القمة الأوروبية: اتفاق على التحصين الأمني للاتحاد وخلاف على مصادر تمويل الدعم لأوكرانيا

رئيس الوزراء البلجيكي: أنْ تأخذوا أموال بوتين وتتركوا المخاطر لنا... فهذا لن يحدث

زيلينسكي مع رئيسة وزراء الدنمارك (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع رئيسة وزراء الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

القمة الأوروبية: اتفاق على التحصين الأمني للاتحاد وخلاف على مصادر تمويل الدعم لأوكرانيا

زيلينسكي مع رئيسة وزراء الدنمارك (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع رئيسة وزراء الدنمارك (أ.ف.ب)

ارتفاع في نبرة الخطاب الرسمي، ونوايا معلنة حول الاستعداد للرد بحزم على أي انتهاكات أو استفزازات روسية، وتعزيزات عسكرية على الجبهتين الشرقية والاسكندنافية، وتصميم على الإسراع في بناء «جدار المسيّرات» وإنجاز منظومة الدفاع المشترك قبل نهاية العقد الجاري... هذه كانت العناوين الرئيسية لما أثمرته القمة الأوروبية غير الرسمية، وتلك التي تلتها للمجموعة السياسية الأوروبية.

والخميس انضم إلى رؤساء دول وحكومات الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الذين اجتمعوا في كوبنهاغن، الأربعاء، لحضور قمة أوروبية غير رسمية، نحو 20 قائداً أوروبياً إضافياً، هذه المرة لحضور قمة المجموعة السياسية الأوروبية. وهذه المجموعة هي مبادرة أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عام 2022، وتجمع مرتين في السنة قادة كل بلدان أوروبا باستثناء الرئيسين الروسي والبيلاروسي.

زيلينسكي مع رئيسة وزراء الدنمارك محاطة بمجموعة من قادة المجموعة السياسية (أ.ف.ب)

وبدا واضحاً خلال يومين من النقاش المكثّف أن الهواجس الأمنية لبلدان أوروبا الشرقية، وما قدمته حكوماتها من اقتراحات خلال الأشهر الماضية، هي التي توجّه بوصلة الدفاع الأوروبية في وجه تهديدات موسكو التي كانت قد صعّدت مؤخراً انتهاكاتها للمجال الجو الأوروبي والهجمات الهجينة على كثير من البنى التحتية والمرافق الحيوية في بلدان الاتحاد.

وهذا ما تبيّن أيضاً في الاقتراح الذي قدمته المفوضية، وتضمّن حزمة من التدابير والتعزيزات العسكرية لحماية الجبهة الشرقية المتاخمة لروسيا، أُضيفت إليها في الأيام الأخيرة مجموعة من الإجراءات لتحصين الجبهة الاسكندنافية التي تعرّضت هي أيضاً لسلسلة من الهجمات بالمسيّرات الكبيرة.

الاستفزازات الروسية الأخيرة أخرجت الخطاب الأوروبي عن اعتداله التقليدي، كما تبيّن من التصريحات التي أدلت بها رئيسة وزراء دولة مثل الدنمارك، معروفة بميولها التوافقية والسلمية، إذ قالت في اختتام اجتماعات القمة: «روسيا ماضية في حربها الهجينة ضد أوروبا. أريد أن نعود إلى التسلّح، ونبتكر أكثر، ونكتسب مزيداً من القدرات. لكن يجب أن نكون صريحين مع أنفسنا ونعترف بأننا لن نستطيع الدفاع عن كل الهجمات في هذه الحرب الهجينة».

تصريحات أكّدها من جهته الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي قال إن موسكو اختارت شنّ حرب هجينة واسعة ضد أوروبا قد تكون في بداياتها.

زيلينسكي مع رئيسة وزراء الدنمارك (أ.ف.ب)

وقال ماكرون إنه «يمكن تدمير» أي مسيّرة تخرق المجال الجوي الأوروبي، مضيفاً: «من المهم جداً أن تكون هناك رسالة واضحة. المسيَّرات التي تنتهك تشكل خطراً كبيراً. يمكن تدميرها. نقطة على السطر».

الرئيس فولوديمير زيلينسكي الذي حضر القمة، حذَّر القادة من أن روسيا لديها القدرة على انتهاك المجال الجوي في أي مكان في القارة، عارضاً تقديم الخبرة التي اكتسبتها بلاده للمساعدة في مواجهة هذا التهديد. وقال زيلينسكي «إذا تجرّأ الروس على إطلاق مسيّرات ضد بولندا، أو انتهاك المجال الجوي لدول شمال أوروبا، فهذا يعني أن هذا يمكن أن يحدث في أي مكان».

ورغم تشديد دول «الناتو» على ضرورة الردع، والمناقشات الجارية لتعزيز قوات الردع والإنذار المبكر، فإن أحد الدروس المستخلصة من 2015 هو حساسية أي مواجهة مباشرة بين مقاتلات حلف الأطلسي وطائرات روسية مأهولة، لأنها قد تُسرّع نحو تصعيد لا تُحمد عقباه. لذلك، النبرة الحالية تميل إلى مزيد من التحذير الدبلوماسي والاستعداد الدفاعي من دون الانتقال فوراً إلى تطورات عسكرية تصاعدية مباشرة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا قال في مؤتمره الصحافي بعد نهاية القمة الأولى: «إن أوروبا تواجه واحدة من أسخن المراحل مع روسيا منذ نهاية الحرب الباردة، ونشهد كل يوم مزيداً من أعمال التخريب والقرصنة والمواجهة المباشرة». وما زالت الدنمارك تحقق في هجوم المسيّرات الذي تعرّضت له، فيما كانت السلطات الفرنسية تفتش ناقلة نفط روسية، تابعة لما يُعرف بـ«أسطول الظل»، يُشتبه في ضلوعها في إطلاق مسيّرات ضد بلدان أوروبية.

ويعترف الخبراء الأوروبيون بأن بلدان الاتحاد ما زالت متخلفة جداً عن روسيا في مجال المسيّرات، ويشددون على ضرورة إيلاء هذا الجانب أولوية مطلقة في خطة التسليح وتطوير الصناعات الحربية. وكانت مصادر ألمانية قد كشفت منذ أيام عن أن سرب المسيّرات الذي رصدته الدفاعات الجوية منذ أيام في شمال البلاد كان يحلّق فوق مرافق حيوية مثل محطة لتوليد الطاقة الكهربائية ومستشفى جامعي ومقر الحكومة الإقليمية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وأولف كريسترسون رئيس وزراء السويد خلال قمة في كوبنهاغن (رويترز)

وبينما كثرت التصريحات الرسمية الأوروبية مؤخراً حول مشروع بناء جدار المسيّرات، شكَت عدة بلدان من عدم وضوح هذا المشروع والافتقار إلى تفاصيله ومواقيت إنجازه، وتكلفته، ومَن سيتحملها. وكانت ألمانيا أشدّ المنتقدين لهذا المشروع وعدم وضوح الرؤية بشأن مضمونه، حيث أكّد المستشار فريدريش ميرتس اهتمام بلاده بسرعة تنفيذه ونشر المسيّرات المضادة في أقرب وقت.

أما رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني فقد نبّهت من جانبها إلى «أن حدود الحلف واسعة جداً، وإذا ركّزنا على المسيّرات والجدران فقط على الجبهة الشرقية فإننا نقع في خطأ نسيان الجبهة الجنوبية ونخسر فاعلية الخطة الدفاعية».

رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، ردّت على الانتقادات والاستفسارات بقولها إن خطة المسيّرات هي بمنزلة درع تغطّي القارة بأكملها. فيما أكّد رئيس المجلس أنطونيو كوستا أن قادة الاتحاد أجمعوا على تأييد مشروع تحصين القارة بأسرع وقت ممكن. وقالت رئيسة وزراء الدنمارك: «علينا التركيز أولاً على بلدان الشرق الأوروبي التي تشعر اليوم أكثر من غيرها بخطر تهديدات موسكو واستفزازاتها. التهديد الآن يأتي من روسيا، وغداً من الهجرة، وبعد غد من التغيّر المناخي».

الاهتمام في قمة المجموعة السياسية الأوروبية كان منصبّاً بشكل رئيسي على مواصلة الدعم لأوكرانيا بعد الانعطافة الأميركية الأخيرة واتجاه واشنطن الواضح إلى النأي عن التدخل المباشر لدعم كييف، وعلى إعطائها الضمانات الكافية في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

حتى الآن ما زال الاقتراح الوحيد على مائدة الأوروبيين لتمويل استمرار المساعدات العسكرية لأوكرانيا، هو الذي قدمته المفوضية لإعطاء كييف قرضاً من غير فوائد بمقدار 140 مليار يورو، يُقتطع من الأصول الروسية المجمَّدة في المصارف الأوروبية، على أن يُسدَّد فحسب بعد دفع موسكو تعويضات الحرب لأوكرانيا. لكنّ هذا الاقتراح الذي ما زال يثير جدلاً بين الدول الأعضاء، والذي فاجأت ألمانيا مؤخراً بالموافقة عليه، شهد انتكاسة شديدة في مناقشة قمة المجموعة السياسية الأوروبية عندما قال رئيس الوزراء البلجيكي بارت ويفير: «أن تأخذوا أموال بوتين وتتركوا المخاطر لنا، فهذا لن يحدث».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ف.ب)

وكان لافتاً في القمة الثانية ما صدر من تصريحات عن قادة أوروبيين، خصوصاً من دول أوروبا الشرقية والبلطيق وبعض البلدان الاسكندنافية، تدعو إلى عدم التردد في الرد فوراً وبحزم على أي استفزازات أو انتهاكات روسية، وتفعيل بنود المعاهدة الأطلسية التي تعدّ الاعتداء على أي دولة عضو بمنزلة اعتداء علـي الحلف برمّته.


مقالات ذات صلة

واشنطن تحتفي بشي... وترمب يتحدث عن «صداقة عظيمة»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لييوان في البيت الأبيض بواشنطن 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

واشنطن تحتفي بشي... وترمب يتحدث عن «صداقة عظيمة»

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إدارة التنافس بين الصين وأميركا، وإبقاء الذكاء الاصطناعي تحت الرقابة البشرية.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتفاعلان خلال اجتماع ثنائي في بوسان... كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

من التجارة إلى تايوان وإيران... ماذا ينتظر قمة ترمب وشي؟

يبحث ترمب وشي خلال قمتهما المقبلة ملفات التجارة وتايوان وحرب إيران، وسط مساعٍ لتحقيق الاستقرار في العلاقات بين واشنطن وبكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)

قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

تستضيف الهند، في عطلة نهاية الأسبوع، قادة بارزين من تكتل «بريكس»، بينهم رؤساء الصين وروسيا وإيران، في قمة تُعقَد وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي - موسكو - بكين)
آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة «منظمة شنغهاي» للتعاون 2026 في بيشكيك بقرغيزستان يوم 31 أغسطس 2026 (أ.ب)

شي وبوتين يعقدان محادثات ثنائية مع بدء قمة «منظمة شنغهاي» في قرغيزستان

بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ محادثات ثنائية الاثنين في قرغيزستان، حيث تُعقد قمة لمنظمة شنغهاي للتعاون الاثنين والثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيشكيك (قرغيزستان))

بريطانيا تحذر إيران من «أي نشاط عدائي» على أراضيها

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تحذر إيران من «أي نشاط عدائي» على أراضيها

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)

أبلغ وزير الخارجية ​البريطاني إد ميليباند، نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال اجتماع بينهما، بأن المملكة المتحدة «لن تتهاون إزاء أي ترهيب أو تهديد أو نشاط عدائي على ‌الأراضي البريطانية» من ‌جانب جماعات ​مرتبطة ‌بطهران.

وذكر ⁠تقرير لشبكة «سكاي نيوز، ​نقلا عن ⁠وزارة الخارجية البريطانية، أن ميليباند وعراقجي التقيا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأضاف التقرير أن الجانبين ناقشا الحرب في ⁠الشرق الأوسط وأهمية إعادة فتح ‌مضيق ‌هرمز، إلى جانب ​عزم بريطانيا «الراسخ ‌على التصدي للتهديدات التي تشكلها ‌الجماعات المرتبطة بإيران على الأراضي البريطانية».

وكان المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا قد أفاد الأسبوع الماضي ‌بأن أطرافا ينشطون في مجال الفضاء الإلكتروني ويرتبطون بالدولة ⁠في ⁠إيران استخدموا برمجيات تجسس تُعرف باسم «تشوزن بريك» لسرقة رسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية ومعلومات حساسة أخرى، وذلك من خلال حملات «تصيد احتيالي موجه» عبر منصات مراسلة من بينها واتساب وتيليغرام.


أثينا تدعو لندن إلى التحلي بالشجاعة لإعادة منحوتات البارثينون

رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (أ.ب)
رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (أ.ب)
TT

أثينا تدعو لندن إلى التحلي بالشجاعة لإعادة منحوتات البارثينون

رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (أ.ب)
رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (أ.ب)

دعا رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس لندن الخميس إلى إظهار «شجاعة» و«إرادة سياسية» لتسوية الخلاف التاريخي بشأن استعادة أثينا لمنحوتات البارثينون الشهيرة الموجودة في متحف «بريتيش ميوزيم».

وكتب ميتسوتاكيس في صحيفة «الغارديان» البريطانية: «ما نحتاج إليه اليوم هو الإرادة السياسية والشجاعة لاتخاذ الخطوة الحاسمة، وجمع المنحوتات مجدداً وتحويل خلاف تاريخي إلى خطوة استثنائية تعكس الصداقة الثقافية بين البلدين».

وأشار ميتسوتاكيس إلى أن رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم، سبق أن أعلن تأييده إعادة المنحوتات إلى اليونان من «دون شروط».

إلا أن زعيم حزب العمال قال في أغسطس (آب) لصحيفة «فاينانشال تايمز» إن هذه القضية يُعنى بها «بريتيش ميوزيم» حصراً.

يأتي تصريح ميتسوتاكيس وسط أنباء عن تعثر المفاوضات التي بدأت في عام 2021 بين المؤسسة البريطانية واليونان، وفق ما أوردت صحيفة «تلغراف» الأربعاء.

ولم يؤكد ناطق باسم المتحف هذه المعلومات، واكتفى بالقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مساء الأربعاء، إن «موقف المتحف وانفتاحه على التوصل إلى اتفاق لم يتغيّرا».


الاستخبارات الدنماركية: احتمال غزو روسيا لبلد ﺑ«ناتو» وارد لكنه غير مرجَّح

مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الاستخبارات الدنماركية: احتمال غزو روسيا لبلد ﺑ«ناتو» وارد لكنه غير مرجَّح

مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

أفادت الاستخبارات العسكرية الدنماركية، اليوم (الخميس) عن خطر متزايد بقيام روسيا بعمل عسكري ضد دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مؤكدة في الوقت نفسه أن احتمال غزو روسي شامل «غير مرجح للغاية» غير أنه يبقى ممكناً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتلتزم الدول الأوروبية حالة استنفار شديد تحسباً لأي تدخل روسي وسط مخاوف من أن تستهدف موسكو الدول الغربية الداعمة لكييف مع مرور أكثر من أربع سنوات ونصف السنة على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأوضح رئيس الاستخبارات العسكرية الدنماركية توماس أهرينكيل خلال مؤتمر صحافي عرض فيه آخر تقييم للخطر الروسي: «هناك خطر ضئيل ولكنه متزايد أن تشن روسيا هجمات عسكرية محدودة ضد دولة عضو في (الناتو) ومجاورة لروسيا».

وأضاف: «ما زلنا نعتبر أنه من غير المرجح للغاية أن ترى روسيا أي مصلحة في غزو دولة عضو في (الناتو)، لكننا لا نستطيع استبعاد هذا الاحتمال».

ورجّح الجهاز في تقييمه أن تنفّذ روسيا المزيد من «الهجمات المتعددة الوسائل» ضد أهداف في الغرب.

ولفت إلى أن مثل هذه الهجمات في الماضي كانت «تهدف بشكل أساسي إلى الترهيب وإضعاف الدعم الشعبي لمساعدة أوكرانيا».

رئيس أركان الدفاع الدنماركي مايكل هيلدغارد في مؤتمر صحافي عقب نشر تقييم جديد من «استخبارات الدفاع الدنماركي» للتهديد القادم من روسيا في مقر قيادة القوات المسلحة في كاستيليت في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

لكنه أشار إلى أن هذه العمليات بدأت الآن تشمل تحركات هدفها منع وصول الدعم إلى أوكرانيا، كأعمال التخريب ضد شركات الدفاع أو خطوط السكك الحديد التي تنقل المعدات العسكرية.

ولاحظ الجهاز أن روسيا ستكثف هذه العمليات بما يشمل «هجمات سيبرانية مدمرة تشل الوظائف الاجتماعية الحيوية».

كما أفاد الجهاز عن احتمال ضئيل بأن تشن روسيا هجوماً عسكرياً محدوداً حتى مع استمرار الحرب في أوكرانيا، في محاولة لإعادة توجيه الموارد الأوروبية بعيداً عن كييف.

وأوضح في تقريره أن «شن هجوم عسكري محدود سيكون خطوة يائسة من جانب روسيا، وقد يحصل على غرار الهجمات المتعددة الوسائل المكثفة خلال الأشهر المقبلة».

لكنه لفت إلى أن «حشد القوات يتطلب عدة أشهر من التحضير وسيكون من الصعب إخفاؤه».

وشدد أهرينكيل على أنه رغم أن «استعداد روسيا المتزايد للمجازفة له عواقب على الوضع الأمني في الدنمارك»، ولا سيما من خلال الهجمات المتعددة الوسائل، إلا أن ذلك لا يعني أن روسيا بصدد مهاجمة دولة إسكندينافية.

وأكد: «لا نتوقع هجوماً عسكرياً روسياً تقليدياً على الدنمارك».

وأفاد جهاز الأمن والاستخبارات الوطني الدنماركي في بيان بأن الوضع الراهن «قد يؤدي إلى تزايد أنشطة التأثير الروسية، فضلاً عن خطر التجسس والتخريب في الدنمارك».

وكان الجهاز أشار سابقاً إلى أن عمليات التخريب تهدد بشكل رئيسي الصناعات الدفاعية والمساعدات الممنوحة لأوكرانيا.