لبنان يبحث عن «حل قانوني وقضائي» للإفراج عن هانيبال القذافي

رئيس لجنة متابعة اختفاء الصدر: عدم تعاون ليبيا أطال أمد توقيفه

صورة أرشيفية لهانيبال معمر القذافي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لهانيبال معمر القذافي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يبحث عن «حل قانوني وقضائي» للإفراج عن هانيبال القذافي

صورة أرشيفية لهانيبال معمر القذافي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لهانيبال معمر القذافي (أ.ف.ب)

قال رئيس لجنة المتابعة الرسمية لقضية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه، القاضي حسن الشامي، إن قضية هانيبال القذافي الموقوف في لبنان منذ 10 سنوات، «تحتاج إلى حل قانوني وقضائي»، مضيفاً في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أن اللجنة «غير معنيّة بشكل الحل، القضاء هو من يقرر»، مشدداً على أن المحقق العدلي في القضية القاضي زاهر حمادة «لا يرضى بأي حل سياسي»، رافضاً بشكل مطلق القبول بأي «صفقة سياسية» أو «تسوية أو مقايضة».

ومضى على توقيف هانيبال القذافي في بيروت 10 سنوات، بناءً على مذكرة توقيف صدَرَت بحقّه في قضية الإمام الصدر. كان وكيل هانيبال قد تقدّم، منتصف شهر أغسطس (آب) الماضي، بمذكرة جديدة طلب فيها إخلاء سبيله، ولم يُبتّ بهذا الطلب حتى الآن.

وعما إذا كان القذافي سيخرج من السجن، قال الشامي: «لا أعرف اذا كان سيخرج. هناك قاضٍ عدليّ، القاضي زاهر حمادة، قراراته غير قابلة للطعن. تم تقديم طلب لإخلاء سبيله، وما فهمته أنه حين يتم الانتهاء من الإجراءات القانونية، يظهر ما إذا كان سيتم إخلاء سبيله أم لا»، مشيراً إلى أن القضاء اللبناني لم يقصر، «بدليل أن التبليغات كانت تتم على همّة وكيله القانوني».

ظروف التوقيف

ونفى الشامي أن يكون هناك أي تعسف بحقه، مؤكداً «أنهم يخلقون حصانة له، لأنه ابن معمر القذافي، ويتهموننا بأننا نظلمه»، مشدداً على أن «القضاء اللبناني محترم ويعطي كل ذي حق حقه، والقاضي حمادة بصفاته ومناقبيته واستقلاليته وشجاعته، هو من أفضل القضاة». كما نفى الشامي أن تكون ظروف توقيفه غير إنسانية، قائلاً: «يقيم في إقامة 5 نجوم، حيث يتمتع بحماية أمنية، وتزوره زوجته وأصدقاؤه، وتوفرت له وسائل الاتصال من إنترنت وموبايل، ويجري مقابلات صحافية من داخل السجن».

رئيس البرلمان نبيه برّي يتحدّث في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر (أرشيفية - رئاسة البرلمان)

ونفى الشامي الاتهامات بتسييس القضية، وقال إن «آل القذافي وبعض السماسرة اللبنانيين، يقودون حملة اتهامات لنا بتسييس القضية»، مضيفاً: «يجب أن يعرف هؤلاء السماسرة أنه كل من يثبت عليه أنه يحاول السمسرة بالقضية، سيدخل السجن. لن نسمح لأحد بأن يقبض ثمن القضية. هذه القضية لن تُدنّس بالمال».

من الإنتربول إلى ملف الصدر

وهانيبال، حسب الشامي، أوقف في لبنان بأمر من النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود في عام 2015 تنفيذاً لإشارة الإنتربول، وكان موجوداً على لوائح الإنتربول بإشارة من القضاء ببلده. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2015، استمع إليه القضاء اللبناني كشاهد في قضية إخفاء الصدر في أغسطس (آب) 1978، وتبين أنه «أدلى بمعلومات مهمة جداً»، إذ «بلغ عدد صفحات جلسة الاستماع إليه، 50 صفحة». وقال الشامي: «قال هانيبال إنه يعرف من أَمَرَ باختطاف الصدر وساقه إلى جنزور، لكنه رفض الكشف عنه، وقال إنه يكشف عن هويته عندما يصبح في الطائرة أثناء خروجه من لبنان».

الإمام موسى الصدر (أرشيفية)

وشدد الشامي على «أننا لا نحاكمه بوصفه مسؤولاً عن إخفاء الصدر، إذ كان عمره عامين في ذلك الوقت، ومن يقول ذلك إما هو مراوغ، أو غبي»، موضحاً «أننا نوقفه بجرم كتم المعلومات والتدخل اللاحق في الخطف عبر كتم المعلومات». وحول إطالة مدة توقيفه، قال الشامي: «لا مهل أمام المجلس العدلي».

عدم تعاون ليبي

وقال الشامي إن المانع من إخراجه من السجن هو استكمال الإجراءات الشكلية، وتعذر التبليغ في ليبيا، مضيفاً: «السلطات الليبية بعد الثورة لا تتعاون معنا، والقضاء الليبي لا ينفذ مذكرة التفاهم بين البلدين»، مشيراً إلى «أننا نرسل التبليغات بحق 13 شخصية من أركان النظام السابق، وبعضهم موقوف في ليبيا، لا يرجع التبليغ، مما يؤدي إلى شل الدعوى، وتكبيل يد القضاء».

كما يشير إلى أن السلطات الليبية لا تسلم لبنان ملف التحقيق لديها، ويذكر: «في ظل أعنف حملة قصف إسرائيلي على بيروت في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، غادرنا لبنان إلى إسطنبول للقاء وفد قضائي ليبي لتسليمنا ملف التحقيقات، وحين وصل الوفد اللبناني، رفض الوفد الليبي تسليمنا الملف»، مشيراً إلى أن تلك الحادثة ليست الأولى، إذ «يرسلون إلى لبنان وفوداً، وبعد وصولهم إلى لبنان، يقولون إنهم سيسلموننا الملف - الذي من حقنا الاطلاع عليه بموجب مذكرة التفاهم - في المرة المقبلة».

كما يشير إلى أن قاضيين اثنين وصلا في يناير (كانون الثاني) عام 2024 إلى بيروت، وبعد وصولهما قالوا إنهما آتيا لإلقاء التحية علينا، ولم يحملا الملف معهما»، مضيفاً أن حوادث التراجع عن تسليم الملف «تكررت». وقال الشامي: «أبلغناهم، ونكرر موقفنا أننا نرفض مقايضة ملف الإمام الصدر بأي ملف آخر يهمهم في لبنان».

اعترافات هانيبال

يجمع القضاء اللبناني أدلة على أن هانيبال يعرف الكثير بحكم قربه من دوائر القرار، بدليل أنه خلال اعترافاته، «سمى من انتحل شخصية الإمام للإيحاء بأنه غادر إلى إيطاليا، وهو محمد علي الرحيبي»، ويسأل الشامي: «كيف له أن يعرف لو لم يكن جزءاً من النظام؟». كما قال إن الصدر لم يتم اغتياله، بل تم احتجازه في منطقة أمنية في جنزور في ضواحي طرابلس الغرب، وقال إن الإمام بقي حتى عام 1982.

هانيبال القذافي في 2009 خلال مشاركته في عرض بمناسبة الذكرى الـ40 لقيام نظام والده (غيتي)

وتقاطعت تلك المعلومات مع ما توصلت له التحقيقات اللبنانية منذ عام 2012، التي تفيد بأن الصدر احتُجز في مقر احتجاز في جنزور، وبعدها نُقل إلى سبها، وبعدها إلى سجن سري سياسي في قاعدة عسكرية ثم نقلوه إلى مكتب النصر، وهو سجن سري سياسي... ولم تتمكن اللجنة من تتبع الأثر أكثر، «لأن الليبيين لم يتعاونوا معنا، وقاموا بتحقيقات شكلية سخيفة، ولا يريدون إبراز التحقيقات كي لا تظهر ضحالتها».

أسباب الإحجام عن تسليم الملف

يرى الشامي أن السلطات الليبية لا تقوم بواجباتها بتسليم الملف «لأنه سيكون فضيحة، ويثبت أنهم لم يقوموا بواجباتهم بالتحقيق»، ويسأل: «كيف يمكن لأن ينتهي التحقيق مع المتهم الرئيسي بالخطف عبد الله السنوسي، بسطرين؟».

وقال الشامي إن «عدم تعاون السلطات الليبية أطال أمد توقيف هانيبال، كما أن عدم تعاونها يصعّب كل مفاصل القضية، سواء بتوقيف القذافي أو بأي شيء آخر»، ويضيف: «مشكلة آل القذافي معنا، أنه لا أحد من عائلة الإمام أو فريق لجنة المتابعة أو (حركة أمل)، يريد أن يقبض الثمن... لطالما عرضوا مقايضات، منذ 30 سنة، وكان آخرها الشهر الماضي»، لافتاً إلى أنه قابَلَ مندوباً لسيف الإسلام القذافي في بيروت، «وأبلغته برفضنا أن نقبض مقابل طيّ القضية».

ويشدد الشامي على وجوب البحث عن حل قانوني لتوقيف هانيبال، وقال: «أي حديث عن صفقة سياسية مرفوضة. يجب أن يساعده أحد من عائلته ممن لهم علاقة بشؤون الحكم»، في إشارة إلى دفعه للبوح بالمعلومات التي تكتم عن البوح بها.


مقالات ذات صلة

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.


فيضانات وسيول جارفة شمال غربي سوريا تفوق القدرة على الاستجابة

اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)
اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)
TT

فيضانات وسيول جارفة شمال غربي سوريا تفوق القدرة على الاستجابة

اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)
اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)

عادت مخيمات النزوح شمال وغرب سوريا لتتصدر قائمة التحديات المعقدة التي تواجه الحكومة السورية، بعد ساعات عصيبة عاشها سكان المخيمات في ريفي إدلب واللاذقية، جراء فيضانات وسيول جارفة ضربت 14 مخيماً غرب إدلب ونحو 300 عائلة، بينما توفي طفلان جرفتهما السيول في منطقة عين عيسى بريف اللاذقية الشمالي، وتوفيت متطوعة من «الهلال الأحمر» السوري، مع إصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، في أثناء استجابتهم للكارثة.

وقال مسؤول العمليات في مديرية إدلب، وليد أصلان لـ(الشرق الأوسط) إن فرق الدفاع المدني كانت مستعدة للتعامل مع هذه الكوارث، لكن كمية الأمطار وقوة تدفق السيول وقطع الطرق وانهيار البنى التحتية فاقت القدرة الاستيعابية للاستجابة.

طفل يراقب عمل الدفاع المدني لفتح الطرقات الغارقة بالمياه داخل مخيمات خربة الجوز بإدلب (سانا)

وحذر أصلان من منخفض جوي آخر قادم، ودعا الأهالي في مخيمات خربة الجوز بريف إدلب إلى الابتعاد عن ضفتي النهر، وقال إنها شهدت، مساء السبت، فيضانات نتيجة الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب السيول؛ ما تسبب بأضرار كبيرة في الخيام والبنية التحتية للمخيمات، وأدت إلى تضرُّر ما يقارب 300 خيمة بشكل كبير.

ولا تزال مخيمات نزوح السوريين في ريفي إدلب واللاذقية (شمالي غرب)، أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية في المرحلة الانتقالية، كونها تقع في مناطق منخفضة تحوي أودية ومجاري أنهار يجعلها كل شتاء عرضة للانهيار؛ ما يزيد معاناة قرابة مليون نازح يعيشون في ألف و150 مخيماً، منها 801 في ريف إدلب، و349 في ريف حلب. وتفاقمت الأوضاع الإنسانية في المخيمات مع انسحاب المنظمات الإنسانية من تلك المناطق.

ونفى وليد أصلان حصول تأخر أو ضعف في استجابة فرق «الدفاع المدني»، وأكد أن الفرق لديها جاهزية مسبقة وخطط طوارئ وإجراءات وقائية للتعامل مع هذا النوع من الكوارث الطبيعية، وقد تحركت فور تلقي البلاغ. لكنه أوضح أن «الهطولات المطرية الغزيرة جداً وتهالك البنى التحتية وطبيعة الأراضي الطينية المنخفضة، فاقت القدرة الاستيعابية للاستجابة في الساعات الأولى؛ ما أدى إلى حدوث أضرار كبيرة، فقد كانت هناك صعوبة في الوصول بسبب قطع السيول للطرق، وكانت الأراضي الطينية تحدياً لوجيستياً كبيراً، ومع ذلك واصلت الفرق عملها منذ مساء السبت، ولغاية الآن من يوم الأحد».

آثار الهطل المطري الشديد والفيضانات في ريف ادلب (وزارة الطوارئ)

وأوضح مسؤول العمليات أنه، منذ اللحظة الأولى، باشرت فرق الدفاع المدني في مديرية إدلب نشر فرق الإنقاذ والإخلاء في المناطق المتضررة وفتح مجاري السيول لمنع توسع مناطق الغمر في خربة الجوز، حيث تم إخلاء العائلات المهددة بالانهيار والغرق إلى مراكز إيواء تم تأمينها من قبل وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ومحافظة إدلب، وجرى توزيع مواد إغاثية ومساعدات، مع تقييم ميداني للأضرار، وحصر المساعدات العاجلة، واتخاذ إجراءات الحد من المخاطر المباشرة على حياة المدنيين، وتعزيز المنظومة الصحية، وتوفير الآليات الثقيلة، ومازال العمل متواصلاً.

وواصلت فرق الدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين في منطقة العسلية بريف اللاذقية، بعد أن حاصرت السيول 3 مدنيين، تم إنقاذ واحد منهم عَلِقَ بإحدى الأشجار، في منطقة جروف صخرية وعرة، وفق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، مشيرة إلى أنه في منطقة عين عيسى، تلقت الفرق بلاغاً عن فقدان 3 أطفال في أحد الأودية، تم العثور على طفل واحد منهم، بينما لا يزال طفلان في عداد المفقودين.

كما ت

وزارة الطوارئ السورية تسارع الوقت لتجفيف مناطق الفيضانات بين إدلب واللاذقية شمال غرب سوريا

كما تمكنت فرق الدفاع المدني في منطقة البدروسية بريف اللاذقية أيضاً، من إجلاء 6 أشخاص من عائلة واحدة كانت محاصرة بمياه السيول، إضافة إلى فتح الطرق وتأمين الموقع، بينما أُجليت عائلة أخرى من 5 أفراد في منطقة الشيخ حسن.

وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد صالح، قال في منشور له على فيسبوك: «أجريت اليوم جولة ميدانية على أحد مراكز الإيواء المؤقت للمتضررين من السيول في مخيمات خربة الجوز غرب إدلب، واطلعنا على واقع الجاهزية، وقيَّمنا الاحتياجات الأساسية، واستمعنا مباشرةً لمطالب وشكاوى أهلنا المتأثرين». مؤكداً مواصلة فرق الدفاع المدني التابعة للوزارة العمل لتعزيز الاستجابة، وتحسين ظروف الإيواء، بما يضمن تأمين مأوى كريم وآمن يخفف معاناة المتضررين».

تجدر الإشارة إلى أنه جرى تشكيل غرفة عمليات سريعة بمشاركة عدد من الوزارات والمحافظات المعنية، مع وضع خطة عمل تهدف إلى منع تكرار الحادثة مستقبلاً، وفق وكالة «سانا» عن وزير الطوارئ خلال جولته مع وزير الصحة مصعب العلي ومحافظي إدلب واللاذقية وعدد من المسؤولين الحكوميين، إلى منطقة خربة الجوز، الأحد.

ومن جانبه، بَيَّنَ وزير الصحة أن فرق الإسعاف التابعة للوزارة وصلت إلى مواقع الضرر منذ اللحظات الأولى، وقال إن مشفى عين البيضاء كان المركز الرئيسي لاستقبال الحالات، إلا أنه تعرض للغمر بمياه الفيضان؛ ما استدعى إخلاء المرضى والعاملين إلى مشافٍ أخرى.

الفيضانات في ريف ادلب (وزارة الطوارئ)

هذا، وأعلنت وزارة الدفاع السورية استنفار عدد من الهيئات والإدارات والفرق لمساعدة الوزارات الأخرى لمواجهة الكوارث الطبيعية ومساعدة المتضررين.

ونعت منظمة «الهلال الأحمر العربي» السوري المتطوعة سميحة رخامية التي قضت في أثناء أداء مهمة إنسانية لإنقاذ عالقين في السيول بريف اللاذقية، في حادث سير في جبل التركمان في ريف اللاذقية جراء السيول أصيب فيه 4 متطوعين آخرين، كما أصيب متطوع آخر في أثناء محاولات إنقاذ طفل عالق بسبب السيول.


قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل إلى مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
TT

قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل إلى مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)

أفادت مديرية إعلام الحسكة، اليوم (الأحد)، بأن وفداً حكومياً بقيادة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، وصل إلى مطار القامشلي، تمهيداً لتسلمه من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وأوضحت المديرية في بيان مقتضب أن تسليم المطار إلى الحكومة السورية لإدارته سيتم وفقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد» في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويقضي هذا الاتفاق بوقف إطلاق النار، وبدء عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والكيانات الإدارية بين الجانبين، وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتَي الحسكة والقامشلي.

وأشاد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، عمر الحصري، بالخطوة واصفاً إياها بأنها «خطوة سيادية وتنموية مفصلية، تعيد ربط شمال شرقي سوريا بالمنظومة الوطنية للطيران».

وأكد الحصري أن تسلم الحكومة مطار القامشلي «يوحد إدارة الأجواء والمطارات ضمن إطار مؤسسي واحد، بما يعزّز السلامة الجوية ويدعم التنمية الاقتصادية والخدمية».