خلافات حزبية حادة على تمويل الحكومة الأميركية

فهل تُغلق المرافق الفيدرالية أبوابها؟

تستعد واشنطن لإغلاق حكومي مرتقب في 1 أكتوبر 2025 (رويترز)
تستعد واشنطن لإغلاق حكومي مرتقب في 1 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

خلافات حزبية حادة على تمويل الحكومة الأميركية

تستعد واشنطن لإغلاق حكومي مرتقب في 1 أكتوبر 2025 (رويترز)
تستعد واشنطن لإغلاق حكومي مرتقب في 1 أكتوبر 2025 (رويترز)

تحبس العاصمة الأميركية واشنطن أنفاسها ترقباً لإغلاق حكومي محتمل منتصف ليل الثلاثاء، وتعيش ساعات حاسمة يتخبط خلالها المشرعون الديمقراطيون والجمهوريون في دوامة خلافاتهم التي حالت حتى الساعة دون التوصل إلى تسوية تُمهّد لتمويل المرافق الحكومية.

فالاجتماع الذي عُقد في البيت الأبيض مساء الاثنين، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب فشل في تحقيق مساعيه وتقريب وجهات النظر بين الطرفين لإقرار مشروع قانون يمول الحكومة الفيدرالية.

وأتى منشور لترمب بعد الاجتماع يسخر فيه من القيادات الديمقراطية، ليصب النار على زيت الانقسامات، وليضمحل معها أمل الديمقراطيين في الحصول على تنازلات تضمن إقرار التمويل.

اتهامات متبادلة

ترمب يتحدث مع الصحافيين في 30 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

فترمب مُصرٌّ على أنه لن يتحمل مسؤولية أي إغلاق، ويوجه أصابع الاتهام إلى الديمقراطيين «المضطربين»، على حد وصفه.

من ناحيتهم، يسعى الديمقراطيون جاهدين إلى لوم الجمهوريين وترمب، مصرين على موقفهم الداعي لتمديد بعض الإعفاءات المرتبطة بالرعاية الصحية (أوباما كير)، وهو أمر رفضه ترمب رفضاً باتاً، إذ إنه يعدّ أن هذه الإعفاءات ستنطبق على المهاجرين غير الشرعيين، متهماً الديمقراطيين بـ«تدمير الرعاية الصحية في أميركا عبر توفيرها للملايين من المهاجرين غير الشرعيين».

وبغض النظر عن تفاصيل الجدل العلني، فما هو مؤكد أن حظوظ التوصل إلى تسويات تتضاءل تدريجياً، ما يعني أن الحل الوحيد لإبقاء أبواب الحكومة الأميركية مفتوحة هو تنازل الديمقراطيين عن مطالبهم، وهو ما فعله زعيمهم في الشيوخ تشاك شومر في السابق، عندما ساعد الجمهوريين في مارس (آذار) من هذا العام في إقرار التمويل الحكومي خشية تأثيره على حظوظ الديمقراطيين بالفوز في الانتخابات التشريعية.

فالإغلاق سلاح حزبي قوي يوظفه الطرفان لتوجيه اللوم وانتزاع دعم الناخبين، لكن التجربة أثبتت أن أسلوب الجمهوريين بشكل عام، وترمب بشكل خاص، في التواصل مع الناخب أقوى بكثير من أسلوب الديمقراطيين، وهذا ما تخشاه القيادات الديمقراطية.

الضحية هم الموظفون الفيدراليون

القيادات الديمقراطية بعد لقائها ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وواقع الحال أن مَن سيدفع ثمن هذه المواجهة المفتوحة آلاف الموظفين الفيدراليين الذين قد يستيقظون صباح الأربعاء من دون وظيفة يتوجهون إليها. إذ ستتوقف رواتبهم حتى إقرار مشروع التمويل. بعضهم سيضطر إلى الذهاب إلى عمله إذا ما وقع تحت خانة «الأعمال الضرورية» (وزارة الدفاع مثلاً)، وبعضهم الآخر لن يكون أمامه خيار سوى الانتظار أملاً في التوصل إلى تسوية.

وتتزامن هذه الأزمة مع أزمة أخرى يعيشها الموظفون، إذ شهدت البلاد يوم الثلاثاء موجة من الاستقالات الجماعية للموظفين الفيدراليين الذين وافقوا على عروض تقاعد مبكر قدمتها لهم إدارة ترمب، وصل عددهم إلى أكثر من 150 ألف موظف، في أكبر موجة استقالات جماعية لموظفي الخدمة المدنية في عام واحد منذ نحو الثمانين عاماً. وتُعَدّ هذه العروض حجر الزاوية في مساعي الرئيس دونالد ترمب لتقليص حجم القوة العاملة الفيدرالية وتوفير الأموال.

إغلاقات سابقة

نائب ترمب جاي دي فانس والقيادات الجمهورية بعد اجتماع البيت الأبيض في 29 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

إشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تعيش فيها البلاد إغلاقاً حكومياً، فعهد ترمب الأول شهد أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة امتد 35 يوماً بسبب الجدل حول تمويل بناء الجدار الحدودي، ما تسبب في اضطرابات كبرى للموظفين الفيدراليين والخدمات الحكومية.

كما شهد عام 2013 إغلاقاً استمر 16 يوماً في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، بسبب محاولات الجمهوريين إلغاء أو تعديل قانون الرعاية الصحية (أوباما كير).

عهد كلينتون شهد إغلاقين حكوميين في عامي 1995 و1996، أحدهما استمر 5 أيام والآخر 21 يوماً، إثر خلافات بشأن الميزانية مع رئيس مجلس النواب الجمهوري نيوت غينغريتش.

وقد شهدت الثمانينات إغلاقات قصيرة الأمد، لبضعة أيام أو أقل، مرتبطة بخلافات على التمويل أو نزاعات سياسية.


مقالات ذات صلة

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة بُثت الأحد إنه سيستضيف نظيره الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض قرب «نهاية العام»، لمناقشة العديد من القضايا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اليوم الأحد قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة معروضة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

أفادت مصادر أمنية بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
TT

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة بُثت الأحد إنه سيستضيف نظيره الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض قرب «نهاية العام»، لمناقشة العديد من القضايا ومن أبرزها المسائل التجارية.

وصرّح ترمب في هذه المقابلة التي أجراها مع محطة «إن بي سي» الأربعاء وبُثت كاملة الأحد «سيأتي (شي) إلى البيت الأبيض قرب نهاية العام (...) هاتان الدولتان (الولايات المتحدة والصين) هما الأقوى في العالم ولدينا علاقة جيدة جدا» مؤكدا أنه سيزور الصين في أبريل (نيسان).


وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

كان بيسنت قد صرح يوم الخميس الماضي بأن تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيد، على أن النهاية قد تكون قريبة، مشيراً إلى أن القيادة في إيران تحول الأموال إلى خارج البلاد بسرعة.

وقال الوزير الأميركي: يبدو أن «الفئران بدأت تغادر السفينة» في إيران، على حد تعبيره.

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.


أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة»، بين عنصرين من جهاز مخابرات أجنبي، تحدثا خلالها بشأن «شخص مقرب» من الرئيس دونالد ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد عُرضت هذه الرسالة بالغة الحساسية، التي أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي، على مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد.

لكن بدلاً من السماح لمسؤولي وكالة الأمن القومي بمشاركة المعلومات، أخذت غابارد نسخة ورقية من التقرير الاستخباراتي مباشرةً إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.

وبعد يوم واحد من لقائها مع وايلز، طلبت غابارد من وكالة الأمن القومي عدم نشر التقرير الاستخباراتي. وبدلاً من ذلك، أمرت مسؤولي الوكالة بإرسال التفاصيل السرية للغاية مباشرةً إلى مكتبها.

وقد اطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل الحوار بين غابارد ووكالة الأمن القومي التي لم يسبق نشرها. كما لم يُنشر أيضاً خبر تسلُّم وايلز للتقرير الاستخباراتي.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

«قصة كاذبة»

وفي 17 أبريل (نيسان)، تواصل مُبلِّغ مع مكتب المفتش العام مُدَّعياً أن غابارد قد «منعت إرسال معلومات استخباراتية بالغة السرية بشكل روتيني»، وفقاً لأندرو باكاج محامي المُبلِّغ، الذي أُطلع على تفاصيل المكالمة الهاتفية الحساسة للغاية التي رصدتها وكالة الأمن القومي. وأوضح باكاج أن المُبلِّغ قدّم شكوى رسمية بشأن تصرفات غابارد في 21 مايو (أيار).

وبحسب مصدر مطلع، لا يُعتقد أن الشخص المقرب من ترمب مسؤول في الإدارة الأميركية أو موظف حكومي خاص. وقال باكاج إن أعضاء مجتمع الاستخبارات يُحالون إليه غالباً للحصول على المشورة القانونية نظراً لخلفيته وخبرته. وقد سبق له العمل في مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية.

وصرّح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لصحيفة «الغارديان»، في بيان، قائلاً: «هذه القصة كاذبة. كل إجراء اتخذته مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد كان ضمن صلاحياتها القانونية والتشريعية، وهذه المحاولات ذات الدوافع السياسية للتلاعب بمعلومات سرية للغاية تقوّض العمل الأساسي للأمن القومي الذي يقوم به الأميركيون العظماء في مجتمع الاستخبارات يومياً».

وأضاف البيان: «هذه محاولة أخرى لصرف الانتباه عن حقيقة أن مفتشَيْن عامين لمجتمع الاستخبارات؛ أحدهما في عهد (الرئيس السابق جو) بايدن والآخر في عهد ترمب، قد وجدا بالفعل أن الادعاءات الموجهة ضد مديرة الاستخبارات غابارد لا أساس لها من الصحة».

استقلالية مُعرَّضة للخطر

وظل التقرير الاستخباراتي طي الكتمان لمدة ثمانية أشهر، حتى بعد أن ضغط المُبلِّغ عن المخالفات، للكشف عن التفاصيل أمام لجان الاستخبارات في الكونغرس.

ورفضت القائمة بأعمال المفتش العام، تامارا أ. جونسون، الشكوى في نهاية فترة مراجعة مدتها 14 يوماً، وكتبت في رسالة بتاريخ 6 يونيو (حزيران) موجهة إلى المُبلِّغ أن «المفتشة العامة لم تتمكن من تحديد مدى مصداقية الادعاءات».

ونصّت الرسالة على أنه لا يحق للمُبلِّغ رفع شكواه إلى الكونغرس إلا بعد تلقيه توجيهات من مدير الاستخبارات الوطنية بشأن كيفية المضي قدماً، نظراً لحساسية الشكوى.

وصرّح مشرّعون بأن استقلالية مكتب الرقابة الفيدرالي قد تكون مُعرَّضة للخطر، منذ أن عيّنت غابارد أحد كبار مستشاريها، دينيس كيرك، للعمل هناك في 9 مايو (أيار)، أي بعد أسبوعين من تواصل المُبلِّغ لأول مرة مع الخط الساخن للمفتشة العامة.

وأصدر مكتب غابارد أول إقرار علني له بخصوص الشكوى بالغة الحساسية في رسالة موجَّهة إلى المشرعين، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن الموجز الاستخباراتي السري.

وقال باكاج إن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ذكر أسباباً متعددة لتأخير مناقشة الشكوى، من بينها تصنيف الشكوى على أنها سرية للغاية، وإغلاق الحكومة في الخريف.