مصر: مشروعات أفلام طموحة عن «حرب أكتوبر» تصطدم بعقبة التمويل

«الكتيبة 26» للراحل لطفي لبيب من بينها

محمود ياسين في فيلم «بدور» (يوتيوب)
محمود ياسين في فيلم «بدور» (يوتيوب)
TT

مصر: مشروعات أفلام طموحة عن «حرب أكتوبر» تصطدم بعقبة التمويل

محمود ياسين في فيلم «بدور» (يوتيوب)
محمود ياسين في فيلم «بدور» (يوتيوب)

بعد مرور 52 عاماً على حرب السادس من أكتوبر 1973، تتردد أسئلة في الوسط الفني المصري حول أسباب قلة الأعمال الدرامية والسينمائية التي تتناول الحرب، وانحسارها في الفترة الأخيرة تماماً، رغم القيمة التاريخية والوطنية الكبرى للحدث، ويشير نقاد إلى تحطم حلم إنتاج أعمال كبرى عن انتصارات أكتوبر على صخرة التمويل.

ومع كل ذكرى لانتصارات أكتوبر تذيع الشاشات المصرية أفلاماً عن الحرب أنتجت في وقت قريب من الحرب، من بينها «بدور» و«الرصاصة لا تزال في جيبي» و«حكايات الغريب»، و«أغنية على الممر» الذي يرصد حرب الاستنزاف، و«حتى آخر العمر»، وكان أحدث تلك الإنتاجات في عام 2019 فيلم «الممر» الذي تناول بطولات الجيش المصري خلال حرب الاستنزاف، وقام ببطولته أحمد عز وإياد نصار وأحمد رزق، من تأليف وإخراج شريف عرفة.

فيلم «الممر» تناول جانباً من بطولات الجندي المصري (الشركة المنتجة)

في المقابل، هناك أكثر من مشروع سينمائي عن حرب أكتوبر لم ير النور، من بينها فيلم «الكتيبة 26»، وهو كتاب من تأليف الفنان الراحل لطفي لبيب الذي شارك في حرب أكتوبر، وكتب يوميات كتيبة المشاة التي عبرت القناة وشاركت في الانتصار، وقال لبيب، في إحدى مقابلاته التلفزيونية، إنه قام بتوثيق بطولات سلاح المشاة في حرب أكتوبر بفيلم «الكتيبة 26» التي كان من بين جنودها، وأعرب عن أمنيته إنتاج هذا الفيلم الذي يتضمن خبرته ومشاهد حية من الحرب، بعد أن قضى الفنان الراحل 6 سنوات مقاتلاً على الجبهة.

ويقول محمد الديب، مدير أعمال الفنان الراحل لطفي لبيب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «الفنان الراحل كتب بالفعل سيناريو الفيلم (الكتيبة 26)، ولكن لا يُعرف إن كان عرضه على أحد المنتجين، أو إذا كان اتخذ خطوات جدية نحو إنتاجه».

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «عقبة التمويل التي تضطر الدولة للمشاركة في مثل هذه الأفلام لفترة طويلة يجب أن نتجاوزها ونبحث عن بدائل لعدم تعطيل مشروعات فنية حول هذا الحدث التاريخي».

ويضيف الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مشروعات كثيرة تعطلت بسبب التمويل أو بسبب الطعن في التوجهات الآيديولوجية لصناع السينما أحياناً؛ فالكاتب الكبير الراحل أسامة أنور عكاشة كتب فيلماً عن حرب 1973 كان من المفروض أن يخرجه شريف عرفة، لكن مؤسسة صحافية كبرى نشرت ما يفيد بأن عكاشة توجهاته ناصرية، وانتصار 73 مرتبط بالسادات، فكيف نأتي بشخص لا يحب السادات ليكتب سيناريو الفيلم؟ فتوقف المشروع الذي كان من المفترض أن تنتجه الدولة».

وكان السيناريست الراحل أسامة أنور عكاشة كتب فيلماً سينمائياً عن حرب أكتوبر، وذلك في عام 1995 بعنوان «أبواب الفجر»، وفي تصريحات صحافية قالت ابنته الإعلامية نسرين عكاشة، إن السيناريو توقف ولم يكتمل بسبب ظروف خارجة عن إرادة السيناريست، فيما قال اللواء سمير فرج في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه حين كان يتولى إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة، تحمّس لفكرة أن تنتج الدولة فيلماً كبيراً عن حرب أكتوبر، وعرض الفكرة على المشير حسين طنطاوي، وزير الدفاع وقتها، ووافق على الفكرة، «ووقع الاختيار على أسامة أنور عكاشة لكتابة الفيلم، وشريف عرفة لإخراجه، وجلس عكاشة مع نحو 500 ضابط وجندي للتعرف على قصصهم والخروج بفكرة الفيلم، لكن لم يكتمل المشروع، بسبب حملة شرسة أطلقت ضد عكاشة بأنه ناصري الهوى، وبالتالي سيبخس السادات حقه»، على حد تعبيره.

وتابع فرج: «كل يوم يمر من دون إنتاج فيلم كبير يوثّق لحرب أكتوبر يمثل خسارة كبيرة لنا؛ لأن المعدات والأسلحة التي كانت موجودة وقتها تختفي تدريجياً، صحيح أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر بدائل، لكنه لن يكون مثل الأسلحة الحقيقية، كما أن أبطال الحرب يرحلون، وكنا رصدنا إنتاجاً ضخماً لهذا الفيلم ولكنه لم ينجز»، في المقابل يشير فرج إلى قيام الشؤون المعنوية بإنتاج 13 فيلماً وثائقياً عن حرب أكتوبر، تصل مدة كل منها إلى 45 دقيقة، كما تناول حرب الاستنزاف، وقام خلالها بالتسجيل مع معظم قادة الحرب، من بينهم سعد الدين الشاذلي وصاحب حائط الصواريخ محمد علي فهمي، وتناولت الأفلام كل محاور الحرب.

واعترض الشناوي على فكرة ارتباط أفلام الحرب بالدولة، مؤكداً أن «فيلم (الممر) كان إنتاجاً خاصاً لهشام عبد الخالق رئيس غرفة صناعة السينما، ويمكن أن تكون الدولة ساعدت في الأسلحة والمعارك وتفاصيل من هذا القبيل، لكن القطاع الخاص يجب أن يتصدى لهذه الأفلام، وسمعت أن شريف عرفة يكتب الجزء الثاني من (الممر)، وسيكون عن حرب أكتوبر مباشرة، وأتمنى له النجاح كما نجح فيلم (الممر1) وحقق إيرادات كبيرة».

فيلم «حائط البطولات» تناول حرب أكتوبر (السينما دوت كوم)

ويرى الشناوي أن «سبب نجاح (الممر) ربما يعود لإبرازه الروح القتالية للجندي المصري والسماح رقابياً بالحديث عن بشاعة الهزيمة وحتى عرض النكات التي قيلت عنها باعتبارها جزءاً من الحالة المصرية»، ويتابع: «إذا سمح سقف الرقابة والإنتاج بتقديم انتصارات 73 بكل أبعادها سيصب في عمل فني جيد ليس بالضرورة أن تنتجه الدولة لكن يمكن أن تساعد لوجيستياً أو أدبياً».

ومن الأفلام المهمة التي تناولت بطولات الجيش المصري وتم عرضها على الشاشات خصوصاً خلال احتفالات أكتوبر، «الطريق إلى إيلات» للمخرجة إنعام محمد علي، و«العمر لحظة» و«المواطن مصري» من إخراج صلاح أبو سيف، و«حائط البطولات» من إخراج محمد راضي، وتكلّف إنتاج فيلم «الممر» من إخراج شريف عرفة 63 مليون جنيه، وفق تصريحات لمنتجه هشام عبد الخالق، فيما حقق إيرادات بالسينما تعدت 74 مليون جنيه، وفق تقارير محلية. (الدولار الأميركي يعادل حالياً نحو 48 جنيهاً).

وعدّ الناقد الفني المصري، أحمد السماحي، أن «مشكلة تمويل فيلم ضخم عن حرب أكتوبر موجودة منذ انتهاء حرب أكتوبر وحتى الآن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لنحو 52 عاماً ومشكلة التمويل تطارد صناع السينما المصرية ممن يرغبون في تقديم فيلم عن الحرب، وإن كانت السينما تناولت حرب أكتوبر في 8 أفلام روائية طويلة من بينها (الرصاصة لا تزال في جيبي) إخراج حسام الدين مصطفى، و(الوفاء العظيم) إخراج حلمي رفلة، و(بدور) إخراج نادر جلال، وغيرها، فإن السينما المصرية لم تقترب من حرب أكتوبر من بعد هذه الأفلام التي كان بعضها أفلاماً عاطفية تخللتها مشاهد من الحرب».

وأشار السماحي إلى أن «الرئيس السادات قائد حرب أكتوبر كان يتمنى إنتاج فيلم كبير يوثّق لبطولات الحرب يجمع بين الروائي والتسجيلي، وتحدث في هذا الأمر مع يوسف السباعي، وزير الثقافة وقتها، بحيث يتم إنتاج فيلم ضخم عن تدمير اللواء 190 وأسر قائده عساف ياغوري، وبالفعل تم الإعداد للفيلم، ولكن المشروع لم يكتمل بسبب التمويل، رغم أن الرئيس نفسه هو الذي تحمّس لإنتاج الفيلم».

ويؤكد الناقد الفني أن «التمويل سيظل العائق الأكبر أمام إنتاج أفلام كبيرة عن حرب أكتوبر، ولكن أعتقد أن الدولة حالياً والشركة المتحدة يمكنها أن تقدم فيلماً كبيراً عن أكتوبر حتى لو اضطرت لتوفير ميزانية 3 أو 4 مسلسلات وتوجيهها لإنتاج فيلم عظيم عن حرب أكتوبر، خصوصاً أن الشركات الخاصة لن تتمكن من ذلك».


مقالات ذات صلة

«أسد» يفي بالوعود ويحصد إشادات مع بدء عرضه

يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

«أسد» يفي بالوعود ويحصد إشادات مع بدء عرضه

استطاع الفيلم المصري «أسد» أن يفي بالوعود في تقديم مزيج درامي، وأن يحصد الإشادات عقب عرضه الخاص الأول الذي أُقيم في القاهرة، الثلاثاء.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق مع أصدقاء الطفولة حوَّلوا الحلم حقيقة (نديم مسيحي)

نديم مسيحي: 15 عاماً من الأحلام تُثمر «كينغ جوهان»

يدير نديم مسيحي شركة مختصة في الذكاء الاصطناعي، لكنه فضّل إنجاز فيلمه «كينغ جوهان» بالطريقة التقليدية بعد 15 عاماً من العمل مع أصدقائه...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق قدم عمر رزيق بطولته السينمائية الأولى من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)

عمر رزيق: اختياراتي الفنية أبحث فيها عن أدوار «مركبة» مغايرة للمألوف

قال الممثل المصري عمر رزيق إن شخصية «نوح» التي قدمها في فيلم «ولنا في الخيال... حب؟» تحمل الكثير من ملامحه الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يؤمن يسلم بأن خبراته الحياتية ومخزون تجاربه جعلاه أقرب من الأدوار التي يجسدها (حسابه على إنستغرام)

خالد يسلم لـ«الشرق الأوسط»: الدراما الواقعية تشبهني

بين أحياء جدة الصاخبة، وتجربة الوظيفة في منطقة نائية، والانتقال بين دهاليز العمل المؤسسي... تشكّلت شخصية الممثل السعودي خالد يسلم بعيداً عن المسار التقليدي...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق عبد الرحمن أبو زهرة قدم العديد من الأدوار المؤثرة (وزارة الثقافة المصرية)

مصر تودع عبد الرحمن أبو زهرة صائد الأدوار الصعبة

ودعت مصر الفنان عبد الرحمن أبو زهرة، الذي غيبه الموت، الاثنين، عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء والإبداع.

انتصار دردير (القاهرة )

«أسد» يفي بالوعود ويحصد إشادات مع بدء عرضه

محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)
محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«أسد» يفي بالوعود ويحصد إشادات مع بدء عرضه

محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)
محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

استطاع الفيلم المصري «أسد» أن يفي بالوعود في تقديم مزيج درامي، وأن يحصد الإشادات عقب عرضه الخاص الأول الذي أُقيم في القاهرة، الثلاثاء، بحضور طاقم العمل وعدد كبير من نجوم الفن والإعلام وصناع الأفلام، من بينهم المخرجون خيري بشارة ومجدي أحمد علي وأمير رمسيس، والمنتج محمد العدل، والفنان ماجد المصري، والمؤلف عبد الرحيم كمال، والممثلة اللبنانية سينتيا خليفة.

وتمكَّن صناع الفيلم من تقديم عمل يجمع بين الدراما والرومانسية والأكشن في قالب فني يتميز بالتشويق والإثارة، مراهنين على تقديم فيلم تجاري بمواصفات فنية عالمية، حيث يقدم المخرج محمد دياب ملحمة تاريخية إنسانية عبر قضية الحرية والعبودية وقدرة الإنسان على التحرر منها حتى لو دفع حياته ثمناً لذلك، من خلال رؤية بصرية لافتة، ومشاهد بدت أقرب إلي لوحات تشكيلية وأداء تمثيلي مميز لبطله الفنان محمد رمضان وطاقم الممثلين الذين وضعهم المخرج في حالات مختلفة.

الفيلم يشارك في بطولته إلي جانب محمد رمضان عدد من الفنانين العرب، من بينهم الممثلة اللبنانية رزان جمال، والفنان الفلسطيني كامل الباشا، ومن السودان يشارك كل من إسلام مبارك، وإيمان يوسف، ومحمود السراج، ومصطفى شحاتة.

فيما يضم العمل من مصر كل من ماجد الكدواني، وعلي قاسم، وأحمد داش، وعمرو القاضي، وهو من تأليف محمد دياب وشقيقيه خالد وشيرين دياب.

المخرج محمد دياب وشقيقته المؤلفة شيرين دياب وسط بعض أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)

يشهد الفيلم عودة لمحمد رمضان بعد غياب 3 سنوات عن السينما منذ فيلم «ع الزيرو»، كما يمثل أيضاً عودة محمد دياب بعد 4 سنوات من إخراج حلقات «Moon Knight»، ويستعيد دياب في «أسد» بعضاً من فريق العمل الذي شاركه هذه المهمة، وهم المونتير أحمد حافظ، والموسيقار هشام نزيه، ومصممة الأزياء ريم العدل، ومشاركة مهندس الديكور أحمد فايز، ومدير التصوير أحمد البشاري، والفيلم من إنتاج موسى أبو طالب وعماد السيد أحمد وبمشاركة صندوق «بيج تايم» السعودي.

تنطلق أحداث الفيلم في القاهرة عام 1840 باختطاف طفل من العبيد كان ينعم بالحياة مع والديه رغم قسوتها، ويتم بيعه في سوق النخاسة حيث يشتريه «محروس باشا» الذي يؤدي دوره كامل الباشا ويُطلق عليه اسم «أسد»، وتتعاطف معه الطفلة «ليلى» ابنة «محروس»، يكبر «أسد» الذي يؤدي دوره الفنان محمد رمضان وهو يحمل روحاً صلبة متمردة.

المخرج السوداني أمجد أبو العلا والفنان مصطفى شحاتة الذي يشارك بفيلم «أسد» في عرضه الخاص (الشركة المنتجة)

وتنمو قصة حب بدت مستحيلة بينه وبين «ليلى» التي تجسد شخصيتها رزان جمال، ويتزوجان سراً، لكن سرهما يُفضح مع حملها. يفجر زواجهما صراعاً بين طبقة العبيد والأسياد، ويتسبب في اندلاع ثورة كبرى، يقود الفريق الأول والي مصر وحاكمها القوي الذي يؤدي دوره ماجد الكدواني، فيما يقود الفريق الآخر ولي عهده الشاب العائد من باريس والذي يسعى لتصبح القاهرة متحضرة مثل المدن الأوروبية، ويؤديه أحمد داش الذي يساعد «أسد» بالأسلحة ليقود ثورة العبيد التي يتساقط ضحاياها في حرب دموية.

يحمل الجزء الأخير من الفيلم مشاهد المعارك بين العبيد وتجار النخاسة، ويقدم محمد رمضان مشاهد أكشن جديدة، واستعان المخرج محمد دياب بفريق أكشن عالمي، حيث قام بتصميم المعارك ومشاهد الحركة كالويان فودينيشاروف للفيلم الذي بدأ عرضه جماهيرياً بالقاهرة الأربعاء، فيما يُعرض عربياً 21 مايو (أيار) الجاري.

جانب من أعمال الديكور بفيلم «أسد» كانت في استقبال المدعوين لعرض الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشاد المخرج خيري بشارة بالعمل وكتب عبر حسابه بـ«فيسبوك»: «يتألق محمد دياب في فيلم (أسد) ويثبت قدرته ومهارته كمخرج في صنع فيلم ملحمي، متجاوزاً الآفاق المعتادة في السينما المصرية، كما يتألق الممثل الموهوب محمد رمضان بشجاعته في التخلي عن عُقد وأمراض النجومية وتركيزه على تجسيد شخصية (أسد) عبر أداء عفوي صادق، وتقف أمامه الممثلة رزان جمال التي تشع سحراً يُولد من كاريزما نادرة، ويتألق مدير التصوير أحمد بشاري بسحر الأجواء التي رسمها بالضوء».

وعَدَّ الفنان محمد رمضان فيلم «أسد» بداية طريق سينمائي جديد في مشواره، متطلعاً إلى صنع مكتبة مختلفة تضيف إلى رصيده السينمائي، موجهاً شكره إلى محمد دياب الذي اختاره للفيلم، وأضاف خلال مؤتمر صحافي عقدته أسرة الفيلم قبل يومين، أن «الفيلم كان يستحق غيابه 3 سنوات عن أعمال سينمائية وتلفزيونية تفرغاً له».

ولفتت الكاتبة شيرين دياب إلى أن الفيلم يمثل تجربة جديدة لم تشهدها السينما المصرية منذ سنوات، وأنه يجمع بين قصة حب أسطورية ومشاهد أكشن ضخمة في فيلم متكامل، مضيفةً: «لا أظن أن هناك عملاً يشبهه خلال السنوات الخمسين الأخيرة».

فيما قال المخرج محمد دياب إن مشروع الفيلم بدأ قبل 6 سنوات واستغرق 3 سنوات للتحضير، موجهاً الشكر إلى شركة الإنتاج السخية، ولتفاني الفريق وراء الكاميرا، وأشاد بمحمد رمضان كفنان محترف، مراهناً على أن رمضان سيغيِّر شكل البطل الشعبي بعد هذا الفيلم، عادّاً الفيلم اختياراً فنياً بالدرجة الأولى.

وعَدَّ الناقد الفني المصري خالد محمود فيلم «أسد» من أكثر المشاريع المصرية طموحاً في السنوات الأخيرة، مؤكداً أن «العمل يمثل محاولة واضحة من المخرج محمد دياب للانتقال بالسينما التجارية المصرية إلي مساحة أكثر عالمية، على مستوى الصورة أو الموضوع»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «محمد دياب الذي قدم أعمالاً ذات حسٍّ سياسي وإنساني مثل فيلم (اشتباك) وشارك في (عالم مارفل)، يبدو في (أسد) مهتماً بصنع فيلم تاريخي ملحمي يحمل أبعاداً إنسانية حول الحرية والعبودية والتمرد»، وأشاد الناقد الفني بالمستوى البصري الذي عدَّه «من نقاط الرهان الأساسية للفيلم الذي حافظ على التوازن بين الفرجة والعمق»، مراهناً على أن يؤدي نجاحه إلى فتح باب جديد أمام السينما التجارية المصرية.

وأشار إلى أن الفيلم يُعيد تعريف صورة محمد رمضان السينمائية بعيداً عن البطل الشعبي الذي ارتبط به لسنوات، فيخوض من خلال «أسد» تجربة درامية أصعب وأكثر تعقيداً. «وقد نجح في تقديم رؤية مختلفة في الأداء بحساسية دونما افتعال»، على حد تعبيره. متوقعاً أن يكون الفيلم نقطة تحول في مسيرته، فيما رأى أن «رزان جمال قدمت أداءً مدهشاً»، مؤكداً أن «دورها يُعد أحد أجمل الأدوار النسائية على الشاشة في الفترة الأخيرة».

Your Premium trial has ended


«تذكرة العودة»... معرض قاهري يحتفي بأضواء المدينة وصخب المهرجين

وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)
وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)
TT

«تذكرة العودة»... معرض قاهري يحتفي بأضواء المدينة وصخب المهرجين

وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)
وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)

في مساحات مكتظة بالبشر، والبنايات، والسيارات، والتفاصيل اليومية، تلمع الألوان لتمنح المشهد متعة بصرية مطعمة بالبهجة، والمرح، خصوصاً مع ظهور تيمات ضاحكة، مثل المهرجين، أو بلياتشو السيرك.

في معرض «تذكرة العودة» للفنان المصري رمضان عبد المعتمد تتجلى هذه المشهدية الثرية بالتفاصيل، ولكن تظل الألوان هي البطل، معبرة عن أضواء المدينة المبهرة، والطرق الضيقة المزدحمة بالسيارات، والبشر، في محاولة منه لاستكمال مسارات الرحلة لتي بدأها كنحات، ثم تنقل بين النحت، والتصوير (الرسم) ليقدم للمتلقي حالة بصرية تتسم بزخم التفاصيل، وحداثة المنظور، وتعدد الدوال.

يضم المعرض تصوراً لونياً للمدينة (الشرق الأوسط)

ويقول الفنان عن معرضه المقام في غاليري «بيكاسو» وسط القاهرة حتى 25 مايو (أيار) الحالي: «أخذتني الريشة واللون إلى عوالم الضوء، فصارت اللوحة نافذتني التي أطل منها على نبض الحياة الصامت».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «رغم أن شغفي الأول هو النحت، ولكنني قررت أن تكون تذكرة العودة عبر فن التصوير، وتعود الفكرة إلى استدعاء مراحل سابقة في مشواري الفني، في نوع من استدعاء للذاكرة البصرية، وما تحمله من مشاهد مليئة بالألوان المبهجة، خصوصاً في عالم الطفولة، سواء في القرية، أو في أزقة القاهرة، وحواريها العتيقة».

الفنان رمضان عبد المعتمد في معرضه الأحدث (إدارة الغاليري)

وأكد الفنان أنه منذ فترة لم يقدم معارض فنية لأعماله، ربما لهذا السبب اختار لمعرضه اسم «تذكرة العودة»، وحول الألوان الصارخة التي تعلو البنايات، وتشير إلى أضواء المدينة الصاخبة يوضح أن «قوة اللون تؤكد نبض الحياة الموجود في الأماكن». وتابع: «باعتباري نحاتاً في المقام الأول لا تشغلني كثيراً صناعة الألوان الثانوية، وتوظيفها في العمل الفني بقدر ما يشغلني توصيل الفكرة بصراحة ووضوح عبر الألوان الصريحة المباشرة، وأتصور أن الألوان نجحت في تقديم رؤية وتصور بصري يواكب صخب المدينة، ويعبر عن أضوائها المبهرة».

ولفت إلى انعكاس شغفه وعمله بالنحت على معرضه، فظهرت فكرة الكتلة والفراغ في اللوحة تحمل أبعاداً جمالية تساوي وتضاهي قوة الألوان، ودلالاتها، لذلك كانت البنايات أشبه بكتل تحتوي على حياة غامضة، وملونة في الوقت نفسه.

وعن حضور النوستالجيا أو الحنين إلى الماضي، يشير الفنان إلى أن «هناك بالفعل حالة حنين إلى الماضي بكل تفاصيله، ومفرداته البسيطة، وكذلك حنين إلى الأماكن بما تمثله من ذكريات راسخة، وحياة كاملة، ومرحلة من العمر».

المهرج مساحة مبهجة من ذاكرة الطفولة (الشرق الأوسط)

من هذه الحالة تظهر لوحات للمهرجين، أو «البلياتشو»، بألوانهم الزاهية الصاخبة في حالة مرح وسعادة، وهي حالة مستدعاة من زمن الطفولة، والألعاب الأولى، وفق ما يقول الفنان.

ويضم المعرض إلى جانب اللوحات قطعاً قليلة من النحت، يقول الفنان إنها تمثل جزءاً من تجربته، وتذكّر بشغفه الأول في الفن لتكون رابطاً بين مراحل قديمة والمعرض الجديد.

زحام المباني والبشر يظهر في اللوحات (الشرق الأوسط)

يذكر أن هنالك محطات كثيرة في حياة الفنان رمضان عبد المعتمد خاض خلالها تجارب بصرية متعددة، وفي كل محطة من مسار الرحلة كان يترك جزءاً منه داخل تجربته الفنية، ويأخذ جزءاً من المكان، حتى وصل إلى المحطة الأقرب إلى القلب، وفق تعبيره، وهي «مجاميع الناس»، والأماكن، وطقوس الحياة اليومية التي قدمها في هذا المعرض، مسترشداً بخطوط جمالية تربط بين البشر، والمكان، والذاكرة.


صدع جديد تحت أفريقيا قد يؤشر إلى انفصال قاري كبير

يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)
يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)
TT

صدع جديد تحت أفريقيا قد يؤشر إلى انفصال قاري كبير

يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)
يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)

أفاد فريق من العلماء، يقوده باحثون من جامعة أكسفورد في بريطانيا، بأن تحليل النظائر للغازات المنبعثة من الينابيع الحرارية الأرضية في زامبيا قد يُشير إلى تشكّل صدع قاري جديد.

وكانت التضاريس قد لفتت انتباه العلماء إلى هذه المنطقة؛ بعدما أشارت إلى احتمال وجود صدع جديد، فضلاً عن ارتفاع مستويات الشذوذات الحرارية الأرضية والينابيع الحارة. لكن لتأكيد وجود صدع جديد يحتاج العلماء إلى إثبات اختراقه لقشرة الأرض، أي وجود دليل على تسرب السوائل من الوشاح السائل إلى السطح. وهو ما تُشير إليه بالفعل نسب نظائر الهيليوم المرتفعة في هذه الحالة بشكل غير متوقع، إذ تظهر المؤشرات إمكانية اختراق نقطة ضعف في قشرة الأرض، وصولاً إلى طبقة الوشاح.

يقول البروفسور مايك دالي من جامعة أكسفورد، أحد مؤلفي المقال البحثي المنشور، الثلاثاء، في مجلة «فرونتيرز إن إيرث ساينس»: «تحتوي الينابيع الساخنة على طول صدع كافوي في زامبيا على بصمات نظائر الهيليوم التي تُشير إلى وجود اتصال مباشر بين هذه الينابيع ووشاح الأرض، الذي يقع على عمق يتراوح بين 40 و160 كيلومتراً تحت سطح الأرض».

ويضيف في بيان الثلاثاء: «يُعدّ هذا الاتصال دليلاً على أن حد صدع كافوي نشط، وبالتالي فإن منطقة الصدع في جنوب غربي أفريقيا نشطة أيضاً، وقد يكون مؤشراً مبكراً على تفكك أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى».

صدع كافوي

ويُعدّ صدع كافوي جزءاً من منطقة صدعية تمتدّ على طول 2500 كيلومتر، من تنزانيا إلى ناميبيا، وقد تصل إلى سلسلة جبال المحيط الأطلسي.

ويقول دالي: «الصدع هو كسر كبير في قشرة الأرض، يُحدث هبوطاً أرضياً مصحوباً بارتفاع مرن. وقد يصبح الصدع حداً فاصلاً بين الصفائح التكتونية، لكن عادةً ما يتوقف نشاط الصدع قبل نقطة تفكك الغلاف الصخري وتكوّن حدود الصفائح».

وقد زار العلماء 8 آبار وينابيع حرارية أرضية في أنحاء زامبيا؛ 6 منها في منطقة الصدع المشتبه بها، واثنان خارجها. وأخذ العلماء عينات غاز من المياه المتدفقة بحرية، وحللوها في المختبر لتحديد نظائر كل عنصر موجود.

ومن خلال اختبار النظائر، تمكّن العلماء من الكشف عن وجود غاز مشتق من سوائل الوشاح على السطح. وقارنوا هذه النتائج بقراءات مأخوذة من نظام الصدع شرق أفريقيا، وهو صدع آخر قديم.

خريطة الموقع للمنطقة الممتدة داخل هضبة وسط أفريقيا في زامبيا (فرونتيرز إن إيرث ساينس)

الأرض في حركة مستمرة

وقد جد العلماء أن الغاز المتدفق من صدع كافوي، وليس الغاز المتدفق من الينابيع خارج الصدع، يحتوي على نسبة من نظائر الهيليوم مماثلة لتلك الموجودة في العينات المأخوذة من نظام الصدع شرق أفريقيا.

ووفق النتائج، لا يمكن أن يكون مصدر الهيليوم هو الغلاف الجوي، لأن نسب نظائر الهيليوم لم تكن متوافقة مع تلك الموجودة في الهواء، أو حتى من القشرة الأرضية فقط، لوجود كمية كبيرة جداً من نظير الهيليوم ذي المصدر الوشاحي.

كما احتوت عينات صدع كافوي على نسبة من ثاني أكسيد الكربون تتوافق مع نسبة ثاني أكسيد الكربون الموجودة في سوائل الوشاح.

ويقول دالي: «تُقدّم العديد من خصائص وادي الصدع العظيم في كينيا أسباباً وجيهة تجعل شرق أفريقيا في نهاية المطاف منطقة محتملة لانفصال قاري كبير».

وتابع: «لكن معدل التصدع في نظام الصدع شرق أفريقيا بطيء، ففي معظم أنحاء أفريقيا، توجد سلاسل جبلية وسط المحيط تُعوق التمدد شرقاً وغرباً أو شمالاً وجنوباً، لذا يبدو أن الانفصال والانتشار يواجهان صعوبةً في التبلور».

ويوضح: «قد يكون نظام الصدع الجديد في جنوب غربي أفريقيا بديلاً مناسباً، فهو يمتلك الخصائص اللازمة للصدع، بالإضافة إلى بنية أساسية إقليمية -نقاط ضعف متأصلة في القشرة الأرضية- تتوافق بشكل جيد مع سلاسل جبال وسط المحيط المحيطة والتضاريس القارية. وقد تُوفّر هذه العلاقة عتبة قوة أقل بكثير لانفصال القارات».