في الضفة الغربية... الجرافات الإسرائيلية تسحق آمال إقامة دولة فلسطينية

حفارات توسّع طريقاً يربط المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية (رويترز)
حفارات توسّع طريقاً يربط المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية (رويترز)
TT

في الضفة الغربية... الجرافات الإسرائيلية تسحق آمال إقامة دولة فلسطينية

حفارات توسّع طريقاً يربط المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية (رويترز)
حفارات توسّع طريقاً يربط المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية (رويترز)

في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع عن خطة لإنهاء حرب غزة واقترح مساراً محتملاً لإقامة دولة فلسطينية، كان أشرف سمارة في الضفة الغربية يراقب الجرافات حول قريته وهي تساهم في دفن آماله في إقامة دولة مستقبلية.

وتحت أعين حراس الأمن المسلحين جرفت الآليات الإسرائيلية الأرض لشق طرق جديدة تخدم المستوطنات اليهودية وتمزق أوصال الأراضي المحيطة بقرية بيت عور الفوقا التي يقطنها سمارة وتضع عراقيل جديدة أمام حركة الفلسطينيين.

وقال سمارة، وهو عضو في مجلس القرية، لوكالة «رويترز»: «الهدف هو منع المواطنين من الوصول إلى هذه الطرق واستخدامها، وبالتالي حصر القرى والمجمعات السكنية فقط في أماكن سكنهم».

فلسطينيون يحتجون ضد عملية توسّيع الطريق لربط المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية (رويترز)

ومع كل طريق جديد يسهل حركة المستوطنين اليهود، يواجه الفلسطينيون في الضفة الغربية، الذين يُمنعون عادة من استخدام هذه الطرق، عقبات جديدة في الوصول إلى البلدات المجاورة أو أماكن العمل أو الأراضي الزراعية القريبة.

المزيد من الدول تعترف بدولة فلسطينية

في حين انضمت عدة دول أوروبية كبرى، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا، في سبتمبر (أيلول) إلى قائمة متزايدة من الدول التي تعترف بدولة فلسطينية، تتوسع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بوتيرة متسارعة في ظل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع احتدام حرب غزة.

ويعتبر الفلسطينيون ومعظم الدول المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي. وترفض إسرائيل ذلك.

وقالت هاغيت عوفران، العضو في حركة «السلام الآن» الإسرائيلية، إن الطرق الجديدة التي يتم تجريفها حول بيت عور الفوقا وخارجها هي محاولة من إسرائيل للسيطرة على المزيد من الأراضي الفلسطينية. وأضافت: «إنهم يفعلون ذلك من أجل فرض الحقائق على الأرض. بقدر ما يملكون من القوة، سينفقون الأموال».

حفارات توسّع طريقاً يربط المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية (رويترز)

وذكرت أن إسرائيل خصصت سبعة مليارات شيقل (2.11 مليار دولار) لشق الطرق في الضفة الغربية منذ هجمات حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 التي أشعلت فتيل الحرب في قطاع غزة.

وتمتد المستوطنات الإسرائيلية، التي زاد حجمها وعددها منذ استيلاء إسرائيل على الضفة الغربية في حرب عام 1967، في عمق الضفة، مدعومة بشبكة من الطرق والبنية التحتية الأخرى الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

ووصف مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم)، في تقرير صدر عام 2004، شبكة الطرق والطرق الجانبية المؤدية إلى المستوطنات التي بنيت على مدى عدة عقود بأنها «نظام الطرق التمييزي الإسرائيلي». وقال إن بعض الطرق تهدف إلى تشكيل حاجز فعلي لخنق التنمية الحضرية الفلسطينية.

ولم يرد مكتب نتنياهو والجيش الإسرائيلي حتى الآن على طلبات للتعليق. كما لم يرد مجلس «يشع»، وهو هيئة تمثل مستوطني الضفة الغربية، حتى الآن على طلب للتعقيب.

قبل إعلان خطة ترمب بشأن غزة، قال نتنياهو: «لن تكون هناك دولة فلسطينية أبداً»، وذلك خلال حديثه أثناء موافقته الشهر الماضي على مشروع لتوسيع البناء بين مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية والقدس.

فلسطينيون يحتجون لدى جنود إسرائيليين على عملية توسّيع الطريق لربط المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية (رويترز)

وقال وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عن المشروع نفسه إنه «سيدفن» فكرة الدولة الفلسطينية.

ويقول محللون إن خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة، التي وافق عليها نتنياهو، تحدد طريقاً محتملاً لإقامة دولة فلسطينية، لكن الشروط التي تضعها لتحقيق ذلك تعني أن مثل هذه النتيجة ليست مضمونة على الإطلاق.

وقالت عوفران إن ما تفعله الحكومة الآن هو تهيئة البنية التحتية لمليون مستوطن يريدون استقطابهم إلى الضفة الغربية.

وأضافت: «من دون الطرق، لا يمكنهم القيام بذلك. إذا كانت هناك طرق، ففي نهاية المطاف، وبشكل طبيعي تقريباً، سيأتي المستوطنون».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

المشرق العربي فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

وجَّه الادعاء العام الإسرائيلي اتهامات لـ6 أشخاص، أحدها يتعلق بارتكاب «أعمال إرهابية»، في أعقاب هجوم لمستوطنين على قرية فلسطينية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل تكثف ملاحقة منظومة تحويل الأموال لـ«حماس»

استهدف الجيش الإسرائيلي مؤخراً منظومة تحويل الأموال لـ«حماس» والتي اغتال بعض المشاركين فيها، وفق بيانات أصدرها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يستخدم مصوب ليزر خلال دورية في البلدة القديمة بنابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة، بينما أكد الجيش الإسرائيلي أن قواته أطلقت النار على شخص كان يلقي مقذوفات على الجنود.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي أعمدة وبقايا أثرية بقرية سبسطية القديمة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة 4 يونيو 2026 (رويترز)

فلسطينيون ينددون بمساعي إسرائيل للسيطرة على مواقع أثرية في الضفة الغربية

أثار مشروع قانون إسرائيلي يهدف إلى توسيع نطاق السيطرة المدنية على مواقع أثرية في الضفة الغربية انتقادات من الفلسطينيين وجماعات حقوقية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منزلاً لعائلة فلسطينية في منطقة جنوب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«الحكم الذاتي» و«الاستيطان» في قلب المعركة الانتخابية الإسرائيلية

مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المتوقع في أكتوبر المقبل، وظَّف الإسرائيليون قضية المستوطنات في الضفة الغربية كجزء من الدعاية الانتخابية.

كفاح زبون (رام الله)

الجنوب السوري يشهد 6 توغلات إسرائيلية خلال ساعات

آلية عسكرية إسرائيلية تتوغل في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي منتصف يناير الماضي (الإخبارية السورية)
آلية عسكرية إسرائيلية تتوغل في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي منتصف يناير الماضي (الإخبارية السورية)
TT

الجنوب السوري يشهد 6 توغلات إسرائيلية خلال ساعات

آلية عسكرية إسرائيلية تتوغل في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي منتصف يناير الماضي (الإخبارية السورية)
آلية عسكرية إسرائيلية تتوغل في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي منتصف يناير الماضي (الإخبارية السورية)

أفادت وكالة «سانا» السورية الرسمية، بأن ريفَي درعا والقنيطرة شهدا 6 توغلات إسرائيلية منفصلة، تخللتها مداهمات للمنازل وإقامة حواجز عسكرية مؤقتة، واستجواب عدد من المدنيين، واعتقال شاب من أبناء ريف القنيطرة، قبل الإفراج عنه بعد ساعات.

وأوضحت «سانا» أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي دخلت مساء الجمعة إلى بلدة جملة بريف درعا الغربي، وقامت بمداهمة عدد من المنازل وتفتيشها، وأن تلك القوة كانت مؤلفة من 8 آليات عسكرية ودبابة، انطلقت من نقطة تل أبو الغيثار باتجاه منطقة وادي الرقاد، على الحدود الإدارية بين محافظتَي القنيطرة ودرعا، ثم دخلت بلدة جملة، بالتزامن مع تحليق طائرات مُسيَّرة في أجواء المنطقة».

وكانت قوة إسرائيلية مؤلفة من 7 آليات، توغلت في وقت سابق من يوم الجمعة أيضاً، في قرية معرية بريف درعا الغربي، وفتشت عدداً من المنازل، وأوقفت المارة وقامت باستجوابهم، قبل أن تنسحب من المنطقة.

آليات تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري يوم 19 مارس 2025 على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أرشيفية- أ.ف.ب)

كما توغلت قوة أخرى للاحتلال مؤلفة من 4 آليات ‏عسكرية في قرية عين زيوان بريف القنيطرة الجنوبي، وداهمت منزلاً واعتقلت أحد قاطنيه لساعات عدة. وأشارت الوكالة الرسمية إلى أن إسرائيل تواصل بذلك «انتهاك اتفاق فضِّ الاشتباك لعام ‌‏1974، ‏من ‏خلال ‏توغلاتها في الجنوب السوري ‏واعتداءاتها ‏المتكررة على ‏المدنيين، ‏بما ‏يشمل ‏المداهمات ‏والاعتقالات وتجريف الأراضي ‏وإطلاق ‏القذائف، بينما تؤكد سوريا أن جميع الإجراءات التي تتخذها قوات ‌‏الاحتلال ‏في ‏الأراضي السورية باطلة ولاغية، ولا ‏تترتب ‏عليها أي آثار ‏قانونية ‌‏بموجب القانون الدولي، ‏مجددة ‏مطالبتها المجتمع الدولي ‏بتحمل ‏مسؤولياته، ‏ووضع حد ‏لهذه الانتهاكات، وإلزام إسرائيل ‌‏بالانسحاب ‏الكامل ‏من ‏الجنوب السوري».


الانسداد السياسي يفتح باب إعادة الانتخابات في كردستان العراق

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)
TT

الانسداد السياسي يفتح باب إعادة الانتخابات في كردستان العراق

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

تتحرك المياه الساكنة في إقليم كردستان على طريق تشكيل حكومة جديدة، تأخرت نحو عامين منذ إجراء الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) 2024؛ لكن المهمة قد تكون صعبة بسبب المناوشات بين معسكرين من أحزاب متنافسة على نفوذ أكبر داخل التشكيلة الوزارية المرتقبة.

ورغم حضور أحزاب ناشئة مثل «الجيل الجديد» في خريطة التحالفات، فإن «الحزب الديمقراطي» برئاسة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني» برئاسة بافل طالباني، لا يزالان يتحكمان في الإيقاع السياسي بالمنطقة الكردية في العراق.

وقال قيادي في «الحزب الديمقراطي»، إن «استمرار العجز عن تشكيل الحكومة يقرب الفرقاء من خيار إعادة الانتخابات»، بينما تطالب الجبهة المنافسة، بمنصب رئيس الحكومة في الإقليم، ومناصفة المواقع الحكومية، وفق سياسيين وناشطين.

ويراهن كل من «الاتحاد» و«الجيل الجديد» إلى تحالف يؤمِّن، حتى الآن، نحو 38 مقعداً، ما يجعلهم قريبين من مقاعد «الحزب الديمقراطي» (39 مقعداً)، من أصل مائة مقعد تشكل برلمان إقليم كردستان.

ونظراً للمعادلة الحسابية، فإن الأحزاب الصغيرة عددياً في البرلمان تلعب دور «رقاص الساعة» الذي يمكنه ترجيح كفة أحد الجبهتين على حساب الأخرى، وصولاً إلى الأغلبية المطلقة (51 مقعداً)، وهو ما ينعش المناكفات والمناورات السياسية التي تنشط في الفضاء العام هذه الأيام.

حقائق

من تصدر انتخابات 2024 في كردستان العراق؟

  • «الحزب الديمقراطي»: 39 مقعداً.
  • «الاتحاد الوطني»: 23 مقعداً.
  • «الجيل الجديد»: 15 مقعداً.
  • «التغيير»: مقعد واحد.
  • «الاتحاد الإسلامي»: 7 مقاعد.
  • «جماعة العدل»: 3 مقاعد.
  • «جبهة الشعب»: مقعدان.
  • «الموقف الوطني»: مقعدان.
  • الأقليات (المسيحيون والتركمان): 5 مقاعد.

رغم مرور نحو عامين على انتخاب برلمان الإقليم، فإنه لم ينعقد حتى الآن لاختيار رئيسه وتشكيل هيئاته، ومن ثم لم تتشكل حكومة جديدة، ما أرجعه مصدر مسؤول في أربيل، إلى رغبة «الاتحاد الوطني» في مناصفة «الحزب الديمقراطي» بالحقائب الوزارية «بلا سند انتخابي»، على حد تعبيره.

وأوضح المصدر المسؤول لـ«الشرق الأوسط»، أن «توجهاً في أربيل يمضي إلى تشكيل الحكومة بين الحزبين الرئيسيين فقط»، مذكراً بأن «(الحزب الديمقراطي) حصل على المرتبة الأولى في الانتخابات، وقد حاور كل القوى السياسية، ومنها (الاتحاد الوطني)، ولكن بافل طالباني -كما تدعي المصادر- اعتقل رئيس (الجيل الجديد) شاسوار عبد الواحد، وأرغمه لاحقاً على التحالف».

كانت قوة أمنية في مدينة السليمانية (شمال شرق) اعتقلت عبد الواحد في أغسطس (آب) 2025، تنفيذاً لـ«أوامر قضائية على خلفية قضايا تشهير ودعاوى أخرى»، بينما قال عبد الواحد حينها إن القضية «ذات دوافع سياسية صرفة».

وبعد أكثر من 5 أشهر من الاحتجاز، أفرجت محكمة السليمانية عن عبد الواحد بكفالة في يناير (كانون الثاني) 2026، عقب انتهاء مدة العقوبة في إحدى القضايا، وفقاُ لما أفادت به وسائل إعلام محلية. وقبل أن يعلن عبد الواحد تحالفاً نادراً مع طالباني ساعد الأخير على إعادة التموضع في المفاوضات مع «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

رئيس حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني (أ.ف.ب)

مناصفة الحكومة

من وجهة نظر المصدر المسؤول، فإن «(الاتحاد الوطني) يريد لي ذراع منافسيه، ما تسبب في تأخر تشكيل البرلمان والحكومة، عبر مطالبته بمناصفة المناصب عنوة، وخارج الاستحقاقات الانتخابية، وهذا ما لا يقبله (الحزب الديمقراطي الكردستاني)».

كان على المشرعين المنتخبين في إقليم كردستان اختيار رئيس جديد للبرلمان ونائبه والسكرتير في جلسة واحدة، عقدت في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024 اقتصرت على أداء اليمين، ومنذ ذلك التاريخ ظلَّ البرلمان معطلاً بسبب الخلافات بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم.

وتثار شكوك حول تماسك التحالف الذي جمع بين «الجيل الجديد» و«الاتحاد الوطني»، وسط تقارير حول رفض داخلي لهذا التحالف، لا سيما في الحزب الذي يقوده شاسوار عبد الواحد، والذي كان قد بنى مشروعه السياسي قبل سنوات على المعارضة.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، نفى عبد الواحد أن «يكون هناك نواب من (الجيل الجديد) مناهضون لتحالفه مع طالباني، وإلا كانوا أعلنوا ذلك صراحة».

وجدد عبد الواحد التأكيد على أن «التحالف الجديد يمتلك عدد المقاعد نفسه مع (الحزب الديمقراطي) ما يؤهله الحصول على نصف الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة إلى جانب رئيسها»، مضيفاً أن «عدم الاستجابة لهذه المعادلة سيعني تضرر إقليم كردستان»، على حد تعبيره.

رئيس حزب «الجيل الجديد» شاسوار عبد الواحد (قناة إن آر تي)

«اتفاق قسري»

لا ينظر «الديمقراطي الكردستاني» إلى تحالف طالباني-عبد الواحد بوصفه جبهة متجانسة. وقال القيادي في الحزب دجوار فائق، إن «(الاتحاد الوطني) زج برئيس (الجيل الجديد) في السجن وفرض عليه التحالف، ما يجعله اتفاقاً قسرياً».

وأوضح فائق، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني» كان قادراً على التفاوض مع «الجيل الجديد» وإقناعه بالتحالف، إلا أنه في الحقيقة «يرغب في مشاركة (الاتحاد الوطني)، ولا يفضل الانقلاب على شراكة سياسية ممتدة منذ عام 1992».

وتشكلت أول حكومة في إقليم كردستان العراق عام 1992 عقب أول انتخابات بعد انتفاضة 1991، وانسحاب قوات ومؤسسات الحكومة المركزية، وجاءت الكابينة الوزارية حينها على أساس تقاسم السلطة بين «الحزب الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني».

واليوم، يرى فائق أن «استمرار العجز عن تشكيل الحكومة يدفع الأمور إلى إجراء الانتخابات مرة أخرى لفك هذه العقدة». وقال إن «حصول الحزب على المرتبة الأولى في الانتخابات يمنحه الحق الدستوري والقانوني في تسنُّم منصب رئاسة الحكومة، إلى جانب حقائب وزارية حسب الاستحقاق الانتخابي».

في المقابل، يتهم «الاتحاد الوطني الكردستاني» غريمه التقليدي بـ«عدم تقبُّل الواقع السياسي الجديد». وقال القيادي في «الاتحاد»، أحمد الهركي: «المعادلة العددية الجديدة يجب أن تكون الأساس في تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما كان (الحزب الديمقراطي) يطالب به سابقاً، ولكنه الآن لا يستطيع تقبل تحالفنا مع (الجيل الجديد)».

وتحدث الهركي عن «شبه اتفاق» على تشكيل حكومة الإقليم بعد انتهاء الانتخابات العراقية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025؛ لكن حدث تباعد بين «الاتحاد الوطني» و«الحزب الديمقراطي» بسبب مزاحمة الأخير على منصب رئيس الجمهورية الذي حُسم في أبريل (نيسان) 2026، لصالح مرشح «الاتحاد الوطني»، نزار آميدي.

من جانبه، قال القيادي في «الاتحاد الوطني»، سوران الداودي، إن حزبه «يطرح رؤية تقوم على تحسين العلاقات مع بغداد، وتجنب الأزمات السياسية والمالية المتكررة، بما يضمن استمرار وصول الاستحقاقات المالية ورواتب المواطنين في الإقليم بصورة منتظمة، ويعزز الاستقرار الاقتصادي والإداري».

ومن وجهة نظر الداودي، فإن هذه التوجهات «تتطلب من (الحزب الديمقراطي الكردستاني) إظهار استعداده لتقبُّل الفلسفة الجديدة في الإدارة والعمل السياسي، القائمة على الشراكة والتوازن وتوزيع الصلاحيات».

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد أن المتغيرات السياسية التي فرضتها الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة تموضع الولايات المتحدة في السياسة الكردية، يدفع اللاعبين المحليين في كردستان العراق إلى تعديل مقاربتهم مع القوى الحاكمة في بغداد.

رئيس وزراء إقليم كردستان يلقي كلمة بقمة الحكومات العالمية في دبي (أرشيفية - رويترز)

هل هناك مخالفة قانونية؟

تبرز عقبة سياسية أمام اعتبار التحالفات الجديدة أمراً مسلَّماً به؛ إذ يرى «الحزب الديمقراطي الكردستاني» أن تشكيلها في هذا التوقيت «مخالفة قانونية». وقال دجوار فائق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «كلاً من (الاتحاد الوطني) و(الجيل الجديد) لا يمتلكان الحق في المطالبة بنصف الحقائب الوزارية، خلافاً للقانون؛ إذ لا يمكنهم التحالف قبل تفعيل البرلمان، بينما كان عليهم اللجوء إلى هذا الخيار قبل الانتخابات أو انتظار انعقاد المجلس»، مضيفاً أن «(الديمقراطي الكردستاني) لديه 39 مقعداً، فضلاً عن نواب كتل أخرى تسانده وتتحالف معه، ما قد يؤهله إلى تحالف 44 مقعداً».

لكن الداودي والهركي أكدا أن التحالف بعد الانتخابات «أمر متعارف عليه»، وحدث حتى في الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة، وليس فيه أي مخالفة قانونية.

وقال الهركي إن «تشكيل التحالفات السياسية قبل الانتخابات أو بعدها أمر متعارف عليه في كل الأنظمة السياسية، ولكن المشكلة تكمن في أن (الحزب الديمقراطي) يرفض التعامل مع المعادلة والعددية الجديدة».

وفي ظل تمسك كل طرف بمطالبه، يبقى تشكيل الحكومة معلقاً على تسوية بين الغريمين التاريخيين، بينما يزداد الحديث عن إعادة الانتخابات إذا استمر الانسداد السياسي.


اختراق لبناني ــ إسرائيلي بـ«إطار عمل» وملحق أمني

اختراق لبناني ــ إسرائيلي بـ«إطار عمل» وملحق أمني
TT

اختراق لبناني ــ إسرائيلي بـ«إطار عمل» وملحق أمني

اختراق لبناني ــ إسرائيلي بـ«إطار عمل» وملحق أمني

بعد أربعة أيام من المفاوضات المضنية بين مبنيي وزارتَي الخارجية والحرب (البنتاغون) الأميركيتَين في العاصمة واشنطن، حقق المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون، أمس، وبجهد استثنائي من كبار المسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب، اختراقاً دبلوماسياً رئيسياً بتوصلهما إلى «اتفاق إطار عمل» وملحق خاص بـ«ترتيبات أمنية».

ويحدد الاتفاق مساراً لاتفاق سلام مستقبلي، ويتضمّن خطوات فورية على أرض الواقع ستتخذها الأطراف. وبموجبه ستنسحب إسرائيل من «منطقتَين نموذجيتَين» صغيرتَين نسبياً ستشكلان باكورة تجريبية لبسط الجيش اللبناني سيطرته على كل المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، بوصفها مقدمة لمنع أي انتشار عسكري لـ«حزب الله» في كل لبنان. وتشمل إحدى المنطقتين المنطقة المحتلة شمال النهر.

واضطر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى التدخل بقوة، الجمعة، بعدما سادت الجولة الخامسة من المحادثات تشنجات وتوترات كبيرة، بسبب إصرار الجانب اللبناني على وضع جدول زمني لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، انطلاقاً من «المناطق النموذجية»، فيما طالبت إسرائيل بإنشاء «حزام عازل» على طول الحدود وداخل الأراضي اللبنانية.

ووفقاً لمسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه، أجرى روبيو اتصالات هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في محاولة لحل الخلافات النهائية. وانضم روبيو إلى المفاوضين صباح الجمعة.