10 سنوات على التدخل الروسي في سوريا... ومتى منحت موسكو الموافقة للإطاحة بالنظام؟

في الزيارة الأخيرة اليائسة للأسد إلى موسكو نوفمبر 2024 رفض بوتين استقباله

عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية - 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية - 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

10 سنوات على التدخل الروسي في سوريا... ومتى منحت موسكو الموافقة للإطاحة بالنظام؟

عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية - 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية - 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

شكَّل الإعلان، في 30 سبتمبر (أيلول) عام 2015، عن بدء عملية جوية روسية لدعم القوات النظامية في سوريا، بداية مرحلة جديدة شديدة التعقيد مهَّدت لتكريس واقع جديد حوّل روسيا، في غضون سنوات قليلة، إلى لاعب رئيسي على مسرح الأحداث السوري.

لكن التمهيد لذلك التحوُّل بدأ منذ منتصف أغسطس (آب) في العام نفسه، عندما طلب الجانب الإيراني تدخلاً مباشراً من جانب موسكو، في العمليات العسكرية الجارية في سوريا. ودلَّت معلومات تسربت في وقت لاحق، على أن القيادة الروسية بدأت في ذلك الوقت دراسة كل التفاصيل المرتبطة بالوضع العسكري والميداني، والأسس القانونية والتداعيات المحتملة على اتخاذ القرار الحاسم.

وعقد مجلس الأمن القومي الروسي والدائرة المقربة من الرئيس فلاديمير بوتين عدة اجتماعات، خُصّصت، وفقاً لمصادر روسية، لمناقشة هذه القضية وآليات التعامل معها.

وبدا أن القرار الحاسم اتُّخِذ في وقت مبكر، وارتبط بشروط وضعتها موسكو، من بينها إنشاء أساس قانوني لوجود دائم للقوات الروسية في هذا البلد. لذلك جرى في 26 أغسطس (آب) توقيع اتفاقية الوجود الروسي في قاعدة «حميميم» الجوية، وفور توقيع الاتفاقية، بدأت موسكو التمهيد للمعركة المقبلة، عبر إرسال قدرات عسكرية كبيرة إلى سوريا، بينها مقاتلات وأنظمة دفاع جوي ودبابات وآليات مصفحة، فضلاً عن تزويد القاعدة باحتياجات الإقامة الدائمة للجنود الروس.

بوتين والأسد يحضران عرضاً عسكرياً في القاعدة الجوية الروسية «حميميم» قرب اللاذقية ديسمبر 2017 (أ.ف.ب)

وخلال شهر سبتمبر 2015، تم الانتهاء من وضع الترتيبات النهائية ميدانياً وعسكرياً، فيما تأجل الشق القانوني المتعلق بموافقة مجلس الاتحاد (الشيوخ) على منح الرئيس صلاحيات استخدام القوات المسلحة خارج البلاد إلى اللحظة الأخيرة. وهو أمر تم تنفيذه بسرعة ودقة، نهار 30 سبتمبر (أيلول)، عندما قطع المجلس جلسة عادية وحوَّلها إلى اجتماع مغلق جرت خلاله وبالإجماع الموافقة على الطلب الرئاسي.

بعد ذلك بساعات فقط، كانت القوات الروسية تعلن شن أول عمليات عسكرية على الأرض السورية، وقالت إنها استهدفت مواقع لتنظيم «داعش»، بينما أكد «الجيش السوري الحر»، في حينها، أن الضربات الروسية استهدفت مواقع تابعة له.

كانت تلك هي البداية. لتسجل روسيا أول انخراط عسكري مباشر في حرب تدور خارج الفضاء السوفياتي السابق. وقد وضعت موسكو أهدافاً علنية للتدخل «الجوي»، وأكدت أنها لن تنخرط في مواجهات برية، على رأسها مساعدة القوات النظامية في مواجهة «الإرهابيين»، ومنع انهيار الدولة السورية. لكن الأهداف الأبعد مدى سرعان ما اتضحت، وتمثلت في الخروج من العزلة الدولية التي أعقبت ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014. وفي استعادة نفوذ روسيا في الشرق الأوسط، الذي فُقد بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وترسيخ مكانة روسيا كقوة عالمية قادرة على دعم حلفائها.

ومع استكمال الانتشار العسكري الروسي في وقت لاحق، عبر توقيع اتفاقية الإقامة الروسية الدائمة في قاعدة طرطوس، مطلع عام 2017، بدا أن موسكو التي نشطت قواتها الجوية في تغيير موازين القوى على الأرض خلال أكثر من عام، اقتربت من إنجاز أهدافها الرئيسية في تثبيت الإطلالة العسكرية الروسية على البحر المتوسط، وإيجاد نقطة ارتكاز أساسية لتحركات أساطيلها في البحار والمحيطات.

القاعدة الروسية في طرطوس (أرشيفية - د.ب.أ)

في الواقع، لم تقتصر مشاركة القوات الجوية الفضائية الروسية في القتال ضد تنظيم «داعش» فحسب، خصوصاً في المراحل الأولى من العملية؛ ففي عام 2015. لم يكن الهدف هزيمة «داعش»، بل إنقاذ نظام بشار الأسد الذي وجد نفسه في وضع حرج، وكان مهدَّداً بشكل رئيسي من قِبل قوات المعارضة المعتدلة نسبياً. ووجهت القوات الجوية الفضائية ضرباتها الرئيسية ضد هذه الجماعات حتى سيطرت القوات الحكومية بالكامل على حلب، في ديسمبر (كانون الأول) 2016، مما شكل نقطة تحول في الحرب. في ذلك الوقت. لم يكن تنظيم «داعش» هو الخصم الرئيسي لبشار الأسد - في الواقع، إذ كان المكان الوحيد الذي قاتلت القوات السورية فيه «داعش» بنشاط، هو منطقة تدمر.

الدفاع المدني السوري في موقع غارة جوية روسية على مشارف مدينة إدلب أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

وفي مارس (آذار) 2016، أشار الرئيس الروسي بشكل غير مباشر إلى أن أحد أهداف العملية اختبار المعدات العسكرية الروسية الحديثة في ظروف القتال. ووفقاً لوزارة الدفاع الروسية، فقد تم استخدام 215 طرازاً من الأسلحة الروسية في العمليات القتالية في سوريا في الفترة من 30 سبتمبر 2015 إلى ديسمبر (كانون الأول) 2017. وشملت صواريخ «كاليبر» عالية الدقة بعيدة المدى، وصواريخ «إسكندر - إم»، و«توشكا - يو»، وعشرات الطرازات الأخرى التي لم تكن قد استُخدِمت في ظروف القتال المباشر بمعارك حقيقية.

وبدءاً من الشهر التالي للانخراط العسكري المباشر، تكثّفت ضربات القوات الجوية الفضائية الروسية بشكل ملحوظ؛ حيث انضمّت قاذفات الطيران بعيد المدى إلى قصف مواقع المسلحين. وبحلول نهاية عام 2015، نفّذ الطيران الروسي 5240 طلعة جوية كجزء من العملية السورية، بما في ذلك 145 طلعة جوية لطائرات قاذفة بعيدة المدى وحاملة للصواريخ الاستراتيجية.

قوات الأمن السوري بجوار مركبة عسكرية متضررة لأنصار الرئيس المخلوع بشار الأسد في بلدة حميميم بمحافظة اللاذقية الساحلية في سوريا - 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وبين بداية العملية وحتى منتصف فبراير (شباط) 2016، عندما بدأت مفاوضات وقف إطلاق النار، كانت الطائرات الروسية قد نفذت أكثر من 7200 طلعة جوية من قاعدة «حميميم» الجوية، ودمرت أكثر من 12700 هدف. ومكّن الدعم من القوات الجوية الفضائية الروسية قوات الحكومة السورية، من وقف التوسع الإقليمي لقوات المعارضة، وشن هجمات مضادة مؤثرة في محافظات حماة وإدلب وحلب. علاوة على ذلك، بفضل الضربات الروسية، فقد المعارضون، وفقاً للتقارير الروسية، أكثر من نصف دخلهم من النفط المستخرَج في مناطق سيطرتهم.

في هذه المرحلة، بدأت موسكو في تبني سياسة لإجهاض التحركات الدولية الداعمة للحل السياسي وفقاً لقرارات دولية، لذلك تم تأسيس مركز تنسيق للمصالحة بين الأطراف المتنازعة في قاعدة حميميم الجوية، ليكون بديلاً عن آليات التحرك الدولية. وفي 27 فبراير، دخل وقف إطلاق النار بين القوات الحكومية وجماعات المعارضة المسلحة في سوريا حيز التنفيذ رسمياً.

لكن على الأرض لم ينطبق وقف النار على تنظيم «داعش»، أو على الفصائل الأخرى مثل «جبهة النصرة» وعدد آخر من الفصائل المعارضة السورية. وسرعان ما أمر بوتين بسحب «الجزء الرئيسي» من المجموعة العسكرية الروسية من الأراضي السورية، لتنطلق بعدها العملية السياسية التي رسم ملامحها «الكرملين» باتفاق مع تركيا وإيران. وكجزء من عملية مفاوضات أستانا، التي بدأت في يناير (كانون الثاني) 2017، تم التوصل إلى اتفاقيات بشأن إنشاء ثلاث مناطق خفض تصعيد في محافظة إدلب، وفي منطقة دمشق (الغوطة الشرقية)، وعلى حدود محافظتي حمص وحماة.

بوتين والأسد في لقاء سابق بموسكو يوليو 2024 (سبوتنيك - رويترز)

في كل تلك المراحل كانت العلاقة مع الرئيس المخلوع بشار الأسد تمر بمراحل هبوط وصعود. وبدأ في أكثر من مفصل أن موسكو لم تثق بقدرته على إدارة عملية سياسية، وفي مراحل عدة وجهت رسائل مباشرة بأن صبرها قد بدأ ينفد. ووصل الوضع إلى ذروته، صيف 2024، أثناء اللقاء الأخير الذي جمع بوتين مع الأسد، أكدت موسكو خلاله على ضرورة التجاوب مع خطتها لتطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة لدفع عملية سياسية قابلة للحياة.

ومع تعدد اللقاءات على المستوى الرئاسي، بدءاً من اللقاءات الأولى التي جرت في موسكو وسوتشي بغياب البروتوكول وغياب أي مظاهر للسيادة الروسية، بما في ذلك عدم وجود مرافقين مع الأسد وعدم وضع العلم السوري في قاعة الاجتماعات، مروراً باللقاء الشهير في قاعدة «حميميم» في ديسمبر (كانون الأول) 2017 عندما استقبل بوتين الرئيس السوري المخلوع «على أرضه»، وبدا أنه (بوتين) سيد الموقف وصاحب القرار في البلاد، وصولاً إلى الزيارة الأخيرة اليائسة للأسد إلى موسكو في نوفمبر 2024، التي رفض خلالها بوتين استقباله، وعهد إلى وزير الخارجية سيرغي لافروف بتوجيه رسالة واضحة بضرورة «العودة وتسوية المشكلات بنفسه»، بدا أن موسكو كانت قد اتخذت قرارها النهائي بفتح صفحة جديدة في علاقاتها مع دمشق، تراعي تفاهمات مع الأطراف الإقليمية، وتأخذ في الاعتبار فشل الأسد في دفع أي تسوية سياسية.

استقبال الرئيس أحمد الشرع وفداً روسياً رفيع المستوى برئاسة ألكساندر نوفاك نائب رئيس الوزراء في روسيا الاتحادية (الرئاسة السورية)

وقد اتضح جانب من هذا القرار مع تأكيد الرئيس أحمد الشرع، في مقابلة أخيرة، أنه أجرى اتصالات مع الجانب الروسي لتجنُّب الاشتباك مع القوات الروسية، بعد تقدُّم عملية ردع العدوان وتحرير مدينة حلب. ورغم تكتم موسكو على مجريات الاتصالات في تلك المرحلة، بدا أن روسيا جهزت سريعاً لمرحلة انتهاء عهد الأسد، بما في ذلك توجيه رسائل إلى قادة عسكريين بعدم المقاومة، ووضع ترتيبات لنقل البعض من رموز النظام السابق إلى قاعدة «حميميم»، تمهيداً لمغادرة سوريا.

ومع منح الأسد اللجوء الإنساني بعد أطاحت به، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بدا أن موسكو التي لمَّحت مراراً إلى أنه لن يسمح للرئيس المخلوع بممارسة أي نشاط سياسي، تسعى إلى طي صفحة كاملة في علاقاتها مع النظام السابق، واستشراف آفاق إقامة علاقة جديدة مع دمشق، تلبي مصالح الطرفين.

وحمل تأكيد نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك خلال زيارته أخيراً إلى دمشق، على إيلاء الكرملين أهمية خاصة للزيارة المرتقبة للرئيس السوري، في إطار أول قمة روسية عربية، أواسط الشهر الحالي، إشارة إلى رغبة روسية بتجاوز مرحلة رمت بظلال ثقيلة على علاقاتها مع الإدارة الجديدة.

ومع ترتيب هذه الزيارة، ينتظر أن تطوي موسكو ودمشق بشكل نهائي حقبة النظام المخلوع، وأن يدشن الطرفان آليات جديدة للعلاقة، في اللقاء الأول الذي ينتظر أن يجمع الرئيسين بوتين والشرع.


مقالات ذات صلة

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غربي سوريا

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

وسط تحذيرات من منخفض جوي سيصل الثلاثاء، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» المنظمات الإنسانية الدولية والأممية لتحرك فوري لدعم أي جهود إنقاذ قد تكون ضرورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الاثنين (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

استعرض الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره السوري أسعد الشيباني، مستجدات الأوضاع في سوريا، وسبل دعم أمنها واقتصادها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عنصر من الأمن الداخلي مع عنصر من «قسد» يحرسان وفداً من الداخلية السورية وصل إلى مطار القامشلي الدولي شرق سوريا يوم الأحد (أ.ب)

هل ينجح اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة أم دونه عوائق؟

هل سيطبق الاندماج بين «قوات سوريا الديمقراطية» ومؤسسات الدولة السورية بسلاسة أم سيعوقه عائق؟ وهل ستتخلى «قسد» فعلاً عن سلطة خبرتها لأكثر من عشر سنوات من النفوذ؟

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
يوميات الشرق الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)

سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، اختيار سوريا ضيف شرف النسخة المقبلة من «معرض الرياض الدولي للكتاب».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
TT

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)

أعلنت جماعة فوضوية اليوم (الاثنين)، مسؤوليتها عن تخريب بنية تحتية للسكك الحديدية في شمال إيطاليا يوم السبت، وتعطيل حركة القطارات في أول يوم كامل من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وأبلغت الشرطة عن 3 وقائع منفصلة في مواقع مختلفة في ساعة مبكرة يوم السبت، أسفرت عن تأخيرات وصلت إلى ساعتين ونصف ساعة لخدمات القطارات عالية السرعة والخدمات بالمنطقة، لا سيما في محيط مدينة بولونيا. ولم يُصَب أحد بأذى كما لم تلحق أضرار بأي قطارات.

وفي بيان متداول على الإنترنت، قالت الجماعة الفوضوية إن حملة القمع التي تشنها حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على المظاهرات، جعلت المواجهة في الشوارع «غير مجدية»، مما يعني أنه يتعين عليهم إيجاد أشكال أخرى من الاحتجاج.

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

وجاء في البيان: «لذا يبدو من الضروري اعتماد أساليب سرية وغير مركزية للصراع، وتوسيع جبهاته واللجوء إلى الدفاع عن النفس، والتخريب من أجل البقاء في المراحل المقبلة».

ولم تعلق الشرطة حتى الآن على البيان. وتعهد نائب رئيسة الوزراء ماتيو سالفيني بملاحقة الجماعة الفوضوية. وكتب سالفيني، الذي يشغل أيضاً منصب وزير النقل، على منصة «إكس»: «سنبذل كل ما في وسعنا... لملاحقة هؤلاء المجرمين والقضاء عليهم أينما كانوا، ووضعهم في السجن ومواجهة أولئك الذين يدافعون عنهم».

ونددت الجماعة الفوضوية بالألعاب الأولمبية ووصفتها بأنها «تمجيد للقومية»، وقالت إن الحدث يوفر «أرضية اختبار» لأساليب ضبط الحشود ومراقبة التحركات. ونددت ميلوني أمس (الأحد)، بالمتظاهرين والمخربين، ووصفتهم بأنهم «أعداء إيطاليا».


طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)
TT

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)

طلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي ولثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين، وذلك في المرحلة الأخيرة من محاكمتهم في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع مع صربيا في تسعينات القرن الفائت.

والأربعة متهمون باغتيالات وأعمال تعذيب واضطهاد واعتقال غير قانوني لمئات المدنيين وغير المقاتلين، بينهم صرب وأفراد من غجر الروم وألبان من كوسوفو، في عشرات المواقع في كوسوفو وألبانيا، ويلاحقون أيضاً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقالت المدعية كيمبرلي وست في مرافعاتها النهائية والتي تشكل مع مرافعات الدفاع الفصل الأخير في هذه المحاكمة التي من المقرر أن تختتم الأسبوع المقبل، إن «خطورة الاتهامات لم تتراجع مع مرور الوقت».

وأمام المحكمة التي مقرها في لاهاي، غير أنها تشكل جزءاً من النظام القضائي في كوسوفو، شهر إضافي لإجراء المداولات قبل إصدار حكمها. ويمكن تمديد هذه المهلة شهرين إضافيين في حال استجدت ظروف طارئة.

واستقال هاشم تاجي (57 عاماً) من الرئاسة بعد توجيه الاتهام إليه، وكان عند حصول الوقائع الزعيم السياسي لجيش تحرير كوسوفو، بينما كان المتهمون الثلاثة الآخرون ضباطاً كباراً في هذه المجموعة الانفصالية. ودفعوا جميعاً ببراءتهم عند بدء المحاكمة قبل 4 أعوام.

والمحاكم المتخصصة في كوسوفو، التي أنشأها البرلمان، تحقق في جرائم الحرب المفترضة التي ارتكبها المقاتلون الكوسوفيون خلال النزاع العسكري مع صربيا، وتلاحقهم. وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، لا يزال هؤلاء المتهمون يعدون أبطال النضال من أجل الاستقلال.

ورأت رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني أن أي نية لتشبيه «حرب التحرير» التي خاضها جيش تحرير كوسوفو، بما قام به «المعتدي الصربي مرتكب الإبادة»، تضر بالسلام الدائم.

وقالت إن «حرب جيش تحرير كوسوفو كانت عادلة ونقية»، و«هذه الحقيقة لن تشوهها محاولات لإعادة كتابة التاريخ، والتقليل من أهمية نضال شعب كوسوفو من أجل الحرية».


ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مفتشون في تقرير نشر اليوم الاثنين إن مهاجرين جرى ترحيلهم من بريطانيا إلى فرنسا بموجب خطة «واحد مقابل واحد» الجديدة لم يتوفر لهم ما يكفي من المترجمين أو المشورة القانونية أو المعلومات حول ما سيحدث لهم بعد ذلك.

وذكرت الهيئة المعنية بتفتيش السجون البريطانية في تقريرها الأول عن الخطة التي أطلقت في يوليو (تموز) أن 20 شخصاً جرى ترحيلهم على متن رحلة جوية في نوفمبر (تشرين الثاني) عُرض عليهم مترجم يجيد العربية والفرنسية، لكن عدداً قليلاً جداً منهم فقط من كانوا يتقنون هاتين اللغتين.

وأوضح التقرير أن المرحلين كانوا على علم بنقلهم إلى فرنسا، لكنهم لم يكونوا على دراية بمصيرهم هناك، «مما زاد من قلق البعض».

مهاجرون يحاولون عبور بحر المانش باتجاه بريطانيا يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير أنه جرى تزويدهم بأرقام هواتف لمكاتب محاماة، لكن معظمهم قالوا إن المحامين لم يرغبوا في تولي قضاياهم.

وبموجب الخطة، يمكن احتجاز أي شخص يصل إلى بريطانيا على متن قوارب صغيرة وإعادته إلى فرنسا، ويتم بعد ذلك السماح لعدد مماثل من المهاجرين بالسفر من فرنسا إلى بريطانيا عبر طريق قانوني جديد.

ويكمن الهدف المعلن في إقناع المهاجرين بتجنب الطرق الخطرة وغير القانونية في أثناء العبور من فرنسا. ولم ترد وزارة الداخلية الفرنسية حتى الآن على طلبات للتعليق.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود الأسبوع الماضي إنه جرى ترحيل 305 أشخاص من بريطانيا ودخول 367 آخرين بموجب الخطة.