تركيا: التضخم يسجل قفزة غير مسبوقة منذ 16 شهراً

بلغ 33.29 % مخالفاً التوقعات... وشيمشيك أرجع الارتفاع إلى أسعار الغذاء

أسعار المواد الغذائية كانت العامل الرئيسي في قفزة التضخم في سبتمبر (إعلام تركي)
أسعار المواد الغذائية كانت العامل الرئيسي في قفزة التضخم في سبتمبر (إعلام تركي)
TT

تركيا: التضخم يسجل قفزة غير مسبوقة منذ 16 شهراً

أسعار المواد الغذائية كانت العامل الرئيسي في قفزة التضخم في سبتمبر (إعلام تركي)
أسعار المواد الغذائية كانت العامل الرئيسي في قفزة التضخم في سبتمبر (إعلام تركي)

سجل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في تركيا قفزة غير متوقعة في سبتمبر (أيلول) إلى 33.29 في المائة على أساس سنوي، بينما سجل ارتفاعاً بنسبة 3.23 في المائة على أساس شهري.

وبحسب بيانات رسمية أعلنها معهد الإحصاء التركي، الجمعة، فإن التضخم السنوي، الذي انخفض شهرياً منذ مايو (أيار) 2024، كان أعلى في سبتمبر 2025، مقارنةً بالشهر السابق للمرة الأولى منذ 16 شهراً، وتجاوز التوقعات السابقة عند نحو 32.5 في المائة.

وتجاوز معدل التضخم الشهري التقديرات السابقة، التي توقعت تراجعه سنوياً إلى نحو 32.5 في المائة.

وكان معدل التضخم في أغسطس (آب) قد بلغ 2.04 في المائة على أساس شهري، و32.95 في المائة على أساس سنوي.

وخلافاً للبيانات الرسمية، الصادرة عن معهد الإحصاء، أعلنت «مجموعة أبحاث التضخم» (إي إن إيه جي)، التي تضم مجموعة من الاقتصاديين والخبراء المستقلين، ارتفاع التضخم السنوي في سبتمبر بنسبة 63.23 في المائة والتضخم الشهري بنسبة 3.97 في المائة.

الليرة التركية واصلت هبوطها بعد إعلان أرقام التضخم (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات الرسمية، تم تحديد معدل زيادة إيجارات المساكن، المحسوب على أساس متوسط ​التضخم السنوي خلال الـ12 شهراً الماضية بـ38.36 في المائة.

وبلغ معدل التضخم للأشهر التسعة بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر 25.43 في المائة.

واستقرَّت الليرة التركية، بعد صدور بيانات التضخم، عند مستوى قياسي منخفض بلغ 41.685 ليرة للدولار، بينما هبط مؤشر قطاع البنوك بنحو 1.3 في المائة وسط تراجع عام في الأسهم.

عامل رئيسي

وأرجع وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، القفزة في التضخم الشهري إلى أسعار المواد الغذائية، التي أكد أنها كانت عاملاً رئيسياً.

وكتب شيمشيك، على حسابه في «إكس» تعليقاً على البيانات الرسمية: «كانت أسعار المواد الغذائية العامل الحاسم في ارتفاع التضخم الشهري في سبتمبر، وكان تضخم أسعار المواد الغذائية، المدفوع بالصقيع والجفاف الزراعي أعلى بـ3 نقاط من متوسط ​​سبتمبر طويل الأجل، وأسهم بمقدار 1.1 نقطة في التضخم الشهري».

وأضاف: «أسهم التعليم وغيره من البنود ذات الصلة بنحو 0.7 نقطة في التضخم الشهري في سبتمبر، مع بدء العام الدراسي الجديد، لكن الاتجاه الرئيسي للتضخم يشير إلى أن انخفاض التضخم سيستمر، ومع الحد من الآثار الدورية وسياسات جانب العرض التي نطبقها، سنضمن استمرار انخفاض التضخم، وهو أولوية برنامجنا الاقتصادي».

ويُقدر البنك المركزي التركي أن التضخم السنوي سيبلغ 24 في المائة بنهاية العام، لكنّ اقتصاديين يعتقدون أن تحقيق هذا الهدف يبدو صعباً، وأن البنك المركزي سيضطر إلى إبطاء وتيرة التيسير النقدي في مواجهة ضغوط الأسعار المستمرة..

وخفض البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي 250 نقطة أساس إلى 40.5 في المائة في سبتمبر، مخالفاً التوقعات بخفض أقل، وذلك بعدما طبق نخفيضاً كبيراً في يوليو (تموز) بلغ 300 نقطة أساس.

لا إمكانية لخفض الفائدة

وتعهد البنك بمراقبة التضخم وإمكانية تقليص وتيرة الخفض تبعاً لتطوراته، ويمكن أن يفرض الارتفاع المفاجئ في الأسعار قيوداً على خطط التيسير النقدي.

وكتب تيم آش من شركة «بلو باي» لإدارة الأصول على منصة «إكس»: «أخشى أن البيانات تشير إلى أن البنك المركزي تسرّع في خفض أسعار الفائدة بشكل حاد ومبكر، ما جعله يفقد بعضاً من المصداقية التي استعادها بصعوبة، وينبغي أن يتبنى سياسة أكثر تشدداً في المستقبل».

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وعد المحلل المالي، تونتش شيتر أوغلو، أن التضخم، الذي فاق التوقعات، كان «نتيجة طبيعية للسياسة النقدية التوسعية».

ورأى المدير العام لشركة «الأناضول» للاستثمار، نوري سيفجين، أنه وفقاً لبيانات التضخم، يبدو أن البنك المركزي لن يستطيع مواصلة خفض أسعار الفائدة هذا الشهر.

ولفت الخبير الاقتصادي مصطفى سونماز إلى أن السلع التي شهدت أعلى ارتفاع سنوي في سبتمبر كانت الفواكه الطازجة (80 في المائة)، والتعليم (71 في المائة)، والإيجارات (69 في المائة)، مضيفاً: «هناك حكومة رضخت لارتفاع أسعار المواد الغذائية والسكن».


مقالات ذات صلة

بريطانيا في مواجهة «صدمة طاقة»: لماذا تبدو الأكثر عرضة للخطر؟

الاقتصاد أسعار البنزين معروضة في محطة وقود بلندن (رويترز)

بريطانيا في مواجهة «صدمة طاقة»: لماذا تبدو الأكثر عرضة للخطر؟

تواجه بريطانيا مخاطر اقتصادية متزايدة تفوق نظيراتها في أوروبا والولايات المتحدة نتيجة التوترات الجيوسياسية الحالية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقهى في وسط مدينة روندا - إسبانيا (رويترز)

بعد مراجعة البيانات الرسمية... منطقة اليورو تسجل نمواً 1.4 % في 2025

أظهرت بيانات رسمية مُعدّلة نُشرت يوم الجمعة أن اقتصاد منطقة اليورو سجّل نمواً بنسبة 1.4 في المائة خلال عام 2025، بوتيرة أبطأ قليلاً من التقديرات السابقة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد رجل يحمل جوال مساعدات غذائية في منطقة بغرب اليمن (إ.ب.أ)

أسعار الغذاء العالمية ترتفع في فبراير بعد 5 أشهر من التراجع

أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، يوم الجمعة، أن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في فبراير بعد انخفاضها لخمسة أشهر متتالية.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد سفن حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

تجارة الصين تفوق التوقعات... و«حرب إيران» تزيد «عدم اليقين»

قال مسؤولون إن التجارة الصينية بدأت العام بقوة أكبر من المتوقع، لكن تدهور الوضع الجيوسياسي يُثير حالة جديدة من عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان تتأهب لمواجهة تقلبات حرب إيران

قالت وزيرة المالية اليابانية إن طوكيو ستنسق مع السلطات الخارجية، وهي على أهبة الاستعداد لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات السوق الناجمة عن حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الصين تحذّر من عجز عالمي في الرقائق الإلكترونية

لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
TT

الصين تحذّر من عجز عالمي في الرقائق الإلكترونية

لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)

أثارت وزارة التجارة الصينية، السبت، احتمال حدوث أزمة أخرى في سلسلة التوريد العالمية لأشباه الموصلات بسبب «نزاعات جديدة» بين شركة تصنيع الرقائق الهولندية «نيكسبريا» ووحدتها الصينية.

وتعطل الإنتاج في قطاع السيارات العالمي في أكتوبر (تشرين الأول) عندما فرضت بكين قيوداً على تصدير رقائق «نيكسبريا» صينية الصنع بعد أن استحوذت هولندا على الشركة من شركتها الأم الصينية «وينغ تك».

وتستخدم رقائق «نيكسبريا» على نطاق واسع في الأنظمة الإلكترونية للسيارات.

وفي حين خفت حدة نقص الرقائق بعد المفاوضات الدبلوماسية، فقد اشتد النزاع بين مقر «نيكسبريا» في هولندا وفرعها في الصين.

وجاء تحذير بكين، السبت، بعد يوم من اتهام فرع التغليف الصيني لشركة «نيكسبريا» للمقر الرئيسي في هولندا بتعطيل حسابات العمل لجميع الموظفين في الصين.

وقالت وزارة التجارة الصينية، في بيان نشر على موقعها الرسمي: «(أدى ذلك) إلى إثارة نزاعات جديدة وأوجد صعوبات وعقبات جديدة للمفاوضات (بين الشركتين)».

وأضافت الوزارة: «عرقلت (نيكسبريا) بشدة عمليات الإنتاج والتشغيل للشركة، وإذا أدى ذلك إلى أزمة عالمية في إنتاج أشباه الموصلات وسلسلة التوريد مرة أخرى، فإن هولندا يجب أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك».


أميركا قد تلجأ للنفط الروسي لزيادة الإمدادات في الأسواق

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا قد تلجأ للنفط الروسي لزيادة الإمدادات في الأسواق

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

ألمحت الحكومة الأميركية إلى أنها قد تلجأ إلى النفط الروسي، لزيادة المعروض في الأسواق، وذلك لكبح ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أكثر من 90 دولاراً للبرميل، وسط توقعات بارتفاعه إلى 100 دولار خلال الأسبوع الحالي، ونحو 150 دولاراً للبرميل خلال أسابيع قليلة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، مساء الجمعة، إن حكومته تدرس إمكانية رفع العقوبات عن المزيد من النفط الروسي، بعد يوم من سماحها مؤقتاً للهند بشرائه من موسكو مع ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والهجمات التي شنتها طهران رداً على ذلك في منطقة الخليج إلى اضطرابات في قطاعات الطاقة والنقل، بعد توقف فعلي في مضيق هرمز.

وارتفع سعر النفط الخام لأكثر من 90 دولاراً للبرميل في تعاملات جلسة، الجمعة، وسط توقعات بارتفاع الأسعار إلى 100 دولار خلال الأسبوع الحالي، وقد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل خلال أسابيع قليلة.

وقال بيسنت لقناة «فوكس بيزنس»: «قد نرفع العقوبات عن مزيد من النفط الروسي». وأضاف: «هناك مئات الملايين من براميل النفط الخام الخاضع للعقوبات في المياه (...) من خلال رفع العقوبات عنها، تستطيع وزارة الخزانة تأمين إمدادات».

وأصرت واشنطن على أن الإجراءات الجديدة لا تهدف إلى تخفيف القيود التي فُرضت على موسكو بسبب سلوكها في المفاوضات لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بل إنها تطول فقط الإمدادات المحملة في الناقلات وفي طريقها للتسليم.

وتابع بيسنت: «سنواصل إعلان إجراءات لتخفيف الضغط على السوق خلال هذه الحرب»، بينما تمثل أسعار النفط المرتفعة نقطة ضعف على الصعيدين المحلي والدولي.

من جهته، قال المستشار الاقتصادي للكرملين كيريل ديميترييف إنه يناقش هذه المسألة مع الولايات المتحدة، وكتب على «إكس»: «أثبتت العقوبات الغربية أنها تضر بالاقتصاد العالمي».

والخميس، خففت الحكومة الأميركية مؤقتاً العقوبات الاقتصادية للسماح ببيع النفط الروسي العالق حالياً في البحر إلى الهند.

وأشارت إلى أن التعاملات، بما فيها تلك التي تتم من سفن محظورة بموجب أنظمة العقوبات المختلفة، مصرح بها حتى نهاية 3 أبريل (نيسان) 2026.


الكويت تنفِّذ خفضاً احترازياً في إنتاج النفط

مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)
مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)
TT

الكويت تنفِّذ خفضاً احترازياً في إنتاج النفط

مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)
مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)

أعلنت مؤسسة البترول الكويتية، السبت، تنفيذ خفض احترازي في إنتاج النفط الخام وعمليات التكرير، وذلك كجزء من استراتيجيتها المعتمدة لإدارة المخاطر، وضمان استمرارية الأعمال.

يأتي ذلك «في ضوء الاعتداءات المتكررة والآثمة من إيران ضد دولة الكويت، بما في ذلك التهديدات الإيرانية ضد المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز».

وأكدت المؤسسة -في بيان- أن هذا التعديل هو «إجراء احترازي بحت، وستتم مراجعته مع تطور الأوضاع»، مشددة على جاهزيتها التامة لاستعادة مستويات الإنتاج متى ما سمحت الظروف بذلك، كما أكدت أن جميع احتياجات السوق المحلية تظل مؤمَّنة بالكامل وفقاً للخطط الموضوعة.

وجددت مؤسسة البترول الكويتية التزامها بوضع سلامة العاملين على رأس أولوياتها، وحماية ثروات الكويت الوطنية، وتعزيز الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية. ولفتت إلى أنه سيتم التصريح بأي تحديثات حسب ما تقتضيه الحاجة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، بنحو 10 في المائة خلال تعاملات الجمعة، لتقترب من سعر خام برنت، بدعم من إقبال المشترين على شراء البراميل المتاحة، في ظل تراجع الإمدادات من الشرق الأوسط، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، مع تصاعد الأحداث في حرب إيران.

وبلغ خام برنت 90.83 دولار للبرميل، في حين بلغ الخام الأميركي 89 دولاراً للبرميل.

ومن شأن تخفيض الكويت لإنتاج النفط أن يضغط على أسعار الخام، وسط توقعات بأن تتخطى 100 دولار خلال تعاملات الأسبوع الجاري.

وتوقع وزير الطاقة القطري -في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز» يوم الجمعة- أن توقف كل دول الخليج المنتجة للطاقة التصدير خلال أسابيع، وهي خطوة قال إنها قد تدفع سعر النفط إلى 150 دولاراً للبرميل.

ويمر عبر مضيق هرمز ما يعادل 20 في المائة تقريباً من الطلب العالمي على النفط يومياً. وإغلاقه يعني أن نحو 140 مليون برميل من النفط -أي ما يعادل نحو 1.4 يوم من الطلب العالمي- لن تتمكن من الوصول إلى السوق.