حفتر يطالب الليبيين بتحمل المسؤولية للخروج من «الفراغ السياسي»

بموازاة استعدادات الزنتان لاستضافة اجتماع «مصالحة وطنية»

لقاء المنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)
لقاء المنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)
TT

حفتر يطالب الليبيين بتحمل المسؤولية للخروج من «الفراغ السياسي»

لقاء المنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)
لقاء المنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)

بينما تستعد مدينة الزنتان الليبية لاستضافة اجتماع اللجنة التحضيرية للمصالحة الوطنية، المقرر عقده، الأحد، طالب القائد العام للجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، المجتمع الليبي بتحمل المسؤولية التاريخية بكل شرائحه لإيجاد صيغة تخرج الدولة من دوامة الفراغ السياسي.

وطلبت حكومة الوحدة المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، من عماد الطرابلسي، وزير داخليتها المكلّف، اتخاذ كل الإجراءات اللازمة والتدابير الأمنية لاجتماع المصالحة المرتقب في الزنتان، التي تبعد نحو 136 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة طرابلس، والذي من المنتظر أن يحضره ممثلون عن بعثة الأمم المتحدة وعدد من السفراء والبعثات الدبلوماسية.

بدوره، ناقش رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، السبت في طرابلس، مع رئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد، والتحديات التي تواجه المرحلة الراهنة، مؤكدين أهمية التوافق الوطني لاستكمال المسار السياسي، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي.

كما ناقشا رؤية المنفي السياسية وسبل تسريع وتيرة العمل على توحيد المناصب السيادية، بما يعزز أداء مؤسسات الدولة ويكفل فاعليتها.

وقال بيان للمنفى إن «اللقاء تطرق إلى الجهود المبذولة لدعم الاستقرار في العاصمة طرابلس، والتأكيد على ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق المشترك، بما يخدم المصلحة العليا للدولة، ويهيئ المناخ المناسب لإجراء الاستحقاقات الدستورية والانتخابية المقبلة».

وتزامن الاجتماع مع عقد لجنة المناصب السيادية بمجلس الدولة لقاءها الثاني فى طرابلس مع نظيرتها بمجلس النواب، قبل جلسة رسمية من المقرر أن يعقدها مجلس الدولة، الاثنين المقبل، لبحث خريطة الطريق الأممية، وملف المناصب السيادية، ونتائج عمل لجنته بالخصوص.

ورجحت أمينة المحجوب، عضو لجنة المناصب السيادية بمجلس الدولة، تصويته لاختيار رئيس جديد للمفوضية العليا للانتخابات، من بين المرشحين السبعة، وإحالته إلى مجلس النواب لاعتماده، مشيرة في تصريحات لوسائل اعلام محلية إلى أن مهلة الــ10 أيام لإعادة تشكيل مجلس المفوضية تنتهي الثلاثاء المقبل.

وكان المنفي قد بحث مع نائب وزير خارجية إندونيسيا، محمد أنيس، تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين عبر تطوير العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية، وتفعيل التشاور السياسي وتنسيق المواقف في المحافل الدولية.

من جهته، أعلن اللواء 444 قتال التابع لحكومة الوحدة، سيطرته على مقر يتبع وزارة التعليم التقني، بعد 15 عاماً من سيطرة الجماعات المسلحة عليه، وتحويله إلى وكر لعمليات الاعتقال وتهريب الوقود، كان آخرها تحت إدارة عناصر من جهاز «دعم الاستقرار» المناوئ للحكومة.

صورة للمقر الحكومي في غريان وزعها اللواء 444 قتال بعد إعادته (وكالة الأنباء الليبية)

ووفق بيان صادر عن اللواء، الجمعة، فقد تم «إعادة المقر إلى وظيفته الأصلية كمعهد للتكوين والتدريب المهني»، مؤكداً أن هذه الخطوة «تمثل نهاية لمرحلة من العبث والإذلال، وبداية جديدة يعلو فيها صوت القلم لا صدى القيود».

وأدرج اللواء إعادة المقر إلى الدولة في إطار «جهود استعادة المؤسسات العامة، ووضعها في خدمة المواطن، بعد أن استُغلت لسنوات في أنشطة وجرائم خارجة عن القانون»، وفق ما أورده البيان.

فى المقابل، شهدت مدينة مصراتة بغرب البلاد تظاهرة شعبية مناوئة لخطة توطين المهاجرين غير النظاميين، الجمعة، حيث رفع المتظاهرون شعارات ولافتات تؤكد تمسكهم بـسيادة ليبيا واستقرارها، منتقدين الاتفاق الذي أبرمه الدبيبة مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ورغم إعلان حراك مصراتة ضد توطين الأجانب والهجرة غير الشرعية رفضه أي اعتداء أو عنف ضد المتسللين والمهاجرين غير الشرعيين، لكنه طالب فى بيان، نشرته «وكالة الأنباء الليبية» الرسمية، بترحيل المتسللين والمهاجرين غير الشرعيين وفق القانون الليبي، وتطبيق القوانين الخاصة بالأجانب، لافتاً إلى أهمية حماية ليبيا من الفوضى والتوطين غير الشرعي، وصون سيادتها واستقرارها.

مظاهرات ضد توطين المهاجرين بمصراتة (وكالة الأنباء الليبية)

إلى ذلك، أصدرت مصلحة الطيران المدني، التابعة لوزارة المواصلات بحكومة الوحدة، تعميماً موجهاً إلى جميع شركات الطيران العاملة على الخطوط القادمة إلى البلاد، يقضي بعدم السماح للعمالة الوافدة بالدخول، إلا بعد حصولهم على شهادة صحية معتمدة من المركز الوطني لمكافحة الأمراض، تثبت خلوهم من الأمراض المعدية.

وأكد التعميم أن شركات الطيران التي تنقل عمالة وافدة دون شهادات صحية معتمدة ستتحمل المسؤولية الكاملة عن إعادتهم على الرحلة نفسها، مشدداً على ضرورة الالتزام بهذه التعليمات، حفاظاً على الصحة العامة وتنفيذاً لتعليمات رئاسة الحكومة.

من جهة أخرى، دعا القائد العام للجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، لدى لقائه مساء الجمعة بمدينة بنغازي شرق البلاد، مع مشايخ وأعيان وحكماء القبائل بالمنطقة الشرقية والوسطى والجنوبية الشرقية، للبدء بعمل مجتمعي، هدفه التحول من حالة الانقسام وانعدام الثقة إلى الاستقرار والسلام الدائمين، مشيراً إلى أنه يجب الوصول إلى ليبيا موحدة، مبنية على الحرية والكرامة والقانون والمؤسسات.

وقال حفتر في اللقاء، الذي حضره نجله ورئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر، ورئيس حكومة الاستقرار الموازية أسامة حماد، إن الوطن في أمسّ الحاجة إلى جميع أبنائه لحماية استقراره، والتعايش السلمي بين مكوناته، لافتاً إلى أن ليبيا «تقف عند مفترق طرق إمّا العزة والسيادة والكرامة، أو الذل والتبعية والوصاية».

اجتماع حفتر مع وفد القبائل (الجيش الوطنى)

وعدّ حفتر الأماني والطموحات لا تتحقق بالتمني، أو بخطط تُرسم خارج الحدود، بل بسواعد الليبيين أنفسهم، وقال إن ليبيا «بيت الليبيين، ولا يصون البيت إلا أهله»، عادّاً الهدف هو «الوصول إلى دولة واحدة، دولة الحرية والكرامة وسيادة القانون».

وأشاد حفتر بما وصفه بـ«الدور البارز للقبائل في رعاية المصالحة الوطنية»، موكّداً دعمه لكل الجهود التي تصب في مصلحة الوطن ووحدته، ونقل عن المشايخ والأعيان دعمهم المتواصل لقوات الجيش، مثمّنين تواصله، وحرصه على تعزيز الروابط مع القبائل الليبية، كما أشادوا بدور قوات الجيش في حفظ الأمن والاستقرار.


مقالات ذات صلة

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

عدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، انطلاق تدريب «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات في ليبيا، خطوة مهمة للأمام في سياق العمل على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

يسعى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، إلى تعضيد موقفه السياسي عبر تكثيف لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة تحوطاً لتفعيل مقترح أميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

تدفع واشنطن باتجاه تحريك العملية السياسية المجمدة في ليبيا، في وقت قالت البعثة إن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المُهيكل» سيبدأ صياغة «وثيقة المخرجات».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)

بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

قالت جمعية «الهلال الأحمر» الليبي فرع طبرق إن قوات خفر السواحل في شرق ليبيا أنقذت قارباً كان على متنه مهاجرون من مصر والسودان وبنغلاديش.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.


وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.