إسرائيل مهتمة بإنهاء مرحلة الأسرى أولاً وبسرعة

سترسل وفداً رفيعاً إلى مصر مع وصول ويتكوف وكوشنر

إسرائيليان ينظران إلى صور الرهائن لدى «حماس» في أحد شوارع القدس السبت (أ.ب)
إسرائيليان ينظران إلى صور الرهائن لدى «حماس» في أحد شوارع القدس السبت (أ.ب)
TT

إسرائيل مهتمة بإنهاء مرحلة الأسرى أولاً وبسرعة

إسرائيليان ينظران إلى صور الرهائن لدى «حماس» في أحد شوارع القدس السبت (أ.ب)
إسرائيليان ينظران إلى صور الرهائن لدى «حماس» في أحد شوارع القدس السبت (أ.ب)

تستعد إسرائيل لمفاوضات سريعة وخاطفة في القاهرة يشارك فيها الأميركيون والوسطاء وحركة «حماس» بهدف حسم المرحلة الأولى المتعلقة بتبادل الأسرى، على أن تناقش التفاصيل الأخرى في خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في مراحل لاحقة.

وتتوقع إسرائيل جولة مفاوضات سريعة تنتهي بإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين خلال أيام قليلة فقط، بعد بدء المفاوضات في القاهرة الأحد أو الاثنين.

وقال مسؤولون إسرائيليون كبار لوسائل إعلام إسرائيلية مختلفة، إن التقديرات تشير إلى عودة جميع المحتجزين خلال أيام، واستعداداً لذلك بدأت الجهات الأمنية في إسرائيل تضع فعلاً قوائم للأسرى الفلسطينيين، الذين سيتم إطلاق سراحهم مقابل المحتجزين الإسرائيليين، كما بدأت برسم خرائط الانسحاب الإسرائيلي وفق خطة ترمب.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لـ«القناة 12» الإسرائيلية: «إن الوفود ستجتمع في مصر الأحد أو الاثنين لمناقشة التفاصيل الفنية: كم ساعة سيستغرق الإفراج؟ والفترة الزمنية اللازمة للبحث عن الجثث وانتشالها من أماكنها؟ وستنضم حماس في فترة زمنية نحددها». وأضاف: «التقديرات تشير إلى إمكانية إعادة الرهائن خلال أيام قليلة».

ويفترض أن ينضم مبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إلى المفاوضات في مصر، لتأكيد جدية المحادثات والتزام جميع الأطراف بهذه الخطوة.

وقالت القناة «13» الإسرائيلية، إنه (ويتكوف) سيتوجه إلى القاهرة برفقة صهر الرئيس الأميركي، جاريد كوشنر.

دخان بعد انفجار في غزة السبت (رويترز)

ويأتي وصول ويتكوف بعد محادثات أميركية - إسرائيلية. وأعربت إسرائيل للأميركيين عن استعدادها لوقف العملية من أجل إجراء مفاوضات من شأنها أن تسمح بعودة المحتجزين، وأبدت مرونة فيما يتعلق بموعد إطلاق سراح الرهائن، باعتبار أن 72 ساعة قد لا تكون إطاراً زمنياً واقعياً، لكن يجب إطلاق سراح المحتجزين مرة واحدة.

وأكد مسؤولون آخرون لموقع «واللا» أن مفاوضات القاهرة «فنية» وتستهدف قضية «المحتجزين».

وقال مسؤول سياسي كبير لموقع «والا» إن الاهتمام الآن يتركز على المرحلة الأولى من الاتفاق، موضحاً: «لقد قبلت إسرائيل الخطوط العريضة، وقبلت (حماس) الخطوط العريضة، فيما يتعلق بالمرحلة الأولى. هذا نجاح باهر لإسرائيل. إسرائيل لا تُغادر غزة، بل انسحاب تكتيكي داخل القطاع، كما يظهر على خريطة خطة ترمب، الخط الأصفر». وأضاف: «سنأخذ جميع الرهائن ولن نُغادر غزة. وستُستكمل المفاوضات خلال أيام».

ويفترض أن يصل الوفد الإسرائيلي إلى القاهرة، الأحد، وسيرأسه هذه المرة وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، ما يعني أن نتنياهو قرر إرسال وفد رفيع لإنهاء المسألة.

وأكدت هيئة البث الإسرائيلي «كان» أن ديرمر سيرأس الوفد الذي سيتشكل أيضاً من مسؤول كبير في جهاز الأمن العام (الشاباك)، وغال هيرش، رئيس هيئة الأسرى والمفقودين.

وقال المسؤول الإسرائيلي لموقع «واللا» إن «الهدف هو استغلال فرصة موافقة (حماس) على المرحلة الأولى، أي إطلاق سراح جميع الرهائن. ونظراً لمستوى هذا الفريق الرفيع، فمن المتوقع أن يستمر هذا الحدث لبضعة أيام فقط».

وأعطى مسؤولون إسرائيليون تصريحات مشابهة لجميع وسائل الإعلام الإسرائيلية الأخرى، مفادها أن إسرائيل تستعد لاستئناف المحادثات مع الوسطاء في مصر من أجل إطلاق سراح الرهائن، وقد بدأت بالفعل العمل على خرائط الانسحاب وهويات الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم.

وقالت مصادر للقناة «13»: «الأمر مسألة أيام قليلة حتى يتم اتخاذ القرار، البدء في إطلاق سراح الرهائن، أو العودة إلى القتال المكثف».

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يتحدث مع جاريد كوشنر (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن المفاوضات ستبدأ الاحد، وفي هذه الأثناء، يتولى المصريون التفاصيل واللوجيستيات، بينما يتولى الأميركيون هيكلية المفاوضات ويضغطون على الجميع. وبحسب الصحيفة: «تحاول الولايات المتحدة حسم الأمور مسبقاً في ضوء دروس الماضي، ويعود ذلك جزئياً إلى مخاوفها من انغماس فرق التفاوض في جدل».

وجاء قرار إسرائيل إرسال وفد رفيع بعد مشاورات جرت على أعلى المستويات ومحادثات مع الأميركيين. وقالت «يديعوت أحرونوت» إن نتنياهو أجرى مشاورات طارئة مع وزير الدفاع، إسرائيل كاتس، والوزير رون ديرمر، ولم يشرك الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير في المشاورات.

وتحدث مسؤول سياسي رفيع المستوى مع «يديعوت أحرونوت» حول الاتفاق المرتقب، وقال: «إن إسرائيل ستتسلم جميع المختطفين خلال 72 ساعة من إقرار الاتفاق، وسيبقى الجيش في غزة، وسيكون الانسحاب حتى الخط الأصفر فقط... لم نشهد قط اتفاقاً كهذا. نتسلم فيه جميع المختطفين ونبقى في غزة ونواصل التفاوض». وأضاف: «هذه هي المرحلة الأولى التي اتفقنا عليها. ستناقش المراحل التالية لاحقاً... الأميركيون قادمون لإنهاء الأمر».

وأكد المسؤول الكبير، تعليقاً على التقارير التي أفادت بمفاجأة نتنياهو من تصريح ترمب، قائلاً: «لم يكن هناك أي مفاجأة في موافقة ترمب. تم التنسيق للأمر بين رئيس الوزراء والرئيس وجهات أخرى في الإدارة. عندما دعا الرئيس ترمب إلى وقف القصف، لم تتفاجأ إسرائيل. كما تم التنسيق للأمر مع مسؤولين كبار آخرين». وأوضح أن نتنياهو وترمب تحدثا قبل نشر تصريح الرئيس الأميركي.

وكانت إسرائيل وافقت على خطة ترمب ثم وافقت «حماس»، وإثر موافقة «حماس» أعلن مكتب نتنياهو أن إسرائيل تستعد لتنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترمب للإفراج الفوري عن جميع الرهائن.

وإذا كان الاتفاق على الأسرى والانسحاب سريعاً ومتوقعاً، فإن إدارة غزة وسلاح «حماس» ومستقبل قادتها مسألة ما زالت محل خلاف.


مقالات ذات صلة

هل تستعد إسرائيل لحرب جديدة «متعددة الجبهات»؟

شؤون إقليمية نتنياهو يرفع خريطة لإظهار ما سماه «لعنة محور الإرهاب الإيراني» خلال كلمته في الأمم المتحدة الجمعة (أ.ف.ب)

هل تستعد إسرائيل لحرب جديدة «متعددة الجبهات»؟

رغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حاول تهدئة طهران بالقول إنه "لا يخطط لمحاربتها"، ظهرت تقارير تفيد بأن جيشه يكثف استعداداته لحرب جديدة مفاجئة.

نظير مجلي (تل ابيب)
شؤون إقليمية رفع المشاركون بمسيرة دعم غزة في إسطنبول الأعلام الفلسطينية والتركية مطالبين بوضع حد للعنف في القطاع (أ.ب)

الآلاف يشاركون بمظاهرة دعماً لغزة في إسطنبول

شارك آلاف الأشخاص بمسيرة في إسطنبول بمناسبة رأس السنة دعماً لقطاع غزة، ملوّحين بالأعلام الفلسطينية والتركية ومطالبين بوضع حد للعنف في القطاع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي منحوتة رملية للفنان يزيد أبو جراد تمثل العام المقبل حيث يستعد الفلسطينيون النازحون لاستقبال العام الجديد في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الغزيون يودعون «كابوس» 2025... ويتطلعون بأمل إلى سنة أفضل

يستقبل الفلسطينيون من سكان غزة السنة الجديدة بكثير من التعب والحزن، لا بأجواء احتفالية، لكنّ لديهم أملاً ولو طفيفاً في أن تُطوى صفحة «الكابوس الذي لا ينتهي».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون أمام المباني المدمرة في أعقاب العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

محملة بأطنان المتفجرات... كيف دمرت إسرائيل مدينة غزة بناقلات جند مدرعة؟ (صور)

خلص تقرير لـ«رويترز» إلى أن إسرائيل نشرت على نطاق واسع قبل وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر سلاحاً جديداً تمثل في تحميل ناقلات جنود بأطنان من المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

تسريبات إسرائيلية عن اتفاق مع واشنطن على استعجال نزع سلاح حركة «حماس»، وحديث عن مهلة محتملة لنحو شهرين لإنهاء المهمة، وسط ترقب لبدء المرحلة الثانية المتعثرة.

محمد محمود (القاهرة)

تقرير: إسرائيل تدرس خطة إنشاء سجن محاط بالتماسيح

إسرائيل تخطط لإقامة سجن محاط بالتماسيح (أ.ب)
إسرائيل تخطط لإقامة سجن محاط بالتماسيح (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تدرس خطة إنشاء سجن محاط بالتماسيح

إسرائيل تخطط لإقامة سجن محاط بالتماسيح (أ.ب)
إسرائيل تخطط لإقامة سجن محاط بالتماسيح (أ.ب)

وصل نائب مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية إلى مزرعة التماسيح في حيمات غادير، كجزء من خطة تستهدف إقامة سجن محاط بالتماسيح.

وذكرت قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، اليوم، أن زيارة المسؤول الإسرائيلي تستهدف القيام بجولة تعليمية لغرض إنشاء السجن الذي خطط له وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، والذي من المخطط أن يُحاط بالتماسيح، وهو مُستوحى من النموذج الأميركي للرئيس دونالد ترمب.

ووفق نموذج ترمب، يقع السجن الأميركي في منتزه إيفرجليدز الوطني بولاية فلوريدا، وهو مكان توجد فيه تماسيح بشكل طبيعي، لكنها ليست بالضرورة مُحاطة بجدران.

ومن المفترض أن يخلق خطر الهروب من السجن رادعاً بين السجناء.

وجرى طرح فكرة إنشاء سجن محاط بالتماسيح في اجتماع بين الوزير بن غفير ومفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي، في ظل زيادة الدوافع لدى السجناء للهروب من السجن.


بزشكيان: معيشة المواطنين «خط أحمر»

بزشكيان وإلى يمينه رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي يتوسطان قادة «الحرس الثوري» في مراسم الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان وإلى يمينه رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي يتوسطان قادة «الحرس الثوري» في مراسم الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان: معيشة المواطنين «خط أحمر»

بزشكيان وإلى يمينه رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي يتوسطان قادة «الحرس الثوري» في مراسم الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان وإلى يمينه رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي يتوسطان قادة «الحرس الثوري» في مراسم الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن حكومته عازمة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية تستهدف القضاء على الريع والتهريب والرشوة، رغم ما وصفه بصعوبة هذا المسار، مشدداً على أن الحفاظ على معيشة المواطنين يمثل «خطاً أحمر» لحكومته، في وقت دخلت فيه موجة الاحتجاجات المعيشية في إيران يومها الخامس، واتسع نطاقها جغرافياً.

وحذّر بزشكيان من ضغوط تُمارس على وزراء ومسؤولين لإرباك مسار الإصلاحات وإحداث حالة من عدم الاستقرار، في ظل مطالب المحتجين بخطوات ملموسة لمعالجة الأزمة الاقتصادية وتراجع العملة.

وأضاف خلال مراسم رسمية في طهران لإحياء الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني، أن الحكومة ماضية في نقل الدعم من بداية سلسلة التوزيع إلى نهايتها وتحويله مباشرة إلى حسابات المواطنين، مؤكداً أن «العدالة لا تتحقق بمنح موارد البلاد لفئة محددة ومنحها الدولار المدعوم، ثم بيع السلع للمواطنين بسعر السوق».

وردّ الرئيس الإيراني على انتقادات طالت بعض التعيينات الحكومية، قائلاً إن حكومته لم تعتمد في اختيار مسؤوليها على العلاقات الشخصية أو الانتماءات السياسية، مضيفاً: «لم يأتِ أحد إلى هذه الحكومة بصفته صديقاً لي، وجميع أعضاء الحكومة جرى اختيارهم على أساس الكفاءة والتخصص».

وتأتي تصريحات بزشكيان في وقت دخلت فيه الاحتجاجات المعيشية يومها الخامس، مع انتقالها من طهران إلى مدن أصغر، وعودة التحركات الليلية، وسط تصعيد أمني وقضائي، وتوسع في حملة التوقيفات، وسقوط قتلى للمرة الأولى منذ بدء الموجة الحالية، بينهم مدنيون وعنصر من قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بحسب تقارير رسمية.

صورة نشرها حساب «الخارجية» الأميركية الناطق بالفارسية تُظهر انتشار قوات مكافحة الشغب الإيرانية وسط طهران

وكانت التحركات قد انطلقت من الأسواق والأنشطة التجارية احتجاجاً على تراجع الريال وغلاء الأسعار، قبل أن تتسع تدريجياً خارج العاصمة، مع تسجيل احتجاجات ومواجهات في محافظات عدة، من بينها جهارمحال وبختياري ولُرستان، إضافة إلى مدن في الغرب والوسط والجنوب، وفق مقاطع متداولة وتقارير إعلامية.

وفي موازاة المسار الأمني، تعاملت حكومة طهران مع الاضطرابات عبر طرح خيار الحوار، في مقاربة بدت أكثر ميلاً إلى التوافق مقارنة بكيفية تعاطيها مع معظم موجات الاحتجاج السابقة، في حين قال ناشطون إن السلطات عززت في الوقت نفسه انتشار قوات الشرطة في الشوارع.

كما دخلت وسائل الإعلام الإيرانية، ولا سيما وكالتَي «فارس» و«تسنيم» التابعتين لـ«الحرس الثوري»، على خط تغطية الاحتجاجات منذ اليوم الثاني، في مسعى لإعادة تأطير المشهد، عبر التركيز على محدودية نطاق التحركات، وإبراز رواية تفصل بين المطالب المعيشية وما تصفه بمحاولات «استغلال» أو «اختراق» أمني.

وفي هذا السياق، قالت وكالة «فارس» الخميس إن مستوى الحضور في الشوارع خلال الاحتجاجات الأخيرة كان أقل مقارنة بجولات سابقة، رغم اتساع حالة الاستياء من الغلاء وعدم الاستقرار الاقتصادي.

وذكرت الوكالة أن الشرطة تعاملت مع التحركات بـ«ضبط نفس»، وسعت إلى تجنب الاحتكاكات غير الضرورية ومنع تصعيد التوتر.

وأضافت «فارس» أن السلطات ترى فارقاً بين هذه التحركات وما تشهده دول أخرى، مشيرة إلى ما تصفه بوجود شبكات معارضة مدعومة من الخارج، خصوصاً الولايات المتحدة وإسرائيل، ومعتبرة أن غالبية المحتجين لم تنخرط في مسارات عنيفة.

وفي المقابل، تحدثت الوكالة عن «تحركات محدودة» لعناصر وصفتها بـ«المشاغبة»، وقالت إن بعضها كان منظماً ومدرباً، وإن التعامل الأمني معها جاء في إطار منع الانزلاق إلى الفوضى، مؤكدة أن «إدارة الاحتجاجات ميدانياً ويقظة الشارع» أسهمتا، وفق تعبيرها، في احتواء التوتر خلال هذه المرحلة.

شرطة مكافحة الشغب تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية في طهران (إ.ب.أ)

وبحسب «فارس»، فقد تدرب هؤلاء على أساليب تحريض المواطنين وتحويل مسار الاحتجاجات السلمية، وكان لافتاً وجود نساء بين من تصفهم بـ«القادة». كما أشارت إلى أن خطط المشاغبين تقوم على إبقاء التجمعات حتى ساعات متأخرة من الليل، معتبرة أن هذه الأوقات «لا تندرج ضمن الاحتجاجات المدنية»، بل تهدف إلى «إثارة الفوضى وانعدام الأمن».

وختمت الوكالة بالقول إن المعلومات المتوافرة تفيد بأن عدداً من خلايا الشغب التي أُوقفت أخيراً كانت قد تلقت تدريبات منظمة، وكُلفت بإثارة الاستفزازات بهدف دفع الشرطة إلى ردود فعل عنيفة وتأجيج الأوضاع، معتبرة أن «المقاربة المهنية للشرطة ويقظة المواطنين» شكّلتا عاملين أساسيين في إحباط السيناريوهات العنيفة، والحفاظ على الأمن الوطني خلال هذه المرحلة.

وتأتي هذه التطورات في لحظة حرجة للمؤسسة الحاكمة، في ظل عقوبات غربية، وتضخم مرتفع، وتراجع حاد في قيمة العملة؛ إذ فقد الريال أكثر من ثلث قيمته أمام الدولار خلال العام الماضي، في حين تجاوز معدل التضخم السنوي 50 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وفق الإحصاءات الرسمية، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية وارتفاع تكلفة المعيشة... وهي عوامل تربطها تقارير اقتصادية مباشرة باندلاع موجة الاحتجاجات الحالية.


الوحدة الدينية بالجيش الإسرائيلي تعود لعملياتها في سوريا

قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان يوم 10 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)
قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان يوم 10 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)
TT

الوحدة الدينية بالجيش الإسرائيلي تعود لعملياتها في سوريا

قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان يوم 10 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)
قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان يوم 10 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

استبدل الجيش الإسرائيلي قواته العاملة في الجنوب السوري، من الكتيبة «55» إلى كتيبة «الحشمونائيم» الدينية، التي تضم جنوداً من التيار الحريدي المتزمت دينياً.

وقد انتشرت القوة على الحواجز العسكرية والمواقع التسعة التي أقامها الجيش الإسرائيلي في المنطقة التي احتلها في ديسمبر (كانون الأول) من سنة 2024، بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وكانت هذه القوات ترابط في المرتفعات السورية المحتلة قبيل الحرب على غزة، لكنها استُدعيت للقيام بمهمات عسكرية في القطاع، ثم في الضفة الغربية. وأعيدت إلى سوريا، ثم نُقلت منها إلى غزة. والآن تمت إعادتها من جديد.

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر عبر سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا كما شوهدت من مجدل شمس في مرتفعات الجولان يوم 15 ديسمبر 2024 (رويترز)

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان نشره الخميس، إن هذه الكتيبة التابعة لـ«لواء المشاة» باشرت تنفيذ أنشطة ميدانية بعد خضوعها لسلسلة تدريبات عسكرية، شملت عمليات قتالية وعمليات شرطية (عمليات تفتيش محددة الهدف)، وجمع معلومات استخباراتية، بزعم إزالة التهديدات الأمنية وضمان أمن المدنيين في إسرائيل، وتقصد بهم المستوطنين اليهود في منطقة الجولان المحتلة منذ عام 1967.

وأضاف البيان أن «اللواء» سيواصل العمل في «ساحات مختلفة»، مع التأكيد على توفير الظروف التي تتيح للجنود «الحريديم» الحفاظ على نمط حياتهم الديني في أثناء الخدمة العسكرية.

ويأتي هذا الانتشار بعد أيام من إعلان الجيش الإسرائيلي، في 28 ديسمبر 2025، انتهاء مهام لواء الاحتياط رقم «55» في سوريا، بعد أكثر من 100 يوم من النشاط الميداني المتواصل، مشيراً إلى اختتام مهامه في المنطقة.

يقول زعماء «الحريديم» إن إجبار طلبة المعاهد الدينية على الخدمة العسكرية ينذر بتدمير هويتهم (أ.ب)

و«الحريديم» هم تيار يهودي يعتبر الأكثر تشدداً دينياً داخل المجتمع الإسرائيلي؛ إذ يقوم نمط حياتهم على التزام صارم بتعاليم التوراة، ورفض مظاهر الحداثة الغربية، بما في ذلك الاختلاط الاجتماعي والتكنولوجيا ووسائل الإعلام، مع العيش في مجتمعات مغلقة نسبياً. وقد أقيمت الكتيبة الخاصة بهم للخدمة سنتين (وليس ثلاثاً مثل بقية الجنود)، وحرصوا على عدم الاختلاط مع جنود غير متدينين، في إطار طمأنة قيادتهم الدينية بأنهم سيبقون متدينين بعد الخدمة ولن يتعلموا العلمانية.

طفل يتابع جنوداً إسرائيليين ينفذون دورية في بلدة جباثا الخشب السورية بالمنطقة العازلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولكن غالبية القيادات الحريدية ترفض منذ تأسيس إسرائيل أن يخدم أبناؤها في الجيش؛ إذ يعتبرونه مؤسسة علمانية تمثل مشروعاً سياسياً يتعارض مع الشريعة اليهودية، ويهدد الهوية العقائدية لـ«الحريديم». وبسبب هذا الموقف تم الاتفاق معهم على منظومة عمل تعفي كل من يتعلم الدين منهم. لكن القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية تحاول تغيير هذه المنظومة. وهناك قرار في محكمة العدل العليا يلزم الجيش باستدعاء أكثر من 60 ألف شاب حريدي إلى الخدمة.

وعندما سئل قادتهم عن سبب رفضهم، وكيف يقبلون أن يمتنع شبانهم عن خدمة العلَم في وقت الحرب، أجابوا: «لو كنا نحن في الحكم لأقمنا سلاماً مع العرب وما احتجنا إلى جيش». غير أن المجندين بينهم يتصرفون مثل بقية الجنود في الجيش الإسرائيلي؛ كجيش احتلال، ومن خلال عداء للعرب.