الانتخابات «تطيّر» الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني

اتهامات متبادلة بالسعي للإطاحة بالاستحقاق النيابي

جلسة مجلس النواب يوم الاثنين (الوكالة الوطنية)
جلسة مجلس النواب يوم الاثنين (الوكالة الوطنية)
TT

الانتخابات «تطيّر» الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني

جلسة مجلس النواب يوم الاثنين (الوكالة الوطنية)
جلسة مجلس النواب يوم الاثنين (الوكالة الوطنية)

تسبب سجال بين نواب لبنانيين تحت قبة البرلمان حول الانتخابات النيابية المقررة في مايو (أيار) المقبل، في تطيير الجلسة التشريعية التي شهدت «هرجاً ومرجاً»، تخلله صراخ وتبادل اتهامات بالسعي للإطاحة بالاستحقاق الانتخابي.

وعلى الرغم من أن جدول أعمال الجلسة لم يلحظ في أي من بنوده الاستحقاق النيابي، فإن قانون الانتخابات كان نجم الجلسة دون منازع، في ظل إصرار عدد من الكتل النيابية على وجوب إدراج اقتراح قانون معجل مكرر وافق عليه 61 نائباً على جدول الأعمال، يسمح بتعديل قانون الانتخابات، بما يتيح للمغتربين اللبنانيين الاقتراع حسب دوائرهم الانتخابية في لبنان، خلافاً للقانون النافذ الذي يحصر أصوات المغتربين بـ6 مقاعد إضافية في البرلمان.

وتتحفظ قوى أساسية مثل «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل)، و«التيار الوطني الحر»، على تعديل القانون، لعلمها بأن ذلك يخدم أخصامها الذين أسهمت أصوات المغتربين في انتخابات عام 2022، في تأمين فوز نحو نصف مقاعد المجتمع المدني النيابية، أي 6 مقاعد من أصل 12 مقعداً.

وبعد رفض رئيس المجلس النيابي نبيه بري، مطالبات كتل «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» ونواب «التغيير» وعدد من النواب المستقلين، بإدراج اقتراح القانون على جدول أعمال الجلسة، انسحبوا منها، ما أدى إلى فقدان النصاب القانوني ووقف عملية التشريع. وقد دعا بري بعدها إلى جلسة جديدة تُعقد صباح الثلاثاء.

مقاطعة التشريع

وبناء على ذلك، تتجه «القوى السيادية» لمقاطعة الجلسة الثلاثاء، للأسباب نفسها التي دفعتها لإفقاد جلسة الاثنين، نصابها؛ وأبرزها الضغط لإدراج اقتراح القانون المرتبط بانتخاب المغتربين على جدول الأعمال.

حجج واهية

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط»، إن نواب «القوات» لن يشاركوا في جلسة الثلاثاء، من منطلق أن «موضوع الانتخابات النيابية يرتقي إلى مستوى الأمن الوطني، وهناك فريق يتهاون ويستسهل ويتذاكى من أجل تمديد ولاية المجلس الحالي، وهذا أمر لا يمكن أن يمر».

وأضافت المصادر: «سنكشف المؤامرة التي يعملون عليها بالتكافل والتضامن بعضهم مع بعض، وبحجج واهية، من خلال التذرع بخلافات حول قانون الانتخاب... لذلك نحن في مرحلة لا أولوية فيها على أولوية تثبيت موعد الانتخابات، وهذه مسألة تعلو ولا يُعلى عليها».

وكان عضو كتلة «القوات» النّائب جورج عدوان، أعلن تعليق مشاركة نواب التكتل في اللجنة الفرعية التي تناقش اقتراحات القوانين، والتي تشير المعلومات إلى توجه نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بو صعب، لدعوتها لعقد جلسة يوم الخميس المقبل، للاستماع إلى وزير الداخلية ومناقشة قوانين الانتخاب.

«الداخلية»: الانتخابات بموعدها

ولا يزال وزير الداخلية أحمد الحجار، حاسماً لجهة أن الانتخابات ستجري بموعدها. وقال الاثنين من مجلس النواب: «نعود إلى التاريخ إلى ما قبل إجراء الانتخابات البلدية، وكان هناك كثير من التشكيك في إجرائها بوقتها، ولكن أجريناها، وأؤكد اليوم أن الانتخابات النيابية ستكون بوقتها في شهر مايو (أيار) 2026، والمهلة الأولى هي 20 نوفمبر (تشرين الثاني) لتسجيل المغتربين». وأضاف: «عرضنا تقريراً تضمّن التحديات التي تواجه تطبيق القانون الحالي، كما أنه وطالما لم يتم إقرار قانون جديد، فعلى وزير الداخلية تطبيق القانون الموجود، والالتزام مع وزارة الخارجية بتاريخ التسجيل».

لكن وخلال الجلسة، أقر الحجار بعدم القدرة على إنجاز الانتخابات وفق القانون الحالي؛ إذ وبعدما توجه رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل إلى بري، قائلاً: «دولة الرئيس، وزير الداخلية هنا، فليقل لنا إن كان بإمكانه إجراء الانتخابات وفق القانون الحالي»، ليردّ وزير الداخلية ويقول: «لأ ما فيي (كلا لا أستطيع)»، بحسب ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام».

ورد بري على الجميل قائلاً: «يكفي التفكير بتجاوز القانون الحالي»، ليجيبه الجميل: «لم نعد نريد التصويت لـ128 نائباً، نريد التصويت للنواب الستة، فهل تستطيعون تطبيق للقانون؟».

مواد ملتبسة

وتنص «المادة 122» من قانون الانتخابات، الذي أُقر عام 2017، على إضافة 6 مقاعد لغير المقيمين إلى عدد أعضاء مجلس النواب، ليصبح 134 عضواً في الدورة الانتخابية التي سوف تلي الدورة الأولى التي جرت وفق هذا القانون، على أن تخفَّض في الدورة الثالثة 6 مقاعد من عدد أعضاء مجلس النواب الـ128 من الطوائف نفسها التي خصّصت لغير المقيمين، وتوزيع هذه المقاعد بالتساوي على القارات الـ6، وعلى المسيحيين والمسلمين.

وقد أجريت انتخابات 2018 على أساس هذا القانون، أي كان من المفترض أن يجري السير بالمقاعد الـ6 لغير المقيمين في انتخابات عام 2022، ولكن في عام 2021، أُصدر قانون قضى بتعديل كثير من المواد في قانون الانتخاب، وبتعليق «المادة 122»، على أن يجري السير بهذه المقاعد في انتخابات عام 2026.

ولا تزال الآلية التي تسمح بالاقتراع للنواب الـ6، غير واضحة. ويقول الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين لـ«الشرق الأوسط»: «طريقة صياغة المادة 122 طريقة ملتبسة وغير قابلة للتحقق والتطبيق، كأن المشرع لديه مشكلة ويحاول تأجيلها، فربط الأمر بإصدار مراسيم تحدد كيفية توزيع المقاعد على الطوائف والقارات». ويرى شمس الدين أنه «في عام 2022، تم تأجيل المشكلة بتعديل هذه المادة، واليوم عُدنا للمشكلة نفسها».

«الثنائي الشيعي» - باسيل

ويتحسس «الثنائي الشيعي» من انتخاب المغتربين بشكل عام، ويفضل حتى ولو لم يُعلن ذلك، عدم مشاركتهم بالعملية الانتخابية، لاعتباره أن هناك «عدم تكافؤ فرص وعدم توفر ضمانات».

وهذا ما عبّر عنه النائب علي فياض من مجلس النواب الاثنين، قائلاً: «جمهورنا لا يذهب إلى التصويت في الاغتراب، بسبب إمكانية معاقبتهم من قبل السلطات». وحذّر فياض من وجود «محاولة للانقلاب على قانون الانتخاب النافذ»، معتبراً أن «الهدف من ذلك هو الاستقواء بأصوات المغتربين، بغية تغيير الخريطة النيابية جذرياً».

ويتفق «الثنائي الشيعي» مع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي يرفض تعديل القانون ويتمسك بالنواب الـ6 للمغتربين. وخلال كلمة له في مستهل جلسة مجلس النواب الاثنين، طالب الحكومة بتطبيق قانون الانتخابات، وعدم رمي المسؤولية على عاتق المجلس النيابي، مشدداً على أن «القانون الحالي يعطي الحكومة طريقة تطبيق اقتراع المنتشرين للنواب الستة المخصصين لهم، بالإضافة إلى تقرير صادر من لجنة مؤلفة من الحكومة السابقة يقدم الحلول لإجراء هذه العملية».

سجالات في الجلسة

وخلال الجلسة الاثنين، سُجل تلاسن بين المعاون السياسي للرئيس بري، النائب علي حسن خليل، والنائب عدوان؛ فاعتبر الأخير أن «مسؤولية وزارة الداخلية أن تقدم مشروع قانون، وفي حال لم تعمل، واجب المجلس النيابي أن يدرس هذا الموضوع، لكي لا نطيّر الانتخابات»، داعياً لوضع اقتراح القانون المعجل المكرر على جدول الأعمال.

ونبّه عدوان إلى أن «هناك خطراً على إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، وسط محاولات لتعطيل هذا الاستحقاق، ما سيُبيّن أنّنا كدولة وعهد وحكومة ومجلس نيابي فاشلون».

ورد علي حسن خليل على عدوان، قائلاً: «واضح أنهم يريدون تطيير الانتخابات. وبعض النواب يتجاوزن القانون. وهناك قلة احترام من النواب من كتلة الجمهورية القوية، (يا عيب الشوم)».

وكتب النائب طوني فرنجية عبر حسابه على منصة «إكس»: ⁠«مستوى النقاش الدائر في مجلس النواب، هو خير دليل على أننا بحاجة ماسة إلى التخلّص من هذا القانون الانتخابي بشكل كامل. هناك أكثر من طرح يمكن السير به، وذلك بعيداً عن (الهرطقات) التي من شأنها التأجيج بهدف الإطاحة بالانتخابات».

قوانين أقرت

وكان مجلس النواب وقبل تطيير نصاب الجلسة، أقر مشروع القانون القاضي بفتح اعتماد إضافي بقيمة 2350 مليار من الموازنة العامة لعام 2025، لزوم معاشات التقاعد، ودفع 12 مليون ليرة لبنانية للمتقاعدين في القطاع العام. كما أقر مشروع القانون الرامي إلى الإجازة للحكومة اللبنانية، الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التنوع البيولوجي من خارج نطاق الولاية الوطنية. ووافق على إبرام ملحق الاتفاقية بين الحكومة اللبنانية والمنظمة العربية للتنمية الزراعية وصندوق لبنان للتنمية والابتكار، بشأن استضافة المكتب العربي لريادة الأعمال الزراعية. كما أقر مشروع القانون المتعلق بتنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص.


مقالات ذات صلة

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.