إسرائيل أجبرت غريتا ثونبرغ على تقبيل علمها أثناء احتجازها

تل أبيب تنفي وتقول إنها «أكاذيب سافرة»

الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ بجوار علم فلسطين (رويترز)
الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ بجوار علم فلسطين (رويترز)
TT

إسرائيل أجبرت غريتا ثونبرغ على تقبيل علمها أثناء احتجازها

الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ بجوار علم فلسطين (رويترز)
الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ بجوار علم فلسطين (رويترز)

كشف تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية أن الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ أبلغت مسؤولين سويديين بأنها تتعرض لمعاملة قاسية في إسرائيل، بعد احتجازها مع نشطاء آخرين لمشاركتهم في «أسطول الصمود» العالمي الذي حاول توصيل الغذاء والدواء إلى قطاع غزة.

وفي رسالة بريد إلكتروني أرسلتها وزارة الخارجية السويدية إلى مقربين من ثونبرغ، واطلعت عليها «الغارديان»، قال مسؤول زار الناشطة في السجن إنها زعمت أنها احتجزت في زنزانة مليئة ببق الفراش، مع نقص شديد في الطعام والماء.

وجاء في الرسالة: «تمكنت السفارة من مقابلة غريتا. أبلغتنا عن إصابتها بالجفاف، وأنها لم تتلقَ كميات كافية من الماء والطعام. كما ذكرت أنها أُصيبت بطفح جلدي تشتبه في أنه ناجم عن بقّ الفراش. وتحدثت عن معاملتها القاسية، وقالت إنها جلست لفترات طويلة على أسطح صلبة».

وأضاف مسؤول الوزارة السويدية أن «محتجزاً آخر أخبر سفارة دولته بأنه رآها تُجبر على رفع أعلام أثناء التقاط صور لها».

وقد أكد هذا الادعاء ما لا يقل عن ناشطين آخرين من الأسطول احتجزتهما القوات الإسرائيلية وأفرجت عنهما، يوم السبت.

وقال الناشط التركي إرسين جيليك، أحد المشاركين في «أسطول الصمود»، لـ«وكالة أنباء الأناضول»: «جرّوا غريتا من شعرها أمام أعيننا، وضربوها، وأجبروها على تقبيل العلم الإسرائيلي. فعلوا بها كل ما يمكن تخيله، باعتبارها تحذيراً للآخرين».

ومن جهته، قال لورينزو داغوستينو، وهو صحافي شارك أيضاً في الأسطول، بعد عودته إلى إسطنبول إن ثونبرغ «لُفّت بالعلم الإسرائيلي، وكان الجنود يسخرون منها، ومثلوا أنهم يعرضونها وكأنها جائزة ملفوفة، في مشهد أثار اندهاشنا وغضبنا».

وثونبرغ من بين 437 ناشطاً وبرلمانياً ومحامياً شاركوا في أسطول «صمود العالمي»، وهو تحالف يضم أكثر من 40 سفينة ومركباً تحمل مساعدات إنسانية، وكان هدفه كسر الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على غزة.

وبين يومي الخميس والجمعة، اعترضت القوات الإسرائيلية جميع القوارب، واحتجزت جميع أفراد طاقمها. ويُحتجز معظمهم في سجن كتسيعوت، وهو سجن شديد الحراسة في صحراء النقب، ويُستخدم في المقام الأول لاحتجاز السجناء الأمنيين الفلسطينيين، الذين تتهمهم إسرائيل بـ«التورط في أنشطة مسلحة أو إرهابية».

ووفقاً لمحامي منظمة «عدالة» المعنية بحقوق الإنسان والإصلاح القانوني ومقرها في المملكة المتحدة، فقد تعرضت حقوق النشطاء «لانتهاكات ممنهجة»؛ حيث حُرموا من الماء وخدمات الصرف الصحي والأدوية والوصول الفوري إلى ممثليهم القانونيين؛ «في انتهاك واضح لحقوقهم الأساسية في الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة النزيهة والتمثيل القانوني».

وأكد الفريق القانوني الإيطالي الممثل للأسطول أن المعتقلين تُركوا «لساعات دون طعام أو ماء»، باستثناء «علبة رقائق بطاطس سُلّمت إلى غريتا وعُرضت على الكاميرات». كما أفاد المحامون بوقوع حالات اعتداء لفظي وجسدي.

نفي إسرائيلي

من جانبها، نفت وزارة الخارجية الإسرائيلية بشدة، اليوم الأحد، ادعاءات تفيد بتعرض ثونبرغ وناشطين آخرين لمعاملة قاسية أثناء احتجازهم، ووصفت تلك الادعاءات بأنها «أكاذيب سافرة».

غير أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير صرح بأنه «فخور بأننا نعامل ناشطي الأسطول كما نعامل مؤيدي الإرهاب».

وقال بن غفير، في بيان له، إن «كل من يدعم الإرهاب هو إرهابي، ويستحق المعاملة التي تليق بالإرهابيين».

وأشارت وزارة الخارجية الإسرائيلية في منشور على منصة «إكس»، اليوم الأحد، إلى أن ثونبرغ والمحتجزين الآخرين رفضوا تسريع إجراءات ترحيلهم، وأصروا بدلاً من ذلك على البقاء قيد الاحتجاز.

وجاء في المنشور أن «غريتا لم تتقدم أيضاً بأي شكوى إلى السلطات الإسرائيلية بشأن هذه الادعاءات السخيفة، التي لا أساس لها، لأنها لم تحدث أساساً».

وادعى بن غفير أنه زار السفن ولم يجد فيها «أي مساعدات أو أي مظهر من مظاهر الإنسانية»، مضيفاً أنه وجد بدلاً من ذلك «علبة طعام أطفال وسفينة كاملة مليئة بأشخاص يتظاهرون بأنهم ناشطون في مجال حقوق الإنسان، بينما جاءوا في الواقع لدعم الإرهاب والتسلية على حسابنا».

وقال بن غفير إن على الناشطين أن «يشعروا بظروف الاحتجاز جيداً وأن يفكروا مرتين قبل أن يقتربوا من إسرائيل مرة أخرى».

وكانت البحرية الإسرائيلية قد اعترضت، أول من أمس الجمعة، آخر القوارب الـ42 المشاركة في أسطول «الصمود العالمي»، وقد تم احتجاز أكثر من 400 من أفراد الطواقم القادمين من عشرات الدول، من بينهم غريتا ثونبرغ. وقد بدأت إسرائيل بالفعل بترحيل الناشطين إلى بلدانهم الأصلية.


مقالات ذات صلة

جهود مصرية لدعم «لجنة إدارة غزة» بعد تعثّر دخولها القطاع

تحليل إخباري امرأة فلسطينية نازحة تسير بين الأنقاض والحطام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

جهود مصرية لدعم «لجنة إدارة غزة» بعد تعثّر دخولها القطاع

تتوالى الجهود المصرية لدعم «لجنة إدارة قطاع غزة» على أمل أن تبدأ أعمالها في القطاع، بهدف تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من حركة «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... خيارات محدودة أمام الوسطاء لحلحلة عُقدة «سلاح حماس»

تتصدّر عبارة «نزع سلاح حماس» مطالب إسرائيل عقب بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة منذ 10 أيام، وسط مسار غامض بشأن كيفية التنفيذ.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)

الجيش الإسرائيلي: قضية تهريب البضائع لغزة «خطر كبير على أمننا»

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، تعليقاً بشأن قضية تهريب بضائع لقطاع غزة، والمتهم فيها شقيق رئيس جهاز «الشاباك» و14 مشتبهاً بهم آخرين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)
TT

لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)

انتهت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، وسط «انطباعات إيجابية» على مستوى اللقاءات والمحادثات مع المسؤولين الأميركيين، على وقع استمرار الضغوط الدولية المرتبطة بملف نزع سلاح «حزب الله».

وتركزت زيارة قائد الجيش التي شملت سلسلة اجتماعات مع مسؤولين عسكريين وأمنيين أميركيين، على دور المؤسسة العسكرية اللبنانية في حفظ الاستقرار، وعلى التحديات الميدانية واللوجيستية التي تواجهها، إضافة إلى آفاق التعاون العسكري القائم بين بيروت وواشنطن، كما التحضير لانعقاد مؤتمر دعم المؤسسة العسكرية الشهر المقبل.

الرئيس عون يشدد على أهمية دعم الجيش

وجدَّد رئيس الجمهورية جوزيف عون الجمعة تأكيده على «أهمية تطبيق الدعم العاجل بالعتاد والتجهيزات للجيش اللبناني لتمكينه من أداء مهامه على كامل الأراضي اللبنانية»، مشيراً إلى أن لبنان يعلِّق أهمية كبيرة على مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرَّر عقده في باريس في 5 مارس (آذار) المقبل.

إشادة أميركية بعمل الجيش

وفي بيان لها، قالت قيادة الجيش إن العماد هيكل عقد خلال زيارته لواشنطن سلسلة لقاءات رفيعة المستوى مع مستشارين من البيت الأبيض، ومسؤولين في وزارتَي الدفاع والخارجية، إضافةً إلى أعضاء من مجلس الشيوخ وأعضاء من مجلس النواب، ومن مجلس الأمن القومي، ومسؤولين عسكريين وأمنيين، جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون العسكري ودعم قدرات الجيش، فضلاً عن التحديات التي يواجهها لبنان، ودور الجيش في ضمان الأمن والاستقرار، وصون سيادة الدولة وسلامة أراضيها، والحفاظ على السلم الأهلي، في ظل خصوصية الوضع الداخلي وحساسيته في البلاد.

في المقابل، رحّبت السلطات الأميركية، بحسب بيان الجيش، بهذه الزيارة، وأشاد المسؤولون الأميركيون بالعمل الجاد للجيش في تطبيق القوانين الدولية وتنفيذ خطته في قطاع جنوب الليطاني بوصفه المؤسسة الضامنة للأمن والاستقرار في لبنان. كما أكد الجانب الأميركي مواصلة دعم الجيش وتأمين المتطلبات اللازمة لإنجاز مهماته بنجاح على كامل الأراضي اللبنانية بهدف تعزيز دور لبنان في المنطقة وحمايته من التداعيات الإقليمية.

«زيارة إيجابية» واستمرار التحضير لمؤتمر دعم الجيش

وفي هذا الإطار، شددت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» على أن «الزيارة إيجابية في إطارها العام»، مشددة على استكمال التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، والذي يُنظر إليه كإحدى المحطات الأساسية لتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية في هذه المرحلة الدقيقة التي يعوّل فيها داخلياً وخارجياً على الجيش اللبناني، لا سيما في ما يتعلق بتطبيق قرار «حصرية السلاح».

وأشارت المصادر إلى أن هذا الملف كان حاضراً في اللقاء الذي عقده السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، حيث جرى التأكيد على أهمية استمرار الدعم الدولي للبنان ومؤسساته الشرعية.

وقالت رئاسة الجمهورية في بيان لها، إن «الرئيس عون عرض مع السفير عيسى نتائج زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأميركيين في إطار التعاون القائم بين الجيشين الأميركي واللبناني». ولفت البيان إلى أنه «تم البحث في التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي».

هيكل يلتزم بالموقف اللبناني الرسمي

وبعد الجدل الذي رافق اليوم الأخير من الزيارة، خاصة بعد لقاء هيكل مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، لجهة موقف لبنان من اعتبار «حزب الله» منظمة إرهابية، أكدت المصادر الوزارية أن «العماد هيكل التزم خلال لقاءاته بالموقف الرسمي للدولة اللبنانية وقرارات الحكومة».

وكان غراهام، أعلن مساء الخميس أنه أنهى اجتماعاً مع قائد الجيش اللبناني بشكل «مفاجئ» بعد أن سأله عما «إذا كان الجيش اللبناني يعتبر (حزب الله) منظمة (إرهابية)»، وأضاف غراهام أن هيكل رد قائلاً: «لا، ليس في السياق اللبناني».

وفي هذا الإطار، أكدت المصادر أن ما عبّر عنه قائد الجيش خلال هذا اللقاء ينسجم مع الموقف الرسمي للدولة اللبنانية، التي لم تصدر أي قرار يعتبر «حزب الله» منظمة إرهابية، وأن كلام هيكل جاء «وفق الواقع اللبناني» من دون أن يشكّل خروجاً عن الخطاب المعتمد رسمياً، مع تأكيدها على أنه «وفق المعطيات، ما حصل لم ينعكس على التقييم العام الإيجابي للزيارة، أو على مسار العلاقات العسكرية بين البلدين».

ودعا النائب السابق فارس سعيد إلى عدم «لوم الجيش»، وكتب على حسابه عبر منصة «إكس»: «صفر لوم على قائد الجيش الذي رفض تصنيف (حزب الله) بالإرهابي في أميركا ما دامت حكومة لبنان لا تصنّفه كذلك»، وقال: «أنا أعتبره إرهابياً منذ لحظة الاغتيالات بعد 14 مارس 2005، إنما بالنسبة للحكومة فهو مكوّن لبناني»، مضيفاً: «لا تلوموا الجيش، طالِبوا الحكومة والأحزاب التي تعتبر أنّ (الدنيا انتخابات) أحياناً».


زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)
TT

زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي - رمزي في واشنطن حول سؤال واحد: هل يصف قائد الجيش اللبناني «حزب الله» بأنه «إرهابي»؟ وهل يمكنه تجاوز الدولة اللبنانية في تصنيفاتها؟ الشرارة جاءت بعد لقاء قصير جمعه بالسيناتور الجمهوري المتشدد ليندسي غراهام، الذي أعلن علناً أنه أنهى الاجتماع سريعاً عندما رفض هيكل استخدام هذا الوصف في «السياق اللبناني».

ما الذي جرى في اجتماع غراهام؟

بحسب ما نشره غراهام على منصة «إكس»، سأل قائد الجيش «بشكل مباشر» إن كان يعتبر «حزب الله» منظمة إرهابية، فكان جواب هيكل: «لا، ليس في سياق لبنان»، وعندها قال غراهام إنه أنهى اللقاء فوراً. وأرفق ذلك بتأكيد أن الحزب «منظمة إرهابية بوضوح»، وذكّر بأن «الدم الأميركي على يديه»، في إشارة إلى تاريخٍ طويل من العداء الأميركي للحزب وتصنيفه على اللوائح الأميركية.

ردة الفعل لم تقف عند حدود «الاستياء»؛ إذ ذهب بعض التغطيات الأميركية إلى أن غراهام لوّح عملياً بسؤال «جدوى» الاستمرار في دعم الجيش إذا بقيت هذه «الفجوة» قائمة بين الرؤية الأميركية واللغة الرسمية اللبنانية.

جواب هيكل يرفع تكلفته في واشنطن

في الداخل اللبناني، ليست المشكلة فقط في الموقف من «حزب الله»؛ بل في وظيفة الجيش بوصفه «مؤسسة جامعة» داخل بلد يقوم توازنه السياسي على تركيبات طائفية وحساسيات وجودية. ولذلك، فإن نقل تصنيف خارجي، حتى لو كان أميركياً، إلى خطاب صادر عن رأس المؤسسة العسكرية يمكن أن يُقرأ محلياً بوصفه خطوة تُفجّر انقساماً سياسياً ومذهبياً، أو تُدخل الجيش في اشتباك مع «مكوّن» له تمثيل حزبي وشعبي. هذا بالضبط ما يفسّر كيف خرجت أصوات لبنانية، حتى من خصوم الحزب، للدفاع عن منطق «الدولة لا تعتمد هذا التصنيف»، وبالتالي لا يستطيع قائد الجيش تبنّيه صيغةً رسمية.

بمعنى آخر، هيكل حاول تفادي لغتين متصادمتين؛ لغة واشنطن القانونية والسياسية تجاه «حزب الله»، ولغة الدولة اللبنانية التي تُمسك بخيطٍ رفيع بين مطلب حصرية السلاح وتجنب إعادة إنتاج شرخ أهلي.

موقف «الخارجية» الأميركية

وسط ضجيج لقاء غراهام، برز موقف رسمي أميركي صدر أمس عبر حساب السفارة الأميركية في بيروت (التابع لـ«الخارجية» الأميركية)، رحّب بالزيارة وركّز على جوهر الرسالة الأميركية، قائلاً إن «العمل المتواصل للجيش اللبناني لنزع سلاح الجهات غير الحكومية وتعزيز السيادة الوطنية بوصفه ضامن أمن لبنان، بات أكثر أهمية من أي وقت مضى». وعدت هذه الصياغة مهمّة لأنها تفصل بين مستويين: استمرار الرهان الأميركي على الجيش بوصفه قناة للدولة، وربط هذا الرهان عملياً بملف نزع سلاح الجهات غير الحكومية، وهي عبارة تُستخدم لتجنّب التسمية المباشرة، لكنها تُفهم في سياق لبنان على أنها تعني «حزب الله» في المقام الأول.

مسار الزيارة

رغم الإحراج السياسي، لم تُختزل زيارة العماد هيكل في لقاء واحد؛ فقد جرت لقاءات عسكرية على مستوى رفيع، بينها اجتماع مع قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كاين. ووفق بيان من متحدث باسم هيئة الأركان الأميركية، قال إن اللقاء «أعاد التأكيد على أهمية علاقات الدفاع الأميركية المستمرة في الشرق الأوسط».

كما تزامنت الزيارة مع نقاشات أوسع في واشنطن حول دعم الجيش وخطة بسط سلطة الدولة، في وقت كانت فيه تقارير دولية تتحدث عن انتقال لبنان إلى مراحل جديدة في «خطة» تفكيك بنى السلاح غير الشرعي جنوباً وشمالاً.

زيارة قائد الجيش اللبناني كانت تأخرت في الأصل على خلفية تضيف طبقة أخرى لفهم حساسية واشنطن من «لغة» المؤسسة العسكرية؛ ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، نقلت مصادر عن «الخارجية» الأميركية، أن الولايات المتحدة ألغت اجتماعات كانت مقررة في واشنطن مع قائد الجيش اللبناني، بعد اعتراض على بيان للجيش بشأن توترات الحدود مع إسرائيل، ما دفع حينها إلى إرجاء الزيارة تفادياً لفشل سياسي مسبق.


مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، اليوم (الجمعة)، بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، متهماً إسرائيل بارتكاب جرائم حرب.

وفي 12 يناير (كانون الثاني)، ذكر المكتب أن قوات الأمن الإسرائيلية دمرت أكثر من 70 مبنى في القدس الشرقية، واعتقلت 25 فلسطينياً، وفتشت عشرات المنازل والمتاجر وصادرت ممتلكات. ويبدو أنه كان يتم التخطيط لبناء مستوطنات إسرائيلية هناك.

وقال ثمين الخيطان، المتحدث باسم المكتب، إن «الترحيل أو النقل غير القانوني للسكان الذين يعيشون تحت الاحتلال يمثل جريمة حرب، وتحت ظروف خاصة، ربما يشكل جريمة ضد الإنسانية»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

ومنذ 23 يناير، أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر إخلاء لـ22 منزلاً في الحي الإسلامي بالبلدة القديمة وفي القدس الشرقية، في أعقاب إجراءات مماثلة في الأشهر الأخيرة أثرت على مئات الفلسطينيين.

واحتلت إسرائيل الجزء الشرقي من القدس خلال حرب الأيام الستة في عام 1967 وضمته لاحقاً، لكن هذا الإجراء غير معترف به بموجب القانون الدولي. ولذلك تعتبر القدس الشرقية أرضاً محتلة. وتزعم إسرائيل أن القدس عاصمتها، بينما يطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية.

كما تم طرد عشرات الآلاف من الأشخاص قسراً من ديارهم في الضفة الغربية المحتلة منذ العام الماضي. وتواصل إسرائيل بناء المستوطنات على نطاق غير مسبوق. ويُعد بناء المستوطنات انتهاكاً للقانون الدولي.

وقال الخيطان إن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يوثق الانتهاكات، لكن الأمر يعود إلى المجتمع الدولي لوقف توسع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، مضيفاً أنه يجب إخلاؤها وإنهاء الاحتلال.