حضور نسائي كاسح في الهيئات الناخبة بدمشق... وغياب عن قوائم الفائزين

غياب تام عن الفائزين في محافظة إدلب ودوائر بريف دمشق

 امرأة تُدلي بصوتها في المكتبة الوطنية بدمشق (د.ب.أ)
امرأة تُدلي بصوتها في المكتبة الوطنية بدمشق (د.ب.أ)
TT

حضور نسائي كاسح في الهيئات الناخبة بدمشق... وغياب عن قوائم الفائزين

 امرأة تُدلي بصوتها في المكتبة الوطنية بدمشق (د.ب.أ)
امرأة تُدلي بصوتها في المكتبة الوطنية بدمشق (د.ب.أ)

شكّل الحضور النسائي الكاسح في مركز اقتراع العاصمة دمشق مفاجأة للمتابعين، إذ تجاوزت نسبة النساء في الهيئات الناخبة الـ50 في المائة. كما شكل مفاجأة أيضاً غيابها التام عن الفائزين بعضوية مجلس الشعب في محافظة إدلب ودوائر القلمون والغوطة الشرقية في محافظة ريف دمشق، وسط غلبة للحقوقيين سواء في الهيئات الناخبة أو المرشحين.

وفسر أعضاء في الهيئات الناخبة حضور الحقوقيين إلى أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة سنّ قوانين، والذين تقدموا للمشاركة في العملية الانتخابية كانوا يضعون هذا الأمر نصب أعينهم.

وأعلن المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، نوار نجمة، عبر منصة «إكس»، انتهاء عمليات الاقتراع في كل المحافظات السورية. وقال إن عملية الاقتراع سارت بهدوء وسلاسة وسط انتشار أمني كثيف، في محيط مراكز الاقتراع وحضور كثيف لوسائل الإعلام المحلية والدولية، في متابعة لتشكيل أول مجلس بعد إطاحة حكم بشار الأسد، مع استبعاد تمثيل 3 محافظات؛ لأسباب «أمنية».

مطالب نسائية

وشكّل الحضور الطاغي للنساء في مركز الاقتراع بالعاصمة دمشق مفاجأة، حيث قدرت المحامية، غصون الزيبق، عضو هيئة ناخبة في حي الميدان، نسبة حضور النساء في الهيئات الناخبة بدمشق بأكثر من 50 في المائة، وقالت لـ«الشرق الأوسط»، التي كانت في المكتبة الوطنية حيث جرت عملية الاقتراع: «إن حضور المرأة في دمشق منذ بدء العملية الانتخابية فاق حضور الرجال، كما أن نسبتهن في الهيئات الناخبة كانت متساوية»، لافتة إلى أنه جرى اختيارهن من قبل المجتمع المحلي وبناء على الثقة، مؤكدة على أن الأولوية اليوم في سوريا هي «تفعيل القانون وتعديل القوانين الجائرة»، واعتبرت أنها تتقدم على قضية حقوق المرأة في هذه المرحلة.

الفائزون بمدينة عفرين ذات الأغلبية الكردية بمحافظة حلب

من جهتها، لاحظت المحامية، مروة بريغلة، عضوة هيئة ناخبة، ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الحقوقيين المشاركين في الهيئات الناخبة والمرشحين، وقالت: «يتطلع السوريون إلى سنّ قوانين وتشريعات جديدة». وهو أيضاً ما أكدت عليه عضو الهيئة الناخبة، سمر بيرقدار، مديرة ثانوية عبد القادر المبارك، في حي المزة، بالقول: «نريد مجلساً يقولب ويقونن كل ما يصدر عن الرئاسة؛ مجلساً تشريعياً لا يعطي موافقات دون تدقيق». معتبرة الانتخابات غير المباشرة نوعاً من الديمقراطية التي تجري على مستوى النخب والتزكية، وهي ضرورة «علاجية» و«إسعافية» في المرحلة الراهنة الصعبة التي تعيشها البلاد، معبرة عن الأمل بأن يأتي مجلس تشريعي يعمل لمصلحة كل السوريين، وأن يستمر عمل اللجان الناخبة لاحقاً كقوة دعم ورقابة، مؤكدة أن سوريا تحتاج إلى حقوقيين لسنّ تشريعات واقتصاديين لوضع برامج للنهوض بالاقتصاد.

طوابير الناخبين خارج المكتبة الوطنية في العاصمة دمشق حيث مراكز الاقتراع (د.ب.أ)

ميري داوود، عضو هيئة ناخبة في حي القصاع، أكدت أن العملية الانتخابية سارت بشكل جيد وبهدوء. رافضة الطروحات التي دعت إلى إلغائها، وأنها غير ديمقراطية! من جانبها، قالت الأستاذة الجامعية، صفاء سراقبي، عضو هيئة ناخبة في حي القنوات بدمشق: «إن المرشحين، ولا سيما السيدات، جميعهم من الثقاة، وقد عرضوا برامجهم، وكلها تعبر عن رغبة في خدمة المجتمع». وانتقدت تنظيم الاقتراع، وقالت: «كان يمكن أن يكون أفضل، خاصة أن الناخبين وقفوا في طوابير لساعات، وما عدا ذلك، كل شيء سار بشكل جيد».

الشيخ عبد الرحمن كوكي إمام جامع المرابط بحي المهاجرين (الشرق الأوسط)

الشيخ عبد الرحمن كوكي، إمام جامع المرابط وعضو اللجنة الناخبة في حي المهاجرين، قال: «إنها المرة الأولى الذي يتم فيها انتخاب أعضاء مجلس الشعب لا تقوم دعايتهم على (البرباغندا)، ولا المال السياسي وغير قادمين من مكاتب المخابرات». مضيفاً أن المرشحين ذوو سيرة حسنة، وخلال الأيام الخمسة الماضية قدّموا في قاعة المكتبة الوطنية مناظرات وبرامج انتخابية، وأغلبهم كفاءات وتكنوقراط.

مجلس تشريعي لا مجلس إسلامي

بعض البرامج كانت قوية، وبعضها لم تكن ناضجة، بمعنى أن هناك مَن ليست لديه فكرة عن أصول العمل البرلماني، أو إلمام بالفرق بين الإدارة والحوكمة والفرق بين الدستور والقانون، وكيف توضع القوانين أو مهام البرلماني. هناك من قدّم برامج انتخابية تتعلق بعمل السلطة التنفيذية، لا التشريعية.

ولفت الشيخ عبد الرحمن كوكي إلى أنه انتخب المرشحين الذين قدّموا أنفسهم كسوريين، وأقنعوه بذلك من خلال برامجهم الانتخابية، مؤكداً استبعاد أي اعتبار آخر كالقرابة والمنطقة، وقال: «نريد مجلساً تشريعياً لا مجلساً إسلامياً»، لافتاً إلى أن بعض التكتلات ذات الصبغة الدينية الدمشقية ضمّت مرشحين من أديان أخرى لضمان تمثيل الشرائح الدمشقية كافة.

انتخابات مجلس الشعب في مركز مدينة الدريكيش بمحافظة طرطوس (اللجنة العليا)

ومع أن قوائم المرشحين في كثير من المناطق ضمّت نساء، فإنها غابت عن قوائم الفائزين التي راحت تظهر تباعاً، يوم الأحد، وقبل انتهاء عملية الاقتراع في العاصمة. إذ غابت النساء عن قوائم الفائزين في ريف دمشق عن دوائر دوائر القلمون والغوطة الشرقية وفي محافظة إدلب.

وسيجري تشكيل البرلمان، وولايته 30 شهراً قابلة للتجديد، بناءً على آلية حدّدها الإعلان الدستوري، بانتخابات غير مباشرة، حيث قامت لجان فرعية مناطقية شكّلتها لجنة عليا أعضاء الهيئات الناخبة من الأعيان والتكنوقراط، ليقوموا بانتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشعب، والثلث الباقي يعينه رئيس الجمهورية.


مقالات ذات صلة

«إعلام سوري»: هدوء حذر يسود حلب بعد توقف قصف «قسد»

المشرق العربي أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)

«إعلام سوري»: هدوء حذر يسود حلب بعد توقف قصف «قسد»

قالت قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية، إن الهدوء الحذر يسود مدينة حلب وسط انتشار أمني مكثف تحسباً لأي خروقات بعد توقف قصف قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة من قبل إسرائيل في 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

سوريا: لا يمكن بحث ملفات استراتيجية مع إسرائيل دون جدول زمني لانسحابها

قال مسؤول سوري إنه «لا يمكن الانتقال إلى أي ملفات استراتيجية» في المحادثات مع إسرائيل ‌دون جدول ‌زمني واضح ​لخروج ‌القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

بيان أميركي سوري إسرائيلي يؤكد إيجابية محادثات باريس

أصدرت حكومات الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا بياناً مشتركاً، الثلاثاء، بعد محادثات شهدتها باريس بين الأطراف الثلاثة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب - واشنطن)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا (د.ب.أ)

عودة المفاوضات السورية الإسرائيلية بعد ضغوط أميركية

نجحت ضغوط الرئيس الأميركي على رئيس الوزراء الإسرائيلي في دفع الطرفين السوري والإسرائيلي الى استئناف محادثاتهما المتوقفة منذ شهرين والالتقاء مجددا في باريس

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصلان إلى قصر الإليزيه (إ.ب.أ)

رعاية أميركية موسعة للمفاوضات الإسرائيلية - السورية في باريس

وفي تل أبيب، قالت مصادر سياسية إن الأميركيين الذين لم تفاجئهم الهوة الكبيرة في مواقف الطرفين، قدموا بعض الاقتراحات التي تسهل التقدم في المسار نحو تفاهمات أمنية.

«الشرق الأوسط» (باريس - تل أبيب)

«إعلام سوري»: هدوء حذر يسود حلب بعد توقف قصف «قسد»

أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
TT

«إعلام سوري»: هدوء حذر يسود حلب بعد توقف قصف «قسد»

أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
أرشيفية لأحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)

قالت قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية، إن الهدوء الحذر يسود مدينة حلب وسط انتشار أمني مكثف تحسباً لأي خروقات بعد توقف قصف قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

كانت القناة التلفزيونية الرسمية قد ذكرت في وقت سابق أن «قسد» استهدفت عدة أحياء في المدينة وإن قوات الجيش ردت على مصادر النيران.

ونقلت «الإخبارية» عن مديرية الصحة في حلب قولها، إن حصيلة الضحايا جراء استهداف قسد للأحياء السكنية بلغ 4 قتلى من المدنيين فضلاً عن إصابة 10 آخرين.

لكن قوات سوريا الديمقراطية نفت ذلك، وقالت إن فصائل مسلحة تابعة لوزارة الدفاع السورية استهدفت أحياء في حلب «بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة» مما أسفر عن مقتل 3 وإصابة 26.


بيان أميركي سوري إسرائيلي يؤكد إيجابية محادثات باريس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

بيان أميركي سوري إسرائيلي يؤكد إيجابية محادثات باريس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أصدرت حكومات الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا بياناً مشتركاً، الثلاثاء، بعد محادثات شهدتها باريس بين الأطراف الثلاثة، جاء فيه: «برعاية الولايات المتحدة، اجتمع مسؤولون إسرائيليون وسوريون رفيعو المستوى في باريس. وقد أتاحت قيادة الرئيس دونالد ترمب في الشرق الأوسط إجراء مناقشات مثمرة تمحورت على احترام سيادة سوريا واستقرارها، وأمن إسرائيل، وتحقيق الازدهار لكلا البلدين».

وأضاف البيان أن الطرفين السوري والإسرائيلي توصلا إلى التفاهمات الآتية:

«يؤكد الطرفان مجدداً التزامهما بالسعي نحو التوصل إلى ترتيبات دائمة للأمن والاستقرار لكلا البلدين.

قرر الطرفان إنشاء آلية دمج مشتركة - خلية اتصال مخصصة - لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر فيما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والانخراط الدبلوماسي، والفرص التجارية، وذلك تحت إشراف الولايات المتحدة. وستكون هذه الآلية منصة لمعالجة أي خلافات على وجه السرعة والعمل على منع سوء الفهم».

وأشاد الجانب الأميركي بـ«هذه الخطوات الإيجابية، وتظل (الولايات المتحدة) ملتزمة بدعم تنفيذ هذه التفاهمات، في إطار جهود أوسع لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط. فعندما تتعاون الدول ذات السيادة بطريقة محترمة وبنّاءة، ينطلق الازدهار».

وعكس «البيان المشترك روح الاجتماع المهم الذي عُقد اليوم، وعَزْم الطرفين على فتح صفحة جديدة في علاقاتهما لما فيه مصلحة الأجيال المقبلة».

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أصدر بياناً أكدت فيه إسرائيل أنها «جدّدت إسرائيل التزامها بتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين»، وناقشت مع الجانب السوري «ضرورة الدفع نحو تعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا خلال المحادثات التي أُجريت بوساطة الولايات المتحدة».

وتريد سوريا انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها عقب سقوط نظام بشار الأسد، وتطالب بإطار أمني متبادل يضمن سيادتها. وفي المقابل، ربطت إسرائيل أي اتفاق بشروط تكفل حماية مصالحها الأمنية، بما في ذلك نزع السلاح من أجزاء من جنوب غربي سوريا.


عودة المفاوضات السورية الإسرائيلية بعد ضغوط أميركية

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

عودة المفاوضات السورية الإسرائيلية بعد ضغوط أميركية

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)

نجحت ضغوط الرئيس الأميركي على رئيس الوزراء الإسرائيلي في دفع الطرفين السوري والإسرائيلي إلى استئناف محادثاتهما المتوقفة منذ شهرين والالتقاء مجدداً في باريس في جولة خامسة.

وكما الجولات السابقة، فإن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يمثل بلاده، وإلى جانبه مدير المخابرات حسين سلامة. وبالمقابل، فإن الوفد الأميركي تعزّز، إذ شارك في الاجتماع، إلى جانب توم براك، السفير الأميركي لدى تركيا وممثل الرئيس ترمب في الملف السوري، مستشاران للرئيس ترمب؛ هما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. كذلك استبدل رئيس الوزراء الإسرائيلي بمفاوضه السابق رون دريمر، وزير الشؤون الاستراتيجية المستقيل، سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل لايتر، وإلى جانبه سكرتير نتنياهو العسكري اللواء رومان غوفمان والقائم بأعمال مستشار الأمن القومي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا (د.ب.أ)

تكمن أهمية الاجتماع في أنه يحصل بضغط أميركي بعد أن وصلت الجولة الرابعة من المحادثات التي جرت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) إلى طريق مسدود بسبب الفجوة التي تفصل بين مواقف الطرفين والتي لم تنجح الوساطة الأميركية، حتى اليوم، في هدمها.

ويمثل انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق السورية التي احتلها بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد العقدة الرئيسية. ففيما تطالب دمشق بانسحابه من جميع النقاط التي كان يرابط فيها والعودة إلى الخطوط السابقة، فإن تل أبيب، وفق معلومات مؤكدة، ترفض ذلك وتربطه بالتوصل إلى اتفاقية سلام شامل وكامل. وبكلام آخر، فإن أهداف الطرفين متضاربة: فدمشق تريد اتفاقية أمنية تعيد الأمور إلى ما كانت عليه في اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974، وإسرائيل تعدّها ملغاة وأن أهدافها تغيرت تماماً وهي تتمترس وراء مخاوفها من وقوع المنطقة في أيدي جماعات قد تستخدمها قاعدة انطلاق لشن هجمات ضدها.

واللافت أن السطات الانتقالية لا تثير موضوع انسحاب إسرائيلي من الجزء المحتل من مرتفعات الجولان ربما لعدم واقعيته من جهة، ولأن الرئيس ترمب اعترف بضمه إلى إسرائيل خلال ولايته الرئاسية الأولى.

ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

بناء على ما سبق، يبدو الدور الأميركي حاسماً في تقرير مصير المفاوضات. وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس «إن مفتاح نجاح أو فشل المحادثات موجود في واشنطن ومن المهم جداً معرفة ما إذا كان رهان الرئيس الشرع على الدعم الأميركي لمواجهة أطماع إسرائيل الراغبة في الاستفادة إلى أبعد حد من ميل ميزان القوى لصالحها، في محله، أم أنه في نهاية المطاف سيدعم المطالب الإسرائيلية».

من هنا، فإن ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي لم يسمه، وفحواه أن المحادثات كانت «إيجابية» وأن الطرفين توافقا على تسريع وتيرة المفاوضات واتخاذ تدابير لبناء الثقة، يبدو بالغ الأهمية، خصوصاً أنه نقل عن المسؤول الإسرائيلي ما حرفيته أن الطرفين «أعربا عن رغبتهما في التوصل إلى اتفاق أمني يتماشى مع رؤية الرئيس ترمب للشرق الأوسط».

رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال لقاء جنود في هضبة الجولان المحتلة (حساب نتنياهو في «إكس»)

إذا صح هذا الكلام فإنه يدل على أن الضغوط الأميركية قد بدأت تفعل فعلها في كبح جماح المطالب الإسرائيلية. فحتى اليوم، كانت إسرائيل تتصرف في سوريا وفق مصالحها وطموحاتها الخاصة غير آبهة برغبة الأسرة الدولية في استقرار أوضاع سوريا الداخلية التي تواجه صعوبات جمة ليس أقلها علاقاتها بثلاثة مكونات مجتمعية: الدروز والأكراد والعلويين. والحال أن إسرائيل سعت دوماً لاستغلال هذه الصعوبات لتفرض نفسها لاعباً ليس فقط حدودياً ولكن أيضاً داخلياً.

بيد أن تراجع إسرائيل - إذا كان صحيحاً - عن المطالبة باتفاقية سلام و«اكتفاءها» باتفاق أمني، لا يعنيان أن الأمور وضعت على السكة الصحيحة؛ إذ يتعين بداية التعرف على ما يريد الجانب الإسرائيلي وضعه في الاتفاق المذكور.

كبار المحررين في صحيفة «واشنطن بوست» في جلسة مع الرئيس الشرع (سانا)

وفي أي حال، يجدر تسجيل ملاحظتين: الأولى: لم يعلن أي من الطرفين المتفاوضين ولا الوسيط الأميركي عن موعد لجلسة محادثات جديدة رغم الإشادة الإسرائيلية بالأجواء «الإيجابية». والثانية، أن إسرائيل، بلسان أعلى مسؤوليها الأمنيين والسياسيين، أكدت العزم على المحافظة على وجود عسكري في المواقع العسكرية الثمانية التي أقامتها داخل الأراضي السورية، وهي شبيهة بالمواقع الخمسة التي ترفض الانسحاب منها في جنوب لبنان.

وأهم هذه المواقع؛ قمة جبل الشيخ السورية التي يواصل فيها الجيش الإسرائيلي أعمال التحصين والإنشاءات ما يدل على رغبة في البقاء وليس الاستعداد للتخلي عنها.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤولين مؤخراً أن إسرائيل ترفض الانسحاب من هذا الموقع الاستراتيجي الرئيسي الذي يمكنها من السيطرة على مناطق واسعة في سوريا ولبنان على السواء.

في حديثه لصحيفة «واشنطن بوست» المنشور بتاريخ 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أفاد أحمد الشرع بأن بلاده «قطعت شوطاً كبيراً» في مفاوضاتها المباشرة مع إسرائيل، لكنه شدد على أن أي تسوية تتطلب انسحاباً إسرائيلياً كاملاً إلى حدود 8 ديسمبر 2024.

ويتضح مما سبق أن ثمة رؤيتين مختلفتين ليس فقط بالنسبة لاتفاق سلام ولكن أيضاً بالنسبة لاتفاق أمني، ما يلقي على الرئيس ترمب مسؤولية العثور على حلول وسطية بحيث لا تخيب ثقة الرئيس السوري به ولا يبتعد كثيراً عن حليفه نتنياهو.