3 روبوتات غريبة سنحتاجها في المستقبل القريب

لدراسة الفضاء وأعماق البحار وإصلاح الجسور

3 روبوتات غريبة سنحتاجها في المستقبل القريب
TT

3 روبوتات غريبة سنحتاجها في المستقبل القريب

3 روبوتات غريبة سنحتاجها في المستقبل القريب

إليكم حقيقتان مهمتان لفهم حاضر ومستقبل الروبوتات: أولاً: إننا نريد أن تعمل الروبوتات لصالحنا. وثانياً: فيما يتعلق بالعمل. لدى البشر ثلاثة مسارات تاريخية لتوظيف العمالة: الحيوانات من خلال عملية التدجين؛ واستخدام البشر الآخرين من خلال التوظيف، ولكن أيضاً من خلال الخضوع والاستعباد المباشر؛ والآلات من خلال تطوير أنظمة فيزيائية لأداء الحركات، كما كتب ديفين ليدل(*).

ما أهمية هذا لفهم حاضر ومستقبل الروبوتات؟ في حين أننا ابتكرنا تنوعاً مذهلاً من الآلات بالمعنى الأوسع، إلا أن المسارين الأولين لتوظيف العمالة -الحيوانات والبشر- قد هيمنا حتى الآن على مفهومنا عن الروبوتات.

الروبوتات الحالية... امتداد بيولوجي للإنسان

واليوم، تُعتبر روبوتاتنا الأكثر شهرة، وجميعها من روائع التصميم والهندسة، تطويرات آلية للحيوانات والبشر. يمكنك أن ترى أصداء حيوانات الجرّ تلك التي جندناها للعمل منذ آلاف السنين، بل وحتى الكلاب تتجسد في شكل روبوت لكلب مثلاً، ويمكنك أن ترى إعجابنا بالروبوتات الشبيهة بالبشر في روبوتات «ديجيت» Digit من Agility Robotics، و«أطلس» Atlas» من Boston Dynamics، و«أوبتيموس» Optimus من Tesla، و«جي1» G1 من Unitree.

تشبيه الآلات بصفات بشرية

هناك أسباب واضحة لذلك. أولاً: لقد بذلنا بوصف أننا نوع بشري جهداً كبيراً في تصميم العالم لنا ولمساعدينا من الحيوانات، لذا من المنطقي تصميم روبوتات تشبهنا، وتلك الحيوانات للعمل في تلك المساحات. على سبيل المثال، صُمم روبوت شبيه بالبشر من «يو سي آر» Under Control Robotics (UCR) للعمل جنباً إلى جنب مع البشر في أماكن العمل البشرية، مثل المستودعات، ومواقع البناء، وهو تحسين آلي لقدراتنا الشبيهة بالبشر.

روبوت شبيه بالبشر من «يو سي آر«

ثم إن لدينا ميلاً فطرياً في نفسيتنا نحو التشبيه. أدمغتنا مُبرمجة من خلال التكيف التطوري لتمييز الإشارات الاجتماعية المعقدة. وأحد أهم انعكاسات هذا التكيف هو ميلنا إلى تشبيه الأشياء من حولنا بصفات بشرية، وإلصاق صفات بشرية بأشياء غير بشرية. ولهذا يُطلق الكثير من الناس أسماء على سياراتهم مثلاً.

المحور القادم: روبوتات «الفضاءات غير البشرية»

إليكم المحور القادم: هناك مساحات مهمة في مستقبلنا لم تُصمم لنا. فقد صُممت الروبوتات المُجسّدة على هيئة حيوان وإنسان لمحاكاة القدرات البشرية والحيوانية، لكن هذه القدرات تستند إلى فسيولوجيات لا تتمتع بالمزايا المطلوبة مثلاً للعمل في الفضاء الخارجي، أو في المحيطات، أو على شفرات توربينات الرياح، أو داخل البراكين.

روبوتات تعتمد على نفسها

في حين أن الطبيعة تمتلك بالتأكيد العديد من التكيفات عالية التخصص، فإن فسيولوجيات البشر والحيوانات ببساطة ليست مصممة للمناورة داخل أنابيب الغاز والماء؛ ولا يمكن إسقاطها من الطائرات من دون مظلات، أو إلقاؤها في ساحات القتال؛ إذ إنها غير مناسبة تماماً لمكافحة حرائق بطاريات الليثيوم داخل مكب النفايات.

وكما تميل الروبوتات ذات الأشكال البشرية والمستوحاة من الحيوانات إلى أن تكون معقدة، وتستهلك طاقة كبيرة، ومكلفة -وهي سمات غير مفيدة لحجم العمل الذي سنحتاج إليها للقيام به.

أما لهذا النوع من العمل الجديد فإن مستقبلنا يحتاج إلى روبوتات غريبة. وهذا يعني روبوتات تعتمد على نفسها بشكل جذري بأشكال غير تقليدية، ومصممة للعمل في بيئات قاسية.

روبوتات غريبة... للفضاء والبحار

إليكم ثلاثة روبوتات غريبة ومبتكرة سنحتاج إليها في المستقبل القريب.

* كرة فضائية. تعمل العديد من الشركات حالياً على بناء محطات فضائية في مدار أرضي منخفض ستواصل عملية إدامة الوجود البشري في الفضاء بعد إيقاف تشغيل محطة الفضاء الدولية المخطط له في عام 2030.

وتعد هذه المساعي التجارية بفرص كبيرة لإجراء تجارب علمية في الفضاء للصناعات التي تطور مواد متقدمة، وأدوية، وتقنيات أخرى. وهي تجارب تتطلب -في ظروف انعدام الهواء أو الغلاف الجوي- روبوتات قادرة على المناورة في ظل انعدام الجاذبية، والعمل في درجات حرارة تتراوح بين -85 درجة فهرنهايت و257 درجة فهرنهايت (-65 إلى 165 درجة مئوية).

كيف سيبدو ذلك؟ إنه روبوت كروي الشكل، يُطبّق قوى كهروستاتيكية لتثبيت نفسه على الأسطح، ومزود بمجموعة بارعة من المقابض الدوارة، وأجهزة الاستشعار والكاميرات التي تظهر عندما لا يكون في وضع التدحرج من مكان إلى آخر.

هنا على الأرض، قد يُساعد هذا النوع من الروبوتات فرق البحث والإنقاذ يوماً ما في الاستطلاع والرصد من خلال التدحرج عبر تضاريس شديدة الانحدار ووعرة في أي طقس، وفي الليل -وهي ظروف لا يكون فيها العمل آمناً للفرق البشرية والكلاب.

أبحاث البحار وإصلاح الجسور

* أداة بذّارة قاع البحر. تلعب مروج الأعشاب البحرية، التي تُعدّ أحواضاً فعّالة للغاية لامتصاص «الكربون الأزرق»، دوراً مهماً في حماية السواحل من العواصف، وتحسين جودة المياه، ورعاية الثروة السمكية التجارية. وستزداد أهمية هذه الأدوار مع سعينا للتخفيف من آثار تغير المناخ.

لقد فقدنا بالفعل على الصعيد العالمي ما يقرب من 30 في المائة من مروج الأعشاب البحرية، ونخسر حالياً نحو 7 في المائة سنوياً. ويتطلب عكس هذا الوضع من خلال إعادة التأهيل، وزراعة ما يقارب مساحة ملعبي كرة قدم من الأعشاب البحرية كل ساعة.

تتطلب زراعة الأعشاب البحرية المحلية، مع إزالة أنواع الأعشاب البحرية الغازية، روبوتات قادرة على العمل في التضاريس تحت الماء في تيارات ديناميكية لفترات طويلة. كيف سيبدو ذلك؟ إنه أصيص مائي بأرجل استشعار مستقلة، يعلوه توربين حلزوني الشكل تحت الماء لتوليد الطاقة ذاتياً من التيارات.

قد يقوم هذا النوع من الروبوتات بدوريات في المجاري المائية الحضرية، ويزيل القمامة والنفايات البلاستيكية قبل أن تصل إلى محيطاتنا.

* روبوتات صغيرة لإصلاح الجسور. يوجد أكثر من 600000 جسر في الولايات المتحدة، ونحو ثلثها مُصنّف اعتباراً من عام 024، على أنه «معطوب هيكلياً». يعبر هذه الجسور 168.5 مليون سائق يومياً. وبالمعدل الحالي للإصلاح، سيستغرق إصلاح هذه الجسور أكثر من 50 عاماً، لذا سنحتاج إلى الكثير من المساعدة.

في حين أن معظم الأبحاث المتعلقة بالروبوتات السائلة المدرعة بالجسيمات تُركّز على التطبيقات الطبية الحيوية، فإن خصائصها الفريدة -القادرة على اختراق الشقوق الدقيقة في الخرسانة وغيرها من المواد، وتحمّل الظروف القاسية، وقابليتها للتشوه- تعني أنه يمكن استخدامها في نهاية المطاف مع الجسور لفحصها، ووضع الطلاءات عليها، وإزالة الملوثات.

كيف سيبدو ذلك؟ تصميم من آلاف الكتل الصغيرة المدرعة تعمل، في الغالب بشكل غير مرئي، لمساعدة الجسور، وغيرها من البنى التحتية الكبيرة، على التعافي ذاتياً.

في المستقبل، قد ينظف هذا النوع من الروبوتات سقف منزلك ونوافذه وجوانبه باستمرار، ويعمل على مدار السنة لإزالة الطحالب والأوساخ -دون الحاجة إلى سلالم.

* مجلة «فاست كومباني» خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

تكنولوجيا الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)

النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

تكشف الدراسة أن النساء ينظرن إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أكثر خطورة من الرجال ويتراجع دعمهن له أسرع عندما تكون مكاسبه الوظيفية غير مؤكدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا إطار صور رقمي تفاعلي... يناسب شخصيتك وبيئتك

إطار صور رقمي تفاعلي... يناسب شخصيتك وبيئتك

جهاز واحد لكل مزاج

غريغ إيلمان (واشنطن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تصميم عمودي مريح للاستخدامات المطولة ويمنع إصابات عصب الرسغ وآلام المعصم

وداعاً لآلام المعصم: فأرة عمودية تُعيد تعريف هندسة الراحة في عالم الكمبيوتر

تجربة ملحقات كمبيوتر مفيدة للمكتب والمنزل

خلدون غسان سعيد (جدة)
صحتك الدعامة قابلة للتمدد مع نمو الصغار

الأولى من نوعها… دعامة قلبية للرضع والأطفال

قابلة للتمدد مع نمو الصغار، وموجهة لعلاج التضيقات في الشريانين الأورطي، أو الرئوي

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».