الشيباني في تركيا الأربعاء لمناقشة التطورات في سوريا

فيدان: كل ما يقع على حدودنا مع سوريا وداخلها مرتبط بالأمن القومي التركي

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم 13 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم 13 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)
TT

الشيباني في تركيا الأربعاء لمناقشة التطورات في سوريا

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم 13 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم 13 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

يزور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني تركيا، الأربعاء، بدعوة من نظيره التركي هاكان فيدان لمناقشة التطورات في سوريا.

وتسبق زيارة الشيباني الزيارة المتوقعة للرئيس السوري، أحمد الشرع، التي سبق أن أعلن عنها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عند لقائه الشرع على هامش اجتماعات الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في تصريحات: «سيأتي زميلنا وزير الخارجية السوري إلى تركيا يوم الأربعاء وسنبحث معه في مختلف التطورات».

وعلق على خطوة الانتخابات التشريعية في سوريا، لافتاً إلى الأهمية الاستراتيجية لتشكيل الحكومة السورية ثم تنظيم الانتخابات البرلمانية في البلاد للمرة الأولى بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي.

سوريا شهدت الأحد أول انتخابات لمجلس الشعب عقب سقوط نظام بشار الأسد (أ.ف.ب)

ووصف فيدان، في مقابلة تلفزيونية، انتخابات مجلس الشعب السوري، بأنها «خطوة مهمة» بعد خطوة تشكيل الحكومة، نحو بناء نظام جديد في سوريا.

وحدة سوريا

وطالب فيدان باتخاذ خطوات «حاسمة» للحفاظ على وحدة الأراضي السورية، مؤكداً ضرورة القضاء على كل العناصر التي تهدد وحدة سوريا، مضيفاً: «يجب القضاء على العناصر التي تشكل تهديداً لسلامة الأراضي السورية حالياً وتسعى لتقسيمها».

وقال إن على قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية»، توضيح نواياها بشأن الالتزام بالاتفاق الموقع مع دمشق في 10 مارس (آذار) الماضي، الذي يقضي باندماجها في مؤسسات الدولة السورية، ويجب أن تتوصل إلى اتفاق مع الحكومة.

تحركات عسكرية مع ارتفاع التوتر وتصاعد الاشتباكات بين «قسد» والقوات السورية في شرق حلب (إكس)

وجاءت تصريحات فيدان، في الوقت الذي تستمر فيه الاشتباكات العنيفة بين «قسد» والجيش السوري، على محاور دير حافر وسد تشرين بريف حلب الشرقي، منذ تصاعد التوتر بين الجانبين في 20 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويواصل الجيش السوري الدفع بتعزيزات عسكرية من الجنود والأسلحة إلى خطوط التماس في هذه المحاور.

وقال فيدان إن مقاتلي حزب العمال الكردستاني (تصنفه أنقرة وحلفاؤها الغربيون منظمة إرهابية) القادمين من تركيا والعراق وإيران وأوروبا، لم يغادروا سوريا، ولا توجد أي تطورات إيجابية بعد اتفاق «10 مارس»، ولا بعد العملية الجارية في تركيا لحل حزب العمال الكردستاني، التي تشير إلى الاستعداد لوقف العمل المسلح ونزع الأسلحة.

جانب من لقاء فيدان والشرع بحضور وزير الدفاع ورئيس المخابرات السوريين في أنقرة يوم 13 أغسطس (الخارجية التركية)

وكان فيدان التقى نظيره السوري، أسعد الشيباني، في أنقرة، في 13 أغسطس الماضي، خلال زيارة وفد سوري ضم أيضاً وزير الدفاع، مرهف أبو قصرة، ومدير المخابرات، حسين السلامة، وجرى خلاله توقيع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري والتدريب والاستشارات بين أنقرة ودمشق.

وتناولت مباحثات فيدان والشيباني مسار العملية السياسية في سوريا، وملفات أمنية أبرزها موقف «قسد» من اتفاق «10 مارس»، والأوضاع الميدانية في محافظة السويداء، جنوب سوريا.

أزمة السويداء

وبالنسبة لأزمة السويداء، عَدّ فيدان أن «القضية الدرزية في الجنوب السوري يجب أن تحل بشكل إيجابي، من منظور مقبول من الطرفين دون المساس بوحدة البلاد». وأكد ضرورة ضمان شعور جميع سكان سوريا بالمساواة في إطار تسوية سياسية شاملة.

ولفت وزير الخارجية التركي إلى أن إسرائيل هي أكثر جهة تدفع باتجاه تأزيم الوضع في سوريا، وأن تركيا لا يمكن أن تقبل بفرض أمر واقع أو أي محاولات من شأنها أن تؤدي إلى تقسيم البلاد.

وأضاف فيدان، أن كل شيء يقع على حدود بلاده مع سوريا وعلى الجانب الآخر من الحدود ضمن الأراضي السورية مرتبط بشكل مباشر بالأمن القومي التركي، وأن هناك حاجة إلى سوريا ذات سيادة وطنية محافظة على وحدتها.

الشرع خلال استقباله فيدان في دمشق يوم 7 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)

وتابع أن تركيا تواصل تعاونها مع دول إقليمية لدعم سوريا وبخاصة السعودية، مؤكداً ضرورة رفع العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا على نطاق أوسع، واتخاذ الاتحاد الأوروبي خطوات إضافية في هذا الإطار.

وأوضح أن رفع العقوبات عن سوريا سيزيل العقبات أمام التمويل والاستثمار، وأن عودة اللاجئين ساهمت بشكل ملحوظ في تنمية الاقتصاد السوري.

وختم فيدان بأن القيادة الحالية في سوريا قوية وحازمة وتتمتع بشرعية دولية كبيرة، معرباً عن تفاؤله بشأن مستقبل سوريا، وأنه رغم وجود بعض مجالات الخطر، فإن القوة القيادية لتركيا وعمقها الدبلوماسي وأدواتها الأخرى ستكون كافية لإدارة هذه المشاكل، وأنهم سيواصلون استخدام هذه القوة لبناء الاستقرار في سوريا والمنطقة.


مقالات ذات صلة

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

شؤون إقليمية زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

أكدت تركيا العمل على العديد من الملفات الخاصة بالعلاقات مع سوريا ومتابعتها عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من كثب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)

جرائم «الثأر» تهدد مسار الدمج والسلم الأهلي في شرق وشمال سوريا

السجن لا يزال يُدار من كوادره السابقة «الأسايش»، ولم تتسلمه قوى ‌‏الأمن الداخلي حتى الآن.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي إلهام أحمد خلال حوارها مع مذيعة قناة «إيلكه تي في» التركية بانو غوفان (موقع القناة)

إلهام أحمد: انتقلنا من كفاح مسلح إلى مرحلة سياسية باندماجنا في الدولة السورية

قالت إلهام أحمد، رئيسة لجنة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية (الكردية) لشمال وشرق سوريا» إن اتفاق 29 يناير وفر أرضية لتحقيق وقف إطلاق نار دائم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي أعلن مستشار الرئيس السوي القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية مصطفى عبدي اكتمال حلها واندماجها في الدولة السورية في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)

عبدي: حل «قسد» بداية جديدة ويجب إشراك الأكراد في صياغة الدستور الجديد

وصف مستشار الرئيس السوري حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنه «نهاية، وبداية في آن واحد»، مشدداً على ضرورة مشاركة الأكراد في صياغة الدستور.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.