رهان لبناني على تدخل عون لإنقاذ استحقاق الانتخابات النيابية

البرلمان يدخل في عطلة قسرية يخرقها انتخاب مكتبه ولجانه

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في القصر الجمهوري (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في القصر الجمهوري (الرئاسة اللبنانية)
TT

رهان لبناني على تدخل عون لإنقاذ استحقاق الانتخابات النيابية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في القصر الجمهوري (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في القصر الجمهوري (الرئاسة اللبنانية)

يدخل البرلمان اللبناني من الآن وصاعداً في عطلة «قسرية»، فرضها ارتفاع منسوب «الكباش» السياسي، بين فريق تتزعمه قوى المعارضة سابقاً، يدعو لإلغاء المادة 112 من قانون الانتخاب، بما يسمح للبنانيين في الاغتراب بالاقتراع من مقرّ إقامتهم لـ128 نائباً، بحسب قيودهم في لوائح الشطب، بالتلازم مع صرف النظر عن استحداث 6 مقاعد نيابية مخصصة لتمثيل الانتشار اللبناني، وبين فريق آخر يقف على رأسه محور الممانعة سابقاً، ومعه «التيار الوطني الحر»، ويصرّ على إنجاز الاستحقاق النيابي على أساس القانون النافذ حالياً، أي بالإبقاء على المقاعد المخصصة للمغتربين، ومن يريد الاقتراع لـ128 نائباً يتوجب عليه الحضور شخصياً إلى لبنان.

وكان يُفترض أن تُستكمل جلسة تشريعية، اليوم (الثلاثاء)، لكن فقدان النصاب دفع برئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى رفعها من دون تحديد موعد لاستئنافها، ما يعني أن القوانين التي أقرّت في جلسة الاثنين، قبل رفعها، غير قابلة للتنفيذ بمغادرة النواب المؤيدين لإلغاء المادة 112 القاعة، ما أفقدها النصاب، وانسحب على استكمالها في اليوم التالي، أي الثلاثاء، بتكرار مقاطعتهم للجلسة.

لكن عدم استكمال الجلسة باقتصار الحضور على 50 نائباً، يعني حكماً أن ما تقرر من تشريعات لدى افتتاحها يبقى معلقاً ما لم يصدّق على محضر الجلسة، مع الإشارة إلى أن «اللقاء الديمقراطي» تمثّل بنصف عدده، أي 4، وهم وائل أبو فاعور، وهادي أبو الحسن، وبلال عبد الله، وفيصل الصايغ. وغاب عنها النصف الآخر، فيما قاطعها العدد الأكبر من النواب السنّة.

«الاشتراكي» على الحياد

يأتي حضور النواب الأربعة المنتمين إلى «اللقاء الديمقراطي» انطلاقاً من قرارهم عدم الدخول طرفاً في تعطيل الجلسات، من دون أن يعني، كما قال أبو الحسن لـ«الشرق الأوسط»، تخليهم عن مطالبتهم بإلغاء المادة 112، وأضاف: «نحن باقون على موقفنا ونتمسك به ولا عودة عنه، لكننا لسنا مع منطق مقاطعة الجلسات، وما عندنا نقوله في القاعة».

ورأى مصدر نيابي بارز أن حضور 4 من نواب «اللقاء الديمقراطي» يعني أن «اللقاء» لن يكسر العلاقة مع بري، وهو حريص على التواصل معه، لأنه لا يمكن التوصل إلى تسوية من دونه، في مقابل عدم اختلافه مع الآخرين بتوافقه معهم على إلغاء المادة 112.

النواب السنّة

وتوقف المصدر أمام مقاطعة معظم النواب السنّة لاستكمال الجلسة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لم يفاجأ بغيابهم، الذي هو بمثابة تأكيد على أن التحولات التي شهدها لبنان أدّت إلى إعادة خلط الأوراق، على نحو فتح الباب أمام قيام تحالفات سياسية، غير تلك التي كانت قائمة قبل انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية، وبالتالي فإن المطالبين بإلغائها يشكلون أكثرية ساحقة، في مقابل الفريق الآخر، الذي لم يتمكن من تأمين حضور سوى 46 نائباً، ما صعّب عليه استكمال النصاب بـ65 نائباً».

جلسة مجلس النواب الاثنين (الوكالة الوطنية)

تعطيل الجلسات التشريعية

ولفت إلى أن الحكومة هي الآن ضحية تعطيل الجلسات التشريعية لإقرار الإصلاحات المالية والاقتصادية التي من دونها يتعذر على لبنان تقديم أوراق اعتماده إلى المجتمع الدولي لمساعدته للخروج من أزماته، والعبور إلى مرحلة التعافي.

وتوقع أن يطول أمد تعطيل الجلسات ما لم يتم التوصل إلى تسوية يشارك فيها الكبار، بمسعى من عون، للتوافق على قانون الانتخاب لإنجاز الاستحقاق النيابي في موعده، مايو (أيار) 2026. وقال إن الرئيس سيضطر للتدخل عاجلاً أم آجلاً، لأنه لن يسمح في السنة الأولى من عهده بحصول انتكاسة سياسية بالتمديد للبرلمان الحالي، ما يؤدي إلى إعاقة الجهود لإعادة تكوين السلطة.

الرهان على تدخل عون

وكشف أن الأكثرية المؤيدة لإلغاء المادة 112 باقية على موقفها بمطالبة الرئيس بري بالدعوة لعقد جلسة لإعادة النظر في قانون الانتخاب، وأنهم لن يسمحوا بتقطيع الوقت أو شرائه لفرض أمر واقع بإجراء الانتخابات على أساس القانون النافذ حالياً. ولم يستبعد دخول الوسطاء الدوليين على الخط، في إشارة مباشرة إلى الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، لعلهما يشكلان رافعة تؤدي للتوافق على القانون، شرط أن تبدي الأطراف المعنية، من موقع اختلافها، استعداداً لتقديم التنازلات لقطع الطريق على التمديد للبرلمان الذي يقف له عون بالمرصاد.

وأكّد أن الآمال كانت وما زالت معقودة على تدخّل عون في الوقت المناسب لإنقاذ الاستحقاق النيابي وإخراجه من التأزم، وأكد أنه لن يسمح بترحيل الانتخابات، ولن يوفّر جهداً للتقريب بين الكتل النيابية، خصوصاً أن تعطيل التشريع سيبقى قائماً ما لم يتم التوصل إلى تسوية لمنع إلحاق الأضرار بالحكومة التي ستجد نفسها مكبلة وغير قادرة على الإيفاء بما تعهدت به من إصلاحات في بيانها الوزاري.

ويبقى السؤال؛ كيف ستتصرف الحكومة؟ وهل لديها مصلحة بأن تتحول إلى ضحية ما لم تبادر إلى حسم الخلاف حول قانون الانتخاب، وتقول أي قانون تريد وتحيله إلى البرلمان لمناقشته وإقراره لعلها تلاقي المتنازعين في منتصف الطريق، شرط أن يبديا انفتاحاً لإنقاذ الاستحقاق النيابي وعدم السماح بالتمديد للبرلمان، وهذا يضعهم أمام اختبار للتأكد من مدى استعدادهم لإجراء الانتخابات قولاً وفعلاً؟

انتخاب مكتب المجلس ولجانه

وإلى أن يقرر عون التدخل، فإن تعطيل الجلسات سيبقى قائماً، وإن كان سيتعرض لخرق لمرة واحدة وبصورة استثنائية، حدودها دعوة النواب لحضور جلسة تُعقد أول ثلاثاء بعد 15 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أي مع بدء العقد العادي للبرلمان، تُخصص لانتخاب أعضاء هيئة مكتب المجلس واللجان النيابية.

لكن ريثما تنعقد جلسة الانتخاب هذه، فإن تبادل الحملات بين الكتل النيابية إلى مزيد من الاشتعال السياسي، مع أن مصدراً نيابياً محسوباً على الثنائي الشيعي أكّد لـ«الشرق الأوسط» أنه «من غير الجائز إدخال تعديلات على القانون النافذ حالياً قبل تطبيقه، ونحن من جانبنا لا نرى مانعاً لإعادة النظر فيه، في حال تبين بالملموس وجود ثغرات في حاجة لتعديلها، وإلا لسنا في وارد الموافقة على إلغاء المادة 112، في ظل عدم تكافؤ الفرص التي تسمح لمحازبينا في الخارج القيام بنشاط انتخابي لمصلحة مرشحينا، ومن يصرّ على تعطيل الجلسات فليتحمل مسؤوليته حيال عدم إقرار الإصلاحات، ويبقى على الحكومة أن تقول كلمتها اليوم قبل الغد، علماً بأن إصدار المراسيم التطبيقية لاستحداث 6 مقاعد لتمثيل الاغتراب ليس في حاجة إلى تشريع لتصبح قابلة للتنفيذ، وذلك يقع على عاتق وزيري الداخلية والخارجية، ومن لديه رأي آخر ندعوه للعودة إلى ما نص عليه القانون النافذ، رغم أننا لا نتنكر بأن كل فريق يريد القانون على قياسه لتأمين أكثرية بداخل البرلمان».


مقالات ذات صلة

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)

لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

انتهت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، وسط «انطباعات إيجابية».

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

تحليل إخباري زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر اللويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

وقّع لبنان وسوريا، الجمعة، اتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، في خطوة قضائية تفتح الباب أمام تسليم أكثر من 300 سجين سوري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.