10 سنوات على التدخل الروسي في سوريا... ومتى منحت موسكو الموافقة للإطاحة بالنظام؟

في الزيارة الأخيرة اليائسة للأسد إلى موسكو نوفمبر 2024 رفض بوتين استقباله

عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية - 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية - 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

10 سنوات على التدخل الروسي في سوريا... ومتى منحت موسكو الموافقة للإطاحة بالنظام؟

عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية - 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية - 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

شكَّل الإعلان، في 30 سبتمبر (أيلول) عام 2015، عن بدء عملية جوية روسية لدعم القوات النظامية في سوريا، بداية مرحلة جديدة شديدة التعقيد مهَّدت لتكريس واقع جديد حوّل روسيا، في غضون سنوات قليلة، إلى لاعب رئيسي على مسرح الأحداث السوري.

لكن التمهيد لذلك التحوُّل بدأ منذ منتصف أغسطس (آب) في العام نفسه، عندما طلب الجانب الإيراني تدخلاً مباشراً من جانب موسكو، في العمليات العسكرية الجارية في سوريا. ودلَّت معلومات تسربت في وقت لاحق، على أن القيادة الروسية بدأت في ذلك الوقت دراسة كل التفاصيل المرتبطة بالوضع العسكري والميداني، والأسس القانونية والتداعيات المحتملة على اتخاذ القرار الحاسم.

وعقد مجلس الأمن القومي الروسي والدائرة المقربة من الرئيس فلاديمير بوتين عدة اجتماعات، خُصّصت، وفقاً لمصادر روسية، لمناقشة هذه القضية وآليات التعامل معها.

وبدا أن القرار الحاسم اتُّخِذ في وقت مبكر، وارتبط بشروط وضعتها موسكو، من بينها إنشاء أساس قانوني لوجود دائم للقوات الروسية في هذا البلد. لذلك جرى في 26 أغسطس (آب) توقيع اتفاقية الوجود الروسي في قاعدة «حميميم» الجوية، وفور توقيع الاتفاقية، بدأت موسكو التمهيد للمعركة المقبلة، عبر إرسال قدرات عسكرية كبيرة إلى سوريا، بينها مقاتلات وأنظمة دفاع جوي ودبابات وآليات مصفحة، فضلاً عن تزويد القاعدة باحتياجات الإقامة الدائمة للجنود الروس.

بوتين والأسد يحضران عرضاً عسكرياً في القاعدة الجوية الروسية «حميميم» قرب اللاذقية ديسمبر 2017 (أ.ف.ب)

وخلال شهر سبتمبر 2015، تم الانتهاء من وضع الترتيبات النهائية ميدانياً وعسكرياً، فيما تأجل الشق القانوني المتعلق بموافقة مجلس الاتحاد (الشيوخ) على منح الرئيس صلاحيات استخدام القوات المسلحة خارج البلاد إلى اللحظة الأخيرة. وهو أمر تم تنفيذه بسرعة ودقة، نهار 30 سبتمبر (أيلول)، عندما قطع المجلس جلسة عادية وحوَّلها إلى اجتماع مغلق جرت خلاله وبالإجماع الموافقة على الطلب الرئاسي.

بعد ذلك بساعات فقط، كانت القوات الروسية تعلن شن أول عمليات عسكرية على الأرض السورية، وقالت إنها استهدفت مواقع لتنظيم «داعش»، بينما أكد «الجيش السوري الحر»، في حينها، أن الضربات الروسية استهدفت مواقع تابعة له.

كانت تلك هي البداية. لتسجل روسيا أول انخراط عسكري مباشر في حرب تدور خارج الفضاء السوفياتي السابق. وقد وضعت موسكو أهدافاً علنية للتدخل «الجوي»، وأكدت أنها لن تنخرط في مواجهات برية، على رأسها مساعدة القوات النظامية في مواجهة «الإرهابيين»، ومنع انهيار الدولة السورية. لكن الأهداف الأبعد مدى سرعان ما اتضحت، وتمثلت في الخروج من العزلة الدولية التي أعقبت ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014. وفي استعادة نفوذ روسيا في الشرق الأوسط، الذي فُقد بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وترسيخ مكانة روسيا كقوة عالمية قادرة على دعم حلفائها.

ومع استكمال الانتشار العسكري الروسي في وقت لاحق، عبر توقيع اتفاقية الإقامة الروسية الدائمة في قاعدة طرطوس، مطلع عام 2017، بدا أن موسكو التي نشطت قواتها الجوية في تغيير موازين القوى على الأرض خلال أكثر من عام، اقتربت من إنجاز أهدافها الرئيسية في تثبيت الإطلالة العسكرية الروسية على البحر المتوسط، وإيجاد نقطة ارتكاز أساسية لتحركات أساطيلها في البحار والمحيطات.

القاعدة الروسية في طرطوس (أرشيفية - د.ب.أ)

في الواقع، لم تقتصر مشاركة القوات الجوية الفضائية الروسية في القتال ضد تنظيم «داعش» فحسب، خصوصاً في المراحل الأولى من العملية؛ ففي عام 2015. لم يكن الهدف هزيمة «داعش»، بل إنقاذ نظام بشار الأسد الذي وجد نفسه في وضع حرج، وكان مهدَّداً بشكل رئيسي من قِبل قوات المعارضة المعتدلة نسبياً. ووجهت القوات الجوية الفضائية ضرباتها الرئيسية ضد هذه الجماعات حتى سيطرت القوات الحكومية بالكامل على حلب، في ديسمبر (كانون الأول) 2016، مما شكل نقطة تحول في الحرب. في ذلك الوقت. لم يكن تنظيم «داعش» هو الخصم الرئيسي لبشار الأسد - في الواقع، إذ كان المكان الوحيد الذي قاتلت القوات السورية فيه «داعش» بنشاط، هو منطقة تدمر.

الدفاع المدني السوري في موقع غارة جوية روسية على مشارف مدينة إدلب أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

وفي مارس (آذار) 2016، أشار الرئيس الروسي بشكل غير مباشر إلى أن أحد أهداف العملية اختبار المعدات العسكرية الروسية الحديثة في ظروف القتال. ووفقاً لوزارة الدفاع الروسية، فقد تم استخدام 215 طرازاً من الأسلحة الروسية في العمليات القتالية في سوريا في الفترة من 30 سبتمبر 2015 إلى ديسمبر (كانون الأول) 2017. وشملت صواريخ «كاليبر» عالية الدقة بعيدة المدى، وصواريخ «إسكندر - إم»، و«توشكا - يو»، وعشرات الطرازات الأخرى التي لم تكن قد استُخدِمت في ظروف القتال المباشر بمعارك حقيقية.

وبدءاً من الشهر التالي للانخراط العسكري المباشر، تكثّفت ضربات القوات الجوية الفضائية الروسية بشكل ملحوظ؛ حيث انضمّت قاذفات الطيران بعيد المدى إلى قصف مواقع المسلحين. وبحلول نهاية عام 2015، نفّذ الطيران الروسي 5240 طلعة جوية كجزء من العملية السورية، بما في ذلك 145 طلعة جوية لطائرات قاذفة بعيدة المدى وحاملة للصواريخ الاستراتيجية.

قوات الأمن السوري بجوار مركبة عسكرية متضررة لأنصار الرئيس المخلوع بشار الأسد في بلدة حميميم بمحافظة اللاذقية الساحلية في سوريا - 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وبين بداية العملية وحتى منتصف فبراير (شباط) 2016، عندما بدأت مفاوضات وقف إطلاق النار، كانت الطائرات الروسية قد نفذت أكثر من 7200 طلعة جوية من قاعدة «حميميم» الجوية، ودمرت أكثر من 12700 هدف. ومكّن الدعم من القوات الجوية الفضائية الروسية قوات الحكومة السورية، من وقف التوسع الإقليمي لقوات المعارضة، وشن هجمات مضادة مؤثرة في محافظات حماة وإدلب وحلب. علاوة على ذلك، بفضل الضربات الروسية، فقد المعارضون، وفقاً للتقارير الروسية، أكثر من نصف دخلهم من النفط المستخرَج في مناطق سيطرتهم.

في هذه المرحلة، بدأت موسكو في تبني سياسة لإجهاض التحركات الدولية الداعمة للحل السياسي وفقاً لقرارات دولية، لذلك تم تأسيس مركز تنسيق للمصالحة بين الأطراف المتنازعة في قاعدة حميميم الجوية، ليكون بديلاً عن آليات التحرك الدولية. وفي 27 فبراير، دخل وقف إطلاق النار بين القوات الحكومية وجماعات المعارضة المسلحة في سوريا حيز التنفيذ رسمياً.

لكن على الأرض لم ينطبق وقف النار على تنظيم «داعش»، أو على الفصائل الأخرى مثل «جبهة النصرة» وعدد آخر من الفصائل المعارضة السورية. وسرعان ما أمر بوتين بسحب «الجزء الرئيسي» من المجموعة العسكرية الروسية من الأراضي السورية، لتنطلق بعدها العملية السياسية التي رسم ملامحها «الكرملين» باتفاق مع تركيا وإيران. وكجزء من عملية مفاوضات أستانا، التي بدأت في يناير (كانون الثاني) 2017، تم التوصل إلى اتفاقيات بشأن إنشاء ثلاث مناطق خفض تصعيد في محافظة إدلب، وفي منطقة دمشق (الغوطة الشرقية)، وعلى حدود محافظتي حمص وحماة.

بوتين والأسد في لقاء سابق بموسكو يوليو 2024 (سبوتنيك - رويترز)

في كل تلك المراحل كانت العلاقة مع الرئيس المخلوع بشار الأسد تمر بمراحل هبوط وصعود. وبدأ في أكثر من مفصل أن موسكو لم تثق بقدرته على إدارة عملية سياسية، وفي مراحل عدة وجهت رسائل مباشرة بأن صبرها قد بدأ ينفد. ووصل الوضع إلى ذروته، صيف 2024، أثناء اللقاء الأخير الذي جمع بوتين مع الأسد، أكدت موسكو خلاله على ضرورة التجاوب مع خطتها لتطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة لدفع عملية سياسية قابلة للحياة.

ومع تعدد اللقاءات على المستوى الرئاسي، بدءاً من اللقاءات الأولى التي جرت في موسكو وسوتشي بغياب البروتوكول وغياب أي مظاهر للسيادة الروسية، بما في ذلك عدم وجود مرافقين مع الأسد وعدم وضع العلم السوري في قاعة الاجتماعات، مروراً باللقاء الشهير في قاعدة «حميميم» في ديسمبر (كانون الأول) 2017 عندما استقبل بوتين الرئيس السوري المخلوع «على أرضه»، وبدا أنه (بوتين) سيد الموقف وصاحب القرار في البلاد، وصولاً إلى الزيارة الأخيرة اليائسة للأسد إلى موسكو في نوفمبر 2024، التي رفض خلالها بوتين استقباله، وعهد إلى وزير الخارجية سيرغي لافروف بتوجيه رسالة واضحة بضرورة «العودة وتسوية المشكلات بنفسه»، بدا أن موسكو كانت قد اتخذت قرارها النهائي بفتح صفحة جديدة في علاقاتها مع دمشق، تراعي تفاهمات مع الأطراف الإقليمية، وتأخذ في الاعتبار فشل الأسد في دفع أي تسوية سياسية.

استقبال الرئيس أحمد الشرع وفداً روسياً رفيع المستوى برئاسة ألكساندر نوفاك نائب رئيس الوزراء في روسيا الاتحادية (الرئاسة السورية)

وقد اتضح جانب من هذا القرار مع تأكيد الرئيس أحمد الشرع، في مقابلة أخيرة، أنه أجرى اتصالات مع الجانب الروسي لتجنُّب الاشتباك مع القوات الروسية، بعد تقدُّم عملية ردع العدوان وتحرير مدينة حلب. ورغم تكتم موسكو على مجريات الاتصالات في تلك المرحلة، بدا أن روسيا جهزت سريعاً لمرحلة انتهاء عهد الأسد، بما في ذلك توجيه رسائل إلى قادة عسكريين بعدم المقاومة، ووضع ترتيبات لنقل البعض من رموز النظام السابق إلى قاعدة «حميميم»، تمهيداً لمغادرة سوريا.

ومع منح الأسد اللجوء الإنساني بعد أطاحت به، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بدا أن موسكو التي لمَّحت مراراً إلى أنه لن يسمح للرئيس المخلوع بممارسة أي نشاط سياسي، تسعى إلى طي صفحة كاملة في علاقاتها مع النظام السابق، واستشراف آفاق إقامة علاقة جديدة مع دمشق، تلبي مصالح الطرفين.

وحمل تأكيد نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك خلال زيارته أخيراً إلى دمشق، على إيلاء الكرملين أهمية خاصة للزيارة المرتقبة للرئيس السوري، في إطار أول قمة روسية عربية، أواسط الشهر الحالي، إشارة إلى رغبة روسية بتجاوز مرحلة رمت بظلال ثقيلة على علاقاتها مع الإدارة الجديدة.

ومع ترتيب هذه الزيارة، ينتظر أن تطوي موسكو ودمشق بشكل نهائي حقبة النظام المخلوع، وأن يدشن الطرفان آليات جديدة للعلاقة، في اللقاء الأول الذي ينتظر أن يجمع الرئيسين بوتين والشرع.


مقالات ذات صلة

سوريا: توقيف عنصرين من «داعش» ضالعَين بتفجير مسجد في حمص

المشرق العربي أفراد من قوات الأمن العام السوري يحرسون في حي الأشرفية في حلب، سوريا 11 يناير 2026 (رويترز)

سوريا: توقيف عنصرين من «داعش» ضالعَين بتفجير مسجد في حمص

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، توقيف شخصين، قالت إنهما من تنظيم «داعش»، بتهمة الضلوع في تفجير مسجد في مدينة حمص الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مواطنون تجمعوا حول مركبات تنقل مقاتلين أكراداً من مدينة حلب الشمالية أمس الأحد (أ.ف.ب)

الجيش السوري: رصدنا وصول مجاميع مسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» بريف حلب

قالت هيئة العمليات في الجيش السوري اليوم الاثنين إنها رصدت وصول المزيد من المجاميع المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» بريف حلب الشرقي قرب مسكنة، ودير حافر.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد برنية خلال استقباله وفد مؤسسة التمويل الدولية بدمشق (حساب وزير المالية السوري بـ«فيسبوك»)

سوريا تبحث إصلاح القطاع المالي مع مؤسسة التمويل الدولية

أعلن وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، الأحد، أنه ناقش مع مؤسسة التمويل الدولية إصلاح القطاع المالي بالبلاد، بما في ذلك قطاع التأمين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)

استنفار شرق حلب بعد رصد حشود لـ«قسد»

أعلن الجيش السوري، أمس، حالة الاستنفار، بعد رصد حشود عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) شرق حلب، غداة إجلاء مقاتلين من حي الشيخ مقصود بعد اشتباكات استمرت.

«الشرق الأوسط» (حلب)
المشرق العربي شاحنة صغيرة لقوات الأمن السورية متمركزة خارج كنيسة في مدينة حلب فجر يوم 11 يناير 2025 بعد خروج قوات «قسد» (أ.ف.ب)

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

يقول خبير الشؤون السياسية، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة التي أخرجت مقاتلي «قسد» من حلب، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين تركيا وأميركا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تحقيق بريطاني حول «إكس» بسبب صور جنسية ينتجها «غروك»

شعار «غروك» (رويترز)
شعار «غروك» (رويترز)
TT

تحقيق بريطاني حول «إكس» بسبب صور جنسية ينتجها «غروك»

شعار «غروك» (رويترز)
شعار «غروك» (رويترز)

أطلقت هيئة تنظيم الإعلام في بريطانيا تحقيقاً بشأن منصة «إكس»، التابعة لإيلون ماسك، اليوم الاثنين؛ لتحديد ما إذا كانت الصور المُفبركة ذات الطابع الجنسي التي ينتجها روبوت ​الدردشة للذكاء الاصطناعي «غروك» تعني أن المنصة لم تلتزم بواجبها في حماية الناس ببريطانيا من محتوى ربما يكون غير قانوني.

وقالت الهيئة، في بيان: «هناك تقارير مثيرة لقلق بالغ عن استخدام حساب روبوت الدردشة للذكاء الاصطناعي (غروك) على منصة (إكس) لإنشاء ومشاركة صور لأشخاص منزوعي الملابس، وهو ما قد يرقى إلى إساءة استخدام صور ذات طابع جنسي أو مواد إباحية، وكذلك صور ‌ذات طابع جنسي ‌لأطفال ربما ترقى إلى مواد استغلال ‌جنسي ⁠للأطفال».

وتتعرض ​الهيئة ‌لضغوط للتحرك بعدما قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الصور التي أنتجها غروك «مقززة» و«غير قانونية»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ستارمر، يوم الخميس، إن على منصة «إكس» أن «تسيطر» على «غروك»، مضيفاً أن الهيئة تحظى بالدعم الكامل من الحكومة لاتخاذ إجراء.

ويُعد إنشاء أو مشاركة صور ذات طابع جنسي دون موافقة أصحابها أو مواد استغلال جنسي للأطفال، ⁠بما في ذلك الصور الجنسية المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، أمراً غير قانوني في بريطانيا.

وإضافة إلى ‌ذلك، يتعين على المنصات التقنية منع المستخدمين البريطانيين من التعرض لمحتوى غير قانوني وإزالته بمجرد علمها به.

وواجهت منصة «إكس» تنديداً في دول أخرى بسبب هذه الخاصية التي يمكنها إنتاج صور لنساء وقاصرين بملابس كاشفة.

وأبلغ مسؤولون فرنسيون الادعاء العام والجهات التنظيمية بشأن منصة «إكس»، واصفين المحتوى بأنه «غير قانوني بشكل سافر»، في حين طلبت السلطات الهندية أيضاً تفسيرات.

وقصرت منصة «​إكس» استخدام هذه الخاصية على المستخدمين المشتركين بمقابل مادي. وقالت، الأسبوع الماضي، إنها تزيل كل المحتوى غير القانوني على ⁠المنصة وتُعلق الحسابات المشارِكة في ذلك بشكل دائم.

وقالت المنصة: «أي شخص يستخدم (غروك) أو يوجهه لصنع محتوى غير قانوني، سيتعرض للعواقب نفسها، كما لو أنه يرفع محتوى غير قانوني».

وستحقق الهيئة البريطانية فيما إذا كانت منصة «إكس» لم تُقيّم خطر تعرض الأشخاص في بريطانيا لمحتوى غير قانوني، وما إذا كانت قد أخذت في الحسبان المخاطر التي تهدد الأطفال.

وقالت الهيئة إنه في أخطر حالات عدم الامتثال، يمكنها أن تطلب من محكمة إلزام «مزودي خدمات الدفع أو المعلنين بسحب خدماتهم من منصة»، أو أن تأمر مزودي خدمات الإنترنت بحجب ‌الوصول إلى موقع داخل بريطانيا.

ولم تردَّ منصة «إكس» بعدُ على طلب للتعليق على التحقيق الذي تُجريه الهيئة.


أوكرانيا: ألف مبنى سكني في كييف دون تدفئة بعد هجمات روسية

أناس يشحنون أجهزتهم في خيمة مزودة بالتدفئة في كييف يوم أمس (ا.ف.ب)
أناس يشحنون أجهزتهم في خيمة مزودة بالتدفئة في كييف يوم أمس (ا.ف.ب)
TT

أوكرانيا: ألف مبنى سكني في كييف دون تدفئة بعد هجمات روسية

أناس يشحنون أجهزتهم في خيمة مزودة بالتدفئة في كييف يوم أمس (ا.ف.ب)
أناس يشحنون أجهزتهم في خيمة مزودة بالتدفئة في كييف يوم أمس (ا.ف.ب)

قالت سلطات محلية في أوكرانيا، إن أكثر من ألف مبنى سكني في العاصمة الأوكرانية كييف لا تزال دون ​تدفئة في أعقاب هجوم روسي مدمر وقع في وقت مبكر من يوم الجمعة.

انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز)

وكثفت روسيا قصفها لنظام الطاقة في أوكرانيا منذ بدء الغزو الشامل في 2022.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في خطابه الليلي عبر الاتصال المرئي «لا تزال الإصلاحات جارية في كييف بعد الهجوم الذي وقع قبل يومين. تكمن المهمة الرئيسية في إعادة التيار الكهربائي ‌إلى جميع المباني»، مشيراً إلى أن 200 فرد من ‌فرق ⁠الطوارئ ​يجرون ‌الإصلاحات في منطقة كييف المحيطة بالعاصمة.

مبنى سكني تعرض لغارة جوية روسية بطائرة مسيرة يوم الجمعة الماضي (رويترز)

وأطلقت روسيا 1100 طائرة مسيرة وأكثر من 890 قنبلة موجهة في قصف جوي وأكثر من 50 صاروخاً، بما في ذلك صواريخ باليستية وصواريخ كروز وصواريخ متوسطة المدى، على أوكرانيا خلال الأسبوع المنقضي.

وأدى قصف صاروخي على كييف يوم الجمعة إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن ⁠المدينة بأكملها تقريباً وسط موجة برد قارس، ولم تتمكن السلطات من إعادة إمدادات ‌المياه وإعادة الكهرباء والتدفئة جزئياً إلا ‍بحلول اليوم الأحد.

خيم في كييف يلجأ إليها الناس للتدفئة وشحن أجهزتهم بعد استهداف البنية التحتية للطاقة الأوكرانية (ا.ف.ب)

وأضاف زيلينسكي ‍أن روسيا انتظرت عمداً وصول الطقس لبرودة تقترب من التجمد ‍لتزيد الأمور سوءاً على الشعب الأوكراني، ووصف ذلك بأنه «إرهاب روسي بطريقة تستهزئ بالناس وتستهدف المدنيين بالذات»، ولم يصدر رد بعد من موسكو.

وقد يكون هذا الشتاء، وهو الرابع في ​تلك الحرب، الأكثر برودة وإظلاماً حتى الآن، إذ أدت أضرار تراكمت على شبكة الكهرباء إلى دفع المرافق العامة ⁠لحافة الانهيار.

رجال إنقاذ في مبنى سكني استُهدف بغارة جوية روسية بطائرة مسيرة (رويترز)

ومن المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة، التي تقل بالفعل عن 12 درجة مئوية تحت الصفر، إلى 20 درجة تحت الصفر في الأيام القليلة القادمة.

وقال فيتالي رئيس بلدية كييف على تيليغرام «الإصلاحات جارية، لكن وضع إمدادات الطاقة في العاصمة لا يزال صعبا للغاية».

وأضاف «تشير توقعات حالة الطقس إلى أن الصقيع الشديد لن ينحسر خلال الأيام المقبلة. لذا، سيستمر الوضع الصعب في العاصمة». وكتبت يوليا سفيريدينكو رئيسة وزراء أوكرانيا على تيليغرام «لم يمر يوم واحد هذا الأسبوع دون هجمات ‌على منشآت للطاقة وبنية تحتية حيوية. رصدنا 44 هجوما في المجمل».


رئيسة وزراء الدنمارك: غرينلاند أمام «لحظة حاسمة»

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن (أ.ف.ب)
TT

رئيسة وزراء الدنمارك: غرينلاند أمام «لحظة حاسمة»

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن (أ.ف.ب)

اعتبرت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن الأحد أن إقليم غرينلاند المتمتع بحكم ذاتي في الدولة الاسكندنافية أمام «لحظة حاسمة» في ظل سعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى ضمه.

وقالت فريدريكسن خلال نقاش مع قادة أحزاب دنماركية أخرى «هناك نزاع قائم حول غرينلاند... إنها لحظة حاسمة، فالأمر يتجاوز ما هو ظاهر للعيان».

الدنمارك بما فيها غرينلاند عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو). وأعلنت فريدريكسن في وقت سابق هذا الأسبوع أن هجوما أميركيا على أحد أعضاء الحلف سيعني «نهاية كل شيء» لا سيما الناتو ونظام الأمن القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ويرى ترمب أن سيطرة واشنطن على هذه الجزيرة القطبية الغنية بالموارد غير المستغلة، أمر بالغ الأهمية للأمن القومي الأميركي، في ظل التهديد المتزايد الذي تُشكّله روسيا والصين في القطب الشمالي. وأقر ترمب في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز الخميس بأنه قد يضطر للاختيار بين الحفاظ على وحدة حلف شمال الأطلسي أو السيطرة على الإقليم الدنماركي.

وقالت فريدريكسن في رسالة عبر فيسبوك وإنستغرام «الدنمارك حليف وفيّ وثابت. نحن نقوم بعملية إعادة تسلح واسعة النطاق، ومستعدون للدفاع عن قيمنا أينما اقتضت الضرورة، بما في ذلك في القطب الشمالي». وأضافت «نؤمن بالقانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ولذلك ندافع عن مبادئ السيادة وتقرير المصير ووحدة الأراضي».

وأكد سكان غرينلاند مرارا رفضهم الانضمام إلى الولايات المتحدة. ووفقا لاستطلاع رأي نشرته صحيفة «سيرميتسياك» في غرينلاند في يناير (كانون الثاني) 2025، أعرب 85% من سكان الجزيرة عن معارضتهم للانضمام للولايات المتحدة في المستقبل، بينما أيّد 6% فقط هذه الخطوة.