تحذير لنتنياهو و«حماس» من التخريب على «فوز» ترمب بـ«جائزة نوبل»

سموترتش وبن غفير لن يُسقطا الحكومة

TT

تحذير لنتنياهو و«حماس» من التخريب على «فوز» ترمب بـ«جائزة نوبل»

ترمب ونتنياهو بعد مؤتمر صحافي عقداه بالبيت الأبيض في 29 سبتمبر 2025 (أ.ب)
ترمب ونتنياهو بعد مؤتمر صحافي عقداه بالبيت الأبيض في 29 سبتمبر 2025 (أ.ب)

بعد أن تبدلت الأجواء الإيجابية إلى أجواء سلبية عشية المفاوضات حول خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، وبدا أن العقبات تزيد عن التسهيلات لإنجاحها، حذرت مصادر سياسية في واشنطن كلا الطرفين (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحركة «حماس») من إفشال المفاوضات والتخريب بذلك على حظوظ فوز ترمب بـ«جائزة نوبل»، وقالت إن واشنطن لن ترحم من لا يتعاون على إنجاح الاتفاق.

وقالت هذه المصادر، وفقاً لموقع «واللا» العبري، إن «فرص إفشال المفاوضات لا تقل عن فرص نجاحها. وإن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي لا يجرؤ على قول لا لترمب، لم يتخل عن أسلوبه الذي استخدمه طيلة السنتين، وهو طرح اقتراحات وشروط ترفضها حركة (حماس) فتصبح هي المتهمة بإفشال المفاوضات. وضربت مثلاً على ذلك بالأنباء التي تتردد في أروقة (حماس) من أن فترة الـ72 ساعة التي حددها ترمب لا تكفي للاهتداء إلى جميع المحتجزين الإسرائيليين والجثث».

مفاوضات قصيرة

وفي أعقاب ذلك، صرح نتنياهو، اليوم الأحد، خلال لقائه أعضاء «منتدى البطولة» الذي يمثل عائلات جنود قُتلوا في هجوم «حماس» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، بأن المفاوضات التي ستبدأ الاثنين في مصر ستكون قصيرة وتتركز في البند الأول من خطة ترمب.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

وأضاف: «حتى يعودَ آخرُ المختطفين إلى إسرائيل، لن ننتقل إلى أي بند آخر. بند الإفراج عن جميع المختطفين، الأحياء والأموات، هو الشرط المسبق لمباشرة أي من بنود خطة ترمب»، وتابع: «لن ننتقل إلى أي بند من بنود خطة العشرين قبل إتمام تنفيذ البند الأول المتعلق بإطلاق سراح جميع المختطفين، الأحياء والأموات».

وقال نتنياهو: «حتى آخر مختطف، جميعهم، لا يُعاد إلى الأراضي الإسرائيلية، لن ننتقل إلى أي بند آخر»، وأضاف أن ذلك يأتي في ظلّ ضغطٍ على «حماس» ناتج عن «ضغط أميركي وعزلة الحركة دولياً وعربياً».

تلويح بالقتال

وأضاف نتنياهو مواقف بشأن إدارة غزة بعد الحرب يمكن أن تتحول إلى عقبات أمام الاتفاق، فقال: «لن تسيطر السلطة الفلسطينية على غزة في اليوم التالي. لا ممثلون لـ(حماس) ولا ممثلون للسلطة سيكونون مشاركين. دولة إسرائيل ستكون المسؤولة والمشاركة في نزع السلاح في القطاع».

وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل ستعود إلى «القتال» إذا لم تلتزم «حماس» بالمواعيد التي وضعها الرئيس ترمب، مؤكّداً أن إسرائيل «تحظى بدعمٍ كاملٍ من جميع القوى الغربية» في هذا الخيار إذا اقتضت الضرورة.

وجاءت هذه التصريحات قبل ساعات من الاجتماع الأمني التشاوري الذي عقده نتنياهو، مساء الأحد، بمشاركة كبار قادة الأجهزة الأمنية، وللمرة الأولى بمشاركة رئيس «الشاباك» الجديد تساحي (دافيد) زيني. وموضوعه تحديد السياسة الإسرائيلية في المفاوضات.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير ووزير المالية اليميني بتسلئيل سموتريتش في الكنيست (رويترز - أرشيفية)

يذكر أن نتنياهو تمكن من إقناع الوزيرين المتطرفين في حكومته، بتسلئيل سموترتش وإيتمار بن غفير، بالامتناع عن الانسحاب من الحكومة، موضحاً أن تصريحاته تعبر عن تمسك بسياسة الحكومة وأهدافها من الحرب؛ إعادة المخطوفين وتصفية «حماس». فوافقا. ولذلك جاءت تصريحاتهما بانتقادٍ لموافقته على الخطة، لكن بدون تهديد مباشر.

امتعاض ترمب

من جهة ثانية كشفت مصادر إعلامية مقربة من نتنياهو أن الرئيس ترمب كان قد أبدى امتعاضه من سياسة نتنياهو وألاعيبه. وعندما حاول اعتبار رد «حماس» على خطة ترمب سلبيّاً وبكلماته «هذه ليست نعم ولكن، بل إنها لا كبيرة. وأنا لا أرى فيها ما يستدعي الاحتفال».

وقال له ترمب في مكالمتهما الأخيرة: «بحق السماء، لماذا أنت سلبي على هذا النحو. وقف الحرب الآن هو انتصار». ومع ذلك فإن ترمب يركز في خطاباته العلنية على مهاجمة «حماس» وتهديدها. ويفسر هذا التوجه في تل أبيب على أنه مساعدة لنتنياهو ليتخطى المعارضة الشديدة لخطة ترمب في حزبه «الليكود» وأحزاب اليمين المتطرفة.

انطلاق القطار

وقال ناحوم برنياع، الكاتب السياسي البارز في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأحد، إن قطار إنهاء الحرب انطلق وما عاد بالإمكان وقفه. وكتب يقول: «من الجائز أنه بكل ما يتعلق بإعادة المخطوفين ووقف الحرب قد وصلت الأمور إلى نقطة اللا عودة. فإذا تم التوصل إلى صفقة، فهذا يكفينا. وإذا أضيف إلى ذلك إقامة نظام في قطاع غزة لا يريد وليس قادراً على تهديد إسرائيل، فهذا مكسب».

وتابع: «إذا اندمجت إسرائيل في الشرق الأوسط الذي يصنعه ترمب، فسيكون المكسب مضاعفاً. لكننا في بداية الطريق. فالرئيس ترمب، وبدلاً من أن يقنع شركاءه بالنزول عن الشجرة، يقوم بإسقاط الشجرة عليهم. فهو لا يطلب ولا يشرح ولا يساوم، وإنما يملي رأيه عليهم، ويهددهم بجهنم إذا لم يوافقوا. وهذا الأسلوب الوحيد الذي يمكن أن ينجح في الشرق الأوسط. ولن يكون مستحقاً لجائزة نوبل للسلام فحسب، وإنما لجائزة نوبل للكيمياء أيضاً. فقد وجد الطريق للتغلب على (دي إن إيه) حكام أكثر المناطق السامة في العالم».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستأنف هجماتها بغزة وتستهدف ناشطين

خاص طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

إسرائيل تستأنف هجماتها بغزة وتستهدف ناشطين

توقفت الغارات منذ فجر الثلاثاء وحتى ظهر الخميس، قبل أن يتم استئنافها بتنفيذ عمليات طالت نشطاء من فصائل فلسطينية، والعودة لاستهداف المربعات السكنية من جديد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون داخل مدرسة تؤوي نازحين في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة يتابعون مباراة لكرة القدم يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الشرق الأوسط» تنشر نص تعديل الفصائل على «البند الثامن» من اتفاق غزة

يعول وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والفصائل الفلسطينية على موقف إدارة ترمب في الضغط على إسرائيل، لقبول الصياغة الجديدة حول بنود خريطة الطريق للاتفاق.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية فلسطينيون معتقلون في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية بجنوب إسرائيل شتاء 2023 (منظمة كسر الصمت - أ.ب) p-circle

أزمة خلف القضبان: كيف أربكت حرب غزة منظومة الاحتجاز في إسرائيل؟

كشف تقرير رسمي في إسرائيل عن أوجه قصور كبيرة في جاهزية منظومة السجون والمؤسسة الأمنية للتعامل مع الارتفاع الحاد في أعداد المعتقلين الفلسطينيين خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

خاص «حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

أكدت 3 مصادر فلسطينية التوصل إلى ما وصفته بـ«صياغات مناسبة» بين ممثلي فصائل غزة المجتمعة في القاهرة والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، حول «السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

فرنسا تنظم مؤتمراً لدعم «حل الدولتين» بمقاطعة إسرائيلية وأميركية

ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)
ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنظم مؤتمراً لدعم «حل الدولتين» بمقاطعة إسرائيلية وأميركية

ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)
ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)

منذ صدور «إعلان نيويورك» قبل عام، وتبنّيه من جانب 142 دولة، متضمناً خريطة طريق متكاملة لتنفيذ «حل الدولتين»، فضلاً عن اعتراف 11 دولة إضافية بدولة فلسطين، لم تُسجَّل أي خطوات ملموسة نحو قيام الدولة الفلسطينية الموعودة. بل على العكس، ازدادت الأوضاع تعقيداً ومأساوية؛ إذ قُتل نحو ألف فلسطيني في غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فيما وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها على القطاع، مستقطعة أكثر من 60 في المائة من مساحته.

وفي الضفة الغربية، تتواصل اقتحامات القوات الإسرائيلية للمدن والقرى، فيما بلغ النشاط الاستيطاني مستويات غير مسبوقة، مترافقاً مع تصاعد عنف المستوطنين المدعومين من الحكومة الأكثر يمينية في إسرائيل. كما أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وما يرافقها من أزمات، مثل اضطراب أسواق الطاقة، واحتمال إغلاق مضيق هرمز، وارتفاع معدلات التضخم والغلاء، دفعت ملف «حل الدولتين»، الذي تعارضه إسرائيل والولايات المتحدة، إلى المواقع الخلفية.

ولأن الوضع على هذه الحال، كثّفت فرنسا اتصالاتها، وجمعت عشرات منظمات المجتمع المدني من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، التي ملأت مدرجات القاعة الكبرى، بعد عام كامل على اجتماع مماثل أسفر عن إصدار «نداء باريس»، بهدف إعادة الملف إلى دائرة الاهتمام والاستفادة من انعقاد قمة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا هذا العام في مدينة إيفيان (شرق البلاد، قرب الحدود السويسرية).

لكن الصعوبة أن الملف المذكور، رغم إدراجه على لائحة الموضوعات التي سينكب قادة «السبع» على درسها مع قادة الدول الذين دعتهم فرنسا، لن يحظى بالأولوية المعطاة لملف إيران وأوكرانيا ولبنان والعلاقات مع الصين، إضافة إلى الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط الصورة التذكارية للمشاركين في مؤتمر «حل الدولتين» (أرشيفية - رويترز)

ولهذا الغرض، فإن اجتماع باريس -الذي يحظى بمشاركة 15 وزير خارجية وعشرات الدبلوماسيين، وبحضور مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ولكن بمقاطعة إسرائيلية وأميركية- صدر عنه «دعوة للعمل» موجهة بالدرجة الأولى لقادة الدول الكبرى المجتمعة، بدءاً من يوم الاثنين في إيفيان، فضلاً عن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل، في اليوم نفسه، كما أفادت كايا كالاس في كلمتها.

وتتضمن «دعوة العمل» توصيفاً للوضع، إذ يرى المشاركون أن المنطقة «تتجه إلى مزيد من التصدع»؛ حيث «غزة مدمرة، وإسرائيل لا تزال تحت التهديد، كما أن إرهاب المستوطنين والتوسع الاستيطاني والضم الفعلي، والتهديدات التي تواجه السلطة الفلسطينية، تواصل تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلية». وتدعو الوثيقة قادة قمة إيفيان إلى التحذير من أن «الصراع مهدد مرة أخرى بأن يُهمل ويُترك جانباً»، مؤكدة أن «نافذة الحل مفتوحة لكنها تضيق».

وتطرح الدعوة خطة من 8 نقاط، أولاها المطالبة بوقف دائم لإطلاق النار، وتحويله إلى ترتيب دائم وخاضع للرقابة». وتدعو النقطة الثانية إلى «توحيد مختلف الأطر ضمن مسار تنفيذي واحد» لتحقيق حل الدولتين في إطار إقليمي». وتسرد النقطة الثانية تفاصيل عملية، منها تأكيد المحددات المعروفة دولياً منذ عشرات السنين. فيما النقطة الثالثة تُطالب بـ«وقف الاستيطان والضم، للحفاظ على إمكانية الحل السياسي»، وكذلك وقف الإجراءات القمعية والهدم والطرد والتجريف.

وتتناول النقطة الرابعة الوضع في غزة، وضرورة إعادة توفير مقومات الحياة فيها بكل أشكالها، بما في ذلك إعادة الإعمار. وتنص الدعوة على الحاجة إلى «تعزيز الأمن المتبادل» من خلال إطار زمني إنساني خاضع للمساءلة إضافة إلى إجراءات عملية، أولها نزع سلاح «حماس» مقروناً ببرامج تسريح وإعادة الاندماج وضمانات أمنية متعددة الأطراف «من خلال مجموعة السبع والشركاء الإقليميين».

وتبرز في النص دعوة «تجديد الشرعية الفلسطينية عبر الانتخابات والإصلاح المؤسسي، ومنع انهيار السلطة الفلسطينية، وإعادة ربط غزة بالضفة الغربية».

ثم يطالب المجتمعون بـ«اعتبار الاندماج الإقليمي»، أي التطبيع مع إسرائيل، «محفزاً لإنهاء الاحتلال والتقدم نحو حل الدولتين» وكأنه يجعل من التطبيع شرطاً للسماح بولادة الدولة الفلسطينية. وفي النهاية تُطالب «الدعوة» بـ«الانضمام إلى الصندوق الدولي للسلام الإسرائيلي - الفلسطيني».

العلم الفلسطيني يرفرف بجوار علم مدينة نانت أمام مبنى البلدية في فرنسا (أرشيفية - رويترز)

في الواقع، يبدو ما صدر عن الاجتماع بالغ الطموح، ويشكّل برنامجاً متكاملاً من الناحية النظرية، غير أن الإشكالية الأساسية تكمن في الموقف الإسرائيلي، الذي يرفض بشكل قاطع قيام دولة فلسطينية، ويتخذ ما يراه ضرورياً لقطع الطريق أمام أي مبادرة من شأنها إحياء الأمل لدى الفلسطينيين في قيام دولتهم يوماً ما.

وقال مصدر عربي، تعليقاً على مجريات الاجتماع، إن المشكلة الرئيسية التي تواجه قيام الدولة الفلسطينية لا تكمن في المجتمع المدني، الذي رغم ميله المتزايد نحو اليمين واليمين المتطرف والعنصرية، لا تزال فيه مجموعات تؤمن بالحل السياسي، بل في الحكومات الغربية التي وفّرت الحماية لإسرائيل وما زالت تفعل ذلك، رغم البيانات والتصريحات، من خلال الامتناع عن اتخاذ تدابير وإجراءات عملية تُلزمها باحترام القوانين الدولية.

وينطبق ذلك، وفق المصدر المشار إليه، على الاتحاد الأوروبي الذي امتنع، رغم ما يجري في غزة من إبادة والعنف في الضفة الغربية، عن اتخاذ أي تدبير يوجع إسرائيل، وأولها المسّ باتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، التي تمنح الطرف الأخير تسهيلات وامتيازات اقتصادية وعلمية، فضلاً عن الاستفادة من المشاركة في برامج علمية.

ويبقى أن التوجه إلى «مجموعة السبع» سيواجه موقفاً أميركياً معارضاً جذرياً، أو على الأقل رافضاً لفرض أي إجراءات بحق إسرائيل، علماً بأن واشنطن سعت العام الماضي، عبر ضغوط دبلوماسية وسياسية، إلى إجهاض المبادرة الدولية لحل الدولتين، كما فرضت عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية القرار الصادر بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق.

وعلى أي حال، فإن اجتماع باريس الذي ضم العشرات من الناشطين يبقى مفيداً؛ أقله من خلال إعادة وضع الملف الفلسطيني على جدول التداولات الدولية، لكنه يحتاج إلى إرادة سياسية جدية، وإلا فإن اجتماع باريس لن يغير شيئاً من الواقع المأساوي في غزة وبعض أقاليم الضفة الغربية، ولن يعيد الأمل بحصول تطور إيجابي من أي نوع كان.


تنامي الشراكة المصرية - الروسية يثير مخاوف إسرائيلية

رئيس الوزراء المصري خلال تفقد موقع إنشاء محطة «الضبعة النووية» في يوليو 2025 (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال تفقد موقع إنشاء محطة «الضبعة النووية» في يوليو 2025 (مجلس الوزراء المصري)
TT

تنامي الشراكة المصرية - الروسية يثير مخاوف إسرائيلية

رئيس الوزراء المصري خلال تفقد موقع إنشاء محطة «الضبعة النووية» في يوليو 2025 (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال تفقد موقع إنشاء محطة «الضبعة النووية» في يوليو 2025 (مجلس الوزراء المصري)

لم تبدأ محطة «الضبعة النووية» السلمية في مصر عملها بعد غرب البلاد، إلا أن «أبواقاً إسرائيلية» موالية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صعّدت من تحذيراتها من أن «تحمل (المحطة) فرصة لتموضع روسي نووي كبير في منطقة الشرق الأوسط».

تلك المخاوف الإسرائيلية من القدرات المصرية وشراكاتها في المنطقة، والتي زادت وتيرتها منذ حرب غزة أواخر 2023، لن تتوقف وستتواصل لأسباب مرتبطة بالشأن الداخلي الإسرائيلي، وصراع الانتخابات، ومحاولة خلق فزاعة للناخبين، بجانب ممارسة ضغوط على القاهرة وحلفائها، لا سيما أن واشنطن وموسكو في خلاف حالياً تحاول إسرائيل الاستفادة منه، وفق ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

رغم أن عمر البرنامج النووي المصري يعود إلى 1956 باتفاقية مع الاتحاد السوفياتي آنذاك، فإن أول مشروع لبناء محطة نووية في البلاد، انطلق فعلياً في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 مع توقيع مصر وروسيا اتفاقاً على إنشاء محطة الضبعة النووية في محافظة مطروح على ساحل البحر المتوسط بتكلفة 30 مليار دولار، منها 25 مليار دولار قرض روسي، تبدأ مصر في سداده بفائدة 3 في المائة بداية من أكتوبر (تشرين الأول) 2029، ولمدة 35 عاماً.

وتضم محطة «الضبعة» المخططة لإنتاج 4800 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، 4 مفاعلات نووية، تتميز بارتفاع معدلات الأمان، وانخفاض التكاليف، ويصل العمر الافتراضي لها لأكثر من 60 عاماً.

وتحدثت منصة «ناتسيف نت» العبرية عن أن «مشروع الضبعة يتجاوز كونه مصدراً للكهرباء، ويمثل موطئ قدم نووي لموسكو في الشرق الأوسط، فتمويل روسيا لـ85 في المائة من تكلفته (نحو 25 مليار دولار)، وتوليها توريد الوقود ومعالجة النفايات لـ60 عاماً، ينشئان تبعية مصرية استراتيجية طويلة الأمد».

كما حذرت من إنشاء منطقة صناعية روسية قرب قناة السويس، معتبرة إياها «حضوراً دائماً في نقطة تجارية محورية»، ومؤشراً على انزياح القاهرة عن الغرب نحو المحور الروسي - الصيني ضمن تجمع «بريكس» الذي انضمت إليه مصر في يناير (كانون الثاني 2024).

ورغم أن المحطة ستوفر 10 في المائة من كهرباء مصر عند تشغيل مفاعلها الأول (بين أواخر 2027 ومنتصف 2028)، فإن المخاوف لدى تلك المنصة العبرية تزعم أن «البنية التحتية والمعرفة المكتسبة تمنحان القاهرة شرعية نووية قد تختصر الطريق مستقبلاً نحو خيارات عسكرية أو تخصيب الوقود، وأن أي تسرب إشعاعي قد يطول شواطئ إسرائيل ومرافق تحلية المياه، بخلاف أن العلاقات المصرية - الروسية تقلص هامش المناورة الإسرائيلي، وتضعف النفوذ الأميركي التقليدي».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره الروسي بالقاهرة خلال زيارة في ديسمبر 2017 (الرئاسة المصرية)

تلك التقديرات التي لم ترد القاهرة عليها رسمياً تتماشى مع تحليل نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأسبوع الماضي، رداً على إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إمكانية تشغيل أول مفاعل بالضبعة في 2027.

ووصفت الصحيفة الإسرائيلية اعتقاد أن المشروع للطاقة فقط بـ«الخطأ الفادح في التصنيف»، معتبرة إياه «لعبة تطويق استراتيجي بطيئة»، مؤكدة أن «إسرائيل ليست عرضية في هذه الصورة، بل هي الهدف».

مساعد وزير الخارجية الأسبق، سفير مصر الأسبق لدى روسيا، رؤوف سعد يرى أن هذه التصريحات والتحذيرات الصادرة عن الإعلام العبري «مفهومة تماماً في سياقها السياسي، حيث يحاول نتنياهو تخريب أي اتفاق للسلام في المنطقة من غزة للبنان لإيران ومنذ حرب غزة، يبادر بفتح جبهة جديدة لاستفزاز مصر؛ لكنه فشل في استفزاز الدولة المصرية، وهذا يعد من أقدر إنجازات السياسة الخارجية المصرية عبر دبلوماسية حكيمة».

وأكد أن «ما يتردد ادعاءات ساذجة ومكشوفة تهدف لاستفزاز الولايات المتحدة والتحذير من عودة روسيا للمنطقة»، واصفاً إياها بأنها «شبكة من الادعاءات التي تدل على الضعف المتناهي الذي وصل إليه نتنياهو».

بينما يشير الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج إلى أن هذه الأحاديث «ضمن محاولات افتعال الأزمات، وستزيد وتيرتها مع الفترة الانتخابية القادمة في إسرائيل»، لافتاً إلى أن «إعلام نتنياهو يحاول دائماً إيهام شعبه بأن مصر تسعى للدخول في المجال النووي والتسلح، ويقحم أسماءً مثل السوفييت وغيرهم في هذا السياق، وذلك بهدف إقناع الشعب الإسرائيلي بأن القيادة الحالية هي صمام الأمان».

رئيس الوزراء المصري يشهد توقيع أمر شراء الوقود النووي لمحطة «الضبعة النووية» مع شركة «روساتوم» في نوفمبر 2025 (مجلس الوزراء المصري)

ويؤكد فرج أن «هذه الادعاءات ما هي إلا محاولات للتغطية على جرائم إسرائيل في المنطقة توظيف الملف سياسياً».

ولم ترد مصر على تلك الادعاءات الإسرائيلية؛ إلا أن صحيفة «الأهرام» الحكومية نشرت مقالاً، الخميس، بعنوان «مخاوف إسرائيل من مفاعل الضبعة»، للكاتب أحمد عبد التواب يفند تلك المزاعم.

ووفقاً لعبد التواب «لا تزال إسرائيل تعرب عن مخاوفها من مصر، وظهر آخر مؤشرات المخاوف الإسرائيلية في تحليل استراتيجي لصحيفة (يديعوت أحرونوت)، الاثنين الماضي، ليس بسبب حصول مصر على سلاح استراتيجي خطير، وإنما، كما حَدَّدَت الصحيفة، بسبب قرب تشغيل أول وحدة مفاعل لمحطة الضبعة النووية، المقرر له بداية العام المقبل2027».

وأضاف أنه «رغم أن المحطة مشروع مدنى يستهدف بالأساس توليد طاقة كهربائية لتلبية احتياجات السكان والصناعة»؛ فإن تحليل الصحيفة الإسرائيلية يرى أنه «من الأخطاء الفادحة النظر إلى المشروع كما يتردد؛ لأن المحطة، في هذا التحليل، لعبة تطويق استراتيجي يُنَفَّذ ببطء، وأن إسرائيل هي المستهدفة».

ويشدد سعد على أن «الاستخدام السلمي للطاقة النووية هو حق مشروع لمصر»، مؤكداً التزام الدولة الكامل بالاتفاقيات الدولية ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية 1968، وأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتابع مشروع «الضبعة» بدقة، ولا يوجد أي خلاف دولي حول هذا المشروع.

ويضيف أن «مصر ليست دولة قابلة للضغوط، وتنتهج سياسة قائمة على تنويع العلاقات شرقاً وغرباً، وهي سياسة ثابتة وواضحة».

كما يؤكد فرج أن «الموقف المصري التاريخي ثابت وواضح برفض السلاح النووي، والمطالبة بإخلاء المنطقة منه»، ويوضح أن «الاستخدام السلمي للطاقة النووية، هو حق مشروع لمصر وفقاً للمادة الرابعة من المعاهدة الدولية، ومن هنا جاء مشروع (محطة الضبعة)، إلى جانب مفاعل البحث العلمي في أنشاص لإنتاج النظائر المشعة للأغراض الطبية والزراعية والصناعية، وكلها منشآت تخضع لرقابة وإشراف كامل من وكالة الطاقة الذرية».


إشادة نتنياهو لا تخفي القلق من «اتفاق سيئ» مع إيران

صورة مدمجة تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مدمجة تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

إشادة نتنياهو لا تخفي القلق من «اتفاق سيئ» مع إيران

صورة مدمجة تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مدمجة تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

رغم تأكيد جهات عدة في تل أبيب أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فاجأ إسرائيل في إعلانه التوصل إلى اتفاق وُصف بـ«السيء» مع إيران لوقف الحرب، حرص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على إطلاق تصريحات إيجابية نحوه.

وقال مكتب نتنياهو، في بيان، إن «الرئيس ترمب تحدّث، مساء الخميس، مع رئيس الحكومة، بشأن مذكرة التفاهم التي يجري إعدادها مع إيران، للانخراط في مفاوضات». وأضاف أن «إسرائيل ليست طرفاً في مذكرة التفاهم».

ومع ذلك، فقد أعرب نتنياهو «عن تقديره التزام الرئيس ترمب بأن يشمل الاتفاق النهائي في نهاية المفاوضات إزالة المواد المخصّبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، والحدّ من إنتاج الصواريخ، وإنهاء دعم إيران لوكلائها في المنطقة».

إلا أن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين، وكذلك قادة المعارضة ووسائل الإعلام، وجّهوا انتقادات لاذعة للاتفاق ولطريقة ترمب في التعامل مع هذا الموضوع.

ونقلت وسائل إعلام تسريبات من قيادة الجيش تفيد بأن «الاتفاق سيئ جداً لإسرائيل». كما تحدثت عن حالة التأهب التي كان الجيش الإسرائيلي قد أعلنها بالتنسيق مع الجيش الأميركي، استعداداً لجولة جديدة من الحرب ضد إيران.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن كثيرين في إسرائيل يشعرون بالقلق من أن الاتفاق المحتمل لن يحقق الأهداف التي جرى تحديدها في بداية الحرب، بدءاً من الحد من النفوذ الإقليمي لإيران، وصولاً إلى إضعاف البنية العسكرية لطهران وشبكة حلفائها الإقليميين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في مطار بن غوريون أكتوبر 2025 (أ.ب)

«تضحك في سرها»

وأجمع خبراء معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب على أن «إيران، التي تلقّت ضربات شديدة، خلال الحرب، سيصعب عليها الخروج منها بسلام لسنين طويلة، باتت تضحك في سرها، الآن، فالرئيس ترمب منحها الشرعية وينوي تحرير أموال طائلة تُشجعها على الاستمرار في سياستها، من دعم الوكلاء إلى تعزيز ترسانتها الصاروخية، وحتى في الموضوع النووي»، كما جاء في ندوة لخبراء المعهد.

وكتب داني سيترينوفيتش، الباحث بمعهد إسرائيل لدراسات الأمن القومي، عبر حسابه في «إكس»، أن «الاتفاق الناشئ بين طهران وواشنطن يمثل من نواحٍ عدة سيناريو كابوسياً لنتنياهو».

وكتب ناحوم بارنياع، في «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، أن المحصّلة النهائية للاتفاق هي أن «الحرب التي بدأت بهدف إسقاط النظام الإيراني تنتهي بفتح معركة عالمية لإسقاط النظام في إسرائيل، الذي يُنظَر إليه على أنه بلطجي الحارة».

إيرانيون يمرون أمام لوحة إعلانية سياسية بطهران 11 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

لماذا الاتفاق «سيئ جداً»؟

وانتقد الإسرائيليون الاتفاق؛ لخُلوِّه من أي إشارة إلى الصواريخ البالستية، التي تُعدّ التهديد الأول لإسرائيل، إلى جانب سماحه بإطلاق الأموال المجمدة وبسبب الضبابية في الملف النووي ومسألة وقف النار في لبنان، وهو ما يشوّش على إسرائيل خططها لتوجيه ضربة قاضية لـ«حزب الله».

وكان استطلاعُ رأي نشرته القناة 12 الإسرائيلية قد كشف أن نصف الإسرائيليين يرون أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يراعي مصالح إسرائيل، فقد أجاب 21 في المائة فقط بأنهم يثقون في أن ترمب سيراعي المصالح الإسرائيلية، مقارنةً بـ62 في المائة ممن أجابوا بـ«عدم الثقة»، بينما أجاب 17 في المائة بأنهم «لا يعلمون شيئاً» عن نيات ترمب.

وتدل هذه النتائج على أن السياسة الأميركية تؤثر سلباً على نتنياهو، حتى بين صفوف مؤيديه.