الولايات المتحدة تواجه أكبر نزوح لموظفيها الفيدراليين منذ 80 عاماً

خروج قياسي لـ154 ألفاً يُثير مخاوف من فقدان الخبرات المؤسسية

موظفو الحكومة الفيدرالية يهتفون خلال تجمع دعماً للخدمة المدنية في كانساس سيتي مارس 2025 (رويترز)
موظفو الحكومة الفيدرالية يهتفون خلال تجمع دعماً للخدمة المدنية في كانساس سيتي مارس 2025 (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تواجه أكبر نزوح لموظفيها الفيدراليين منذ 80 عاماً

موظفو الحكومة الفيدرالية يهتفون خلال تجمع دعماً للخدمة المدنية في كانساس سيتي مارس 2025 (رويترز)
موظفو الحكومة الفيدرالية يهتفون خلال تجمع دعماً للخدمة المدنية في كانساس سيتي مارس 2025 (رويترز)

سيغادر أكثر من 150 ألف موظف فيدرالي كشوف رواتب الحكومة الأميركية هذا الأسبوع، بعد قبولهم عروض إنهاء الخدمة مقابل تعويضات (buyouts) -وهو أكبر نزوح لموظفين مدنيين في عام واحد منذ ما يقرب من 80 عاماً-، مما يُثير تحذيرات من النقابات وخبراء الحوكمة بشأن فقدان مُضر للخبرة المؤسسية.

وتبدأ الاستقالات الرسمية، يوم الثلاثاء، للموظفين الذين اختاروا برنامج المغادرة المؤجلة الذي أبقاهم على كشوف الرواتب حتى سبتمبر (أيلول). وتُعد خطة إنهاء الخدمة مقابل تعويضات (buyouts) حجر الزاوية في مساعي الرئيس دونالد ترمب، لتقليص القوة العاملة الفيدرالية، حيث تجمع بين الحوافز المالية والتهديد بالفصل لمن يرفضون العرض، وفق «رويترز».

ووفقاً لمكتب الموارد البشرية للحكومة الفيدرالية، فقد غادر العديد من الموظفين وكالاتهم قبل أشهر، وكانوا فعلياً في إجازة مدفوعة الأجر.

وقال أستاذ في كلية «فورد» للسياسات العامة بجامعة ميشيغان، دون موينهان، إن التأثير الأكبر لموجة الخروج هذا الأسبوع ستكون هجرة الأدمغة بين الموظفين ذوي الخبرة، وهو فقدان للمواهب سيكون من الصعب تعويضه. وأضاف: «يستغرق تطوير المعرفة العميقة والخبرة اللازمة لإدارة البرامج الحكومية سنوات، والآن يغادر جزء كبير من هذه المعرفة أبواب الحكومة».

ويجعل فقدان الخبرات من الصعب على العديد من الوكالات أداء عملها وخدمة الجمهور الأميركي، وفق مقابلات أُجريت مع عشرات الموظفين الحاليين والسابقين ومسؤولي النقابات.

وأثرت برامج شراء الاستقالة على مجموعة واسعة من الأنشطة الحكومية، بما في ذلك التنبؤ بالطقس، وسلامة الغذاء، والبرامج الصحية، والمشروعات الفضائية، حسب ما صرح به الأشخاص الذين تحدثوا إلى «رويترز».

فقد أدى قبول نحو 200 شخص في مصلحة الأرصاد الجوية الوطنية لخطة إنهاء الخدمة مقابل تعويضات إلى فقدان موظفين تقنيين يتولون صيانة معدات التنبؤ، بالإضافة إلى عديد من خبراء الأرصاد الجوية ذوي الخبرة.

وقال المدير التشريعي لمنظمة موظفي خدمة الأرصاد الوطنية، توم فاهي: «لقد تسبّب ذلك في اضطراب هائل في المكاتب بجميع أنحاء البلاد».

وأوضحت المتحدثة باسم الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، جاسمين بلاكويل، أن الوظائف يتم شغلها حسب الحاجة، «لضمان سلامة الأميركيين والاستخدام المسؤول لأموال دافعي الضرائب».

ويحمل الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون الرقم القياسي بعد الحرب العالمية الثانية في تقليص العمالة الحكومية، لكن ذلك تم على مدى كامل ولايتيه، حيث أشرف على تقليص القوى العاملة الفيدرالية بأكثر من 430 ألف موظف، أي نحو 20 في المائة.

في الوقت نفسه، أسفر الاقتصاد المزدهر وطفرة التكنولوجيا خلال فترة كلينتون عن خلق أكثر من 22 مليون وظيفة في القطاع الخاص، ولم تترك تخفيضات القوى العاملة الفيدرالية أثراً واضحاً على سوق العمل الإجمالية.

«نزيف الأدمغة» في وكالة «ناسا»

قال مات بيغز، رئيس الاتحاد الدولي للمهندسين والفنيين المحترفين، وهي نقابة تمثّل 8 آلاف موظف في «ناسا»، إن ما يقرب من 4 آلاف موظف في وكالة «ناسا» قبلوا عروض إنهاء الخدمة مقابل التعويضات التي قدّمتها إدارة ترمب في يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان).

وقالت المتحدثة باسم «ناسا»، شيريل وارنر، إن الوكالة تسعى لتحقيق «عصر ذهبي» من الاستكشاف والابتكار، بما في ذلك الوصول إلى القمر والمريخ. وأضافت: «ستواصل الوكالة تقييم المهارات والأدوار اللازمة لتحقيق أولوياتها».

وتُعدّ خطط إنهاء الخدمة مقابل تعويضات التي شملت 154 ألف موظف، جزءاً من حملة أوسع قام بها ترمب، الجمهوري، ومستشاره السابق الملياردير إيلون ماسك، اللذان جادلا بأن القوة العاملة الفيدرالية أصبحت ضخمة جداً وغير فعّالة. في المقابل، يقول الديمقراطيون المعارضون إن التخفيضات كانت عشوائية.

وأنفقت الحكومة الأميركية 359 مليار دولار على رواتب ومزايا الموظفين المدنيين في السنة المالية 2023، وفق أحدث الأرقام المنشورة.

وقال رئيس مكتب الموارد البشرية في الإدارة خلال أغسطس (آب)، إن إدارة ترمب ستتخلص على الأرجح من نحو 300 ألف عامل بحلول نهاية هذا العام، من خلال مزيج من عروض إنهاء الخدمة والفصل وحوافز أخرى لترك العمل، وهو ما يمثّل انخفاضاً بنسبة 12.5 في المائة في القوة العاملة الفيدرالية منذ يناير.

وقالت ماكلورين بينوفر، المتحدثة باسم مكتب إدارة شؤون الموظفين، الذي يتعامل مع مسائل الموارد البشرية الفيدرالية، إن عروض إنهاء الخدمة ستؤدي إلى توفير سنوي يُقدّر بنحو 28 مليار دولار. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل مما إذا كان هذا الرقم دقيقاً. وقالت بينوفر: «برنامج الاستقالة المؤجلة قدم إعفاءً مذهلاً لدافعي الضرائب الأميركيين».

ومن غير المرجح أن يؤثر خروج هذا العدد الكبير من الموظفين على معدل البطالة الوطني، إذ تمثّل القوى العاملة الفيدرالية أقل من 1.5 في المائة من إجمالي التوظيف، وفق مكتب إحصاءات العمل الأميركي.

تأثير عروض إنهاء الخدمة على وكالات الصحة

في دائرة البحوث الزراعية التابعة لوزارة الزراعة، قبل نحو 1200 موظف عروض الاستقالة، أي نحو 17 في المائة من موظفي الوكالة.

وقال إيثان روبرتس، رئيس الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة، الفرع «3247»، وهي نقابة تُمثّل بعض موظفي الهيئة، إن أحد المغادرين كان عالماً متخصصاً في الكشف السريع عن السموم الفطرية في صوامع الحبوب، وهو ما يساعد المزارعين ومعالجي الحبوب على تقييم ما إذا كانت المحاصيل ملوثة.

وأضاف روبرتس أنه دون المعرفة المتخصصة للغاية لهذا العالم، لا يوجد أحد لمواصلة هذا العمل. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يمكن أن تسبب الحبوب الملوثة أمراضاً خطيرة أو حتى تقتل البشر والماشية.

وقال متحدث باسم وزارة الزراعة إن الوكالة ستحافظ على جميع وظائفها الحيوية على الرغم من مغادرة أكثر من 15 ألف عامل من خلال برامج الاستقالة.

كما أثرت عروض إنهاء الخدمة على وكالات الصحة، بما في ذلك المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، وإدارة الغذاء والدواء (FDA).

وأعلن وزير الصحة والخدمات الإنسانية، روبرت ف. كينيدي جونيور، في مارس (آذار)، أن الوزارة ستخفّض 10 آلاف موظف من خلال مزيج من التسريح وعروض إنهاء الخدمة. وقال إنه العدد سيشمل 3500 في إدارة الغذاء والدواء، و2400 في المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض.

وقال موظف فيدرالي، مُنح السرية خوفاً من الانتقام، إن إدارة الغذاء والدواء تكافح لتحديث المسح الوطني لتعاطي التبغ بين الشباب، الذي يجمع بيانات حول استخدام التبغ بين طلاب المدارس المتوسطة والثانوية الأميركية، بسبب عروض إنهاء الخدمة والتسريح في وحدة الوقاية من التبغ ومكافحته التابعة للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، أندرو جي. نيكسون، إن الإشارات إلى «هجرة الأدمغة» في غير محلها، وإن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض وإدارة الغذاء والدواء لا تزال ملتزمة بشدة بالوقاية من التبغ ومكافحته.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو» بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي، بشكل عام، مع بداية 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة «ألفابت» يظهر على شاشة في موقع «ناسداك ماركت سايت» بنيويورك (أ.ب)

سباق الذكاء الاصطناعي يدفع «ألفابت» إلى الاقتراض بـ20 مليار دولار

باعت شركة «ألفابت» سندات بقيمة 20 مليار دولار في طرح مكوَّن من 7 أجزاء، مستفيدةً من سوق الدين لتمويل إنفاقها المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.