توافق خليجي - أوروبي على «سلام غزة» وأمن الممرات البحرية

وزير الخارجية الألماني إلى إسرائيل ومصر لدعم خطة ترمب

المشاركون في الاجتماع الوزاري بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي الذي تستضيفه الكويت (كونا)
المشاركون في الاجتماع الوزاري بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي الذي تستضيفه الكويت (كونا)
TT

توافق خليجي - أوروبي على «سلام غزة» وأمن الممرات البحرية

المشاركون في الاجتماع الوزاري بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي الذي تستضيفه الكويت (كونا)
المشاركون في الاجتماع الوزاري بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي الذي تستضيفه الكويت (كونا)

دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى تعزيز التعاون مع الدول الخليجية لتأمين الممرات البحرية ومواجهة سياسة زعزعة الاستقرار، مشيراً إلى توافق أوروبي - خليجي على ضرورة التعامل مع التهديدات التي تتعرض لها الملاحة البحرية من قبل الحوثيين وإيران.

وقال فاديفول على هامش اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مع مجلس التعاون الخليجي في الكويت، الاثنين، إن «ميليشيات الحوثيين في اليمن لا تشكل فقط تهديداً لإسرائيل فحسب، بل أيضاً لحرية حركة التجارة في البحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «تداعيات ذلك تطال دول الخليج وأوروبا على حد سواء».

وشدد فاديفول على ضرورة وقف أنشطة الحوثيين، مشيراً إلى أن المناقشة مع ممثلي مجلس التعاون الخليجي مساء الأحد عكست تفاهماً مشتركاً على ضرورة عدم معالجة الأعراض فحسب، بل أيضاً مكافحة الأسباب التي تكمن في إيران؛ لأنها هي من تستخدم هذه الميليشيات لزعزعة الاستقرار في المنطقة، على حد تعبيره.

وأضاف الوزير أن هناك توافقاً في المصالح مع العديد من دول المنطقة في هذا الشأن، مؤكداً أن تطوير سياسات مشتركة في هذا السياق الآن يعد أمراً بالغ الأهمية.

بدوره، قال عبد الله اليحيا وزير الخارجية الكويتي، إن «الأحداث الإقليمية والدولية أثبتت أن التحديات المشتركة، وفي مقدمتها الإرهاب والتدخلات الخارجية وتهديدات الأمن البحري والأزمات الإنسانية، تتطلب تنسيقاً وتعاوناً جماعياً يعزز استقرار الشعوب ويدعم السلام والتنمية»، مشدداً على «ضرورة إطلاق مبادرات مشتركة تعكس الالتزام بالحلول الجماعية والتضامن الدولي».

وكان فاديفول عقد في وقت سابق من صباح الاثنين اجتماعاً ثنائياً مع نظيره الكويتي عبد الله اليحيا.

فاديفول: دعم خطة ترمب

وبالإضافة لمشاركة الوزير الألماني في اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مع مجلس التعاون الخليجي في الكويت، يزور فاديفول المنطقة لدعم خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة، حيث سيتوجه وزير الخارجية الألماني إلى مصر بعد زيارة إسرائيل.

وبحسب البيانات، سيجري الوزير الألماني محادثات الثلاثاء مع نظيره المصري بدر عبد العاطي حول الوضع الراهن للمفاوضات في العاصمة المصرية القاهرة.

وقال فاديفول: «هذا الأسبوع هو الأسبوع الحاسم لنجاح المرحلة الأولى (من خطة السلام)، ولإطلاق سراح الرهائن، ولوصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وللتوصل إلى اتفاق حقيقي لوقف إطلاق النار... كل جهد يُبذل في هذا الصدد مُجدٍ».

وذكر فاديفول أنه يُفترض أن جميع الأطراف المعنية ستدعم خطة السلام، مضيفاً أنه حتى في منطقة الخليج لم يسمع سوى أصوات مؤيدة لها، وقال: «هذه بوادر جيدة، ولكن الآن يجب القيام بالعمل التنفيذي. وأنا أود أن أسهم في ذلك».

وأوضح أنه سيلتقي بنظيره الإسرائيلي جدعون ساعر وعائلات الرهائن قبل ذكرى هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، مؤكداً أن الرهائن «ما زالوا في صميم جهودنا السياسية الخارجية».

كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية (كونا)

الاتحاد الأوروبي: أفق سياسي لـ«حل الدولتين»

وخلال مشاركتها في الاجتماع الوزاري بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي الذي تستضيفه الكويت بمشاركة وزراء الخارجية وكبار المسؤولين من الجانبين، أكدت كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، أن العالم يشهد اليوم تصاعداً في الصراعات والمعاناة الإنسانية، مشددة على ضرورة احترام سيادة ووحدة أراضي الدول، والتكاتف الدولي لمواجهة التحديات الراهنة التي تمس الأمن والاستقرار العالميين.

وقالت كالاس في كلمتها إن «عام 2025 حمل مزيداً من الاضطرابات بعد أن بلغ الصراع الإقليمي والعالمي ذروته العام الماضي».

وأشادت كالاس بجهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدفع وقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن الرهائن وفتح أفق سياسي لـ«حل الدولتين»، مرحبة بقبول حركة «حماس» للمقترح المقدم، ومشددة على ضرورة جلوس الطرفين إلى طاولة المفاوضات لإنهاء دائرة العنف والمعاناة.

وأعربت كالاس عن قلق الاتحاد الأوروبي البالغ إزاء الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة بعد مرور عامين على الهجمات التي شهدها السابع من أكتوبر 2023، مؤكدة أن إنهاء المعاناة الإنسانية في القطاع يمثل أولوية مطلقة للاتحاد الأوروبي.

وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي كان أول جهة مانحة للمساعدات الإنسانية لغزة، وأنه أنشأ مجموعة مانحين جديدة مخصصة لإعادة الإعمار، كما أعلن التزامه بتقديم مليار يورو للفترة من 2025 إلى 2027 لدعم السلطة الفلسطينية وتعزيز قدرتها على تنفيذ برنامج الإصلاح. وطالبت إسرائيل بالإفراج عن أموال المقاصة المحتجزة.

وقالت كالاس إن «الحرب الروسية ضد أوكرانيا ما زالت تمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة»، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعمه الثابت لأوكرانيا عسكرياً واقتصادياً وسياسياً ودبلوماسياً من أجل تحقيق سلام عادل ودائم وشامل يقوم على احترام القانون الدولي.

وفيما يتعلق بالأوضاع في السودان، قالت كالاس إن البلاد تشهد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، داعية جميع الأطراف إلى السماح بوصول المساعدات الإنسانية واحترام القانون الدولي والانخراط الجاد في مفاوضات لوقف إطلاق النار، ومؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يعمل مع شركائه لتنسيق الجهود ودعم سيادة ووحدة السودان.

كما أشارت إلى تطورات مشجعة في سوريا، لافتة إلى أهمية استمرار العملية الانتقالية وتعزيز الحكم الشامل وحماية جميع السوريين دون تمييز، ومؤكدة أن الدعم الدولي السياسي والمالي سيكون أساسياً لضمان استفادة جميع السوريين من جهود إعادة الإعمار.

وأكدت كالاس أن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون تشهد مرحلة ديناميكية جديدة، موضحة أن الجانبين يعملان معاً في مجالات التجارة والطاقة والتحول الأخضر والأمن والعمل الإنساني، وأن هناك آليات عملية تم إطلاقها لتعزيز التعاون، منها حوار الاستثمار ومنتدى التحول الأخضر ونظم تبادل البيانات الإشعاعية والاستعداد للكوارث.

عبد الله اليحيا وزير الخارجية الكويتي (كونا)

اليحيا: تعزيز الأمن البحري

بدوره، قال عبد الله اليحيا وزير الخارجية الكويتي، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري الخليجي، إن انعقاد الاجتماع الخليجي - الأوروبي يجسد الرغبة المشتركة في مواصلة البناء على ما تحقق من إنجازات راسخة من التعاون والتنسيق.

وأوضح اليحيا أن الحوار البنّاء والشراكة الاستراتيجية يمثلان السبيل المثلى لمواجهة التحديات المشتركة وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي والتنمية المستدامة.

وذكر أن العلاقات الخليجية - الأوروبية تستند إلى أسس من الصداقة والمصالح المتبادلة، مشيراً إلى أن الاجتماع يأتي استكمالاً للمسار الذي أرسته القمة التاريخية الأولى بين الجانبين في بروكسل في 16 أكتوبر 2024، والتي وضعت إطاراً متيناً لتوسيع التشاور والتنسيق في مواجهة مختلف التحديات الإقليمية والدولية.

وأكد حرص الجانبين على تعزيز التعاون في مجالات الأمن الإقليمي وأمن الطاقة والاقتصاد الأخضر والتحول الرقمي والتكنولوجيا المتقدمة والتبادل الثقافي والتعليمي، بما يخدم تطلعات شعوبهما نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.

وفي الشأن الفلسطيني، أكد اليحيا أن القضية الفلسطينية تبقى في مقدمة أولويات مجلس التعاون بوصفها قضية حق وعدل، مندداً بالمآسي الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة جراء الحصار والدمار والتهجير، وداعياً المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لوقف الانتهاكات وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وثمّن الجهود التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب في غزة، مشيداً بالمبادرة المشتركة التي تبنتها المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية لعقد المؤتمر الدولي لتنفيذ «حل الدولتين». كما رحب بإعلان عدد من الدول الأوروبية الصديقة اعترافها بدولة فلسطين، معرباً عن أمله في اتساع دائرة هذا الاعتراف دعماً للسلام العادل والشامل.

وأكد اليحيا التمسك بمبادئ حسن الجوار، داعياً إيران إلى اتخاذ خطوات عملية لبناء الثقة واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان سلامة منشآتها النووية.

وزير الخارجية الكويتي عبد الله اليحيا يتوسط كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية وجاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي (كونا)

البديوي: تأشيرات «شنغن»

وأكد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي يجسد متانة الشراكة الاستراتيجية القائمة بين الجانبين منذ توقيع اتفاقية التعاون عام 1988، قائلاً: «إننا نتطلع إلى مواصلة العمل لوضع تدابير عملية وجادة لتحقيق الإعفاء التام من تأشيرات الدخول بين منطقة (شنغن) في الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون».

وأوضح أن تنفيذ بنود التعاون يشمل تعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية، وتوسيع التعاون في مجالات الطاقة والتحول الأخضر، وتطوير المشاورات السياسية والأمنية، ومعالجة التحديات العالمية، وتوطيد الروابط بين شعوب الخليج وأوروبا.

وذكر أن مجلس التعاون يتطلع إلى تسهيل حركة الأفراد بين الجانبين من خلال الإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لمنطقة «شنغن»، مشيراً إلى أن ذلك من شأنه دعم التبادل التجاري والثقافي والسياحي، وتعزيز جسور التفاهم بين المنطقتين.

ولفت إلى أن الأمانة العامة اقترحت على الجانب الأوروبي عقد المنتدى الأول للطاقة بين الجانبين، وتنظيم منتدى حول الاقتصاد الرقمي والتجارة الرقمية، بالتنسيق مع دولة الرئاسة الأوروبية القادمة قبرص، ومنظمة التعاون الرقمي.



السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.