لبنان يبحث عن «حل قانوني وقضائي» للإفراج عن هانيبال القذافي

رئيس لجنة متابعة اختفاء الصدر: عدم تعاون ليبيا أطال أمد توقيفه

صورة أرشيفية لهانيبال معمر القذافي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لهانيبال معمر القذافي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يبحث عن «حل قانوني وقضائي» للإفراج عن هانيبال القذافي

صورة أرشيفية لهانيبال معمر القذافي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لهانيبال معمر القذافي (أ.ف.ب)

قال رئيس لجنة المتابعة الرسمية لقضية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه، القاضي حسن الشامي، إن قضية هانيبال القذافي الموقوف في لبنان منذ 10 سنوات، «تحتاج إلى حل قانوني وقضائي»، مضيفاً في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أن اللجنة «غير معنيّة بشكل الحل، القضاء هو من يقرر»، مشدداً على أن المحقق العدلي في القضية القاضي زاهر حمادة «لا يرضى بأي حل سياسي»، رافضاً بشكل مطلق القبول بأي «صفقة سياسية» أو «تسوية أو مقايضة».

ومضى على توقيف هانيبال القذافي في بيروت 10 سنوات، بناءً على مذكرة توقيف صدَرَت بحقّه في قضية الإمام الصدر. كان وكيل هانيبال قد تقدّم، منتصف شهر أغسطس (آب) الماضي، بمذكرة جديدة طلب فيها إخلاء سبيله، ولم يُبتّ بهذا الطلب حتى الآن.

وعما إذا كان القذافي سيخرج من السجن، قال الشامي: «لا أعرف اذا كان سيخرج. هناك قاضٍ عدليّ، القاضي زاهر حمادة، قراراته غير قابلة للطعن. تم تقديم طلب لإخلاء سبيله، وما فهمته أنه حين يتم الانتهاء من الإجراءات القانونية، يظهر ما إذا كان سيتم إخلاء سبيله أم لا»، مشيراً إلى أن القضاء اللبناني لم يقصر، «بدليل أن التبليغات كانت تتم على همّة وكيله القانوني».

ظروف التوقيف

ونفى الشامي أن يكون هناك أي تعسف بحقه، مؤكداً «أنهم يخلقون حصانة له، لأنه ابن معمر القذافي، ويتهموننا بأننا نظلمه»، مشدداً على أن «القضاء اللبناني محترم ويعطي كل ذي حق حقه، والقاضي حمادة بصفاته ومناقبيته واستقلاليته وشجاعته، هو من أفضل القضاة». كما نفى الشامي أن تكون ظروف توقيفه غير إنسانية، قائلاً: «يقيم في إقامة 5 نجوم، حيث يتمتع بحماية أمنية، وتزوره زوجته وأصدقاؤه، وتوفرت له وسائل الاتصال من إنترنت وموبايل، ويجري مقابلات صحافية من داخل السجن».

رئيس البرلمان نبيه برّي يتحدّث في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر (أرشيفية - رئاسة البرلمان)

ونفى الشامي الاتهامات بتسييس القضية، وقال إن «آل القذافي وبعض السماسرة اللبنانيين، يقودون حملة اتهامات لنا بتسييس القضية»، مضيفاً: «يجب أن يعرف هؤلاء السماسرة أنه كل من يثبت عليه أنه يحاول السمسرة بالقضية، سيدخل السجن. لن نسمح لأحد بأن يقبض ثمن القضية. هذه القضية لن تُدنّس بالمال».

من الإنتربول إلى ملف الصدر

وهانيبال، حسب الشامي، أوقف في لبنان بأمر من النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود في عام 2015 تنفيذاً لإشارة الإنتربول، وكان موجوداً على لوائح الإنتربول بإشارة من القضاء ببلده. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2015، استمع إليه القضاء اللبناني كشاهد في قضية إخفاء الصدر في أغسطس (آب) 1978، وتبين أنه «أدلى بمعلومات مهمة جداً»، إذ «بلغ عدد صفحات جلسة الاستماع إليه، 50 صفحة». وقال الشامي: «قال هانيبال إنه يعرف من أَمَرَ باختطاف الصدر وساقه إلى جنزور، لكنه رفض الكشف عنه، وقال إنه يكشف عن هويته عندما يصبح في الطائرة أثناء خروجه من لبنان».

الإمام موسى الصدر (أرشيفية)

وشدد الشامي على «أننا لا نحاكمه بوصفه مسؤولاً عن إخفاء الصدر، إذ كان عمره عامين في ذلك الوقت، ومن يقول ذلك إما هو مراوغ، أو غبي»، موضحاً «أننا نوقفه بجرم كتم المعلومات والتدخل اللاحق في الخطف عبر كتم المعلومات». وحول إطالة مدة توقيفه، قال الشامي: «لا مهل أمام المجلس العدلي».

عدم تعاون ليبي

وقال الشامي إن المانع من إخراجه من السجن هو استكمال الإجراءات الشكلية، وتعذر التبليغ في ليبيا، مضيفاً: «السلطات الليبية بعد الثورة لا تتعاون معنا، والقضاء الليبي لا ينفذ مذكرة التفاهم بين البلدين»، مشيراً إلى «أننا نرسل التبليغات بحق 13 شخصية من أركان النظام السابق، وبعضهم موقوف في ليبيا، لا يرجع التبليغ، مما يؤدي إلى شل الدعوى، وتكبيل يد القضاء».

كما يشير إلى أن السلطات الليبية لا تسلم لبنان ملف التحقيق لديها، ويذكر: «في ظل أعنف حملة قصف إسرائيلي على بيروت في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، غادرنا لبنان إلى إسطنبول للقاء وفد قضائي ليبي لتسليمنا ملف التحقيقات، وحين وصل الوفد اللبناني، رفض الوفد الليبي تسليمنا الملف»، مشيراً إلى أن تلك الحادثة ليست الأولى، إذ «يرسلون إلى لبنان وفوداً، وبعد وصولهم إلى لبنان، يقولون إنهم سيسلموننا الملف - الذي من حقنا الاطلاع عليه بموجب مذكرة التفاهم - في المرة المقبلة».

كما يشير إلى أن قاضيين اثنين وصلا في يناير (كانون الثاني) عام 2024 إلى بيروت، وبعد وصولهما قالوا إنهما آتيا لإلقاء التحية علينا، ولم يحملا الملف معهما»، مضيفاً أن حوادث التراجع عن تسليم الملف «تكررت». وقال الشامي: «أبلغناهم، ونكرر موقفنا أننا نرفض مقايضة ملف الإمام الصدر بأي ملف آخر يهمهم في لبنان».

اعترافات هانيبال

يجمع القضاء اللبناني أدلة على أن هانيبال يعرف الكثير بحكم قربه من دوائر القرار، بدليل أنه خلال اعترافاته، «سمى من انتحل شخصية الإمام للإيحاء بأنه غادر إلى إيطاليا، وهو محمد علي الرحيبي»، ويسأل الشامي: «كيف له أن يعرف لو لم يكن جزءاً من النظام؟». كما قال إن الصدر لم يتم اغتياله، بل تم احتجازه في منطقة أمنية في جنزور في ضواحي طرابلس الغرب، وقال إن الإمام بقي حتى عام 1982.

هانيبال القذافي في 2009 خلال مشاركته في عرض بمناسبة الذكرى الـ40 لقيام نظام والده (غيتي)

وتقاطعت تلك المعلومات مع ما توصلت له التحقيقات اللبنانية منذ عام 2012، التي تفيد بأن الصدر احتُجز في مقر احتجاز في جنزور، وبعدها نُقل إلى سبها، وبعدها إلى سجن سري سياسي في قاعدة عسكرية ثم نقلوه إلى مكتب النصر، وهو سجن سري سياسي... ولم تتمكن اللجنة من تتبع الأثر أكثر، «لأن الليبيين لم يتعاونوا معنا، وقاموا بتحقيقات شكلية سخيفة، ولا يريدون إبراز التحقيقات كي لا تظهر ضحالتها».

أسباب الإحجام عن تسليم الملف

يرى الشامي أن السلطات الليبية لا تقوم بواجباتها بتسليم الملف «لأنه سيكون فضيحة، ويثبت أنهم لم يقوموا بواجباتهم بالتحقيق»، ويسأل: «كيف يمكن لأن ينتهي التحقيق مع المتهم الرئيسي بالخطف عبد الله السنوسي، بسطرين؟».

وقال الشامي إن «عدم تعاون السلطات الليبية أطال أمد توقيف هانيبال، كما أن عدم تعاونها يصعّب كل مفاصل القضية، سواء بتوقيف القذافي أو بأي شيء آخر»، ويضيف: «مشكلة آل القذافي معنا، أنه لا أحد من عائلة الإمام أو فريق لجنة المتابعة أو (حركة أمل)، يريد أن يقبض الثمن... لطالما عرضوا مقايضات، منذ 30 سنة، وكان آخرها الشهر الماضي»، لافتاً إلى أنه قابَلَ مندوباً لسيف الإسلام القذافي في بيروت، «وأبلغته برفضنا أن نقبض مقابل طيّ القضية».

ويشدد الشامي على وجوب البحث عن حل قانوني لتوقيف هانيبال، وقال: «أي حديث عن صفقة سياسية مرفوضة. يجب أن يساعده أحد من عائلته ممن لهم علاقة بشؤون الحكم»، في إشارة إلى دفعه للبوح بالمعلومات التي تكتم عن البوح بها.


مقالات ذات صلة

الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني

المشرق العربي جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني

كرّس مجلس الوزراء، في جلسة مشحونة سياسياً برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، تمسّكه بقرار طرد السفير الإيراني، في وقت غاب عنها وزراء «الثنائي الشيعي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)

غياب «المؤشرات الإيجابية» حول لبنان ورفض إسرائيلي لربطه بـ«المسار الإيراني»

جدد الرئيس جوزيف عون التأكيد على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصرية السلاح بيدها ضمن المبادرة التي سبق أن أطلقها للتفاوض المباشر مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)

تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

في تحرك مصري لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، زار وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، الخميس، العاصمة بيروت، معلناً مساندته للشعب اللبناني.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
المشرق العربي جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرّضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)

خطة إسرائيل «لمنطقة عازلة» في لبنان تعقب تاريخاً طويلاً من الاجتياحات والاحتلال

أعلنت إسرائيل عزمها السيطرة على جزء من جنوب لبنان لإنشاء «منطقة عازلة» لإبعاد مقاتلي جماعة «حزب ‌الله»؛ ما أثار مخاوف اللبنانيين من احتلال عسكري إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

معارك القنطرة ودير سريان في جنوب لبنان ترسم مسار المواجهة

تتقدّم معارك القنطرة ودير سريان إلى واجهة المشهد الميداني في جنوب لبنان مع اشتباكات مباشرة ومحاولات تقدّم متكررة على محاور حساسة قريبة من نهر الليطاني.

صبحي أمهز (بيروت)

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.


عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».