المغرب: أخنوش يعلن وفاة 3 خلال الاحتجاجات... ويؤكد تجاوب الحكومة مع المطالب المجتمعية

شدد على أن الحوار هو «السبيل الوحيد لمعالجة الإشكالات»

جانب من التعزيزات الأمنية في مدينة سلا لضبط الأمن (أ.ف.ب)
جانب من التعزيزات الأمنية في مدينة سلا لضبط الأمن (أ.ف.ب)
TT

المغرب: أخنوش يعلن وفاة 3 خلال الاحتجاجات... ويؤكد تجاوب الحكومة مع المطالب المجتمعية

جانب من التعزيزات الأمنية في مدينة سلا لضبط الأمن (أ.ف.ب)
جانب من التعزيزات الأمنية في مدينة سلا لضبط الأمن (أ.ف.ب)

قال رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، اليوم الخميس، إن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم خلال ما وصفها بالتطورات «المؤسفة»، التي شهدتها عدة مدن في المملكة خلال اليومين الماضيين.

وأكد أخنوش في كلمة بثها التلفزيون المغربي، «تجاوب» الحكومة مع المطالب المجتمعية، واستعدادها لإجراء حوار بشأنها، في إشارة إلى احتجاجات شبابية تطالب بإصلاحات اجتماعية، وتحولت إلى أعمال عنف.

وأضاف أخنوش أن اليومين الماضيين شهدا «تصعيداً خطيراً مسّ بالأمن والنظام العامين»، لافتاً إلى إصابة المئات من قوات الأمن، وإلحاق أضرار بالممتلكات العامة والخاصة.

دعوات للحوار لحل الإشكالات

شدد رئيس الحكومة المغربية على أن الحوار هو السبيل الوحيد لمعالجة «الإشكالات» التي تواجه البلاد، وتحقيق الطموح المشترك لجميع المواطنين. واندلعت الاحتجاجات، التي دعت إليها مجموعة تطلق على نفسها «جيل زد 212»، في مطلع الأسبوع مطالبة بتحسين التعليم والرعاية الصحية.

قوات الأمن تزيل بقايا سيارات تم إحراقها خلال الاحتجاجات التي شهدتها مدينة سلا (أ.ف.ب)

وتتعلق الوفيات، وفق وزارة الداخلية، بأعمال العنف والشغب، التي وقعت أمس الأربعاء بالقليعة بعمالة إنزكان أيت ملول (جنوب)، حيث حاولت مجموعة من الأشخاص الاستيلاء على الذخيرة، والعتاد والأسلحة الوظيفية بمركز للدرك الملكي، أسفرت عن تسجيل 3 وفيات.

ونوّه أخنوش، في تصريح تم تقديمه خلال بداية أشغال المجلس الحكومي، بالتدخلات النظامية لمختلف الهيئات الأمنية، التي تواصل أداء واجبها الدستوري في حماية الأمن والنظام العامين، وصون الحقوق والحريات الفردية والجماعية، مؤكداً أن «الحكومة، عبر مختلف الأحزاب المكونة لها، قامت بالتفاعل مع مطالب التعبيرات الشبابية».

جانب من أعمال التخريب التي عرفتها بعض أحياء مدينة سلا (أ.ف.ب)

كما شدد قائد الجهاز الحكومي على أن السلطة التنفيذية «تعلن تجاوبها مع هذه المطالب المجتمعية، واستعدادها للحوار والنقاش من داخل المؤسسات والفضاءات العامة»، مجدداً مرة أخرى التأكيد على أن «المقاربة المبنية على الحوار هي السبيل الوحيد لمعالجة مختلف الإشكالات التي تواجهها بلادنا، وتسريع وتيرة تفعيل سياسات العمومية، موضوع المطالب الاجتماعية، بما يساهم في تحقيق الطموح المشترك لجميع المغاربة».

من جهته، كشف الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، اليوم الخميس، عن أن بعض الأشكال الاحتجاجية «اتخذت منحى تصعيدياً جسيماً بتحولها إلى تجمهرات مست بالأمن والنظام العامين، وتخللتها أعمال عنف وشغب خطيرة، انخرطت فيها بشكل مثير للاستغراب أعداد كبيرة من القاصرين، تعدت في المجمل نسبة 70 في المائة من مجموع المشاركين، وشهدت استخدام أسلحة بيضاء، والرشق بالحجارة، وتفجير قنينات للغاز وإضرام النيران في العجلات المطاطية».

وأضافت وزارة الداخلية أن المؤسف في أحداث العنف والشغب هذه أنها عرفت مشاركة نسب كبيرة من الأطفال والقاصرين، بلغت في أحيان متعددة نسبة 100 في المائة من المجموعات المشاركة.

وكشفت وزارة الداخلية عن أن أعمال العنف والشغب عرفت للأسف في مناطق متفرقة أبعاداً أشد جسامة وأكثر خطورة، بانخراط بعض المشاغبين في عمليات هجوم، باستعمال الأسلحة البيضاء، واقتحام واكتساح بنايات مملوكة للدولة ومقرات مصالح أمنية، كما وقع في القليعة بعمالة إنزكان أيت ملول، حيث حاولت مجموعة من الأشخاص الاستيلاء على الذخيرة والعتاد والأسلحة الوظيفية الموضوعة، رهن إشارة هذه المصالح؛ مما اضطرت معه عناصر الدرك الملكي إلى استعمال السلاح الوظيفي، في إطار الدفاع الشرعي عن النفس، نتج عنه تسجيل 3 وفيات.

دعوات جديدة للمظاهرات

بالموازاة مع تصريحات رئيس الحكومة المغربية، دعت حركة «جيل زد 212» الشبابية، اليوم الخميس، إلى مظاهرات «سلمية» جديدة، للمطالبة بتحسين الخدمات العامة، بعد ليلة من الاحتجاجات تخللتها بعض أعمال العنف، أسفرت عن مقتل شخصين برصاص قوات الأمن.

عناصر قوات الأمن تعتقل شباناً شاركوا في الاحتجاجات بمدينة سلا (أ.ف.ب)

وهذا أخطر حادث منذ انطلاق الاحتجاجات السبت، بدعوة من هذه المجموعة الشبابية، التي ما زال أعضاؤها غير معروفين، والتي تصف نفسها بأنها «مساحة للنقاش» حول مسائل وقضايا جوهرية، مثل الصحة والتعليم ومكافحة الفساد. وقالت الحركة على موقع «ديسكورد» إن «مظاهرات سلمية» ستخرج الخميس لرفع المطالب نفسها.

وليل الأربعاء، قُتل شخصان برصاص قوات الأمن المغربية أثناء محاولتهما اقتحام ثكنة للدرك جنوبي المملكة المغربية خلال أعمال شغب غير مسبوقة، أعقبت دعوات التظاهر، رغم أنّ جُلّ هذه المظاهرات جرى بهدوء.

وحسب وسائل إعلام محلية، وقعت أعمال تخريب في منطقة قرب أغادير، حيث أضرم أشخاص النار في مكاتب البلدية. وأفادت مواقع إخبارية محلية بوقوع أعمال شغب في مدن صغيرة أخرى، لم تكن ضمن لائحة المناطق التي دعت الحركة للتظاهر فيها.

واجهة بنك تم إحراقه خلال الاحتجاجات التي شهدتها مدينة سلا (أ.ف.ب)

وفي الدعوة إلى التظاهر، شددت «جيل زد 212» على «المحافظة على السلمية». كما جدّدت الحركة التأكيد على مطالبها، وأبرزها «تعليم يليق بالإنسان ومن دون تفاوتات»، و«صحة لكل مواطن من دون استثناءات».

ويجمع اسم هذه الحركة بين «جيل زد»، أي الفئة العمرية التي ينتمي إليها أفرادها، وهم مواليد نهاية العقد الأخير من القرن الماضي وبداية العقد الأول من القرن الحالي، وبين الرقم 212، وهو مفتاح الاتصال الهاتفي الدولي بالمملكة المغربية.

مظاهرات لـ«تحقيق العدالة الاجتماعية»

منذ السبت والسلطات تمنع مظاهرات دعت إليها «جيل زد» في مدن عدّة. لكن للمرة الأولى، سمحت السلطات للحركة بتنظيم مظاهرات في مدن عدة، مساء الأربعاء، وقد جرت غالبية هذه الاحتجاجات بهدوء وفي أجواء اتسمت بالسلمية. وتجمّع بضع مئات من المتظاهرين، غالبيتهم من الشباب، في كل من الدار البيضاء وفاس وطنجة، وتطوان ووجدة، وأطلقوا شعارات تدعو إلى تحقيق «العدالة الاجتماعية»، و«إسقاط الفساد»، فيما دعا آخرون إلى «رحيل» رئيس الوزراء عزيز أخنوش، وفق فيديوهات مباشرة بثّتها وسائل إعلام محلية.

لكن مع تقدّم ساعات الليل اندلعت أعمال شغب في مدن أخرى، لم تكن ضمن المناطق التي دعت الحركة للتظاهر فيها، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية. ففي مدينة سلا قرب الرباط أضرم ملثّمون النار في سيارتين للشرطة، وكذلك أيضاً في محيط وكالة مصرفية، وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، لكن بعيداً عن الحي الذي دعت الحركة للتظاهر فيه. وأفادت مواقع إخبارية محلية بوقوع أعمال شغب في مدن صغيرة، لم تكن ضمن لائحة المناطق التي دعت الحركة للتظاهر فيها، ومن بينها سيدي بيبي، وتارودانت بضواحي أغادير (جنوب)، وقلعة مكونة (جنوب شرق)، وبثّت صوراً وفيديوهات تظهر تخريب سيارات، وآثار حجارة في بعض الشوارع.

وفي دعوتها إلى التظاهر، الأربعاء، شدّدت «جيل زد 212» على «المحافظة على السلمية». كما جدّدت الحركة التأكيد على مطالبها، وأبرزها «تعليم يليق بالإنسان ودون تفاوتات»، و«صحة لكل مواطن دون استثناءات». وبدأت أعمال الشغب والصدامات مع قوات الأمن منذ ليل الثلاثاء، حين شهدت بعض المظاهرات «تصعيداً خطيراً مسّ بالأمن والنظام العامين، بعدما تحولت إلى تجمهرات عنيفة، استعملت فيها مجموعة من الأشخاص أسلحة بيضاء، وزجاجات حارقة والرشق بالحجارة»، وفق ما أعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، رشيد الخلفي، أمس الأربعاء.

وأوضح الخلفي أن هذا الأمر تسبّب، حتى ليل الثلاثاء، في «إصابة 263 عنصراً من القوات العمومية بجروح متفاوتة الخطورة، و23 شخصاً آخرين، من بينهم حالة استدعت الخضوع للمتابعة الطبية». كما تم وضع 409 أشخاص رهن الحراسة النظرية، وأطلق سراح متظاهرين آخرين بعد التحقق من هوياتهم، من دون تحديد عددهم.

«ضبط النفس»

أكّد الخلفي أنّ محتجّين «اقتحموا عدداً من الإدارات والمؤسسات والوكالات البنكية والمحلات التجارية، وقاموا بأعمال نهب وتخريب بداخلها»، في إنزكان وأيت عميرة وتيزنيت، ضواحي أغادير (جنوب). مشيراً إلى إضرام النار وإلحاق أضرار بـ142 عربة للقوات العمومية، و20 سيارة خصوصية. كما أوضح الخلفي أنّ السلطات ستواصل إجراءات حماية الأمن والنظام العامين، مع «ضبط النفس وعدم الانسياق وراء الاستفزازات»، مشدداً أيضاً على «التعامل بكل حزم وصرامة (...) مع كل الأشخاص، الذين يثبت ارتكابهم أفعالاً أو تصرفات تقع تحت طائلة القانون».

اعتقال أحد المشاركين في احتجاجات سلا (إ.ب.أ)

وفي وقت لاحق أفاد مسؤول برئاسة النيابة العامة، بأن النيابات العامة «ستتعامل بمنتهى الصرامة والحزم مع أعمال التخريب وإضرام النار والعنف»، مذكراً بأن «الأفعال المذكورة قد تصل عقوبتها إلى 20 سنة سجناً، وإذا اقترنت ببعض الظروف فقد تصل إلى السجن المؤبد».

والأربعاء، قرّرت النيابة العامة في الرباط ملاحقة مجموعة جديدة من 97 شخصاً، بينهم ثلاثة أوقفوا خلال مظاهرات الاثنين، بينما أخلي سبيل 26 آخرين، وفق ما أفادت محاميتهم، سعاد براهمة. ويضاف هؤلاء إلى 37 شخصاً قررت النيابة العامة نفسها ملاحقتهم الثلاثاء، بينهم ثلاثة قيد التوقيف، بسبب محاولتهم التظاهر الأحد.

ومجموعة «جيل زد 212» التي ظهرت مؤخراً على موقع «ديسكورد» تصف نفسها بأنها «فضاء للنقاش» حول «قضايا تهمّ كلّ المواطنين مثل الصحة، والتعليم، ومحاربة الفساد»، مؤكدة رفض «العنف» و«حب الوطن والملك».


مقالات ذات صلة

إسبانيا تشيد بالعلاقات مع المغرب وتعدُّها «من بين الأقوى في العالم»

شمال افريقيا العاهل المغربي الملك محمد السادس في لقاء سابق مع رئيس الحكومة الإسبانية (أ.ف.ب)

إسبانيا تشيد بالعلاقات مع المغرب وتعدُّها «من بين الأقوى في العالم»

أكد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن العلاقات الثنائية بين إسبانيا والمغرب تُعد من بين الأقوى في العالم.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
العالم العربي سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)

محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

تظاهر آلاف المحامين المغاربة، الجمعة، أمام مقر البرلمان في الرباط للمطالبة بسحب مشروع قانون لتحديث المهنة، يرَون أنه «يمس باستقلالية وحصانة الدفاع».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية وليد الركراكي باق في تدريب المغرب (رويترز)

الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تنفي استقالة المدرب وليد الركراكي

نفت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم التقارير الصحافية التي قالت إن مدرب المنتخب الأول وليد الركراكي قدم استقالته من منصبه الجمعة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية وليد الركراكي المدير الفني لمنتخب المغرب (رويترز)

«فوت ميركاتو»: الركراكي استقال من تدريب المغرب

فجَّر تقرير صحفي، الجمعة، مفاجأة من العيار الثقيل بإعلان وليد الركراكي، المدير الفني لمنتخب المغرب، تقدمه باستقالته من تدريب أسود الأطلس.

مهند علي (الرياض)

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended