الانتخابات «تطيّر» الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني

اتهامات متبادلة بالسعي للإطاحة بالاستحقاق النيابي

جلسة مجلس النواب يوم الاثنين (الوكالة الوطنية)
جلسة مجلس النواب يوم الاثنين (الوكالة الوطنية)
TT

الانتخابات «تطيّر» الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني

جلسة مجلس النواب يوم الاثنين (الوكالة الوطنية)
جلسة مجلس النواب يوم الاثنين (الوكالة الوطنية)

تسبب سجال بين نواب لبنانيين تحت قبة البرلمان حول الانتخابات النيابية المقررة في مايو (أيار) المقبل، في تطيير الجلسة التشريعية التي شهدت «هرجاً ومرجاً»، تخلله صراخ وتبادل اتهامات بالسعي للإطاحة بالاستحقاق الانتخابي.

وعلى الرغم من أن جدول أعمال الجلسة لم يلحظ في أي من بنوده الاستحقاق النيابي، فإن قانون الانتخابات كان نجم الجلسة دون منازع، في ظل إصرار عدد من الكتل النيابية على وجوب إدراج اقتراح قانون معجل مكرر وافق عليه 61 نائباً على جدول الأعمال، يسمح بتعديل قانون الانتخابات، بما يتيح للمغتربين اللبنانيين الاقتراع حسب دوائرهم الانتخابية في لبنان، خلافاً للقانون النافذ الذي يحصر أصوات المغتربين بـ6 مقاعد إضافية في البرلمان.

وتتحفظ قوى أساسية مثل «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل)، و«التيار الوطني الحر»، على تعديل القانون، لعلمها بأن ذلك يخدم أخصامها الذين أسهمت أصوات المغتربين في انتخابات عام 2022، في تأمين فوز نحو نصف مقاعد المجتمع المدني النيابية، أي 6 مقاعد من أصل 12 مقعداً.

وبعد رفض رئيس المجلس النيابي نبيه بري، مطالبات كتل «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» ونواب «التغيير» وعدد من النواب المستقلين، بإدراج اقتراح القانون على جدول أعمال الجلسة، انسحبوا منها، ما أدى إلى فقدان النصاب القانوني ووقف عملية التشريع. وقد دعا بري بعدها إلى جلسة جديدة تُعقد صباح الثلاثاء.

مقاطعة التشريع

وبناء على ذلك، تتجه «القوى السيادية» لمقاطعة الجلسة الثلاثاء، للأسباب نفسها التي دفعتها لإفقاد جلسة الاثنين، نصابها؛ وأبرزها الضغط لإدراج اقتراح القانون المرتبط بانتخاب المغتربين على جدول الأعمال.

حجج واهية

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط»، إن نواب «القوات» لن يشاركوا في جلسة الثلاثاء، من منطلق أن «موضوع الانتخابات النيابية يرتقي إلى مستوى الأمن الوطني، وهناك فريق يتهاون ويستسهل ويتذاكى من أجل تمديد ولاية المجلس الحالي، وهذا أمر لا يمكن أن يمر».

وأضافت المصادر: «سنكشف المؤامرة التي يعملون عليها بالتكافل والتضامن بعضهم مع بعض، وبحجج واهية، من خلال التذرع بخلافات حول قانون الانتخاب... لذلك نحن في مرحلة لا أولوية فيها على أولوية تثبيت موعد الانتخابات، وهذه مسألة تعلو ولا يُعلى عليها».

وكان عضو كتلة «القوات» النّائب جورج عدوان، أعلن تعليق مشاركة نواب التكتل في اللجنة الفرعية التي تناقش اقتراحات القوانين، والتي تشير المعلومات إلى توجه نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بو صعب، لدعوتها لعقد جلسة يوم الخميس المقبل، للاستماع إلى وزير الداخلية ومناقشة قوانين الانتخاب.

«الداخلية»: الانتخابات بموعدها

ولا يزال وزير الداخلية أحمد الحجار، حاسماً لجهة أن الانتخابات ستجري بموعدها. وقال الاثنين من مجلس النواب: «نعود إلى التاريخ إلى ما قبل إجراء الانتخابات البلدية، وكان هناك كثير من التشكيك في إجرائها بوقتها، ولكن أجريناها، وأؤكد اليوم أن الانتخابات النيابية ستكون بوقتها في شهر مايو (أيار) 2026، والمهلة الأولى هي 20 نوفمبر (تشرين الثاني) لتسجيل المغتربين». وأضاف: «عرضنا تقريراً تضمّن التحديات التي تواجه تطبيق القانون الحالي، كما أنه وطالما لم يتم إقرار قانون جديد، فعلى وزير الداخلية تطبيق القانون الموجود، والالتزام مع وزارة الخارجية بتاريخ التسجيل».

لكن وخلال الجلسة، أقر الحجار بعدم القدرة على إنجاز الانتخابات وفق القانون الحالي؛ إذ وبعدما توجه رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل إلى بري، قائلاً: «دولة الرئيس، وزير الداخلية هنا، فليقل لنا إن كان بإمكانه إجراء الانتخابات وفق القانون الحالي»، ليردّ وزير الداخلية ويقول: «لأ ما فيي (كلا لا أستطيع)»، بحسب ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام».

ورد بري على الجميل قائلاً: «يكفي التفكير بتجاوز القانون الحالي»، ليجيبه الجميل: «لم نعد نريد التصويت لـ128 نائباً، نريد التصويت للنواب الستة، فهل تستطيعون تطبيق للقانون؟».

مواد ملتبسة

وتنص «المادة 122» من قانون الانتخابات، الذي أُقر عام 2017، على إضافة 6 مقاعد لغير المقيمين إلى عدد أعضاء مجلس النواب، ليصبح 134 عضواً في الدورة الانتخابية التي سوف تلي الدورة الأولى التي جرت وفق هذا القانون، على أن تخفَّض في الدورة الثالثة 6 مقاعد من عدد أعضاء مجلس النواب الـ128 من الطوائف نفسها التي خصّصت لغير المقيمين، وتوزيع هذه المقاعد بالتساوي على القارات الـ6، وعلى المسيحيين والمسلمين.

وقد أجريت انتخابات 2018 على أساس هذا القانون، أي كان من المفترض أن يجري السير بالمقاعد الـ6 لغير المقيمين في انتخابات عام 2022، ولكن في عام 2021، أُصدر قانون قضى بتعديل كثير من المواد في قانون الانتخاب، وبتعليق «المادة 122»، على أن يجري السير بهذه المقاعد في انتخابات عام 2026.

ولا تزال الآلية التي تسمح بالاقتراع للنواب الـ6، غير واضحة. ويقول الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين لـ«الشرق الأوسط»: «طريقة صياغة المادة 122 طريقة ملتبسة وغير قابلة للتحقق والتطبيق، كأن المشرع لديه مشكلة ويحاول تأجيلها، فربط الأمر بإصدار مراسيم تحدد كيفية توزيع المقاعد على الطوائف والقارات». ويرى شمس الدين أنه «في عام 2022، تم تأجيل المشكلة بتعديل هذه المادة، واليوم عُدنا للمشكلة نفسها».

«الثنائي الشيعي» - باسيل

ويتحسس «الثنائي الشيعي» من انتخاب المغتربين بشكل عام، ويفضل حتى ولو لم يُعلن ذلك، عدم مشاركتهم بالعملية الانتخابية، لاعتباره أن هناك «عدم تكافؤ فرص وعدم توفر ضمانات».

وهذا ما عبّر عنه النائب علي فياض من مجلس النواب الاثنين، قائلاً: «جمهورنا لا يذهب إلى التصويت في الاغتراب، بسبب إمكانية معاقبتهم من قبل السلطات». وحذّر فياض من وجود «محاولة للانقلاب على قانون الانتخاب النافذ»، معتبراً أن «الهدف من ذلك هو الاستقواء بأصوات المغتربين، بغية تغيير الخريطة النيابية جذرياً».

ويتفق «الثنائي الشيعي» مع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي يرفض تعديل القانون ويتمسك بالنواب الـ6 للمغتربين. وخلال كلمة له في مستهل جلسة مجلس النواب الاثنين، طالب الحكومة بتطبيق قانون الانتخابات، وعدم رمي المسؤولية على عاتق المجلس النيابي، مشدداً على أن «القانون الحالي يعطي الحكومة طريقة تطبيق اقتراع المنتشرين للنواب الستة المخصصين لهم، بالإضافة إلى تقرير صادر من لجنة مؤلفة من الحكومة السابقة يقدم الحلول لإجراء هذه العملية».

سجالات في الجلسة

وخلال الجلسة الاثنين، سُجل تلاسن بين المعاون السياسي للرئيس بري، النائب علي حسن خليل، والنائب عدوان؛ فاعتبر الأخير أن «مسؤولية وزارة الداخلية أن تقدم مشروع قانون، وفي حال لم تعمل، واجب المجلس النيابي أن يدرس هذا الموضوع، لكي لا نطيّر الانتخابات»، داعياً لوضع اقتراح القانون المعجل المكرر على جدول الأعمال.

ونبّه عدوان إلى أن «هناك خطراً على إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، وسط محاولات لتعطيل هذا الاستحقاق، ما سيُبيّن أنّنا كدولة وعهد وحكومة ومجلس نيابي فاشلون».

ورد علي حسن خليل على عدوان، قائلاً: «واضح أنهم يريدون تطيير الانتخابات. وبعض النواب يتجاوزن القانون. وهناك قلة احترام من النواب من كتلة الجمهورية القوية، (يا عيب الشوم)».

وكتب النائب طوني فرنجية عبر حسابه على منصة «إكس»: ⁠«مستوى النقاش الدائر في مجلس النواب، هو خير دليل على أننا بحاجة ماسة إلى التخلّص من هذا القانون الانتخابي بشكل كامل. هناك أكثر من طرح يمكن السير به، وذلك بعيداً عن (الهرطقات) التي من شأنها التأجيج بهدف الإطاحة بالانتخابات».

قوانين أقرت

وكان مجلس النواب وقبل تطيير نصاب الجلسة، أقر مشروع القانون القاضي بفتح اعتماد إضافي بقيمة 2350 مليار من الموازنة العامة لعام 2025، لزوم معاشات التقاعد، ودفع 12 مليون ليرة لبنانية للمتقاعدين في القطاع العام. كما أقر مشروع القانون الرامي إلى الإجازة للحكومة اللبنانية، الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التنوع البيولوجي من خارج نطاق الولاية الوطنية. ووافق على إبرام ملحق الاتفاقية بين الحكومة اللبنانية والمنظمة العربية للتنمية الزراعية وصندوق لبنان للتنمية والابتكار، بشأن استضافة المكتب العربي لريادة الأعمال الزراعية. كما أقر مشروع القانون المتعلق بتنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص.


مقالات ذات صلة

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

المشرق العربي سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

انضمت المنشأة الصناعية ومحيطها، التي تعرضت لاستهداف إسرائيلي في مدينة صيدا، الأسبوع الماضي، إلى لائحة واسعة من المؤسسات اللبنانية التي تضررت جراء الحرب.

حنان حمدان (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتعهد بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح»

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الاثنين أن لبنان عازم على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة التي أقرتها الحكومة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

الرئيس اللبناني: السير على نهج شمس الدين أفضل تكريم له

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن أفضل تكريم لذكرى الإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين هو أن نسير على نهجه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

خاص محمد مهدي شمس الدين: لا مصلحة للشيعة في إنشاء نظام مصالح خاص بهم وربطه بإيران

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثالثة (أخيرة) من حوار مطول بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وأفراد من بيئة «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي في جنوب لبنان وجريح باستهداف دراجة نارية

استهدفت مسيّرة إسرائيلية، مساء الأحد، سطح قرميد لمبنى «عين المياه التراثية» ببلدة العديسة جنوب لبنان، كما أصيب شخص في استهداف من مسيّرة إسرائيلية فجر اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

«اليونيفيل»: دبابة إسرائيلية تطلق 3 قذائف قرب دورية دون وقوع إصابات

جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)
جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

«اليونيفيل»: دبابة إسرائيلية تطلق 3 قذائف قرب دورية دون وقوع إصابات

جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)
جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) اليوم الاثنين إن ثلاث دبابات إسرائيلية تحركت صوب نقطة مراقبة تابعة لقوة حفظ السلام الدولية عند مدينة سردا في جنوب لبنان.

وأضافت في بيان أن إحدى الدبابات أطلقت 3 قذائف، سقطت اثنتان منها على مسافة 150 مترا من موقع دورية اليونيفيل دون تسجيل أي إصابات أو أضرار. وأشارت اليونيفيل إلى أنها كانت قد أبلغت الجيش الإسرائيلي مسبقا بأنشطتها في المنطقة، وفق آليات التنسيق المعتمدة، ووصفت إطلاق النار بالقرب من قواتها بأنه «يعد أمرا بالغ الخطورة ويشكل انتهاكا لقرار مجلس الأمن 1701».

كما جددت اليونيفيل دعوتها للجيش الإسرائيلي للامتناع عن أي أعمال من شأنها أن تعرض للخطر سلامة قوات حفظ السلام التي تؤدي مهامها على طول الخط الأزرق بين إسرائيل وجنوب لبنان.


مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

قال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني، الاثنين، إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية، لا سيما في مجالات التعليم والصحة العامة وشبكات الأمان الاجتماعي للاجئين الفلسطينيين في غزة والمنطقة.

وأضاف لازاريني على منصة «إكس»، أنه أطلع البابا خلال لقاء خاص على المعاناة الهائلة التي يواجهها الفلسطينيون في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى التحديات السياسية والمالية التي تواجه «الأونروا».

عائلات فلسطينية نازحة أقامت خيامها بالقرب من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) فوق أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة يوم 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وتابع قائلاً: «أكدت أن الهجمات على (الأونروا) تُعد اعتداء على النظام متعدد الأطراف وتحدياً للقانون الدولي، ولها تداعيات تتجاوز بكثير الصراع الإسرائيلي الفلسطيني».

وأضاف: «كما شددت على أن إعادة أكثر من 600 ألف فتى وفتاة، يعيشون حالياً بين أنقاض غزة، إلى بيئة تعليمية يجب أن تكون أولوية مشتركة لنا جميعاً، لتفادي ضياع جيل كامل».


«الداخلية السورية» تكشف نتائج حملاتها الأمنية في اللاذقية وريف دمشق

رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
TT

«الداخلية السورية» تكشف نتائج حملاتها الأمنية في اللاذقية وريف دمشق

رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عدة عمليات أمنية قامت بها خلال الأيام الأخيرة في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية»، وذلك ضمن سلسلة عمليات أمنية تستهدف التنظيمات المسلحة وتعمل على إعادة السلطة الحصرية على السلاح إلى الدولة.

وتوعد وزير الداخلية السوري أنس خطاب عناصر تنظيم «داعش» بمواصلة ملاحقتهم لتقديمهم إلى العدالة، وقال في منشور عبر منصة «إكس» إن رجال الأمن والاستخبارات تمكنوا من خلال عملية «دقيقة للغاية» من القبض على المتورطين في تفجير مسجد علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص، يوم 26 ديسمبر (كانون الأول)، وأسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 18 آخرين.

صورة متداولة لعملية الأمن العام في حلب ضد خلية لتنظيم «داعش» (أرشيفية - فيسبوك)

«صيد ثمين»

وقالت وزارة الداخلية، في بيان لها، الثلاثاء، إن وحداتها الأمنية في محافظة حمص نفذت بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة «عملية أمنية محكمة» ألقت خلالها القبض على أحمد عطا الله الدياب وأنس الزراد المنتميين إلى تنظيم «داعش»، والمتهمين بالمسؤولية عن التفجير الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص، وأشار البيان إلى ضبط عبوات ناسفة وأسلحة متنوعة وذخائر مختلفة بحوزتهما، إلى جانب مستندات وأدلة رقمية تثبت تورطهما في الأعمال الإرهابية. وتمت إحالة الموقوفين إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات تمهيداً لإحالتهما إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الداخلية السورية، في وقت سابق الثلاثاء، عن «صيد ثمين» لقوى الأمن الداخلي والاستخبارات في محافظة اللاذقية، وقالت إنه بعد سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة، تم إلقاء القبض على قياديين في «خلية إرهابية تُعرف باسم الملازم عباس» تتبع لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، ومن أبرز المقبوض عليهم جعفر علي عليا، المعروف بـ«الملازم عباس»، إضافةً إلى رشيد غياث عليا وعلي عبد الستار خليلو.

أحد عناصر الأمن العام يقف في نقطة أمنية خارج السويداء (الداخلية السورية)

وأوضح بيان «الداخلية» أن التحقيقات الأولية أثبتت ضلوع الخلية في استهداف نقاط الأمن الداخلي والجيش في محافظة اللاذقية. وأشار البيان إلى أن مقداد فتيحة متورط في تمويل هذه الخلية بالدعم المالي واللوجيستي، وأن عناصر الخلية سبق أن ظهروا في مقاطع مرئية يهددون بتنفيذ اعتداءات ضد مواقع تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع.

وأُحيل المقبوض عليهم إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم، بينما تواصل الأجهزة الأمنية ملاحقة بقية أفراد المجموعة، حيث توعدت «الداخلية» بـ«اجتثاثهم بشكل كامل وضمان أمن واستقرار المنطقة».

عمليات أمنية متنقلة

ومقداد فتيحة الذي يعد من أبرز المطلوبين للسلطات السورية هو أحد الضالعين في الاعتداءات على عناصر الأمن العام في الساحل، والتي تسببت في اندلاع أحداث آذار الدامية، وظهر بعد نحو شهر من سقوط النظام السابق بمقاطع مصورة، ليعلن عن تشكيل ميليشيا مسلحة باسم «لواء درع الساحل» قال إن مهمتها «حماية أبناء الطائفة العلوية في الساحل السوري».

وفي ريف دمشق، أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، تنفيذ وحدات من الأمن الداخلي بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، «عملية نوعية استباقية في حي الورود بمدينة قدسيا، استهدفت مجموعة مسلحة خارجة عن القانون تشكل تهديداً للأمن والاستقرار». وقالت إن العملية أسفرت عن إلقاء القبض على كل من «م.أ» و«ق.د» و«م.ع»، «لتورطهم في التخطيط لأعمال مسلحة»، بحسب البيان.

انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية)

وأفادت مصادر أهلية في قدسيا بأن العملية الأمنية نُفذت صباح الثامن من الشهر الحالي، وقد تم فرض حظر تجول لساعات قليلة تخللتها عمليات مداهمة وتفتيش لمواقع محددة وتم توقيف عدد من الشبان في الحي، الذي تقطنه غالبية من أبناء الساحل.

ويشار إلى أن العمليات الأمنية في مناطق الساحل والأحياء التي يتركز فيها العلويون جاءت بعد مظاهرات في مدن الساحل تخللها اعتداء على عناصر الأمن في اللاذقية، كما تزامنت مع المواجهات التي شهدها حي الأشرفية وحي الشيخ مقصود في حلب بين «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والجيش.