الأمم المتحدة: ليس في غزة منطقة آمنة بل «أماكن للموت»

عائلة فلسطينية تتفقد أنقاض منزلها المدمر في مدينة غزة (إ.ب.أ)
عائلة فلسطينية تتفقد أنقاض منزلها المدمر في مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: ليس في غزة منطقة آمنة بل «أماكن للموت»

عائلة فلسطينية تتفقد أنقاض منزلها المدمر في مدينة غزة (إ.ب.أ)
عائلة فلسطينية تتفقد أنقاض منزلها المدمر في مدينة غزة (إ.ب.أ)

أكدت الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، أنه لا وجود لمكان آمن يلجأ إليه الفلسطينيون الذين أمرتهم إسرائيل بمغادرة مدينة غزة، وأن المناطق التي حددتها لهم في الجنوب ليست سوى «أماكن للموت».

وقال جيمس إلدر المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من دير البلح في وسط غزة، للصحافيين في جنيف، إن «فكرة وجود منطقة آمنة في الجنوب مهزلة».

وأشار، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أن «القنابل تُلقى من السماء بوتيرة مرعبة يمكن التنبؤ بها، والمدارس التي حُددت كملاجئ مؤقتة تُحوّل بانتظام إلى ركام، والخيام تحرقها الغارات الجوية على نحو ممنهج».

شاب فلسطيني يجري للاحتماء في أثناء القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (إ.ب.أ)

منذ أن بدأت إسرائيل قصفها الكثيف على مدينة غزة في أغسطس (آب) قبل هجومها البري عليها في منتصف سبتمبر (أيلول)، يكرّر الجيش الإسرائيلي دعوته للفلسطينيين بالتوجه جنوباً.

وأمر الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين بالانتقال إلى ما وصفه بأنه «منطقة إنسانية» في المواصي على الساحل حيث وعد بتوفير المساعدات والرعاية الطبية والبنى التحتية الإنسانية.

وكانت إسرائيل قد أعلنت المنطقة آمنة في وقت مبكر من الحرب، لكنها شنّت عليها غارات متكررة منذ ذلك الحين، مؤكدة أنها تستهدف حركة «حماس».

معدات يدوية الصنع

وشدّد إلدر على أن «إصدار أمر عام أو شامل بإجلاء المدنيين لا يعني أن الذين يبقون يفقدون حقهم في الحماية كمدنيين». وفي الوقت نفسه حذّر قائلاً إن «ما يُسمى المناطق الآمنة هي أيضاً أماكن للموت».

وأوضح أن المواصي «أصبحت الآن واحدة من أكثر الأماكن كثافة سكانية على وجه الأرض، مكتظة بشكل بشع وقد جُرّدت من أبسط مقومات البقاء».

ولفت النظر إلى أن الأمم المتحدة بدأت في أواخر عام 2023 «تفنيد فكرة المنطقة الآمنة المعلنة من طرف واحد»، مؤكداً أن «القانون واضح جداً».

وقال إنه «تقع على عاتق إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال مسؤولية ضمان أن تحوي المنطقة الآمنة جميع مقومات البقاء: الغذاء والمأوى والصرف الصحي. ولا يتوفر أي من هذه المقومات بالمستوى الملائم للسكان».

وأضاف إلدر أن الأمم المتحدة كانت قد «افترضت على الأقل في البداية أن هذه الأماكن لن تتعرض للقصف».

لكن خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، تعرضت المناطق الآمنة المعلنة للقصف «عشرات المرات»، وتعرض النازحون «في الخيام لغارات جوية».

وتندّد المنظمات الإنسانية من جهتها بضآلة الإمدادات التي تدخل القطاع لتلبية حاجات سكّانه الهائلة.

نازحون فلسطينيون يغادرون شمال قطاع غزة من جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية (رويترز)

وقال الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر كريستيان كاردون، خلال إحاطة إعلامية: «بغية مواجهة هذا الوضع، قرّر زملاؤنا، خصوصاً في أحد مستشفيات رفح، صنع معدّاتهم الخاصة»، مثل عكّازات من الخشب يدوية الصنع.

ممرّات إنسانية

وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد أعلنت، الأربعاء، أنها «مضطرة» لتعليق أنشطتها على نحو مؤقت في مدينة غزة بسبب تصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وقال كاردون: «ما من موظّفين دوليين في مدينة غزة. كان لدينا ما بين اثنين إلى خمسة أجانب هناك»، مشيراً إلى أن اللجنة تتعاون في القطاع مع 350 عاملاً، من بينهم 50 أجنبياً.

وطالبت منظمة الصحة العالمية من جهتها بممرّات إنسانية للوصول إلى المستشفيات، وفق ما قال ممثّل الهيئة الأممية في الأراضي الفلسطينية ريك بيبركورن.

اندلعت الحرب في غزة إثر هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي أسفر عن مقتل 1219 شخصاً، وفقاً لتعداد أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام رسمية إسرائيلية. وخطف إبان الهجوم 251 شخصاً، ما زال 47 منهم محتجزين، من بينهم 25 قضوا وفقاً للجيش الإسرائيلي.

وأسفرت الحملة العسكرية الإسرائيلية الانتقامية عن مقتل أكثر من 66 ألف فلسطيني، وفقاً لبيانات وزارة الصحة في غزة، التي تعدّها الأمم المتحدة موثوقة. وتسبّبت الحملة العسكرية بكارثة إنسانية في القطاع حيث أعلنت الأمم المتحدة المجاعة في بعض من أجزائه.


مقالات ذات صلة

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

خاص أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من «حماس» يصل إلى القاهرة، الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف والفصائل.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

تحليل إخباري لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن تستطيع عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء مهام عملها وتسلمها المسؤولية من «حماس».

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «مهلة» ملادينوف لتسليم «سلاح غزة» تعقّد الملف

دخل ملف تسليم سلاح قطاع غزة مرحلة جديدة، مع تحديد الممثل السامي للقطاع في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف مهلة لتقديم «حماس» رداً على إطاره المطروح حالياً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي «أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)

المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

وصف «أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، اليوم (الأحد)، دعوات نزع السلاح بأنها «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة)

محادثات لبنان وإسرائيل تنطلق «هاتفياً»


ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

محادثات لبنان وإسرائيل تنطلق «هاتفياً»


ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)

استضافت واشنطن محادثات هاتفية تحضيرية بين لبنان وإسرائيل، تمهيداً لمفاوضات مباشرة مرتقبة الأسبوع المقبل، حيث يعمل الوسطاء على اعتماد «النموذج الباكستاني» لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، كبديل لطرح التفاوض مع التأكيد على فصل المسار اللبناني – الإسرائيلي عن المسار الأميركي – الإيراني رغم أهمية التزامن بينهما، فيما لا تزال الاتصالات مستمرة لبحث إمكان خفض التصعيد إلى مستويات ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة.

في المقابل، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقدم في المفاوضات بشكل تدريجي، يبدأ بالقضايا التقنية والإجرائية قبل الانتقال إلى الملفات الكبرى وفقاً لسير المفاوضات في باكستان. وداخلياً، يواجه «حزب الله» قرارات الحكومة اللبنانية عبر تحركات لمناصريه في محيط السراي الحكومي ومناطق في بيروت، رفضاً لخطة «بيروت خالية من السلاح» وقرار التفاوض.


«الحرس الثوري» يكرّس «جبهة» بغداد

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يكرّس «جبهة» بغداد

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أن ضباطاً في «الحرس الثوري» الإيراني يواصلون إدارة عمليات الفصائل المسلحة في العراق ويرفضون طلبات سياسية لوقف الهجمات متصرفين كـ«مشرف عسكري في الظل» لتكريس جبهة ضاغطة على واشنطن تحسباً لفشل المفاوضات.

وقال مصدران من «الإطار التنسيقي» والحكومة العراقية إن رؤساء 4 أحزاب شيعية أجروا، خلال الأسابيع الماضية، نقاشات مع مسؤولين إيرانيين موجودين داخل العراق بهدف إقناعهم بضرورة وقف الهجمات، لكنهم لم يستجيبوا.

وقالت مصادر إن أحد ضباط «قوة القدس»، ولديه نفوذ كبير في بغداد: «لا يرد على اتصالات حلفاء داخل (الإطار التنسيقي)، بينما تنحصر دائرة اتصالاته بمسؤولي العمليات في الفصائل المسلحة». ونقلت المصادر عن مسؤول عراقي كبير، كان يتحدث خلال اجتماع أمني خاص: «كيف يُعقل أننا لا نستطيع إيقاف هذا الرجل (ضابط الحرس الثوري)؟». وأردف: «لماذا لا نستطيع اعتقاله؟».


تركيا وسوريا إلى «شراكة استراتيجية»

من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وسوريا إلى «شراكة استراتيجية»

من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه شراكة استراتيجية ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار بعد 14 عاماً من الحرب الداخلية في سوريا.

وعقدت سلسلة من الاجتماعات خلال الأيام القليلة الماضية لدفع التعاون بين البلدين الجارين في مختلف المجالات.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ضرورة إبقاء سوريا بعيدة عن التداعيات السلبية للأزمة الإقليمية الراهنة، وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة، إن حماية الاستقرار المستدام في سوريا يعد أولوية لتركيا.

بدوره، قال الشيباني، إن بلاده وتركيا دشنتا عهداً جديداً عنوانه «الشراكة الاستراتيجية».