجل من حياتنا السياسية. أريد أن أقول هنا الحقيقة كما هي. إن عدم المسؤولية الفردية، والطموحات الرئاسية، والحسابات الصغيرة التافهة، تغرق البلاد في الفوضى. وفي النهاية، سيكون الفرنسيون الضحايا الوحيدين. من حق مواطنينا أن يشعروا بالغضب. أشعر بالخجل من العواقب التي ستترتب على ذلك. وعلى الذين يحبون بلدنا فوق كل اعتبار آخر أن يتحاوروا، أخيراً، بعضهم مع بعض وبصدق».

وإزاء هذه التطورات، تكاثرت التصريحات ورمي الاتهامات. فرئيس حزب «الجمهوريون» وزير الداخلية، برونو روتايو، رفض تحمل مسؤولية الأزمة التي اندلعت بسبب تحفظاته عن تركيبة الحكومة، حيث لم يحظ بثلث وزرائها، ولرفضه تعيين لومير في وزارة الدفاع وتأكيده أن حزبه لا يستطيع البقاء في الحكومة.

والحال أن الحكومات الثلاث التي تشكلت منذ عام ونصف قامت على تحالف بين الأحزاب الثلاثة الداعمة لماكرون و«الجمهوريون»... ولذا؛ فإن انسحاب هؤلاء جعل حكومة لوكورنو مكشوفة تماماً. وسعى لوكورنو إلى «تحييد» الحزب الاشتراكي بعدد من التدابير التي لم تحظ برضاه؛ لأن الأول رفض التجاوب مع مطلبين أساسين: الأول التراجع عن قانون التقاعد الذي أُقر في عام 2023، والثاني فرض ضريبة مرتفعة على أصحاب الثروات الكبرى التي تزيد على مائة مليون يورو.

من جهته، سارع اليمين المتطرف، بصوت رئيسه جوردان بارديلا، إلى المطالبة بانتخابات نيابية مبكرة، وكذلك فعلت مارين لوبن. وغرد الأول قائلاً: «سيكون من الصعب توفر الاستقرار من غير العودة إلى صناديق الاقتراع ومن غير حل البرلمان».

المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون دعا مجدداً إلى استقالة الرئيس ماكرون أو إقالته (أ.ف.ب)

أما جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري، فقد جدد مطالبته بإقالة ماكرون أو استقالته والذهاب مباشرة إلى انتخابات رئاسية. ودعا ميلونشون النواب إلى مباشرة النظر في اقتراح قانون قُدم إلى رئاسة البرلمان الشهر الماضي ووقعه 104 من نواب اليسار والبيئويين، يدعو إلى إقالة ماكرون بموجب النصوص الدستورية بالغة التعقيد.

3 سيناريوهات

اليوم، كل الأنظار تتجه إلى «قصر الإليزيه» وماكرون، فبالصلاحيات الدستورية الممنوحة له، ترسو عليه مسؤولية إيجاد مخرج من الأزمة السياسية التي لها تشعبات اجتماعية واقتصادية ومالية وأخرى أوروبية ودولية. بيد أن مشكلته الرئيسية أن الخيارات المتاحة أمامه بالغة الصعوبة.

ويرى الخبراء أن أمامه 3 سيناريوهات؛ الأول: السعي إلى كسب الوقت من خلال تكليف شخصية «محايدة» من المجتمع المدني تشكيل حكومة من التكنوقراط (الخبراء) مع مهمة رئيسية عنوانها تمرير مشروع الموازنة لعام 2026. والثاني: تكليف شخصية تميل يساراً (ربما من «الحزب الاشتراكي»)، وهو ما رفضه ماكرون منذ العام الماضي، وحجته أنها ستسقط منذ أول اختبار بسبب الرفض المبدئي للكتلة الوسطية واليمين التقليدي فضلاً عن اليمين المتطرف. والسيناريو الثالث يتألف من شقين: الدعوة إلى انتخابات مبكرة، أو الاستقالة.

والحال، أن ماكرون أكد أكثر من مرة أنه باقٍ حتى آخر لحظة من ولايته؛ ولذا فالاستقالة مستبعدة. أما الانتخابات المبكرة، فإن لها عيبين؛ الأول: أن من المرجح لها أن تأتي بمجلس نيابي شبيه بالمجلس الحالي، وبالتالي، فإن الأزمة ستتعمق بمختلف مكوناتها. والثاني أنها قد تفتح الباب أمام اليمين المتطرف للوصول إلى الحكومة في حال حصوله على الأكثرية أو الاقتراب منها. وفي هذه الحالة، فلن يستطيع تجنب «المساكنة» معها؛ أي أن تكون الرئاسة في اتجاه والحكومة في اتجاه آخر؛ مما سيفتح الباب أمام تجاذبات خطيرة بالنظر إلى الهوة التي تفصل بين الطرفين.

ولأول مرة منذ وصوله إلى الرئاسة، يجد ماكرون نفسه أمام وضع يصعب التعامل معه. فهل سيستنبط حلاً سحرياً لم يخطر في بال أحد؟ السؤال مطروح، وجوابه سيظهر في مقبل الأيام.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان وماكرون يبحثان جهود تعزيز أمن المنطقة

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان وماكرون يبحثان جهود تعزيز أمن المنطقة

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المستجدات الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها، بما يسهم في تعزيز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
أوروبا زينيا فيدوروفا لدى مشاركتها في معرض الكتاب بباريس في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

طرد صحافية روسية من فرنسا يثير جدلاً سياسياً واسعاً

تتهم فرنسا، ومعها العديد من الدول الأوروبية، روسيا بشن «حرب هجينية - سيبرانية» على الديمقراطيات الغربية.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا سياح يشاهدون حريقاً كبيراً يلتهم منطقة غابات قرب خليج أركاشون في مقاطعة جيروند وسط تفاقم ظروف الجفاف في أعقاب موجة حر ونقص في المياه في معظم أنحاء فرنسا - 24 يوليو 2026 (رويترز)

ماكرون: فرنسا طلبت مساعدة الاتحاد الأوروبي للتعامل مع الحرائق

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، إن فرنسا طلبت مساعدة الاتحاد الأوروبي في التعامل مع حريق غابات كبير بالقرب من ساحل البلاد المطل على المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا طائرة هليكوبتر من طراز «شينوك» تحلّق خلال عرض عسكري بمناسبة عيد استقلال اليونان... في أثينا يوم 25 مارس 2026 (رويترز)

اليونان تقرّ شراء منظومة دفاعية من إسرائيل مقابل 2.8 مليار يورو

أقرّت اليونان، الخميس، خططاً لشراء قبّة «درع أخيل» الدفاعية؛ المضادّة للصواريخ والمسيّرات والطائرات، من إسرائيل لقاء مبلغ قدره 2.8 مليار يورو...

«الشرق الأوسط» (أثينا)
أوروبا  الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون: لم نحدد «هدفاً» لعدد التأشيرات للجزائريين ولا نبدي «أي تهاون»

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، أن باريس لم تحدد «هدفاً» لعدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين وأنها لا تبدي «أي تهاون».

«الشرق الأوسط» (باريس )

الأميرة البريطانية يوجيني تكشف اسم مولودتها الثالثة

أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)
أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)
TT

الأميرة البريطانية يوجيني تكشف اسم مولودتها الثالثة

أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)
أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)

أعلنت الأميرة البريطانية يوجيني، حفيدة الملكة الراحلة إليزابيث الثانية وابنة الأمير أندرو، تسمية مولودتها الجديدة أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك، وهي طفلتها الثالثة من زوجها جاك بروكسبانك، وفق ما نقله موقع «سكاي نيوز» البريطاني.

اسم يجمع التاريخين البريطاني والبرتغالي

وُلدت الطفلة قبل أسبوعين في لشبونة بالبرتغال، بوزن نحو 3 كيلوغرامات، وأصبحت في المرتبة الخامسة عشرة في ترتيب وراثة العرش البريطاني.

وقالت يوجيني عبر «إنستغرام» إن الاسم مستوحى من ثلاثة أشخاص تحبّهم الأسرة وتُعجب بهم، بينهم جدة الطفلة الكبرى، مشيرة إلى ارتباطه بتاريخَي إنجلترا والبرتغال.

ويُعتقد أن «أديلايد» مستوحى من الملكة أديلايد، زوجة الملك البريطاني ويليام الرابع (1765–1837)، وكذلك من ماريا أديلايد البرتغالية (1912-2012)، إحدى شخصيات المقاومة خلال الحرب العالمية الثانية.

أما اسم «أنينا»، فاختير استناداً إلى علاقة شخصية تربط يوجيني وزوجها بشخص لم تُكشف هويته. وشاركت الأميرة صوراً جديدة لطفلتها، مؤكدة أن شقيقيها أوغست وإرنست أصبحا «أفضل أخوين كبيرين».


توقيف العشرات في موسكو خلال تجمّع داعم لحزب مناهض للحرب بأوكرانيا

رئيس حزب «يابلوكو» السياسي الروسي نيكولاي ريباكوف يشير بيده إلى وسائل الإعلام والمؤيدين بعد جلسة استئناف أمام المحكمة العليا التي منعت الحزب من خوض الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر بسبب مزاعم تمويل غير معلن وانتهاكات لقواعد الحملات الانتخابية... موسكو 17 أغسطس 2026 (رويترز)
رئيس حزب «يابلوكو» السياسي الروسي نيكولاي ريباكوف يشير بيده إلى وسائل الإعلام والمؤيدين بعد جلسة استئناف أمام المحكمة العليا التي منعت الحزب من خوض الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر بسبب مزاعم تمويل غير معلن وانتهاكات لقواعد الحملات الانتخابية... موسكو 17 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

توقيف العشرات في موسكو خلال تجمّع داعم لحزب مناهض للحرب بأوكرانيا

رئيس حزب «يابلوكو» السياسي الروسي نيكولاي ريباكوف يشير بيده إلى وسائل الإعلام والمؤيدين بعد جلسة استئناف أمام المحكمة العليا التي منعت الحزب من خوض الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر بسبب مزاعم تمويل غير معلن وانتهاكات لقواعد الحملات الانتخابية... موسكو 17 أغسطس 2026 (رويترز)
رئيس حزب «يابلوكو» السياسي الروسي نيكولاي ريباكوف يشير بيده إلى وسائل الإعلام والمؤيدين بعد جلسة استئناف أمام المحكمة العليا التي منعت الحزب من خوض الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر بسبب مزاعم تمويل غير معلن وانتهاكات لقواعد الحملات الانتخابية... موسكو 17 أغسطس 2026 (رويترز)

أوقفت الشرطة الروسية نحو ستين شخصاً، اليوم الاثنين، في موسكو على هامش تجمّع لدعم حزب مناهض للحرب في أوكرانيا، وفق ما أعلن مسؤول في هذا التنظيم السياسي الممنوع من المشاركة في الانتخابات التشريعية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان عشرات الأشخاص قد تجمّعوا أمام مقر المحكمة العليا بانتظار معرفة قرار الهيئة في ما يتّصل بطعن تقدّم به حزب «يابلوكو» (الحزب الديموقراطي الروسي المتحد) ضد قرار منعه من خوض انتخابات سبتمبر (أيلول).

ورفضت المحكمة العليا الطعن، في قرار كان متوقّعاً على نطاق واسع.

وأبعدت قوات الأمن مناصري الحزب عن مبنى المحكمة وكذلك الصحافيين الذين حضروا لتغطية الجلسة، ومن بينهم صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال كيريل غونتشاروف، رئيس فرع «يابلوكو» في موسكو، في تصريح لوسائل إعلام، إن نحو ستين شخصاً أُوقفوا بعد محاولتهم الاقتراب مجدداً من مقر المحكمة.

«متوترون»

وصرّح في فيديو نشرته صحيفة «نوفايا غازيتا» في موقعها الإلكتروني: «هناك عدد كبير من الموقوفين. نرى أن رجال الشرطة متوترون جداً اليوم، وكذلك موظفو المحكمة».

وأشار إلى الإفراج عن عدد من المراهقين، مشدّداً على أن «يابلوكو» لم يدعُ إلى التجمع بل اكتفى بالإعلان عن موعد جلسة النظر في الطعن.

وفي قضية منفصلة، حُكم اليوم الاثنين على نائب رئيس الحزب ليف شلوسبرغ بالحبس 11 عاماً وشهراً واحداً لإدانته بـ«تشويه سمعة الجيش» في تصريحات مناهضة للهجوم الروسي على أوكرانيا.

في الأسبوع الماضي، أصدرت المحكمة العليا قراراً بمنع «يابلوكو» من المشاركة في الانتخابات، مؤيدة بذلك طلباً تقدّم به حزب قومي مؤيد للكرملين.

وكان الحزب المعارض يأمل في أن يكسب تأييد الناخبين، خصوصاً الشباب منهم، بناء على برنامجه الداعي للسلام، في وقت تكثّف أوكرانيا ضرباتها على مصافي التكرير ومستودعات التجارة الإلكترونية، ما ينعكس سلباً على الحياة اليومية للمواطنين في روسيا.

وفي السنوات الأخيرة، بات أعضاء الحزب عرضة لمزيد من عمليات التدقيق على خلفية مناهضتهم للحرب.


جامعة كمبردج تعلن مراجعة إجراءات التعيين وسط جدل حول الانتحال العلمي

طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)
طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)
TT

جامعة كمبردج تعلن مراجعة إجراءات التعيين وسط جدل حول الانتحال العلمي

طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)
طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)

أعلنت جامعة كمبردج الجمعة أنها ستراجع إجراءات التعيين في المناصب العليا، في إطار تحقيقها في اتهامات بانتحال علمي نُسب إلى أستاذ استقال هذا الأسبوع.

والأربعاء، استقال جيسون أرداي الذي تصدر عناوين الأخبار عند تعيينه أصغر أستاذ جامعي أسود في جامعة كمبردج عام 2023، بعد أن أعلنت الجامعة فتح تحقيق في اتهامات متزايدة حول سرقته الأدبية لأجزاء من أطروحته لنيل درجة الدكتوراه.

وذكرت الجامعة في بيان الجمعة أنه «بغض النظر» عن استقالة أرداي، ستواصل التحقيق في الظروف المحيطة بتعيينه وفترة توليه منصبه. وأضافت أن «النتائج ستُؤخذ في الاعتبار عند مراجعة آلية تعيين شاغلي المناصب الأكاديمية العليا».

وكان أرداي قد أعلن استقالته بأثر فوري من منصبه الجامعي كأستاذ لعلم اجتماع التربية، ومن عضويته كزميل في إحدى كلياتها.

جيسون أرداي

وقال في رسالة نُشرت عبر الإنترنت إن الاستقالة كانت «السبيل الوحيدة» لإنهاء «مرحلة صعبة»، لكنه شدد على أن القرار لا ينبغي أن يُفسَّر على أنه «قبول للروايات التي أُحيطت بي».

ودافعت جامعة كمبردج سابقاً عن أرداي، لكنها صرحت الأربعاء بأن تحقيقها جاء مدفوعاً بـ«معلومات جديدة»، من دون تحديد ماهيتها. وذكرت «كلية جيسوس» أنها بصدد إطلاق تحقيق منفصل.

كما سحبت رئيسة الكلية سونيتا ألاين، وهي أول امرأة سوداء تتولى رئاسة كلية في جامعتَي أكسفورد وكمبردج، اسمها من عريضة تدافع عن جيسون أرداي.

في الأثناء، استغلت الصحف والمعلقون اليمينيون هذه الفضيحة لمهاجمة سياسات التنوع والمساواة والشمول.

وكانت صحيفة «التايمز» نشرت مؤخراً عدة مقالات استقصائية تتناول عمل أرداي الأكاديمي وحياته الشخصية.

وفي مقابلة مع الصحيفة، أقرّ أرداي بارتكاب «أخطاء» في عمله الأكاديمي، لكنه قال إنه يُصوَّر زوراً على أنه «كاذب وملفِّق ومُحتال أكاديمي». كما اعتبر أن «الحملة» لإزاحته من منصبه الأكاديمي هي «ذات دوافع عنصرية».

وطُرحت اتهامات الانتحال العلمي ضد جيسون أرداي لأول مرة في يوليو (تموز) من جانب ناثان كوفناس، وهو أكاديمي أميركي كانت قد أُنهيت صلتُه البحثية بإحدى كليات جامعة كمبردج في عام 2024 وسط اتهامات له بالعنصرية.