في الضفة الغربية... الجرافات الإسرائيلية تسحق آمال إقامة دولة فلسطينية

حفارات توسّع طريقاً يربط المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية (رويترز)
حفارات توسّع طريقاً يربط المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية (رويترز)
TT

في الضفة الغربية... الجرافات الإسرائيلية تسحق آمال إقامة دولة فلسطينية

حفارات توسّع طريقاً يربط المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية (رويترز)
حفارات توسّع طريقاً يربط المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية (رويترز)

في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع عن خطة لإنهاء حرب غزة واقترح مساراً محتملاً لإقامة دولة فلسطينية، كان أشرف سمارة في الضفة الغربية يراقب الجرافات حول قريته وهي تساهم في دفن آماله في إقامة دولة مستقبلية.

وتحت أعين حراس الأمن المسلحين جرفت الآليات الإسرائيلية الأرض لشق طرق جديدة تخدم المستوطنات اليهودية وتمزق أوصال الأراضي المحيطة بقرية بيت عور الفوقا التي يقطنها سمارة وتضع عراقيل جديدة أمام حركة الفلسطينيين.

وقال سمارة، وهو عضو في مجلس القرية، لوكالة «رويترز»: «الهدف هو منع المواطنين من الوصول إلى هذه الطرق واستخدامها، وبالتالي حصر القرى والمجمعات السكنية فقط في أماكن سكنهم».

فلسطينيون يحتجون ضد عملية توسّيع الطريق لربط المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية (رويترز)

ومع كل طريق جديد يسهل حركة المستوطنين اليهود، يواجه الفلسطينيون في الضفة الغربية، الذين يُمنعون عادة من استخدام هذه الطرق، عقبات جديدة في الوصول إلى البلدات المجاورة أو أماكن العمل أو الأراضي الزراعية القريبة.

المزيد من الدول تعترف بدولة فلسطينية

في حين انضمت عدة دول أوروبية كبرى، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا، في سبتمبر (أيلول) إلى قائمة متزايدة من الدول التي تعترف بدولة فلسطينية، تتوسع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بوتيرة متسارعة في ظل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع احتدام حرب غزة.

ويعتبر الفلسطينيون ومعظم الدول المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي. وترفض إسرائيل ذلك.

وقالت هاغيت عوفران، العضو في حركة «السلام الآن» الإسرائيلية، إن الطرق الجديدة التي يتم تجريفها حول بيت عور الفوقا وخارجها هي محاولة من إسرائيل للسيطرة على المزيد من الأراضي الفلسطينية. وأضافت: «إنهم يفعلون ذلك من أجل فرض الحقائق على الأرض. بقدر ما يملكون من القوة، سينفقون الأموال».

حفارات توسّع طريقاً يربط المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية (رويترز)

وذكرت أن إسرائيل خصصت سبعة مليارات شيقل (2.11 مليار دولار) لشق الطرق في الضفة الغربية منذ هجمات حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 التي أشعلت فتيل الحرب في قطاع غزة.

وتمتد المستوطنات الإسرائيلية، التي زاد حجمها وعددها منذ استيلاء إسرائيل على الضفة الغربية في حرب عام 1967، في عمق الضفة، مدعومة بشبكة من الطرق والبنية التحتية الأخرى الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

ووصف مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم)، في تقرير صدر عام 2004، شبكة الطرق والطرق الجانبية المؤدية إلى المستوطنات التي بنيت على مدى عدة عقود بأنها «نظام الطرق التمييزي الإسرائيلي». وقال إن بعض الطرق تهدف إلى تشكيل حاجز فعلي لخنق التنمية الحضرية الفلسطينية.

ولم يرد مكتب نتنياهو والجيش الإسرائيلي حتى الآن على طلبات للتعليق. كما لم يرد مجلس «يشع»، وهو هيئة تمثل مستوطني الضفة الغربية، حتى الآن على طلب للتعقيب.

قبل إعلان خطة ترمب بشأن غزة، قال نتنياهو: «لن تكون هناك دولة فلسطينية أبداً»، وذلك خلال حديثه أثناء موافقته الشهر الماضي على مشروع لتوسيع البناء بين مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية والقدس.

فلسطينيون يحتجون لدى جنود إسرائيليين على عملية توسّيع الطريق لربط المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية (رويترز)

وقال وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عن المشروع نفسه إنه «سيدفن» فكرة الدولة الفلسطينية.

ويقول محللون إن خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة، التي وافق عليها نتنياهو، تحدد طريقاً محتملاً لإقامة دولة فلسطينية، لكن الشروط التي تضعها لتحقيق ذلك تعني أن مثل هذه النتيجة ليست مضمونة على الإطلاق.

وقالت عوفران إن ما تفعله الحكومة الآن هو تهيئة البنية التحتية لمليون مستوطن يريدون استقطابهم إلى الضفة الغربية.

وأضافت: «من دون الطرق، لا يمكنهم القيام بذلك. إذا كانت هناك طرق، ففي نهاية المطاف، وبشكل طبيعي تقريباً، سيأتي المستوطنون».


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

تستعد إسرائيل لقرب قدوم شهر رمضان بتعزيز قواتها في الضفة والقدس ورفع الجهد الاستخباراتي، خشية أن يتحول عنف المستوطنين إلى شرارة تشعل المنطقة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

مجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد قرارات لتوسيع نطاق ضم أراضي الضفة

أفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم الأحد بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير الشهر الماضي

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت في تهجير نحو 700 فلسطيني خلال شهر يناير.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.