مرشحو «مجلس الشعب» السوري ينشطون على مواقع التواصل... مع غياب لافتات الشوارع

تحديد «سينما الكندي» في دمشق لمناظرات المرشحين

 25 مرشحاً ومرشحة لانتخابات مجلس الشعب من مدينة عفرين بمحافظة حلب (فيسبوك)
25 مرشحاً ومرشحة لانتخابات مجلس الشعب من مدينة عفرين بمحافظة حلب (فيسبوك)
TT

مرشحو «مجلس الشعب» السوري ينشطون على مواقع التواصل... مع غياب لافتات الشوارع

 25 مرشحاً ومرشحة لانتخابات مجلس الشعب من مدينة عفرين بمحافظة حلب (فيسبوك)
25 مرشحاً ومرشحة لانتخابات مجلس الشعب من مدينة عفرين بمحافظة حلب (فيسبوك)

خصصت الحكومة السورية صالة «سينما الكندي» لإجراء المرشحين لانتخابات مجلس الشعب السوري مناظرات بحضور أعضاء الهيئة الناخبة، بدءاً من يوم (الاثنين)، في سابقة تتجاوز تقاليد الدعاية الانتخابية السابقة التي كانت تقتصر على نصب خيام انتخابية في الشوارع والساحات واستقبال الناخبين، ونشر صور المرشحين في الشوارع والأماكن العامة مع لافتات تحمل شعارات ومقتطفات من برامجهم الانتخابية.

إلا أن الانتخابات المقبلة الخاصة بالفترة الانتقالية في سوريا، تجري بطريقة غير مباشرة، ووفق مصادر في اللجنة الانتخابية بدمشق، فإن «دعم المرشحين سيجري عبر فتح علاقات مع أعضاء اللجان الناخبة وإنشاء التكتلات».

وكانت حملة الدعاية لانتخابات مجلس الشعب السوري قد انطلقت، أمس الاثنين، لنحو 1578 مرشحاً منهم 14في المائة نساء، في جميع المناطق السورية عدا محافظة السويداء ومناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية شرق سوريا وشمالها، وتستمر حتى مساء الجمعة المقبل، يليه يوم صمت انتخابي، السبت، ليتم إجراء الانتخابات يوم الأحد في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول).

وبدأ المرشحون نشر صورهم وبرامجهم الانتخابية على معرّفاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، فور إعلان رئيس اللجنة العليا للانتخابات محمد طه الأحمد، مساء الأحد، إغلاق باب الترشح لعضوية مجلس الشعب على مستوى الدوائر الخمسين المنتشرة في عموم سوريا.

وفي أول انتخابات من نوعها منذ إسقاط نظام بشار الأسد (2000-2024) في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. كان يؤمل أن تكون المشاركة أوسع للنساء السوريات.

وعدّ مصدر من اللجنة العليا للانتخابات نسبة 14في المائة للنساء من أصل 1578 مرشحاً، «فجوة» غير مقبولة، وقد تباينت نسبة الترشح بين محافظة وأخرى. وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن نسبة النساء يجب أن تكون في الحد الأدنى 20 في المائة، وإذا لم تحقق نتائج الانتخابات هذه النسبة يمكن أن تحقق من خلال المقاعد السبعين الذين سيعينهم رئيس الجمهورية. وعزت اللجنة العليا تدني نسبة ترشح المرأة للانتخابات إلى أسباب اجتماعية بالدرجة الأولى وغياب الوعي الكافي بأهمية مشاركتها.

وتطمح اللجنة العليا للانتخابات إلى وصول نسبة مشاركة النساء إلى 30 في المائة رغم وجود «إحجام» لدى السوريات عن الترشح.

برنامج انتخابي لمرشحة من دمشق (فيسبوك)

وقالت عضو لجنة فرعية في محافظة حماة، تحفظت على ذكر اسمها، إنها كانت تنوي الترشح إلا أن زوجها عارض الأمر. ولفتت إلى أنه وبعد أربعة عشر عاماً من الحرب تحملت خلالها النساء السوريات الجزء الأكبر من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، نفاجأ بأن العقلية الذكورية لا تزال تعوق مشاركة المرأة في الشأن السياسي والشأن العام. وشددت على أن المرأة لا تزال تخيّر بين عائلتها وانخراطها في العمل العام. ولفتت إلى أن معظم النساء اللواتي وصلن إلى اللجان الانتخابية، فعلن ذلك بجهد شخصي ولم يحصلن على تزكية من المجتمع المحلي كما هو الحال بالنسبة لزملائهن الرجال.

المرشحة للانتخابات عن دمشق، الناشطة ملك شنواني، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن اللجنة العليا للانتخابات لم تتدخل ولم تفرض كوتة نسائية أو أي كوتة أخرى، على أن تغطى الفجوات في النتائج، سواء من حيث مشاركة المرأة أو مشاركة المكونات السورية، من حصة رئيس الجمهورية في التعيين. ولفتت ملك إلى وجود نساء دخلن إلى اللجان الانتخابية بهدف أن يكن أصواتاً انتخابية لدعم مرشح انتخابي معين، مديرهن بالعمل أو قريب، أو شيء من هذا القبيل وليس بهدف الترشح للانتخابات.

اللجنة العليا للانتخابات تلتقي وفداً من سفراء دول الاتحاد الأوروبي لبحث الاستحقاق الدستوري الخميس الماضي (حساب «فيسبوك»)

ووفق رئيس اللجنة العليا للانتخابات محمد طه الأحمد، بدأت الدعاية الانتخابية صباح الاثنين، على أن تنتهي مساء الجمعة القادم، ليكون يوم السبت يوم صمت انتخابي، والاقتراع في اليوم التالي، بدءاً من الساعة التاسعة صباحاً حتى يُغلق باب التصويت، وتبدأ عمليات فرز الأصوات ابتداء من الساعة الرابعة مساءً.

وحدد مرسوم النظام الانتخابي المؤقت للمرحلة الانتقالية، الصادر في أغسطس (آب) الماضي الشروط المتعلقة بالعملية الانتخابية، اللازم توفرها بأعضاء مجلس الشعب واللجان المرتبطة بها، وكيفية الانتخاب. حيث تجرى الانتخابات بشكل غير مباشر عبر «هيئات ناخبة»، يتم تشكيلها في كل دائرة انتخابية بقرار من اللجان القضائية المختصة.

وتضم هذه الهيئات أعداداً من الأعضاء، يُحسب حجمها نسبة إلى المقاعد المخصصة لكل دائرة. ويُشترط أن يكون المرشح لعضوية المجلس من بين أعضاء هذه الهيئات. ويبلغ عدد مقاعد المجلس 210، منها ثلث يعيّنه رئيس الجمهورية مباشرة، فيما يُنتخب الثلثان الآخران عبر هذه الآلية الخاصة بالمرحلة الانتقالية.

دعايات انتخابية على جدران العاصمة السورية لمرشحي انتخابات مجلس الشعب في سوريا 15 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

وستجرى انتخابات مجلس الشعب في جميع المناطق السورية عدا محافظات السويداء و الرقة والحسكة، التي أعلنت اللجنة العليا للانتخابات عن تأجيلها في تلك المناطق لأسباب أمنية وعدم توفر الظروف الملائمة، إلا أنها عادت وشكلت لجاناً فرعية في ثلاث مناطق تحت سيطرة حكومة دمشق في محافظتي الرقة والحسكة شرق وشمال سوريا، التي تسيطر على أغلب مناطقها قوات سوريا الديمقراطية «قسد».

اللجان الانتخابية الفرعية في محافظة إدلب تستقبل طلبات الترشح لعضوية مجلس الشعب من قبل أعضاء الهيئات الناخبة (حساب اللجنة العليا للانتخابات)

وكانت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري قد أعلنت، السبت الماضي، عن بدء تقديم طلبات الترشح، كما أصدرت «مدونة سلوك المترشح» ضمن الهيئة الناخبة. كإطار أخلاقي وقانوني لضمان نزاهة الانتخابات، حيث يلتزم المرشح بالنظام الانتخابي المؤقت واللوائح الناظمة، وبالإعلان الدستوري المؤقت واللوائح المنظمة للانتخابات، بما في ذلك النظام الانتخابي المؤقت للجنة العليا للانتخابات. كذلك يمتنع عن أي فعل يعد مخالفاً للقانون، أو من شأنه التأثير على نزاهة العملية الانتخابية، إضافة إلى قبول القرارات النهائية الصادرة من اللجنة العليا للانتخابات.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

المشرق العربي مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

بدأت قوات الجيش السوري الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي انسحاب مركبات قوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا اليوم الثلاثاء (رويترز)

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

بدأت قوات سوريا الديمقراطية بسحب قواتها من الخطـوط الأمامية في مدينة الحسكة بينها حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».