صناع أفلام قصيرة في مصر يواجهون تحديات التمويل والعرض

أزمة إضراب مخرج في إحدى سينمات القاهرة سلطت الضوء على أوضاعهم

لقطة من الفيلم القصير زيارة ليلية للمخرج عمر علي (الشرق الأوسط)
لقطة من الفيلم القصير زيارة ليلية للمخرج عمر علي (الشرق الأوسط)
TT

صناع أفلام قصيرة في مصر يواجهون تحديات التمويل والعرض

لقطة من الفيلم القصير زيارة ليلية للمخرج عمر علي (الشرق الأوسط)
لقطة من الفيلم القصير زيارة ليلية للمخرج عمر علي (الشرق الأوسط)

يواجه صناع الأفلام القصيرة في مصر وأغلبهم من الشباب تحديات عدة في صناعة أفلامهم، بدءاً من التمويل الذي يعتمدون فيه على أنفسهم، لا سيما في تجاربهم الأولى، وإذا تمكنوا من إتمام الفيلم تبدأ رحلة البحث عن نافذة لعرضه، وهي مهمة ثقيلة لمحدودية القاعات المخصصة لعرضها، ورغم وجود جهات تمويل عبر المهرجانات السينمائية المصرية والعربية وصناديق الدعم، فإن قلة من الأفلام تحوز ذلك، وتظل أزمة العرض حتى بعد مشاركة الفيلم في المهرجانات عصية على الحل، وفق مخرجين.

وسَلطت أزمة فيلم «اختيار مريم» الضوء على أوضاع صناع الأفلام القصيرة، بعدما تقدم مخرجه محمود يحيى لعرضه بسينما «زاوية» بعد فوزه بجائزة أفضل فيلم بمهرجان الإسكندرية السينمائي، وقد أنتجه على نفقته، لكن إدارة السينما لم توافق على عرض الفيلم مما جعل المخرج يعتصم أمام السينما، فتعرض له بعض العاملين بها، لتبدأ أزمة كبيرة باعتذار من إدارة السينما على هذا التصرف، لكن المخرج دخل بعدها في إضراب عن الطعام، وسط مناشدة صناع أفلام للمخرج الشاب التوقف عن الإضراب.

لقطة من إضراب المخرج أمام سينما (زاوية) - حساب المخرج «فيسبوك»

وتدخلت إدارة السينما مجدداً وأصدرت بياناً، الأربعاء، أكدت فيه أنها «قررت عرض الفيلم حرصاً على صحة المخرج وحياته وليس لأي سبب آخر»، مؤكدة حقها في اختيار ما تراه مناسباً لبرنامجها، ولم تتخيل أن تضطر لعرض فيلم حفاظاً على حياة صانعه، لافتة إلى أن «هذا لا يتنافى مع التزامها بدعم المخرجين المستقلين قدر استطاعتها بصفتها جهة عرض، ولا يعني ذلك بالضرورة إدراج أي فيلم يُعرض عليها، كما لا ينطوي ذلك على تقييم سلبي للفيلم نفسه.

لكن محمود يحيى مخرج الفيلم، ما يزال يواصل إضرابه المفتوح عن الطعام لليوم الـ12، مطالباً بفرصة عادلة لعرض فيلمه رافضاً عرضه لمدة 3 ليال مثلما أقرت سينما (زاوية).

ورغم تأكيدها أزمة الإنتاج والعرض لصناع الأفلام القصيرة، فإن المخرجة مروة الشرقاوي التي أخرجت 5 أفلام قصيرة ما بين روائية وتسجيلية، ومن بينها «قلوب صغيرة»، ترى أن هناك حلولاً للأزمة، حسبما تقول لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نتحايل على الظروف بكل الطرق لأن أزمة الإنتاج معروفة، لكن في مصر لدينا مجتمع فني متعاون، فيمكننا الاستعانة بفنانين يتنازلون طواعية عن أجورهم أو بأصدقاء من مديري تصوير وغيرهم، ومن ثمّ يمكن إنتاج أفلام وثائقية أو روائية قصيرة، كما أن هناك مهرجانات تسمح بعروض جماهيرية مثل مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير»، لافتة إلى وجود محاولات طيبة.

وتشير الشرقاوي إلى «أزمة ما بعد المهرجانات»، قائلة: «نتطلع لعرض أفلامنا عبر إحدى القنوات التلفزيونية، هذه الأمور تستلزم حلولاً أكبر، لا سيما أن شركات التوزيع التي تساعد في بيع الفيلم قليلة، ونتمنى إدراج الأفلام القصيرة في عروض السينما لوجود كم كبير من مبدعي الأفلام القصيرة قدموا أعمالاً جيدة».

لكن المخرج عمر علي الذي أخرج 7 أفلام روائية قصيرة على نفقته الشخصية وأحدثها فيلم «زيارة ليلية» يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن انتظار التمويل من شركات أو مهرجانات يضيع عمر السينمائي، لافتاً إلى «جود شركات إنتاج تدعم الفيلم في مراحله النهائية، وشركات أخرى تقوم بتوزيعه في المهرجانات مقابل نسبة من الجوائز»، كما يشير إلى وجود نشاطات بالأوبرا تابعة للمركز القومي للسينما تعرض الأفلام القصيرة وتعقد نقاشاً مع صناعها كما تفعل «زاوية»، وأن «سينما الشعب» التابعة لوزارة الثقافة تقوم بعرض أفلام قصيرة لا تزيد على 10 دقائق قبل الفيلم الطويل، مؤكداً أنه لا توجد مشكلات كارثية في عرض الأفلام وأنه يفضل عرضها عبر «يوتيوب» ويشاهدها جمهور ويجلب إعلانات تحقق عائداً أيضاً.

ملصق فيلم «اختيار مريم» خلال مشاركته في مهرجان النرويج للفيلم العربي - حساب المخرج على «فيسبوك»

وأبدت الناقدة صفاء الليثي دهشتها لاعتراض مخرج فيلم «اختيار مريم» على رفض سينما «زاوية» عرض فيلمه، مؤكدة أنه من حق أي جهة سواء كانت شركة أم مهرجاناً قبول الأفلام أو رفضها، قائلة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه قد يحوز فيلم جوائز في مهرجان ولا يقبل في آخر، لأن لكل لجنة شروطها وذائقتها في اختيار الأفلام التي تناسبها، ومن المهم الجودة التقنية أيضاً، وليس الموضوع الذي يطرحه فقط.

وتشير صفاء الليثي صاحبة كتاب «الفيلم القصير في مصر» إلى قيام المركز القومي للسينما بعرض الأفلام القصيرة، كما يدعم إنتاجها لكن ليس بالعدد الكافي، وأشارت إلى أنها خلال توليها إدارة الإنتاج بالمركز تمكنت من إنتاج 16 فيلماً، ضمت مشروعات لمخرجين من خارج المركز، وهناك لجنة مختصة تقرأ المشروعات وتختار من بينها، كما هناك قاعات لعرض الأفلام القصيرة داخل الأوبرا ومركز الثقافة السينمائية.

وتلفت صفاء الليثي إلى وجود قرار وزاري قديم بعرض الأفلام القصيرة قبل الأفلام الطويلة بالسينمات وهو قرار ملزم لدور العرض التابعة للوزارة، بينما أغلبها حالياً يتبع القطاع الخاص ولا يمكن إلزامها بذلك، لكن «زاوية» تقيم أسابيع عرض للفيلم القصير، والمنتجة السعودية باهو بخش والمنتج المصري صفي الدين محمود يدعمان بقوة إنتاج الأفلام القصيرة عبر شركة «ريد ستار»، والوضع أفضل بكثير من ذي قبل، مؤكدة أن «أزمة الإنتاج السينمائي ليست قاصرة على مصر بل يواجهها أغلب صناع الأفلام في العالم». وفق تعبيرها.


مقالات ذات صلة

أفلام مصرية وسعودية للعرض بموسم «رأس السنة» بعد جولتها بالمهرجانات

يوميات الشرق أحمد مالك وكامل الباشا في فيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

أفلام مصرية وسعودية للعرض بموسم «رأس السنة» بعد جولتها بالمهرجانات

يشهد موسم رأس السنة انتعاشة في دور العرض السينمائية، من خلال طرح أفلام مصرية وسعودية للجمهور بعد مشاركات لهذه الأفلام في مهرجانات.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق أبطال الفيلم السعودي «المجهولة» في ليلة العرض الخاص بالرياض (روتانا)

«المجهولة»… فيلم سعودي يطرق عوالم خفية ويواصل حضوره العالمي في دور السينما

تنطلق عروض الفيلم السعودي «المجهولة» تجارياً في دور السينما السعودية ودول الخليج ابتداءً من أول أيام يناير 2026، وذلك بعد العرض الخاص الذي أقيم في الرياض.

فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في القاهرة السينمائي (الشركة المنتجة)

الفيلم الكندي «ذروة كلّ شيء»... تجربة سينمائية من رحم العزلة

لم تكن المخرجة الكندية آن إموند تتوقّع أن تقودها عزلتها خلال جائحة «كورونا» في 2020 إلى كتابة ما تصفه بأنه «أكثر أفلامها حميمية وقلقاً».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق زواج مي عز الدين خلال عام 2025 (صفحتها على «فيسبوك»)

مصر: حالات زواج وطلاق مفاجئة... و«تألق» الشباب الأبرز فنياً بـ2025

أسدل عام 2025 ستائره في مصر بحالات زواج مفاجئة وطلاقات مثيرة بين مشاهير الفن والإعلام، بالإضافة إلى رحيل عدد من الفنانين والمخرجين البارزين.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أبطال الفيلم بين المخرجة والمؤلف في العرض الخاص (الشركة المنتجة)

«إن غاب القط»... كوميديا رومانسية تتناول العلاقات «التوكسيك»

يجمع الفيلم المصري «إن غاب القط» بين الكوميديا والرومانسية ومشاهد الأكشن في أجواء مثيرة.

انتصار دردير (القاهرة )

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
TT

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)

بعد مسيرة عمل امتدَّت لأكثر من 4 عقود قضاها باحثاً عن الخبر والقصص الميدانية في ملف معقد وصعب، ودَّعت صحيفة «الشرق الأوسط» واحداً من أبرز أعمدتِها الصحافية، الأستاذ محمد الشافعي، الذي رحلَ عن عمر ناهز 74 عاماً.

كانَ الشافعي صحافياً متخصصاً في شؤون الجماعات المتطرفة، وأحدَ الأسماء التي أسهمت مبكراً في بناء هذا الملف داخل الصحافة العربية، واضعاً معايير مهنية في التوثيق والتحليل والاقتراب من المصادر. التحق بـ «الشرق الأوسط» عام 1982، ليبدأ مشواراً من العطاء المهني والرصانة والدقة.

وُلد محمد الشافعي في مصر عام 1951، وتخرج في كلية الآثار بجامعة القاهرة عام 1974، قبل أن ينتقلَ إلى لندن درس الترجمة.

بدأ مشوارَه الصحافي في لندن في مطلع الثمانينات، متنقلاً بين عدد من الصحف العربية الصادرة في الخارج، وفي مسيرته المهنية أجرى الشافعي حوارات مباشرة مع كبار قادة تنظيم «القاعدة»، كانَ من أبرزهم الملا محمد عمر، إلى جانب عدد من قادة حركة «طالبان»، كما سافر إلى أفغانستان للقاء هؤلاء القادة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة.

كما حاورَ الشافعي، أبناء أسامة بن لادن، ليقدّم مادة صحافية توثيقية مهمة، وحتى قبل ساعات قليلة من رحيله، ظلَّ الشافعي وفيّاً لمهنته، إذ كتب عدداً من الموضوعات الصحافية، وأرسلها إلى موقع صحيفة «الشرق الأوسط»، وتواصل هاتفياً مع عدد من زملائه، متابعاً الشأن التحريري كما اعتاد طوال مسيرته، وبعدها سلّم روحه الكريمة إلى بارئها. رحمَ الله محمد الشافعي، وألهمَ أسرته وزملاءَه ومحبيه الصبر والسلوان.


مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)

يدخل العالم تباعاً عام 2026، مع اختلاف الجغرافيا والتوقيت. وكانت دول المحيط الهادئ أول من ودّع عام 2025، قبل أن تنتقل أجواء الاحتفال شرقاً عبر آسيا، ثم إلى أوروبا، وصولاً إلى الأميركتين، في ليلة عالمية توحّدت فيها الترقبات وتنوّعت أشكال الاحتفال بين الألعاب النارية، والتجمعات الشعبية، والاحتياطات الأمنية المشددة في بعض العواصم.

ينتظر المحتفلون العد التنازلي لمنتصف الليل خلال احتفالات رأس السنة الجديدة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

وكانت مدينة سيدني الأسترالية من أوائل المدن الكبرى التي أعلنت دخول العام الجديد، إذ أضاءت الألعاب النارية سماء الميناء الشهير وجسر هاربور، وسط حضور جماهيري واسع ومتابعة عالمية، لتؤكد مكانتها بوصفها أحد أبرز رموز الاحتفال برأس السنة عالمياً.

ألعاب نارية تنطلق فوق جسر ميناء سيدني احتفالاً بالعام الجديد (رويترز)

ومع تقدم عقارب الساعة غرباً، دخلت طوكيو عام 2026.

راقصون يؤدون عرضاً خلال فعالية العد التنازلي أمام مبنى حكومة طوكيو الكبرى ليلة رأس السنة (رويترز)

وفي تايوان، دخل عام 2026 وسط عروض ضوئية وألعاب نارية حول برج تايبيه الذي يعد من أبرز معالم المدينة، في احتفالات حاشدة.

ضاءت الألعاب النارية من مبنى تايبيه 101 سماء منتصف الليل وسط الأمطار الغزيرة خلال احتفالات رأس السنة (أ.ف.ب)

وفي الصين دخول العام الجديد كان وسط الاحتفالات العامة.

راقصون يؤدون عرضاً على المسرح بينما يحتفل الناس بالعام الجديد 2026 في سور الصين العظيم (أ.ف.ب)

ومع حلول منتصف الليل بتوقيت شبه القارة الهندية، استقبلت المدن الهندية العام الجديد وسط احتفالات شعبية.

يحتفل الناس بليلة رأس السنة الجديدة على ممشى في مومباي بالهند (أ.ب)

وهكذا يستقبل العالم عام 2026 بإيقاعات متباينة، لكن بروح واحدة تتقاطع عند الأمل بالتجدد والسعي إلى طيّ صفحة عام مضى، كلٌّ وفق ثقافته وتقاليده.


هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)

أثار قرار «الهيئة الوطنية للإعلام» و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» بالامتناع عن تغطية أنشطة مشاهير «السوشيال ميديا» وأخبارهم على خلفية كثرة المشاكل التي يثيرونها، تساؤلات حول مدى تأثير قرار وسائل الإعلام التقليدية على الحد من انتشارهم.

وتعدّ «الهيئة الوطنية للإعلام» الجهة المالكة والمسؤولة عن القنوات التلفزيونية وشبكات الراديو الحكومية، بينما تمتلك «المتحدة للخدمات الإعلامية» غالبية القنوات المصرية الخاصة، وعدداً من وسائل الإعلام الإلكترونية والمطبوعة في مصر.

واتُخِذ القرار بعد الضجة التي شهدها حفل خطوبة «التيك توكر كروان مشاكل» في القاهرة والتي شهدت خلافات وزحاماً ووقائع تحرش تدخلت فيها قوات الشرطة، وتم توقيف مجموعة من الأشخاص على خلفية ما حصل من تجاوزات وأحيلت الوقائع الخاصة بها إلى النيابة، مع تأكيدات الداخلية وجود معلومات جنائية لصاحب الحفل وعدد من الموقوفين.

وشهدت مصر في الشهور الماضية تجاوزات لعدد من «التيك توكرز» و«البلوغرر»، وتم إيقاف بعضهم من قِبل الشرطة وتوجيه اتهامات لهم بخدش الحياء العام، بينما جرى توقيف آخرين على خلفية اتهامهم بغسل الأموال والتربح بشكل غير مشروع في توقيفات أحيلت للقضاء وصدر في حق بعضهم أحكام بالحبس.

وأرجعت «المتحدة» قرارها الصادر مساء الثلاثاء إلى أنه انطلاقاً من الإيمان بأن «رسالة الصحافة أسمى من ملاحقة محاولات صناعة الضجيج وجذب الانتباه دون مضمون أو قيمة حقيقية»، في حين دعمت «الوطنية للإعلام» المبادرة، مؤكدة في بيان «رفضها محاولات البعض التطفل على المشهد الإعلامي بأساليب تتسم بالإسفاف والابتذال، بما يضر منظومة القيم، ويصدّر لفئات من المجتمع صورة سلبية حول رسالة الإعلام و(السوشيال ميديا) بوصفها مجالاً مفتوحاً لوهم الشهرة الزائفة».

تدير «المتحدة» غالبية القنوات التلفزيونية الخاصة في مصر (حساب الشركة على فيسبوك)

ودعم وزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هنو مبادرة «الشركة المتحدة»، وقال في بيان، الأربعاء، إن «الثقافة والإعلام شريكان أساسيان في دعم الوعي العام والحفاظ على منظومة القيم الأصيلة للمجتمع المصري».

خطوة المقاطعة من وسائل الإعلام التقليدية لمجتمع «التيك توكر» تراها العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة الدكتورة ليلى عبد المجيد «غير كافية» للحد من انتشار مثل هذه الشخصيات، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المبادرة طيبة من وسائل الإعلام، لكن في النهاية لا بد أن يكون هناك ضوابط من الدولة لتجنب التأثير السلبي للمؤثرين على الأجيال الناشئة التي أصبحت (السوشيال ميديا) مصدرهم الأول للمعلومات».

وأضافت أن «وجود برامج للتوعية بجانب الإجراءات الحكومية التي يفترض أن تكون موجودة لضبط المشهد عبر (السوشيال ميديا) ستكون ناجحة لكون المشهد في حاجة إلى تكامل بين الجهات المختلفة وليس فقط وسائل الإعلام التقليدية التي ترى أن تأثيرها لا يزال موجوداً وإن اختلفت درجة تأثيره».

وهنا يشير المدرب والمتخصص في الإعلام الرقمي معتز نادي لـ«الشرق الأوسط» إلى «ضرورة الارتقاء بالمحتوى المقدم للمتابعين لضمان وجود الجمهور الذي يمكن الارتقاء بذائقته عبر متابعة النماذج الإيجابية»، مشيراً إلى أن «الجمهور في حاجة إلى الاطلاع على المحتوى الذي يستحق المتابعة، وبالتالي سيتجاهل المحتوى المثير للجدل».

ويلفت نادي إلى إشكالية عدد متابعي مشاهير هذا العالم، ويقول: «ربما يستفيد بعضهم من قاعدة الممنوع مرغوب في تكوين شهرة، وبالتالي يمكن قياس الأثر بمرور الأيام بشأن حساباتهم وعدد متابعيهم، بجانب مدى الالتزام بتنفيذ القرار، خاصة مع طبيعة العمل الإخباري وتحديثاته مع وجود قصة تصعد لصدارة (الترند).

وهنا تؤكد ليلى عبد المجيد أن جزءاً من المتابعين يكون منتقداً ورافضاً لما يتم تقديمه، لكن في النهاية يتفاعل مع ما يقوم به هؤلاء المشاهير بالرفض، عادَّةً أن عدم الانخراط في التفاعل معهم بأي شكل من الأشكال سيكون هو الرهان الناجح لإبعادهم بما يقدمونه من محتوى غير هادف عن المشهد.

وضجت «السوشيال ميديا» بتفاصيل ما حدث في خطوبة «التيك توكر» كروان مشاكل وياسمين سيد، حفيدة المطرب الشعبي الراحل شعبان عبد الرحيم، مع رصد اعتداءات طالت العروس وعائلتها، بالإضافة إلى اتهامات متبادلة بين الجانبين بالمسؤولية عما حدث، ومنها إحراق سيارة يمتلكها شقيق العريس وهي السيارة التي أكدت «الداخلية» أن النيران اشتعلت فيها بسبب ألعاب نارية من داخلها.

وحررت ياسمين سيد محضراً ضد خطيبها تتهمه فيه بسرقة هاتفها المحمول والشبكة الذهبية الخاصة بها، وقالت في بلاغها إن «واقعة السرقة جرت قبل أيام من حفل الخطوبة»، مشيرة إلى أن «خطيبها سعى لتحقيق أرباح من خلاله على حساب سمعته». على حد تعبيرها.

وحظيت مبادرة «الشركة المتحدة» بالإشادة من شخصيات عدة على مواقع التواصل، من بينهم نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي، والمحامي طارق العوضي الذي وصف المبادرة عبر حسابه على «فيسبوك» بأنها «خطوة شجاعة ومسؤولة تعيد الاعتبار لدور الصحافة ورسالتها السامية»، عادَّاً أنها «لا تُعادي حرية التعبير، بل تُنقذها من الابتذال؛ ولا تُخاصم الواقع الرقمي، بل تُنظّم علاقتها به على أسس مهنية وأخلاقية».