تدفقات «سد النهضة» تهدد بفيضانات مدمرة لمناطق واسعة في السودان

اجتاحت 6 ولايات... والسلطات تحذر من أضرار كبيرة بالأرواح والممتلكات

منطقة ودرملي شمال مدينة الخرطوم بحري (متداول في فيسبوك)
منطقة ودرملي شمال مدينة الخرطوم بحري (متداول في فيسبوك)
TT

تدفقات «سد النهضة» تهدد بفيضانات مدمرة لمناطق واسعة في السودان

منطقة ودرملي شمال مدينة الخرطوم بحري (متداول في فيسبوك)
منطقة ودرملي شمال مدينة الخرطوم بحري (متداول في فيسبوك)

اجتاحت مياه الفيضانات 6 ولايات في السودان على الأقل، بسبب ارتفاع مناسيب المياه في نهر النيل والسدود السودانية، إلى مستويات «غير مسبوقة» تجاوزت بكثير قياسات السنوات الماضية، نتيجة الأمطار الغزيرة، وتدفق المياه بكميات كبيرة من سد «النهضة الإثيوبي».

سد النهضة الإثيوبي بعد تدشينه رسمياً (إ.ب.أ)

وخرجت المياه عن مجرى نهر النيل الرئيسي، متسببة في غمر مساحات من الأراضي الزراعية والمباني السكنية، كما تسربت بمستويات تصل إلى نصف متر في عدد من المدن والبلدات الواقعة على ضفاف النيل، فيما لا تزال المخاوف ماثلة من وقوع أضرار بشرية ومادية كبيرة في كثير من ولايات البلاد.

ويخشى خبراء في الموارد المائية وهندسة السدود، وفقاً للتوقعات الحالية، أن يؤدي استمرار هطول الأمطار الغزيرة في السودان والهضبة الإثيوبية إلى حدوث سيول وفيضانات مدمرة أخرى، تتأثر بها كل ولايات البلاد،من منبع النيل الأزرق، وصولاً إلى امتداد نهر النيل في الشمال مع الحدود المصرية.

وقال الخبير السوداني في القانون الدولي للمياه، أحمد المفتي، إن «الحكومة كانت قد بشرت مواطنيها بأن أحد فوائد سد النهضة، الحد من الفيضانات في البلاد، لكن حدث العكس تماماً، وصرف السد كمية هائلة من المياه أعلى بحوالي متر ونصف، من أكبر فيضان اجتاح السودان في عام 1988».

سودانيون يستخدمون قارباً بمنطقة غمرتها المياه في طوكر بولاية البحر الأحمر أعقاب الفيضانات الغزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن«استسلام الحكومة السودانية للأمر الواقع والاكتفاء بالتحذيرات، كما تفعل حالياً، يُعد قصوراً لا يقل فداحة عن التفريط في حقوق السودان المائية، الذي يدفع السودان لتحمل سلبيات بناء سد النهضة».

وكررت «الإدارة العامة لشؤون المياه» التابعة لوزارة الزراعة والري، في بيان صحافي الثلاثاء، تحذيراتها بشأن الخطر الذي يشكله ارتفاع مناسيب المياه على المواطنين القاطنين على طول الشريط النيلي، ودعت إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية أرواحهم وممتلكاتهم.

وأفاد البيان بأن «مناسيب المياه بلغت حد الفيضان في المحطات الرئيسية بالبلاد في الخرطوم، ومدني، وشندي، وعطبرة، وبربر، وجبل أولياء نهر النيل الأزرق في الخرطوم، ونهر النيل، والنيل الأبيض، ونهر النيل في دنقلا شمال البلاد».

وتشير البيانات الرسمية، إلى انخفاض إيرادات النيل إلى 699 مليون متر مكعب يومياً، وانخفاض تصريف «سد الروصيرص» إلى 540 مليوناً، وارتفاع في تصريف «خزان سنار» الى 706 ملايين متر مكعب، فيما تجاوز التصريف في خزان «جبل الأولياء» جنوب العاصمة الخرطوم 134 مليون متر مكعب، وارتفع تصريف «سد مروي» أكبر السدود السودانية في الشمال، إلى 750 مليون متر مكعب، وهو الأعلى منذ سنوات.

منطقة غمرتها المياه بولاية البحر الأحمر بسبب الفيضانات في شرق السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومع تذبذب إيرادات المياه في السدود والأنهار السودانية بالارتفاع والانخفاض يومياً، تأثرت بلدات كثيرة في ولايتي النيل الأزرق وسنار جنوب وسط البلاد، وخلفت أضراراً كبيرة لمئات الأفدنة الزراعية.

وقالت «غرفة طوارئ محلية جبل أولياء»، (جماعة محلية)، إن المياه في «النيل الأبيض» اجتاحت الحواجز وغمرت مناطق منها، العسال، وطيبة الحسناب، والشقيلاب، والكلاكلات لتشق طريقها إلى الأحياء السكنية ومنازل المواطنين التي باتت معرضة لخطر السقوط.

وأضافت في بيان على موقع «فيسبوك»، أن الازدياد المضطرد للمياه المتدفقة بكميات كبيرة من «النيل الأبيض» يهدد بغرق معظم المناطق السكنية الواقعة جنوب الخرطوم، ولا يزال نطاق الأضرار غير واضح، بعد عزل كثير من البلدات والقرى بسبب تدفق المياه المستمر لليوم الخامس دون توقف.

وطمرت المياه أرضاً زراعية في شمال البلاد على ضفاف نهر النيل، وسط مخاوف من أن تمتد الفيضانات إلى المدن والبلدات، على غرار ما حدث العام الماضي.

سودانيون يتفقدون أضراراً سببتها فيضانات سابقة في مروي على بُعد 300 كيلومتر شمال العاصمة الخرطوم (أ.ف.ب)

وعزا استشاري الموارد المائية والبنية التحتية والسدود، أبو بكر مصطفى، الفيضانات الحالية «إلى ارتفاع معدلات الأمطار في السودان والهضبة الإثيوبية بصورة كبيرة، و امتلاء سد النهضة في منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، حيث تم فتح مسارب المياه، ثم إغلاقها بعد ذلك».

وقال لــ«الشرق الأوسط»، كانت التوقعات تذهب إلى انحسار قمة الفيضان كما جرت العادة سنوياً بعد 15 سبتمبر، لكن حدث ارتفاع في معدلات الأمطار والتدفقات المائية، ما دفع إدارة «سد النهضة» إلى فتح المسارب ما أدى إلى تدفق كميات كبيرة من المياه وصلت إلى 750 مليون متر مكعب في اليوم، في نهر النيل.

وأضاف أن السلطات السودانية «تفاجأت بهذه التدفقات الكبيرة من المياه في غياب التنسيق والتواصل بين البلدين بشأن تبادل المعلومات». وتسبب فتح مفيض «سد الروصيرص»، المتاخم للحدود الإثيوبية، في ارتفاع منسوب المياه إلى مستوى عالٍ في النيل الأزرق، ما ألحق أضراراً كبيرة بالمناطق المنخفضة والزراعية في ولاية النيل الأزرق وفي شمال العاصمة الخرطوم.

وأوضح مصطفى، أنه بالتزامن مع الأمطار الغزيرة في الهضبة الإثيوبية، تدفقت كميات كبيرة من المياه إلى «نهر السوباط» الذي يلتقي بالنيل الأبيض في مدينة ملكال عند حدود دولة جنوب السودان، ويتجه شمالاً حيث يتم احتجازه في سد «جبل أولياء»، جنوب الخرطوم، ما أدى إلى ارتفاع المناسيب بصورة كبيرة، وغمرت المياه المزارع والقرى حول النيل الأبيض من مدينة الجبلين، مروراً بمدينتي كوستي، والدويم، وصولاً إلى جزيرة توتي بوسط الخرطوم، حيث يلتقي النيل الأبيض بالنيل الأزرق ليكونا نهر النيل.

صورة للأضرار التي سبّبتها الفيضانات السابقة في محافظة مروي السودانية شمال الخرطوم (أ.ف.ب)

وقال إن الجهات المعنية في السودان وإثيوبيا، لا تزال تعتمد على بروتوكولات التعامل في السدود وفقاً لمعدلات الأمطار التي كانت تصل إلى قمتها في الفترة من 15 أغسطس (آب) إلى 15 سبتمبر سنوياً، ولو كان هناك تتبع للأحوال المناخية ومعدلات الأمطار وتنسيق بين الطرفين، لكان يمكن أن تكون السدود في وضعية مناسيب أدنى، بما يمكن من احتواء هذه الفيضانات، وهذا هو سبب ارتفاع المناسيب الحالية في النيل الأزرق وحتى مدينة شندي في ولاية نهر النيل، وتضرُّر مناطق في وادي حلفا ودنقلا أقصى الشمال، وصولاً إلى جبال البحر الأحمر شرق البلاد.

مواطنون من محلية المناقل بالجزيرة وسط السودان وقد غمرتها مياه الفيضانات (أرشيفية - رويترز)

وقال مصطفى: «يتوجب على الحكومتين السودانية والإثيوبية التوصل إلى اتفاقات فنية ثنائية وبروتوكولات تدعم تنسيق التشغيل الفني في سد النهضة وسد الروصيرص».

وتسببت الأمطار، الأكبر منذ سنوات طويلة، في سيول اجتاحت مناطق في أقصى الشمال، ظلّت لعقود طويلة خارج خريطة المناخ المُمطِر في البلاد، وفق خبراء في الأرصاد الجوية.


مقالات ذات صلة

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

فرضت بريطانيا، أمس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على الجيش السوداني و«الدعم السريع»

فرضت بريطانيا، يوم الخميس، عقوبات استهدفت قادة كبار من الجيش السوداني وفي "قوات الدعم السريع"، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولمبيا، بينهم أمراة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في العاصمة واشنطن 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: نسعى حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن بلاده تسعى حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.


محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
TT

محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)

تظاهر آلاف المحامين المغاربة، الجمعة، أمام مقر البرلمان في الرباط للمطالبة بسحب مشروع قانون لتحديث المهنة، يرَون أنه «يمس باستقلالية وحصانة الدفاع»، في سياق إضرابات عن العمل منذ عدة أيام.

وبحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد تجمعت محاميات ومحامون من عدة مدن بأثوابهم السوداء، رافعين لافتات وشعارات تطالب بسحب المشروع الذي أحالته الحكومة على البرلمان والتشاور معهم لصياغة مشروع جديد، مشددين على ضمان «حصانة الدفاع» و«استقلالية المهنة».

وتبنت الحكومة هذا المشروع، الذي أعده وزير العدل عبد اللطيف وهبي، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو يهدف إلى تحديث مهنة المحاماة، وتقوية آليات مكافحة الفساد. وينتظر أن تتم مناقشته في غرفتي البرلمان.

وقالت المحامية كريمة سلامة (47 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئنا لنقول بصوت واحد لا لمشروع القانون... نعم لسحبه إلى حين نهج مقاربة تشاركية»، مع وزارة العدل. وأوضحت أن زملاءها يرفضون هذا المشروع بسبب «مؤخذات كثيرة جداً وجوهرية»، تهم أساساً «الحصانة والاستقلالية، وهما ليسا امتيازاً ذاتياً للمحامين بل للعدالة» في شموليتها. من جهته، أوضح المحامي نور الدين بحار (40 عاماً) أن المشروع يتضمن «عدة نقاط خلافية، من بينها ضرب حصانة الدفاع»، «أي حماية المحامي أثناء أداء مهامه».

من جانبه، قال وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الثلاثاء، أثناء جلسة للبرلمان، أنه مستعد لمناقشة المطالب «الموضوعية» للمحامين.

وأوضح مخاطباً البرلمانيين: «الملف بين أيديكم الآن، ليعطوكم التغييرات التي يريدون وسأناقشها معكم». وأضاف وهبي قائلاً: «ما يضر المحامين أنا مستعد للتنازل عنه أو تعديله أو إصلاحه»، لكنه أكد «لست مستعداً للخوض في شعارات، مهنة المحاماة بحاجة إلى تغيير، وسأنفذ هذا التغيير».


السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
TT

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي بليبيا، عام 2012؛ ما أدى الى مقتل 4 أميركيين، وقالت إنه سيحاكم بتهمة القتل.

وكان مسؤولون أميركيون قد أفادوا في ليلة 11 سبتمبر (أيلول) 2012، بأن ما لا يقل عن 20 مسلحاً ببنادق «كلاشينكوف» وقاذفات قنابل يدوية اقتحموا بوابة مجمع القنصلية، وأضرموا النار في المباني. وأدى الحريق إلى مقتل الأميركي ستيفنز وسميث. بينما فرّ موظفون آخرون من وزارة الخارجية إلى منشأة أميركية مجاورة تعرف باسم الملحق. وتجمّعت مجموعة من المهاجمين كبيرة لشن هجوم على الملحق.

وأدى هذا الهجوم، الذي تضمن قصفاً بقذائف الهاون، إلى مقتل ضابطي الأمن تايرون وودز وغلين دوهرتي.

وأشارت بوندي التي كانت تتحدث في مؤتمر صحافي إلى أن البكوش نُقل إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة في ميريلاند، عبر طائرة حطت هناك الساعة الثالثة فجر الجمعة بالتوقيت المحلي.

وبثت شبكة «فوكس نيوز» لقطات للقاعدة، حيث ظهر رجل مسن ذو شعر رمادي وهو يكافح للنزول من درج طائرة، ثم يُوضع على نقالة، حيث يرقد وهو يرتجف.

وقالت بوندي: «لم نتوقف قط عن السعي لتحقيق العدالة في هذه الجريمة، التي ارتُكبت بحق أمتنا».

وأعلنت أنه «سيُحاكَم الآن أمام القضاء الأميركي على الأراضي الأميركية. سنُحاكم هذا الإرهابي المزعوم وفقاً لأقصى العقوبات المنصوص عليها في القانون. وسيواجه تهماً تتعلق بالقتل والإرهاب والحرق العمد، وغيرها».

وامتنعت بوندي ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، كاش باتيل، عن الإفصاح عن مكان القبض على البكوش، واكتفيا بالقول إنه «خارج الولايات المتحدة».

وصرحت المدعية العامة جانين بيرو بأن 8 تهم وُجهت إلى البكوش، منها قتل السفير كريس ستيفنز، وموظف وزارة الخارجية شون سميث. ولم يتضح على الفور ما إذا كان البكوش قد وكل محامياً للدفاع عنه.

وتَحَوَّلَ هجوم عام 2012 على المجمع الأميركي فور وقوعه إلى قضية سياسية مثيرة للجدل، حيث انتقد الجمهوريون الرئيس السابق باراك أوباما، ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون بخصوص الأمن في المنشأة، والرد العسكري على العنف، وتضاربت روايات الإدارة حول المسؤول عن الهجوم ودوافعه.

وحمّل تقرير أصدرته لجنة في الكونغرس ذات أكثرية جمهورية إدارة الرئيس أوباما مسؤولية أوجه القصور الأمنية في الموقع الليبي، وبطء الاستجابة للهجمات. ومع ذلك، لم يجد التقرير أي مخالفات من كلينتون، التي رفضت التقرير، ووصفته بأنه مجرد صدى لتحقيقات سابقة من دون أي اكتشافات جديدة، قائلة إنه «حان وقت المضي قدماً». بينما ندد ديمقراطيون آخرون بتقرير الجمهوريين، ووصفوه بأنه «نظرية مؤامرة مُبالغ فيها».

وأُلقي القبض على أحمد أبو ختالة، وهو مسلح ليبي يُشتبه في كونه العقل المدبر للهجمات، على يد القوات الخاصة الأميركية عام 2014، ونُقل إلى واشنطن لمحاكمته. وتمت إدانته، وهو يمضي حالياً عقوبة السجن. وادعى محاموه أن الأدلة غير قاطعة، وأنه استُهدف تحديداً بسبب معتقداته الإسلامية المتشددة.

كما حُكم على متهم آخر يدعى مصطفى الإمام بالسجن قرابة 20 عاماً في نهاية محاكمته عام 2020.

وقُتل مشتبه به آخر، هو علي عوني الحرزي، في غارة جوية بالعراق عام 2015.