مصر لتعزيز تعاونها مع «الآغا خان» في مجالي الإحياء العمراني والبيئي

السيسي اتفق مع «الأمير رحيم» على توسيع أشكال العمل التنموي

السيسي اتفق مع الآغا خان على توسيع نطاق التعاون (الرئاسة المصرية)
السيسي اتفق مع الآغا خان على توسيع نطاق التعاون (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتعزيز تعاونها مع «الآغا خان» في مجالي الإحياء العمراني والبيئي

السيسي اتفق مع الآغا خان على توسيع نطاق التعاون (الرئاسة المصرية)
السيسي اتفق مع الآغا خان على توسيع نطاق التعاون (الرئاسة المصرية)

في أول زيارة رسمية له إلى مصر، اتفق «الآغا خان» الخامس، الأمير رحيم آغا خان، رئيس شبكة «آغا خان للتنمية»، مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، على توسيع نطاق التعاون بين الشبكة والحكومة المصرية في مجالات التنمية والإحياء العمراني والبيئي والتنمية الزراعية.

ووفق بيان المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي استهل اللقاء بتهنئة الأمير رحيم آغا خان بمناسبة توليه منصبه مطلع العام الحالي، مشيداً بإسهامات والده الأمير الراحل كريم آغا خان في قيادة أنشطة شبكة «الآغا خان للتنمية» ودورها الفاعل في تعزيز التنمية على مستوى العالم، لا سيما في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، إلى جانب جهودها في الحفاظ على التراث الثقافي الإسلامي.

جانب من لقاء الرئيس السيسي بالآغا خان (الرئاسة المصرية)

وأضاف الشناوي أن «الرئيس المصري أعرب عن تقديره للدور التاريخي الذي تضطلع به شبكة (الآغا خان للتنمية) في مصر منذ عقود، من خلال شراكة تنموية أسهمت في دعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة، وتحسين مستوى المعيشة والخدمات في عدد من المناطق، فضلاً عن مساهمتها في مشروعات الحفاظ على الإرث الإسلامي التاريخي في مصر.

من جهته، أعرب رحيم آغا خان، عن تقديره لمكانة مصر الإقليمية والدولية، مؤكداً اعتزازه بأول زيارة رسمية له إلى البلاد، وحِرْص شبكة «الآغا خان للتنمية» على مواصلة تعزيز التعاون المثمر مع الحكومة المصرية، وتوسيع نطاق جهودها لدعم مساعي الدولة في تحقيق التنمية الشاملة، لا سيما في مجالات التعليم والزراعة، وتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ خصوصاً في صعيد مصر.

جانب من لقاء وزيرة التنمية المحلية المصرية مع الأمير رحيم (صفحة وزارة التنمية الإدارية على فيسبوك)

وأشار «الآغا خان» الخامس إلى أهمية الاستفادة من أعمال الشبكة في القاهرة بمجالي الإحياء العمراني والبيئي لتطبيقها في سياقات مختلفة. كما أشاد بما حققته مصر من تقدم ملموس في برامج التنمية البشرية، مؤكداً أن الاستثمار في الإنسان يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الرخاء والنمو المستدام.

وتمتد جذور علاقة شبكة «الآغا خان» مع مصر إلى عقود طويلة مضت، خصوصاً منذ حقبة الآغا خان الثالث سلطان محمد شاه، الذي كان شخصية محورية في السياسة الدولية، لكنه في سنواته الأخيرة من عمره، لجأ إلى أسوان، حيث وَجد في طقسها الجاف الدافئ راحةً من آلام الروماتيزم، فعاش في أسوان مع زوجته البيجوم أم حبيبة، شتاءات هادئة بجوار النيل، وفي أسوان طلب أن يكون مثواه الأخير بعد وفاته. وهكذا ظهر ضريح آغا خان، على ضفة النيل.

وعندما توفيت زوجة الآغا خان الثالث أم حبيبة عام 2000 دُفنت إلى جوار زوجها كما أوصت، وذلك بعد عدة سنوات من تدشينها «مؤسسة أم حبيبة» بأسوان، والتي تُعد جزءاً من شبكة «الآغا خان للتنمية».

وتسعى هذه المؤسسة إلى تحسين نوعية حياة أهل أسوان وتعزيز التنمية المستدامة بالمدينة في مجالات متعددة، منها الصحة عبر مركز صحي متطور يقدم خدمات للأمهات والأطفال، وبرامج خاصة لمتابعة الأمراض المزمنة مثل السكري وضغط الدم، إضافة إلى عيادة أسنان مجهزة حديثاً. وكذلك مجال التعليم والتمكين الاقتصادي، بحسب إدارة المؤسسة.

وخلال قيادة الآغا خان الرابع، الأمير كريم الحسيني، أصبحت مصر من أبرز مواقع نشاط شبكة «الآغا خان للتنمية» (AKDN)، خصوصاً في مجاليّ التراث الثقافي وإحياء المجتمعات.

صورة جماعية لوفد شبكة «الآغا خان» مع مسؤولين مصريين بحديقة الأزهر (صفحة وزارة التنمية الإدارية على فيسبوك)

وتعد حديقة الأزهر بالقاهرة من أهم الإنجازات الملموسة للشبكة في مصر، والتي فكر بها كريم الحسيني (حفيد الآغا خان الثالث) بعد زيارته للقاهرة عام 1984، وافتُتحت بعد ذلك بنحو عشرين عاماً.

وتغطي الحديقة هضبة الدرّاسَة في قلب القاهرة، حيث حوّلت مساحةً مهملة تبلغ ثمانين فداناً إلى واحدة من أكبر الحدائق العامة في القاهرة، وخلقت وظائف جديدة وساحات واسعة، بحسب إدارة الحديقة.

كما بدأ صندوق الآغا خان للثقافة (AKTC)، وهو إحدى وكالات شبكة «الآغا خان للتنمية»، سلسلة من برامج التدريب المهني والترميم للمئات من منازل حي الدرب الأحمر التاريخي بالقاهرة، وعدد من معالمه، مثل مجمع أمير خير بك، والمسجد الأزرق ومسجد الطنبغا المارداني، وغيرها من المشاريع التي تهدف كلها إلى تدريب أبناء المنطقة على الحفاظ على التراث وصونه والاستفادة منه.

كما أسست الشبكةُ «مدرسة الدرب الأحمر للفنون» التي تحولت إلى مساحة إبداعية يتعلم فيها الأطفال والشباب الفنون المسرحية والموسيقية بشكل يركز على إحياء ذاكرة الحي الفنية، ويمنح الأجيال الجديدة أدوات للتعبير عن الذات.

وفي فبراير (شباط) 2025، توفي الآغا خان الرابع، واستقبلت أسوان جثمانَه وأقيمت له جنازة في المدينة قبل أن يَعبر النهرَ مع أسرته ليدفن في ضريح آغا خان على ضفاف النيل، كما كان طلب في وصيته.


مقالات ذات صلة

ضبط 118 قطعة آثار يعيد «التجارة المحرمة» للواجهة بمصر

يوميات الشرق بعض القطع المضبوطة (وزارة الداخلية)

ضبط 118 قطعة آثار يعيد «التجارة المحرمة» للواجهة بمصر

عادت التجارة «المحرمة» وغير المشروعة في الآثار إلى الواجهة في مصر، عقب إلقاء القبض على 9 أشخاص بحوزتهم تماثيل وقطع أثرية في محافظة القاهرة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من الآثار بطريق حورس الحربي (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشافات أثرية تُعيد رسم خريطة طريق حورس الحربي بسيناء

أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع آثار تل أبو صيفي بمدينة القنطرة شرق بمحافظة الإسماعيلية عن توصلها إلى عدد من النتائج العلمية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق تقوم الشرطة بفهرسة الذهب الموجود في بلجيكا (لوكالي بوليتي ديندرموند على فيسبوك)

مفاجأة أثناء الحفر في بلجيكا... سبائك وعملات ذهبية بـ10.4 مليون دولار

اكتشف عمال بناء في بلجيكا كنزاً من الذهب تقدر قيمته بنحو 10.4 مليون دولار، وذلك أثناء تنفيذ أعمال لإنشاء شبكة صرف صحي أسفل مبنى كان في السابق مصنعاً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحقيقات وقضايا تمثال من العلا‬ معروض مؤقتاً في متحف اللوفر يعود للفترة اللحيانية ويعكس ثراء العلا ودورها في الحضارة الإنسانية (واس)

آثار السعودية... اكتشافات نوعية أعادت كتابة تاريخ الجزيرة العربية

التجوُّل بين حَرّات «خيبر»، و«مهد الذهب»، لم يكن مجرد انتقال جغرافي بين مدينتين سعوديتين، بل كان سفراً عبر آلاف السنين من الحضارة في قلب شبه الجزيرة العربية.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق جانب من الكشف الأثري في الواحات (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف مقابر أثرية من العصر الروماني بالواحات البحرية

القيمة الحقيقية لمثل هذه الاكتشافات تكمن في قدرتها على إعادة بناء صورة أكثر اكتمالاً للمجتمع الذي عاش في هذه المنطقة، لا سيما خلال العصر الروماني.

محمد الكفراوي (القاهرة )

بعد نجاح «الأوديسة»... مدينة تركية تعوّل على «كهف هوميروس» لجذب اهتمام العالم

تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)
TT

بعد نجاح «الأوديسة»... مدينة تركية تعوّل على «كهف هوميروس» لجذب اهتمام العالم

تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)

في ظل تقديرات بأن ملحمة «الأوديسة» ولدت في كهف يُطلّ على تلال بورنوفا المكسوة بأشجار الزيتون في محافظة إزمير على ساحل بحر إيجة التركي، تأمل السلطات المحلية في اغتنام الاهتمام المتجدد بهوميروس بعد النجاح العالمي الكبير لفيلم كريستوفر نولان، لتعزيز وضع منطقتهم على خريطة الوجهات السياحية.

يقول الباحث ألتان ألتين الذي نشر مؤخراً كتاباً حول هذا الموضوع: «لطالما أطلق السكان المحليون على هذا المكان اسم وادي هوميروس. وكان المسافرون من جميع أنحاء العالم يأتون لرؤية الكهف الذي يُعتقد أن هوميروس ألّف فيه قصائده».

مع ذلك، في غياب أدلة ملموسة، ظلت قصة كهف هوميروس لفترة طويلة بمثابة أسطورة محلية غير مثبتة.

كهفٌ عرفه السكان المحليون لأجيالٍ عديدة بأنه المكان الذي خطّ فيه هوميروس «الأوديسة»... لطالما ارتبط اسم الشاعر بمنطقة إزمير على ساحل بحر إيجة التركي (أ.ف.ب)

وكتب الجغرافي اليوناني باوسانياس في القرن الثاني الميلادي: «يملك أهل سميرنا نهر ميليس بمياهه العذبة، وعند منبعه يقع الكهف الذي يُقال إن هوميروس نظم فيه قصائده»، ما أثار جدلاً لا يزال مستمراً حتى يومنا هذا حول حياة هوميروس وموقع النهر الذي يُعتقد أن الشاعر وُلد بالقرب منه في القرن الثامن قبل الميلاد.

دقة مذهلة

وبينما تدّعي أماكن أخرى، ولا سيما جزيرة خيوس اليونانية، أنها تضم مسقط رأس هوميروس، فإن سميرنا القديمة التي تُعرف اليوم باسم إزمير، ومحيطها حيث تقع بورنوفا، ترتبطان ارتباطاً وثيقاً بالشاعر.

يقول ألتان ألتين: «بالنسبة لي، لا شك في أن هوميروس من بورنوفا، ومن إزمير. وفي مطلق الأحوال، إنه من إيونيا، التي تضم سميرنا وخيوس. إنه من هذه الأراضي».

رسومات جدارية على جدران كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)

لدعم نظريته، يستند ألتان ألتين بشكل خاص إلى نقش بارز يعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، يصور طقوس تأليه هوميروس. ووفقاً له، فإن المشهد يُحاكي كهف بورنوفا بدقة مذهلة. ويوضح الباحث «كان هذا النقش البارز معروفاً، لكن لم يلحظ أحد التطابق التام بينه وبين كهف هوميروس. ولأول مرة، يظهر وصف جغرافي بهذه الدقة».

ولا يزال من الصعب الوصول إلى الكهف المليء بالصخور والذي تحمل جدرانه نقوشاً وكتابات جدارية لم يُعرف تاريخها بعد.

ويقول عالم الآثار محمد عاكف إردم: «تشير الاكتشافات التي عُثر عليها في أعمال التنقيب، ولا سيما العملات المعدنية التي تحمل صورة هوميروس، إلى أن سكان سميرنا القديمة كانوا يعتبرون الشاعر واحداً منهم».

زار سياح كهوف هوميروس في وادي هوميروس ببورنوفا في إزمير حيث يُعتقد أن هوميروس عاش وكتب «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)

ويضيف: «كُتبت (الإلياذة) و(الأوديسة) باللهجتين الأيونية والإيولية، ما يُشير إلى أن سميرنا القديمة وبورنوفا قد تكونان من بين المناطق التي ولد فيها هوميروس».

حضور هوميروس الطاغي

بعيداً عن النقاش الأكاديمي، يبقى حضور هوميروس جليّاً في بورنوفا. ففي تل يشيلوفا، وهو موقع من العصر الحجري الحديث يُعتبر أقدم مستوطنة بشرية في إزمير، يستقبل الزوار تمثال نصفي لهوميروس مصحوباً بنقش لعبارة «لقد ألّفتُ (الإلياذة) و(الأوديسة) على هذه الأرض. عشتُ في بورنوفا».

إضافة إلى وادي هوميروس ومعرض الكتاب المُخصّص للشاعر، أقامت بلدية بورنوفا تمثالاً لهيكتور، بطل حرب طروادة، في حديقة مركزية بالمدينة، وتخطط لترميم كهف هوميروس وفتحه للزوار.

يقول رئيس بلدية بورنوفا المعارض عمر إسكي: «إن الحفاظ على إرث هوميروس واجب تجاه الإنسانية. فهو أحد مؤسسي الأدب. والقصص التي يرويها هي قصص هذه الأرض. المسألة لا تكمن في تبنّي أصول هوميروس أم لا، فقصته هي قصتنا أيضاً».

مؤرخ المدينة والمؤلف ألتان ألتين الذي أجرى بحثاً مكثفاً عن علاقة هوميروس بإزمير يقدم كهوف هوميروس في بورنوفا بإزمير (أ.ف.ب)

إلا أن هذه الرؤية لا تحظى بقبول عام. ففي عام 2024، اقترح مسؤولون بلديون من حزب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تغيير اسم وادي هوميروس إلى اسم جندي تركي، بحجة أن الموقع لا ينبغي أن يحمل اسماً يونانياً.

وردّ رئيس البلدية قائلاً: «إن محو اسم هوميروس سيكون من أسوأ ما يمكن أن يحدث لبورنوفا»، مضيفاً: «يجب أن يُعرف هوميروس للعالم بأنه ابن بورنوفا». وهو يدعو إلى تحويل الموقع إلى معلم سياحي.

التنافس بين تركيا واليونان

يقول مصطفى كوجيغيت، من مكتبة غارغانتوا في إزمير، إن نجاح فيلم «الأوديسة» أثار اهتماماً متجدداً بهوميروس، وعزز مبيعات ملحمته.

يشير المؤرخ والكاتب ألتان ألتين إلى لوحة حجرية محفوظة حالياً في المتحف البريطاني يعتقد أنها تُصوّر مراسم الاحتفاء بهوميروس (أ.ف.ب)

وتقول صفاق توسون، وهي مُدرسة تبلغ 58 عاماً، أمام إحدى دور السينما في المدينة حيث لا يزال الفيلم يحقق نجاحاً باهراً: «كنت أعرف أن هوميروس من هنا، ولكن ليس من إزمير تحديداً. أشعر بالفخر والاعتزاز لكوني من أبناء وطنه».

ويقول ألتان ألتين: «عندما تتعمق في(الإلياذة)، تُدرك حقاً أن هوميروس كان أناضوليا. تكتشف حكايات وآثاراً ثقافية غير معروفة في أي مكان آخر». ويرى الباحث أن أصول هوميروس لا ينبغي أن تُثير التنافس بين تركيا واليونان.

ويوضح: «هوميروس عمره 2800 عام، بينما الحدود التركية اليونانية عمرها قرن واحد فقط»، مضيفاً: «هوميروس يوناني. هوميروس أناضولي. لا أحد منا أقدم منه، ولا حتى دولنا».


اختفت عقداً وعادت في عيد ميلاد صاحبتها... حكاية قطة لم تُنسَ

لوسي تنشر صورة تشارلي وتصفها بالمشاكسة بعض الشيء
لوسي تنشر صورة تشارلي وتصفها بالمشاكسة بعض الشيء
TT

اختفت عقداً وعادت في عيد ميلاد صاحبتها... حكاية قطة لم تُنسَ

لوسي تنشر صورة تشارلي وتصفها بالمشاكسة بعض الشيء
لوسي تنشر صورة تشارلي وتصفها بالمشاكسة بعض الشيء

اجتمعت قطة مخططة تبلغ 13 عاماً بصاحبتَيها مجدداً بعد 10 سنوات من اختفائها، في مفاجأة تزامنت مع عيد الميلاد الثلاثين لإحداهما.

وشعرت لوسي وهانا روبرتسون بـ«حزن شديد» عندما اختفت قطتهما تشارلي في أبريل (نيسان) 2016، وكان عمرها آنذاك 3 سنوات.

وكانت هانا (37 عاماً) قد انتقلت من نيوبريدج إلى أبيركارن، في مقاطعة كيرفيلي، على بُعد بضعة أميال. وبعد 3 أيام من انتقالها، خرجت تشارلي، التي اعتادت التجول في الشوارع، ولم تعد إلى المنزل.

وأمضت العائلة أشهراً في البحث عنها، وسألت سكان المنطقة، ونشرت إعلاناً عبر «فيسبوك». وعلى الرغم من تلقي أفرادها بعض المعلومات، فإنهم لم يتمكنوا من العثور عليها.

وقالت هانا لبرنامج «بي بي سي راديو ويلز درايف»: «لم نفقد الأمل، لكننا للأسف لم نتمكن من العثور عليها».

وأضافت لوسي: «كان الأمر مفجعاً. كنا نخشى أن تكون قد دهستها سيارة، أو أنها لم تعد على قيد الحياة».

لكن ما وصفته العائلة بـ«المستحيل» حدث في 29 يوليو (تموز) الماضي، بالتزامن مع عيد ميلاد لوسي الثلاثين، عندما تلقت هانا اتصالاً من عيادة بيطرية في أبيركارن، يُبلغها بالعثور على تشارلي.

وكان أحد سكان المنطقة قد عثر على القطة تعيش بين الشجيرات، وظل يطعمها لأسابيع ظناً منه أنها ضالة، قبل أن يأخذها إلى العيادة. وتمكن العاملون فيها من التواصل مع هانا عبر رقم الهاتف المسجل على الشريحة الإلكترونية المزروعة في جسم القطة.

وقالت هانا إن الطبيب البيطري شعر بـ«صدمة كبيرة» عندما علم أن تشارلي مفقودة منذ عقد كامل. وكانت القطة تتمتع بصحة جيدة، وبدا فراؤها سليماً، ولم تظهر عليها علامات الإهمال أو التشرد.

وقالت هانا: «يبدو أنها كانت تخوض مغامرة»، مضيفة: «أعتقد أننا لن نعرف أبداً ما الذي حدث لتشارلي طوال تلك السنوات».

وأكدت لوسي أن تشارلي تعرَّفت إليهما «على الفور»، وأن مظهرها لم يتغير كثيراً مقارنة بصورها القديمة.

وعلى الرغم من حاجتها إلى بعض الوقت للتأقلم مع الحيوانات الأخرى في المنزل، فإنها تستمتع بالطعام والاهتمام، ولا تزال ودودة كما كانت قبل 10 سنوات.

وقالت لوسي: «أشعر بأنها تدرك الآن أنها أصبحت مشهورة بعض الشيء».


أميركا: مراهق يقتل والدته وشقيقه بعد بحث عبر «تشات جي بي تي»

أميركا: مراهق يقتل والدته وشقيقه بعد بحث عبر «تشات جي بي تي»
TT

أميركا: مراهق يقتل والدته وشقيقه بعد بحث عبر «تشات جي بي تي»

أميركا: مراهق يقتل والدته وشقيقه بعد بحث عبر «تشات جي بي تي»

يواجه فتى يبلغ 17 عاماً من ولاية ماساتشوستس الأميركية، يُزعم أنه استخدم «تشات جي بي تي» لاستكشاف تخيلات تتعلق بقتل أفراد عائلته، اتهامات بقتل والدته وشقيقه الأصغر داخل منزل العائلة في إحدى ضواحي بوسطن الثرية. وأمرت المحكمة، الخميس، باحتجازه من دون كفالة، فيما كشف الادعاء عن تفاصيل جديدة عن مسرح الجريمة.

ومَثُل أرجون أرافيند، من بلدة أكتون، الخميس، أمام محكمة مقاطعة كونكورد، حيث وُجهت إليه تهمتان بالقتل، وتهمتان بالاعتداء والضرب باستخدام سلاح خطر، وتهمتان بالاعتداء والضرب، وفق مكتب المدعي العام لمقاطعة ميدلسكس.

وقالت المدعية العامة لمقاطعة ميدلسكس، ماريان رايان، إن المحققين رصدوا ما وصفته بـ«سلوك مقلق» من أرافيند خلال الفترة التي سبقت الجريمة، بما في ذلك نشاطه على الإنترنت واستخدامه «تشات جي بي تي» لاستكشاف سيناريوهات نظرية أو خيالية تتعلق بقتل أفراد عائلته.

وأضافت رايان أن المراهق استخدم روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي لإجراء «عمليات بحث تضمنت أفكاراً نظرية أو تخيلات بشأن قتل عائلته».

ويُتهم أرافيند بقتل والدته، سودا فينكاتيسان (45 عاماً)، وشقيقه سيدهارث أرافيند (14 عاماً)، اللذين عُثر عليهما مقتولين مساء الثلاثاء، داخل منزل العائلة في أكتون، وهي بلدة تقع على بعد نحو 48 كيلومتراً شمال غربي بوسطن.

وقالت محامية الدفاع ديبرا ديويت، إن العائلة انتقلت حديثاً إلى البلدة، لأسباب من بينها مدارسها وتوافر نظام دعم للأطفال.

وقال الادعاء إن المحققين عثروا على أدلة تشير إلى وقوع عراك عنيف داخل المنزل، وإن الأدلة الأولية أظهرت أن الضحيتين تعرضتا لإصابات ناجمة عن ضربات بأجسام صلبة.

وعُثر على أرافيند نحو الساعة 3:40 فجر الأربعاء، داخل سيارة والدته في موقف للسيارات في بلدة وايلاند القريبة بولاية ماساتشوستس، وأُلقي القبض عليه من دون مقاومة.

وقال الادعاء إن المحققين ضبطوا داخل السيارة عدداً من الأشياء التي يُعتقد أنها مرتبطة بأدلة عُثر عليها في مسرح الجريمة، من دون الكشف عن طبيعتها.

وأظهرت وثائق المحكمة أيضاً أن والد أرافيند كان قد شعر بالقلق إزاء سلوك ابنه واستخدامه للإنترنت في الفترة الأخيرة، وبدأ بإخفاء السكاكين الموجودة في المنزل، وفق شبكة «سي بي إس نيوز بوسطن».

وتلقى أرافيند علاجاً لإصابات في يده قبل مثوله أمام المحكمة. كما طلبت محاميته إخضاعه لتقييم للصحة النفسية، من دون أن تحدد بعد ما إذا كان الطلب يتعلق بأهليته للمحاكمة أو بمسؤوليته الجنائية المحتملة.

ومن المقرر أن يمْثل أرافيند مجدداً أمام المحكمة في 11 سبتمبر (أيلول) لعقد جلسة؛ للنظر في وجود أسباب كافية لمواصلة القضية.