عصافير على خط النار من لبنان إلى غزة والسودان... حتى الطيور تدفع ثمن الحرب

بعضها غيّر مسار هجرته الموسمية وأخرى مهدّدة بالانقراض بسبب القصف الإسرائيلي

TT

عصافير على خط النار من لبنان إلى غزة والسودان... حتى الطيور تدفع ثمن الحرب

طائر ميت بين ركام مدينة غزة بعد سلسلة غارات إسرائيلية في أكتوبر 2023 (غيتي)
طائر ميت بين ركام مدينة غزة بعد سلسلة غارات إسرائيلية في أكتوبر 2023 (غيتي)

كان خريف 2023 قد حلّ ببَرده على أوروبا، فظنّت الطيور أن مسار الهجرة الذي تعبره سنوياً من شمال الكوكب إلى جنوبه الدافئ، سالكٌ وآمن كما في كل عامٍ تقريباً. إلا أن الحرب كانت بالمرصاد فقضى عددٌ منها.

في حمأةِ الصواريخ والمضادات الجويّة التي كانت تشعل سماء فلسطين وإسرائيل مطلع الحرب على غزة (أكتوبر/تشرين الأول 2023)، قُتل كثير من طيور البجع والكركي. لم يميّز الجنود الإسرائيليون بينها وبين المسيّرات، خصوصاً أنها تحلّق على الارتفاع ذاته وبالسرعة نفسها، فأطلقوا النار عليها.

أسراب من طيور البجع في سماء إسرائيل (رويترز)

يشرح مراقب الطيور شادي سعد لـ«الشرق الأوسط»، أنّ خطّ لبنان - فلسطين هو الممر الأساسي لمئات أصناف الطيور المهاجرة من أوروبا باتّجاه أفريقيا لقضاء فصل الشتاء هناك. وهو الممر ذاته الذي تعبره ربيعاً لدى عودتها إلى مواطنها الأوروبية. لكنّ هذا الممر يعاني اهتزازاً منذ سنتَين، ما انعكس تراجعاً في أعداد الطيور المهاجرة. قبل 2023، كان يُرصَد عبور 50 ألف طائر كركي في سماء المنطقة خلال موسم الهجرة، وقد تضاءل إلى 15 ألفاً في العامَين الأخيرين.

تراجع عدد طيور الكركي المهاجرة عبر لبنان وفلسطين بشكل ملحوظ منذ اندلاع حرب غزة (رويترز)

«مثلُها مثلُ البشر، تتأثر الطيور بكل ما يدور من حولها»، يقول سعد. فكيف إذا كان ما يدور هو حربٌ بما فيها من انفجاراتٍ تؤذي سمعها وقلبها وجهازها العصبي والتنفسي، ومن نيرانٍ تقضي على موائلها أي الأماكن التي تقطن وتأكل وتتكاثر فيها.

عصافير نازحة

فور استشعارها بالخطر، تغادر الطيور أعشاشها وموائلها الأصلية وتطير بحثاً عن مأوى جديد. هذه الظاهرة المرافقة للحروب هي أشبه بالنزوح، فحال العصافير من حال البشر.

خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على جنوب لبنان، التهمت نيران القصف عشرات آلاف الأشجار، وقضت على غاباتٍ ومساحاتٍ خضراء كانت تُعدّ ملاذاً آمناً للطيور المهاجرة وتلك المقيمة. كما أدّى استخدام الأسلحة الفوسفورية، وفق سعد، إلى تضرّر التربة والحشرات والبذور التي تقتاتها الطيور. ما كان من عصافير الجنوب سوى البحث عن مكان إقامة جديد، فاتجهت صوب جبل لبنان وشماله.

إلا أنّ هذا النزوح دونه عقبات، إذ يحدث أن «يدور نزاع بين الطيور النازحة وتلك الموجودة أصلاً في الأماكن التي تحاول الإيواء إليها». ويضيف سعد أن المعاناة في إيجاد موئل جديد يضاعف أخطار الجوع والوفاة لدى الطيور.

مراقب الطيور شادي سعد راصداً حركة الطيور المهاجرة في منطقة حمّانا - جبل لبنان (الشرق الأوسط)

عصفور الشمس الفلسطيني بخطَر

مثلما قضت الحرب الإسرائيلية على عائلاتٍ فلسطينية بأكملها في قطاع غزة، فهي تهدّد كذلك بالقضاء على نحو 200 صنفٍ من الطيور، واضعةً سلالاتها تحت خطر الانقراض.

وسط أخبار المجازر والدمار والمجاعة، ربما غاب عن بال كثيرين أنّ منطقة وادي غزّة كانت بمثابة واحة خضراء، ومحطّة حيويّة بالنسبة إلى الطيور المقيمة وتلك المهاجرة من وإلى القارة الأفريقية. أما اليوم، وبفعل استخدام إسرائيل للأسلحة المحرّمة دولياً، فقد خسر الوادي أشجاره واخضراره وهجرته الطيور التي نزح بعضها، فيما مات بعضها الآخر.

كانت منطقة وادي غزة تشكّل محطة حيوية للطيور المهاجرة قبل الحرب (رويترز)

زينةُ ذلك الوادي وسائر الأراضي الفلسطينية، طائرٌ صغير يتميّز بلون ريشه الذي يمزج ما بين الأخضر والأزرق والأسود. إنه التَّمير الفلسطيني أو عصفور الشمس، وهو رمز البلاد. غادرت أسرابٌ كثيرة منه موطنها الأصلي، ولجأت إلى الأردن ولبنان وعُمان وغيرها من دول المنطقة، إلا أنّ ذلك لم يَحُل دون اعتبار الخبراء أنّ أعداد عصفور الشمس الفلسطيني في تناقصٍ مقلق.

ومن بين الطيور التي كانت تجد لها موطناً في وادي غزة وفلسطين عموماً، الهدهد والحمام القمري. إلا أنّ تلك الأصناف أيضاً هي على قائمة الطيور المهددة حالياً، بسبب دمار موائلها والتدهور البيئي.

التمير أو عصفور الشمس الفلسطيني هجر البلاد بسبب الحرب (بكسلز)

يلفت شادي سعد إلى أنه «في مقابل رحيل الطيور الأصلية وابتعاد تلك المهاجرة عن مناطق الحروب، تتكاثر الطيور الجارحة التي تأكل الجيَف». من أبرز تلك الطيور التي تحوم فوق الجثث والأشلاء لتقتات منها، الغراب والنسر والصقر.

 

طيور في مواجهة مطبّات ناريّة

تستشعر الطيور الاضطرابات المحيطة بها، فتحاول قدر المستطاع تجنّب المطبّات النارية التي تصادفها فوق المنطقة الممتدة من جنوب لبنان إلى جنوب فلسطين.

يخبر سعد كيف أنّ الطيور المهاجرة التي اصطدمت بخط النار في سماء الجنوب اللبناني الخريف الماضي، «اضطرّت للانحراف صوب البحر». وهو يصف تلك الرحلة بالخطرة بما أن كل الطيور ليست قادرة على أن تحطّ في المياه. يُضاف إلى مخاطرها التأخير الذي تتسبب به والذي يؤثّر على حياة الطيور، فهي قد تموت إذا طال الطيران من دون استراحةٍ ولا طعام.

طيور مهاجرة عابرة في سماء لبنان (رويترز)

في مايو (أيار) 2024، لوحظ أن مجموعة كبيرة من النسور المهاجرة عبر أوكرانيا، غيّرت مسارها المعهود من أجل تجنّب مناطق القتال. وقد وجد باحثون في «جامعة إستونيا لعلوم الحياة»، أن تلك الانحرافات الكبيرة أدّت إلى سفر أطول بـ85 كيلومتراً.

وتُعدّ الحروب سبباً أساسياً في تغيير الطيور مسار هجرتها الموسمية. ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، وهي تحيد عن سماء فلسطين المشتعلة وموائلها المدمّرة لتسلك مساراً أكثر أماناً هو خليج السويس، وصولاً إلى مصر ومنها إلى أفريقيا. فأولوية الطير المهاجر هي إيجاد مسار آمن لهجرته، بما في ذلك من استراحات يتوافر فيها الغذاء والماء. أما الشرود عن المسار الآمن لأسباب خارجة عن إرادته كما الحرب، فيقلّل من فرص وصول الطير سالماً.

باتت الطيور المهاجرة من أوروبا تحيد عن الأراضي الفلسطينية وتمر عبر خليج السويس باتجاه أفريقيا (الشرق الأوسط)

من نيل مصر إلى نار السودان

مطبّ ناري آخر تصطدم به الطيور المهاجرة إذا أكملت رحلتها من مصر إلى أفريقيا عبر السودان. لذلك، فمن الملاحظ مؤخراً، أنه وبسبب القتال الدائر داخل الأراضي السودانية، ما عادت الطيور تهبط للاستراحة هناك. تفاجئها النيران المتبادلة بين الفصائل المتقاتلة، وتستنتج أن الموائل التي اعتادت الإيواء إليها تدمّرت وفقدت أمانها، وبالتالي فهي تغيّر مسارها.

غالباً ما تكون تلك المسارات المستجدّة أطول وأكثر استهلاكاً للطاقة، وهذا يؤثّر على دورة التكاثر الطبيعية للطيور، وبالتالي تتعرّض أعدادها للتناقص.

هجرة الطيور عبر السودان تأثرت بسبب الحرب الدائرة هناك (أ.ب)

يحذّر سعد من أن هذا الخلل في مسار الهجرة «سيؤثّر حكماً على النظام البيئي العالمي. فبعض الطيور يأكل الحشرات والقوارض التي تؤذي الزرع، وفي حال فقدنا تلك الطيور تتفشى الأوبئة، ولا يمكن معالجتها سوى بالمبيدات السامة التي تؤذي التربة والبشر».


مقالات ذات صلة

رصدُ قنديل البحر الشبح العملاق قبالة سواحل الأرجنتين

يوميات الشرق في عمق لا تبلغه الشمس تكشف الحياة عن وجوه غير متوقَّعة (معهد شميدت للمحيطات)

رصدُ قنديل البحر الشبح العملاق قبالة سواحل الأرجنتين

باستخدام مركبة تُدار عن بُعد تُعرف باسم «ROV سوبيستيان»، عثر العلماء على قنديل البحر الشبح العملاق النادر...

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
يوميات الشرق حياة جديدة تتعثَّر في خطواتها الأولى (حديقة حيوان سميثسونيان)

ضيف غير متوقَّع في واشنطن بعد غياب 25 عاماً

وصف مسؤولو الحديقة الولادة بأنها حدث نادر ومبهج، ليس فقط بالنسبة إلى الحديقة الوطنية، وإنما بالنسبة إلى حماية الأفيال الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق البياض أخفى معركة من أجل البقاء (مركز «نيو إنغلاند للحياة البرّية» على «إنستغرام»)

دُفنت تحت الثلوج ولم تنتهِ قصتها... سحلية تتحدَّى التجمُّد وتنجو

الزاحف ذا الدم البارد، المعروف باسم «فرانكي»، كان لا يزال على قيد الحياة، ونُقل على الفور إلى داخل أحد المنازل للمساعدة في الحفاظ على حرارة جسده.

«الشرق الأوسط» (رود آيلاند - الولايات المتحدة)
يوميات الشرق احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)

أحفورة تكشف عن شكل مجهول من الحياة

من المقرَّر عرض أحفورة «البروتوتاكسيتس»، وهو شكل من أشكال الحياة الضخمة التي كانت تهيمن ذات يوم فوق المناظر الطبيعية القديمة، في المتحف الوطني في اسكوتلندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)

العثور على فقمة يتيمة في مكان غير متوقَّع

تبدأ جرو فقمة أنثى «نشيطة وحيوية» مرحلة إعادة تأهيل تستمر أشهراً في مركز «الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات»، بعد العثور عليها في نورفولك.

«الشرق الأوسط» (لندن)

جدة والطائف تنالان لقب «منطقة طهي عالمية 2027»

تكامل جدة والطائف كنموذج يجمع بين الموروث البحري والهوية الزراعية والتنوع الثقافي (موقع المعهد)
تكامل جدة والطائف كنموذج يجمع بين الموروث البحري والهوية الزراعية والتنوع الثقافي (موقع المعهد)
TT

جدة والطائف تنالان لقب «منطقة طهي عالمية 2027»

تكامل جدة والطائف كنموذج يجمع بين الموروث البحري والهوية الزراعية والتنوع الثقافي (موقع المعهد)
تكامل جدة والطائف كنموذج يجمع بين الموروث البحري والهوية الزراعية والتنوع الثقافي (موقع المعهد)

فازت مدينتا «جدة والطائف» في السعودية، الخميس، بلقب «منطقة فنون طهي عالمية» لعام 2027، الذي يُمنح للمناطق المنضمة إلى منصة المعهد الدولي لفن الطهي والثقافة والفنون والسياحة (IGCAT)، والتي استوفت معاييره المتضمنة العمل عبر قطاعات التنمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والبيئية عبر مجال فنون الطهي، لدعم التنمية الإقليمية المستدامة.

ويعدّ هذا الإنجاز خطوة مهمة للمنطقة ضمن المشهد العالمي لفنون الطهي، ويُبنى على الإرث الذي حققته منطقة عسير بعد فوزها باللقب عام 2024، ويعكس استمرار اشتراك المناطق السعودية في هذه المنصة الدولية، بما يبرز دور الطهي في حفظ الثقافة، وتمكين المجتمعات، ودعم التنمية المستدامة.

وجاء الفوز بعد جهود قادتها «هيئة فنون الطهي» السعودية، بالتعاون مع عدة شركاء، في مقدمتهم جامعتا «الملك عبد العزيز، ودار الحكمة»، وهيئة تطوير محافظة جدة، وشركة «تطوير البلد»، وشركات محلية، حيث تسهم هذه الجهات مجتمعة في دعم المسار التعليمي، والابتكار، وتنمية المهارات، وتعزيز الهوية الثقافية، وترسيخ الارتباط بين الطهي، والسرد الثقافي، والسياحة المسؤولة، والمشاركة المجتمعية، والاحتفاء بالهوية المحلية.

كما يأتي التتويج الدولي بعد زيارة لجنة تحكيم من خبراء المعهد إلى جدة والطائف، والتقائها بأصحاب المصلحة المحليين، لتقييم جاهزية المدينتين لحمل اللقب، حيث عكستا الجهود الداعمة للتنوع الثقافي والغذائي المحلي، والسعي لضمان التنوع البيولوجي الإقليمي وحماية البيئة، والحفاظ على التراث والمعارف التقليدية، وتمكين الأجيال الشابة من ابتكار منتجات وخدمات تسهم في جذب السياحة المستدامة.

وذكرت «هيئة فنون الطهي» أن الملف الذي قدمته مع شركائها، أبرز تكامل جدة والطائف كنموذج متكامل يجمع بين الموروث البحري والهوية الزراعية والتنوع الثقافي والابتكار المعاصر، وفق معايير المعهد.

وتتطلع جدة والطائف إلى التعاون مع المناطق العالمية لفنون الطهي حول العالم لتعزيز الممارسات الغذائية المستدامة، ودعم النظم الغذائية المحلية، وتقوية التعليم والبحث في مجال الغذاء، وترسيخ الطهي كأداة للتبادل الثقافي والسياحة المسؤولة.

ويسهم الفوز في تطوير خطط طويلة المدى تضع الطهي في صميم حفظ التراث الثقافي، وتنويع الاقتصاد، وتعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب.


السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)
الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)
TT

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)
الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، بقصر المؤتمرات في العاصمة، الخميس، الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، وذلك على هامش حفل افتتاح «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، الذي تحلّ فيه المملكة ضيفة شرف.

كما التقى وزير الثقافة السعودي، الخميس، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور «معرض الكتاب»، وقدَّم التهنئة له بمناسبة إقامة المعرض، مُتمنياً لسوريا، حكومة وشعباً، مزيداً من الرخاء والتقدم والازدهار.

وجرى خلال اللقاءين تأكيد عمق العلاقة الثقافية بين البلدين، وأهمية التعاون الثقافي المشترك في عددٍ من المجالات، وتوحيد المواقف بما يخدم مصالحهما في الموضوعات ذات الصلة.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الوزير محمد ياسين صالح في دمشق الخميس («الإخبارية» السعودية)

حضر اللقاءين من الجانب السعودي، محمد التويجري المستشار بالديوان الملكي، وحامد فايز نائب وزير الثقافة، وراكان الطوق مساعد الوزير، وعبد الله المحيسن المستشار بالديوان الملكي، وفيصل بن معمر المشرف العام على مكتبة الملك عبد العزيز العامة.

من جانب آخر، حضر وزير الثقافة السعودي، مساء الخميس، حفل افتتاح الدورة الاستثنائية لمعرض الكتاب، بقصر المؤتمرات، برعاية وحضور الرئيس أحمد الشرع، وسط مشاركة رسمية وثقافية واسعة، شملت وزراء وشخصيات سياسية وفكرية عربية، ونخبة من الأدباء والمثقفين.

وكتب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «شكراً للأشقاء في سوريا على كرم الضيافة، وجهودهم في تنظيم معرض دمشق الدولي للكتاب».

الرئيس أحمد الشرع افتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

ودشّن وزير الثقافة السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري، والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني، حيث تحل المملكة ضيفَ شرفٍ على الدورة الحالية، التي تستمر فعالياتها حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي، يعكس ريادة السعودية في المشهد الثقافي العربي والعالمي.

وتأتي هذه المشاركة امتداداً للدور الذي تضطلع به الثقافة ضمن «رؤية السعودية 2030»، وانطلاقاً من الإيمان بها بوصفها مساحة للتلاقي، وجسراً للتواصل الحضاري، وأداةً لتعزيز التقارب بين الشعوب العربية.

وتقود «هيئة الأدب والنشر والترجمة» مشاركة السعودية بالمعرض، ما يعكس تطور القطاع في المملكة، ويؤكد حرصها على تقديم حضور ثقافي يستند إلى المعنى، ويحترم الذاكرة، ويعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للوعي والمعرفة.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان دشّن جناح المملكة في معرض دمشق الدولي للكتاب 2026 (وزارة الثقافة السعودية)

بدوره، أكّد الدكتور عبد اللطيف الواصل، الرئيس التنفيذي للهيئة، أن حلول المملكة ضيفَ شرفٍ يعكس ريادتها في المشهد الثقافي العربي، ويُجسِّد إيمانها بدور الثقافة بوصفها جسراً للتواصل، ومساحةً للحوار، وأداةً لدعم الحراك الثقافي المشترك.

وأوضح الواصل أن حضور بلاده في دمشق يأتي تأكيداً لعمق العلاقات السعودية السورية، القائمة على الشراكة والاحترام المتبادل، وانطلاقاً من حرص المملكة على تعزيز التبادل الثقافي، أحد مستهدفات الاستراتيجية الوطنية، تحت مظلة «رؤية 2030»، التي أولت الهيئة عبرها اهتماماً خاصاً بمواصلة الحوار الخلّاق بين الشعوب، وتبادل المعرفة والخبرات، وترسيخ دور البلاد الفاعل في المشهد الثقافي عربياً ودولياً.

ويستعرض الجناح ملامح التنوع الثقافي والإبداعي للمشهد الثقافي والأدبي السعودي، من خلال برنامج ثقافي متكامل يشمل ندوات فكرية، وأمسيات شعرية، كذلك معرض للمخطوطات، وركن الأزياء السعودية، وركن الضيافة، وركن المستنسخات الأثرية، إلى جانب العروض الفنون الأدائية التي تعبّر عن عمق الموروث الثقافي للسعودية.

يستعرض جناح المملكة ملامح التنوع الثقافي والإبداعي للمشهد الثقافي والأدبي السعودي (واس)

كما يتيح لزوّار المعرض فرصة التعرّف على جوانب من الثقافة السعودية في أبعادها الأدبية والتراثية والإنسانية، ضمن تجربة ثقافية تُقدَّم بروح عربية جامعة، وتؤكد أن الثقافة تظل أحد أكثر المسارات قدرةً على التقريب وبناء المعنى المشترك.

وتمثّل هذه الدورة من «معرض دمشق الدولي للكتاب» محطة ثقافية فارقة، تُستعاد فيها قيمة الكتاب بوصفه حاملاً للمعنى، ومساحةً للحوار، وبدايةً لمسار ثقافي يعكس تطلعات المشهد العربي نحو مرحلة أكثر انفتاحاً ووعياً.

إلى ذلك، زار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، برفقة الوزير محمد ياسين، المتحف الوطني السوري في دمشق، الذي يضم قطعاً أثرية نادرة موزعة على أجنحةٍ تغطي عصور ما قبل التاريخ، والآثار السورية القديمة، والآثار الكلاسيكية، والآثار الإسلامية، والفنون التقليدية، والفن الحديث.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان خلال زيارته المتحف الوطني السوري في دمشق (وزارة الثقافة السعودية)

وتجوَّل الوزيران في أجنحة المتحف، ومن أبرزها القسم العربي الإسلامي الذي يضم معروضات للعهد الأموي، ومنها قصر الحير الغربي.


لعبة رقمية تحسّن مهارات الأطفال في الرياضيات

اضطراب عُسر الحساب يؤثر في قدرة الأطفال على فهم الأرقام (جامعة كوينز بلفاست)
اضطراب عُسر الحساب يؤثر في قدرة الأطفال على فهم الأرقام (جامعة كوينز بلفاست)
TT

لعبة رقمية تحسّن مهارات الأطفال في الرياضيات

اضطراب عُسر الحساب يؤثر في قدرة الأطفال على فهم الأرقام (جامعة كوينز بلفاست)
اضطراب عُسر الحساب يؤثر في قدرة الأطفال على فهم الأرقام (جامعة كوينز بلفاست)

طوّر فريق من جامعة برشلونة والجامعة الكاتالونية المركزية في إسبانيا، لعبة تعليمية رقمية تهدف إلى تحسين مهارات الرياضيات لدى الأطفال المصابين بعُسر الحساب.

وأوضح الباحثون أن الدراسة أثبتت أن الألعاب الرقمية لا تقتصر على الترفيه، بل تمثل أداة تعليمية فعّالة لتعزيز القدرات المعرفية والرياضية للأطفال، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «Applied Neuropsychology: Child».

وعُسر الحساب هو اضطراب تعلم محدد يؤثر على قدرة الأطفال على فهم الأرقام وإجراء العمليات الحسابية الأساسية مثل الجمع والطرح والضرب والقسمة. ويصيب هذا الاضطراب نحو 5 إلى 7 في المائة من الأطفال، وقد يستمر أحياناً حتى سن البلوغ إذا لم يتم التدخل المبكر. ويصاحب صعوبات الحساب لدى الأطفال المصابين أحياناً ضعف الانتباه، والذاكرة العاملة المكانية، وسرعة المعالجة، مما يزيد تعقيد الاضطراب ويؤثر على الأداء المدرسي والحياة اليومية.

وتركز اللعبة، التي تحمل اسم «NeurekaNUM»، على ثلاثة أهداف، هي أتمتة التمثيلات العددية، ودعم تطوير واستخدام الخط العددي الذهني، والتدريب على العمليات الحسابية والتفكير المنطقي.

وتتحقق هذه الأهداف من خلال أنشطة متنوعة تشمل محفزات رمزية وغير رمزية ومركبة، مع زيادة تدريجية في الصعوبة وفق أداء الطفل اليومي. وتتميز بقدرتها على التكيف آلياً مع نتائج كل طفل باستخدام خوارزميات التعلم الآلي، مما يتيح لكل طفل التعلم بوتيرته الخاصة.

وشارك في الدراسة 19 طفلاً من الصفوف الأولى إلى الثالثة من التعليم الابتدائي مصابين بعُسر الحساب، وخضعوا للبرنامج لمدة أربعة أشهر، بمعدل خمس جلسات أسبوعياً، مدة كل جلسة تتراوح بين 15 و20 دقيقة. وأظهرت النتائج تحسناً كبيراً في جميع المجالات الحسابية تقريباً، في حين لم يظهر أي تحسن لدى مجموعة السيطرة التي لم تتلقَ أي تدخل، مما يؤكد أن التحسن مرتبط مباشرة بالبرنامج وليس نتيجة مرور الوقت أو النضج الطبيعي.

ووفق الباحثين، تشير النتائج إلى أن الألعاب التعليمية الجادة توفر مزايا كبيرة للأطفال المصابين بعُسر الحساب، بما في ذلك تحفيز الأطفال وزيادة مشاركتهم، وتقديم تغذية راجعة تفاعلية وتكيفية، وخلق بيئة تعلم سياقية ومرنة تناسب احتياجاتهم المعرفية والسلوكية. كما تساعد هذه الأدوات في تعزيز التعلم الذاتي، وتدعم المعلمين والأهالي والمتخصصين في تقييم أداء الأطفال بشكل فردي.

وتم تصميم اللعبة بحيث يمكن للأطفال استخدامها في الفصل الدراسي عبر أجهزة الكمبيوتر أو اللوحات الرقمية، أو في المنزل من خلال نسخة مخصصة للعائلات. كما تتوفر نسخة للمتخصصين تساعدهم على تشخيص عُسر الحساب بدقة أكبر، مع التأكيد على أن اللعبة لا تحل محل مناهج الرياضيات المدرسية، بل تعمل كأداة لتقييم الأداء وتحسينه بشكل فردي.

كما أسس الفريق البحثي شركة ناشئة لتطوير أدوات تقييمية إضافية للتدخل في صعوبات القراءة والانتباه والذاكرة العاملة لجميع مراحل التعليم الابتدائي، بما يعزز فرص الوقاية من الفشل المدرسي.