الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في غزة... و«حماس» تعلن جهوزيتها للبدء بتبادل الرهائن

تصاعد الدخان عقب انفجارات في مدينة غزة بعد موافقة «حماس» على إطلاق سراح الرهائن وقبول بعض الشروط الأخرى في خطة أميركية لإنهاء الحرب (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجارات في مدينة غزة بعد موافقة «حماس» على إطلاق سراح الرهائن وقبول بعض الشروط الأخرى في خطة أميركية لإنهاء الحرب (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في غزة... و«حماس» تعلن جهوزيتها للبدء بتبادل الرهائن

تصاعد الدخان عقب انفجارات في مدينة غزة بعد موافقة «حماس» على إطلاق سراح الرهائن وقبول بعض الشروط الأخرى في خطة أميركية لإنهاء الحرب (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجارات في مدينة غزة بعد موافقة «حماس» على إطلاق سراح الرهائن وقبول بعض الشروط الأخرى في خطة أميركية لإنهاء الحرب (رويترز)

يواصل الجيش الإسرائيلي، السبت، عملياته وغاراته العنيفة في قطاع غزة ولا سيما في الشمال الذي اعتبره «منطقة قتال خطيرة»، على الرغم من دعوة الرئيس الأميركي لوقف القصف، فيما قالت حركة «حماس» إنها جاهزة للبحث في تفاصيل الإفراج عن الرهائن.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهدد «حماس» بالجحيم ويعطيها مهلة حتى مساء الأحد للرد على خطة السلام لوقف الحرب في غزة (إ.ب.أ)

من جانبها، طالبت عائلات الرهائن المحتجزين في غزة بإنهاء الحرب على الفور، بعدما حث دونالد ترمب إسرائيل على وقف القصف إثر موافقة «حماس» على إطلاق سراح جميع الرهائن.

ولكن الدفاع المدني في غزة قال إن إسرائيل شنّت عشرات الضربات خلال الليل على مدينة غزة، حيث أفاد عدد من المستشفيات باستقبال قتلى وجرحى.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن «المنطقة الواقعة شمال وادي غزة ما زالت تعدّ منطقة قتال خطيرة... البقاء في هذه المنطقة يشكّل خطراً كبيراً».

وأضاف: «قوات الجيش الإسرائيلي لا تزال تُطوّق مدينة غزة... من أجل سلامتكم، تجنّبوا العودة شمالاً أو الاقتراب من مناطق عمل قوات جيش الدفاع في أي مكان في القطاع، حتى في جنوبه».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش انتقل إلى التموضع الدفاعي في غزة بعد اتصال ترمب، على الرغم من أن الجيش لم يؤكد ذلك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

«حماس» جاهزة للبدء بتنفيذ التبادل

وأكد قيادي في «حماس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، أن الحركة «أبلغت الوسطاء أنها جاهزة للبدء الفوري بتنفيذ التبادل (بين الرهائن والمعتقلين الفلسطينيين لدى إسرائيل)، عندما يتم الاتفاق مع الاحتلال لتهيئة الظروف الميدانية».

وأضاف القيادي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن هويته: «نحن جاهزون لبدء مفاوضات فوراً لاستكمال كافة القضايا». ولم تأتِ «حماس» على ذكر نزع سلاحها وخروج مقاتليها من قطاع غزة في نهاية الحرب، وهما من البنود الرئيسية في خطة ترمب، عندما أعلنت، الجمعة، موافقتها على الإفراج عن الرهائن.

عناصر من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» خلال تسليم رهائن إسرائيليين في قطاع غزة (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفيما تريد «حماس» أن يكون لها رأي في مستقبل القطاع، أكد قيادي في الحركة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن مصر، وهي من بين الوسطاء إلى جانب قطر والولايات المتحدة، «سوف تبدأ قريباً بالتحضيرات والدعوة لاستضافة ورعاية حوار فلسطيني - فلسطيني شامل حول الوحدة الفلسطينية ومستقبل غزة، بما في ذلك إدارة قطاع غزة من خلال لجنة أو هيئة مستقلة مكونة من كفاءات مستقلة لإدارة القطاع بشكل مؤقت، إلى حين توحيد السلطة في كافة الأراضي الفلسطينية».

لكن خطة ترمب تدعو إلى وقف الحرب وإطلاق سراح الرهائن خلال 72 ساعة، وانسحاب إسرائيل تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس» والفصائل الأخرى التي «لن يكون لها أي دور في حكم غزة»، وأن تتولى إدارة القطاع هيئة تكنوقراطية تُشرف عليها سلطة انتقالية برئاسة ترمب نفسه.

ورداً على المقترح، أعلنت «حماس»، الجمعة، «موافقتها على الإفراج عن جميع أسرى الاحتلال أحياء وجثامين وفق صيغة التبادل الواردة في مقترح الرئيس ترمب، ومع توفير الظروف الميدانية لعملية التبادل، وفي هذا السياق تؤكد الحركة استعدادها للدخول فوراً من خلال الوسطاء في مفاوضات لمناقشة تفاصيل ذلك».

وقال ترمب لاحقاً على موقع «تروث سوشيال»، إنه يعتقد أن «حماس» مستعدة «لسلام دائم. يجب على إسرائيل أن توقف قصف غزة فوراً، حتى نتمكن من إطلاق سراح الرهائن بسرعة وبأمان».

ورداً على موقف ترمب، أعلن مكتب بنيامين نتنياهو أن إسرائيل «تستعد للتنفيذ الفوري للمرحلة الأولى من الخطة لإطلاق سراح جميع الرهائن».

وقال منتدى الرهائن وعائلات المفقودين في بيان: «إن مطلب الرئيس ترمب بإنهاء الحرب فوراً أساسي لتجنب تعرض الرهائن لأضرار خطرة ودائمة... نناشد رئيس الوزراء البدء فوراً بمفاوضات مجدية وسريعة لإعادة الرهائن».

مقاتلان من حركة «الجهاد الإسلامي» و«كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» في خان يونس بقطاع غزة (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال زعيم المعارضة يائير لبيد على منصة «إكس»: «الرئيس ترمب محق بأن ثمة فرصة حقيقية للإفراج عن الرهائن وإنهاء الحرب. وعلى إسرائيل أن تعلن انضمامها إلى المباحثات التي يقودها ترمب لوضع التفاصيل النهائية للاتفاق».

استمرار القصف العنيف

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صباح السبت، إن «الوضع خطير جداً في مدينة غزة». وأضاف: «كانت ليلة عنيفة جداً، نفذ خلالها الاحتلال عشرات الغارات الجوية والقصف المدفعي على مدينة غزة ومناطق أخرى في القطاع... الاحتلال دمر أكثر من 20 منزلاً ومبنى في غزة الليلة الماضية».

واستقبل المستشفى المعمداني أربعة قتلى وعدداً من الجرحى أصيبوا في غارة على منزل بحي التفاح.

وفي الجنوب، أكد مستشفى ناصر في خان يونس مقتل طفلين وإصابة ثمانية أشخاص في غارة بمسيرة على خيمة في المواصي التي تصفها إسرائيل بأنها «منطقة إنسانية».

ردود فعل متفائلة

أفاد مراسل «الصحافة الفرنسية» في منطقة المواصي بسماع صيحات «الله أكبر» انطلقت من خيام النازحين مع ورود أنباء رد «حماس».

وقالت سماح الحو: «أول ما قرأت الخبر وسمعت التهليل توترت واقشعر جسدي، وجاءني شعور أنه: يا الله أخيراً فرجت علينا، أخيراً سوف تقف الحرب وتقف الإبادة ونستطيع النوم بأمان ودون خوف!».

وأضافت: «ننتظر انتهاء كافة المفاوضات وإعلان وقف الحرب نهائياً لتكتمل الفرحة».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

ورحب محمود أبو شمالة (49 عاماً) الموجود في المواصي، «بإعلان (حماس) وإعلان ترمب وإعلان إسرائيل، كلها إعلانات مفاجئة جداً لنا... وقف الحرب حلم تمنيت تحقيقه... منذ عامين وإسرائيل تدمر كل شيء، قتل ومجازر وتدمير فوق الأرض وتحت الأرض وعربدة لا مثيل لها في التاريخ».

لكنه أضاف أن «القلق والخوف موجودان لدينا بأن إسرائيل ستأخذ الأسرى المحتجزين في غزة ثم تخرِّب الاتفاق... أعتقد أن إسرائيل لن تلتزم» به.

وفي مدينة غزة، قالت جميلة السيد (24 عاماً)، الباقية في حي الزيتون، إن «إعلان ترمب كان مفاجئاً جداً لي؛ لأنه دائماً منحاز لإسرائيل... لكن القصف كان عنيفاً طوال الليل... كان انتقامياً... والانفجارات هائلة بسبب تفجير ريبوتات مفخخة في الزيتون وتل الهوى».

من جانبه، قال سامي عدس (50 عاماً)، المقيم في خيمة قرب مستشفى الشفاء: «هذا يوم فرح، يوم عظيم، تعبنا وانهارت قوانا... أفضل شيء أن الرئيس ترمب نفسه أعلن وقف النار، ولن يستطيع نتنياهو أن يفلت هذه المرة».

مشيعون يحملون جثمان أحد الصحافيين الخمسة الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

كذلك، أثارت تطورات الجمعة ردود فعل متفائلة من المجتمع الدولي، بما في ذلك من قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا والأمين العام للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وكذلك من قطر ومصر والأردن.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن المنطقة أمام «فرصة حيوية... لوضع حد بصورة نهائية للمجزرة والمعاناة في غزة». وأعرب عن أمله بنهاية للحرب «يليها نهوض وإعادة إعمار، عملاً بالحقوق الإنسانية الدولية والقانون الإنساني، ولحل دولتين نحن بأمسّ الحاجة إليه».


مقالات ذات صلة

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

تعتبر باريس أن الخلاصات التي أفضى إليها اجتماع الأسبوع الماضي الخاص بدعم الجيش اللبناني، والذي شهد مشاورات سياسية وأخرى عسكرية على مستوى رفيع للغاية، دافعاً يجب أن يمهد الطريق من أجل التحضير للمؤتمر الدولي الموعود لدعم لبنان.

وتؤكد باريس أن دعمها للجيش اللبناني ليس مشروطاً. بيد أن الجديد الذي يصر عليه الجانب الفرنسي، يتمثل في أن هدف المؤتمر الموعود لن ينحصر فقط بتوفير الدعم المالي والتجهيزي والتسليحي للجيش اللبناني بل يجب أن يتناول الإصلاحات الاقتصادية والمالية مع هدف واضح هو تعزيز السيادة اللبنانية في كل المجالات.

وبكلام آخر، لا تريد باريس «تجزئة» الدعم للبنان بل معالجة وضعه بكليته، علماً بأن الرئيس ماكرون كان يدفع بداية من أجل مؤتمرين: الأول، مخصص لدعم الجيش، والثاني لدعم الاقتصاد اللبناني.

التصور الجديد

لكن التصور الجديد يدمج الأمرين معاً ويربط بهما ضرورة أن تعمل الدولة اللبنانية على إقرار الإصلاحات المطلوبة منها منذ سنوات وبما فيها الإصلاحات المالية، مشيرة تحديداً إلى ما يسمى قانون الفجوة المالية المتنقل ما بين مجلسي الوزراء والنواب وصندوق النقد الدولي.

الرئيس ماكرون يتوسط العاهل الأردني «يمين» عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عوف في قصر الأنفاليد بمناسبة الاجتماع المخصص لدعم الجيش اللبناني (د.ب.أ)

وتنبه باريس من أنه إذا كان اللبنانيون غير قادرين أو غير راغبين في القيام بهذه الإصلاحات، فإن الآخرين (الأطراف الخارجية) لن تحل مكانهم لا في توفير الأمن ولا في نزع سلاح «حزب الله» ولا في إعادة إيقاف المؤسسات اللبنانية على رجليها. وبنظرها، فإنه كلما تأخرت الإصلاحات، أصبح القيام بها أكثر صعوبة. وتساءلت باريس عما إذا كان لبنان يود أن يكون فقط «غسالة» للمال «الوسخ» أم أنه يطمح إلى العودة للانتظام المالي العادي المعمول به.

عرض مقنع ولكن...

ينظر الجانب الفرنسي إلى العرض الذي قدمه الرئيس جوزيف عون وقائد الجيش عن الوضع اللبناني وحاجات لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بالجيش والقوى الأمنية، على أنه جاء «مقنعاً» وأن الأطراف المشاركة في الاجتماع أكدت استعدادها لتقديم الدعم والانخراط في مساعدته، بما في ذلك الطرف الأميركي الذي تمثل في الاجتماع بوفد عسكري - دبلوماسي رفيع المستوى.

بيد أن الطرف الفرنسي ما زال يرى أن الخطة اللبنانية بحاجة «لمزيد من العمل» والبلورة، كما أنه يحث لبنان على أن يكشف «بوضوح ودقة» عن توقعاته وعما يريده تحديداً من فرنسا ومن الدول الشريكة.

وبالتوازي تدعو باريس السلطات اللبنانية إلى الإفصاح عما تنوي القيام به إن على الصعيد الأمني أو بالنسبة لانتشار الجيش بموجب القرار 1701، وأخيراً بالنسبة لما تريده وتقبل به «بديلاً» عن قوة «اليونيفيل».

والمعروف أن لبنان يرغب بأن يتم التمديد للقوة الدولية الحالية لفترة تتراوح ما بين ستة أشهر وسنة، علماً بأن انتدابها ينتهي نهاية العام الجاري. إلا أن واشنطن، بدفع من تل أبيب، ترفض التمديد كما أنها ترفض، حتى اليوم، مشروع حلول قوة متعددة الجنسيات أو قوة «يونيفيل 2»، أي تحت علم الأمم المتحدة، وبانتداب من قبلها محل القوة الحالية، وتدفع لأن تقوم اللجنة العسكرية الثلاثية المشكلة من الولايات المتحدة ولبنان وبإسرائيل بمهمات «اليونيفيل». وهذا الأمر يرفضه لبنان حتى اليوم.

ملف «اليونيفيل»

سيكون ملف «اليونيفيل» موضع تشاور إن في نيويورك، في إطار الأمم المتحدة، أو في إطار الاجتماعات التي سيعقدها رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن، وعلى رأسها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وقالت باريس إن الوفد الفرنسي برئاسة إيمانويل ماكرون الذي وصل إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة سيكون سنداً للبنان في موضوع القوة البديلة. وتعمل فرنسا، منذ عدة أشهر، مع روما على فكرة تشكيل قوة متعددة الجنسيات في حال استحالة تشكيل قوة «يونيفيل 2».

وبالتوازي، يقوم الاتحاد الأوروبي بمشاورات داخلية لـ«مهمة» غرضها توفير الدعم للجيش اللبناني تدريباً وتجهيزاً وتمويلاً ومواكبة واستخبارياً، وهي منفصلة عن ملف بديل «اليونيفيل».

وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد مؤخراً، إن عشر دول أوروبية مستعدة للمساهمة في «المهمة» المذكورة.

الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من قوة الأمم المتحدة المؤقتة «اليونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر (رويترز)

وبحسب الخارجية الفرنسية، فإن الاتحاد يدرس إمكانية استفادة لبنان، بالتوازي، من «الصندوق من أجل السلام» الذي منه تذهب المساعدات الأوروبية المالية إلى أوكرانيا. وما يهم لبنان وأيضاً أصدقاؤه وشركاؤه عدم قيام فراغ أمني في الجنوب بعد رحيل القوة الدولية، ما يعني غياب أي جهة يمكن أن تراقب الحدود وتسعى لمنع التعديات. وحجة واشنطن وتل أبيب أن القوة الدولية «لم تقم بمهماتها»، وبالتالي يتعين النظر في شيء آخر للحلول مكانها.

سلاح «حزب الله»

تعي فرنسا أن المطلوب من الجيش اللبناني أن يقوم بجمع السلاح من «حزب الله»، وتعي أيضاً أن هذا الجيش لن يعمد إلى الدخول في معارك معه، وهو ما أشار إليه وشدد عليه الرئيس جوزيف عون في كلمته أمام المؤتمرين. وفي هذه النقطة بالذات وكذلك بالنسبة لانتشار الجيش، تدعو باريس إلى التحلي بـ«الواقعية» لتحقيق هذين الهدفين.

وبالنظر للضغوط الشديدة التي تمارس على لبنان أميركياً وإسرائيلياً، بخصوص نزع السلاح، فإن باريس ترى أنه يتعين العمل على أمرين: الأول، «تليين» المطالب الأميركية - الإسرائيلية. والثاني، أن يعرض لبنان خطة لإعادة الانتشار ولنزع سلاح «حزب الله» تتميز بالصدقية، وأن يكون جاهزاً للعمل بموجبها. كذلك تعي باريس الصعوبة التي يعاني منها لبنان بشأن «المناطق التجريبية» التي ترفض إسرائيل السير بها بحجة أنها «غير مقتنعة» بأداء الجيش اللبناني، وأنه نجح في «تنظيفها» من سلاح «حزب الله». فضلاً عن ذلك، فإنها تعرف أن واشنطن وتل أبيب تريدان من لبنان أن يقوم بمبادرات وخطوات غير قادر على القيام بها، علماً بأن إسرائيل تتذرع بعدم نزع سلاح «حزب الله» لتبرير رفض انسحابها من الأراضي اللبنانية التي تحتلها.

وبالمقابل، فإن «حزب الله» يرفض تسليم سلاحه طالما أن إسرائيل تحتل أراضي لبنانية، ما يجعل الأمور تدور في فراغ. وبأي حال، فإن الرسالة التي تريد باريس إيصالها إلى المسؤولين اللبنانيين مفادها أنه ليس بمقدورهم المراهنة على دور خارجي لقوات أوروبية أو غير أوروبية لنزع سلاح «حزب الله»، بل عليهم القيام بذلك بأنفسهم.


العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
TT

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)

أفاد مصدران حكوميان «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، بأن العراق سيعلّق رحلات شركات الطيران الإيرانية، وذلك بُعيد إعلان واشنطن وقف هذه الشركات لخدماتها في الساعات المقبلة بسبب العقوبات الأميركية عليها.

وقال مصدر حكومي عراقي إن «العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً لقرار الخزانة الأميركية، ابتداء من فجر الثلاثاء»، مشيراً إلى أن «الدول التي لا تنفّذ القرار ستتعرّض لعقوبات مماثلة».

وأكد مصدر ثانٍ امتثال العراق للقرار.


فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
TT

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)

عززت الانفجارات التي شهدها موقع العيس العسكري جنوب حلب، فجر الاثنين، احتمال وجود عمل تخريبي يستهدف مستودعات الأسلحة في سوريا، وفق ما قالته مصادر بدمشق، وذلك ضمن سلسلة حوادث مشابهة وقعت خلال الشهر الجاري في ريف دمشق، ودير الزور، وحلب، وإدلب، واستهدف مخازن كبيرة للأسلحة تحوي ذخائر حرب كانت سابقاً ضمن مناطق النفوذ الإيراني، بينما لا تزال الدلائل بحسب محللين عسكريين تؤكد أن أسباب هذه الحوادث تعود إلى سوء في التخزين، وضعف الخبرة.

احتمال وجود عمل تخريبي لا يمكن قراءاته دون ربطه بتسلسل عدة حوادث مع عملية استطلاع واسعة نفذها الطيران الإسرائيلي لجمع الأهداف في سوريا، ولبنان، وكان ذلك في الثامن من الشهر الجاري، بحسب الخبير العسكري عماد شحود، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه في اليوم التالي للاستطلاع وقع انفجار في سرمدا، تلاه الضمير بريف دمشق، وعياش في دير دير الزور.

جنود سوريون يهرعون إلى موقع انفجار مستودع أسلحة في إدلب مخلّفاً 14 قتيلاً في 9 سبتمبر الجاري (إ.ب.أ)

وأضاف أنه لا يمكن أن تأتي تلك الحوادث «مصادفة»، ولا تنتج فقط عن سوء تخزين السلاح، دون استبعاد ذلك. وبحسب تحليله، فإن هذا النوع من العمليات قد يحصل عن طريق عملاء على الأرض، مشيراً إلى وجود خطأ تنظيمي وإداري في وزارة الدفاع السورية.

وبالنظر إلى المعطيات المتوفرة هناك ثلاث فرضيات تتعلق بأسباب تكرار حوادث الانفجارات في مخازن الأسلحة، بحسب الباحث العسكري في مركز الدراسات جسور رشيد حوراني لـ«الشرق الأوسط»؛ الأولى هي أن بعض الانفجارات وقعت في مستودعات -وخاصة مستودع العيس جنوبي حلب- كانت من ضمن المستودعات التابعة لإيران عندما كانت ميليشياتها تسيطر على المنطقة، واحتمال أن تفجيره يعود لأحد المتعاملين معها «بطريقة ما». وذلك بناء على محاولات إيران المستمرة زعزعة الداخل السوري.

حطام ذخيرة على الأرض إثر سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري في محيط بلدة العيس في 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الفرضية الثانية، وفق حوراني، أن تكون إسرائيل وراء استهداف مستودعات خلفتها إيران، وباتت تحت سيطرة الحكومة السورية، لشكوك وجود أسلحة (قذائف مدفعية) وصل مدى بعضها في الانفجار إلى 15 كلم، وذلك لسعي إسرائيل إلى منع استفادة الحكومة السورية منها. أما الفرضية الثالثة فهي «الاختراق الأمني» من خلال ضم بعض العناصر ممن عمل مع النظام السابق، ولا تزال له ارتباطات.

وتعد الانفجارات التي وقعت في منطقة العيس بريف حلب خامس حادث من نوعه تشهده سوريا في أقل من شهر، وقتل يوم الجمعة الماضي 11 عنصراً في الجيش بانفجار مجهول المصدر في موقع عسكري بمنطقة عياش، غرب دير الزور.

وسبق أن شهدت مستودعات أسلحة في سوريا انفجارات مجهولة المصدر؛ بينها انفجار وقع في شمال غربي البلاد، في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، وأسفر عن مقتل 14 شخصاً. وقبل ذلك بعشرة أيام، أسفر انفجار سيارة محمّلة بالذخيرة عن مقتل خمسة أشخاص، على الأقل، في المنطقة نفسها.

وبحسب إحصاء لـ«رويترز»، وقع ما لا يقل عن 16 انفجاراً مماثلاً في منشآت تخزين الأسلحة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

يشار إلى أن النظام السابق سيطر على تل العيس الاستراتيجي 35كلم جنوب حلب عام 2020 بدعم جوي روسي، ودعم بري مكثف من الحرس الثوري الإيراني، والميليشيات التابعة له. وحول الموقع إلى مربع أمني يضم مستودعاً ضخماً لجمع وتخزين الذخيرة، والعتاد الثقيل في موقع يشرف بشكل مباشر على طريق (M5) الذي يربط شمال البلاد بجنوبها.

تصاعد النيران والدخان بعد سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري بمحيط بلدة العيس في وقت مبكر من يوم الاثنين حيث أصيب أربعة أشخاص على الأقل (أ.ف.ب)

الباحث في الشؤون الأمنية نوار شعبان قباقيبو، تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن مؤشرات ودلائل لتكرار حوادث انفجار مخازن الأسلحة، وقال هناك مؤشر إلى وجود عمل تخريبي، لكن لا يمكن الجزم به، ونحن بانتظار البيان الرسمي الذي يوضح الكثير من الأمور. في حين أن هناك دلائل تؤكد وجود مستودعات تحوي «ذخائر حرب»، بمعنى إما أنها كانت مخزنة لمدة طويلة في مستودعات تتبع النظام السابق، دون معرفة تفاصيلها اللوجستية، والفنية، وقد تكون هذه الذخائر غنائم معارك تم نقلها من مكان إلى آخر، وربما نقلت بشكل عشوائي، وخزنت بشكل سيئ أفقدها بعضاً من المواصفات الفنية.

إضافة إلى إمكانية وجود كمية كبيرة من الذخائر هي بالأساس تالفة، ويجب إتلافها. وأضاف قباقيبو أن ما يجب القيام به هو «تدريب خبرات للتعامل مع هذه الذخائر في قسم التسليح في وزارة الدفاع، وكيفية تقييمها، وتخزينها، وفصل الذخائر الصالحة عن التالفة، والأهم إعادة تقييم المنشآت العسكرية».