إيران تنفي تجميد أصول «الطاقة الذرية» في تركيا

بعد «مراجعة حسابات تابعة للمنظمة»

عينات من أجهزة الطرد المركزي في موقع تابع للمنظمة الذرية الإيرانية نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
عينات من أجهزة الطرد المركزي في موقع تابع للمنظمة الذرية الإيرانية نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
TT

إيران تنفي تجميد أصول «الطاقة الذرية» في تركيا

عينات من أجهزة الطرد المركزي في موقع تابع للمنظمة الذرية الإيرانية نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
عينات من أجهزة الطرد المركزي في موقع تابع للمنظمة الذرية الإيرانية نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)

نفى المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمال وندي، أن تكون تركيا جمدت أصولاً تابعة للمنظمة في أراضيها، وذلك في أعقاب خطوة اتخذتها أنقرة نحو تنفيذ عقوبات مفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي.

ونقلت وكالة «مهر» الإيرانية عن كمال وندي أنه «بناءً على المراجعات التي أجريناها، لا صحة لتجميد أصول أو حسابات تابعة لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية أو الشركات المرتبطة بها في تركيا»، مؤكداً أن التقارير المتداولة «لا تستند إلى مصادر رسمية».

وجاءت تصريحات المسؤول الإيراني بعد أن أشارت تقارير إلى أن أنقرة اتخذت بالفعل إجراءات قضت بتجميد أصول وحسابات مصرفية لجهات إيرانية، بينها منظمة الطاقة الذرية، التزاماً بقرارات العقوبات الأممية الأخيرة.

وكانت الحكومة التركية قد أصدرت مرسوماً رئاسياً ليل الأربعاء - الخميس، نصّ على تجميد أصول أشخاص وكيانات إيرانية مرتبطة بأنشطة تخصيب اليورانيوم، في إطار تحرك منسق مع واشنطن وأطراف أوروبية لتضييق الخناق على طهران، بعد إعادة فرض العقوبات الدولية على خلفية برنامجها النووي.

ويستهدف المرسوم كيانات وأفراداً متورطين في عمليات تطوير تخصيب اليورانيوم وتحويله، وإنتاج الوقود النووي، إلى جانب شركات شحن ومراكز أبحاث ومؤسسات مالية مرتبطة بالنشاط النووي الإيراني، في مقدمتها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية.

وجاءت التطورات في سياق تصعيد دولي تجاه طهران بعد تفعيل آلية «سناب باك»، من قبل الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا)، وهو ما أعاد إيران إلى دائرة العقوبات الأممية منذ 27 سبتمبر (أيلول) الماضي، متضمناً حظراً على الأسلحة والصواريخ الباليستية، وجميع أنشطة تخصيب اليورانيوم.

وتشير مصادر إلى أن الخطوة التركية تندرج ضمن جهود إقليمية لاحتواء تداعيات الملف النووي الإيراني، خصوصاً بعد مباحثات جرت بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الأميركي آنذاك دونالد ترمب، في البيت الأبيض، أواخر الشهر الماضي.

ورغم النفي الإيراني، يرى مراقبون أن تأثير العقوبات على طهران يتسع تدريجياً، خصوصاً في ظل تشديد الرقابة على التحويلات المالية والأنشطة المرتبطة بالقطاع النووي، ما يعيد وضع إيران إلى ما كان عليه قبل الاتفاق النووي لعام 2015.


مقالات ذات صلة

الحرب على إيران تتصاعد… واشنطن تعلن السيطرة جواً وبحراً

شؤون إقليمية انفجار ضخم يهز شرق العاصمة طهران صباح الأربعاء (شبكات التواصل) p-circle

الحرب على إيران تتصاعد… واشنطن تعلن السيطرة جواً وبحراً

كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما العسكرية على إيران، في إطار عملية قال البنتاغون إنها تتوسع، مع إعلان الجيش الأميركي فرض سيطرة جوية على ساحل جنوب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب) p-circle

وزير الدفاع الإسرائيلي: خطتنا كانت مهاجمة إيران منتصف 2026

كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم الأربعاء أن الدولة العبرية كانت تخطط لتوجيه ضربة لإيران في منتصف سنة 2026.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري رجل يسير وسط طهران يوم الأربعاء بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية أميركية - إسرائيلية (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري الحربُ تُوسّع سقفها من «صيد الصواريخ» إلى سؤال ما بعد النظام؟

في اليوم الخامس من الحرب التي تقول إدارة الرئيس دونالد ترمب إنها قد تمتد «شهراً أو أكثر»، تتحرك لوحة الميدان والسياسة في اتجاهين متوازيين.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية A previous meeting between US President Donald Trump and Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu at the end of a press conference in Mar-a-Lago on December 29, 2025 in Palm Beach, Florida (A.P)

قلق في تل أبيب حول «اليوم التالي» لحرب إيران

تعبر أوساط سياسية وإعلامية في تل أبيب عن القلق من الانتقادات التي تُسمع في الولايات المتحدة ضد إسرائيل.

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

ذكرت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، أن القوات الأميركية أصابت أو أغرقت أكثر من 20 سفينة إيرانية منذ بدء الصراع مع طهران مطلع الأسبوع الحالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسرائيل: عدد الصواريخ التي تطلقها إيران يتناقص كل يوم

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صواريخ إيرانية فوق تل أبيب (إ.ب.أ)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صواريخ إيرانية فوق تل أبيب (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل: عدد الصواريخ التي تطلقها إيران يتناقص كل يوم

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صواريخ إيرانية فوق تل أبيب (إ.ب.أ)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صواريخ إيرانية فوق تل أبيب (إ.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، إن ضرباته على منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية أدّت إلى انخفاض يومي في عدد ما تطلقه طهران على الدولة العبرية.

وأضاف المتحدث العسكري، نداف شوشاني، للصحافيين: «قمنا بتعطيل نحو 300 منصة إطلاق صواريخ باليستية. ونعتقد أن عملياتنا ضد تلك المنصات وضد مخزوناتها تجعلنا نشهد تراجعاً في كمية الصواريخ التي تُطلق كل يوم».

وأشار إلى أن إيران أطلقت «عشرات الصواريخ في اليوم الأول من الحرب، لكن العدد تراجع تدريجياً إلى كميات محدودة جداً»، مضيفاً: «الرشقات أصبحت أصغر. اليوم، بعضها لم يكن عبارة عن رشقة، بل صاروخاً واحداً فقط».

وأشار شوشاني إلى أن بعض المقذوفات أُطلقت أيضاً من العراق، حيث تعمل بعض الجماعات كوكيلة لإيران.

وأعلن الجيش أن قيادة الجبهة الداخلية أقرت تخفيف بعض القيود المرتبطة بالحرب اعتباراً من ظهر الخميس، ما يسمح بنشاط محدود، ويتيح تجمّعات عامة تصل إلى 50 شخصاً.

وقال: «كجزء من هذه التغييرات، ستنتقل جميع مناطق البلاد من مستوى النشاط الضروري إلى مستوى النشاط المحدود»، لافتاً إلى أن الأنشطة التعليمية لا تزال ممنوعة.

وأكّد الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، رصد دفعات صاروخية من إيران ولبنان، ما أدّى إلى تفعيل صفارات الإنذار.

وسمع صحافيّو «وكالة الصحافة الفرنسية» انفجارات ودوي صفارات إنذار بشكل متكرر في القدس. كما انطلقت الإنذارات في تل أبيب وغيرها من مدن وسط إسرائيل، وحيفا ومناطق شمالية أخرى.

وقال الجيش في 4 بيانات، أصدرها ظهر اليوم ومساءه: «رصَدَ الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. تعمل أنظمة الدفاع على اعتراض التهديد». وبعد الدفعة الصاروخية الأولى، قال الجيش، في بيان، إن «عدة عمليات إطلاق... من لبنان باتجاه الأراضي الإسرائيلية تم اعتراضها بنجاح»، وذلك عقب انطلاق الصفارات في وسط إسرائيل.

وأوضح: «رصدنا كميات قليلة من الرشقات القادمة من العراق، معظمها طائرات مسيرة، لكن الغالبية العظمى من الرشقات تأتي من إيران، والآن من (حزب الله)».

وبدأت كل من إسرائيل والولايات المتحدة، السبت، شنّ هجوم غير مسبوق على إيران، أسفر عن مقتل المرشد علي خامنئي، ونحو ألف قتيل، بحسب مصادر إيرانية.

وتمدد الصراع الإقليمي إلى لبنان إثر هجوم صاروخي شنّه «حزب الله» المدعوم من إيران على إسرائيل، ليل الأحد - الاثنين، قائلاً إنه بهدف الثأر لمقتل خامنئي.

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية (نجمة داود الحمراء)، اليوم، بأنها «نقلت إلى المستشفى شخصين في وسط إسرائيل أُصيبا بجروح طفيفة، بينهما رجل في نحو الثلاثين من عمره أصيب بشظايا، وآخر تعرّض لإصابات جراء انفجار».

وذكرت الشرطة، في بيان، أن عناصرها انتشروا في 5 مواقع في منطقة القدس «حيث سقطت شظايا جراء عمليات الاعتراض، متسببة بأضرار مادية فقط».

وأضاف الجيش أن «الغالبية العظمى من عمليات الإطلاق» من لبنان تم اعتراضها.

وجاءت عمليات إطلاق الصواريخ من لبنان بعد إعلان الجيش الإسرائيلي بدء سلسلة ضربات جديدة تلَت إنذاره سكان جنوب البلاد بالتوجه شمال نهر الليطاني.

وقال الجيش: «حذّرنا (حزب الله) من الانضمام إلى إيران في مهاجمة إسرائيل، لكنه مرة أخرى يختار النظام الإيراني على حساب شعب لبنان».


الحرب على إيران تتصاعد… واشنطن تعلن السيطرة جواً وبحراً

انفجار ضخم يهز شرق العاصمة طهران صباح الأربعاء (شبكات التواصل)
انفجار ضخم يهز شرق العاصمة طهران صباح الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

الحرب على إيران تتصاعد… واشنطن تعلن السيطرة جواً وبحراً

انفجار ضخم يهز شرق العاصمة طهران صباح الأربعاء (شبكات التواصل)
انفجار ضخم يهز شرق العاصمة طهران صباح الأربعاء (شبكات التواصل)

كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما العسكرية على إيران، في إطار عملية قال البنتاغون إنها تتوسع، مع إعلان الجيش الأميركي فرض سيطرة جوية على الساحل الجنوبي الإيراني قبل الموعد المحدد في الخطة العسكرية.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة «تفوز في هذه الحرب»، في وقت أعلنت فيه وزارة الدفاع التركية أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لحلف شمال الأطلسي اعترضت صاروخاً إيرانياً اتجه نحو المجال الجوي التركي.

وشهدت العاصمة طهران، الأربعاء، سحباً كثيفة من الدخان بعد ضربات متتالية على مدار النهار، فيما هزّت انفجارات عنيفة الجزء الشرقي من المدينة، حيث تتمركز غالبية المراكز القيادية للقوات المسلحة. كما سُمع دوي انفجارات في منشآت عسكرية، وبنى تحتية للقوات المسلحة في عدة مناطق، بينها أذربيجان الشرقية، والأحواز، وكردستان غرباً، إضافة إلى أصفهان، وقم في وسط البلاد.

سحابة من الدخان تتصاعد بعد غارات جوية في وسط طهران الأربعاء (أ.ف.ب)

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية بمقتل 1045 شخصاً من مدنيين وعسكريين منذ بدء الهجوم الأميركي–الإسرائيلي على إيران السبت.

وفي مؤشر على اتساع نطاق العمليات العسكرية الأميركية في أعالي البحار، أعلن هيغسيث أن غواصة أميركية أغرقت سفينة حربية إيرانية قبالة الساحل الجنوبي لسريلانكا. وقال نائب وزير الخارجية السريلانكي للتلفزيون المحلي إن ما لا يقل عن 89 شخصاً لقوا حتفهم في الحادث.

وفي حادث منفصل، تعرضت سفينة حاويات ترفع علم مالطا وتحمل اسم «سافين بريستيج» لضربة بمقذوف مجهول فوق خط الماء مباشرة أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز.

من جهته، كرر «الحرس الثوري» الإيراني مزاعمه بشأن سيطرته «بشكل كامل» على مضيق هرمز، الممر البحري الذي يعبره نحو 20 في المائة من النفط المنقول بحراً في العالم، محذراً من أن أي سفن تحاول المرور قد تتعرض لهجمات صاروخية، أو بطائرات مسيّرة. وقال قائد في القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن إيران استهدفت أكثر من عشر سفن وناقلات نفط خلال النزاع الحالي.

تدمير الأسطول الإيراني

في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن القوات الأميركية «أصابت أو أغرقت أكثر من 20 سفينة إيرانية» منذ بدء الصراع مع طهران السبت الماضي.

وقال هيغسيث إن الولايات المتحدة «أغرقت عملياً معظم الأسطول الإيراني»، مضيفاً في إفادة صحافية: «لم يكن المقصود من هذه الحرب أن تكون عادلة... وهي ليست كذلك. نحن نضربهم وهم في وضع ضعيف... دفاعاتنا الجوية ودفاعات حلفائنا قوية، ويمكننا مواصلة القتال بسهولة طالما احتجنا».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة سحبت نحو 90 في المائة من قواتها من نطاق النيران الإيرانية قبل اندلاع الحرب.

وأكد الوزير الأميركي مجدداً أن غواصة أميركية استهدفت سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، وهي سفينة كانت قد أدرجت في إطار مشاركة في تدريبات بحرية في خليج البنغال بين 18 و25 فبراير (شباط).

وجاءت هذه الضربة في وقت تعهد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوفير مرافقة وتأمين بحري للسفن التي تصدر النفط والغاز من الشرق الأوسط في محاولة لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة.

وقال هيغسيث أيضاً إن القوات الأميركية «تعقبت وقتلت قائداً لوحدة حاولت اغتيال الرئيس ترمب»، مضيفاً: «حاولت إيران قتل الرئيس ترمب، لكن الرئيس ترمب كانت له الكلمة الأخيرة».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد وجهت في عام 2024 اتهاماً لرجل إيراني على صلة بعملية مزعومة أمر بها «الحرس الثوري» لاغتيال ترمب، الذي كان آنذاك الرئيس المنتخب قبل تسلمه مهامه مطلع العام الماضي.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول غربي قوله إن إيران لا تزال قادرة على مواصلة إطلاق الصواريخ نحو دول الشرق الأوسط بالمعدل الحالي «لعدة أيام أخرى».

ورغم أن معدل إطلاق الصواريخ الإيرانية انخفض منذ بداية الحرب –نتيجة الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت الصواريخ ومنصات الإطلاق– فإن إيران ما زالت تحتفظ بقدرات صاروخية كبيرة، وقد تتمكن من الاستمرار لفترة أطول إذا قررت الاحتفاظ بجزء من الذخائر كاحتياطي.

من جانبه، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين إن عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية «انخفضت بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول من القتال، وبنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية». وأضاف أن إطلاق الطائرات المسيّرة الهجومية الإيرانية تراجع بنسبة 73 في المائة مقارنة بالأيام الأولى من الحرب.

وأوضح كين أن تدمير الدفاعات الجوية الإيرانية سيسمح للجيش الأميركي بالاعتماد بدرجة أكبر على القنابل الموجهة بدقة بدلاً من الذخائر بعيدة المدى مرتفعة التكلفة، ما سيؤدي إلى تسريع وتيرة الحملة الجوية.

وقال: «سنبدأ الآن التوسع إلى الداخل، وضرب أهداف في عمق الأراضي الإيرانية، بما يخلق حرية أكبر في المناورة للقوات الأميركية».

وشدد كل من هيغسيث وكين على أن الولايات المتحدة وإسرائيل «تنتصران في الحرب»، وأن البلدين سيحققان قريباً تفوقاً جوياً، في وقت تراجعت فيه الضربات المضادة الإيرانية.

وأكد هيغسيث أن إيران لن تستطيع الصمود أمام قدرات الولايات المتحدة الدفاعية، مضيفاً: «نحن من يحدد مسار هذه المعركة وسرعتها».

وفي الوقت نفسه، تحقق إدارة ترمب في تقارير إعلامية إيرانية تحدثت عن ضربة أسفرت عن مقتل أكثر من مائة شخص في مدرسة ابتدائية للبنات في جنوب إيران.

تُظهر هذه المجموعة من الصور التي قدمها الجيش الأمريكي والتي تم التقاطها في 16 مايو 2025، من أعلى اليسار، الرقيب ديكلان كودي، 20 عامًا، من دي موين، أيوا، والرقيب أول نيكول أمور، 39 عامًا، من وايت بير ليك، مينيسوتا، والنقيب كودي خورك، 35 عامًا، من ليكلاند، فلوريدا، والرقيب أول نوح تيتجينز، 42 عامًا، من بلفيو، نبراسكا. (الرقيب برنت نيوتن/الجيش الأمريكي عبر وكالة أسوشيتد برس)

وفي وقت سابق، قال ترمب إن الولايات المتحدة دمرت سلاح البحرية الإيراني، إضافة إلى سلاح الجو وأنظمة الرادار، بينما أعلن الجيش الأميركي أنه استهدف نحو ألفي هدف منذ بدء الضربات.وقال الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية إن القصف على إيران في اليوم الأول كان أكبر من هجوم «الصدمة والترويع» الذي شنته واشنطن على العراق في العام 2003.

وأعلن البيت الأبيض أن ترمب سيحضر مراسم نقل وتكريم جثامين ستة عسكريين أميركيين قُتلوا منذ بدء الحرب مع إيران، مؤكداً وقوفه إلى جانب عائلاتهم.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن الإدارة الأميركية تدرس أيضاً الدور الذي قد تضطلع به الولايات المتحدة في إيران بعد انتهاء الحملة العسكرية، مع تأكيد عدم وجود خطط حالياً لإرسال قوات برية.

وأضافت أن الضربات استندت إلى «التأثير التراكمي للتهديدات المباشرة» التي شكّلتها إيران ضد الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن معلومات استخباراتية حول مكان وجود المرشد الإيراني علي خامنئي أثرت في توقيت الضربة التي أسفرت عن مقتله.

واعتبرت ليفيت أن النظام الإيراني «يتم سحقه كلياً» بفعل الضربات الأميركية–الإسرائيلية، مؤكدة في الوقت نفسه أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تراقب عن كثب التقارير التي تشير إلى أن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، يُعد المرشح الأوفر حظاً لخلافته.

اعتراض صاروخ في تركيا

وأعلنت وزارة الدفاع التركية أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لحلف شمال الأطلسي في شرق البحر المتوسط أسقطت صاروخاً إيرانياً كان متجهاً نحو تركيا بعد أن مر فوق العراق وسوريا، فيما لم يتضح الهدف المقصود منه.

واستدعت أنقرة السفير الإيراني لديها، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي، قائلاً إن وزارة الخارجية التركية نقلت «رد فعلها وقلقها» بشأن الحادث. وأوضح مسؤول تركي أن بلاده «لم تكن هدفاً» للصاروخ، مرجحاً أنه انحرف عن مساره.

وبموجب معاهدة حلف شمال الأطلسي، ينص البند الخامس على أن أي هجوم على دولة عضو يعد هجوماً على جميع الأعضاء، لكن هيغسيث قال إن هذا الحادث «لا يستدعي تفعيل البند الخامس».

«موجة هجمات واسعة»

في المقابل، أعلنت إسرائيل أنها واصلت قصف أهداف داخل إيران لليوم الخامس على التوالي. وقال الجيش الإسرائيلي إن مقاتلة من طراز «إف-35» أسقطت طائرة إيرانية من طراز «ياك-130» فوق طهران، فيما يعتقد أنها أول مرة تُسقط فيها مقاتلة من الجيل الخامس طائرة مأهولة في قتال جوي.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي بدء «موجة هجمات واسعة» على أهداف داخل إيران، بعدما أطلق «الحرس الثوري» ثلاث رشقات صاروخية منفصلة باتجاه إسرائيل في وقت مبكر الأربعاء. وقال إن الضربات استهدفت مواقع إطلاق صواريخ ومنظومات دفاع جوي وبنى تحتية عسكرية أخرى.

ودوت صفارات الإنذار في مناطق مختلفة من إسرائيل خلال الليل بينما اعترض الجيش صواريخ أطلقت من إيران.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين إن الطائرات المقاتلة الإسرائيلية قصفت لأول مرة منذ بدء الحرب أهدافاً في مدينتي أصفهان وشيراز. وأضاف أن إيران «ما زالت تمتلك قدرة كبيرة على إطلاق الصواريخ»، رغم تدمير عشرات منصات الإطلاق.

مقاتلات تحلق فوق سطح حاملة الطائرات أبراهام ⁠لينكولن الأربعاء (رويترز)

وقال: «لقد دمّرنا عشرات منصات إطلاق الصواريخ التي شكلت تهديداً كبيراً للجبهة الداخلية الإسرائيلية... سنواصل تقليص وتيرة إطلاق النار، لكن النظام ما زال يمتلك قدرات كبيرة».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أنه استهدف ليلاً منشأة «لتخزين وإنتاج وإطلاق الصواريخ الباليستية» في أصفهان، بما في ذلك صواريخ «قدر».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل كانت تخطط أصلاً لشن حملتها العسكرية ضد إيران في صيف عام 2026، لكن الاحتجاجات الداخلية في إيران وموقف الرئيس الأميركي سرّعا تنفيذ العملية إلى فبراير (شباط). وأضاف: «ما حدث داخل إيران، وموقف الرئيس الأميركي، وإمكانيات تنفيذ عملية مشتركة... كلها عوامل دفعت إلى تسريع كل شيء».

كما حذر كاتس من أن إسرائيل ستستهدف أي مرشد أعلى جديد لإيران إذا تبنى آيديولوجية المرشد علي خامنئي. وقال: «كل قائد يعينه النظام الإيراني لمواصلة خطة تدمير إسرائيل وتهديد الولايات المتحدة والعالم الحر سيكون هدفاً واضحاً للتصفية، بغض النظر عن اسمه أو مكان اختبائه».

في طهران، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق نحو 40 صاروخاً باتجاه أهداف أميركية وإسرائيلية في اليوم الخامس من الحرب، مؤكداً إسقاط 26 طائرة مسيّرة «للعدو» والسيطرة على طائرة مسيّرة مسلحة سليمة.

وقال في بيان إن «الموجة السادسة عشرة من عملية الوعد الصادق-4» جارية عبر ضربات صاروخية وطائرات مسيّرة تستهدف «قلب الأراضي المحتلة»، في إشارة إلى إسرائيل.

وفي سياق متصل، قال اللواء أبو الفضل شكارجي، المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إن إيران ستعتبر السفارات الإسرائيلية حول العالم «أهدافاً مشروعة» إذا أقدم «الكيان الصهيوني» على استهداف السفارة الإيرانية في لبنان.

وأضاف أن إيران تمتلك «قدرات عالية جداً» تمكنها من استهداف السفارات الإسرائيلية حول العالم، لكنها امتنعت حتى الآن عن ذلك «مراعاة لاعتبارات دولية». وأكد أن إيران، باستثناء الولايات المتحدة وإسرائيل، «لا تخوض صراعاً أو خصومة مع دول العالم».

«ليست صفقة عقارية»

وفي سياق متصل، أفاد تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المخابرات الإيرانية تواصلت مع المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مع بداية الحرب بشأن سبيل لإنهائها. وذكر التقرير في الصحيفة أن مسؤولين في واشنطن متشككون في إمكانية وجود «طريق خروج سريع» من الموقف، وقال ترمب الثلاثاء إن الإيرانيين أرادوا عقد محادثات لكن «الأوان كان قد فات». لكن مصدراً مطلعاً في وزارة الاستخبارات الإيرانية نفى التقرير، ووصفه بأنه «كذب محض» و«عملية نفسية خلال الحرب»، مؤكداً أن إيران «لا تتردد في معاقبة العدو مراراً».

وفي مواقف سياسية متصلة بالحرب، قال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إن ترمب أدخل بلاده في «حرب ظالمة» نتيجة «اندفاعات» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكتب لاريجاني على منصة «إكس»: «أدخل ترمب الشعب الأميركي في حرب ظالمة مع إيران بسبب اندفاعات نتنياهو... هل ما زال الشعار أميركا أولاً أم أصبح إسرائيل أولاً؟». وأضاف أن «القصة لم تنته بعد»، محذراً من أن مقتل خامنئي «سيكون له ثمن باهظ».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن التعامل مع المفاوضات النووية المعقدة كما لو كانت «صفقة عقارية»، إلى جانب «الأكاذيب الكبيرة التي شوّهت الواقع»، أديا إلى خلق توقعات غير واقعية. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن النتيجة كانت «قصف طاولة المفاوضات بدافع العناد»، متهماً ترمب بأنه «خان الدبلوماسية وكذلك الأميركيين الذين انتخبوه».

في المقابل، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن الحكومة الإيرانية «تبرر زوالها» من خلال شن هجمات عشوائية على جيرانها. وأضافت للصحافيين: «تكمن استراتيجية إيران في زرع الفوضى، وإثارة الفتنة في المنطقة».


الأزمة السياسية في الصومال... ملامح وساطة تركية تبحث عن تهدئة

السفير التركي لدى الصومال خلال لقاء مع فرماجو (صفحة السفير على منصة إكس)
السفير التركي لدى الصومال خلال لقاء مع فرماجو (صفحة السفير على منصة إكس)
TT

الأزمة السياسية في الصومال... ملامح وساطة تركية تبحث عن تهدئة

السفير التركي لدى الصومال خلال لقاء مع فرماجو (صفحة السفير على منصة إكس)
السفير التركي لدى الصومال خلال لقاء مع فرماجو (صفحة السفير على منصة إكس)

أخذت الأزمة السياسية في الصومال منحى جديداً وسط محادثات للسفير التركي لدى الصومال ألبير أكتاش مع معارضين للحكومة الفيدرالية مع قرب الانتخابات المباشرة المقررة هذا العام، والتي تُعد أحد أبرز الخلافات القائمة بالبلاد منذ العام الماضي.

وتأتي اللقاءات، التي شملت الرئيس الصومالي السابق والمعارض البارز محمد عبد الله فرماجو، بعد جولة حوار رئاسية لم تثمر عن نتائج. ويرى خبير تحدث لـ«الشرق الأوسط» في هذه اللقاءات بداية دور وساطة لتركيا قبل الانتخابات لإنهاء الأزمة السياسية والوصول لحلول في ضوء نفوذها وتأثيراتها الواسعة في مقديشو.

والتقى فرماجو في منزله بمقديشو السفير التركي، وقال في بيان إنه بحث معه الوضع السياسي والأمني وسبل تعزيز الاستثمار في البلاد، مشيداً بالحكومة التركية ودعمها الدائم لبلاده، وواصفاً اللقاء بأنه «مثمر».

وقبل الاجتماع مع فرماجو، التقى السفير أكتاش شخصيات سياسية صومالية، وكان ممن التقاهم قبل أيام رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، بحسب ما ذكره موقع «الصومال الجديد» مساء الثلاثاء.

السفير التركي لدى الصومال خلال لقاء مع رئيس ولاية بونتلاند (صفحة السفير على منصة إكس)

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن المرحلة الراهنة تتسم بتصاعد التوترات بين الحكومة المركزية وعدد من الأطراف السياسية، إضافة إلى تباينات في المواقف بين المركز وبعض الإدارات الإقليمية، خصوصاً إدارتي جوبالاند وبونتلاند.

وأضاف: «من الواضح أن تركيا تلعب دور وساطة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية الصومالية في مرحلة حساسة تسبق الاستحقاق الانتخابي المرتقب في مايو (أيار) 2026».

وتأتي المشاورات التركية - الصومالية بعد جولة حوار رئاسية مع المعارضة لم تثمر عن نتائج. ففي 19 فبراير (شباط) الماضي، التقى الرئيس حسن شيخ محمود أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» المعارض في قصر الرئاسة للمشاركة في جلسات تشاور نظمتها الحكومة الفيدرالية.

وتطرقت المناقشات للانتخابات المقبلة، وتعزيز الوحدة الوطنية، والتماسك الاجتماعي، و«مكافحة جماعة الخوارج التي تهدد الأمن والاستقرار»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» آنذاك.

وتشكل «مجلس مستقبل الصومال» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعماء «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون، بعد عام شهد خلافات جذرية مع الحكومة، لا سيما في الانتخابات المباشرة.

ويعتقد كلني أن تركيا تمتلك أدوات للتأثير على المشهد السياسي، بحكم نفوذها الدبلوماسي وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف الصومالية، والحضور الأمني والعسكري من خلال برامج التدريب والدعم المؤسسي، والدعم الاقتصادي والتنموي عبر مشاريع البنية التحتية والاستثمارات، والتأثير على مؤسسة الرئاسة، بما يمنحها قدرة أكبر على إدارة الوساطات.

ويرجح أن تنسق أنقرة جهودها مع شركاء إقليميين فاعلين، وقد يعزز هذا التنسيق فرص نجاح مساعي الوساطة.

وتوقع كلني عدة احتمالات، أولها التهدئة ونجاح الوساطة التركية في تقريب وجهات النظر وتمهيد الطريق لانتخابات أقل توتراً، وثانيها سيناريو التعثر الجزئي باستمرار بعض التحفظات خصوصاً من قبل الإدارات الإقليمية المرتبطة بتحالفات إقليمية مختلفة، إضافة إلى احتمال تفاقم الأزمة السياسية وتعثر مساعي التوافق قبل موعد الانتخابات.