المغرب: أخنوش يعلن وفاة 3 خلال الاحتجاجات... ويؤكد تجاوب الحكومة مع المطالب المجتمعية

شدد على أن الحوار هو «السبيل الوحيد لمعالجة الإشكالات»

جانب من التعزيزات الأمنية في مدينة سلا لضبط الأمن (أ.ف.ب)
جانب من التعزيزات الأمنية في مدينة سلا لضبط الأمن (أ.ف.ب)
TT

المغرب: أخنوش يعلن وفاة 3 خلال الاحتجاجات... ويؤكد تجاوب الحكومة مع المطالب المجتمعية

جانب من التعزيزات الأمنية في مدينة سلا لضبط الأمن (أ.ف.ب)
جانب من التعزيزات الأمنية في مدينة سلا لضبط الأمن (أ.ف.ب)

قال رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، اليوم الخميس، إن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم خلال ما وصفها بالتطورات «المؤسفة»، التي شهدتها عدة مدن في المملكة خلال اليومين الماضيين.

وأكد أخنوش في كلمة بثها التلفزيون المغربي، «تجاوب» الحكومة مع المطالب المجتمعية، واستعدادها لإجراء حوار بشأنها، في إشارة إلى احتجاجات شبابية تطالب بإصلاحات اجتماعية، وتحولت إلى أعمال عنف.

وأضاف أخنوش أن اليومين الماضيين شهدا «تصعيداً خطيراً مسّ بالأمن والنظام العامين»، لافتاً إلى إصابة المئات من قوات الأمن، وإلحاق أضرار بالممتلكات العامة والخاصة.

دعوات للحوار لحل الإشكالات

شدد رئيس الحكومة المغربية على أن الحوار هو السبيل الوحيد لمعالجة «الإشكالات» التي تواجه البلاد، وتحقيق الطموح المشترك لجميع المواطنين. واندلعت الاحتجاجات، التي دعت إليها مجموعة تطلق على نفسها «جيل زد 212»، في مطلع الأسبوع مطالبة بتحسين التعليم والرعاية الصحية.

قوات الأمن تزيل بقايا سيارات تم إحراقها خلال الاحتجاجات التي شهدتها مدينة سلا (أ.ف.ب)

وتتعلق الوفيات، وفق وزارة الداخلية، بأعمال العنف والشغب، التي وقعت أمس الأربعاء بالقليعة بعمالة إنزكان أيت ملول (جنوب)، حيث حاولت مجموعة من الأشخاص الاستيلاء على الذخيرة، والعتاد والأسلحة الوظيفية بمركز للدرك الملكي، أسفرت عن تسجيل 3 وفيات.

ونوّه أخنوش، في تصريح تم تقديمه خلال بداية أشغال المجلس الحكومي، بالتدخلات النظامية لمختلف الهيئات الأمنية، التي تواصل أداء واجبها الدستوري في حماية الأمن والنظام العامين، وصون الحقوق والحريات الفردية والجماعية، مؤكداً أن «الحكومة، عبر مختلف الأحزاب المكونة لها، قامت بالتفاعل مع مطالب التعبيرات الشبابية».

جانب من أعمال التخريب التي عرفتها بعض أحياء مدينة سلا (أ.ف.ب)

كما شدد قائد الجهاز الحكومي على أن السلطة التنفيذية «تعلن تجاوبها مع هذه المطالب المجتمعية، واستعدادها للحوار والنقاش من داخل المؤسسات والفضاءات العامة»، مجدداً مرة أخرى التأكيد على أن «المقاربة المبنية على الحوار هي السبيل الوحيد لمعالجة مختلف الإشكالات التي تواجهها بلادنا، وتسريع وتيرة تفعيل سياسات العمومية، موضوع المطالب الاجتماعية، بما يساهم في تحقيق الطموح المشترك لجميع المغاربة».

من جهته، كشف الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، اليوم الخميس، عن أن بعض الأشكال الاحتجاجية «اتخذت منحى تصعيدياً جسيماً بتحولها إلى تجمهرات مست بالأمن والنظام العامين، وتخللتها أعمال عنف وشغب خطيرة، انخرطت فيها بشكل مثير للاستغراب أعداد كبيرة من القاصرين، تعدت في المجمل نسبة 70 في المائة من مجموع المشاركين، وشهدت استخدام أسلحة بيضاء، والرشق بالحجارة، وتفجير قنينات للغاز وإضرام النيران في العجلات المطاطية».

وأضافت وزارة الداخلية أن المؤسف في أحداث العنف والشغب هذه أنها عرفت مشاركة نسب كبيرة من الأطفال والقاصرين، بلغت في أحيان متعددة نسبة 100 في المائة من المجموعات المشاركة.

وكشفت وزارة الداخلية عن أن أعمال العنف والشغب عرفت للأسف في مناطق متفرقة أبعاداً أشد جسامة وأكثر خطورة، بانخراط بعض المشاغبين في عمليات هجوم، باستعمال الأسلحة البيضاء، واقتحام واكتساح بنايات مملوكة للدولة ومقرات مصالح أمنية، كما وقع في القليعة بعمالة إنزكان أيت ملول، حيث حاولت مجموعة من الأشخاص الاستيلاء على الذخيرة والعتاد والأسلحة الوظيفية الموضوعة، رهن إشارة هذه المصالح؛ مما اضطرت معه عناصر الدرك الملكي إلى استعمال السلاح الوظيفي، في إطار الدفاع الشرعي عن النفس، نتج عنه تسجيل 3 وفيات.

دعوات جديدة للمظاهرات

بالموازاة مع تصريحات رئيس الحكومة المغربية، دعت حركة «جيل زد 212» الشبابية، اليوم الخميس، إلى مظاهرات «سلمية» جديدة، للمطالبة بتحسين الخدمات العامة، بعد ليلة من الاحتجاجات تخللتها بعض أعمال العنف، أسفرت عن مقتل شخصين برصاص قوات الأمن.

عناصر قوات الأمن تعتقل شباناً شاركوا في الاحتجاجات بمدينة سلا (أ.ف.ب)

وهذا أخطر حادث منذ انطلاق الاحتجاجات السبت، بدعوة من هذه المجموعة الشبابية، التي ما زال أعضاؤها غير معروفين، والتي تصف نفسها بأنها «مساحة للنقاش» حول مسائل وقضايا جوهرية، مثل الصحة والتعليم ومكافحة الفساد. وقالت الحركة على موقع «ديسكورد» إن «مظاهرات سلمية» ستخرج الخميس لرفع المطالب نفسها.

وليل الأربعاء، قُتل شخصان برصاص قوات الأمن المغربية أثناء محاولتهما اقتحام ثكنة للدرك جنوبي المملكة المغربية خلال أعمال شغب غير مسبوقة، أعقبت دعوات التظاهر، رغم أنّ جُلّ هذه المظاهرات جرى بهدوء.

وحسب وسائل إعلام محلية، وقعت أعمال تخريب في منطقة قرب أغادير، حيث أضرم أشخاص النار في مكاتب البلدية. وأفادت مواقع إخبارية محلية بوقوع أعمال شغب في مدن صغيرة أخرى، لم تكن ضمن لائحة المناطق التي دعت الحركة للتظاهر فيها.

واجهة بنك تم إحراقه خلال الاحتجاجات التي شهدتها مدينة سلا (أ.ف.ب)

وفي الدعوة إلى التظاهر، شددت «جيل زد 212» على «المحافظة على السلمية». كما جدّدت الحركة التأكيد على مطالبها، وأبرزها «تعليم يليق بالإنسان ومن دون تفاوتات»، و«صحة لكل مواطن من دون استثناءات».

ويجمع اسم هذه الحركة بين «جيل زد»، أي الفئة العمرية التي ينتمي إليها أفرادها، وهم مواليد نهاية العقد الأخير من القرن الماضي وبداية العقد الأول من القرن الحالي، وبين الرقم 212، وهو مفتاح الاتصال الهاتفي الدولي بالمملكة المغربية.

مظاهرات لـ«تحقيق العدالة الاجتماعية»

منذ السبت والسلطات تمنع مظاهرات دعت إليها «جيل زد» في مدن عدّة. لكن للمرة الأولى، سمحت السلطات للحركة بتنظيم مظاهرات في مدن عدة، مساء الأربعاء، وقد جرت غالبية هذه الاحتجاجات بهدوء وفي أجواء اتسمت بالسلمية. وتجمّع بضع مئات من المتظاهرين، غالبيتهم من الشباب، في كل من الدار البيضاء وفاس وطنجة، وتطوان ووجدة، وأطلقوا شعارات تدعو إلى تحقيق «العدالة الاجتماعية»، و«إسقاط الفساد»، فيما دعا آخرون إلى «رحيل» رئيس الوزراء عزيز أخنوش، وفق فيديوهات مباشرة بثّتها وسائل إعلام محلية.

لكن مع تقدّم ساعات الليل اندلعت أعمال شغب في مدن أخرى، لم تكن ضمن المناطق التي دعت الحركة للتظاهر فيها، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية. ففي مدينة سلا قرب الرباط أضرم ملثّمون النار في سيارتين للشرطة، وكذلك أيضاً في محيط وكالة مصرفية، وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، لكن بعيداً عن الحي الذي دعت الحركة للتظاهر فيه. وأفادت مواقع إخبارية محلية بوقوع أعمال شغب في مدن صغيرة، لم تكن ضمن لائحة المناطق التي دعت الحركة للتظاهر فيها، ومن بينها سيدي بيبي، وتارودانت بضواحي أغادير (جنوب)، وقلعة مكونة (جنوب شرق)، وبثّت صوراً وفيديوهات تظهر تخريب سيارات، وآثار حجارة في بعض الشوارع.

وفي دعوتها إلى التظاهر، الأربعاء، شدّدت «جيل زد 212» على «المحافظة على السلمية». كما جدّدت الحركة التأكيد على مطالبها، وأبرزها «تعليم يليق بالإنسان ودون تفاوتات»، و«صحة لكل مواطن دون استثناءات». وبدأت أعمال الشغب والصدامات مع قوات الأمن منذ ليل الثلاثاء، حين شهدت بعض المظاهرات «تصعيداً خطيراً مسّ بالأمن والنظام العامين، بعدما تحولت إلى تجمهرات عنيفة، استعملت فيها مجموعة من الأشخاص أسلحة بيضاء، وزجاجات حارقة والرشق بالحجارة»، وفق ما أعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، رشيد الخلفي، أمس الأربعاء.

وأوضح الخلفي أن هذا الأمر تسبّب، حتى ليل الثلاثاء، في «إصابة 263 عنصراً من القوات العمومية بجروح متفاوتة الخطورة، و23 شخصاً آخرين، من بينهم حالة استدعت الخضوع للمتابعة الطبية». كما تم وضع 409 أشخاص رهن الحراسة النظرية، وأطلق سراح متظاهرين آخرين بعد التحقق من هوياتهم، من دون تحديد عددهم.

«ضبط النفس»

أكّد الخلفي أنّ محتجّين «اقتحموا عدداً من الإدارات والمؤسسات والوكالات البنكية والمحلات التجارية، وقاموا بأعمال نهب وتخريب بداخلها»، في إنزكان وأيت عميرة وتيزنيت، ضواحي أغادير (جنوب). مشيراً إلى إضرام النار وإلحاق أضرار بـ142 عربة للقوات العمومية، و20 سيارة خصوصية. كما أوضح الخلفي أنّ السلطات ستواصل إجراءات حماية الأمن والنظام العامين، مع «ضبط النفس وعدم الانسياق وراء الاستفزازات»، مشدداً أيضاً على «التعامل بكل حزم وصرامة (...) مع كل الأشخاص، الذين يثبت ارتكابهم أفعالاً أو تصرفات تقع تحت طائلة القانون».

اعتقال أحد المشاركين في احتجاجات سلا (إ.ب.أ)

وفي وقت لاحق أفاد مسؤول برئاسة النيابة العامة، بأن النيابات العامة «ستتعامل بمنتهى الصرامة والحزم مع أعمال التخريب وإضرام النار والعنف»، مذكراً بأن «الأفعال المذكورة قد تصل عقوبتها إلى 20 سنة سجناً، وإذا اقترنت ببعض الظروف فقد تصل إلى السجن المؤبد».

والأربعاء، قرّرت النيابة العامة في الرباط ملاحقة مجموعة جديدة من 97 شخصاً، بينهم ثلاثة أوقفوا خلال مظاهرات الاثنين، بينما أخلي سبيل 26 آخرين، وفق ما أفادت محاميتهم، سعاد براهمة. ويضاف هؤلاء إلى 37 شخصاً قررت النيابة العامة نفسها ملاحقتهم الثلاثاء، بينهم ثلاثة قيد التوقيف، بسبب محاولتهم التظاهر الأحد.

ومجموعة «جيل زد 212» التي ظهرت مؤخراً على موقع «ديسكورد» تصف نفسها بأنها «فضاء للنقاش» حول «قضايا تهمّ كلّ المواطنين مثل الصحة، والتعليم، ومحاربة الفساد»، مؤكدة رفض «العنف» و«حب الوطن والملك».


مقالات ذات صلة

أشرف حكيمي يطعن في إحالته للمحاكمة بتهمة الاغتصاب

رياضة عالمية الدولي المغربي ولاعب باريس سان جيرمان أشرف حكيمي (أ.ف.ب)

أشرف حكيمي يطعن في إحالته للمحاكمة بتهمة الاغتصاب

يَمثل الدولي المغربي ولاعب باريس سان جيرمان أشرف حكيمي، الجمعة، أمام القضاء الفرنسي للطعن في قرار إحالته إلى المحاكمة بتهمة اغتصاب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عربية المهاجم المغربي ريان مايي (منتخب المغرب)

مايي: تكرار المغرب لإنجاز قطر صعب

أكد المهاجم المغربي، ريان مايي، بطل الدوري القبرصي مع أومونيا نيقوسيا، أنه «من الصعب على منتخب المغرب تكرار إنجاز بلوغه نصف نهائي مونديال قطر».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
شمال افريقيا محمد مبديع (الشرق الأوسط)

المغرب: الحكم على وزير سابق بالسجن 13 عاماً بتهم فساد

أصدرت محكمة في الدار البيضاء الخميس حكما بالسجن 13 عاما على الوزير المغربي السابق محمد مبديع بتهم فساد، بحسب ما أفاد محاميه.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أيوب بوعدي (أ.ف.ب)

وهبي يستدعي بوعدي لمعسكر المغرب قبل إعلان تشكيلته لكأس العالم

أعلن محمد وهبي، مدرب المنتخب المغربي، استدعاء أيوب بوعدي، الذي اختار تمثيل «أسود الأطلس»، ضمن 27 لاعباً لمعسكر قبل الإعلان عن تشكيلته لكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني مستقبلاً الوفد المغربي بالقصر الرئاسي في نواكشوط (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يبحث مع وفد مغربي تطوير «شراكة متكاملة»

زار وفد حكومي مغربي العاصمة الموريتانية نواكشوط، والتقى أمس الأربعاء بالرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، وعدد من الوزراء، والمسؤولين.

الشيخ محمد (نواكشوط)

«تمرد بونتلاند» يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو «أرض الصومال»

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تمرد بونتلاند» يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو «أرض الصومال»

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وجّهت مقديشو انتقادات حادة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، بعد إعلانه عدم الاعتراف بشرعية الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، في خطوة سبقتها تحركات من مسؤول الإقليم، كان أبرزها دعم المعارضة ضد الحكومة الفيدرالية.

ذلك التمرد، بحسب ما يصف خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، يأتي في ظل أزمة سياسية داخلية، لكنه لن يقود لتكرار سريع ومباشر لسيناريو انفصال ولاية بونتلاند على نفس مسار إقليم «أرض الصومال»، غير أن الأزمة تأتي في إطار تدريجي وخطير حال أُغلقت كل سيناريوهات الحوار بين الحكومة ودني.

انتقادات حادة

ووجّه وزير الداخلية في الحكومة الفيدرالية الصومالية، علي يوسف علي (حوش)، انتقادات شديدة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، متهماً إياه بأنه عقبة أمام الدولة ووحدة البلاد وتنميتها.

وأوضح «حوش» عبر صفحته في «فيسبوك»، الجمعة، أن «البيان الصادر الخميس عن رئاسة بونتلاند لا يخدم شعب بونتلاند، ولا المجتمع الصومالي عموماً، بل هو جزء من سلسلة من الإنكار والتضليل التي كان دني يمارسها منذ فترة طويلة لعرقلة قيام دولة الصومال».

واتهم وزير الداخلية دني أيضاً بـ«معارضة خطط سابقة، من بينها إلغاء ديون الصومال، وإجراء انتخابات بنظام صوت واحد لكل شخص، واستغلال موارد البلاد، وبناء جيش وطني»، مضيفاً أن «رئيس بونتلاند يدعم مصالح أجنبية، ويستخدم بونتلاند لممارسة ضغوط سياسية على الحكومة الفيدرالية».

والخميس، أعلن رئيس بونتلاند في بيان أنه «لا يعترف بحسن شيخ محمود رئيساً شرعياً للصومال»، متهماً إياه بـ«إساءة استخدام صلاحيات الرئاسة بشكل غير قانوني»، ودعا إلى اجتماع عاجل لجميع الأحزاب السياسية في الصومال للاتفاق على عملية انتخابية شاملة، بحسب إعلام صومالي.

والتوتر قائم بين الحكومة الفيدرالية وولاية بونتلاند، التي أصدرت أكثر من موقف على مدار أكثر من عام مخالف لتوجهات حسن شيخ محمود، ورفضت الحوار معه، وانضم دني إلى مجلس مستقبل الصومال المعارض الذي يطالب برحيل النظام.

رئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن التصعيد الأخير بين الحكومة الفيدرالية ودني يعكس أزمة أعمق تتعلق بطبيعة النظام الفيدرالي، والخلاف حول الانتخابات، وتوزيع السلطة، مشيراً إلى أن تمرد بونتلاند يثير مخاوف من تكرار سيناريو «أرض الصومال»، واتساع الفجوة بين مقديشو وبونتلاند، لكن حتى اللحظة لا يزال الوضع مختلفاً.

وأوضح أن بونتلاند لم تعلن الانفصال رسمياً بعد، بل تقول إنها تدافع عن النظام الفيدرالي، وترفض ما تعتبره مركزية مفرطة من الحكومة الفيدرالية، في ظل خلافات أهمها بشأن الانتخابات المباشرة، وصلاحيات المركز والولايات، لافتاً إلى أن بونتلاند ما زالت جزءاً من المؤسسات الصومالية نظرياً، رغم تعليقها التعاون مع الحكومة الفيدرالية في عدة ملفات سابقاً. لكن الخطر الحقيقي لا يزال قائماً، ويتمثل في بناء مؤسسات أمنية وإدارية مستقلة أكثر فأكثر، وتوسع الانقسام السياسي بين الولايات والحكومة المركزية، وفتح الباب أمام تدخلات خارجية أو تحالفات إقليمية متعارضة، مما يدفع نحو تخوفات من تكرار تدريجي لسيناريو «أرض الصومال»، وليس تكراراً مباشراً أو سريعاً، وفق بري.

وأعلن إقليم «أرض الصومال» الاستقلال عن جمهورية الصومال في 18 مايو (أيار) عام 1991، مستغلاً أزمات داخلية كانت تواجهها مقديشو.

مواقف تصعيدية

وتأتي الخلافات الأخيرة مع إعلان «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال المدعوم من دني بدء احتجاجات أسبوعية في مقديشو اعتباراً من 4 يونيو (حزيران) المقبل، تُعقد كل خميس حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن انتخابات البلاد، المقرر دستورياً إجراؤها عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة.

وبحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» في 16 مايو الحالي، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي، وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد في مارس الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

ويعتقد بري أن الحكومة الفيدرالية ليس أمامها في ظل هذه المعارضة التي تتسع إلا عدة خيارات كلها معقدة، أولها الحوار والتسوية السياسية، وهو الخيار الأقل تكلفة والأكثر واقعية، خاصة مع الضغوط الدولية الداعية للتوافق بشأن الانتخابات.

ويمكن لمقديشو أيضاً استخدام النفوذ الدولي والتمويل التنموي للحد من تمرد بونتلاند، لكن هذا الخيار قد يزيد التوتر بدلاً من حله، بحسب بري، لافتاً إلى أن الحكومة قد تسعى لبناء تحالفات داخل بونتلاند، بالتقارب مع شخصيات عشائرية ومعارضين لدني، لكن هذا يحمل مخاطر تفجير صراع داخلي داخل بونتلاند نفسها.

وعن الخيار الأمني والعسكري أضاف بري: «يعد هذا السيناريو الأخطر والأقل احتمالاً حالياً؛ لأن بونتلاند تمتلك قوات أمن قوية نسبياً، بخلاف أن البلاد تواجه تهديداً من (حركة الشباب) الإرهابية، وأي صدام مباشر قد يفتح جبهة داخلية جديدة تهدد استقرار الدولة بالكامل».

ويعتقد بري أن إسقاط دني بطريقة مشابهة لسيناريوهات بعض الولايات الأخرى ليس مستحيلاً، لكنه أكثر تعقيداً وصعوبة، ويحتاج إلى توافقات عشائرية وسياسية واسعة، وليس مجرد قرار من مقديشو.


تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
TT

تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)

أكدت المملكة العربية السعودية ومصر «ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي وتجنب مخاطر التصعيد غير المحسوب الذي يهدد أمن واستقرار الإقليم».

وتبادل وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري، بدر عبد العاطي، السبت، الرؤى حول مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية والتطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة والمساعي الرامية للتهدئة وخفض التصعيد، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين الشقيقين حيال مستجدات الأوضاع الإقليمية.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، السبت، شدد الوزيران على «ضرورة تكثيف العمل الدبلوماسي»، وأكدا أن «تغليب لغة الحوار واللجوء إلى مسار التفاوض يمثل الخيار الوحيد لمعالجة القضايا العالقة، وذلك لضمان حفظ أمن واستقرار دول المنطقة وشعوبها».

وكانت مصر قد أدانت بشدة محاولة استهداف أراضي السعودية باستخدام طائرات مسيّرة. وأكدت في بيان أصدرته وزارة الخارجية، الاثنين الماضي، تضامنها الكامل مع السعودية، وموقفها الثابت والداعم لها في مواجهة أي تهديدات، معربة عن دعمها للإجراءات والتدابير التي تتخذها المملكة لحماية سيادتها وصون أمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وشددت القاهرة حينها على التزامها الراسخ بأمن دول الخليج، باعتباره ركيزة أساسية للأمن القومي المصري، ولأمن واستقرار المنطقة، محذرة من أن هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي من شأنها زيادة تعقيد المشهد الإقليمي الراهن وعرقلة جهود التهدئة.

كما جرى اتصال هاتفي آخر بين عبد العاطي ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء الجمعة، وذلك في إطار متابعة مستجدات الأوضاع الإقليمية. وأطلع عراقجي نظيره المصري على آخر مستجدات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بجهود الوسطاء، والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات توافقية بين الجانبين.

وذكرت «الخارجية المصرية» في إفادة، السبت، أن الوزير عبد العاطي أكد «أهمية مواصلة المسار الدبلوماسي»، مشدداً على «ضرورة التوصل إلى اختراق يسهم في خفض حدة التوتر والتصعيد في المنطقة، بما يجنب الإقليم مخاطر اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على الأمن والاستقرار الإقليمي».

وأيضاً شدد بدر عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال اتصال هاتفي، السبت، على أن «المنعطف الدقيق الذي تمر به المنطقة يفرض على كل الأطراف المعنية التحلي بأقصى درجات المرونة والمسؤولية». وأشارا إلى «ضرورة الأخذ في الاعتبار شواغل جميع الأطراف بوصفها ركيزة أساسية لضمان التهدئة المستدامة، والحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو دوامة جديدة من الصراع وعدم الاستقرار».


الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)
مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)
TT

الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)
مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)

في خطوة تعكس تحوّلاً لافتاً في مقاربة الاتحاد الأوروبي للملف الليبي، أعلن السفير الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، عن توافق واسع مع سلطات شرق البلاد بشأن إطلاق شراكة تنموية وأمنية جديدة، تشمل التعاون مع صندوق الإعمار، وتعزيز إدارة الحدود، والتصدي للهجرة غير النظامية.

وجاء الإعلان الأوروبي عقب سلسلة اجتماعات فنية ودبلوماسية في مدينة بنغازي، شاركت فيها بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (EUBAM)، والعملية البحرية الأوروبية «إيريني»، إلى جانب مسؤولين من المديرية العامة للهجرة والشؤون الداخلية، حيث تم التوافق على خطوات عملية، من بينها دراسة إنشاء مركز لتنسيق عمليات الإنقاذ البحري في المدينة.

وأوضح أورلاندو، في تغريدة عبر منصة «إكس»، مساء الجمعة، أن الشراكة المقترحة مع صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، الذي يرأسه بلقاسم حفتر، ستشمل مجالات متعددة، أبرزها دعم البنية التحتية، وتطوير التخطيط العمراني، وتعزيز قدرات البلديات، إضافة إلى برامج تدريب ومنح دراسية، وتحديث أداء مؤسسات الجمارك والموانئ.

كما اتفق الجانبان، بحسب البيان الأوروبي، على توسيع التعاون في ملف الهجرة وإدارة الحدود، بما يشمل دعم عمليات البحث والإنقاذ في البحر والصحراء، وتطوير آليات لمكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، إلى جانب برامج العودة الطوعية، وتوفير الحماية الإنسانية للمهاجرين واللاجئين وفق المعايير الدولية.

وأشار السفير الأوروبي إلى أن هذه التحركات تأتي في إطار تنسيق مع وكالات الأمم المتحدة المعنية، بهدف تحسين «حوكمة الهجرة»، والحد من المخاطر الإنسانية المتزايدة على طرق العبور عبر الأراضي الليبية نحو أوروبا.

في سياق متصل، أعرب أورلاندو عن تقديره للدعم والتسهيلات، التي قدمتها القيادة العامة في شرق ليبيا لتيسير عمل البعثات الفنية، مشيداً بالجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار الأمني وتحسين إدارة ملف الهجرة، بما يتوافق مع الالتزامات الدولية لليبيا.

عملية إنقاذ مهاجرين غير نظاميين على ساحل مدينة طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر الليبي)

ويرى مدير «مركز بنغازي لدراسات الهجرة»، طارق لملوم، أن هذا التطور يعكس تحولاً مهماً في السياسة الأوروبية، حيث لم يعد التعامل مع الملف الليبي محكوماً فقط بمسألة الشرعية السياسية، بل بات مرتبطاً بمدى القدرة الفعلية على ضبط الحدود، والحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.

وتعيش ليبيا واقعاً سياسياً منقسماً بين حكومتين، إحداهما في الغرب برئاسة عبد الحميد الدبيبة والمعترف بها دولياً، وأخرى في الشرق يقودها أسامة حماد، وهي مكلفة من البرلمان، وتحظى بدعم من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

وبحسب لملوم فإن «بروكسل باتت تتعامل بشكل مباشر مع الأطراف، التي تملك النفوذ والسيطرة على الأرض، والقادرة عملياً على إدارة هذا الملف، حتى وإن لم تكن دائماً ضمن إطار الحكومة المعترف بها دولياً»، وفق منشور عبر حسابه بموقع «فيسبوك». لافتاً إلى أن تطورات المشهد في شرق ليبيا، وما ارتبط بها من توظيف لملف الهجرة ومسارات التهريب، أسهمت في فرض واقع جديد، دفع الاتحاد الأوروبي إلى توسيع دائرة تواصله وشراكاته، بما في ذلك الحضور المباشر في بنغازي.

ميدانياً، تزامن الحراك الأوروبي النشط مع إعلان السلطات في شرق ليبيا عن إنقاذ 60 مهاجراً غير نظامي قبالة السواحل الليبية، السبت، في عملية نفذتها أجهزة خفر السواحل بالتنسيق مع الهلال الأحمر الليبي، ضمن جهود الاستجابة لحالات الهجرة المتزايدة عبر البحر المتوسط.

وتؤكد منظمات إنسانية أن ليبيا لا تزال واحدة من أبرز نقاط العبور الرئيسية للمهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا منذ عام 2011، نتيجة الفوضى الأمنية والانقسام السياسي، منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي، ما أدى إلى تنامي شبكات التهريب عبر البحر والصحراء، وتزايد المخاطر الإنسانية على طول هذه المسارات.