الحوثيون يوسّعون الاعتقالات في محافظتي البيضاء وإب

تحذيرات دولية من تفاقم الأزمة الإنسانية

على الرغم من حملات القمع يواجه الحوثيون مقاومة يومية من السكان (إعلام محلي)
على الرغم من حملات القمع يواجه الحوثيون مقاومة يومية من السكان (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يوسّعون الاعتقالات في محافظتي البيضاء وإب

على الرغم من حملات القمع يواجه الحوثيون مقاومة يومية من السكان (إعلام محلي)
على الرغم من حملات القمع يواجه الحوثيون مقاومة يومية من السكان (إعلام محلي)

استأنفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية حملة مداهمات واعتقالات واسعة استهدفت قرى في محافظة البيضاء وسكاناً في محافظة إب، في تصعيد جديد يعكس مساعي الجماعة لتكريس هيمنتها المذهبية والسياسية بالقوة، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الأوضاع الإنسانية وتدهور الأمن الغذائي في البلاد.

وقالت مصادر محلية وحكومية إن الحوثيين أرسلوا حملة عسكرية تضم أكثر من ست آليات إلى قرى في مديريتي رداع والشرية بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) حيث نفذت عمليات مداهمة واعتقلت عشرات السكان بتهمة رفضهم ترديد شعار الجماعة المعروف بـ«الصرخة الخمينية» داخل المساجد، في مسعى لفرض تغييرات مذهبية في مناطق يغلب عليها المذهب السني.

وأفادت المصادر بأن الاعتقالات شملت شخصيات اجتماعية ودينية بارزة، بينهم فياض عبد ربه، وموسى عباد، وخالد جار الله، من أبناء منطقة الزوب التابعة لمديرية رداع، مشيرة إلى أن الحملة جاءت بعد مواجهات لفظية بين عناصر الجماعة والسكان الرافضين لترديد الشعار أثناء خطب الجمعة.

الحوثيون داهموا قرى عدة بحثاً عن المحتفلين بذكرى الإطاحة بأسلافهم (إعلام محلي)

من جانبها، أكدت إشراق المقطري، عضو اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، أن المعتقلين لم يُسمح لأسرهم بمعرفة أماكن احتجازهم أو التواصل معهم، مطالبة بتدخل دولي عاجل لحمايتهم، لافتة إلى أن الاعتقالات الأخيرة تأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات التي تمارسها الجماعة في المحافظات الواقعة تحت سيطرتها.

وأضافت المقطري أن «التقارير الميدانية تشير إلى أن الحوثيين صعّدوا منذ مطلع الشهر الجاري حملاتهم ضد المعارضين والممتنعين عن أداء شعاراتهم الطائفية في المساجد والمؤسسات التعليمية، في محاولة لفرض نمط مذهبي دخيل على المجتمع اليمني».

حملة في إب

وفي محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) ذكرت مصادر حكومية وقانونية لـ«الشرق الأوسط» أن جهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين استأنف حملة اعتقالات واسعة بحق مئات الأشخاص، تحت ذريعة مشاركتهم أو تعاطفهم مع فعاليات إحياء الذكرى الـ 63 لثورة «26 سبتمبر»، التي أطاحت بحكم الأئمة من أسلاف الجماعة قبل أكثر من ستة عقود.

وأوضحت المصادر أن الجماعة أفرجت عن ثلاثة فقط من بين المئات الذين اعتقلوا عقب الاحتفالات، بينما نُقل عدد كبير من المحتجزين إلى سجون سرية في صنعاء وذمار وإب، دون السماح لأسرهم بزيارتهم أو الاتصال بهم.

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن عائلات المعتقلين تعيش حالة قلق متزايدة بعد تعرض بعض مباني المخابرات الحوثية وسجونها لضربات إسرائيلية خلال الأسابيع الماضية، إذ لم تسمح الجماعة سوى لاثنين من المحتجزين بالاتصال بذويهما، ما زاد المخاوف من أن يكون آخرون قد قضوا في تلك الغارات.

مراهقان اعتقلهما الحوثيون بتهمة الاحتفال بذكرى ثورة 26 سبتمبر (إعلام محلي)

وفي مديرية السدة بمحافظة إب، التي تعد مهد قائد الثورة الراحل علي عبد المغني، طالت الاعتقالات أكثر من 150 شخصاً، بينهم أطفال اتُّهموا بالمشاركة في الاحتفال بذكرى الثورة ورفع العلم الوطني. وأفادت المصادر بأن الحوثيين أعادوا اعتقال الطفلين أسامة رداد العماري (14 عاماً) ومحمد جحزر (16 عاماً)، بعدما كانت أسرهما دفعت مبالغ مالية كبيرة لإطلاق سراحهما في وقت سابق.

وأكدت المصادر أن الطفلين نُقلا إلى سجن المخابرات الحوثي في مدينة إب تمهيداً لمحاكمتهما بتهم «التحريض ضد النظام»، بينما تواصل الجماعة ملاحقة فتيان آخرين شاركوا في الاحتفالات ذاتها. كما اعتُقل عبد الرزاق رضا، سائق حافلة من مديرية دمت بمحافظة الضالع المجاورة، لأسباب غير معلومة حتى الآن.

أزمة إنسانية تتفاقم

ويتزامن التصعيد الحوثي مع تحذيرات دولية متزايدة من تدهور الأوضاع المعيشية في اليمن، إذ كشف تقرير مشترك صادر عن منظمات أممية ودولية عن صورة قاتمة للوضع الغذائي في البلاد خلال الأشهر المقبلة، مشيراً إلى أن نصف سكان اليمن تقريباً - أي نحو 18 مليون شخص - يعانون من انعدام غذائي حاد، رغم توفر المواد الغذائية في الأسواق.

وأوضح التقرير أن قدرة الأسر على الوصول إلى الغذاء محدودة بسبب انهيار الأجور، وانخفاض الدخل، وضعف الإنتاج الزراعي، إلى جانب استمرار القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على حركة الواردات والمساعدات الإنسانية.

اليمنيون يواجهون أسوأ أزمة غذائية منذ سريان التهدئة الميدانية في 2022 (إعلام محلي)

وفي حين أشار التقرير إلى أن سياسات البنك المركزي في عدن أسهمت مؤقتاً في تحسين سعر العملة وخفض الأسعار في المناطق المحررة، فإنه حذر من أن هذه المكاسب لن تستمر ما لم تُنفّذ إصلاحات اقتصادية شاملة لمعالجة العجز التجاري ونقص العملات الأجنبية، مؤكداً أن مخاطر التضخم وانخفاض قيمة الريال لا تزال قائمة.

وأشار إلى أن عوامل أخرى، مثل عدم الاستقرار الإقليمي، وارتفاع أسعار الغذاء عالمياً، وتكرار الفيضانات والجفاف، واستمرار الصراع، ستزيد من صعوبة حصول اليمنيين على احتياجاتهم الأساسية خلال العام المقبل.

وأكد معدّو التقرير أن مراقبة التطورات الاقتصادية والسياسية والمناخية في اليمن تظل «أمراً بالغ الأهمية» لتجنب كارثة إنسانية جديدة، داعين المجتمع الدولي إلى دعم الإصلاحات الاقتصادية وتمويل برامج الإغاثة بصورة عاجلة.


مقالات ذات صلة

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

العالم العربي تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

أفاد تقرير يمني رسمي بأن نحو 297 ألف أسرة في مأرب تحتاج إلى مساعدات عاجلة وسط تصاعد انعدام الأمن الغذائي وتدهور خدمات التعليم والصحة والمياه.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

شهد عيد الأضحى في مناطق سيطرة الحوثيين وقائع انفلات أمني كشفت عن فشل الجماعة بتطويع المجتمع لها، كما أقدمت على ملاحقة المشاركين في صلاة الغائب على الرئيس هادي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

وقَّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لحماية اليمنيين.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
العالم العربي يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)

«عناوين للبحوث»... مركز يمني لفهمٍ أعمق للشأن المحلي والعربي

إطلاق مركز «عناوين» للبحوث ودراسة التحولات كمؤسسة بحثية مستقلة متخصصة في تحليل المتغيرات اليمنية والإقليمية عبر الدراسات وقواعد البيانات والأدوات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرق صحية توفر الرعاية للأسر اليمنية في مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)

السعودية تعزز جهود الاستجابة الصحية في اليمن

كثّفت السعودية دعمها للقطاع الصحي اليمني عبر فرق متنقلة وإمدادات طبية وبرامج تدريب وتأهب للأوبئة، بما يعزز الخدمات الصحية ويحمي الفئات الأكثر ضعفاً

محمد ناصر (عدن)

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.