أزمة سياسية جديدة في فرنسا مع استقالة لوكورنو بُعيد تشكيل حكومته

ماكرون أمام خيارات صعبة... و3 سيناريوهات في الأفق

الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة «العيد الوطني الفرنسي»... (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة «العيد الوطني الفرنسي»... (أ.ب)
TT

أزمة سياسية جديدة في فرنسا مع استقالة لوكورنو بُعيد تشكيل حكومته

الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة «العيد الوطني الفرنسي»... (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة «العيد الوطني الفرنسي»... (أ.ب)

أعلن مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس طلب من رئيس الوزراء المستقيل سيباستيان لوكورنو إجراء محادثات نهائية بحلول مساء الأربعاء مع الأحزاب السياسية لتحقيق الاستقرار في البلاد.

وقالت الرئاسة إن ماكرون حدّد للوكورنو هدفاً يتمثل في «تحديد إطار للتحرك والاستقرار في البلاد». كان لوكورنو قد قدّم استقالته واستقالة حكومته الجديدة في وقت سابق اليوم، بعد أن هدد حلفاؤه وخصومه على حد سواء بإسقاط الحكومة.

مساء الأحد، قرأ إيمانويل مولين، الأمين العام للرئاسة الفرنسية، من على عتبة «الإليزيه»، أسماء الوزراء الـ18 الذين صدر مرسوم تعيينهم بحقائبهم الوزارية. وصباح الاثنين، وقبيل الساعة التاسعة، وزع «الإليزيه» بياناً مقتضباً للغاية جاء فيه أن رئيس الحكومة المعين، سيباستيان لوكورنو، قدّم استقالة حكومته إلى الرئيس إيمانويل ماكرون عقب اجتماع لأكثر من ساعة مع رئيس الجمهورية.

رئيس الحكومة الفرنسية المستقيل سيباستيان لوكورنو إلى جانب فرنسوا بايرو الذي استقال من رئاسة الحكومة الشهر الماضي خلال حفل استقبال في «الإليزيه» يوم 10 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وبذلك، انقضت 840 دقيقة فقط بين التعيين والاستقالة، بحيث يضرب لوكورنو الرقم القياسي لجهة قصر المدة التي أمضاها رئيسُ حكومة. وتُبين السجلات الحكومية أنه يتعين الرجوع مائة عام إلى الوراء للعثور على شيء مشابه؛ مما يعكس عمق الأزمة السياسية التي تعانيها فرنسا والتي شهدت استقالة 3 رؤساء حكومات؛ اثنان سقطا بالضربة القاضية في «الجمعية الوطنية (البرلمان)»، والثالث استقال قبل أن يصل إليها. كذلك، فإن لوكورنو، وزير الدفاع السابق والشخصية السياسية الأقرب إلى رئيس الجمهورية، لم تُتح له فرصة جمع وزرائه الـ18 الذين أُعلنت أسماؤهم، ولو لمرة واحدة، ولا المثول أمام نواب الأمة، بعكس سابقيه ميشال بارنييه وفرنسوا بايرو، فحكومة الأول استمرت 3 أشهر، والثاني 8 أشهر.

والأحجية أن لوكورنو، الذي كلفه ماكرون تشكيل الحكومة يوم 9 سبتمبر (أيلول) الماضي، توفر له الوقت الكافي لإجراء مشاورات موسعة مع الأحزاب والقوى السياسية الممثلة في البرلمان، ومع النقابات وأرباب العمل وهيئات من المجتمع المدني؛ للتعرف على مطالبهم وتوقعاتهم، خصوصاً للتوصل إلى قواسم مشتركة تمكنه من تشكيل حكومة قابلة للحياة من جهة؛ ومن جهة أخرى قادرة على صياغة ميزانية متوازنة يمكن أن تمر في البرلمان من غير أن تسقط حكومته في حال رفضها.

برونو روتايو وزير الداخلية المستقيل رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي أطاح التشكيلة الحكومية بسبب اعتراضات على حصة حزبه وتعيين برونو لومير وزيراً للدفاع (أ.ف.ب)

حكومة جديدة بوجوهٍ قديمة

بيد أن جميع هذه الحسابات سقطت ومباشرة بعد إعلان أسماء الوزراء وحقائبهم. والخيبة الأولى أن لوكورنو، الذي وعد مباشرة بعد تكليفه بتغيير نهج الحكم في الشكل والمضمون، فاجأ الفرنسيين بأن حكومته بأسمائها أو بتوجهاتها، لا تختلف كثيراً عن حكومة سلفه. فالوزراء الأساسيون عادوا إلى حقائبهم، ومنهم وزراء: الخارجية (جان نويل بارو)، والعدل (جيرالد دارمانان)، والداخلية (برونو روتايو)، والثقافة (رشيدة داتي)، والتعليم (إليزابيث بورن)، وشؤون ما وراء البحار (مانويل فالس)، والزراعة (آني جينوفار)، والصحة والعمل (كاترين فوترين)، والنقلة البيئوية (أنياس بانيه روناشير)... وباختصار، فإن 12 وزيراً من أصل 18، أعلنت أسماؤهم، هم من الحكومة السابقة؛ مما يبين أن لا تغيير في النهج، ولا في الأسماء. وحدها تسمية برونو لومير، الذي أمسك حقيبة الاقتصاد طوال 7 سنوات من عهدي ماكرون، شكلت الجديد الذي لقي رفضاً جذرياً بوصفه المسؤول عن أزمة المديونية الحادة التي تعانيها فرنسا، حيث زادت تريليون يورو، لتقفز راهناً إلى 3.4 تريليون يورو، ولتجعل من فرنسا أحد أسوأ «تلامذة» الاتحاد الأوروبي في هذا الميدان.

ثمة إجماع فرنسي على أن استقالة لوكورنو تعمق الأزمة السياسية التي وصفتها وسائل إعلام بأنها «تسونامي سياسي»، وأنها بصدد التسبب بأزمة مؤسساتية يمكن أن تفضي إلى أزمة نظام. وهذه الأزمات المتناسلة تعود أصولها إلى نتائج الانتخابات التشريعية التي أُجريت ربيع العام الماضي؛ بسبب إقدام ماكرون على حل مجلس النواب، والتي لم تفرز أكثرية نيابية يمكن أن توفر الاستقرار السياسي.

وعمد ماكرون إلى الدفع باتجاه تشكيل ما سميت «كتلة مركزية» قوامها 3 أحزاب وسطية داعمة له، إضافة إلى حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي.

بيد أن هذه الكتلة جاءت قاصرة عن توفير الأكثرية المطلوبة؛ مما يعكس هشاشتها. وازدادت انقساماتها بسبب اقتراب الاستحقاق الرئاسي في ربيع 2027، حيث هناك من لا يقلون عن 5 مرشحين منها طامحين للتنافس على خلافة ماكرون. وفي كلمته الوداعية، أشار لوكورنو إلى «الطموحات الفردية»، داعياً السياسيين إلى «تفضيل العمل لمصلحة فرنسا، وليس لمصلحة أحزابهم».

مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف تدعو إلى انتخابات تشريعية مبكرة (أ.ف.ب)

خيارات ماكرون... أحلاها مر

تعاني فرنسا من مشكلة «بنيوية» تتمثل في أن الكتل الثلاث الكبرى في البرلمان عاجزة عن العمل بعضها مع بعض. ثمة كتلتان إلى جانب «الكتلة المركزية»: الأولى تضم الأحزاب اليسارية، والأخرى خاصة باليمين المتطرف ممثلاً في «التجمع الوطني» الذي تتزعمه مارين لوبن. وعبر مارك فيسنو، رئيس مجموعة «الحركة الديمقراطية» في البرلمان عن إحباطه في تغريدة على منصة «إكس»، الاثنين، حيث كتب: «أشعر بالخجل من حياتنا السياسية. أريد أن أقول هنا الحقيقة كما هي. إن عدم المسؤولية الفردية، والطموحات الرئاسية، والحسابات الصغيرة التافهة، تغرق البلاد في الفوضى. وفي النهاية، سيكون الفرنسيون الضحايا الوحيدين. من حق مواطنينا أن يشعروا بالغضب. أشعر بالخجل من العواقب التي ستترتب على ذلك. وعلى الذين يحبون بلدنا فوق كل اعتبار آخر أن يتحاوروا، أخيراً، بعضهم مع بعض وبصدق».

وإزاء هذه التطورات، تكاثرت التصريحات ورمي الاتهامات. فرئيس حزب «الجمهوريون» وزير الداخلية، برونو روتايو، رفض تحمل مسؤولية الأزمة التي اندلعت بسبب تحفظاته عن تركيبة الحكومة، حيث لم يحظ بثلث وزرائها، ولرفضه تعيين لومير في وزارة الدفاع وتأكيده أن حزبه لا يستطيع البقاء في الحكومة.

والحال أن الحكومات الثلاث التي تشكلت منذ عام ونصف قامت على تحالف بين الأحزاب الثلاثة الداعمة لماكرون و«الجمهوريون»... ولذا؛ فإن انسحاب هؤلاء جعل حكومة لوكورنو مكشوفة تماماً. وسعى لوكورنو إلى «تحييد» الحزب الاشتراكي بعدد من التدابير التي لم تحظ برضاه؛ لأن الأول رفض التجاوب مع مطلبين أساسين: الأول التراجع عن قانون التقاعد الذي أُقر في عام 2023، والثاني فرض ضريبة مرتفعة على أصحاب الثروات الكبرى التي تزيد على مائة مليون يورو.

من جهته، سارع اليمين المتطرف، بصوت رئيسه جوردان بارديلا، إلى المطالبة بانتخابات نيابية مبكرة، وكذلك فعلت مارين لوبن. وغرد الأول قائلاً: «سيكون من الصعب توفر الاستقرار من غير العودة إلى صناديق الاقتراع ومن غير حل البرلمان».

المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون دعا مجدداً إلى استقالة الرئيس ماكرون أو إقالته (أ.ف.ب)

أما جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري، فقد جدد مطالبته بإقالة ماكرون أو استقالته والذهاب مباشرة إلى انتخابات رئاسية. ودعا ميلونشون النواب إلى مباشرة النظر في اقتراح قانون قُدم إلى رئاسة البرلمان الشهر الماضي ووقعه 104 من نواب اليسار والبيئويين، يدعو إلى إقالة ماكرون بموجب النصوص الدستورية بالغة التعقيد.

3 سيناريوهات

اليوم، كل الأنظار تتجه إلى «قصر الإليزيه» وماكرون، فبالصلاحيات الدستورية الممنوحة له، ترسو عليه مسؤولية إيجاد مخرج من الأزمة السياسية التي لها تشعبات اجتماعية واقتصادية ومالية وأخرى أوروبية ودولية. بيد أن مشكلته الرئيسية أن الخيارات المتاحة أمامه بالغة الصعوبة.

ويرى الخبراء أن أمامه 3 سيناريوهات؛ الأول: السعي إلى كسب الوقت من خلال تكليف شخصية «محايدة» من المجتمع المدني تشكيل حكومة من التكنوقراط (الخبراء) مع مهمة رئيسية عنوانها تمرير مشروع الموازنة لعام 2026. والثاني: تكليف شخصية تميل يساراً (ربما من «الحزب الاشتراكي»)، وهو ما رفضه ماكرون منذ العام الماضي، وحجته أنها ستسقط منذ أول اختبار بسبب الرفض المبدئي للكتلة الوسطية واليمين التقليدي فضلاً عن اليمين المتطرف. والسيناريو الثالث يتألف من شقين: الدعوة إلى انتخابات مبكرة، أو الاستقالة.

والحال، أن ماكرون أكد أكثر من مرة أنه باقٍ حتى آخر لحظة من ولايته؛ ولذا فالاستقالة مستبعدة. أما الانتخابات المبكرة، فإن لها عيبين؛ الأول: أن من المرجح لها أن تأتي بمجلس نيابي شبيه بالمجلس الحالي، وبالتالي، فإن الأزمة ستتعمق بمختلف مكوناتها. والثاني أنها قد تفتح الباب أمام اليمين المتطرف للوصول إلى الحكومة في حال حصوله على الأكثرية أو الاقتراب منها. وفي هذه الحالة، فلن يستطيع تجنب «المساكنة» معها؛ أي أن تكون الرئاسة في اتجاه والحكومة في اتجاه آخر؛ مما سيفتح الباب أمام تجاذبات خطيرة بالنظر إلى الهوة التي تفصل بين الطرفين.

ولأول مرة منذ وصوله إلى الرئاسة، يجد ماكرون نفسه أمام وضع يصعب التعامل معه. فهل سيستنبط حلاً سحرياً لم يخطر في بال أحد؟ السؤال مطروح، وجوابه سيظهر في مقبل الأيام.


مقالات ذات صلة

أوروبا ومعضلة الاستعداد لـ«حرب 2030»

تحليل إخباري جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)

أوروبا ومعضلة الاستعداد لـ«حرب 2030»

لم تعد احتمالات توسع الحرب في أوروبا تُناقَش بوصفها سيناريو بعيداً أو افتراضاً نظرياً، فحرب أوكرانيا غيّرت كل شيء وخطر المواجهة الأكبر أصبح أكثر جدية.

أنطوان الحاج
أوروبا البابا ليو وماكرون يخطبان في الدبلوماسيين بقصر الإليزيه يوم 25 سبتمبر (إ.ب.أ)

بابا الفاتيكان: لا تعتادوا الحروب... واحذروا «جنة الآلات»

حرص البابا في أول نشاطاته الرسمية بعد وصوله إلى باريس على دعوة العالم إلى عدم التعامل بلا مبالاة ​مع المعاناة التي تسببها «آفة الحرب».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

بريطانيا تعتقل 5 بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة جوية

قاذفة «بي 1» أميركية في قاعدة فيرفورد البريطانية أمس (أ.ب)
قاذفة «بي 1» أميركية في قاعدة فيرفورد البريطانية أمس (أ.ب)
TT

بريطانيا تعتقل 5 بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة جوية

قاذفة «بي 1» أميركية في قاعدة فيرفورد البريطانية أمس (أ.ب)
قاذفة «بي 1» أميركية في قاعدة فيرفورد البريطانية أمس (أ.ب)

ألقت الشرطة البريطانية، أمس، القبض على 5 أشخاص قرب قاعدة جوية في جنوب غربي إنجلترا، بشبهة التخطيط لجرائم تتعلق بالمتفجرات والإرهاب.وأكد محققون أن الشرطة تلقت خلال الساعات الأولى من يوم أمس بلاغاً بشأن 3 مركبات مشبوهة بدت كأنها تتجه نحو قاعدة فيرفورد. وذكرت الشرطة لاحقاً أنها تعتقد أن الأمر أصبح الآن تحت السيطرة.وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المشتبه بهم كانوا يعتزمون إلحاق «أضرار جسيمة»، مضيفاً أن السلطات البريطانية والأميركية تحقق منذ فترة في أمرهم بالفعل.

وتضم قاعدة فيرفورد الجناح 501 التابع للقوات الجوية الأميركية، علماً أن لندن كانت قد ذكرت في يوليو (تموز) أن قواتها المسلحة على استعداد لحماية البلاد ‌من أي هجوم، بعدما حذر «الحرس الثوري» الإيراني بريطانيا ‌من السماح لقاذفات أميركية بالإقلاع من القاعدة.

‌وأفادت وكالة «رويترز» نقلاً عن مصدر مطلع على التحقيق بأن فرضية وجود دافع مرتبط بإيران تظل الأكثر ترجيحاً، مشيراً إلى أن الاحتمالات تشمل ضلوع روسيا في عمل تخريبي أو مؤامرة من متشددين إسلاميين.


فرنسا: اليمين المتطرف يعزّز مقاعده في مجلس الشيوخ

جوردان بارديلا ومارين لوبان في ساحة الكونكورد (د.ب.أ)
جوردان بارديلا ومارين لوبان في ساحة الكونكورد (د.ب.أ)
TT

فرنسا: اليمين المتطرف يعزّز مقاعده في مجلس الشيوخ

جوردان بارديلا ومارين لوبان في ساحة الكونكورد (د.ب.أ)
جوردان بارديلا ومارين لوبان في ساحة الكونكورد (د.ب.أ)

حقّق حزب «التجمّع الوطني» اليميني المتطرف وحلفاؤه مكاسب غير مسبوقة في انتخابات مجلس الشيوخ الفرنسي، الأحد، بحصولهم على 14 مقعدا، ممّا عزّز تمثيلهم في الغرفة العليا للبرلمان على مسافة أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

ورحبت زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا ومرشّحته للرئاسة مارين لوبن بالنتائج، معتبرة أنها تشكّل «انتصارا تاريخيا».

ملصق دعائي لمارين لوبان مرشحة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027

وكانت هذه هي ‌المرة الأولى ‌التي يتجاوز ​فيها ‌الحزب ⁠عتبة ​العشرة مقاعد اللازمة ⁠لتشكيل كتلة في مجلس الشيوخ، في الوقت الذي يستعد فيه لخوض انتخابات الرئاسة في العام المقبل، إذ تظهر استطلاعات الرأي أنه يتصدر ⁠الجولة الأولى.

وكتبت لوبن في منشور على منصة إكس «إنه انتصار تاريخي ومحطة رئيسة مع تشكيل أول كتلة (لليمين) في مجلس الشيوخ».
ويُنتخب نصف أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي كل ثلاث سنوات من قبل هيئة من كبار الناخبين تضم مسؤولين محليين منتخبين، على أن تمتد ولاية كل عضو لمدة ست سنوات.

وتسعى لوبان إلى الفوز بالرئاسة في الانتخابات التي تجري على جولتين في الربيع المقبل، لكن ‌المحاولات السابقة لليمين المتطرف للوصول إلى الرئاسة فشلت مرارا ⁠وتكرارا.

ودخل الحزب اليميني المتطرف مجلس الشيوخ للمرة الأولى في العام 2014 بحصوله على مقعدين، عندما كان لا يزال يحمل اسم «الجبهة الوطنية»، ثم فاز بثلاثة مقاعد في انتخابات العام 2023.

وتأمل لوبن في استثمار الزخم الذي يحقّقه حزبها قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، والتي يغادر بعدها الرئيس إيمانويل ماكرون السلطة.

وأظهرت نتائج أحصتها وكالة الصحافة الفرنسية، أن «التجمّع الوطني» حصد تسعة مقاعد جديدة في انتخابات الأحد، ليرتفع عدد ممثليه في مجلس الشيوخ إلى 12 عضوا بعد إضافة الأعضاء الثلاثة المنتخبين في العام 2023.

إريك سيوتي زعيم حزب «اتحاد اليمين من أجل الجمهورية» (ا.ف.ب)

وفاز أيضا مرشحان آخران من حزب «اتحاد اليمين من أجل الجمهورية» بزعامة إريك سيوتي، الحليف لحزب «التجمّع الوطني».

وقال رئيس حزب «التجمّع الوطني» جوردان بارديلا، إن أعضاء حزبه في مجلس الشيوخ سيشكلون كتلة مشتركة مع حلفائهم في حزب «اتحاد اليمين».

وكان سيوتي غادر حزب «الجمهوريين» سنة 2024 بعدما دعا إلى التحالف مع اليمين المتطرف.

ومن المتوقع إعادة انتخاب رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، المنتمي إلى حزب الجمهوريين، لولاية جديدة الأسبوع المقبل.

وأظهرت النتائج الأولية أن اليمين والوسط والحزب الاشتراكي سيظلّون القوى الرئيسة الثلاث في المجلس.

في المقابل، حصل حزب «فرنسا الأبية» (يسار راديكالي) على أول مقعد له في مجلس الشيوخ.

وأصبح حزب «التجمّع الوطني» أكبر كتلة في الجمعية الوطنية الفرنسية بعد الانتخابات المبكرة التي دعا إليها ماكرون في العام 2024.


الرئيس الصربي يستقيل للترشح لرئاسة الوزراء في انتخابات نيابية مبكرة

 الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (رويترز)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (رويترز)
TT

الرئيس الصربي يستقيل للترشح لرئاسة الوزراء في انتخابات نيابية مبكرة

 الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (رويترز)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (رويترز)

استقال الرئيس الصربي الشعبوي ألكسندر فوتشيتش، اليوم (الأحد)، كي يترشح لمنصب رئيس الوزراء في انتخابات برلمانية مبكرة.

وتنتهي الولاية الرئاسية الثانية لفوتشيتش في مايو (أيار) من العام المقبل. ويمنعه الدستور الصربي من الترشح لولاية ثالثة، وقال إنه سيستقيل لقيادة الحزب التقدمي الصربي اليميني في الانتخابات التي ستجرى في 25 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ويواجه الشعبويون الحاكمون تحدياً كبيراً في الانتخابات من حركة مدعومة من الشباب قادت الاحتجاجات التي أثارها انهيار مظلة محطة قطار في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ما أسفر عن مقتل 16 شخصاً في مدينة نوفي ساد، شمال صربيا.

وطالب طلاب الجامعات بمحاسبة المسؤولين عن المأساة. وقد تطور نضالهم من أجل العدالة وضد الفساد إلى حركة قوية ستحاول الإطاحة بحكومة فوتشيتش بعد 14 عاماً في السلطة. وكان فوتشيتش نفسه إما رئيساً للوزراء أو رئيساً للبلاد على مدار الـ12 عاماً الماضية.

وقال فوتشيتش، وهو يقرأ نص استقالته: «أنا أستقيل من منصب رئيس الجمهورية».

ومن المقرر إجراء الانتخابات في أكتوبر على خلفية توترات سياسية شديدة حيث يسعى الشعبويون بزعامة فوتشيتش للبقاء في مناصبهم على الرغم من السخط الشعبي الواسع النطاق. وينظر إلى قراره بالترشح لمنصب رئيس الوزراء على أنه محاولة للاحتفاظ بمنصب رفيع، وتعزيز فرص حزبه ضد الحركة الطلابية.