تقارب عسكري مصري - تركي يعزز التنسيق المشترك و«يقلق الجوار»

ختام تدريبات «بحر الصداقة» بين القاهرة وأنقرة

تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر وتركيا وسط توترات إقليمية (المتحدث العسكري المصري)
تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر وتركيا وسط توترات إقليمية (المتحدث العسكري المصري)
TT

تقارب عسكري مصري - تركي يعزز التنسيق المشترك و«يقلق الجوار»

تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر وتركيا وسط توترات إقليمية (المتحدث العسكري المصري)
تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر وتركيا وسط توترات إقليمية (المتحدث العسكري المصري)

اختتمت فعاليات التدريب البحري المشترك المصري التركي «بحر الصداقة - 2025»، والذي استمر تنفيذه على مدار أيام عدة بنطاق المياه الإقليمية التركية، في خطوة تعزز التنسيق المشترك بين البلدين، لكنها قد تشكل قلقاً لدى بعض دول الجوار في مقدمتها إسرائيل، وفق مراقبين.

وقال المتحدث العسكري المصري، الثلاثاء، إن التدريبات هدفت لـ«تعظيم الاستفادة من القدرات الثنائية، وتبادل الخبرات في أسلوب تأمين مسارح العمليات البحرية ضد التهديدات المختلفة».

وأضاف، في بيان عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، أنه «تضمن عقد كثير من ورش العمل لتوحيد المفاهيم العملياتية بين العناصر المشاركة، وتنفيذ القوات الخاصة لكلا البلدين عدداً من الرمايات بمختلف الأسلحة، وتبادل الطائرات الهليكوبتر على أسطح القطع البحرية، فضلاً عن تنفيذ أعمال حق الزيارة والتفتيش للسفن المشتبه بها، وتنفيذ أعمال الإمداد بالبحر».

جانب من التدريبات العسكرية المشتركة بين مصر وتركيا (المتحدث العسكري المصري)

وبالتزامن مع انطلاق التدريبات، الأسبوع الماضي، عبَّرت أوساط إسرائيلية عن قلقها من المناورات، لا سيما أنها جاءت بالتزامن مع تصعيد إعلامي وتوترات مع مصر وتركيا خلال الأشهر الماضية، ولم تكن أصداء التعاون بعيدة عن قبرص واليونان، وهما لديهما علاقات قوية مع مصر في مقابل توتر مستمر مع تركيا.

وقالت صحيفة «معاريف» العبرية، «إن التعاون العسكري بين مصر وتركيا يشير إلى تحوُّل محتمل في العلاقات الإقليمية والتعاون الأمني»، مضيفة: «هذه الخطوة تندرج ضمن محاولات كثيرة تبذلها تركيا لترسيخ مكانتها بوصفها لاعباً مركزياً في الشرق الأوسط، بعد سقوط نظام الأسد في سوريا».

ومع الإعلان عن انطلاق التدريبات كشفت تقارير عن «تسليم إسرائيل الشحنة الثالثة من منظومة دفاع جوي متقدمة من طراز (باراك MX) إلى قبرص»، وهو ما صاحبه جدل في الأوساط التركية حول طبيعة هذا التعاون واحتمالات الصدام المستقبلي مع نيقوسيا.

السيسي وإردوغان خلال اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي بين البلدين (الرئاسة التركية)

ولم يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» وجود قلق قبرصي - يوناني من المناورات نتيجة الخلافات التاريخية مع تركيا، لكنهم أشاروا إلى أنها لن تؤثر في العلاقات المصرية مع كلا البلدين مع إمكانية لعب دور الوساطة مع أنقرة مستقبلاً.

وعملت وزارة الدفاع التركية على عدم ترك المجال مفتوحاً لأي تأويلات حول خلفية المناورات مع مصر، وقالت في بيان الخميس: «إن الأنشطة التي تجريها في البحر المتوسط بالتعاون مع مصر لا تستهدف أي دولة ثالثة، مشددة على أن أنقرة تسعى إلى جعل المتوسط (بحراً للسلام)».

بينما أكد المتحدث العسكري المصري، في بيان مع ختام المناورات، أن «التدريب يأتي تعزيزاً لأوجه التعاون العسكري والقدرة على العمل المشترك بين القوات المسلحة ونظائرها من الدول الشقيقة والصديقة».

وقال مستشار كلية القادة والأركان في مصر اللواء حمدي بخيت، إن «مصر دائماً ما تحرص على أن تكون تدريباتها العسكرية مع الدول الصديقة غير موجهة لأحد، وهي رسالة طمأنة لوضع هذه التدريبات في إطارها الطبيعي كأداة لتعزيز العلاقات مع الدول التي تشارك فيها، وهو ما سينعكس على العلاقات المصرية التركية التي وصلت إلى مرحلة متقدمة من التنسيق المشترك في ملفات عدة أبرزها القضية الفلسطينية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المناورات الأخيرة تصنع قدراً من التنسيق بين القوات المسلحة المصرية ونظيرتها التركية بشأن أهداف التأمين الحيوية المرتبطة بالدولتين، والتي قد تتضمن عمليات مشتركة ضد الإرهاب أو عمليات بحث وإنقاذ أو تأمين أنشطة الغاز في شرق المتوسط».

ولدى تركيا مسرح عمليات بحري كبير يمكن التخطيط معها لمجابهة التحديات والأخطار، ورغم أن التدريبات الأخيرة لا تصل إلى درجة التعاون في عمليات قتالية من الدرجة الأولى، فإنها يمكن أن «تؤسس لتنسيق مستقبلي في حال اندلاع مواجهات، لا سيما أن هناك قلقاً من البلدين جراء تصرفات إسرائيل في المنطقة»، وفقاً لبخيت.

ويعد مصطلح «إسرائيل الكبرى» الذي استخدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أكثر من مناسبة خطراً يهدد مصالح كل من القاهرة وأنقرة، وهو ما دفع مصر لطلب توضيح رسمي من الجانب الإسرائيلي عن تلك التصريحات، بينما قال هاكان فيدان وزير الخارجية التركي إن «إسرائيل تسعى لإنشاء ما يسمى (إسرائيل الكبرى) عبر التوسع على حساب دول المنطقة.

ومصطلح «إسرائيل الكبرى» استُخدم من قبل بعد حرب الأيام الستة في يونيو (حزيران) 1967 للإشارة إلى إسرائيل ومناطق القدس الشرقية والضفة الغربية، وقطاع غزة، وشبه جزيرة سيناء في مصر، ومرتفعات الجولان.

وأكد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بشير عبدالفتاح، «أن المناورات مع تركيا تعزز التعاون الاستراتيجي بين البلدين بعد التنسيق الأمني والاستخباراتي والتعاون في الصناعات الدفاعية ووصولاً للتدريبات المشتركة، ما يدعم التفاهم حول بعض الملفات أبرزها الوضع في ليبيا وتأمين شرق المتوسط والحدود البحرية».

وعدّ عبد الفتاح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «القلق الإسرائيلي من المناورات متعلقاً بمخاوفها من عرقلة أطماعها التوسعية ونابعاً من إدراك حكومة نتنياهو أن الدول العربية والإسلامية أدركت الخطر الداهم عليها بعد الحرب على إيران واستهداف الدوحة».

القلق اليوناني القبرصي «قائم أيضاً» بسبب الخلافات مع تركيا، وهو ما ستعمل مصر على معالجته من خلال لعبها دور الوسيط بين الدول الثلاث، مع التأكيد على تطور العلاقات مع تركيا لا يستهدف أثينا أو نيقوسيا، والتأكيد على أنه يهدف إلى صد مساعي تغيير موازين القوى لصالح إسرائيل»، وفقاً لعبد الفتاح.

ولدى تركيا خلافات قديمة مع اليونان وقبرص على خلفية خلافات بشأن ترسيم الحدود، ولم تنضم أنقرة بعد إلى منظمة «غاز شرق المتوسط» التي تأسست في عام 2019، بهدف «إنشاء سوق غاز إقليمية في منطقة شرق المتوسط»، بمشاركة دول «مصر والأردن وفلسطين واليونان وقبرص وإيطاليا وإسرائيل وفرنسا».


مقالات ذات صلة

بيلاروسيا تنفّذ مناورات عسكرية على حدودها مع الاتحاد الأوروبي

أوروبا جندي بيلاروسي يشارك في عرض عسكري بالعاصمة مينسك (أرشيفية - رويترز) p-circle

بيلاروسيا تنفّذ مناورات عسكرية على حدودها مع الاتحاد الأوروبي

أجرت بيلاروسيا، المتحالفة مع روسيا، مناورات عسكرية في الجزء الغربي من أراضيها، على حدودها مع الاتحاد الأوروبي الذي بلغت التوترات بينها وبينه ذروتها.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا سيّاح يشاهدون المناورة العسكرية متعددة الجنسيات بقيادة اليونان ومصر (أ.ب)

سياح في جزيرة كريت يتابعون عن قرب تدريبات عسكرية تقودها اليونان ومصر

حظي المصطافون في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة، بمشاهدة عن قرب لتدريبات «ميدوسا» العسكرية واسعة النطاق كانت تجري أمامهم.

«الشرق الأوسط» (ماليمي (اليونان))
شمال افريقيا التدريب «ميدوزا 15» يتضمن أعمالاً قتالية بحرية وجوية ضد «تهديدات غير نمطية» (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

مصر و4 دول أوروبية تجري مناورات عسكرية ضخمة بـ«المتوسط»

انطلقت الثلاثاء في اليونان فعاليات التدريب المشترك المصري-اليوناني «ميدوزا 15» الذي يستمر لعدة أيام بنطاق مسرح عمليات البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أرشيفية - أ.ب)

قمة أوروبية تدعو لتعزيز حضور القارة في القطب الشمالي بمواجهة تهديد روسيا

اجتمع قادة أوروبيون في فنلندا، الاثنين، لتنسيق الجهود الرامية لمواجهة التطورات الجارية والتهديدات الجديدة في منطقة القطب الشمالي.

رائد جبر (موسكو)
شمال افريقيا تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر والصين تستمر بأحد ميادين القتال المصرية (المتحدث العسكري المصري)

هل تمهد «نسور الحضارة» لتنسيق دفاعي مصري - صيني؟

تثير النسخة الثانية من مناورات «نسور الحضارة» بين القوات الجوية المصرية والصينية، تساؤلات حول ما إذا كانت تفتح الطريق أمام تنسيق دفاعي مشترك.

أحمد جمال (القاهرة)

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
TT

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)

بينما تتواصل المواجهات العسكرية في جبهات غرب تعز ولحج والساحل الغربي اليمني، رأت مصادر عسكرية أن معارك الجبال وضربات الجوّ تفاقم الخسائر الحوثية.

وأعلنت القوات الحكومية صدّ هجوم حوثي في جبال كهبوب واستعادة مواقع تزامناً مع إسقاط 3 مسيّرات واستهداف تجمعات وآليات في المنطقة والوازعية.

وفي الريف الجنوبي لتعز، قالت القوات الحكومية إنها أحكمت السيطرة على جبل قرفان في منطقة حرض جرداد، بعد معارك أسفرت عن مقتل أكثر من 5 حوثيين، وإصابة نحو 20 آخرين.


تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.