حرب غزة التي فتحت حرب «الدولة الفلسطينية» المؤجلة

الاعتراف الدولي أقرّها... وحكم القطاع الاختبار الأصعب

فرنسيون يرفعون لافتة كُتب عليها: «من أجل السلام... الاعتراف بدولة فلسطين» خلال مسيرة في باريس أمس (أ.ف.ب)
فرنسيون يرفعون لافتة كُتب عليها: «من أجل السلام... الاعتراف بدولة فلسطين» خلال مسيرة في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

حرب غزة التي فتحت حرب «الدولة الفلسطينية» المؤجلة

فرنسيون يرفعون لافتة كُتب عليها: «من أجل السلام... الاعتراف بدولة فلسطين» خلال مسيرة في باريس أمس (أ.ف.ب)
فرنسيون يرفعون لافتة كُتب عليها: «من أجل السلام... الاعتراف بدولة فلسطين» خلال مسيرة في باريس أمس (أ.ف.ب)

بعد عامين على 7 أكتوبر (تشرين الأول)؛ اليوم «المفصلي» في تاريخ الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، والعربي - الإسرائيلي، والذي غيّر وجه المنطقة برمتها، يظل السؤال الإشكالي والمفخخ بلا إجابة: هل قرّب «طوفان الأقصى» قيام دولة فلسطينية أو دمره نهائياً؟

لا شك أن الإجابة ستنتظر وقتاً طويلاً ريثما يتضح مصير الدولة المنشودة، وهي لن تحسم الجدل المحتدم منذ الآن؛ إذ يدافع مؤيدو الهجوم بأنه جلب أهم الاعترافات بالدولة الفلسطينية، ممهداً الطريق للدولة لاحقاً. أما المعارضون فيرون أن المجازر الإسرائيلية، ودماء الناس بمن فيهم النساء والأطفال، والمآسي غير المسبوقة، هي التي جلبت الاعترافات وستجلب الدولة، وليس الهجوم نفسه.

«بضع سنوات فقط»

اليوم بينما تهدأ الحرب شيئاً فشيئاً في قطاع غزة المدمر، تشتعل حرب أخرى على جبهة إقامة الدولة الفلسطينية، وكانت بدأت بتحرك عربي ودولي جرّ جملة من الاعترافات المهمة بالدولة، قبل أن يتطرق إلى إمكانية قيامها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في خطته الشهيرة لإنهاء الحرب.

وقال مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن «الثقة بإقامة الدولة الفلسطينية تتعزز يوماً بعد يوم». وأضاف: «كما قال الرئيس (الفلسطيني محمود عباس) نعتقد أنها مسألة وقت... بضع سنوات فقط».

وأوضح المسؤول: «اليوم ثمة تغيير كبير في العالم والمنطقة. العالم ضاق ذرعاً بالاحتلال وممارساته ويريد أن يرى دولة. الاعترافات الأخيرة كانت بداية انطلاق القطار».

ووصل عدد الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية الشهر الماضي إلى 158 من أصل 193 دولة عضواً بالأمم المتحدة. وجاء الاعتراف الذي ضمّ بريطانيا، وكندا، وأستراليا، والبرتغال، ولوكسمبورغ، وبلجيكا، وفرنسا، وغيرها، بمثابة رسالة دولية مباشرة بأن موعد الدولة قد حان، ليهدد معه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن هذه الدولة لن تقوم.

واختصر نتنياهو موقفه بقوله: «لن تقوم دولة فلسطينية، وسنرد على آخر محاولة لفرض دولة إرهابية علينا في قلب بلادنا».

اعترافات أوروبية جديدة بالدولة الفلسطينية (أ.ب)

قلق إسرائيلي

ويبدو أن هذه العجرفة تخفي في حقيقة الأمر قلقاً كبيراً في إسرائيل، وهو ما ترجمته أنا بارسكي في صحيفة «معاريف» بالقول إن الاعترافات الأخيرة تختلف عما سبقتها؛ لأن العواصم المعترفة ليست هامشية على الساحة الدولية، بل هي دول شريكة ومقربة من واشنطن، وتعتبر منذ فترة طويلة حليفة لإسرائيل.

وكتبت بارسكي أن الاعترافات تشكّل «زلزالاً سياسياً، وتآكلاً ناعماً للحصانة الدبلوماسية لإسرائيل في العالم، وتضعها في مواجهة واقع جديد».

وقالت الكاتبة: «لم تقم دولة فلسطينية اليوم. لا أعلام جديدة، ولا حدود جديدة، ولا آليات حكم. ولن تُقام بعد أسبوع أيضاً، بسبب حفل الاعتراف الكبير في الأمم المتحدة، بقيادة فرنسية - سعودية مشتركة. ومع ذلك، تمثل الاعترافات زلزالاً سياسياً، ورسالة إلى تل أبيب بأن قواعد اللعبة تغيرت، والساعة بدأت تدق».

متظاهرة ترتدي قبعة مكتوباً عليها «فلسطين حرة» في تجمع لدعم الشعب الفلسطيني في جزر الكناري جنوب غربي إسبانيا (إ.ب.أ)

الطريق إلى الدولة

وبالفعل، فتح الرئيس الأميركي بنفسه الطريق إلى الدولة. طريق صعب وشاق ووعر ومعقد وغير مضمون، لكنه في نهاية حرب طاحنة، يعتبر الطريق الأهم.

ولعل خطة ترمب تقضي بفتح طريق لحكم غزة وليس إقامة الدولة، لكن لمعرفة ما إذا كانت الدولة ستقوم أم لا، علينا أن نراقب من سيحكم قطاع غزة؛ فقد تضمنت خطة ترمب بنوداً شغلت رام الله وتل أبيب، وكانت بنودها أقرب إلى حقل ألغام للطرفين، وتفسيرها حمّال أوجه بين انتصار وهزيمة.

وقالت مصادر في السلطة لـ«الشرق الأوسط» إن «الاعتراف مهم للغاية، لكنه يتجاهل ولاية الدولة الفلسطينية على قطاع غزة».

وأضافت المصادر: «الفريق العربي ونحن على تشاور دائم من أجل ترتيب تولي السلطة حكم غزة بعد وقف الحرب».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر تقنية مؤتمرات الفيديو خلال الجلسة العامة للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي عُقدت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك بالولايات المتحدة في 25 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

«باسم دولة فلسطين»

رحبت السلطة بجهود ترمب، وحرصت على إصدار بيان باسم «دولة فلسطين»، وليس الرئاسة أو الحكومة كما جرت العادة، وحمل البيان رسالتين؛ الأولى أن أهداف ومطالب السلطة تتعدى الخطة، وصولاً إلى مسار سلام عادل على أساس «حل الدولتين»، والثانية حملت رداً واضحاً على مطالبات ترمب للسلطة بالإصلاح، وقالت إن الدولة ملتزمة باستكمال برامج الإصلاحات كافة، بما يشمل الذهاب إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال عام واحد بعد انتهاء الحرب، وحفظ الأمن في الضفة والقطاع على السواء ضمن قوات أمن فلسطينية شرعية واحدة، والالتزام بمكافحة الفساد، وتطوير المناهج الدراسية، وإلغاء القوانين واللوائح التي يتم بموجبها الدفع لعائلات الأسرى والشهداء، وإنشاء نظام رعاية اجتماعية موحد.

ويحاول الفلسطينيون القول إنهم جاهزون لكل شيء، وقد تجاوزوا العديد من القضايا الخلافية في مسألة الإصلاح.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «السلطة تعوّل على الجهد العربي لإطلاق مسار حقيقي بغض النظر عن مصطلحات الخطة الفضفاضة، وعما يقوله رئيس الوزراء الإسرائيلي».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

رفض لكل ما هو فلسطيني

كان نتنياهو قال إنه لم يوافق على إقامة دولة فلسطينية أثناء لقائه ترمب، وأكد لاحقاً بعد أيام على نشر الخطة أن السلطة لن تكون مسؤولة عن إدارة قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، مضيفاً: «لا ممثلين عن حركة (حماس) ولا عن السلطة الفلسطينية سيكونون جزءاً من إدارة القطاع في اليوم التالي». لكن جاء رد وزراء خارجية دول عربية وإسلامية (إندونيسيا وتركيا) بغير ما تمنّى نتنياهو؛ فقد أعلن قادة هذه الدول في بيان مشترك عن التزامهم بالعمل على وقف الحرب، وعودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، وتوحيد الضفة الغربية والقطاع، والوصول لآلية أمنية تضمن أمن جميع الأطراف، بما يؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإعادة إعمار غزة، ويمهد الطريق أمام تحقيق السلام العادل على أساس «حل الدولتين».

 

 

هي الحرب السياسية التي تبدأ بعد الحرب العسكرية، بين عالم يريد للسلطة أن تحكم في غزة التي تمثل جزءاً من الدولة الفلسطينية المرجوة، وإسرائيل التي ترفض الدولة والسلطة معاً، والضفة والقطاع، وكل ما هو فلسطيني.

يكفي أن نتذكر كلام وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر حين سئل عن ذكر السلطة والدولة في خطة ترمب؛ إذ قال: «سيرافقنا النضال ضد الدولة الفلسطينية لسنوات طويلة قادمة. نضال شاق. ولا أريد أن أخدع الجمهور بأنه لا خطر من قيام دولة فلسطينية».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تغلق قنصلية بريطانيا في القدس رداً على معاقبة المستوطنات

المشرق العربي عناصر من القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً في أحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ب) p-circle

إسرائيل تغلق قنصلية بريطانيا في القدس رداً على معاقبة المستوطنات

في حين كانت إسرائيل تنتظر قرارات بريطانية فرنسية ضد المستوطنات، جُوبهت بتحالف يضم 12 دولة أكدت عزمها على فرض قيود على تجارة السلع مع المستوطنات بالضفة الغربية.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا وحدات سكنية تظهر خلال افتتاح مستوطنة جديدة في مجمع غوش عتصيون الاستيطاني بالقرب من مدينة بيت لحم الفلسطينية في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

كندا و11 دولة أوروبية تعتزم فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية

أعلنت 12 دولة، بينها بريطانيا وكندا وفرنسا، اليوم الثلاثاء، عزمها فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس - أوتاوا)
المشرق العربي فتى فلسطيني يبكي يوم الاثنين خلال تشييع طالب طب الأسنان عمر طوباسي (20 عاماً) بعد مقتله برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية غرب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

إسرائيل تهدّد وتتوعد السلطة عقاباً على هجمات مُفترضة

هدَّد وزير الدفاع الإسرائيلي السلطة الفلسطينية وتوعدها بحرب شاملة إذا شاركت بأي تصعيد بالضفة الغربية أو بافتراض أنها «فكرت» بهجوم مشابه لـ7 أكتوبر.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026  (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري استطلاع جديد يُنعش آمال نتنياهو الانتخابية

أظهرت نتائج استطلاع للرأي العام الإسرائيلي، بثتها «القناة 13»، أن خسارة رئيس الوزراء الأكثر تولياً لرئاسة الحكومة في تاريخ إسرائيل بنيامين نتنياهو ليست محسومة.

نظير مجلي (تل أبيب)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى حضوره الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوزاري في جدة الخميس (منظمة التعاون الإسلامي) p-circle 00:22

إسماعيل ولد الشيخ أميناً لـ«التعاون الإسلامي»

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن الظروف الدقيقة وأزمات المنطقة المتعددة وتحديات العالم الإسلامي تجعل التعاون والتضامن ضرورة ملحة لا غنى عنها.

أسماء الغابري (جدة)

كوريا الجنوبية تدرس انتشاراً في «هرمز» وسط ضغط أميركي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في قصر الإليزيه بباريس الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في قصر الإليزيه بباريس الثلاثاء (أ.ب)
TT

كوريا الجنوبية تدرس انتشاراً في «هرمز» وسط ضغط أميركي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في قصر الإليزيه بباريس الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في قصر الإليزيه بباريس الثلاثاء (أ.ب)

قالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الثلاثاء، إنها أرسلت فريقاً لتقييم الوضع الأمني في مضيق هرمز، مؤكدة أن سيول لم تتخذ قراراً بشأن نشر وحدات عسكرية في المنطقة.

ونقلت وكالة «يونهاب» عن الوزارة أن الفريق غادر إلى الإمارات خلال عطلة نهاية الأسبوع، ومن المتوقع أن يعود خلال الأسبوع الحالي، في وقت تدرس فيه الحكومة خيارات لدعم حرية الملاحة في المضيق.

وكان المكتب الرئاسي قد قال، الجمعة، إن سيول تدرس عدة خيارات، من بينها إجراءات عسكرية، لكنه نفى تقارير أفادت بأن الحكومة حسمت قرارها بشأن نشر وحدات في هرمز.

وأفادت صحيفة «جونغانغ إيلبو» الكورية الجنوبية، نقلاً عن مصادر متعددة، بأن الولايات المتحدة أبلغت سيول أنها تفضل الحصول على قرار بشأن نشر أصول بحرية أو جوية في مضيق هرمز بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) على أبعد تقدير.

وقالت الصحيفة إن الحكومة الكورية الجنوبية تراجع منذ تلقيها طلباً أميركياً في وقت سابق من العام الأصول التي يمكن نشرها، وبدأت إعداد مشروع للموافقة البرلمانية تحسباً لاتخاذ قرار بالمشاركة.

وأضافت أن الجدول البرلماني قد يدفع الحكومة إلى حسم موقفها خلال سبتمبر (أيلول)، لأن أي انتشار عسكري في الخارج يحتاج إلى موافقة الجمعية الوطنية، وهي عملية قد تستغرق أسابيع.

ونقلت الصحيفة عن الحكومة تأكيدها أن «مسألة نشر الوحدات من عدمه لم تُحسم بعد».

سفينة في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس في إيران 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

ومن المتوقع أن يبحث مسؤولون في مجلس الأمن القومي خلال الأيام المقبلة احتمال المشاركة وحجمها، قبل رفع الخيارات إلى الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والنظر لاحقاً في ما إذا كان يتعين طلب موافقة البرلمان.

وكان ميونغ قد قال الجمعة إن إرسال وحدات عسكرية إلى الخارج «مسألة صعبة جداً»، مضيفاً أنه «لم يتحقق أي تقدم» في اتخاذ القرار.

وبدأ ميونغ زيارة إلى فرنسا الأحد تستمر حتى الأربعاء، وعقد الثلاثاء قمة مع الرئيس إيمانويل ماكرون. ومن المتوقع أن تشمل المحادثات التعاون الأمني والدفاعي والتطورات في الشرق الأوسط، بما في ذلك أمن الملاحة في مضيق هرمز.

ويأتي النقاش بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أغسطس (آب) تقليص المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، لأسباب قالت «رويترز» إن من بينها إحجام سيول عن تقديم مساعدة لواشنطن في الحرب مع إيران.

وحذّرت طهران كوريا الجنوبية من المشاركة العسكرية. وقال متحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الاثنين، إن أي وجود عسكري كوري جنوبي أو مشاركة في عمليات بالخليج ومضيق هرمز سيُعد دعماً «للعدوان» الأميركي، وستترتب عليه «عواقب وخيمة».

وتملك كوريا الجنوبية خبرة سابقة في عمليات انتشار عسكرية خارج البلاد، أبرزها إرسال وحدات إلى العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003.

وأشارت «جونغانغ إيلبو» إلى أن مشروع قانون نشر وحدتي «سيوهي» و«جيما» في العراق عام 2003 استغرق نحو أسبوعين لإقراره، بينما استغرق مشروع إرسال فرقة «زيتون» 7 أسابيع وسط انقسام داخلي أوسع.

وقالت الصحيفة إن هذه السوابق تدخل حالياً في حسابات الجدول الزمني لأي تحرك بشأن هرمز، وقد تتطلب من الحكومة بدء الإجراءات البرلمانية بحلول منتصف سبتمبر إذا أرادت الالتزام بجدول نشر محتمل قبل نوفمبر.

وذكرت الصحيفة أن الحكومة تتوقع مناقشة المسألة على مستوى مجلس الأمن القومي، في حين لا تزال الانقسامات قائمة داخل المعسكر الحاكم بشأن حجم أي مساهمة وطبيعتها.

وقالت إن مستشار الأمن القومي وي سونغ - لاك يُنظر إليه على أنه أكثر ميلاً إلى دعم شكل من أشكال المشاركة للحفاظ على العلاقة مع واشنطن، بينما يميل مسؤولون آخرون إلى خيار محدود وغير قتالي.

غروب الشمس خلف سفن تجارية راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس مع أفق المدينة في الخلفية بإيران 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأضافت أن الجدل يعيد إلى الأذهان الخلافات التي رافقت قرار سيول إرسال قوات إلى العراق قبل أكثر من عقدين، عندما انقسم المسؤولون بين من رأوا المشاركة ضرورة للتحالف مع الولايات المتحدة، ومن فضلوا تقليص حجمها وطابعها القتالي.

وذكر التقرير أن وزير التوحيد تشونغ دونغ - يونغ يرى المسألة أيضاً من زاوية تأثيرها المحتمل على الحوار مع كوريا الشمالية والعلاقات بين بيونغ يانغ وواشنطن.

وقال مصدر مقرب منه إن أي قرار نهائي سيعتمد على ما يخدم مصالح شبه الجزيرة الكورية، في وقت تُبحث فيه احتمالات استئناف اتصالات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.

وتواصل سيول التأكيد على أن أي قرار بشأن المشاركة في مضيق هرمز لم يُتخذ بعد، فيما يقتصر التحرك الحالي على تقييم الوضع الأمني ومراجعة الخيارات العسكرية والقانونية والسياسية المتاحة.


«الحرس الثوري» يزعم ضبط غواصة أميركية مسيرة

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
TT

«الحرس الثوري» يزعم ضبط غواصة أميركية مسيرة

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)

قالت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، إنها استولت على مركبة أميركية غير مأهولة تعمل تحت الماء عند مدخل مضيق هرمز، من دون تأكيد أميركي للحادث حتى الآن.

وقالت بحرية «الحرس الثوري»، في بيان، إن العملية نُفذت فجر الثلاثاء بعد «مراقبة استخباراتية وعملياتية»، وإن المركبة باتت في حوزتها. ولم يحدد البيان موقع الحادث بدقة أو طريقة اعتراضها.

وأضاف البيان أن المركبة من أحدث الأنظمة الذكية وغير المأهولة العاملة تحت سطح البحر، وأنها دخلت الخدمة لدى الجيش الأميركي في 2025.

ولم يذكر «الحرس الثوري» اسم المركبة أو طرازها، ولم ينشر حتى الآن صوراً أو أدلة يمكن من خلالها التحقق من تبعيتها للجيش الأميركي، لكنه قال إن صورها ستنشر «خلال الساعات المقبلة».

مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تُجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

ولم يصدر تعليق فوري من الولايات المتحدة بشأن فقدان مركبة غير مأهولة أو وقوع حادث من هذا النوع في مضيق هرمز.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن المركبات من هذا النوع تستخدم في الاستطلاع والمراقبة تحت الماء، ومسح قاع البحر، والكشف عن الألغام، وفحص الكابلات وخطوط الأنابيب.

ويأتي الإعلان الإيراني بعد تصعيد بحري بين واشنطن وطهران خلال الأيام الأخيرة. وقالت «سنتكوم» إن حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين تفادتا هجمات بصواريخ باليستية إيرانية من دون إصابات، قبل أن تعلن استهداف ثلاث ناقلات إيرانية وتعطيلها.


داود أوغلو يؤكد تمسكه بما قاله عن إردوغان... ومواصلة انتقاداته

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)
TT

داود أوغلو يؤكد تمسكه بما قاله عن إردوغان... ومواصلة انتقاداته

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)

أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو، أنه يقف وراء كلماته التي قالها عام 2021 والتي يتعرَّض بسببها الآن لتحقيق بتهمة «إهانة الرئيس»، رجب طيب إردوغان.

وقال داود أوغلو، الذي كان أعلن في 30 يوليو (تموز) الماضي حلَّ حزب «المستقبل» الذي أسَّسه عام 2019 بعد مغادرة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم؛ بسبب خلافات مع إردوغان: «لقد قررتُ الانسحاب من السياسة، لكن من الآن فصاعداً، سأستمر في التعبير عن آرائي في إطار المبادئ التي أؤمن بها».

ونقلت وسائل إعلام تركية عن داود أوغلو، الثلاثاء، قوله: «كانت الكلمات التي قلتها في 11 سبتمبر (أيلول) 2021 ضرورةً من ضرورات الصدق... أُؤكد صحة كلامي، ومن الآن فصاعداً، أعد الشعب بأن أظل محافظاً على هذا النهج».

داود أوغلو يشعر بالحزن

وأدلى داود أوغلو بإفادته أمام النيابة العامة في أنقرة، الاثنين، في إطار تحقيق بتهمة إهانة رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان في سابقة هي الأولى في تاريخ تركيا.

استند التحقيق، الذي فتحه المدعي العام لأنقرة بشكل تلقائي يوم الخميس الماضي، إلى مقطع فيديو كان يتحدث فيه داود أوغلو مع مجموعة من المواطنين على مقهى في إحدى قرى ولاية بينغول في شرق تركيا في 11 سبتمبر عام 2021، قال فيه عن إردوغان وحكومته: «لقد جمعوا مليارات فوق ملياراتهم، وجمعوا المكاسب غير المشروعة، وأغنوا حاشيتهم... عيّن (إردوغان) صهره (برات البيراق) وزيراً، وأغنى أقاربه، وسلّم تركيا إلى 5 مقاولين».

وقال داود أوغلو في تصريح مقتضب عقب إفادته التي استغرقت 50 دقيقة: «هذه سابقة في تاريخ الجمهورية التركية، للمرة الأولى يُستدعى رئيس وزراء إلى المحكمة مشتبهاً به لمجرد التعبير عن رأيه وانتقاداته... انطلاقاً من احترامي للقضاء وإيماني بأنه لا أحد فوق القانون، أدليتُ بشهادتي بصفتي مواطناً تركياً، لكن بصفتي رجل دولة شغل منصب وزير الخارجية ورئيس الوزراء، يُحزنني أن أرى هذا يحدث على أعلى مستويات الدولة لأول مرة».

مصافحة بين داود أوغلو وإردوغان في افتتاح الدورة البرلمانية... أول أكتوبر 2025 بعد نحو 10 سنوات من القطيعة (الرئاسة التركية)

ورفض داود أوغلو الإجابة عن أسئلة الصحافيين حول ما دار خلال إفادته، مرجعاً ذلك إلى «الحفاظ على سمعة تركيا»، قائلاً إنه تلقى «منذ اليوم الأول لفتح التحقيق، طلبات كثيرة لإجراء مقابلات من الصحافة الوطنية والدولية، وأسئلة حول ما حدث من نظرائي الذين عملتُ معهم سابقاً (إردوغان وحكومته)، لم أُجب عن أي منها، لأنني لم أُرِد أن يرتبط اسم بلادي وقضائها بصورة سلبية، لم أُرِد مثل هذا الوضع... حتى الدفاع عن نفسي سيكون عاراً».

وتابع: «ما زلت أتلقى مكالمات هاتفية، ولن أُجيب عن أي طلب لمقابلات مع الصحافة الوطنية والدولية، لأن الأمر لا يتعلق بسمعتي الشخصية، بل بسمعة بلادي».

كليتشدار أوغلو وقضية إمام أوغلو

بالتوازي، عدَّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المُعيَّن قضائياً لإدارة الحزب مؤقتاً، كمال كليتشدار أوغلو، أن محاكمة رئيس بلدية إسطنبول، المحتجز، أكرم إمام أوغلو في قضايا تتعلق بالفساد، ليست «قضية سياسية».

ودعا، في تصريحات الثلاثاء، إلى النظر في ترشح إمام أوغلو لرئاسة البلاد والقضايا المرفوعة ضده بشكل منفصل. وأكد في الوقت ذاته، استعداده للتعاون مع المعارضة ضد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إذا ما أُزيلت العقبات القانونية التي تعترض طريق إمام أوغلو وإذا أصبح مرشحاً للرئاسة: «على المعارضة أن تتكتل وأن تفوز بالانتخابات المقبلة».

تظاهر آلاف من أنصار إمام أوغلو أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على احتجازه (أ.ف.ب)

وترشح إمام أوغلو للرئاسة عن حزب «الشعب الجمهوري» قبل اعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025، وصوَّت لصالح هذا الترشيح 15.5 مليون مواطن تركي، في انتخابات تمهيدية في 23 من الشهر ذاته.

والشهر الماضي، أعلن إمام أوغلو انفصاله عن «الشعب الجمهوري» والانضمام إلى «الحزب الجديد»، الذي أسَّسه أوزيل بعدما أقالته محكمة استئناف في أنقرة، مؤقتاً، وأعادت كليتشدار أوغلو وفريقه؛ بسبب حكم بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام للحزب الذي أُجرى في عام 2023 وفاز فيه أوزيل برئاسة الحزب متغلباً على كليتشدار أوغلو.

بهشلي... وتعديل نظام الانتخابات

في غضون ذلك، وبينما تتواصل المناقشات داخل حزب «العدالة والتنمية» حول الدستور الجديد للبلاد، جدَّد رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي للحزب الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في مقابلة صحافية الثلاثاء، مطالبته بتعديلات شاملة على النظام الانتخابي وقانون الأحزاب السياسية، وتعزيز النظام الرئاسي.

وقال: «يجب التفاوض على تعديلات تُعزِّز النظام الرئاسي، وتُعالج أوجه قصوره، في عملية لا تقتصر على السياسيين فقط، بل يجب أن تشارك فيها منظمات المجتمع المدني والأكاديميون والمثقفون، وأن تُناقش التعديلات بما يتوافق مع عملية صياغة الدستور الجديد لتركيا».

جانب من لقاء بين إردوغان وبهشلي في أبريل الماضي (الرئاسة التركية)

وأفادت تقارير بأن بهشلي، وهو الحليف السياسي الأبرز لإردوغان، يتمسك باستمرار النظام الرئاسي الحالي الذي تتركز فيه السلطة التنفيذية في يد الرئيس، ويُطالب بإعادة هيكلة التشريعات الانتخابية لوضع قواعد أكثر وضوحاً وإلزاماً للتعاون بين الأحزاب في الانتخابات خارج نطاق التحالفات، وتقييد عملية الانتقال بين الأحزاب من خلال تقديم بعض الأحزاب مرشحين على قوائم أحزاب أخرى لضمان فوزهم.