الشيباني في تركيا الأربعاء لمناقشة التطورات في سوريا

فيدان: كل ما يقع على حدودنا مع سوريا وداخلها مرتبط بالأمن القومي التركي

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم 13 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم 13 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)
TT

الشيباني في تركيا الأربعاء لمناقشة التطورات في سوريا

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم 13 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم 13 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

يزور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني تركيا، الأربعاء، بدعوة من نظيره التركي هاكان فيدان لمناقشة التطورات في سوريا.

وتسبق زيارة الشيباني الزيارة المتوقعة للرئيس السوري، أحمد الشرع، التي سبق أن أعلن عنها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عند لقائه الشرع على هامش اجتماعات الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في تصريحات: «سيأتي زميلنا وزير الخارجية السوري إلى تركيا يوم الأربعاء وسنبحث معه في مختلف التطورات».

وعلق على خطوة الانتخابات التشريعية في سوريا، لافتاً إلى الأهمية الاستراتيجية لتشكيل الحكومة السورية ثم تنظيم الانتخابات البرلمانية في البلاد للمرة الأولى بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي.

سوريا شهدت الأحد أول انتخابات لمجلس الشعب عقب سقوط نظام بشار الأسد (أ.ف.ب)

ووصف فيدان، في مقابلة تلفزيونية، انتخابات مجلس الشعب السوري، بأنها «خطوة مهمة» بعد خطوة تشكيل الحكومة، نحو بناء نظام جديد في سوريا.

وحدة سوريا

وطالب فيدان باتخاذ خطوات «حاسمة» للحفاظ على وحدة الأراضي السورية، مؤكداً ضرورة القضاء على كل العناصر التي تهدد وحدة سوريا، مضيفاً: «يجب القضاء على العناصر التي تشكل تهديداً لسلامة الأراضي السورية حالياً وتسعى لتقسيمها».

وقال إن على قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية»، توضيح نواياها بشأن الالتزام بالاتفاق الموقع مع دمشق في 10 مارس (آذار) الماضي، الذي يقضي باندماجها في مؤسسات الدولة السورية، ويجب أن تتوصل إلى اتفاق مع الحكومة.

تحركات عسكرية مع ارتفاع التوتر وتصاعد الاشتباكات بين «قسد» والقوات السورية في شرق حلب (إكس)

وجاءت تصريحات فيدان، في الوقت الذي تستمر فيه الاشتباكات العنيفة بين «قسد» والجيش السوري، على محاور دير حافر وسد تشرين بريف حلب الشرقي، منذ تصاعد التوتر بين الجانبين في 20 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويواصل الجيش السوري الدفع بتعزيزات عسكرية من الجنود والأسلحة إلى خطوط التماس في هذه المحاور.

وقال فيدان إن مقاتلي حزب العمال الكردستاني (تصنفه أنقرة وحلفاؤها الغربيون منظمة إرهابية) القادمين من تركيا والعراق وإيران وأوروبا، لم يغادروا سوريا، ولا توجد أي تطورات إيجابية بعد اتفاق «10 مارس»، ولا بعد العملية الجارية في تركيا لحل حزب العمال الكردستاني، التي تشير إلى الاستعداد لوقف العمل المسلح ونزع الأسلحة.

جانب من لقاء فيدان والشرع بحضور وزير الدفاع ورئيس المخابرات السوريين في أنقرة يوم 13 أغسطس (الخارجية التركية)

وكان فيدان التقى نظيره السوري، أسعد الشيباني، في أنقرة، في 13 أغسطس الماضي، خلال زيارة وفد سوري ضم أيضاً وزير الدفاع، مرهف أبو قصرة، ومدير المخابرات، حسين السلامة، وجرى خلاله توقيع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري والتدريب والاستشارات بين أنقرة ودمشق.

وتناولت مباحثات فيدان والشيباني مسار العملية السياسية في سوريا، وملفات أمنية أبرزها موقف «قسد» من اتفاق «10 مارس»، والأوضاع الميدانية في محافظة السويداء، جنوب سوريا.

أزمة السويداء

وبالنسبة لأزمة السويداء، عَدّ فيدان أن «القضية الدرزية في الجنوب السوري يجب أن تحل بشكل إيجابي، من منظور مقبول من الطرفين دون المساس بوحدة البلاد». وأكد ضرورة ضمان شعور جميع سكان سوريا بالمساواة في إطار تسوية سياسية شاملة.

ولفت وزير الخارجية التركي إلى أن إسرائيل هي أكثر جهة تدفع باتجاه تأزيم الوضع في سوريا، وأن تركيا لا يمكن أن تقبل بفرض أمر واقع أو أي محاولات من شأنها أن تؤدي إلى تقسيم البلاد.

وأضاف فيدان، أن كل شيء يقع على حدود بلاده مع سوريا وعلى الجانب الآخر من الحدود ضمن الأراضي السورية مرتبط بشكل مباشر بالأمن القومي التركي، وأن هناك حاجة إلى سوريا ذات سيادة وطنية محافظة على وحدتها.

الشرع خلال استقباله فيدان في دمشق يوم 7 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)

وتابع أن تركيا تواصل تعاونها مع دول إقليمية لدعم سوريا وبخاصة السعودية، مؤكداً ضرورة رفع العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا على نطاق أوسع، واتخاذ الاتحاد الأوروبي خطوات إضافية في هذا الإطار.

وأوضح أن رفع العقوبات عن سوريا سيزيل العقبات أمام التمويل والاستثمار، وأن عودة اللاجئين ساهمت بشكل ملحوظ في تنمية الاقتصاد السوري.

وختم فيدان بأن القيادة الحالية في سوريا قوية وحازمة وتتمتع بشرعية دولية كبيرة، معرباً عن تفاؤله بشأن مستقبل سوريا، وأنه رغم وجود بعض مجالات الخطر، فإن القوة القيادية لتركيا وعمقها الدبلوماسي وأدواتها الأخرى ستكون كافية لإدارة هذه المشاكل، وأنهم سيواصلون استخدام هذه القوة لبناء الاستقرار في سوريا والمنطقة.


مقالات ذات صلة

قائد «قسد»: استمرار القتال في حلب يقوّض فرص التفاهم مع الحكومة السورية

المشرق العربي قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)

قائد «قسد»: استمرار القتال في حلب يقوّض فرص التفاهم مع الحكومة السورية

حذّر قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مظلوم عبدي، الخميس، من أن تواصل القتال في مدينة حلب «يقوّض فرص» التفاهم مع الحكومة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا: على «قسد» أن «تودع الإرهاب» ومحاولات الانفصال وتقسيم سوريا

طالبت تركيا «قسد» بأن «تودع الإرهاب» وتتوقف عن محاولات الانفصال وتقسيم البلاد مؤكدة استعدادها لدعم الجيش السوري بالعملية التي ينفذها بمناطق تسيطر عليها في حلب

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي رئيس هيئة الأركان العامة في وزارة الدفاع اللواء علي النعسان يصل مدينة حلب للإشراف على الواقع العملياتي والميداني (الدفاع)

رئيس هيئة الأركان العامة يصل حلب للإشراف على العمليات في مواجهة «قسد»

أصيب عدد من المدنيين نتيجة قصف قوات «قسد» حي الخالدية في مدينة حلب بالمدفعية، في حين أصيب عنصر من الجيش العربي السوري في حي السريان

«الشرق الأوسط» (حلب (سوريا))
المشرق العربي سكان من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية يفرون بعد اندلاع اشتباكات يوم الثلاثاء بين «قسد» والجيش السوري (أ.ب)

الرئيس العراقي يدعو جميع الأطراف في حلب لـ«ضبط النفس والعودة للحوار»

دعا الرئيس العراقي، عبد اللطيف جمال رشيد، اليوم (الخميس)، جميع الأطراف السورية إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة الحوار ومعالجة المشاكل بالطرق السلمية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة جوية تُظهر سكاناً سوريين في سيارات يصطفون للفرار من حيي الشيخ مقصود والأشرفية (أ.ب)

الجيش السوري يعلن حظر التجول بأحياء في حلب... و«قسد» تحذّر من استهداف المدنيين

أفادت الوكالة العربية السورية للأنباء، اليوم الخميس، بأن الجيش أعلن حظر التجول من 01:30 ظهر اليوم وحتى إشعار آخر في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«غاز قبرص» يدعم استراتيجية مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة

 الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يستقبل وزير البترول المصري كريم بدوي أثناء زيارته إلى نيقوسيا الخميس (وزارة البترول المصرية)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يستقبل وزير البترول المصري كريم بدوي أثناء زيارته إلى نيقوسيا الخميس (وزارة البترول المصرية)
TT

«غاز قبرص» يدعم استراتيجية مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة

 الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يستقبل وزير البترول المصري كريم بدوي أثناء زيارته إلى نيقوسيا الخميس (وزارة البترول المصرية)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يستقبل وزير البترول المصري كريم بدوي أثناء زيارته إلى نيقوسيا الخميس (وزارة البترول المصرية)

ركزت زيارة وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، إلى قبرص، للمشاركة في مراسم تسلم نيقوسيا رئاسة الاتحاد الأوروبي، على «ربط حقول الغاز القبرصي بالبنية التحتية المصرية»، بعدما وقع البلدان، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اتفاقيات لنقل غاز حقل «كرونوس» القبرصي في البحر المتوسط إلى مصر لإسالته وتصديره إلى أوروبا.

والتقى وفد مصري ضم مسؤولي وزارة البترول المصرية مع مسؤولي وزارة الطاقة والتجارة والصناعة في قبرص، الخميس، حيث «نوقشت أوجه التعاون الاستراتيجي الخاصة بالمشروعات المشتركة ذات الأولوية المتمثلة في ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية، لإعادة التصدير عبر مصر إلى الأسواق الأوروبية»، وفقاً لبيان صادر عن وزارة البترول المصرية.

تسريع ربط الحقول القبرصية بالبنية التحتية المصرية كان أيضاً محور لقاء الوزير بدوي مع الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، الخميس، وأكد بدوي «حرص القيادة السياسية في كلا البلدين على تعزيز الروابط المتينة في مجال الطاقة، بما يدعم تسريع وتيرة مشروعات الربط في مجال الغاز، ويحقق المنفعة والمصالح المشتركة»، حسب بيان صادر عن وزارة البترول المصرية.

وتأتي اللقاءات الأخيرة في أعقاب توقيع مصر، الاثنين الماضي، مذكرتي تفاهم لتزويد سوريا بالغاز وتلبية احتياجاتها من المنتجات البترولية، كما أنها تأتي بعد أن وقعت مصر نهاية الشهر الماضي مذكرة تفاهم مماثلة لتوريد الغاز الطبيعي إلى لبنان.

وأكد خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا أن توريد الغاز القبرصي إلى مصر يعد خطوة مهمة لدعم استراتيجية مصر نحو التحول إلى مركز إقليمي للطاقة، بما لديها من خطوط أنابيب متعددة تربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، تحديداً بين ميناء العين السخنة على البحر الأحمر إلى منطقة «سيدي كرير» على البحر الأبيض المتوسط، ومثلما تتجه مصر لتدشين خطوط أنابيب تربط بين حقول الغاز في منطقة شرق المتوسط لإسالتها وتصديرها إلى أوروبا، فإنه يمكن أيضاً نقل الغاز من دول الخليج إلى أوروبا عبر مصر.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن أفضل وسيلة لاستغلال الغاز المتوفر في الحقول القبرصية اقتصادياً يمكن عبر ربطه بالبنية التحتية المصرية من خلال خط الأنابيب الواصل بين حقلي «كرونوس» و«أفروديت» في قبرص إلى حقل «ظُهر» المصري، ومنه إلى محطة الاستقبال في منطقة «جميلة» بمحافظة بورسعيد، وصولاً إلى محطات الإسالة في «إدكو» و«دمياط»، وهي محطات لا مثيل لها في منطقة الشرق الأوسط لتصريف الغاز القبرصي وتصديره عن طريق السفن التي تحمل الغاز المسال إلى أوروبا.

وسبق أن وقعت مصر وإسرائيل والاتحاد الأوروبي اتفاقية لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر مصر في عام 2022، وهي تمتد لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد تلقائياً لمدة عامين، وتنص على نقل الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى محطات الإسالة في مصر (إدكو ودمياط في الشمال)، ومن ثم يشحن شمالاً إلى السوق الأوروبية، وتوقع أبو العلا أن تدخل قبرص على خط هذه الاتفاقية لتصدير الغاز القبرصي إلى أوروبا.

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس في القاهرة أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المصادقة على صفقة غاز مع مصر، التي وصفها بـ«الأكبر في تاريخ إسرائيل»، الشهر الماضي، وتقدر قيمتها بـ35 مليار دولار، كما وقّعت مصر أيضاً مذكرة تفاهم الأحد الماضي مع قطر بشأن «توفير عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال القطري، يتم تسليمها في ميناء السخنة وميناء دمياط في مصر».

وأكد رئيس وحدة دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أحمد قنديل، أن القاهرة تهدف لتسريع ربط بنيتها التحتية مع أنابيب الغاز القبرصي بعد أن توجهت إلى عقد اتفاقيات لتصدير الغاز إلى كل من سوريا ولبنان، ويأتي ذلك ضمن دبلوماسية نشطة تهدف لأن تكون الطاقة أحد مصادر الاستقرار للدول التي تعاني أزمات داخلية، كما أن ذلك يخدم خطط أوروبا نحو مواجهة موجات «الهجرة غير الشرعية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تسعى لأن تصبح مركزاً إقليمياً لتبادل الطاقة بعيداً عن مساعي «تسييس قضايا الغاز» بالمنطقة، خصوصاً من جانب إسرائيل، التي حاولت استغلال الصفقة مع مصر كورقة ضغط نحو تنفيذ أجندة توسعية، وهو ما يؤثر سلباً على إقبال المستثمرين والشركات نحو مشروعات التنقيب، مشيراً إلى أن حالة عدم الاستقرار في المنطقة أسهمت في إرجاء وصول الغاز القبرصي إلى مصر.

وتبلغ احتياطيات حقل «كرونوس»، الذي تديره شركة «إيني»، وتسهم فيه «توتال»، حوالي 2.5 تريليون قدم مكعبة. ومن المخطط أن يتم نقل الغاز عبر خط أنابيب بحري بطول 90 كيلومتراً إلى منشآت المعالجة المصرية في بورسعيد، على أن يبدأ وصوله في عام 2027، بطاقة أولية تبلغ نحو 500 مليون قدم مكعبة يومياً.

وتتوقع مصر أن تستقبل بنهاية عام 2028 نحو 1.3 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز القبرصي، عبر ربط حقلي «كرونوس» و«أفروديت» بمرافق حقل «ظهر»، بما يعزز الاستفادة من السعات المتاحة في البنية التحتية المصرية، ويخفض تكلفة خطوط النقل.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزير البترول كريم بدوي أثناء لقاء سابق مع الرئيس القبرصي في نيقوسيا (وزارة البترول المصرية)

وفسّر قنديل اتجاه قبرص لتوريد الغاز إلى مصر ومنه إلى أوروبا، بدلاً من تصديره مباشرة لدول الاتحاد الأوروبي، بعدم وجود خطوط أنابيب مباشرة تربط بين قبرص واليونان وإيطاليا ومن ثم إلى أوروبا، كما أن الأزمات السياسية مع تركيا تعرقل الربط بين البلدين ثم إلى الأسواق الأوروبية. ويبقى وجود محطات إسالة في مصر حافزاً نحو إنجاح اتفاقيات التوريد الموقعة بين البلدين، مع رغبة دول الاتحاد الأوروبي في الاستغناء عن الغاز الروسي.

يُشار إلى أن اتفاقية نقل الغاز القبرصي إلى مصر تعد امتداداً لمذكرات التفاهم التي وُقعت في فبراير (شباط) الماضي (2025)، التي تضمنت اتفاقاً لاستعمال محطة الإسالة في «دمياط» و«إدكو» لتسييل الغاز الخام.


تركيا: على «قسد» أن «تودع الإرهاب» ومحاولات الانفصال وتقسيم سوريا

دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)
دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)
TT

تركيا: على «قسد» أن «تودع الإرهاب» ومحاولات الانفصال وتقسيم سوريا

دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)
دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)

طالبت تركيا قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بأن «تودع الإرهاب»، وأن تتوقف عن محاولات الانفصال، وتقسيم البلاد، مؤكدة استعدادها لدعم الجيش السوري في العملية التي ينفذها في مناطق تسطير عليها في حلب إذا طلبت دمشق ذلك.

وبينما تتواصل الاشتباكات في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بين الجيش السوري و«قسد» التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» قوامها الأساسي، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان: «يجب على تنظيم (وحدات حماية الشعب الكردية/ قسد) أن تودع الإرهاب، وأن تتخلى عن السعي وراء الانفصال، وتقسيم سوريا».

وأضاف أن المنطقة بحاجة إلى السلام، والاستقرار أكثر من أي وقت مضى.

فيدان متحدثاً خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

ولفت فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي عقب مباحثاتهما في أنقرة الخميس، إلى أن إصرار «قسد» في هذه المرحلة، على حماية ما تملكه، بأي ثمن، يشكل أكبر عقبة أمام تحقيق السلام، والاستقرار في سوريا، وأن هذا الموقف المتشدد يتعارض مع واقع سوريا ومنطقتنا، ويجب عليها الآن أن «تودع الإرهاب، والانفصال».

وأضاف فيدان: «حان وقت الوحدة الوطنية في سوريا، يجب على (قسد) أن تؤدي دورها في هذا الصدد، مع ذلك وللأسف ليس من قبيل المصادفة أنها أصبحت، بدلاً من ذلك، طرفاً منسقاً مع إسرائيل، وستكون أداة في سياسة إسرائيل (فرق تسد) في منطقتنا».

دعم دمشق

في الوقت ذاته، أكد مسؤول بوزارة الدفاع التركية استعداد بلاده لمساعدة الحكومة السورية في «مكافحة الإرهاب» في حلب، إذا طلبت ذلك.

وقال المسؤول، خلال إفادة أسبوعية لوزارة الدفاع الخميس، إن «عملية حلب تنفذ بالكامل بواسطة الجيش السوري، وإذا طلبت سوريا المساعدة، فستقدم تركيا الدعم اللازم، مشددة على دعم تركيا لسوريا في كفاحها ضد الإرهاب انطلاقاً من مبدأ وحدتها، وسلامة أراضيها.

جندي سوري يساعد امرأة مسنة وعائلتها على الخروج من حي الشيخ مقصود في حلب حيث تدور اشتباكات مع «قسد» (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن تركيا تتابع من كثب التطورات الحاصلة في سوريا، لأن أمنها هو أمن تركيا.

وذكر المسؤول التركي أن الحكومة السورية أطلقت العملية في حلب من أجل ضمان الأمن العام، وسلامة المواطنين، عقب استهداف «قسد» للمدنيين، وقوات الأمن ما أسفر عن سقوط قتلى، وإصابات.

بدوره، قال رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إن تركيا تتابع المستجدات في سوريا ساعة بساعة، واصفاً الوضع بأنه «شديد الهشاشة».

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش خلال لقاء مع الصحافيين الخميس (حساب البرلمان في إكس)

وأضاف كورتولموش، خلال لقاء مع الصحافيين وممثلي وسائل الإعلام بالبرلمان التركي الخميس، إن تركيا مستعدة لتقديم كل أشكال الدعم لإنهاء الاشتباكات في حلب فوراً، وإرساء السلام، والاستقرار.

وتابع: «هدفنا هو إنهاء الصراعات الدائرة حالياً في حلب في أسرع وقت ممكن»، مطالباً جميع الأطراف بالالتزام بتنفيذ الاتفاق الموقع بين (قسد) ودمشق الموقع في 10 مارس (آذار) 2025».

وأكد ضرورة ضمان دمج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية في أسرع وقت ممكن، وأن من مصلحة الشعب السوري عدم السماح بأي تطور من شأنه تقويض وحدة أراضي البلاد، لافتاً إلى أن إرساء نظام جديد في سوريا قائم على المشاركة، ويمثل جميع شرائح المجتمع من أهم أولويات تركيا في سوريا.

وأكد رئيس لجنة الدفاع السابق رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان التركي، خلوصي أكار، ضرورة القضاء على الجماعات «غير الشرعية» في سوريا بشكل قاطع، وألا يكون لها دور في مستقبل البلاد.

مطالب كردية

في المقابل، طالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تركيا، بلعب دور بناء ومشجع على الحوار، والاندماج، وتحقيق الديمقراطية، والعيش المسترك لجميع المكونات في سوريا في ظل حقوق متساوية.

المتحدثة باسم حزب » الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان (حساب الحزب في إكس)

واتهمت المتحدثة باسم الحزب عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي الخيمس، تركيا بالتورط في الاشتباكات في حلب عبر الجماعات والفصائل الموالية لها، والتي تتلقى دعمها مثل «السلطان مراد»، و«نورالدين زنكي»، و«العمشات»، وغيرها ممن تتلقى الدعم منها.

وقالت إنه لا ينبغي لأي دولة أن تلعب دوراً مثيراً للفرقة في سوريا، وما نتوقعه، كحزب، من تركيا ألا تلعب أي دور سوى الدور البناء، لافتة إلى أنه على الرغم من اختلاف التفسيرات، أحياناً، فإن اتفاق 10 مارس هو اتفاق واضح جداً، ويمثل وثيقة لبناء سوريا تعددية ديمقراطية، وأن حلب تبرز اليوم بوصفها ساحة اختبار.

وأضافت أن سوريا ليست بلداً للعرب السنة فقط، بل وطن للأكراد، والمسيحيين، والدروز، والعلويين، والتركمان، والشركس أيضاً، هي وطن السوريين، ويجب أن يعيش الناس بحرية في وطنهم على أنهم أفراد متساوون، وواجبنا هو تهيئة الأرضية لذلك.

تحذير قومي

في المقابل، اتهم رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، الحكومة التركية بعدم اتخاذ أي خطوة لحماية التركمان في سوريا الذين يتجاوز عددهم 4 ملايين شخص.

رئيس حزب «النصر» التركي أوميت أوزداغ (من حسابه في إكس)

وعد أوزداغ أن اتفاق 10 مارس هو «فخ سياسي» نصب لتركيا، لأن دمج «قسد» في المؤسسات السورية، ما هو إلا عملية إضفاء للشرعية عليها، لافتاً إلى أن نفوذ إسرائيل يتصاعد الآن في سوريا على حساب تراجع الدور التركي، وأن هناك خطراً من جرّ سوريا مجدداً إلى حرب أهلية، ما يعني تدفقاً متكرراً للاجئين ومخاطر أمنية لتركيا.

في السياق، دعت الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لاتحاد الأكراد في سوريا، في بيان، تركيا إلى دعم الأكراد، كما تقف تركيا إلى جانب التركمان، وعادّة الهجمات على الأحياء الكردية في حلب محاولة لتخريب عملية الحوار، والحل المعقول في سوريا.


نتنياهو: جهود لبنان لنزع سلاح «حزب الله» مشجعة لكنها غير كافية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: جهود لبنان لنزع سلاح «حزب الله» مشجعة لكنها غير كافية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، إن جهود الحكومة والجيش اللبنانيين لنزع سلاح «حزب الله» بداية مشجعة لكنها غير كافية على الإطلاق.

وأشار مكتب نتنياهو في بيان إلى أن جماعة «حزب الله» تسعى لإعادة تسليح نفسها وإعادة تشييد بنيتها التحتية «بدعم إيراني».

وأضاف أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة ينص بوضوح على ضرورة نزح سلاح «حزب الله» بالكامل، مؤكداً أن ذلك يمثل «أمراً بالغ الأهمية لأمن إسرائيل ومستقبل لبنان».

وفي وقت سابق اليوم، قال الجيش اللبناني إن خطته لحصر السلاح بيد الدولة دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

جرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله» في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024 بوساطة أميركية بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.

وأقرت الحكومة اللبنانية في سبتمبر (أيلول) خطة الجيش لحصر السلاح بيد الدولة، غير أن «حزب الله» يرفض نزع سلاحها، وإن كانت قد سمحت للجيش بالسيطرة على مستودعات لها في جنوب البلاد بعد اتفاق الهدنة، ولم تطلق النار على إسرائيل منذ ذلك الحين رغم الهجمات الإسرائيلية.