لماذا وست هام دائماً «غارق في الارتباك ومتمرد على ذاته»؟

تعاقد النادي مع 86 لاعباً... 3 فقط حققوا ربحاً عند رحيلهم

لافتة رفعها مشجعون قبل إحدى مباريات وست هام (رويترز)
لافتة رفعها مشجعون قبل إحدى مباريات وست هام (رويترز)
TT

لماذا وست هام دائماً «غارق في الارتباك ومتمرد على ذاته»؟

لافتة رفعها مشجعون قبل إحدى مباريات وست هام (رويترز)
لافتة رفعها مشجعون قبل إحدى مباريات وست هام (رويترز)

لم يكن صباح السبت عادياً في مركز تدريبات وست هام يونايتد. غراهام بوتر، المدرب المقال، حضر إلى مقر النادي كالمعتاد، رغم أنه لم يعد لديه أي عمل ينجزه. بدا متمسكاً بروتينه الأخير، أو ربما عاجزاً عن التصديق. جلس اللاعبون في انتظار التوجيه، فطُلب منهم اجتماع عاجل. هناك أعلن بوتر، بوجه جامد وصوت محمّل بالخيبة، أنه أُقيل. لحظة صمت مرت على اللاعبين، تبعتها حالة ارتباك شديد. غادر بوتر المكان، بينما بقي الفريق في حالة من الشلل؛ إذ لم يتوفر أي مدرب لقيادة التدريب. تأخر الموعد، وتعطل البرنامج، حتى وصل نونو إسبيريتو سانتو على عجل؛ الرجل الجديد في المنصب، ليحاول سريعاً تنظيم الفوضى والإعداد لمواجهة إيفرتون المقررة يوم الاثنين.

كان ذلك المشهد، وفق الناقد البريطاني جوناثان ليو، الكاتب في صحيفة «الغارديان» البريطانية، كأنه مرآة مصغرة لوضع النادي برمته: فوضى إدارية، وقرارات مرتجلة، وانعدام في الرؤية. وفي الوقت الذي يردد فيه مشجعو الفريق هتافاتهم الغاضبة في الاحتجاجات الأخيرة ضد الإدارة بقولهم: «لم نعد وست هام»، يبدو الواقع على النقيض: كل ما يحدث من إقالات مرتبكة، وتسريبات متناقضة، وأداء باهت داخل الملعب، وجماهير غاضبة، وتعاقدات كارثية، هو في الحقيقة امتداد لصورة وست هام كما عُرف دائماً؛ نادٍ غارق في الارتباك، ومتمرد على ذاته، ويعيش دوامة لا تنتهي.

من هنا يأتي نونو إسبيريتو سانتو بوصفه مدرباً «مثالياً» لهذه المرحلة المضطربة، وكلمة «مثالي» ليست بالضرورة مدحاً؛ فهو رجل عملي، يعرف كيف يغلق الدفاع المتهرئ، ويعيد الحيوية لخط الوسط، ويُعيد اللاعبين للركض في وحدة واحدة. سيلتقط بعض النقاط، ويفرض قدراً من النظام، وربما يعيد الثقة على المدى القصير... الأهم أنه لن يتحول إلى مادة للسخرية على وسائل التواصل الاجتماعي، ولن يذهب إلى برنامج «مانداي نايت فوتبول» ليشرح على شاشة عملاقة عبقريته. لكنه أيضاً لن يمنح النادي رؤية أبعد من الحسابات التكتيكية، ولن يقدّم رسالة أوسع تعيد تعريف الهوية أو تعطي الجماهير فكرة أوضح عن مكان الفريق في هذا العالم الكروي المتغير. قد تهدأ الاحتجاجات لبعض الوقت، وربما نشهد كرة جميلة أو مشاركة أوروبية في المستقبل، لكن وست هام اختبر هذه اللحظات من قبل ولم يجد فيها سلاماً؛ لأن مشكلته ليست في النتائج، بل في غياب المعنى والجوهر.

سانتو أصبح مدرباً لوست هام (رويترز)

ما الذي يصنع هوية نادٍ... المكان، الناس، التاريخ، الذكريات، الرموز، الأغاني...؟ كل هذه العناصر متوفرة لدى وست هام بشكل أصيل. هو نادٍ من شرق لندن، وراسخ في بيئته الشعبية، ويجتذب 62 ألف متفرج كل أسبوع، وهو ثامن أطول الأندية بقاءً في الدوري الإنجليزي الممتاز. في دوري تهيمن عليه صناديق الاستثمار الغامضة والأموال العابرة للقارات، يظل وست هام من القلة التي تحتفظ بملكية محلية. ديفيد سوليفان، مالك النادي، ترعرع في هورنشيرش، وشريكه الراحل ديفيد غولد عاش على شارع «غرين ستريت»، بالقرب من المعقل القديم. هناك ثقافة متجذرة، وأصالة مجتمعية، وعلامة تجارية عالمية، وأموال كبيرة... ومع ذلك، يتساءل المرء: كيف يمكن أن يسير كل شيء بهذا السوء؟

المفارقة التاريخية لوست هام تكمن في أنه نادٍ لندني الموقع، لكنه لم يكن أبداً نادياً «لندنياً» بالمعنى التقليدي. هو بالأحرى نادٍ لشرق لندن؛ المنطقة ذات الهوية المستقلة، بعاداتها ولهجتها وطقوسها، وبفخرها الخشن الذي يأتي من أنها على هامش العاصمة. ليست لندن السياحة، ولا لندن المؤسسة، بل حصن داخلي حيث يعرف الجميع بعضهم بعضاً ويعرفون إلى أين ينتمون.

لكن «ملعب لندن الأولمبي»، الذي كان من المفترض أن يكون رمزاً لمستقبل النادي، أصبح تجسيداً لفقدان هويته... بُني على أنه منشأة عالمية لألعاب القوى، وما زال في أفضل أحواله يخدم هذا الغرض... المدرجات بعيدة، والصوت يتلاشى، والمقاعد المرتفعة تمنح رؤية ممتازة لنهائيات رمي الرمح أكثر من مباريات كرة القدم. بجانبه قناة أنيقة وأكشاك طعام عصرية، لكنه أبداً لن يكون «حصناً»، ولن يعيد الروح التي كانت تنبض في «أبتون بارك». لقد ضمن الملعب بقاء وست هام مالياً، لكنه سرق منه الحاضر وهويته المتفردة.

من منظور المالكين، ربما يكون الأمر مفهوماً. تسلموا نادياً مثقلاً بالديون في دوري يتصاعد جنونه المالي مع مليارات الملاك الجدد والدول. هم رجال أرقام لا كرة، ومبدأهم الأول واضح: لا تهبط. كل شيء ينبع من هذا الخوف. ولهذا تجد الفريق مليئاً بالحلول المؤقتة؛ صفقات باهظة دون رؤية، مثل إنفاق 40 مليوناً على ماكس كيلمان، و27 مليوناً على نيكلاس فولكروغ، و7 ملايين لاستعارة كالفن فيليبس. منذ توليهم، تعاقد النادي مع 86 لاعباً بمبالغ مالية باهظة، 3 فقط حققوا ربحاً عند رحيلهم: ديميتري باييه، وفلين داونز، ومحمد قدوس. النتيجة: نزف مالي دون نتائج.

وإذا كان وست هام يملك أحد أغنى مناجم المواهب في البلاد، فإن الحقيقة المؤلمة أنه لم يُخرج لاعباً أساسياً من «الأكاديمية» منذ عام 2000. أسماء كثيرة وُلدت وتربت بجوار النادي: إزري كونسا لعب في سنراب القريب، ريو نغوموها تعلم كرة القدم في ملاعب نيوهام الصغيرة، وإيدن هيفن كان في «الأكاديمية» حتى سن الـ13... حتى الفريق الشاب الذي فاز بكأس الشباب قبل سنوات لا يزال في صفوف النادي، لكن أحداً لم يُمنح الفرصة. المكان الذي كان يُنتج الأبطال المحليين لم يعد كذلك.

جماهير وست هام تساند ناديها في كل مكان (رويترز)

المال موجود، لكنه لا يُترجم حيث يجب. عوائد الدوري الممتاز، والمشاركة الأوروبية، وبيع ديكلان رايس، ومبيعات التذاكر الكاملة كل أسبوع، وإلغاء كثير من فئات التذاكر المخفضة... كلها موارد ضخمة، لكن أثرها غائب. لذا؛ ليس غريباً أن يشعر الجمهور بالمرارة: هم يستثمرون عاطفياً مدى الحياة، بينما الإدارة تبدد الأموال وتعيش للحظة... الرئيس أصبح بعيداً عن المشهد، ونائبته تكتب مقالات أسبوعية في صحيفة «الصن» تطالب المشجعين بالهدوء... فجوة متسعة بين المدرجات وغرفة الاجتماعات، بين من يرون النادي قضيةً وجوديةً، ومن ينظرون إليه على أنه أرقام وحسابات.

هذه القصة في عمقها أوسع من وست هام... إنها مرآة لتحولات اجتماعية أوسع: فقدان الانتماء، وتهميش المجتمعات، واستغلال العاطفة الشعبية لجني الأرباح في مكان آخر. شرق لندن نفسه عاش هذا التحول العنيف: أُعيد تشكيله، وجُرّد من هويته، وتدفقت الاستثمارات التي لم تترك للناس سوى الشعور بالاغتراب. حتى «أبتون بارك» لم يسلم: الملعب هُدم وحل محله مشروع سكني يحمل أسماء رمزية، مثل: «ليال هاوس» و«سيلي تاور»... المقهى الشهير «كينز كافيه» تحول إلى «باد بويز داينر»... نادي المشجعين أصبح صالة رياضية. يمكنك الآن التنزه في «آيرون ووركس واي» أو الجلوس في حديقة تذكارية صُممت بفقاعات زجاجية، محاطة بشقق ذات شرفات خاصة وخدمات استقبال على مدار الساعة. كل شيء يشير إلى الماضي، لكن الجوهر تبدد.

لذلك؛ فإن السؤال لم يعد: مَن وست هام؟ بل: أين وست هام؟ في ملعبٍ دون روح، أم في إدارة بلا رؤية، أم في مجتمع تغيرت معالمه، أم في ذاكرة مشجعين مخلصين ما زالوا يغنون الأغاني القديمة نفسها على أمل أن يجدوا في الصدى بعضاً مما فقدوه؟


مقالات ذات صلة

النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

رياضة عالمية صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)

النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

من حسن الحظ أن آخر مباراة لمحمد صلاح قبل إعلان رحيله عن ليفربول كانت التي فاز فيها فريقه على غلاطة سراي التركي في ثمن نهائي دوري الأبطال برباعية

جوناثان ويلسون (لندن)
رياضة عالمية كلايد بست إبان تمثيله نادي وست هام (نادي وست هام)

«بست» نجم وست هام السابق: أفضل رد على العنصرية هو من خلال القدمين

اعتبر كلايد بست، الذي لعب دوراً رائداً للاعبين ذوي البشرة السمراء في إنجلترا، أن أفضل طريقة للتصدي للعنصرية كانت من خلال قدميه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية غارناتشو عبر عن أسفه إزاء المخالفة (رويترز)

إدانة غارناتشو لاعب تشيلسي بالسرعة الزائدة

أدين الأرجنتيني أليخاندرو غارناتشو، لاعب تشيلسي، بتجاوز السرعة القانونية أثناء مغادرته مقر تدريبات ناديه السابق مانشستر يونايتد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لجنة الحوادث أعلنت 4 أخطاء أخرى من جانب الحكام في تقريرها الأخير (د.ب.أ)

تقرير: 54 خطأ للحكام وتقنية «فار» في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

ارتفعت أخطاء التحكيم في الملعب وعبر تقنية حكم الفيديو المساعد (فار) في معظم فئات مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رودري (رويترز)

رودري يفتح الباب أمام الانتقال لريال مدريد مستقبلاً

رفض رودري، لاعب فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، استبعاد فكرة انتقاله إلى ريال مدريد عندما يرحل عن فريقه الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن )

ملحق المونديال: التشيك والدنمارك إلى نهائي المسار الرابع

فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
TT

ملحق المونديال: التشيك والدنمارك إلى نهائي المسار الرابع

فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)

حجزت التشيك مكانها في نهائي الملحق الأوروبي بتصفيات كأس العالم بفوزها على آيرلندا بركلات الترجيح الخميس، في مباراة مثيرة انتهت بالتعادل 2-2 بعد اللجوء لوقت إضافي.

وسجل يان كليمنت ركلة الترجيح الحاسمة التي أرسلت التشيك إلى النهائي يوم الثلاثاء المقبل، حيث ستواجه الدنمارك على بطاقة التأهل ضمن المسار الرابع.

وخطت الدنمارك خطوة كبيرة نحو بلوغ نهائيات كأس العالم بعد فوزها العريض على مقدونيا الشمالية 4-0 .وفي كوبنهاغن، حقّق المنتخب الدنماركي أكثر من المطلوب منه باكتساحه المنتخب المقدوني برباعية تناوب على تسجيلها الجناح الأيسر لبرنتفورد الإنجليزي ميكل دامسغارد (49) قبل أن يضيف الجناح الأيمن للاتسيو الإيطالي غوستاف إيزاكسن الهدفين الثاني والثالث (58 و59)، وكريستيان نورغارد الرابع (75).وغاب عن المنتخب الدنماركي حارسه المخضرم كاسبر شمايكل الذي أقر الأسبوع الماضي بأنه خاض على الأرجح مباراته الأخيرة مع حاجته إلى عمليتين جراحيتين لمعالجة إصابة في كتفه.


ملحق المونديال: البوسنة تقصي ويلز بالترجيحية وتصعد لملاقاة إيطاليا

لاعبو المنتخب البوسني يحتفلون مع جماهيرهم (رويترز)
لاعبو المنتخب البوسني يحتفلون مع جماهيرهم (رويترز)
TT

ملحق المونديال: البوسنة تقصي ويلز بالترجيحية وتصعد لملاقاة إيطاليا

لاعبو المنتخب البوسني يحتفلون مع جماهيرهم (رويترز)
لاعبو المنتخب البوسني يحتفلون مع جماهيرهم (رويترز)

تأهل المنتخب البوسني لملاقاة نظيره الإيطالي في نهائي المسار الأول من الملحق الأوروبي المؤهل إلى مونديال 2026، بتغلّبه على مضيفه الويلزي بركلات الترجيح 4-2، وذلك بعد تعادلهما 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي.

ويُقام النهائي في مدينة زينيتسا البوسنية.

وانتزع المنتخب البوسني بطاقة العبور من العاصمة الويلزية كارديف بانتصاره بركلات الترجيح 4-2، وذلك بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي 1-1.

وحملت المحاولة الأولى توقيع الضيوف عبر مهاجم شتوتغارت الألماني إرميدين ديميروفيتش، لكن حارس مرمى ليدز يونايتد الإنجليزي كارل دارلو تصدّى لها (10).

وردّ المنتخب الويلزي بفرصة أكثر خطورة عبر تسديدة مقوّصة رائعة لهاري ويلسون بيسراه من الجهة اليمنى داخل منطقة الجزاء، ارتدت من أعلى القائم الأيسر البوسني (22).

وافتتح أصحاب الأرض التسجيل عبر دانيال جيمس بتسديدة بيمناه من الجهة اليمنى خارج منطقة الجزاء، استقرت إلى يسار الحارس البوسني نيكولا فاسيلي (51).

وسدّد جيمس كرة بيمناه من داخل منطقة الجزاء، حوّل مسارها طارق موحاريموفيتش قبل ارتدادها من العارضة (59).

ودانت السيطرة بشكل واضح بعد ذلك للمنتخب البوسني، لكن لاعبيه اصطدموا ببراعة دارلو الذي قام بتصديات استثنائية في أكثر من مناسبة، أبرزها لرأسية ديميروفيتش (63).

وأعاد المخضرم إيدين دجيكو الأمور إلى نقطة البداية، بإدراكه التعادل لمنتخب بلاده برأسية من داخل منطقة الياردات الست بعد ركنية من الجهة اليسرى لعبها البديل كريم ألايبيغوفيتش (86).

وهو الهدف الرقم 73 على الصعيد الدولي للمهاجم المخضرم البالغ 40 عاما.

وفي ركلات الترجيح، سجّل المنتخب البوسني أربع ركلات من أصل خمس، وذلك بعد تصدي الحارس الويلزي دارلو للركلة الأولى التي نفذها ديميروفيتش.

في المقابل، سجّل المنتخب الويلزي ركلتي الترجيح الأوليين، قبل إضاعة برينان جونسون الثالثة بإطاحته الكرة فوق المرمى، ثم تصدّى الحارس البوسني فاسيلي للرابعة التي نفذها نيكو وليامس.


كلوب: صلاح أحد «عظماء ليفربول»... واللحاق به صعب

جدارية لصلاح في إحدى شوارع ليفربول (إ.ب.أ)
جدارية لصلاح في إحدى شوارع ليفربول (إ.ب.أ)
TT

كلوب: صلاح أحد «عظماء ليفربول»... واللحاق به صعب

جدارية لصلاح في إحدى شوارع ليفربول (إ.ب.أ)
جدارية لصلاح في إحدى شوارع ليفربول (إ.ب.أ)

يعتقد المدرب السابق الألماني يورغن كلوب، أنّ محمد صلاح سيغادر ليفربول بصفته أحد «عظماء النادي عبر تاريخه»، مؤكدا أنّ «أرقامه غير المسبوقة» ستصعب مهمّة تخطيها على الأجيال المقبلة في ملعب "أنفيلد».

وأعلن النجم المصري الثلاثاء أنّه سيطوي صفحة مسيرة مذهلة امتدت تسعة أعوام في صفوف ليفربول مع نهاية الموسم الحالي.

وانضمّ صلاح (33 عاما) إلى الـ«ريدز» قادما من روما الإيطالي عام 2017، وخاض حتى الآن 435 مباراة سجل خلالها 255 هدفا، ليحتلّ المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي خلف إيان راش وروجر هانت.

وقال كلوب لبرنامج «أنفيلد راب» الخميس «حين تعمل معه تكون المطالب اليومية نفسها كما مع أي لاعب: لا يمكنك خسارة الكرة هنا، يجب أن تدافع هناك، وكل هذه الأمور. لكن عندما تنظر إلى الصورة الأكبر، تجد أن ما حقّقه جنوني. أرقام لا تُضاهى، هل سنجلس بعد 10 سنوات ونتحدث عن شخص آخر يحققها؟ (الفرنسي أوغو) إيكيتيكيه أو غيره؟ أعتقد أنّ تجاوز صلاح سيكون صعبا للغاية».

وأضاف «أعتقد أنه أحد الأعظم في تاريخ النادي».

وخلال حقبة كلوب، فاز صلاح بدوري أبطال أوروبا، الدوري الإنجليزي، ثلاثة ألقاب محلية، الكأس السوبر الأوروبية، وكأس العالم للأندية.

وجاء القسم الأكبر من هذه الألقاب حين كان صلاح يلعب على الجناح الأيمن ضمن ثلاثي هجومي ضمّ أيضا البرازيلي روبرتو فيرمينو والسنغالي ساديو مانيه، حيث سجّل الثلاثي مجتمعا 338 هدفا في خمسة مواسم.

وتصدّر صلاح قائمة الهدافين بين هذا الثلاثي بـ156، أكثر بـ49 هدفا من ماني وبـ81 من فيرمينو.

وقال كلوب «كان (صلاح) جزءا من أفضل ثلاثي هجومي في كرة القدم العالمية لفترة طويلة، الثلاثي صاحب أكبر عدد من الأهداف. هذا يوضح الكثير. ليس سهلا أن تكون متقدّما قليلا على اللاعبين الآخرين. لكل منهم مهاراته الخاصة، لكن مو كان رجل اللحظة الحاسمة. كان يريد التسجيل أكثر من أي أحد».

وكان كلوب قد صدم جماهير ليفربول قبل عامين بإعلانه أنه سيستقيل في نهاية موسم 2023-2024 بعدما «نفدت طاقته». وتلقى المدرب الألماني وداعا مؤثرا من جماهير «أنفيلد» عقب مباراته الأخيرة ضد وولفرهامبتون.

ويأمل كلوب الآن في أن يحظى صلاح بوداع مماثل في مباراته الأخيرة مع ليفربول.

وقال «تراسلنا الليلة الماضية. آمل حقا في أن يستمتع ببقية الموسم. أعرف أن مو لن يستمتع إلّا حين يفوز بالمباريات ويسجل. آمل أنه في اليوم الأخير للموسم ستكونون (جماهير ليفربول) جميعا مبتسمين وسعداء وشاكرين لأنكم كنتم جزءا من إحدى أكثر المسيرات الكروية روعة سنشهدها في حياتنا».