كيف يتصرّف «حزب الله» مع خطة الجيش لحصرية السلاح؟

توقعات لبنانية بأن تنسحب خطة غزة على الجنوب

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد (الرئاسة اللبنانية)
TT

كيف يتصرّف «حزب الله» مع خطة الجيش لحصرية السلاح؟

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد (الرئاسة اللبنانية)

يترقّب لبنان رد فعل حركة «حماس» على الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، لما سيكون له من مفاعيل عسكرية وسياسية على المشهد الداخلي، فيما الأنظار مشدودة إلى التقرير الشهري الأول الذي أعدّته قيادة الجيش الخاص بالمرحلة الأولى لحصرية السلاح بيد الدولة، ومدتها 3 أشهر، والذي سيُعرض على مجلس الوزراء في جلسة يعقدها الاثنين المقبل برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ويتعلّق بتجاوب «حزب الله» مع استكمال انتشار الوحدات العسكرية في جنوب الليطاني بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية الموقتة «اليونيفيل».

فانتهاء قيادة الجيش من إعداد تقريرها الشهري تلازم مع استئناف الحوار بين عون و«حزب الله»، ممثلاً في رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، الذي التقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وخُصّص اللقاء لتقويم الوضع في جنوب الليطاني، وامتداداً إلى شماله باحتواء السلاح، ومنع حمله واستخدامه والتنقل به، بموازاة قيام الوحدات العسكرية بضبط الوضع فيه ومنع استخدامه لإطلاق الصواريخ كما جرى في السابق.

وفي هذا السياق، تبدي مصادر أمنية ارتياحها للأجواء الإيجابية التي سادت لقاء «عون - رعد»، ولتعاون الحزب مع الجيش اللبناني في جنوب الليطاني وتجاوبه مع احتواء السلاح في شماله بإخلائه عدداً من المواقع المطلة على جنوبه.

وتؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن إعلان الحزب، من حين لآخر، عن تمسكه بسلاحه واستعادته لقدراته العسكرية «يتناقض والتزامه بحصرية السلاح بيد الدولة».

وتوقفت المصادر أمام ما صرّح به أخيراً أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني بأن الحزب لو أراد التحرك فلديه القدرة على قلب الموازين. واستغربت دخوله على خط الحوار بين الحزب وعون، بخلاف تعهده لدى زيارته لبنان بعدم التدخل في الشأن الداخلي؟ وسألت هل أنه أراد، بتحريضه الحزب للتمسك بسلاحه، تمريرَ رسالة إلى الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بأن طهران هي الأقدر على الإمساك بالورقة اللبنانية، وأن ما صرّح به بمثابة ردٍّ على تمديد العقوبات على بلاده؟

ولفتت إلى أن إيران، بلسان لاريجاني، تُصر على الإمساك بالورقة اللبنانية، كونها الساحة الوحيدة لتأكيد حضورها في الإقليم، ومن ثم ليست في وارد التخلي عنها بلا أي ثمن سياسي، خصوصاً بعد الضربات التي أصابت أذرعها في المنطقة. وقالت إن الحزب بات محرجاً، ولم يعد بمقدوره الدخول في مواجهة مع إسرائيل، بعد أن قرر التموضع خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي للضغط عليها للانسحاب من جنوب لبنان.

وأكّدت المصادر أن مجرد موافقة الحزب على وقف النار، وامتناعه الردّ على الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية، يعني حكماً بأنه وضع سلاحه، بملء إرادته، على طاولة المفاوضات، ووافق على أن يتمثل في حكومة الرئيس نواف سلام التي تبنّت خطاب القسم، وأدرجت حصرية السلاح بيد الدولة في صلب بيانها الوزاري. وسألت عن الأسباب الكامنة وراء عدم اعترافه بالتحولات التي شهدتها المنطقة، وأدخلت لبنان في مرحلة سياسية جديدة؟

وقالت إنه بعد ردّ «حماس» على خطة ترمب، سواء أكان سلباً أم إيجاباً، فإن الضغوط الدولية على لبنان سترفع من منسوب الحصار العسكري المفروض على «حزب الله»، الذي لم يعد له حليف سوى رئيس المجلس النيابي نبيه بري من موقع الاختلاف معه حول تحريك الشارع، وخروجه على التعهد بعدم إضاءة صخرة الروشة لمناسبة مرور عام على اغتيال إسرائيل لأمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين.

وأكّدت أن بري يسعى جاهداً لاستيعاب الحزب واحتضانه، وهو يمر حالياً بأصعب المراحل، وهذا ما يُفسر الرهان الدولي والعربي على دوره لإخراج لبنان من التأزم.

وأبدت المصادر تخوّفها من لجوء إسرائيل لتوسيع حربها ضد الحزب، في حال رفضت حركة «حماس» التجاوب مع خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة. وأشارت إلى أنّ لجنة المراقبة الدولية المشرفة على وقف إطلاق النار ستتوقّف عند التقرير الشهري لقيادة الجيش، الذي يُفترض أن يُناقَش في اجتماع خاص يُعقد بحضور نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس.

ورأت أنه لا مصلحة للحزب بالتشويش على التقرير الشهري لقيادة الجيش. وقالت إنه لا خيار أمامه سوى التموضع تحت سقف الدولة بدلاً من أن يستمر في مكابرته وتنكره لواقع الحال في الميدان الذي يتعارض مع دعوة أمينه العام الشيخ نعيم قاسم لفتح حوار مع القوى السياسية على قاعدة طي صفحة الماضي التي لم تلقَ التجاوب المطلوب من خصوم الحزب وحلفائه السابقين، الذين سارعوا للتخلي عنه بعد أن قرروا التموضع إلى جانب القوى السياسية المؤيدة لحصرية السلاح بيد الدولة.

لذلك، فإن مجرد تجاوب «حماس» مع خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة يعني أن الخطة ستنسحب تلقائياً على لبنان بغطاء عربي ودولي، ما يضع الحزب أمام خيار صعب لا بديل عنه سوى تموضعه تحت جناح الدولة، وهذا من شأنه أن يقوّي موقعها في المفاوضات، ويضع الإدارة الأميركية أمام مصداقيتها بالضغط على إسرائيل لتحقيق التلازم في الخطوات، وصولاً إلى حصرية السلاح لتطبيق القرار «1701».

ويبقى السؤال: هل يفعلها الحزب، سواء وافقت «حماس» على الخطة، واحتفظت بمطالبة إسرائيل بجدول زمني للانسحاب من غزة أو لم توافق، خصوصاً أن قيادته تدرك بالملموس بأن إسنادها لغزة أفقدها توازن الردع، وانتزع منها قواعد الاشتباك التي كانت تتحكم في حربه المفتوحة مع إسرائيل؟

وفي المقابل، هناك مَن يدعو إلى التواصل مع إيران للتفاوض على سلاح الحزب بوصفها المصدّرة الوحيدة له، وهي تقف وراء تمسكه بسلاحه ولا تؤيد، حسب المصادر، تسليمه مجاناً بلا أي مقابل، أقله تحسين شروطها في حال تقرر استئناف مفاوضاتها مع واشنطن.


مقالات ذات صلة

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.