انتخابات «النواب» المصري تنطلق في نوفمبر

توقعات بمنافسة أقوى من «الشيوخ»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يُصوّت في انتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يُصوّت في انتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة (الرئاسة المصرية)
TT

انتخابات «النواب» المصري تنطلق في نوفمبر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يُصوّت في انتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يُصوّت في انتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة (الرئاسة المصرية)

أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر، السبت، عن إجراء انتخابات مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل على مرحلتين، وذلك في وقت «تتصاعد فيه التحديات الإقليمية والدولية»، وفق رئيس الهيئة المستشار حازم بدوي.

وقال بدوي في مؤتمر صحافي إنه «تقرر تلقي طلبات الترشح بداية من 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ولمدة 8 أيام». وأضاف أن عملية الاقتراع ستُجرى للمصريين في الخارج يومي 7 و8 نوفمبر، وتُجرى في الداخل على مرحلتين، الأولى في 10 و11 نوفمبر، والثانية في 24 و25 منه.

ودعا بدوي الناخبين إلى المشاركة في الاستحقاق الانتخابي الذي يأتي «بعد أقل من شهر على إعلان نتائج انتخابات مجلس الشيوخ، تأكيداً لتمسك الدولة المصرية بمسيرة الديمقراطية»، مشيراً خلال مؤتمر صحافي إلى أن «الانتخابات ليست لاختيار ممثلين عن الشعب فحسب، بل هي تجسيد حي لقوة هذا الشعب في مواجهة حملات التشويه التي تستهدف المؤسسات الوطنية».

رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات المستشار حازم بدوي خلال مؤتمر صحافي للإعلان عن الجدول الانتخابي لمجلس النواب (الهيئة)

وأجريت انتخابات مجلس الشيوخ في أغسطس (آب) الماضي، وبلغت نسبة المشاركة فيها 17.1 في المائة من إجمالي المسجلين في قوائم الناخبين.

وأشاد عضو الهيئة العليا لحزب «الوفد»، حمدي قوطة، بـ«قدرة الدولة المصرية على إجراء الانتخابات، في ظل أوضاع إقليمية ملتهبة».

وتوقّع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن تشهد الانتخابات المرتقبة نسبة مشاركة جماهيرية كبيرة، في ظل كثرة عدد المتنافسين، خصوصاً في النظام الفردي.

وتُجرى الانتخابات وفق نظام «القائمة المطلقة»، الذي يعني فوز القائمة الحاصلة على أعلى نسبة من الأصوات بجميع مقاعد دائرتها، إلى جانب «النظام الفردي». ويُخصص لكل من النظامين 284 مقعداً.

ويحق لـ69 مليوناً و333 ألف مصري التصويت في الانتخابات المقبلة، التي تُجرى على مرحلتين، تضم كل مرحلة عدداً من المحافظات.

وبالتوازي مع استكمال إجراءات المرحلة الأولى من جولة الإعادة، تنطلق انتخابات المرحلة الثانية بالخارج يومي 21 و22 نوفمبر المقبل، وفي الداخل يومي 24 و25 من الشهر نفسه، وتنتهي الانتخابات يوم 25 ديسمبر (كانون الأول)، بالإعلان عن نتائج جولة الإعادة في المرحلة الثانية.

وتضم المرحلة الأولى 14 محافظة، منها الجيزة والفيوم وبني سويف والمنيا، والمرحلة الثانية 13 محافظة في مقدمتها القاهرة والقليوبية والدقهلية والمنوفية.

وتبدأ «الهيئة الوطنية» استقبال طلبات الترشح للنواب في 8 أكتوبر الحالي وتستمر حتى 15 من الشهر نفسه. وتُعلن القائمة النهائية للمرشحين في 25 أكتوبر، على أن تنطلق الدعاية الانتخابية في اليوم التالي وتستمر حتى فترة الصمت الانتخابي في 6 نوفمبر، أي قبل 24 ساعة من بدء التصويت في الخارج.

وبالتزامن مع إعلان الجدول الانتخابي، تعكف الأحزاب المصرية على ترتيب أوراقها استعداداً للإعلان عن مرشحيها، وفي المقدمة تجري استعدادات لتشكيل «قائمة وطنية موحدة» يتزعمها حزب «مستقبل وطن»، صاحب الأغلبية النيابية، للإعلان عن نسب كل حزب فيها.

وسبق أن ضمّت القائمة نفسها 13 حزباً، بالإضافة إلى «تنسيقية شباب الأحزاب»، في مجلس الشيوخ الأخيرة.

كما أعلن حزب «الجيل الديمقراطي» عن نيته تشكيل قائمة انتخابية تنافس القائمة الموحدة في انتخابات النواب.

ودعا رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، حازم بدوي، الأحزاب المصرية إلى حُسن اختيار مرشحيها، قائلاً خلال المؤتمر الصحافي: «إننا في مرحلة فارقة من تاريخ الأمة تستوجب الاصطفاف (...)، وأوجه حديثي للأحزاب السياسية: انطلقوا من مصلحة الوطن، وارتقوا بمعايير الاختيار، الغلبة ليست بالكثرة وإنما مَن يمتلك الفاعلية والتأثير، اجعلوا الكفاءة والنزاهة المعيار قبل الولاء الحزبي».

وشهدت الأسابيع الأخيرة مناقشات حامية بين أحزاب «القائمة الوطنية الموحدة»، الأوفر حظّاً، للحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد لكل حزب داخل القائمة، وفق مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وكانت القائمة، التي تضم أحزاباً مؤيدة وأخرى محسوبة على المعارضة، قد فازت بالتزكية خلال انتخابات مجلس الشيوخ، في ظل غياب منافسيها.

وتوقع أمين الهيئة العليا بحزب «المصري الديمقراطي»، إيهاب أبو سريع، أن تكون الانتخابات المرتقبة «مختلفة»، سواء فيما يتعلق بإتاحة الفرصة لمنافسة حقيقية، مع عدم حدوث سيطرة كبيرة لبعض الأحزاب كما في الانتخابات الماضية، أو في فتح المجال العام أمام الناخبين، وكذلك في نسب المشاركة.

وفاز حزب «مستقبل وطن» بأكثرية مقاعد مجلس الشيوخ، بواقع 104 مقاعد، من بين 200، تلاه حزب «حماة وطن» الذي بلغ مجمل أعضائه في المجلس 44 نائباً.

وقال أبو سريع لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب «لمس خلال الفترة الماضية خلال حواراته مع كل الأحزاب الأخرى وجود نية بأن تكون هذه الانتخابات مختلفة، وهو ما سنختبره خلال أسابيع قليلة»، متوقعاً أن يصل نواب أكثر من الحزب إلى البرلمان، خصوصاً خلال النظام الفردي. ولم يفز من الحزب في انتخابات 2020 سوى 7 نواب عبر القائمة الموحدة.

ويُبدي عضو الهيئة العليا لحزب «الوفد»، حمدي قوطة، التفاؤل نفسه حيال الانتخابات المقبلة، قائلاً إن «الحزب استقبل 180 طلباً للترشح من أعضائه في مختلف المحافظات، ودفع خلال مناقشات القائمة الموحّدة بـ35 نائباً». وأضاف أن اجتماعاً سيُعقد مساء اليوم لتحديد نسب تمثيل كل حزب في القائمة.

وأضاف: «الحزب لن يقبل بتمثيل له أقل من الانتخابات الماضية، التي وصل فيها 25 نائباً، 3 منهم فازوا في انتخابات الفردي».


مقالات ذات صلة

ارتياح في مصر بعد إقرار «خطة تقشف حكومية»

شمال افريقيا الحكومة المصرية تعلن التقشف بعد حرب إيران (الشرق الأوسط)

ارتياح في مصر بعد إقرار «خطة تقشف حكومية»

لاقى إعلان الحكومة المصرية، الخميس، تبني إجراءات تقشفية لترشيد الإنفاق، ترحيباً من مواطنين وخبراء اقتصاديين، باعتباره ترجمة لمبدأ «تقاسم الأعباء».

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية تستعد للتحول لمنظومة الدعم النقدي (وزارة التموين المصرية)

تحول تجريبي لـ«الدعم النقدي» في مصر

تتجه الحكومة المصرية للتحول التجريبي إلى نظام «الدعم النقدي»، بعد إعلانها «بدء تطبيق المنظومة في محافظة البحيرة مطلع العام المقبل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لجنة التعليم في مجلس النواب المصري تبحث قواعد قبول طلاب الطب في الجامعات الخاصة (وزارة الصحة المصرية)

مطالبات مصرية بتحجيم أعداد دارسي الطب مع تكرار أزمة رسوبهم

تصاعدت في مصر مطالبات بتحجيم أعداد دارسي الطب، في ظل توسع إنشاء كليات طب بالجامعات الأهلية والخاصة وقبولها للطلاب بتنسيق منخفض، مع تكرار أزمة رسوبهم.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للرئيس خلال احتفاله بعيد الفطر مع «أهالي الشهداء» (المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية)

مصر: نقاشات إعلامية متصاعدة حول تعديل الدستور لإعادة انتخاب السيسي

تصاعدت نقاشات إعلامية في مصر بشأن تعديل الدستور بما يتيح إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم العربي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

مصر تعيد فتح سفارتها في العاصمة الليبية بعد 12 عاماً من إغلاقها

جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)
جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مصر تعيد فتح سفارتها في العاصمة الليبية بعد 12 عاماً من إغلاقها

جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)
جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)

أعادت مصر، السبت، فتح سفارتها في العاصمة الليبية طرابلس بعد إغلاقها في عام 2014 على وقع الانقسام السياسي وأعمال العنف المرتبطة به.

وافتتح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مقر السفارة، عقب وصوله إلى طرابلس في وقت سابق من اليوم حيث شارك أيضاً في دورة لتجمع دول الساحل والصحراء.

وقال عبد العاطي، في مؤتمر صحافي، إن إعادة فتح مقر السفارة «يعكس عمق العلاقة والترابط التاريخي والجغرافي الذي يجمع بين الشعبين الشقيقين».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي لدى إعادة افتتاح مقر سفارة بلاده في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)

وتسعى ليبيا إلى التعافي من الفوضى التي أعقبت إطاحة حكم معمر القذافي عام 2011.

وتتنافس حكومتان حالياً على السلطة، إحداها في طرابلس تحظى باعتراف الأمم المتحدة ويقودها رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، وحكومة منافسة لها في الشرق مدعومة من المشير خليفة حفتر.

ووفق بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أشار عبد العاطي خلال الاحتفال إلى ما تحمله إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية التاريخي في طرابلس من دلالة تاريخية ودبلوماسية، منوهاً بأن مواصلة استخدامه كمقر للسفارة المصرية يمنح تاريخه امتداداً حياً، يجمع بين أصالة المكان ومتطلبات الحاضر وتطلعات المستقبل، وبشرى لاستئناف أداء رسالته كأحد جسور التعاون والتنسيق المتواصلين بين الدولتين الشقيقتين.

جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)

وأضاف عبد العاطي أن هذا المبنى التاريخي يمثل جزءاً لا ينفصل عن ذاكرة مدينة طرابلس بما تتمتع به من عمق تاريخي ومكانة ثقافية، فهو شاهد على تاريخها السياسي والدبلوماسي، كما تلتقي قيمته التاريخية مع ما تحمله العلاقات المصرية - الليبية من أواصر إنسانية وثقافية راسخة. وأوضح أن المباني التاريخية لا تحفظ ملامح الماضي فحسب، بل تستحضر أيضاً ما شهدته من أحداث، وما احتضنته من لقاءات، فضلاً عما تمنحه للأجيال المتعاقبة من فرصة للتعرف على محطات من تاريخ بلادها، وعلاقاتها بالعالم.

تأتي إعادة فتح السفارة بعد أسابيع من مصادقة البرلمان الليبي في بنغازي بشرق البلاد، على اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، وهو ما أثار غضب القاهرة التي اعتبرت أن الاتفاقية تنتهك منطقتها البحرية.

وأعرب وزير الخارجية المصري عن الشكر والتقدير للدعم الذي قدمته الدولة الليبية وأجهزتها لإتمام أعمال صيانة وتجديد المبنى، منوهاً بأن العلاقات بين مصر وليبيا علاقات تاريخية وأخوية، لطالما استندت إلى روابط الجوار المباشر، والتشابكات الاجتماعية والثقافية، ووشائج الأخوة والمصاهرة، والمصالح المشتركة.


مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)

جددت مصر تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم البحرية»، الموقعة بين ليبيا وتركيا، مؤكدةً ضرورة مراعاة شواغلها بشأن ترسيم الحدود البحرية، وفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يحفظ مصالح البلدين.

وجاء الموقف المصري على لسان وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال لقائه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، في طرابلس، السبت، على هامش مشاركته في أعمال الدورة الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء.

وترفض مصر مصادقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية مع ‌تركيا، وأكدت عبر مواقف وتصريحات متعددة أن ‌التصديق ⁠على الاتفاقية ​لا يترتب عليه «أي ⁠آثار قانونية بالنسبة لمصر».

وحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، شدد عبد العاطي على أهمية مراعاة الشواغل المصرية في مسألة ترسيم الحدود البحرية، انطلاقاً من «العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين الشقيقين، ووفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يحقق مصالح البلدين الشقيقين، وهو ما تم التوافق عليه».

من جهته، أعلن الدبيبة أن «اللجنة المشتركة الليبية - المصرية» ستجتمع لمناقشة ملف الحدود البحرية، وقال في تصريحات لقناة «القاهرة الإخبارية»: «من يمتلك خرائط يقدمها، وهذا أمر صحي أن نتحاور ونتناقش، أما القرارات الفردية والتعنت فلن يصل بنا إلى أي نتيجة تخدم مصالح البلدين المشتركة».

وتأتي التصريحات في أعقاب موافقة مجلس النواب الليبي، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على مذكرة التفاهم الموقعة بين طرابلس وأنقرة عام 2019، وهي الخطوة التي أثارت اعتراضات مصرية ويونانية وقبرصية، إلى جانب مواقف أوروبية منتقدة للاتفاق في مراحل سابقة.

وسبق أن أكد الدبيبة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حرص حكومته على مراعاة الشواغل المصرية بشأن المذكرة، وذلك بعد أيام من إعلان القاهرة رفضها تصديق مجلس النواب الليبي على الاتفاق، بما يعكس استمرار حضور الملف في العلاقات بين البلدين.

وفي سياق متصل، تناولت مباحثات عبد العاطي والدبيبة تطورات الأزمة السياسية الليبية، إذ جدد الوزير المصري تمسك بلاده بالحل السياسي باعتباره المخرج الوحيد للأزمة، من خلال حوار شامل بملكية وقيادة ليبية، يستند إلى توافق وطني واسع.

وأكد عبد العاطي، حسب البيان، ضرورة الالتزام بمرجعيات الحل السياسي، في مقدمتها اتفاق الصخيرات، بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية، وصولاً إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة ليبيا وتصون مؤسسات الدولة وتدعم توحيدها، بما يضع حداً للانقسام القائم.

وتشهد ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة، ومقرها طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، التي تدير مناطق في شرق البلاد وأجزاء من جنوبها، ضمن نطاق نفوذ الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.


الأمم المتحدة تُمهد لحوار سياسي موسّع في ليبيا

المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
TT

الأمم المتحدة تُمهد لحوار سياسي موسّع في ليبيا

المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

وضعت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مسار الحوار السياسي المصغر أمام اختبار مهم، بعد التلويح بإمكانية توسيع دائرة المشاركين في العملية السياسية، إذا لم تحقق لجنة «4+4» تقدماً ملموساً في تنفيذ تفاهماتها، وسط استمرار الانقسام المؤسسي، وتعثر التوافق على الانتخابات.

ويعكس هذا التوجه تمسّك المبعوثة الأممية هانا تيتيه بالاتفاق، الذي توصلت إليه اللجنة المصغرة في 30 أغسطس (آب) الماضي، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن «استعداد البعثة للبحث عن بدائل سياسية، إذا أخفقت الأطراف المعنية في تحويل التفاهمات إلى خطوات عملية».

وكانت اللجنة قد توصلت، بعد أشهر من المشاورات، إلى تفاهمات بشأن المسار الانتخابي، حظيت بدعم أطراف ليبية ودولية، غير أن تنفيذها لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بمواقف المؤسسات السياسية، واستمرار الخلافات بشأن القواعد المنظمة للانتخابات والحكومة الموحدة.

وفي ختام زيارة إلى بنغازي، قالت تيتيه، في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، إن البعثة تعمل مع الأطراف المعنية لاتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ الاتفاق، والتوصل إلى حكومة موحدة تمهد لإجراء الانتخابات، مؤكدة مواصلة متابعة مسار «4+4»، باعتباره المدخل الحالي للعملية السياسية.

وربطت المبعوثة الأممية الخطوات المقبلة بتقييم مدى التقدم المحرز في تنفيذ التفاهمات، محذرة من أن «عدم تحقيق النتائج المطلوبة قد يدفع البعثة إلى البحث عن مسارات أخرى، من بينها عقد اجتماع سياسي موسع، يضم أطرافاً تتجاوز المشاركين في الحوار المصغر».

من جلسة مجلس الأمن الأخيرة حول الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)

وحسب مراقبين «يحمل هذا التلويح رسالة إلى المؤسسات والقوى الليبية بأن استمرار الرهان الأممي على اللجنة المصغرة ليس مفتوحاً بلا سقف زمني أو سياسي»، وأن تعثر تنفيذ التفاهمات «قد يُعيد طرح فكرة توسيع قاعدة المشاركة في المفاوضات، بحثاً عن مخرج للأزمة».

وجاءت تصريحات تيتيه بعد قرار مجلس الأمن تمديد ولاية البعثة الأممية عاماً إضافياً، حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2027، في خطوة أكدت «استمرار الدعم الدولي للمسار السياسي، وشجعت البعثة على تعزيز حضورها واتصالاتها في شرق ليبيا وجنوبها، دعماً لتوحيد المؤسسات».

وفي هذا السياق، أجرت تيتيه سلسلة لقاءات مع قيادات سياسية وعسكرية في بنغازي، ركزت على فرص تنفيذ التفاهمات الأخيرة، وتوحيد مؤسسات الدولة، ودعم إجراء الانتخابات، في مسعى لتوسيع قاعدة التأييد السياسي والمؤسسي للاتفاق.

وناقشت المبعوثة الأممية مع الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، ما وصفته بالتقدم المحرز في إطار الحوار المصغر، والخطوات المطلوبة لتنفيذ اتفاق اللجنة المعروفة باسم «4+4»، وفق بيان صادر عن البعثة.

تيتيه خلال لقاء مع رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي الأسبوع الماضي (مجلس النواب)

كما التقت رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي، في أول لقاء بينهما، وهنأته على انتخابه، مؤكدة استعداد الأمم المتحدة للعمل من كثب مع المجلس، ومختلف المؤسسات الليبية لدفع العملية السياسية وإجراء الانتخابات.

وكان رئيس مجلس النواب قد دعا الأمم المتحدة إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في التعامل مع الأطراف المعرقلة، مشيراً إلى أهمية توحيد المؤسسات السيادية والرقابية والقضائية، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من أي تسوية سياسية مستدامة.

وفي موازاة المسار السياسي، شملت لقاءات تيتيه اجتماعاً مع المدير العام لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بلقاسم حفتر، تناول فرص التعاون في مجالات التنمية المستدامة، وإعادة بناء البنية التحتية، في ظل ارتباط مشروعات الإعمار باستقرار المؤسسات وتوحيد إدارتها.

كما زارت تيتيه جامعة بنغازي، واطلعت على جهود إعادة إعمار المؤسسة التعليمية، وبحثت فرص التعاون مع الأمم المتحدة والأوساط الأكاديمية الليبية. ووضعت إكليلاً من الزهور على ضريح عمر المختار، مشيدة بإرثه بوصفه رمزاً للوحدة الوطنية.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وتأتي تحركات تيتيه في بنغازي امتداداً لمشاورات أممية شملت لقاءات مع أطراف سياسية ومؤسسات ليبية، واجتماعات الحوار المصغر في لندن أخيراً، التي تناولت توسيع المشاورات بشأن توحيد المؤسسة القضائية، بما يعكس اتساع الملفات المطروحة أمام مسار التسوية السياسية.